Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
اتحاد السند ، وإلا لاكتفى بقوله : أخبركم الفَرَيْرِيُّ بجميع ((صحيح
البخاري)). من غير إعادة قراءة جميع الكتاب ولا تكرّر الصيغة في كل
متن .
(وهو) أي : اشتراط الإعادة (شطط) أي : جَوْر ، والصحيح خلافه
كما سيأتي في الرواية من النسخ التي إسنادها واحد .

٣٠٢
تَفْرِيْعَات
(تفريعات) سبعة لهذين القسمين :
أوَّلها : فيما إذا لم يحفظ الشيخ ما عرض عليه ، وأمسك الأصل عدل
ضابط . وهو ما ذكره بقوله :
وَاخْتَلِفُواْ إِنْ أُمْسَكَ الأَصْلَ رِضا وَالشَّيْخُ لاَيَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضًا
فبَعْضُ نُظَارِ الأُصُوَّلِ يُبْطِلُهُ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِيْنَ يَقْبَلُهْ
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ مُمْسِكُهُ فَذَلِكَ السِّمَاعُ رَدّ
*
(واختلفوا) أي : العلماء من المحدثين وغيرهم (إن أمسك الأصل) حين
القراءة على الشيخ (رضا) أي : مرضي في العدالة والضبط، وكان سامعاً
(والشيخ لا يحفظ ما قد عرضا) عليه، هل يصحُّ السماع أو لا (١)؟
(فبعض نظّار الأصول) كإمام الحرمين (يبطله (٢)، وأكثر المحدثين) بل
كلهم كما اقتضاه كلام القاضي عياض (يقبله (٣)، واختاره الشيخ) ابن
الصَّلاح ، وعليه العمل (٤).
(فإن لم يعتمد) ببنائه للمفعول (ممسكه) أي : ممسك الأصل ، [أو
القاري] (٥) (فذاك السِّماع ردًّ) أي : مردود .
١- في س : أم لا .
٢- راجع ((البرهان في أصول الفقه)) (٦٤٣/١ - ٦٤٤).
٣- راجع له («الإلماع)) (ص: ٧٥، ٧٦)، وحكى عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه تردد فيه ،
وقال : أكثر ميله إلى المنع .
٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص : ١٢٥).
٥ - هذه الزيادة من د ، ظ .

٣٠٣
وهذا تصريح بما علم من قوله: ((رضا)) .
أما إذا كان الممسك الرضا قارئاً ، فلم يبطل السماع إلا بعض من شدَّد
في الرِّواية .
** *
وَاخْتَلَفُواْ إِنْ سَكَتَ الشَّيْخُ وَلَمْ يُقِرُّ لَفْظَاً فَرَآهُ الْمُعْظَمْ
وَهْوَ الصَّحِيْحُ كَافِياً وَقَدْ مَنَعْ بَعْضُ أُوْلِي الظَّاهِرِ مِنْهُ وَقَطَعْ
ثُمَّ أَبُوْ إِسْحَاقٍ الشِّيْرَازِي
بِهِ أَبُوْ الْفَتْحِ سُلَيْمُ الرَّازِيُّ
كَذَا أَبُوْ نَصْرٍ وَقَالَ: يُعْمَلُ بِهِ، وَأَلْفَاظُ الأُدَاءِ الأُولُ
*** *
ثانيها: فيما إذا سكت الشيخ بعد قول الطالب له ((أخبرك فلان)).
أو نحوه . وهو ما ذكره بقوله :
(واختلفوا) أيضاً (إن سكت الشيخ) المتيقظ المختار بعد قول الطالب
له: «أخبرك فلان))، [أو قلت: أخبرنا فلان] (١)، أو نحو ذلك، مع فهمه
لما قاله بأن لم ينكره ، (ولم يقر لفظاً) بقوله: نعم، أو نحوه ، ولا إيماءاً
كأن يومئ برأسه أو بغيره ، وغلب على ظنِّ الطالب أنَّ سكوته إجابة .
(فرآه المعظم) من العلماء (- وهو الصحيح - كافياً) في صحَّة
السماع ؛ إذ سكوته على الوجه المذكور كإقراره لفظاً .
ولأنَّه لا يليق بدَيِّن إقرار على الخطأ في مثل ذلك .
وحينئذ فيؤدِّي بألفاظ العرض كلها .
(و) لكن (قد منع بعض أولي الظاهر) ، والحديث أيضاً (منه) أي :
من الاكتفاء بذلك فاشترطوا إقراره بذلك لفظاً (٢).
١- ما بين المعكونتين ساقط من ز .
٢- راجع («الإحكام)) لابن حزم (٣٢٣/٢).

