Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل ، وكلما قصر السند كان أسلم ، اللّهم إلا أن يكون رجال السند النازل أوثق ، أو أحفظ ، أو أفقه ، أو نحو ذلك كما سيأتي آخر الباب)) (١) . وقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً: فَالأوّلُ قُرْبٌ مِنَ الرَّسُول وهو الأفْضَلُ إِن صحَّ الإسنادُ ، وقِسْمُ الْقُرْبِ إلى إمامٍ وعُلُوِّ نِسْبِي بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّئَّةِ إِذْ يَنْزِلُ مَتْنٌ مِن طَرِيْقِهَا أُخِذْ (وقسّموه) أي : قسّم طائفة من المحدثين كأبي الفَضْل ابن طاهر وابن الصَّلاح العلوَّ أقساماً (خمسةً) وإن اختلف كلام هذين في ماهية بعضها . وترجع الثلاثة الأُوّل منها إلى علوِّ مسافةٍ [وهو قِلَّة العَدَدِ] (٢). والأخيران إلى علوٍّ صفة في الرَّأوي أو شيخه . 6 (فالأوَّل) منها : علوّ مطلق . وهو : ما فيه (قرب من الرَّسول) صلى اللّه عليه وسلم بالنظر لسائر الأسانيد أو الإسناد آخر فأكثر لذلك الحديث بعينه . (وهو) أي : هذا القسم (الأفضل) والأجلُّ (إن صحَّ الإسناد) بالدرج لأنَّ القرب مع ضعف الإسناد لا اعتبار به (٣). (و) الثاني منها : علوٌّ نِسْبِيٌّ. وهو : (قسم القرب إلى إمام) من أئمة الحديث وإن كثر العدد إلى ١- راجع ((فتح المغيث)) (٩٩/٣). ٢- ليست في ظ . ٣- قال الحافظ : فإن اتفق أن يكون سنده صحيحاً كان الغاية القصوى ، وإلا فصورة العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعاً فهو كالعدم. ((شرح النخبة)) (ص: ١٢٢). ٤٨٢ النَّبي صلى الله عليه وسلم ، أو لم يكن الإمام من أرباب الكتب السَّنَّة كالأعمش، وابن جُرَيْج ، والأوزاعي ، وشُعْبة ، والثّوري مع صحّة الإسناد إليه أيضاً (١). (و) الثالث منها : (علوٌّ نسبي) أيضاً لكن مقيَّد (بنسبة للكتب الستة) مثلاً الصحيحين ، والسنن الأربعة (إذ ينزل متن من طريقها أخذ) أي نقل ، أي : إذ لو روينا الحديث من طريق كتاب من الكتب السِّتَّة يقع أنزل مما لو رويناه من غير طريقها . وقد يكون عالياً مطلقاً [أيضاً] (٢) كحديث ابن مسعود مرفوعاً: ((يَوْمَ كُلَّمَ اللَّهُ موسى عليه السَّلَامُ كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوْفٍ)) (٣) الحديث. فإنا لو رويناه من ((جزء ابن عرفة)) (٤) عن خلف بن خليفة (٩) يكون أعلى مما لو رويناه من طريق الترمذي عن علي بن حجر عن خلف . فهذا مع كونه علواً نسبيًا على مطلق؛ إذ لايقع هذا الحديث اليوم أعلى من روايته من هذا الطريق . وسمى ابن دقيق [العيد] (٦) هذا القسم على التنزيل (٢)، وفيه تقع ١- وقال : قد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب ذلك على كثير منهم بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه. ((شرح النخبة)) (ص: ١٢٣). ٢ - من د . ٣- أخرجه الترمذي في ((اللباس)) وقال : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث حميد الأعرج وحميد هو ابن علي الأعرج منكر الحديث. ((تحفة الأحوذي)) (٥ / ٤١٠). ٤- هو الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي أبو علي البغدادي روى عنه الترمذي وابن ماجة وابن أبي الدنيا وغيرهم، قال ابن حجر: صدوق من العاشرة، توفي سنة ٢٠٧هـ ((تقريب)) (١٦٨/١). ٥- هو خلف بن خليفة الأشجعي الواسطي ، صدوق، اختلط في الآخر ، توفي سنة ١٨١هـ («تقريب)» (٢٢٥/١) . ٦- الزيادة من د . ظ . ٧- راجع ((الاقتراح)) (ص: ٣٠٦ -٣٠٧). ٤٨٣ الموافقات والأبدال ، والمساواة والمصافحات كما شمله قوله : * * * * * مَعَ علوِّفهُو ((الموافَقَهْ)) فَإِنْ يَكُنْ فِيْ شَيْخِهِ قَدْ وافقَهْ وإِن یکُنْ ساواهُ عداً قَدْ حَصَلْ أُو شيخ شيخه گذاكَ فَ((البدل)» الأصلُ بالوَاحد فَـ ((الْمُصَافَحَهْ)) فهوَ ((المساواةُ)) فَحَيْثُ راجَعَهْ ** * * (فإن يكن) أي : المخرج (في شيخه) أي : شيخ أحد الأئمة الستة (قد وافقه) كحديث يرويه البخاري، عن