Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ للمفعول، (و) فلان (فيه)، أو في حديثه (ضعف)، أو (تنكر) أي : منه مرَّةً، (وتعرف) أي : منه أخرى ؛ لكونه يأتي مرةً بالمناكير ، ومرةً بالمشاهير . والجزء الثاني من عجز البيت دخله الكف (١) إن لم تشبع حركة ((تنكر)»، وهو لا يدخل بحر الرجز، ولو قال: ((تنكره)» بهاء ساكنة سلم من ذلك، و ((تعرف)» دخله الخبن والقطع . وفلان (ليس بذاك) ، أو بذاك القوي ، أو ليس (بالمتين) ، أو ليس (بالقوي)، أو ليس (بحجّة)، أو ليس (بعُمْدَةٍ) ، أو ليس بمأمونٍ ، أو ليس (بالمرضي) . وفلان مجهول ، أو فيه جهالة ، أو لا أدري ما هو ، أو (للضعف ما هو) أي : هو قريب منه على ما مر ، أو (فيه خلف)، أو (طعنوا فيه) ، أو مطعون فيه . (وكذا سيئ حفظ)، أو (ليِّن)، أو ليِّن الحديث، أو فيه ليْنّ ، أو (تكلّموا فيه) . والحكم في أهل المراتب الأربع الأول : أنَّه لا يحتج بأحد منهم ولا يستشهد به ، ولا يعتبر به . (وكل من ذكر من بعد) قوله : لا يساوي (شيئا) وهو ما عدا الأربع (بحديثه اعتبر) لإشعار صيغته بصلاحية المتصف بمضمونها لذلك . وما زاده من ألفاظ الجرح التي أشار إليها فيما مر بقوله: ((وزدت ما في كلام أهله وجدت)» وهو : يضع ، ووضّاع والثلاثة بعده ، وهالك ، وفيه نظر والتسعة بعده ، ١- في د هنا زيادة : وهو حذف الساكن السابع. : ٢٨٢ ولا يساوي شيئاً ، ومنكر الحديث ، وواه ، وضعَّفوه ، وفيه مقال ، وضعِّف ، وتنكر وتعرف ، وليس بالمتين ، وليس بحجةٍ إلى آخره ما عدا قوله : لیِّن . ٢٨٣ مَتَى يَصِحُّ تَحَمُّلُ الحَدِيْثُ أَوْ يُسْتَحَب (متى يصح تحمُّل الحديث، أو) [أي و] (١) متى (يستحب) . وَقَبِلُواْ مِنْ مُسْلِمٍ تَحَمَّلاً فِيْ كُفْرِهِ كَذَا صَبِيٌّ حَمَلاً قَوْمُ هُنَا ، وَرُدَّ كَالسَّْطَيْنِ مَعْ ثُمَّرَوَى بَعْدَ الْبُلُوْغِ وَمَنَعْ قُبُولُهُمْ مَا حَدَّثُواْ بَعْدَ الْحُلُمْ إِحْضَارِ أُهْلِ الْعِلْمِ لِلصَّبْيَانِ ثُمْ * (وقبلوا) أي: المحدِّثون الرِّواية (من مسلم) مستكمل الشروط (تحملا)، الحديث (٢) (في) حال (كفره)، وأداءه بعد إسلامه (٣)؛ لأنَّ جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم في فداء أسارى بدر قبل أن يسلم فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب بالطور ، قال : وذلك أوَّلَ ما وَقَر الأيمانَ في قلبي . ثم أدَّى ذلك بعد إسلامه ، وحمل عنه . و (كذا) يقبل عندهم (صبي حملا) الحديث (ثم روى بعد البلوغ) ما تحمله في حال صباه ، (ومنع قوم) القبول (هنا) أي في مسئلة [الصبي ؛ لأنَّ الصبي] (٤) مِظنَّةُ عدم الضبط . (وردًّ) عليهم بإجماع الأئمة على قبول حديث جماعة من صغار الصحابة تحمَّوه (٥) في صغرهم (كالسبطين) الحسن والحسين ابني بنته - صلى الله عليه وسلم - [فاطمة] (٦)، وكعبدالله بن الزّبَيْرِ ، والنعمان بن ١- ساقطة من س . ٣- في ز : إسلام . ٥- في س : تحملوا . ٢- في س : للحديث . ٤- ساقطة من س . ٦- ساقطة من س . ٢٨٤ بَشِيْر ، وعبدالله بن عباس . (مع إحضار أهل العلم) من المحدثين وغيرهم (للصبيان) مجالس التحديث (ثم قبولهم) منهم (ما حدثوا) به من ذلك (بعد الحلم) أي : البلوغ . كما وقع للقاضي أبي عمر الهاشمي (١)، فإنّه سمع [السنن] (٣) لأبي داوود من الُؤْلُويِّ (٣) وله خمس سنين، واعتمد (٤) الناس بسماعه وحملوه عنه . وقال يعقوب الدَّوْرَقِيُّ (٥) : حدثنا أبو عاصم قال : ذهبت بابني إلى ابن جريج وسنُّه أقل من ثلاث سنين ، فحدثه . وهذا بالنظر إلى صحة (١) السماع مع قطع النظر عن كون السامع طلب الحديث بنفسه أم بغيره . وَطَلَبُ الْحَدِيْثِ فِيْ الْعِشْرِيْنِ عَنْدَ الزَّبَيْرِيِّ أُحَبُّ حِيْنِ وَهْوَ الَّذِيْ عَلَيْهِ أُهْلُ الْكُوْفَهْ وَالْعَشْرُ فِيْ الْبَصْرَةِ كَالْمَأْلُوْفَهْ ١- هو : القاسم بن جعفر بن عبدالواحد، أبو عمر ، الهاشمي ، البصري ، ولي قضاء البصرة ، قال الخطيب: كان ثقة أميناً، ولد عام ٣٢٢هـ، وتوفي سنة ٤١٤ هـ. ((تاريخ بغداد)) (٤٥١/١٢) ((اللباب)) (٣٨١/٣). ٢- ساقطة من ز . ٣- هو: محمد بن أحمد بن عمرو أبو علي اللؤلوي البصري، حدث عن أبي داوود ((السنن)) وقد قال القاضي أبو عمر الهاشمي : قرأ هذا الكتاب على أبي داوود عشرين سنة وكان يسمى وراقه توفي سنة ٣٣٣هـ. راجع ((التقييد)) لابن نقطة (٣٣/١). ٤- في د : واعتد . ٥- هو : يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح ، العبدي مولاهم ، أبو يوسف الدورقي الثقة ، من العاشرة، وكان من الحفاظ. ((تقريب)) (٣٧٤/٢). ٦- في ص ، ز، ط : لصحة . ٢٨٥ وَفِيْ الثَّلاَثِيْنَ لأَهْلِ الشَّامِ وَيَنْبَغِيْ تَقْبِيْدُهُ بِالْفَهْمِ فكتبه بالضَّبْطِ وَالسِّمَاعُ حَيْثُ يَصِحُّ وَبِهِ نِزَاعُ قِصَّةُ مَحْمُوْدٍ وَعَقْلِ الْمَجَّهْ فَالْخَمْسُ لِلْجَمْهُوْرِ ثُمِّ الْحُجَّهْ وَلَيْسَ فِيْهِ سُنّةٌ مُتَبَعَهْ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَةٍ ، وَقِيْلَ أُرْبَعَهْ بَلِ الصَّوَابُ فَهْمُهُ الْخِطَابَا مُمَيِّزاً وَرَدُّهُ الْجَوَآبَا * (و) أما (طلب الحديث) بنفسه وكتابته ، فهو (في العشرين) بكسر النون - من السنين (عند) الإمام أبي عبدالله الزُّبَيْرِ بن أحمد (الزَّبَيْرِيِّ) (١) بضم الزاي (أحب حين) مما قبله ، فهي وقت استحباب طلب الحديث وكتابته لأنّها مجتمع (٢) العقل . (وهو) أي : استحباب طلبه فيها (الذي عليه أهل الكوفة) فقد كانوا لا يخرجون أولادهم في طلبه (٣) إلا عند استكمال عشرين سنةً. (و) طلبه في (العشر) من السنين (في) أهل (البصرة كـ) -الطريقة (٤) (المألوفة) لهم حيث قيَّدوا بها . ويجوز رفع العشر بالابتداء وخبره كالمألوفة . (و) طلبه (في الثلاثين) من السنين طريقة مألوفة (لأهل الشام) . (و) الحق عدم تقييده بسن مخصوص ، بل (ينبغي تقييده بالفهم) ١- هو الإمام الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبدالله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام أبو عبدالله الزبيري ، البصري ، كان أحد الفقهاء على مذهب الشافعي ، وله تصانيف في الفقه منها كتاب الكافي وغيره. قال الخطيب: كان ثقة، وكان ضريراً. ((تاريخ بغداد)) (٤٧١/٨)، ((طبقات السبكي)) (٢٢٤/٢)، ((وفيات الأعيان)) (٢٤١/٢). ٢- في ز : مجمع . ٣- في ز : طلب . ٤- في ز : كالطريق . ٢٨٦ لحصول الغرض به . (فكتبه) أي : ثم ينبغي أن تقيد كتب الحديث (بالضبط) أي : بالتأهل له . ففي الوقت المستحب لابتداء الطلب أربعة أقوال . (و) (١) ينبغي أن يقيد (السماع) أي: سماع الصبي للحديث (حيث) أي : بحيث بمعنى حين (يصح) سماعه فيه ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، ولا ينحصر في زمن مخصوص كما قاله ابن الصلاح . قال: ((وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكَّر (٢) بإسماع الصغير في أوّل زمان يصحُّ فيه سماعه)) (٣). (وبه) أي : وفي وقت صحّة سماعه (نزاع) بين العلماء ، جملته فيما ذكره أربعة أقوال أيضاً . (فالخمس) من السنين