٣٠٤
(وقطع به) مطلقاً من الشافعية (أبو الفتح سُلَيْم) بترك التنوين
[للوزن] (١) (الرازي، ثم) الشيخ (أبو إسحاق) بالصرف للوزن
(الشَّيْرَازِيُّ) (٢)، و (كذا أبو نَصْر) ابن الصَّاغ .
(و) لكن (قال: يعمل به) أي: بالمرويِّ إذ أدَّى بما يأتي ، حيث قال
ما حاصله : (وألفاظ الأداء) لمن سمع ، أو قرأ كذلك ، وأراد روايته هي
الألفاظ (الأول) المتفق عليها .
وهي: ((قرأت عليه))، أو ((قرئ عليه وأنا أسمع))، لا جميعها ،
فلاتقل (٣) ((حدثني))، ولا «أخبرني))، ولا «سمعت)).
بل قال صاحب ((المحصول)): لو أشار الشيخ برأسه ، أو إصبعه
للإقرار به ، ولم يتلفظ ، لم يقل (٤) ذلك (٥) .
قال الناظم : وفيه نظر (٦).
أي ؛ لأنّ الإشارة بذلك كالنطق في الإعلام به ، وهو ظاهر هذا .
والمعتمد الجواز وإن لم يشر كما مر عن المعظم ، غايته أنَّه فوَّت
المستحبَّ وهو الإقرار به لفظاً .
وَالْحَاكِمُ اخْتَارَ الَّذِيْ قَدْ عَهِدَ عَلَيْهِ أَكْثِر الشُُّوْخِ فِيْ الأداءِ
حَدَّثَنِيْ فِيْ اللَّفْظِ حَيْثُ انْفَرَدَا وَأَجْمَعْ ضَمِيْرَهُ إِذَا تَعَدِّداً
أُوْ قَارِئاً أُخْبَرَنِيْ وَاسْتُحْسِنَا
وَالْعَرْضَ إِنْ تَسْمَعْ فَقُلْ أُخْبَرَنَا
١- الزيادة من ظ .
٢- راجع ((اللمع في أصول الفقه)) (ص : ٤٥).
٣- د : لا تقبل .
٤- كذا في د . وهو موافق الأصل ، وفي الباقية : لم يقل .
٥ - ق ١ ج ٢ ص : ٦٤٦ .
٦- راجع له ((فتح المغيث)) (٥٦/٢).

٣٠٥
وَتَحْوُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍرُوِيَا وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ رَضِيَا
وَالشَّكُ فِيْ الأَخْذِ أُكَانَ وَحْدَهْ أُمْ مَعْ سِوَهُ فَاعْتَبَارُ الْوَحْدَةْ
مُحْتَمَلٌ لَكِنْ رَأَى الْقَطَّانُ الْجَمْعَ فِيْمَا أُوْهَمَ الإِنْسَانُ
فِيْ شَيْخِهِ مَا قَالَ وَالْوَحْدَةَ قَدْ اخْتَارَ فِيْ ذَا الْبَيْهَقِيُّ وَاعْتَمَدْ
ثالثها :
في افتراق الحال بين صيغة المنفرد وصيغة من في جماعة .
وهو ما ذكره بقوله :
(والحاكم اختار) الأمر (الذي قد عهدا) هو (عليه أكثر
الشيوخ) له وأئمة عصره (في) صيغ (الأداء) ، وهو أن يقول : (حدثني)
فلان (في) ما يتحمِّله عن شيخه بصريح (اللفظ حيث انفردا) عن غيره
بالسماع .
(واجمع) أنت (ضميره) أي: ما تحملته (١)، فقل: ((حدثنا)) (إذا
تعدّدًا) أي : من تحمَّل بأن كان معك وقت السماع غيرك . وفي عبارته
التفات .
(و) اختار أيضاً فيما تتحمله عن شيخك في (العرض) أنَّك (إن
تسمع) بقراءة غيرك (فقل: أخبرنا) بالجمع ، (أو) إن تكن (قارئاً) فقل :
(أخبرني) بالإفراد ، (واستحسنا) ذلك من فاعله (٢).
(ونحوه عن ابن وهب) عبدالله (رويا) روى عنه الترمذي وغيره أنَّه
قال: ((ما قلت: ((حدثنا)) فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت ((حدثني))
١- في ظ : تحدثه .
٢- راجع له ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٢٥٩، ٢٦٠).

٣٠٦
فهو ما سمعت وحدي، وما قلت: ((أخبرنا)) فهو ما قرئ على العالم وأنا
شاهد، وما قلت: ((أخبرني)) فهو ما قرأت على العالم)) (١).
قال الناظم: ((وفي كلام الحاكم وابن وهب أنَّ القارئ يقول: ((أخبرني))
سواء أسمع معه غيره أم لا)) (٢) .
وقضيته أنَّ التفصيل ليس بواجب ، وقد صرّح به في قوله :
(وليس) ما ذكر من التفصيل (بالواجب) عندهم ، (لكن رضيا) أي :
استحب للتمييز بين أحوال التحمل .
ومحلُّه : إذا علم صورة حال الأخذ عن الشيخ .
(و) أما إذا وقع (الشك في الأخذ) عنه من لفظه (أكان وحده) ؟
فيأتي بحدثني ، (أو) كان (مع) بالإسكان (سواه) فيأتي بـ ((حدثنا)).
(فاعتبار الوحدة) أي القول به (محتمل) لأنَّ الأصل عدم غيره .
وكذا لو شك في أخذه عنه [عرضاً] (٣) أ كان من قبيل ((أخبرنا)) لكونه
مع غيره ، أو ((أخبرني)) لكونه وحده ؟
والأصل عدم غيره .
لكن حكى الخطيب عن البَرقَاني أنَّه كان يقول في هذا: ((قرأنا)) (٤).
قال الناظم : وهو حسن (٥) .
لأنَّ سماع نفسه متحقق ، وقراءته شاك فيها ، والأصل عدمها .
ولأنَّ إفراد الضمير يقتضي قراءته بنفسه وجمعه يمكن حمله على قراءة
١- راجع ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (ص : ١٩٨).
٢- راجع ((فتح المغيث)) له (٥٦/٢).
٣- ليست في ظ .
٤- راجع (الكفاية)) (ص: ٣٠٠).
٥- راجع ((فتح المغيث)) له (٥٨/٢).