محمد عبدالله الأنصاري (١)، عن حميد، عن أنس مرفوعاً ، فإذا رويناه من ((جزء (٢) الأنصاري)) يقع موافقة للبخاري في شيخه (مع علو) بدرجة كما في هذا ، وقد يكون بأكثر (فهو) بضم الحاء (الموافقة) لأنَّهما قد اتفقا في الأنصاري . (أو) إن يكن قد وافقه في (شيخ شيخه كذاك) أي : مع علوٍّ بدرجةٍ فأكثر كحديث ابن مسعود السابق . (ف) هو (البدل) لوقوعه من طريق راوٍ بدل الراوي الذي روى عنه أحد الستة ، وقد يسمونه موافقةً مقيّدةً ، فيقال : هو موافقة في شيخ شيخ الترمذي مثلاً . وما ذكر من تقييد الموافقة والبدل بالعلوِّ ذكره ابن الصلاح لكن خالفه غيره فأطلقوهما بدونه فإن علا قيل : موافقة عالية أو بدل عال ، نبَّه على ذلك الناظم (٣) . ١- هو محمد بن عبدالله بن زياد الأنصاري أبو سلمة البصري ، كذبوه من الثامنة ومنهم من سماه محمد بن عمرو بن عبدالله. ((تقريب)) (١٧٧/٢). ٢- في ز : خبر وهو تصحيف . ٣- راجع ((فتح المغيث)) (١٠٢/٣). ٤٨٤ (وإن يكن) أي : المخرج (ساواه) أي: أحد (١) السِّتَّة (عداً قد حصل) أي : من جهة العدد الحاصل له في السند بأن يكون بين المخرج وبين النبي صلى الله عليه وسلم في المرفوع ، أو الصحابي أو من قبله في غيره إلى شيخ أحد (٢) الستة، كما بيَّن أحد الستة وأحد من ذكر من العدد (هو المساواة) لكنها (٣) مفقودة الآن . (وحيث راجحه الأصل) أي : علا سند أحد الستة (بالواحد) أي : ـر (٤) واحد على سند المخرج (ف) هو (المصافحة) له بمعنى أنَّ المخرج كأنه لقي أحد الستة وصافحه بذلك الحديث . ومع كونه مصافحة له هو مساواة (٥) لشيخه ، فإن كانت المساواة الشيخ شيخه كانت المصافحة لشيخه ، أو لشيخ شيخ شيخه كانت الشيخ شيخه . وسمي ذلك مصافحة لجريان العادة غالباً [بها] (٦) بين المتلاقيين. ثمَّ علوُّ قِدَمِ الوَفَاةِ أما العلوُّ لا مَعَ التِفَاتِ لِآَخَرٍ ، فقيلَ: لِلْخَمْسيْنَا أو الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سنيْنَا وضدُّهُ الثَّزُولُ كَالأَنْوَعِ ثمّ عُلُوُ قِدَمِ السَّمَّاعِ والصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عندَ النَّظَرِ وحيثُ ذُمِّ فَهْوَ ما لَمْ يُجْبَرِ ١- في ز : أخذ وهو تصحيف . ٢- أيضاً . ٣- في س ؛ لكنه مفقود . ٤- في س : راو . ٥- في ز : ساواه . ٦- ساقطة من ز . ٤٨٥ (ثم) الرابع من الأقسام : (علو) الإسناد لأجل (قدم الوفاة) لأحد رواته بالنسبة لراوٍ آخر متأخر الوفاة عنه شاركه في الرِّواية عن شيخه . فمن سمع ((سنن أبي داوود)) على الزكي عبدالعظيم أعلى ممن سمعه على النجيب الحراني (١)، ومن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المِزَّةِ (٣) والفخر ابن البخاري (٣) وإن اشترك الأربعة في روايته عن شيخ واحدٍ وهو ابن طَبَرْزَذْ (٤) لتقدم وفاة الزكي على النجيب ، ووفاة النجيب على من بعده . وقضية ذلك أنَّه يكون أعلى إسناداً سواء أتقدم سماعه أم اقترن أم تأخر ؛ لأنَّ متقدم الوفاة يَعِزُّ وجود الرُّواة عنه بالنظر لمتأخرها فيرغب في تحصيل مروِّه . لكن الأخذ بالقضية المذكورة محله في تأخر السماع له أخذاً مما يأتي في القسم الخامس . ثم هذا في العلو المفاد من تقدم الوفاة مع الالتفات لنسبة شيخ ١- هو أبو الفرج عبداللطيف بن عبدالمنعم بن الصيقل الحراني الحنبلي مسند الديار المصرية ، رحل به أبوه فأسمعه الكثير من ابن كليب وابن المعطوس وغيرهما ، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية ، توفي سنة ٦٧٢هـ ((شذرات الذهب)) (٣٣٦/٥). ٢- هو شهاب الدين عبدالرحيم بن يوسف الموصلي نزيل القاهرة ومسندها ، سمع من ابن طبرزذ ، وتوفي سنة ٦٨٧هـ ((شذرات الذهب)) (٤٠١/٥). ٣- هو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد السعدي ، المقدسي ، الصالحي ، الحنبلي ، الفقيه ، المحدث ، مسند الوقت فخرالدين البخاري ، سمع من ابن طبرزذ وتفقه على الشيخ موفق الدين توفي سنة ٦٩٠هـ. ((طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٢٥/٤). ٤- هو أبو حفص موفق الدين عمر بن محمد بن معمر بن أحمد البغدادي ، المؤدّب ، محدث الوقت توفي سنة ٦٠٧هـ ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٠٧/٢)، ((شذرات الذهب)) (٢٦/٥) ((البداية والنهاية)) (٦١/١٣)، ((التاج المكلل)) لصديق حسن خان (ص: ٩٤ -٩٥). ٤٨٦ إلى شيخ . (أما العلو) المفاد من مجرد تقدُّم وفاة الشيخ (لا مع التفات لآخر) بالصرف للوزن - أي : لشيخ آخر ، فقد اختلف في وقته (فقيل) : يكون (للخمسينا) من السنين مضت على وفاته (١) ، (أو الثلاثين مضت) بعد وفاته (سنينا) أي : من السنين (٢) . (ثم) خامس الأقسام : (علو) الإسناد لأجل (قدم السماع) لأحد رواته بالنسبة لراوٍ آخر شاركه في السِّماع من شيخه ، أو لراوٍ سمع من رفيق شيخه ، فالأوّل أعلى وإن تقدمت وفاة الثاني . ولهذا قد يقع التداخل بين هذا والقسم الذي قبله بحيث جعلهما ابن طاهر ثم ابن دقيق العيد قسماً واحداً . ثم زادا بدل الساقط العلو إلى البخاري ومسلم ومصنفي الكتب المشهورة وجعل ابن طاهر هذا قسمين : أحدهما : علو إلى البخاري ، ومسلم ، وأبي داوود ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة . وثانيهما : علو إلى كتب مصنفة لأقوام كابن أبي الدنيا والخطابي . قال : وكل حديث عز على المحدث ولم يجده عالياً ولا بد له من إيراده في تصنيف أو احتجاج به فمن أيِّ وجهٍ أورده فهو عالٍ لعزَّتَّه . (وضده) أي : العلو (النزول) فتتنوع أقسامه (كالأنواع) السابقة للعلو فأقسامه خمسة ، وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلوِّ . ١- هو قول الحافظ أبي الحسن ابن جوصا الدمشقي. راجع ((الإرشاد)) للنووي (٥٣٥/٢). ٢- وهذا قول الحافظ ابن مندة . المصدر السابق . ٤٨٧ (وحيث ذم) النزول كقول ابن المديني وغيره: ((إنه شؤم)) (١) . وقول ابن معين: ((إنه قرحة في الوجه)) (٢) (فهو ما لم يجبر) بصفةٍ مرجِّحة . فإن جبر بها كزيادة الثقة في رجاله على العالي ، أو كونهم أحفظ ، أو أضبط ، أو أفقه ، أو كونه متصلاً بالسماع وفي العالي حضوراً وإجازةً أو مناولةً أو تساهل من بعض رواته في الحمل ، فالنزول حينئذ ليس بمذموم ولا مفضول بل فاضل كما صرَّح به السِّلَفي وغيره (٣) . قالوا : ((والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق)). وقد نبَّه عليه بقوله : (والصحة) مع النزول هي (العلو) المعنوي (عند النظر) (٤) . والعالي عدداً عند فقد الضبط والاتقان علوّ صوري فكيف عند فقد التوثيق ؟ ١- راجع ((الجامع)) (١٢٤/١، ١٢٣). ٢- أيضاً (١٢٣/١). ٣- نقله الخطيب عن ابن معين، وابن مهدي، وعبيدالله بن عمرو وغيرهم في ((الجامع» (١٢٤/١-١٢٥) . ٤- راجع ((فتح المغيث)) (١٠٦/٣، ١٠٧). ٤٨٨ الضَريْبُ والعَزيز وَالْمَشْهُورِ وَمَا بِهِ مُطْلَقاً الرَّاوِيْ انفَرَدْ فَهْوَ الغَرِيْبُ، وَابْنُ مَنْدَةٍ فَحَدٌ حَدَيْثُهُ ، فإنْ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِالاِنْفِرَادِ عَنْ إمامٍ يُجْمَعُ مِنْ واحِدٍ واثنَيْنِ فالعَزِيْزُ، أُوْ فوقُ فَمَشْهُوْرٌ وَكلَّ قَدْ رَأُوْاً منه الصَّحِيْحَ والضَّعِيْفَ ثُمَّ قَدْ يُغْرِبُ مطلقاً أوِ اسْنَاداً فَقَدْ (وما به) أي : بروايته (مطلقاً) عن التقييد بإمام يجمع حديثه (الراوي انفرد) عن كل أحد إما بجميع المتن كحديث: «النهي عن بيع الوَلاً، وهبته)) (١) فإنَّه لم يصح إلا من حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر . أو ببعضه كحديث ذكاة الفطر حيث قيل : إن مالكاً انفرد عن سائر رواته بقوله: ((من المسلمين)» (٢). ١- أخرجه البخاري (٤٢/١٢)، ومسلم (١٤٨/١٠)، وأبو داوود (١٣٣/٨)، والترمذي (١٢٣٦) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، لانعرفه إلا من حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر ، وقد