التقييد بها (للجمهور) . قال ابن الصلاح : وعليه استقر عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس فأكثر ((سمع))، ولمن لم يبلغها ((حضر)) أو ((أحضر)) (٤). (ثم الحجة) لهم في التقييد بها (قصة محمود) هو ابن الربيع (و) هي : (عقل المجة) أي : عقله لها ، وهي إرسال الماء من الفم ، (وهو) أي : ومحمود (ابن خمسة) من الأعوام . فقال كما في البخاري وغيره: ((عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَّةً مَجَّهَا فِيْ وَجْهِيْ عَنْ دَلْوٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسٍ سِنِيْنَ)) (٥). ١ - الواو ليست في س . ٢- في ز : ينكر وهو تصحيف . ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١١٥). ٤- المصدر السابق (ص : ١١٧) . ٥- أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (١٥١/١١)، وأحمد في ((المسند)) (٣٢١/٥). ٢٨٧ وفعل ذلك معه مداعبة أو تبريكا (١) . (وقيل) : يعني وقال ابن عبدالبر : إن محموداً عقل ذلك وهو ابن (أربعة) من الأعوام . (وليس فيه) أي : في تعيين وقت صحة سماعه (سنة متبعة) ؛ إذ لا يلزم من تمييز محمود أن يميز غيره تمييزه ، بل قد ينقص عنه وقد یزید . ولا يلزم أن لا يعقل مثل ذلك وسنه أقل من ذلك ، كما أنه لا يلزم من عقل المجة أن يعقل غيرها مما سمعه . (بل الصواب) المعتبر في صحة سماعه (فهمه الخطابا) حالة كونه (مميزاً ، ورده الجوابا) وإن كان ابن أقل من أربع [سنين] (٢). فإن لم يكن كذلك لم يصح سماعه ، وإن زاد على الخمس . * * وَقِيْلَ لابْنِ حَنْبَلٍ: فَرَجُلُ قَالَ: لخَمْسَ عَشْرَةَ التَّحَمُّلُ قَالَ : إِذَا عَقَلَهُ وَضَبَطَهْ يَجُوْزُ لاَ فِيْ دُوْنِهَا ، فَغَلَّطَهْ فَرَّقَ سَامِعٌ ، وَمَنْ لاَ فَحَضَرْ وَقِيْلَ : مِنْ بَيْنِ الحِمَارِ وَالْبَقَرْ قَالَ بِهِ الْحَمِّالُ وَأَبْنُ الْمُقْرِي سَمِّعَ لابْنِ أَرْتَعٍ ذِيْ ذُكْرٍ *** * * (و) مما يدل على اعتبار الفهم والتمييز دون التقييد بسنَّ أنَّه (قيل لابن حنبل : فرجل) أي : [أنَّ] (٣) رجلاً وهو ابن مَعِيْن (قال: لخمس عشرة) سنةً (التحمل يجوز، لا في دونها) محتجاً بأنَّه صلى الله عليه وسلم ردَّ البراء وابن عمر - رضي اللّه تعالى عنهما - يوم بدر لصغرهما ١- في س ، ز : تبركاً . ٢- الزيادة من د . ٣- ساقطة من ز . ٢٨٨ عن هذا السن . (فغلطه) ابن حنبل ، و (قال) : بئس القول ، (بل إذا عقله) أي الحديث ، (وضبطه) صح تحمله وسماعه ولو كان صبياً . قال : وإنَّما التقييد بذلك في القتال ، وإلا ، فكيف يعمل بوكيع ، وابن عيينة ، وغيرهما ممن سمع قبل هذا السن . (وقيل : من بين الحمار والبقر فرّق) فهو (سامع ، ومن لا) يفرق بينهما (ف) يقال له : (حَضَرَ) ، ولا يقال له : سَمِعَ . (قال به) موسى بن هارون (الحمَّالُ) (١) بالمهملة - جواباً لمن سأله متى يسمع للصبي ؟ فقال : إذا فرَّق بين البقرة والحمار ، وفي رواية : بين البقرة والدابة . (و) الحافظ أبو بكر (ابن المقرئ) (٣) لاعتباره الفهم والتمييز (سمع) أي : قال بصحّة السَّماع (لابن أربع) من السنين (ذي ذكر) بضم المعجمة - أي : صاحب حفظ وفهم . فقد قال الخطيب : سمعت القاضي أبا محمد عبدالله بن محمد بن عبدالرحمان الأصبهاني (٣) يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأحضرت عند أبي بكر ابن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين ، فأرادوا أن ١- ثقة، حافظ كبير، بغدادي، من صغار العاشرة. ((تقريب)» (٢٨٩/٢). ٢ - هو: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان بن المقرئ الأصبهاني ، حافظ ، ثقة مأمون ، مكثر سمع من أبي يعلى الموصلي وغيره ، وروى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ، توفي سنة ٣٨١ هـ. ((تاريخ أصفهان)) (٢٩٧/٢)، ((اللباب)» لابن الأثير (٢٤٨/٣)، ((التقييد)) لابن نقطة (٤/١-٥). ٣- قال الخطيب: يعرف بابن اللبان ، هو أحد أوعية العلم، ومن أهل الدين والفضل ، كان ثقة ، صحب أبا بكر الأشعري ودرس عليه أصول الديانات ، وأصول الفقه ، ودرس فقه الشافعي على أبي حامد الاسفراييني، توفي سنة ٤٤٦هـ ((تاريخ بغداد)) (١٤٤/١٠ -١٤٥). ٢٨٩ يسمعوا لي فيما حضرت قراءته فقال بعضهم إنَّه يصغر من السماع . فقال ابن المقرئ: اقرأ سورة ((الكافرون)) فقرأتها ، فقال : إقرأ سورة ((التكوير)) فقرأتها، فقال غيره: إقرأ سورة ((والمرسلات)) فقرأتها ، ولم أغلط فيها . فقال ابن المقرئ : سمعوا له والعهدة عليّ (١). ١- راجع ((الكفاية)) (ص: ٦٤ -٦٥). ٢٩٠ أَقْسَامُ التَّحَمُّل (أقسام التحمل) وأوَّلها : سماع لفظ الشيخ ، وهو أعلاها كما قال : أُعْلَى وُجُوْهِ الأُخْذِ عَنْدَ الْمُعْظَمِ وَهْيَ ثَمَانٍ لَفْظُ شَيْخٍ فَاعْلَمٍ كتاباً أُوْ حِفْظاً وَقُلْ: حَدَّثَنَا سَمِعْتُ، أَوْ أُخْبَرَنَا، أُنْبَأنَا سَمِعْتُ؛ إِذْ لاَيَقْبَلُ التَّأَوِيْلاً وَقَدَّمَ الْخَطِيْبُ أُنْ يَقُوْلاً : وَبَعْدَهَا حَدَّثَنَا حَدَّثَنِيْ وَبَعْدَذَا أُخْبَرَنَا أُخْبَرَنِيْ وَهْوَ كَثِيْرٌ وَيَزِيْدُ اسْتَعْمَلَهْ وَغَيْرُ وَأَحدٍ لِمَا قَدْ حَمَلَهْ ء . مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ وَبَعْدَهُ ثَلاَ أَنْبَأْنَا نَبَّأْنَا وَقُلّلاً (أعلى وجوه الأخذ) للحديث وتحمُّله عن الشيوخ (عند المعظم) من المحدثين وغيرهم - (وهي) أي : الوجوه (ثمان) هذه الجملة معترضة بين المبتدأ والخبر - وهو (لفظ شيخ) أي : السماع منه (فاعلم) ذلك . سواء حدَّث (كتاباً) أي: من كتابه ، (أو) بدرج الهمزة (حفظاً) أي : من حفظه إملاءاً أو غير إملاءٍ ، لكنَّه في الإملاء أعلى ؛ لما فيه من شدّة تحرُّز الشيخ والراوي ، إذ الشيخ مشتغل بالتحديث والراوي بالكتابة عنه ، فهما أبعد من الغفلة وأقرب إلى التحقيق مع جريان العادة بالمقابلة بعده . (وقل) في حالة الأداء لما سمعته من لفظ الشيخ : (حدثنا) فلان ، أو (سمعت) فلاناً، (أو أخبرنا)، أو ((خبّرنا))، أو (أنبأنا)، أو ((نبَّأنا)) فلان ، أو قال لنا فلان ، أو ذكر لنا فلان . ٢٩١ فيجوز جميع ذلك اتفاقاً (١) كما حكاه القاضي عياض (٢). وجواز جميعه اتفاقاً لاينافي ما يأتي من أرفعيَّة بعضه على بعض . قال ابن الصَّلاح: «وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ فيما سمع من غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظه لما فيه من الإيهام والإلباس)) (٣) . قال الناظم: ((ما قاله القاضي متجه؛ إذ لا يجب على السامع أن يبيِّن هل كان السماع من لفظ الشيخ أو عرضاً . نعم: ينبغي عدم الإطلاق في ((أنبأنا)» بعد اشتهار استعمالها في الإجازة؛ لأنَّه يؤدِّي إلى إسقاط المروي بها عند من لا يحتج بالإجازة)) (٤). وما قاله متجه، لكن إن (٥) أدَّى إطلاق غير ((أنبأنا)) إلى ما أدى إليه إطلاقها من إسقاط المروي ، كان الحكم كذلك . وبالجملة فهذه الألفاظ متفاوتة ، (و) قد (قدم الخطيب) منها (أن يقولا) أي : الراوي : (سمعت، إذ) لفظها صريح في سماع لفظ الشيخ (لا يقبل التأويلا) الآتي بيانه، بخلاف ((سمعنا)) فإنَّه يقبله ((كحدثنا)). (وبعدها) أي: بعد ((سمعت)) في الرتبة (حدثنا)، و (حدثني) لأنَّها لاتكاد تستعمل في الإجازة بخلاف هاتين ، ولأنَّها - كما مر - لا تقبل ١- في ز : اتقانا وهو تحريف . ٢- راجع («الإلماع)) (ص: ٦٩). هو الإمام الحافظ عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ، محدث، فقيه ، أصولي ، مؤرخ من كبار المالكية، توفي سنة ٥٤٤هـ. ((تذكرة الحفاظ)» (١٣٠٤/٤). ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١١٨). ٤- راجع ((فتح المغيث)) للعراقي (٤٧/٢) . ٥- في س : إذ . ٢٩٢ التأويل بخلاف ((حدثنا)). فقد روي أنَّ الحسن البصري كان يقول : حدثنا أبو هريرة ، ويتأوّل : ((حدَّث أهْلَ المدينة وأنا بها))، كما كان يقول : خطبنا ابن عباس بالبصرة ، ويريد خطب أهلها . والمشهور أنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة (١) ، بل قال يونس بن عبيد (٢) : إنّه ما رآه قط . (وبعد ذا) أي: لفظ ((حدثنا)) و((حدثني)) (أخبرنا)، و(أخبرني وهو) أي : الأداء بكل من هاتين لسماع لفظ الشيخ (كثير) في الاستعمال . (ويزيد) ابن هارون (٣) (استعمله) في ذلك هو (وغير واحد) كحمَّاد بن سلمة ، وابن المبارك ، وعبدالرزاق (لما قد حمله) كل منهم (من لفظ شيخه) . قال ابن الصَّلاح: ((وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص ((أخبرنا)) (٤) بالعرض)» ٥ (وبعده) أي: بعد لفظ ((أخبرنا))، و(٥) ((أخبرني)) (تلا) تاكيد (أنبأنا)، و (نبَّأنا وقلّلا) استعماله فيما سمع من لفظ الشيخ ، أي : قبل ١- قال الزيلعي : وجدت حديث: ((من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة غفر له)) في مسند أبي يعلى الموصلي عن الحسن، قال: سمعت أبا هريرة. راجع ((نصب الراية)) (٤٧٦/٢، ٩١/١)، وراجع أيضاً ((تحقيق الغاية)) لمعرفة أقوال المحدثين في سماع الحسن عن الصحابة (ص : ١٢٨- ١٣٢) . ٢- في ظ : يونس بن عبيدالله وهو خطأ. ٣- هو : يزيد بن هارون بن زاذان ، السلمي مولاهم ، أبو خالد الواسطي ، ثقة متقن ، عابد ، من التاسعة، توفي سنة ٢٠٦هـ ((تقريب)) (٣٧٢/٢). ٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٢٠). ٥ - الواو ساقطة من ز . ٢٩٣ اشتهاره في الإجازة . ثم ما تقرر من أنَّ ((سمعت)) راجحة (١) - لما مر - صحيح ، لكن لحدثنا، و ((أخبرنا)) كما قال ابن الصلاح جهة ترجيح عليها من جهة أنَّهما يدلأَّن على أنَّ الشيخ رواه الحديثَ وخاطبه بقوله (٢). * وَقَوْلُهُ: قَالَ لَنَا، وَنَحْوُهَا كَقَوْله: حَدَّثَنَا لَكِنَّهَا الْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهَا مُذَاكَرَهْ وَدُوْنَهَا ((قَالَ)) بلاَ مُجَارَرَهْ وَهْيَ عَلَى السِّمَاعِ إِنْ يُدْرَاللُّقِي لاَسِيَّمَا مَنْ عَرَفُوْهُ فِيْ الْمضِيِّ أُنْ لاَ يَقُولَ ذَا بِغَيْرِ مَا سَمِعْ مِنْهُ كَحَجَّاجٍ وَلَكِنْ يَمْتَنِعْ عُمُوْمُهُ عِنْدَ الْخَطِيْبِ وقصر ذَكَ عَلَى الَّذِيْ بِذَا الْوَصْفِ اشْتَهَرْ *** * * * (وقوله) أي الرُّأوي: (قال لنا، ونحوها) مثل: ((قال لي))، أو ((ذكرلي)) (كقوله: حدثنا) فلان في الحكم لها بالاتصال ، (لكنها الغالب) من صنيعهم (استعمالها) فيما سمعوه (مذاكرة) . وقال ابن الصَّلاح: إنَّه أي لفظ ((قال لنا))، ونحوه لائق بما سمعه منه في المذاكرة، وهو به أشبه من ((حدثنا)) انتهى (٣). (ودونها) أي: ((قال لنا)) و ((قال لي)) ونحوهما (٤١) (قال بلا مجاررة) أي : بغير ذكر الجار والمجرور . وقال ابن الصلاح: ((وهي أوضع العبارات)) (٥). ١- في ز : راجعة وهو تحريف . ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٢٠). ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٢١). ٤- في ز : نحوه . ٥ - المصدر السابق (ص : ١٢١). ٢٩٤ (وهي) مع ذلك محمولة (على السماع) من لفظ الشيخ (إن يدر اللُّقي) بينهما ، ويسلم قائلها من التدليس . (لاسيما من عرفوه) أي : المحدثون ، بأن عرف بينهم (في المضي) أي: فيما مضى (أن لا يقول ذا) أي: لفظ ((قال)) عن شيخه (لغيرما سمع منه ، كحجاج) هو ابن محمد الأعور (١) فإنَّه روى كتب ابن جريج بلفظ : ((قال ابن جريج))، فحملها الناس عنه، واحتجوا [به] (٢) . (ولكن يمتنع عمومه) أي : الحكم [بحمل] (٣) ذلك على السماع (عند) الحافظ (الخطيب) حيث منع الحكم به إن لم يعرف اتصاف الراوي بأنَّه لا يروي إلا ما سمعه، (وقصر) ذلك الحكم (على) الراوي (الذي بذا الوصف اشتهر) . قال ابن الصَّلاح: ((والمحفوظ المعروف ما قدمناه)) (٤). ١- ثقة ثبت، من التاسعة. ((تقريب)) (١٥٤/١). ٢- في د . ظ : بها . ٣- ساقطة من س . ٤- علوم الحديث (ص : ١٢١). ٢٩٥ الثَّانِي : القِراءَة عَلَى الشَّيخ (والثاني) من أقسام التحمل: (القراءة على الشيخ) . ثُمَّ الْقِرَآءَةُ الَّتِيْ نَعَتَهَا مُعْظَمُهُمْ عَرْضاً سَوَا قَرَاءْتَهَا مِنْ حِفْظٍ أَوْ كِتَابٍ سَمِعْتَ وَالشَّيْخُ حَافِظٌ لِمَا عَرَضْتَ أُوْلاَ وَلَكِنْ أُصْلُهُ يُمْسِكُهُ بِنَفْسِهِ أُوْ ثِقَةٌ مُمْسِكِهُ يَحْفَظُهُ مَعَ اسْتِمَاعٍ فَاقْتَنِعْ قُلْتُ : كَذَا إِنْ ثِقَةٌ مِمَّنْ سَمِعْ * * (ثم) يلي السماع منه (القراءة) عليه (التي نعتها) أي : سمَّاها (معظمهم) أي : المحدثين (عرضاً) بمعنى أنَّ القاري يَعْرض على الشيخ الحديثَ كما يَعْرض القرآن على المُقْرئ . (سوا) بفتح أوله والقصر في لغة، أي : سواء في ذلك (قراءتها) أي : الأحاديث بنفسك على الشيخ (من حفظ) منك، (أو كتاب) لك ، أو له ، أو لغيركما ، (أو) بالدرج فيه وفيما قبله (سمعت) بقراءة غيرك عليه من كتاب كذلك أو حفظه أيضاً (والشيخ) في حال القراءة عليه (حافظ لما عرضت) أنت ، أو غيرك عليه . (أو لا) يحفظ (ولكن) يكون (أصله) معه (يمسكه) هو (بنفسه، أو ثقة) غيره (ممسكه) ولو كان [هو] (١) القاري فيه خلافاً لبعض الأصوليين كما سيأتي في التفريعات . وكأصله ما قوبل عليه . (قلت) : و (كذا) الحكم (إن ثقة ممن سمع) معك (يحفظه) أي : ١- ساقطة من ز . ٢٩٦ المقروء (مع استماع) منه له وعدم غفلته عنه (فاقتنع) بذلك . وكذا بخط القارئ فقط كما نقله الناظم . وترك جزم ((يحفظه)) المفسر لشرط ((إن)) للوزن، ولو قال: ((حفظه)) لم يحتج لذلك . * وَأُجْمَعُواْ أُخْذاً بِهَا وَرَدُّواْ نَقْلَ الْخِلاَفِ وَبَهِ مَا اعْتَدُّواْ أُوْ دُونَهُ ، أَوْ فَوْقَهُ ؟ فَتُقْلاً وَالْخُلْفُ فِيْهَا هَلْ تُسَاوِي الأَوَلاَ كُوْفَة وَالْحِجَازِ أُهْلِ الْحَرَمِ عَنْ مَالِكٍ وَصَحْبِهِ وَمُعْظُمِ وَأَبْنُ أُبِيْ ذِئْبٍ مَعَ النُّعْمَانِ مَعَ الْبُخَارِيُّ هُمَا سِيَّانِ وَجُلُّ أُهْلِ الشَّرْقِ نَحْوَهُ جَنَحْ قَدْ رَجَّحَا الْعَرضَ وَعَكْسُهُ أُصَحْ (وأجمعوا) أي : المحدثون (أخذا) أي: على صحَّة الأخذ والتحمل (بها) أي: بالرِّواية عرضاً ، (وردُّوا نقل الخلاف) فيها ، (وبه) أي : بالخلاف (ما اعتدُّوا) بل عملوا بخلافه . فكان مالك ينكر على المخالف ويقول : كيف لا يجزيك هذا [في] (١) الحديث ، ويجزيك في القرآن ، والقرآن أعظم (٢)؟ (و) لكن (الخلف) بينهم (فيها) أي: في القراءة عرضاً (هل تساوي) القسم (الأولا) أي : السماع من لفظ الشيخ ، (أو) هي (دونه أو فوقه ؟ نقلا عن مالك، وصَحْبه، ومعظم) علماء أهل (كوفة) بمنع الصرف ، (و) أهل (الحجاز أهل الحرم) أي مكة (مع البخاري (٣)، هما) أي : أنهما ١ - هذه الزيادة من س . ٢- قال ابن حجر: قد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لاتجزئ ، وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق. ((فتح الباري)) (١٥٠/١). ٣- راجع لمذهب البخاري ((صحيح البخاري)) باب: القراءة والعرض على المحدث. ((فتح الباري)) (١٤٨/١). ٢٩٧ في الصحّة (سيَّان . وابن أبي ذئب) أبو الحارث محمد بن عبدالرحمان بن المغيرة المدني (مع) أبي حنيفة (النعمان) ابن ثابت (قد رجحا العرض) على السماع ؛ لأنَّ الشيخ لوسها لم يتهيّأ للطالب الردُّ عليه ، إما لجهله أو لهيبة الشيخ ، أو لغير ذلك ، بخلاف الطالب . (وعكسه أي : ترجيح السماع من الشيخ على العرض (أصح)، وأشهر ، (وجل) أي : معظم (أهل الشرق) وخراسان (نحوه جنح) أي : مال . وقد يعرض ما يصيِّر العرض أولى كأن يكون الطالب أعلم ، أو أضبط ، أو الشيخ في حال العرض أوعى منه في حال قراءته . وَجَوَّدُواْ فِيْهِ قَرَأَتُ أُوْ قُرِي مَعْ وَأَنَا أُسْمَعُ ثُمَّ عَبِّرٍ بِمَا مَضَى فِيْ أُوَّلٍ مُقَيِّدا قِراءَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى مُنْشِدا أَنْشَدَنَا قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ لاَ سَمِعْتُ لَكِنْ بَعْضُهُمْ قَدْ خَلَّلاً (وجوَّدوا فيه) أي : رأوا الأجود في أداء من سمع عرضاً أن يقول : (قرأت) على فلان ، إن كان العرض بقراءة نفسه (أو قرئ) على فلان إن كان يقرأ (١) غيره (مع) بالإسكان - أي: مع قوله: (وأنا) بإثبات الألف (أسمع) خشية التدليس . (ثم) يلي ذلك عبارات السماع مقيّدة بما يأتي ، كما ذكرها بقوله : (عبِّر) أنت عن ذلك (بما مضى في أوّل) أي: في القسم الأول (مقيِّداً) له ١- في ظ : بقراءة . ٢٩٨ بقولك : (قراءةً عليه) . فقل: حدثنا فلان بقراءتي (١) أو قراءةً عليه وأنا أسمع ، أو أخبرنا فلان بقراءتي أو قراءةً عليه، أو أنبأنا أو نبَّأنا [فلان] بقراءتي أو قراءةً عليه ، أو قال لنا فلان بقراءتي أو قراءةً عليه ، أو نحو ذلك . (حتى) ولو كنت (منشداً) نظماً لغيرك قرأته عليه ، أو سمعته بقراءة غيرك عليه فقل: (أنشدنا) فلان (قراءةً عليه)، أو بقراءتي (٢)، أو سماعاً عليه . (لا) أي : إلا (سمعت) فلاناً، أو منه، فإنهم لم يجوِّزوه (٣) في العرض لصراحتها في السماع من لفظ الشيخ . (لكن بعضهم) كالسفيانين ، ومالك (قد حللا) بألف الإطلاق - ذلك ، ويمكن حمله على ما إذا قال : سمعت على فلان ، وحينئذ فالخلاف لفظي . * ** وَمُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ مَنَعَهُ أَحْمَدُ ذُو الْمِقْدَارِ وَالنَّسَائِيُّ وَالتَّمِيْمِي يَحْيَى وَأَبْنُ الْمُبَارَكِ الْحَمِيْدُ سَعْيَا وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَالْقَطَانُ وَمَالِكٌ وَبَعْدَهُ سُفْيَانُ وَمُعْظَمُ الْكُوْفَةِ وَالْحِجَازِ مَعَ الْبُخَارِيِّ إِلَى الْجَوازِ مَعَ ابْنِ وَهْبٍ وَالإِمَامُ الشَّافِعِي وَأَبْنُ جُرَيْجٍ وَكَذَا الأُوْزَاعِي قَدْ جَوَّزُواْ أُخْبَرَنَا لِلْفَرْقِ وَمُسْلِمٌ وَجُلُّ أُهْلِ الشَّرْقِ لِلنَّسَائِي مِنْ غَيْرِ مَا خلاف وَقَدْ عَزَاهُ صَاحِبُ الإِنْصَافِ مُصْطَلَحاً لأُهْلِهِ أُهْلِ الأُثّرْ وَالأَكْثَرِيْنَ وَهُوَ الَّذِيْ اشْتَهَرْ ١- في د : بقراءتي عليه . ٢- أيضاً . ٣- في ظ : لا يجودوا . ٢٩٩ وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِذَا أُعَادَاَ قِرَاءَةَ الصَّحِيْحِ حَتَّى عَادَاً فِيْ كُلِّ مَتْنٍ قَائِلاً أُخْبَرَكَ إِذْكَانَ قَالَ أُوَلاَ حَدَّثَكَ قُلْتُ وَذَا رَأَيُ الْذِيْنَ اشْتَرَطُواْ إِعَادَةَ الإِسْنَادِ وَهْوَ شَطَطُ * (ومطلق التحديث والإخبار) ممن أخذ عرضاً، بأن يقول: ((حدثنا))، أو ((أخبرنا فلان)) بلا تقييد بقراءته أو قراءة غيره وهو يسمع (منعه) الإمام (أحمد ذو المقدار) الجليل ، (والنسائي، والتميمي) بالإسكان لما (١) مر (يحيى) بن يحيى (٢)، (وابن المبارك) عبدالله (الحميد سعيا). وقال القاضي أبو بكر الباقِلاَّتي : إنَّه الصحيح . (وذهب) الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب (الزُّهْرِيُّ، و) يحيى بن سعيد (القطّان)، والإمام أبو حنيفة، (و) الإمام (مالك) في أحد قوليهما ، (وبعده سفيان) بن عُيَيْنَة ، والإمام أحمد في أحد قوليه ، (ومعظم) أهلي (الكوفة والحجاز، مع) الإمام (البخاري إلى الجواز) أي : جواز الإطلاق كما في القسم الأول . (وابن جريج) عبدالملك ، (وكذا) أبو عمر عبدالرحمان بن عمرو (الأوزاعي مع ابن وهب) عبدالله ، (والإمام الشافعي، و) الإمام (مسلم ، وجلُّ) أي: أكثر (أهل الشرق قد جوّزُوا) إطلاق (أخبرنا) دون ((حدثنا)) (للفرق) بينهما [اصطلاحاً] (٣) وللتمييز بين القسمين. ١- في د : باسكان الياء بنية الوقف . ٢- هو : الإمام يحيى بن يحيى بن بكير بن عبدالرحمان بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي ، أبو زكريا النيسابوري . قال أحمد: ثقة وزيادة . وقال الحاكم: هو إمام وقته بلا مدافعة ، توفي سنة ٢٢٦ هـ. ((تهذيب التهذيب)) (٢٩٦/١١-٢٩٩)، ((تذكرة الحفاظ)) (٤١٥/٢). ٣- الزيادة من ظ . ٣٠٠ وخصّ أولهما بالتحديث لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة ، فلفظ الإخبار أعم من التحديث . (وقد عزاه) أي : القول بالفرق محمد بن الحسن التميمي الجَوْهَرِيُّ (صاحب ((الإنصاف)) (١) للنسائى من غير ما خلاف) بزيادة ما - أي : من غير حكاية خلاف عنه . وهذا خلاف ما قدَّمه عنه ، بل ذاك هو المشهور عنه كما صرح به النَّووِيُّ(٢). (والأكثرين) أي : وعزاه للأكثرين من أصحاب الحديث . (وهو) بضم الهاء (الذي اشتهر مصطلحا) أي : من جهة الاصطلاح (لأهله) أي : (أهل الأثر) . والاصطلاح وإن كان لا مشاحة فيه لكن خطّأ جماعة من خرج عنه عند الإلباس كما أشار إليه بقوله : (وبعض من قال بذا) أي : بالفرق وهو أبو حاتم محمد بن يعقوب الهَرَوِيُّ (٣) (أعاد قراءة الصحيح) للبخاري بعد قراءته على بعض رواته عن الفَرَبْرِيِّ (حتى أعادا) أي : رجع (في كل متن) حالة كونه (قائلاً) فيه : (أخبرك) الفربري (إذ) أي: لكونه (كان قال) له (أولًا) لظنه أنَّه سمعه من لفظ الفَرَبْريِّ : (حدثك) الفربري . بل قال له : تسمعني أقول حدثكم الفَرَبْرِيُّ ، فلاتنكر علي مع علمك بأنك إنما سمعته منه قراءة عليه . (قلت : وذا رأي الذين اشترطوا إعادة الإسناد) في كل متن ولو مع ١- هو: ((الانصاف فيما بين الأئمة في حدثنا وأنبأنا من الاختلاف)). ٢- راجع (التقريب)) مع تدريب السيوطي (١٦/٢-١٧). ٣- قال السخاوي: هو أحد رؤساء الحديث بخراسان. ((فتح المغيث)) (٣٢/٢).