٣٠٧
بعض من حضر السماع ، بل لو تحقق أنَّ الذي قرأ غيره فلا بأس أن يقول :
(«قرأنا)).
قاله : أحمد بن صالح حين سئل عنه .
وقال النُّفَيْلِيُّ (١): قرأنا على مالك مع أنَّه إنما قرئ عليه وهو
يسمع انتهى .
ويمكن حمل كلام من اختار ((أخبرني)) على من تحقق قراءة نفسه وشك
هل سمع معه غيره أو لا ؟
ثم إذا شك في القراءة أيضاً لايتعيَّن ((قرأنا)) بل مثله ((أخبرنا)) كما
يفهم بالأولى .
(لكن رآى) يحيى بن سعيد (القطّان الجمع) بحدثنا في مسئلة تشبه
الأولى وهي :
(فيما) إذا (أوهم) أي : وهم بمعنى شكِّ (الإنسان في) لفظ (٢)
(شيخه ما) الذي (قال)؟ أ (٣) حدثني أو حدثنا ؟
قال ابن الصلاح : ومقتضاه الجمع في تلك أيضاً .
[قال] (٤): وهو عندي يتوجه بأنَّ ((حدثني)) أكمل مرتبة فيقتصر في
حالة الشك على الناقص ؛ لأنَّ الأصل عدم الزائد ، وهذا لطيف انتهى ".
(والوحدة) (٦) بالنصب بإختار - أي: و (قد اختار) صيغة ((حدثني))
١- هو: عبدالله بن محمد بن علي بن نفيل، أبو جعفر النفيلي، ثقة حافظ ، من كبار العاشرة .
((تقريب)) (٤٤٨/١).
٢- في ز : لفظة .
٣- الهمزة ساقطة من س .
٤- أيضاً .
٥- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٢٧).
٦- في س : فالوحدة .

٣٠٨
(في ذا) الفرع (البيهقي) بعد نقله قول القَطَّان، (واعتمد) ما اختاره ،
وعلَّله بأنَّه لا يشك (١) في واحد ، وإنما الشكُّ في الزائد فيطرح [الشك] (٢)
ويبنى على اليقين .
* *
*
*
وَقَالَ أُحْمَدُ : اتَّبِعْ لَفْظَاً وَرَدْ لِلشَّيْخِ فِيْ أُدَائِهِ وَلاَ تَعَدّ
الشَّيْخُ لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا
وَمَنَعَ الإِبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا
فِيْ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى وَمَعْ ذَا فَیَرَى
بِأَنَّهُ سَوَّوْاْ فَفِيْهِ مَا جَرَى
بِأَنَّ ذَا فِيْمَا رَوَى ذُوْ الطَّبِ بِاللَّفْظِ لاَ مَا وَضَعُواْ فِيْ الْكُتُبِ
* :
[و] رابعها :
في التقيُّد (٣) بلفظ الشيخ ، وهو ما ذكره بقوله :
(وقال) الإمام (أحمد) بن حنبل : (اتبع) أنت (لفظاً ورد للشيخ في
أدائه) لك من ((سمعت))، و ((حدثنا))، و((حدثني))، ونحوها .
(ولا تعدَّ) بفتح العين وحذف [التاء] (٤) ، وأصله تتعدَّ أي : لاتتجاوز
لفظه فقل مثلاً: حدثنا فلان وفلان عن فلان، قال: أوَّلهما ((حدثنا))،
وقال ثانيهما: ((أخبرنا))، فلاتبدّل شيئاً من ألفاظه بغيره.
(و) كذا (منع الإبدال) لحدثنا بأخبرنا ، أو بعكسه ، أو نحوه (فيما
صنفا) ببنائه للمفعول - من الكتب (الشيخ) ابن الصَّلاح ؛ لاحتمال أنَّ
قائل ذلك لايرى التسوية بين الصيغتين .
١- في س : لا شك .
٢- ما بين المعكوفتين ساقط من س .
٣- في ط ، س ، ز، ظ : التقييد .
٤- ساقطة من ز .