روى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم وهم فيه يحيى بن سليم؛ وقد روى عبدالوهاب الثقفي وعبدالله بن نمير وغير واحد عن عبيدالله بن عمر عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر. وقال الحافظ ابن حجر : وصل رواية يحيى بن سليم ابن ماجة ، ولم ينفرد به يحيى بن سليم فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ، ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيدالله بن عمر ، أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقهما لكن قرن كل منهما نافعا بعبدالله بن دينار. ((فتح الباري)» (١٢/ ٤٣). ٢- تمام الحديث: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين)). هذا لفظ مالك في ((الموطأ)» (٢٦٨/١)، وأخرجه عن مالك البخاري (٣٦٩/٣)، ومسلم (٦٠/٧)، وأبو داوود (٥/٥-٦)، والترمذي كتاب الزكاة: (٦٧٦). وأما ما قيل بتفرد مالك برواية ((من = ٤٨٩ أو ببعض السند كحديث ((أم زرع)) (١) إذ المحفوظ فيه رواية عيسى بن يونس وغيره عن هشام بن عروة عن أخيه عبداللّه ، عن أبيهما ، عن عائشة ورواه الطبراني من حديث الدَّرَاوَرْدِيِّ وغيره عن هشام بدون واسطة أخيه(٢). (فهو) أي : ما حصل به الانفراد بوجه مما ذكر (الغريب) سمّي به لانفراد راويه عن غيره کالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه . (و) أما أبو عبدالله (ابن مَنْدَة فحد) , (بالانفراد) عن كل أحد برواية شيء مما ذكر (عن إمام يجمع حديثه) أي : من شأنه لجلالته أن يجمع حديثه وإن لم يجمع كالزهري وقتادة . وكان ابن مَنْدَة يسمِّي الغريبَ فرداً . فـ (إن عليه) أي : المروي من طريق إمام يجمع حديثه (يتبع) راويه (من) راوٍ آخر (واحد، و) كذا من (اثنين) ولو في طبقة واحدة (فـ) ـهو (العزيز) . سمِّي به لقلة وجوده «من عَزَّ يَعِزُّ بكسر عين مضارعه)» أو لكونه قوي بمجيئه من طريق آخر ((من عَزَّ يَعَزَّ بفتحها))، ومنه قوله تعالى: ((فَعَزِّزْنَا بِثَالِثٍ)) (٣). قال شيخنا : ((وقد ادعى ابن حبان أنَّ رواية اثنين عن اثنين لا توجد المسلمين)) فلم يصح ؛ فإن البخاري والدارقطني روياه عن عمر بن نافع عن ابن عمر ، ومسلم وابن خزيمة والدارقطني أيضاً عن الضحاك عن نافع عن ابن عمر ، والحاكم والدارقطني أيضاً عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، والدارقطني عن كثير بن فرقد عن نافع عن ابن عمر . راجع ((فتح الباري)) (٣٦٧/٣)، ((سنن الدارقطني)) (١٢٩/٢، ١٤٠)، ((صحيح مسلم)» مع النووي (١٦/٧)، صحيح ابن خزيمة (٨٣/٤)، ((المستدرك)) (١/ ٤١٠). ١- راجع ((صحيح البخاري)) (٢٥٤/٩)، ((صحيح مسلم)) (١٥/ ٢١٢). ٢- راجع ((المعجم الكبير)) (١٦٤/٢٣ -١٧٧). ٣- سورة يسين : الآية ١٤ ٤٩٠ أصلاً فإن أراد روايةً اثنين فقط عن اثنين فقط فمسَلَّم ، وأما صورة العزيز التي حرَّرْنَاها (١) فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين))(٢). (أو) يتبع راويه عن ذلك الإمام من رواه (فوق) أي : فوق الاثنين كثلاثة ما لم يبلغ حدَّ التواتر (فمشهور) سمِّي به لشهرته ووضوح أمره . ويسمى (٣) بالمستفيض لانتشاره وشيوعه في الناس . وبعضهم غاير بينهما بأنَّ المستفيض يكون من ابتدائه إلى انتهائه سواء والمشهور أعم من ذلك بحيث يشمل ما أوله منقول عن الواحد (٤) . فعلم من كلام الناظم أن ما وقع [في] (*) سنده راو واحد فغريب ، أو اثنان أو ثلاثة فعزيز ، أو فوق ذلك فمشهور . وقد يكون الحديث عزيزاً مشهوراً كحديث: «نَحْنُ الآخِرُوْنَ السَّابِقُوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (٦) فهو عزيز عن النبي صلى اللّه عليه وسلم رواه عنه حذيفة وأبو هريرة ، ومشهور عن أبي هريرة رواه عنه سبعة : أبو سلمة بن عبدالرحمان ، وأبو حازم ، وطاؤس ، والأعرج ، وهمام ، وأبو صالح ، وعبدالرحمان مولى أم بُرْتُن . (وكل) من الأنواع الثلاثة لاينافي الصحيح والضعيفَ ، بل (قد رأوا) أي : المحدثون (منه الصحيح) الشامل للحسن ، (والضعيف) وإن لم ١- في ص ، ز، د : جوزوها ، وفي ظ : حوزوها والمثبت هو الموافق لنص كلام ابن حجر. ٢- راجع ((شرح النخبة)) (ص: ١٧، ١٨). ٣ - في ز : سمي. ٤- قال السخاوي : ومنهم من غاير على كيفية أخرى يعني بأن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد ولذا قال أبوبكر الصيرفي والقفال: إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. ((فتح المغيث)) (٣٣/٣) . ٥ - ساقطة من س . ٦- أخرجه البخاري (٣٥٤/٢)، ومسلم (١٤٢/٦). ٤٩١ يصرح ابن الصلاح بذلك في العزيز لكن الضعيف في الغريب أكثر ، ولهذا كره جمع من الأئمة تتبُّعَ الغرائب (١) . (ثم) إن الحديث (قد يغرب مطلقاً) أي : متناً وإسناداً وشيخاً كحديث انفرد بروایته راوٍ واحدٌ . (أو إسناداً) بالدرج - أي : أو يغرب إسناداً (فقد) أي : فقط . كأن يكون متنه معروفاً برواية جماعةٍ من الصحابة فينفرد به [راو] (٢) من حديث صحابي آخر فهو من جهته غريب مع أنَّ متنه غير غريب . قال ابن الصلاح: ((ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة)). قال: ((وهذا الذي يقول فيه الترمذي: ((غريب من هذا الوجه)). قال : ((ولا أرى هذا النوع - يعني غريب الإسناد - ينعكس إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن انفرد به فرواه عنه عدد كثير فإنه يصير غريباً مشهوراً وغريباً متناً لا إسناداً ، لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد فإنَّ إسناده غريب في طرفه الأوّل مشهور في طرفه الأخير كحديث: ((إنَّما الأعمال بالنيات)) (٣) . لأنَّ الشهرة إنما طرأتْ له من عند يحيى بن سعيد . وقد علم من كلام الناظم : أنَّ الغريب عند غير ابن مَنْدَة قسمان : ١- في س : الغريب . قال الإمام مالك : شر العلم الغريب ، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس . وقال شعبة : لا يجبئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ . وقال أحمد : شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها ولا يعتمد عليها، ومثله كثير عن الأئمة. راجع ((المحدث الفاصل)) (ص: ٥٦١ - ٥٦٥)، ((الجامع)) (١٠٠/٢-١٠١)، ((الكفاية)) (ص: ١٤١: ١٤٢). ٢- ساقطة من ز . ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٤٤ -٢٤٥). ٤٩٢ مطلق ، ونسبي ، وهو على وزان الأفراد السابق بيانه في بابه حتى قيل : إنه لا فرق بين البابين . لكن قال ابن الصلاح: «وليس كل ما يعدُّ من أنواع الأفراد معدوداً من أنواع الغريب كما في الأفراد المضافة إلى البلاد)) (١) . أي : كأهل البصرة . وما ذكره من أنَّ غريب الإسناد ولا ينعكس هو بالنظر إلى الوجود ، وإلا فالقسمة [العقلية] (٢) تقتضي العكس . ومن ثم قال أبو الفَتْحِ اليَعْمَري فيما شرحه من الترمذي: ((الغريب أقسام : ١- غريب سنداً ومتناً . ٢- ومتناً لا سنداً . ٣- وسنداً لا متناً . ٤- وغريب بعض السند . ٥- وغريب بعض المتن . ولم يمثل للثاني لعدم وجوده . * كذلكَ المشهورُ أَيْضاً قَسَّمُواْ لِشُهْرَةٍ مُطْلَقَةٍ كـ («الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهُوْرِ مَنْ سَلِمَ)) الحديث ، والمقصُورِ ومِنْهُ ذُو تَوَتُرٍ مُسْتَقْراً قُنُوْتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شھْرا فِي طبقاتِهِ كَمَنِ ((مَنْ كَذَبْ)) ففوقَ سِتِّيْنَ رَوَوَهُ ، وَالْعَجَبْ ١- راجع ((علوم الحديث)) (ص : ٢٤٤). ٢- ليست في ظ . ٤٩٣ بأنَّ منْ رُواته الْعَشْرَةُ وخُصَّ بالأمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ الشيخُ عَنْ بَعْضِهِمْ قُلْتُ: بَلَى مَسْحُ الخِفَافِ ، وابنُ مَنْدَةٍ إِلَى عَشْرَتِهِمْ رفعَ اليَدَيْنِ نَسَبًا وَنَيَّقُواْ عنْ مائةٍ ((مَنْ كَذَباً)) (كذلك المشهور أيضاً قسموا) أي : كما قسَّموا الغريب إلى مطلق ونسَبيَّ قسِّموا المشهور أيضاً (ل)ـذي (شهرة مطلقة) بين المحدثين وغيرهم (ك) حديث: (المسلم من سلم الحديث) أي: ((مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُوْنَ مِنْ لِسَانِهِ (١) وَيَده)) (١) . (و) المشهور (المقصور) شهرته (على المحدثين من مشهور قنوته) أي من نحو حديث أنس: ((أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَتَ (بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْراً) يَدْعُواْ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ)) (٢) . فقد رواه عن أنس جمع ، ثم عن التابعين جمع منهم : سليمان التيمي عن أبي مجْلز (٣) ثم عن التيمي جمع بحيث اشتهر بين المحدثين. أما غيرهم فقد يستغربونه لكون الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها بلا واسطة ، وهذا الحديث بواسطة أبي مجْلز . وينقسم أيضاً باعتبار آخر إلى متواتر وغيره كما أشار إليه بقوله : (ومنه) أي من المشهور (ذو تواتر) فكل متواتر مشهور ولا ينعكس وإن غلب المشهور في غير المتواتر . والمتواتر ما يكون (مستقرا) أي : متتبَّعاً (في) جميع (طبقاته) بأن يرويه جمع عن جمع غير محصورين في عدد معيَّن ولا صفةٍ مخصوصةٍ بل ١- أخرجه البخاري (٥٣/١)، ومسلم (١٢/٢)، وأحمد في («المسند» (١٩٢/٢). ٢- أخرجه البخاري (٢ /٤٩٠). ٣- هو لاحق بن حميد أبومجلز السدوسي، البصري، تابعي، ثقة. ((ثقات العجلي)) (ص: ٣٩٩). ٤٩٤ بحيث يبلغون حداً تُحيل العادة معه تواطأهم على الكذب . (كمتن) أي: كحديث: ((مَنْ كَذَبَ) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) . فقد اعتنى بجمع طرقه جمع من الحفاظ (ففوق ستين) صحابياً بإثنين (رووه) ، بل وفوق تسعين (١) (والعجب بأن) أي من أن (من رواته للعشرة) بفتح اللام - المشهود لهم بالجنة . (و) إنه (خص بالأمرين) : اجتماع أزيد من ستِّين صحابياً على روايته وكون العشرة منهم (فيما ذكره الشيخ) ابن الصلاح (عن بعضهم) فلم يخص بالأمرين معه غيره . (قلت : بلى) قد خصَّ بهما معه (مسح الخفاف) أي : حديثه ، فقد رواه جمع فوق ستِّين صحابياً منهم العشرة . بل روي من طريق الحسن البصري أنَّه قال: ((حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفّيْن)) (٢). وجعله ابن عبدالبر متواتراً (٢). (و) أيضاً فأبو القاسم (ابن مَنْدَة) والحاكم وغيرهما (إلى عشرتهم) بإسكان الشين - أي : الصحابة (رفع اليدين) أي : حديثه (نسبا) بل خصِّه الحاكم بذلك أيضاً ، وجعله ابن الجَوْزِي متواتراً (٤) . وبالجملة فحديث: ((من كذب)) أكثر وُروداً عن الصحابة كما نبَّه عليه ١- راجع ((الموضوعات)) (٥٦/١ -٩٤). ٢- رواه ابن عبدالبر بسنده إليه في ((التمهيد)) (١٣٧/١١). ٣- أيضاً . ٤- رواه في ((الموضوعات)) (٩٨/٢) عن ستة وعشرين شخصاً من الصحابة، وفي ((التحقيق)) (٢٧٤/١) عن بضعة عشر ولم أجد تصريحه بالحكم عليه بالتواتر . ٤٩٥ ابن الصلاح ، حتى قال أبو موسى المديني (١) : إنهم نحو المائة . بل (ونيّفوا) أي : زادوا (عن مائة) منهم باثنين في حديث (من كذبا) بألف الإطلاق . ١- هو الحافظ ، شيخ الإسلام ، محمد بن أبي بكر بن عمر بن أحمد الأصبهاني ، الشافعي سمع محمد بن طاهر المقدسي وغيره ، وروى عنه الحازمي وعبدالقادر الرهاوي وغيرهما توفي سنة ٥٨١ هـ ((تذكرة الحفاظ)) (١٣٣٤/٤)، ((وفيات الأعيان)) (٢٨٦/٤). ٤٩٦ غَريْبُ أَلْفَاظِ الْحَدِيْث (غريب ألفاظ الحديث) هو ما يقع فيه من الألفاظ الغامضة والمشتبهة وتتأكد العناية به لمن يروي بالمعنى . والنَّضْرُ أَو مَعْمَرْ خُلْفٌ أوَّلُ مَنْ صِنَّفَ الغريبَ فيما نَقَلُواْ ثم تلَى أَبُو عُبَيْدٍ ، واقْتَفَى القُتَبِيُّ، ثم حَمْدٌ صَنَّفَا فَاعْنَ بِهِ وَلاَتَخُضْ بالظنِّ وَلَا تُقَلِّدْ غيرَ أهْلِ الْفَنِّ وخيرُ مَا فَسَّرْتَهُ بالواردِ كالدُّخِّ بالدُّخَّانِ لابْنِ صَائِدِ فَسَّرَهُ الْجِمَاعَ ، وَهْوَ وَهِمُ كَذَكَ عِنْدَ التِّرْمَذِي والْحَاكِمُ (والنَّضْر) بن شُمَيل المازني (١) (أو) أبو عُبَيْدة (مَعْمَر) بمنع صرفه للوزن - ابن المُثَنَّى وقع (خلف) أيهما (أول من صنَّف) في الإسلام (الغريب فيما نقلوا) أي : رواة الأخبار . فجزم الحاكم بأوَّلهما (٢)، وغيره بثانيهما (٣). ١- هو الإمام ، العلامة ، الحافظ أبو الحسن النضر بن شميل النحوي واللغوي ، روى عن هشام بن عروة وحميد الطويل وخلق من الكوفيين والبصريين ، وعنه إسحاق بن راهويه وغيره ، توفي ٢٠٣هـ. ((تذكرة الحفاظ)) (٣١٤/١)، ((وفيات الأعيان)) (٣٩٧/٥). ٢- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٨٨). ٣- اختاره ابن الأثير، والعراقي نقله عن الحافظ محب الدين الطبري من كتابه: ((تقريب المرام». راجع ((مقدمة النهاية في غريب الحديث)) (٥/١)، ((فتح المغيث)) للعراقي (٩/٤) . ٤٩٧ ثم صنَّف فيه عبدالملك بن قُرَيْبٍ الأصْمَعِيُّ (١) عصريّ مَعْمَر . (ثم تلا) الجميع (أبو عُبَيْد) [القاسم] (٢) ابن سَلام (٣) بعد المأتين. (واقتفى) أثره ، وحذا حذْوَه أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قُتَيْبَةَ الدَّيْتَوَرِي (٤) بفتح الدال (٥) (القتبي) نسبة لجده - فزاد عليه مواضع وتتبَّعه في مواضع . وصنّف فيه أيضاً جماعة كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي (١) . (ثم) بعدهم أبو سليمان (حَمْد) بن محمد بن إبراهيم الخَطَّابي (صنَّفا) كتابه فزاد على القتبي ، ونبَّه على أغاليط له . وصنّف فيه أيضاً جماعة منهم : قاسم بن ثابت بن حزم السَّرَقُسْطِيُّ (٧)، وعبدالغافر الفارسي (٨)، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو عبيد أحمد بن ١- هو عبدالملك بن قريب بن عبدالملك بن علي بن أصمع الباهلي ، أديب ، لغوي ، محدث ، فقيه ، أصولي من أهل البصرة ، سمع شعبة بن الحجاج ومسعر بن كدام وغيرهما، وروى عنه أبوعبيد القاسم بن سلام وأبوحاتم السجستاني وآخرون، توفي سنة ٢١٦هـ على الاختلاف. ((وفيات الأعيان)) (١٧٠/٣)، ((تهذيب الأسماء)» للنووي (٢٧٣/٢)، ((شذرات الذهب)) (٣٦/٢، ٣٧). ٢- ساقطة من ص . ٣- إمام مشهور، وثقة فاضل ، مصنف من أهل بغداد ، قال الحافظ ابن حجر : لم أر له حديثاً مسنداً في الكتب بل من أقواله في شرح الغريب، أخذ عن الأصمعي وغيره، ((تقريب)) (١١٧/٢). ٤- هو الإمام النحوي اللغوي ، صاحب كتاب المعارف ، وأدب الكاتب ، وكان فاضلا ثقة ، سكن بغداد وحدث بها، توفي سنة ٢٧٦هـ ((تاريخ بغداد)) (١٠ / ١٧٠). ٥- قال ابن الأثير: بكسر الدال. ((اللباب)) (٥٢٦/١). ٦- محدث، فقيه، أديب ، لغوي، من مصنفاته: غريب الحديث ، الأدب ، المغازي ، توفي سنة ٢٨٥هـ. ((تاريخ بغداد)) (٢٧/٦ - ٤٠). ٧- محدث لغوي ، من آثاره : كتاب لشرح غريب الحديث ومعانيه ، وكتاب الدلائل في شرح غريب الحديث، توفي سنة ٣٠٢هـ ((معجم المؤلفين)) (٩٦/٨). ٨- هو الحافظ أبو الحسن عبدالغافر بن إسماعيل بن عبدالغافر بن محمد الفارسي ، الفقيه الشافعي تفقه بإمام الحرمين ، وأخذ التفسير والأصول عن عبدالله بن القاسم القشيري، توفي سنة ٥٢٩هـ ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٧٥/٤)، ((البداية والنهاية)) (٢٣٥/١٢). ٤٩٨ محمد الهَرَوِيُّ (١) . (فاعن به) أي : بعلم الغريب ، أي : اجعله في عنايتك حفظاً وتدبراً ، (ولا تخض) فيه رجماً (بالظن) . فقد قال الإمام أحمد حين سئل عن حرف من غريب الحديث : ((سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالظن)» . وسئل الأصْمَعِي عن حديث: ((الْجَارُ أُحَقُّ بسَقَبه)) (٢) فقال: ((أنا لا أفسِّر حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن العرب تزعم أنَّ السقب اللزيق)» . (ولا تقلد غير أهل الفن) أي : الغريب في النقل عنه . (وخير ما فسرته) أي : الغريب به ما كان (ب) المعنى (الوارد) في بعض الروايات مفسِّراً لذلك الغريب . (كالدخ) بضم الدال أشهر من فتحها ، وبالمعجمة - فإنه جاء في رواية أخرى ما يقتضي تفسيره (بالدخان) مع أنَّه لغة فيه حكاها الجوهري (٣) وغيره في القصة المشهورة (لابن صائد) أبي عمارة عبدالله - ويقال له : ابن صيّاد أيضاً - أخرجها الشيخان عن ابن عمر أنَّه صلى اللّه عليه وسلم لما قال له : خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيْئاً (٤) فَمَا هُوَ؟ قال: هو الدُّخُ)) (٥). ١- هو أحمد بن محمد بن محمد بن عبدالرحمان ، أبو عبيد الهروي ، تلميذ أبي منصور الأزهري ، مصنف ((الغريبين في القرآن والحديث)) قال ابن قاضي شهبة : وهو من الكتب النافعة السائرة المشهورة، توفي سنة ٤٠١ هـ. ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٧٥/١). ٢- أخرجه البخاري (٤٣٧/٤)، وأبو داوود (٤٢٨/٩)، وأحمد في ((المسند)) (٣٨٩/٤). ٣- راجع ((الصحاح)) (٤٢٠/١). ٤- في س : خبأ وهو تصحيف . ٥- راجع ((صحيح البخاري)) (١٧٢/٦)، ((صحيح مسلم)) (٤٨/١٧) . ٤٩٩ (كذلك) أي : كون معناه الدخان ثبت (عند الترمذي) بالإسكان لما مر وصححه ، وكذا عند أبي داوود (١) قالا : وخبأ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - له: ((يَوْمَ تَأْتِيْ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِيْنٍ)) (٢). وحكى أبو موسى المديني : أنَّ السرَّ في امتحانه له بهذه الآية الإشارة إلى أنَّ عيسى عليه السلام يقتل الدجال بجبل الدخان كما جاء في رواية الإمام أحمد (٣) ، فأراد التعريض له بذلك ، لأنه كان يظن أنه الدجال . (والحاكم فسره الجماع) أي : به (وهو) كما قال الأئمة: (واهم) في ذلك . ولفظه : «سألت الأدباء عن تفسير [الدخ] (٤) فقال: يدُخُّها ويزُخُّها أي : يجامعها)) . ووهم فيه أيضاً الخَطَّابي ففسَّره : بأنه نبت يكون بين النخيل . وقال: ((لا معنى للدخان هنا؛ لأنَّه لا يخبَّأُ إلا أن يريد بـ ((خَبَّأْتُ)): أُضْمَرْتُ)) . ١- راجع ((جامع الترمذي)) كتاب الفتن: (٢٢٤٩)، ((سنن أبي داوود)» (١١ /٤٨١). ٢- سورة الدخان : الآية ١٠ . ٣- راجع ((المسند)) (٣٦٧/٢، ٣٦٨). ٤- ساقطة من ز . ٥٠٠ المُسْلْسَل (المسلسل) من الأحاديث باعتبار الرُّواة أو الأسانيد . مُسَلْسَلُ الْحَدِيْثِ مَا تَوَرَدَا فِيْهِ الرُّوَةُ واحداً فَوَاحِداً كقول كُلّهِمْ سَمِعْتُ فَاتَّحَدْ حالاً لهمْ أو وَصْفاً أَوْ وَصْفَ سَنَدْ وَقَسْمُهُ إِلَى ثمَانٍ مُثُلُ وقَلْمَا يَسْلَمُ ضَعْفاً يَحْصُلُ ومِنْهُ ذُوْ نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ كَأوَّلِيَّةٍ ، وَبَعْضَ وَصَلَهْ * (مسلسل الحديث ما تواردا) أي : تشارك (فيه الرواة) له (واحداً فواحداً حالاً) أي : على حال (لهم) قولياً كان الحال كقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ((إِنِّيْ أُحِبُّكَ فَقُلْ فِيْ دُبْرِ كُلِّ صَلاَةٍ : اللَّهُمَّ أُعِنِّيْ عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)) (١) . فإنَّ مسلسل بقول كل من رواته : إني أحبك فقل . أو فعلياً كقول أبي هريرة: «شَبِّكَ بِيَدِي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وقال: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ السَّبْت)) (٢) الحديث، فإنَّه مسلسل بنشبیك کل منھم بيد من رواه عنه . وقد يجتمعان كما في حديث أنس : «لاَيَجِدُ الْعَبْدُ حَلاوَةَ الإِيْمَانِ حَتِّى يُؤْمِنَ بِالْقَدْرِ خَيْرِهِ وَشَرِّ حُلُوهِ وَمُرِّه. وقال : وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عَلَى لِحْيَتِهِ وَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدْرِ إلى آخره)) (٣). ١- أخرجه أبو داوود (٣٨٤/٤)، وأحمد في ((المسند)» (٢٤٥/٥). ٢- أخرجه مسلم (١٣٣/١٧)، وأحمد في ((المسند)) (٣٢٧/٢). ٣- أخرجه الحاكم بسنده عن أنس بن مالك في ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٣١)، والعراقي في ((فتح المغيث)) (١٢/٤، ١٣)، وعزاه الهندي في ((كنز العمال)) (٣٥١/١) إلى المعجم الأوسط للطبراني .