٣٠٩
(لكن) [استدراك على الأول] (١) (حيث راوٍ عرفا) ببنائه للمفعول (بأنَّه
سوَى) بينهما (ففيه) حينئذٍ (ما جرى) من الخلاف (في النقل بالمعنى .
ومع) بالإسكان (ذا) أي : جريان الخلاف (فيرى) ابن الصَّلاح (بأنَّ
ذا) أي الخلاف (فيما روى ذو الطلب) أي الطالب (٢) مما تحمَّله (باللفظ)
عن شيخه ، (لا) في (ما وضعوا) أي : المصنّفون (في الكتب) المصنَّفة ،
فإنَّ ذلك يمتنع تغييره قطعاً سواء أ رويناه في التصنيفات أم نقلناه منها
لفظاً، أو إلى تخاريجنا ، أو أجزائنا كما سيأتي في الرِّواية بالمعنى .
وضعَّفه ابن دقيق العيد بأنَّ النقل منها لا ينبغي منعه أخذاً من تعليل
المنع بتغيير التصنيف ؛ [إذ ليس فيه تغيير التصنيف] (٣).
أي : وإن كان فيه تغيير عبارة المصنف .
وَاخْتَلَفُواْ فِيْ صِحَّةِ السَّمَاعِ مِنْ نَاسِخٍ فَقَالَ بِامْتِنَاعِ
الإِسْفَرَايْنِيّ مَعَ الْحَرَبِيِّ وَابْنُ عَدِيُّ. وَعَنِ الصِّبْغِي
حَضَرْتُ وَالرََّزِيُّ وَهْوَ الْحَنْظَلِي
لاَتَرْوِ تَحْدِيْئاً وَإِخْبَاراً قُلٍ :
وَجَوَّزَ الْحَمَّالُ وَالشَّيْخُ ذَهَبْ
وَأَبْنُ الْمُبَارَك كلاَهُمَا كَتَبْ
فَحَيْثُ فَهْمٌ صَحَّ ، أُوْ لاَ بَطّلاً
بأنَّ خَيْراً مِنْهُ أُنْ يُفَصِّلاً
كَمَا جَرَى لِلدَّارِقُطْنِ حَيْثُ عَدْ إِمِلاَءَ إِسْمَاعِيْل عَدًاً وَسَرَدْ
*
خامسها :
في النسخ والكلام ونحوهما - عن الشيخ أو الطالب - وقت التحمل ،
١- الزيادة من د .
٢- في ز : الطالب .
٣- ما بين المعكوفتين ساقط من ظ .

٣١٠
وسنَّ الإجازة مع السماع ، وهو ما ذكره بقوله :
(واختلفوا) أي العلماء (في صحة السماع من ناسخ) وقت القراءة
مُسْمِعاً كان أو سامعاً ؛ (فقال بامتناع) ذلك مطلقاً الأستاذ أبو إسحاق
(الإسفراييني) (١) بفتح الفاء وكسر الياء (مع) أبي إسحاق إبراهيم (الحربي) (٢)
نسبة إلى ((حرية)) محلة ببغداد (و) أبي أحمد (ابن عدي) في آخرين .
لأنَّ الاشتغال بالنسخ مخل بالسماع .
(و) جاء نحوه (عن) أبي بكر أحمد بن إسحاق (الصِّبْغِيِّ) (٣) بكسر
الصاد المهملة ، نسبة إلى أبيه لأنه كان يبيع الصبغ .
فإنه قال : (لاترو) أنت ما سمعته عن (٤) شيخك في حال نسخه أو
نسخك (تحديثاً وإخباراً) .
أي: فلاتقل: ((حدثنا))، ولا ((أخبرنا))، بل (قل: حضرت) (٥) كما
يقوله من أدَّى ما تحمَّله وهو صغير قبل فهمه الخطاب .
(و) لكن أبو حاتم محمد بن إدريس (الرازي، وهو الحَنْظَلِيُّ) نسبة
إلى «درب حَنْظَلَةَ)» بالرَّي ، (وابن المبارك كلاهما كتب) .
١- هو : إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، الإمام ركن الدين ، المتكلم ، الأصولي ، الفقيه
الشافعي، شيخ أهل خراسان، توفي سنة ٤١٨هـ. ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١٧٠/١).
((اللباب)) (٥٥/١).
٢- هو الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن بشر بن عبدالله الحربي، محدث، فقيه، له
كتب منها: غريب الحديث، والأدب، والمغازي، توفي سنة ٢٨٥هـ. ((تاريخ بغداد))
(٢٧/٦)، ((تذكرة الحفاظ)) (٥٨٤/٢).
٣- أحد من الأئمة الشافعية، الجامع بين الفقه والحديث، توفي سنة ٣٤٢هـ ((طبقات السبكي))
(٨١/٢) ((اللباب)) (٢٣٤/٢-٢٣٥).
٤- في د : على .
٥- في س : حضرنا .

٣١١
أي : نسخ أوَّلهما في حال تحمُّله عند محمد بن الفضل عارم وعند
عمرو بن مرزوق ، وثانيهما في حال تحديثه .
وذلك عنهما يقتضي جوازه ، وعدم وجوب ذكر الحضور .
(و) كذا (جوز)، موسى بن هارون (الحمَّال) بالمهملة - وغيره .
(والشيخ) ابن الصَّلاح كغيره (ذهب) إلى القول: (بأنَّ خيراً منه)
أي : مما ذكر من إطلاق القول بالجواز والقول بالمنع (أن يفصِّلا) بألف
الإطلاق .
(فحيث) صحب النَّسْخَ (فهم) للمقروء (صحَّ) السماع ، (أو لا)
يصحبه ذلك وصار كأنَّه صوت غُفْل ، (بطلا) أي السماع، وصار حضوراً .
والعمل على هذا ، وقد كان يفعله شيخنا ، بل ويفتي إِبه] (١) ويردُّ
على القارئ .
(كما جرى للدارقطني) نسبة إلى ((دارالقطن)) ببغداد - إذا حضر في
حداثته إملاء أبي علي إسماعيل الصفَّار (٢) فرآه بعض الحاضرين ينسخ فقال
له : لا يصح سماعك وأنت تنسخ .
فقال له الدارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك .
ثم استظهر عليه (حيث عدَّ إملاء إسماعيل) المذكور .
أي : عدَّ ما أملاه (عداً)، وأخبر أنَّه ثمانية عشر حديثاً - فعد فوجد
كما أخبر - بعد أن قال للمنكر عليه : أتحفظ كم أملى حديثاً إلى الآن ؟
فقال : لا .
(وسرد) أي : وبعد أن عدَّ سرده على الولاء إسناداً ومتناً ، فعجب
١ - من د .
٢- هو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح الصفار، الثقة، الإمام ، روى عنه الدارقطني
وابن مندة والحاكم ووثقوه، توفي سنة ٣٤١هـ. ((لسان الميزان)) (٤٣٢/١).

٣١٢
الناس منه .
*
* *
هَيْنَمَ حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ كَذَا
وَذَكَ يَجْرِيْ فِيْ الْكَلاَمِ أُوْ إِذَاَ
فِيْ الظَّاهِرِ الْكُلِمَتَانِ أُوْ أُقَل
إِن بَعُدَ السَّامِعُ ثُمَّ يُحْتَمِلُ
إِسْمَاعِهِ جَبْراً لِنَقْصٍ إِنْ يَقَعْ
وَيَنْبَغِيْ لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ مَعْ
قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ: وَلاَ غِنَّى عَنْ إِجَازَةٍ مَعَ السِّمَاعِ تُقْتَرَنْ
* * * *
(وذاك) أي : التفصيل المذكور في النسخ (يجري في الكلام) من كل
من السامع والمسمع وقت السماع ، وفي إفراط القارئ في الإسماع (١)،
(أو إذا هَيْنَم) أي: أخفى صوته (حتى خفي) في جميع ذلك (البعض)
أي : بعض الكلام .
و (كذا إن بعد السامع) عن القارئ ، أو عرض نعاس خفيف بحيث
يمنعان سماع بعضها .
ويلتحق بذلك الصلاة وقد كان الدارقطني يصلي في حال قراءة القارئ
عليه ، وربما يشير بردِّ ما يخطئ فيه القارئ .
(ثم) مع اعتماد التفصيل فيما ذكر (يُحْتَمَل) أي : يغتفر (في
الظاهر) من كلامهم (الكلمتان أو أقل) توسعةٌ في الرّواية .
قال شيخنا : ينبغي أن يكون الأمر دائراً على ما لا يكون الذهول عنه
مخلاً بفهم الباقي .
(وينبغي) (٣) أي: يسنُّ (للشيخ) المسمع (أن يجيز) للسامعين رواية
١- في ظ ، د : الاسراع .
٢- هنا زيادة في ط، وهي: ((سادسها في سن الإجازة مع السماع لاحتمال أنه وقع فيه نقص ،
وهو ما ذكره بقوله : وينبغي الخ))، وبهذا تصير التفريعات ثمانية، وهي في ط ثمانية كما هي

٣١٣
ما رواه لهم (مع إسماعه) لهم ؛ (جبراً لنقص إن وقع) وفي نسخة يقع -
في السماع بسبب شيء مما ذكر ، أو نحوه كخلل في الإعراب ، أو في
الرجال .
وذلك كأن يقول : أجزت لكم روايته سماعاً وإجازةٌ لما يخالف أصل
السماع إن خالف .
بل (قال) أبو عبد الله (ابن عتَّب) محمد الأنْدَلُسيِّ (١): (ولا
غنى) لطالب العلم (عن إجازة) عن الشيخ (مع السماع) بقراءة
أحدهما (تقرن) به - وفي نسخة تقترن - لجواز سهو ، أو غفلة ،
أو غلط .
وظاهره الوجوب .
ثم ينبغي لكاتب الطبقة أن يكتب الإجازة عقب كتابة السِّماع .
ويقال : أوَّل من كتبها في الطّاق الحافظ أبو الطاهر (٢) إسماعيل بن
عبدالله بن عبدالمحسن الأنماطي (٣)، فجزاه الله خيراً في سَنِّه ذلك لأهل
الحدیث ، فلقد حصل به نفع کثیر .
ولقد انقطعت بسبب إهمال ذلك ببعض البلاد رواية بعض الكتب لكون
راويها كان له فوت ولم يوجد في الطبقة إجازة المسمع للسامعين ؛ فما
أمكن قراءة ذلك الفوت عليه بالإجازة لعدم تحققها .
في ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ثمانية إلا أن هذا يخالف ما صدر به المؤلف هذا المبحث من
أنها سبعة . والله أعلم .
١- هو أحد من الفقهاء المالكية، وشيخ المفتين في قرطبة، ومحدثها ، توفي سنة ٤٦٢هـ . راجع
((شذرات الذهب)) (٣١١/٣).
٢- في س ، ز : أبو الظاهر وهو خطأ .
٣- كان - رحمه الله - إماماً، ثقة، حافظاً، فقيهاً، واسع الرواية، شافعي المذهب، توفي سنة
٦١٩ هـ. ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٠٣/٤)، ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٧٩/٣).

٣١٤
كما اتفق لأبي الحسن علي بن الصواف الشاطبي (١) في ((سنن
النسائي)) فلم يأخذوا عنه سوى مسموعه منها على أبي بكر بن باقا (٢).
**** *
*
وَسُئِلَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ حَرْفَا أُدْغَمَهُ فَقَالَ: أُرْجُوْ يُعْفَى
لَكِنْ أَبُوْ نُعَيْرِ الفَضْلُ مَنَعْ فِيْ الْحَرْفِ يَسْتَفْهِمُهُ فَلاَ يَسَعْ
إِلاَّ بِأَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الشَّارِدَةِ عَنْ مُفْهِمٍ وَنَحْوُهُ عَنْ زَائِدَةْ
وَخَلْفُ بْنُ سَالِمٍ قَدْ قَالَنَا إِذْ فَاتَهُ حَدَّثَ مِنْ حَدَّثَنَا
مِنْ قَوْلِ سُفْيَانٍ وَسُفْيَانَ اكْتَفَى بِلَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي اقْتَفَى
*
*
*
(وسئل) الإمام (ابن حنبل) من ابنه صالح حيث قال له : (إن حرفاً)
أي : لفظاً يسيراً (أدغمه) أي : الشيخ أو القاري ، فلم يسمعه السامع مع
معرفته أنَّه كذا وكذا ، أيرويه عنه ؟
(فقال: أرجو) أنَّه (يعفى) عنه ، ولا يضيق به .
(لكن) الحافظ (أبو نُعَيْم الفضل) بن دُكَيْن (منع في الحرف) أي :
اللفظ اليسير الذي يشرد عنه في حال سماعه من سفيان والأعمش ثم
(يستفهمه) من بعض رفقائه .
(فلا يسع) أي فقال : لا يسعه (إلا بأن) أي : أن (يروي تلك) الكلمة
١- هو : علي بن نصرالله بن عمر بن عبدالواحد، أبو الحسن نور الدين ، القرشي ، المصري ، كان
خاتمة أصحاب ابن باقا ، وسمع أيضاً من ابن الصابوني وجعفر وغيرهما ، وأجاز له أبو الوفاء
ابن مندة، والمديني وغيرهما ورحل الناس إليه وأكثروا عنه. توفي سنة ٧١٢هـ. ((الدرر
الكامنة)) (١٦٠/٤)، ((شذرات الذهب)) (٣١/٦).
٢- هو الحافظ صفي الدين أبو بكر عبدالعزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد بن باقا البغدادي
الحنبلي ، سمع منه ابن نقطة، والمنذري ، وخلق كثير من الحفاظ ، توفي سنة ٦٣٠هـ بالقاهرة.
(ألتكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣٤٩/٣)، ((شذرات الذهب)) (١٣٥/٥).

٣١٥
(الشاردة عن مفهم) أفهمه إياها ، لا عن شيخه .
(ونحوه) يروى (عن زائدة) بن قدامة .
قال خلف بن تميم : سمعت من سفيان الثَّوريِّ عشرة آلاف حديثٍ أو
نحوها ، فكنت استفهم جليسي ، فقلت الزائدة ، فقال لي : لا تحدَّث منها إلا
بما تحفظ بقلبك وتسمع بأذنك .
قال : فألقيتها .
(و) أيضاً فالحافظ أبو محمد (خلف بن سالم) المخرِّمي بتشديد الراء
المكسورة نسبة إلى ((المخرِّم)) محلة ببغداد (قد قال: نا) مقتصراً على
النون والألف (إذ فاته ((حدث)) من حدثنا من قول) شيخه (سفيان) ابن
عیینة حین تحدیثه عن عمرو بن دينار .
فكان يقال له : قل حدثنا ، فيمتنع ويقول : إنَّه لكثرة الزحام عند
سفیان لم أسمع شيئاً من حروف «حدث)) .
هذا (وسفيان) شيخه (اكتفى بـ) سماع (لفظ مستمل على المملي) أي
لفظه ؛ إذ المستملي (اقتفى) أي : اتبع لفظ المملي .
وذلك أنَّ أبا مسلم المستملي قال لسفيان : الناس كثير لا يسمعون .
فقال : أتسمع أنت ؟ قال : نعم . قال : فأسمعهم .
ولعل سماع خلف لم يكن في الإملاء .
وهذا هو الذي عليه العمل (١) من الأكابر الذين كان يعظم الجمع في
مجالسهم أنَّ من سمع المستملي دون المملي جاز له أن يرويه عن المملي ،
لكن بشرط أن يسمع المملي لفظ المستملي كالعرض ؛ لأنَّ المستملي في
حكم القارئ على المملي .
١- في ظ : الذي عليه خلف في الأكابر.

٣١٦
وحينئذ فلايقال في الأداء لذلك: ((سمعت فلاناً)) كما مر في
العرض ، بل الأحوط بيان الواقع كما فعله جماعة من الأئمة .
وقال محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي (١): ما كتبت قطُّ من في
المستملي ، ولا التفت إليه ، ولا أدري أيُّ شيء يقول ، إنما كنت أكتب من
في المحدث .
وهكذا تورَّع آخرون ، بل صوَّه النووي وقال : إنَّه الذي عليه المحقّقون
(٢)
انتھی
لكن الأول هو الأرفق بالناس .
*
*
كَذَكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أُفْتَى إسْتَفْهِمِ الَّذِيْ يَلِيْكَ حَتَّى
لِلنَّخَعِي فَرْيَّمَا قَدْ يَبْعُدُ
رَوُواْ عَنِ الأَعْمَشِ كُنَّا نَقْعُدُ
الْبَعْضُ عَنْهُ ثُمَّ كُلِّ يَنْقُلُ
البَعْضُ لاَيَسْمَعُهُ فَيَسْأَلُ
يَكْفِيْ مِنَ الْحَدِيْثِ شَمُّهُ فَهُمْ
وَكُلُّ ذَا تَسَاهُلٌ ، وَقَولُهُمْ :
عَنَواْ إِذَا أُوَّلَ شَيْءٍ سُئِلاً عَرَفَهُ وَمَا عَنّواْ . تَسَهُّلا
* * *
*
(كذاك) أبو إسماعيل (حماد بن زيد أفتى) من استفهمه في حال
إملائه عن بعض الألفاظ ، وقال له : كيف قلت : فقال له : (استفهم الذي
يليك) .
(حتى) أنَّهم (رووا عن الأعمش) أنَّه قال :
(كنا نقعد للنخعي) بالإسكان لما مر - حين تحديثه ، والحلقة متسعة ،
١- ثقة حافظ، من العاشرة. ((تقريب)) (١٧٨/٢).
٢- راجع له ((الإرشاد)) (٣٦٥/١).

٣١٧
(فربما قد يبعد) عنه (البعض) ممن يحضر (١) ، و(لا يسمعه؛ فيسأل) أي :
البعيد عنه (البعض) القريبَ منه (عنه) أي : عما قاله .
(ثم كل) ممن سمع منه أو من رفيقه [(ينقل) ذلك عنه بلا واسطة .
(و) لكن (كل ذا) أي: تحديث منه (٢) بما لم يسمعه إلا من رفيقه] (٣)
(تساهل) منه ، وقد قال أبو زرعة بعد أن روى ذلك عن الأعمش : رأيت
أبا نعيم لا يعجبه ذلك ، ولا يرضى به لنفسه .
(وقولهم) أي : وقول جمع كعبد الرحمان بن مهدي ، وأبي عبدالله بن
مَنْدَة: (يكفي من) سماع (الحديث شمَّه، فهم) إذا (عنوا) به (إذا أوّل
شيء) أي : طرف حديث (سئلا) عنه المحدث (عرفه) ، واكتفى بطرفه عن
ذكر باقيه .
فقد كان السلف يكتبون أطراف الحديث ليذاكروا الشيوخ فيحدثوهم
بها .
(وما عنوا) به (تسهلا) أي: تساهلاً (٤) في التحمل ولا في الأداء.
*
وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ عَرَفْتَهُ بِصَوْتٍ أُوْ ذِيْ خُبْرِ
صَحَّ ، وَعَنْ شُعْبَةً: لاَتَرْوٍ . لَنَا إِنَّ بِلاَلاً، وَحَدِيْثُ أُمِّنَا
سادسها :
في التحديث من وراء ستر ، وهو ما ذكره بقوله :
١- في س : حضر .
٢- في س : تحديثه عنه .
٣- ما بين المعكوفتين ساقط من ط .
٤- في ز : تساهل وهو خطأ .
-

٣١٨
(وإن يحدث)ـك (من وراء ستر) كإزارٍ وجدارٍ ، من (عرفته بصوت)
منه ، (أو) بالدرج - بإخبار (ذي خبر) به ممن تثق بعدالته وضبطه أنَّ هذا
صوته إن كان يحدِّث بلفظه، أو أنّه حاضر (١) إن كان السماع عرضاً (صح)
السماع بخلاف الشهادة ؛ لأنَّ باب الرِّواية أوسع .
وكما لا يشترط رؤيته (٢) له لا يشترط تمييزه له من الحاضرين.
ويجوز في ((من)) كسر ميمها فتكون جارةً ، وفتحها فتكون
موصولةٌ ، أو نكرةً موصوفةٌ .
(وعن شعبة) بن الحجاج أنَّه قال : (لاترو) عن من يحدثك ولم تر
وجهه فلعله شيطان قد تصوَّر في صورته يقول: ((حدثنا))، أو ((أخبرنا)).
(لنا) على صحّة السماع من وراء الحجاب اعتماداً على الصوت
حديث: (((إِنَّ بِلاَلاً) يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى تَسْمَعُواْ تَأْذِيْنَ ابْنِ أُمِّ
مَكْتُوْمٍ)) (٣) .
فأمر الشارع [صلى اللّه عليه وسلم] (٤) بالاعتماد على صوته مع غيبة
شخصه عن من يسمعه .
(و) لنا أيضاً على ذلك (حديث) أي: تحديث (أمَّنا) عائشة وغيرها
من أمهات المؤمنين من وراء حجاب مع نقل ذلك عنهن من سمعه ،
والاحتجاج به في ((الصحيح)).
* * *
وَلاَ يَضُرُّ سَامِعاً أُنْ يَمْتَعَهْ الشَّيْخُ أَنْ يَرْوِيَ مَا قَدْ سَمِعَهْ
١- في ز : خاص وهو تحريف .
٢- في ظ : روايته .
٣- أخرجه البخاري في (الصحيح)) (٩٩/٢)، ومسلم (٢٠٢/٧)، وأحمد في ((المسند)) (٩/٢).
٤- من د .

٣١٩
كَذَلِكَ التَّخْصِيْصُ أُوْ رَجَعْتُ مَا لَمْ يَقُلْ: أُخْطَأْتُ أُوْ شَكَكْتُ
*
سابعها :
فيما إذا منع الشيخ الطالبَ من الرِّواية عنه ، وهو ما ذكره بقوله :
(ولا يضر سامعاً) سمع من لفظ الشيخ أو عرضاً (أن يمنعه الشيخ)
أي : منع الشيخ له (أن يروي) عنه (ما قد سمعه) منه .
كأن يقول له - لا لعلة تمنع الرّواية - : لاتروه عنّي، أو ما أذنت لك
[في] (١) روايته عني .
بل يسوغ له روايته عنه ؛ لأنَّه قد حدثه به ، وهو شيء لا يرجع فيه ؛
فلايؤثّر منعه .
و (كذلك) لايضر (التخصيص) من الشيخ لجماعة مثلاً بالسماع وقد
سمع غيرهم سواء أعلم الشيخ بسماعه أم لم يعلم .
وكذا لو قال : أخبركم ولا أخبر فلاناً ، لايضره ، ولا يضره الرجوع
بكتابة أو نحوها .
بل (أو) بلفظ نحو (رجعت) عما حدثتكم به (ما لم يقل) مع ذلك :
(أخطأت) فيما حدثت به ، (أو شككت) في سماعه (٢) ، أو نحو ذلك.
فإن قال معه ذلك ، لم نروه (٣) عنه .
١ - من د ، ظ .
٢- في ز : إسماعه .
٣- في ص ، س ، ط : لم يروه .

٣٢٠
الثَّالثُ : الإجَازَة
(الثالث) من أقسام التحمُّل : الإجازة .
وهي تقال لغةً : للعبور ، وللإباحة .
واصطلاحاً : للإذن في الرّواية .
ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلِيْ السَّمَاعَا وَنُوِّعَتْ لِتسْعَةِ أُنْوَعَا
أُرْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاوَلَهْ تَعْيِيْتُهُ الْمُجَازُ وَالْمُجَازُلَهْ
جَوَازِ ذَا، وَذَهَبَ الْبَاجِي إِلَّى
وَبَعْضُهُمْ حَكَى اتَّفَاقَهُمْ عَلَى
نَفْيِ الْخِلاَفِ مُطْلَقاً وَهْوَ غَطْ
وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنْ لِلشَّافِعِي
مَذْهَبِهِ ، الْقَاضِيْ حُسَيْنُ مَنَعَا
قَالَ وَالاخْتِلاَفُ فِيْ الْعَمَلِ قَطْ
قَوْاَنِ فِيْهَا ثُمَّ بَعْضُ تَابِعِيْ
وَصَاحِبُ الْحَاوِيْ بِهِ قَدْ قَطْعَا
لَبَطَلَتْ رَحْلَةُ طُلَّب السُّنَنْ
قَالاً كَشُعْبَةٍ وَلَوْ جَازَتْ إِذَنْ
وَعَنْ أَبِيْ الشَّيْخِ مَعَ الْحَرْنِي إِبْطَالُهَا كَذَكَ لِسِّجْزِي
لكنْ عَلَى جَوَزِهَا اسْتَقَراً عَمَلُهُمْ وَالأَكْثَرُوْنَ طُراً
قَالُواْ بِه كَذَاَ وُجُوْبُ الْعَمَلِ بِهَا وَقِيْلَ: لاَ كَحُكْمِ الْمُرْسَلِ
*
*
*
**
*
(ثم الإجازة تلي السماعا) عرضاً ، فهو أرفع منها على المعتمد ؛ لأنَّه
أبعد من التصحيف والتحريف .
قيل : عكسه ، لأنَّها أبعد من الكذب والرِّياء والعجب .
وقيل : هما سواء .
(و) قد (نوِّعت لتسعة أنواعا) مع أنَّها متفاوتة أيضاً كما يأتي .
(أرفعها بحيث لا مناولة) معها ، أي : أرفع أنواع الإجازة المجرّدة