Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ المرفوع وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبِي وَاشْتَرَطَ الْخَطِيْبُ رَفْعَ الصَّاحِبِ وَمَنْ يُقَابِلَهُ بِذِي الإِرْسَالِ فَقَدْ عَنَّى بِذَاكَ ذَاَ اتَّصَال * * (وسم مرفوعاً مضافاً للنبي) [صلى اللّه عليه وسلم] (١) أي: سَمَّ أَيُّهَا الطالب كل ما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً أو صفةً تصريحاً أو حكماً مرفوعاً سواء أضافه صحابي أم غيره ولو منَّا الآن . فيدخل فيه المتصل ، والمرسل ، والمنقطع ، والمعضل ، والمعلق دون الموقوف والمقطوع ، وهذا هو المشهور . (واشترط) فيه الحافظ أبوبكر أحمد بن علي (٢) (الخطيب رفع الصاحب) فيخرج مرفوع غيره من تابعي ومن دونه (٣) . قال شيخنا : والظاهر أنَّ الخطيب لم يشترط ذلك ، وإنَّ كلامه خرج مخرج الغالبِ من أنَّ ما يضاف إلى النبي (صلى اللَّه عليه وسلم] (٤) إنَّما يضيفه الصحابي . (ومن يقابله) أي : المرفوع (بذي الإرسال) أي : بالمرسل كأن يقول في ١- هذه الزيادة من س . ٢ - هو الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بالخطيب البغدادي، صاحب ((تاريخ بغداد))، وله كتاب ((الكفاية في علم الرواية)» وهو أحسن ما ألف في أصول الحديث قبل ابن الصلاح، توفي - رحمه الله - سنة ٤٦٣هـ. راجع ((تذكرة الحفاظ)) (١١٣٥/٣). ٣- راجع ((الكفاية)) (ص: ٢١). ٤- ساقطة من ص . ١٢٢ حديثٍ(١) : رفعه فلان وأرسله فلان (فقد عنى) المقابل (بذاك) [المرفوع](٢) (ذا اتصال) أي : المتصل بالنَّبي صلى اللّه عليه وسلم فهو رفع مخصوص لما مر أنّ المرفوع أعمُّ من المتصل(٣) وغيره، على أنَّ بعضهم جرى على ظاهر هذا فقيَّد المرفوع بالاتصال . ١ - في س : حديثه . ٢- ليست في ظ . ٣- في س : المتصل الاسناد . ١٢٣ المسند وَالْمُسْنَدُ الْمَرْفُوْعُ أُوْ مَا قَدْ وُصِلْ لَو مَعَ وَقْفٍ وَهْوَ فِيْ هَذَا يَقِلَ وَالثَّالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الْوَصْلِ مَعَا شَرْطٌ بِهِ الْحَاكِمُ فِيْهِ قَطْعَا * المُسْنَد بفتح النون يقال لكتاب جمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه وللإسناد كمسند الشهاب ، ومسند الفردوس . أي : إسناد حديثهما . وللحديث الآتي تعريفه وهو المراد ، وفيه ثلاثة أقوال وقد بيَّنها فقال : (والمسند المرفوع) وقد عرفته فهما على المشهور فيه مترادفان . قال شيخنا : ويلزم عليه أن يصدق على المرسل ، والمعضل ، والمنقطع إذا كان مرفوعاً ولا قائل به (١). وهذا القول قول أبي عمر ابن عبد البر (٢). (أو) المسند (ما قد وصل) إسناده من راويه إلى منتهاه ، و (لو) كان الوصل (مع وقف) على صحابي أو غيره ، وهذا هو القول الثاني ، وهو قول الخطيب (٣) . وعليه فالمسند والمتصل يطلقان على المرفوع والموقوف ، لكن استعمالهم للمسند في الموقوف أقل كما ذكره بقوله : (وهو) أي : المسند ، أي : استعماله (في هذا) أي : في الموقوف ١- انظر ((شرح النخبة)) (ص: ١٢١). ٢- هو الحافظ الإمام: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري ، القرطبي . المالكي، المتوفى سنة ٤٦٣هـ ((تذكرة الحفاظ)) (١١٢٨/٣) ((البداية والنهاية)) (١٠٤/١٢). ٣- انظر ((الكفاية)) (ص: ٢١). ١٢٤ (يقل) أي : قليل بخلاف المتصل ، فإن استعماله في المرفوع والموقوف على حدٍ سواء . وفي كلام الخطيب - كما قال الناظم - ما يقتضي أنَّه يدخل في المسند المقطوع وهو قول التابعي فيستعمل المسند مثلاً فيه ، بل وفي قول مَنْ بعد التابعي . قال : وكلامهم يأباه(١) . قلت : ويؤيده قوله بعد: ((ولم يرو أن يدخل المقطوع)). (و) القول (الثالث) ورجَّحه جماعة منهم شيخنا : أنه (الرفع) أي : المرفوع (مع الوصل) مع اتصال إسناده (معا) واجتماعهما (شرط) وهذا مع قوله ((معا)) تاكيد ، و (به) الحافظ أبو عبد الله (الحاكم) في كتابه ((علوم الحديث)) (٢) (فيه) أي : في المسند ، ولا حاجة إليه (قطعا). والقائل به لاحظ (٣) الفرق بينه وبين المتصل والمرفوع من حيث أنَّ المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن دون الإسناد من أنَّه متصل أو لا . والمتصل ينظر فيه إلى حال الإسناد دون المتن من أنَّه مرفوع أو لا . والمسند ينظر فيه إلى الحالين معاً فيجمع شرطي الرفع والاتصال ، فيكون بينه وبين كل من المرفوع والمتصل عموم وخصوص مطلق ، فكل مسند مرفوع ومتصل ، ولا عكس . والحاصل أنَّ بعضهم جعل المسند من صفات المتن وهو القول الأوّل ، فإذا قيل: ((هذا حديث مسند)) علمنا أنَّه مضاف إلى النبي(٤) صلى اللّه ١- راجع ((فتح المغيث)) له (٥٧/١). ٢- ص : ١٧ - ١٨ . ٣- ز ، ص : لحظ . ٤- في س: ((للنبي)). ١٢٥ عليه وسلم ، ثم قد يكون مرسلاً ومعضلاً إلى غير ذلك . [وبعضهم جعله من صفاته أيضاً لكن لحظ فيه صفة الإسناد وهو القول الثاني، فإذا قيل: ((هذا مسند)) علمنا أنَّه متصل الإسناد ، ثم قد يكون مرفوعاً وموقوفاً إلى غير ذلك](١) . وبعضهم جعله من صفاتهما معاً وهو القول الثالث . ١- ما بين المعكونتين ساقط من ز . ١٢٦ المتصل والموصول وإن تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُولا فَسَمِّهِ مُتْصِلاً مَوْصُولًا سَوَاءٌ الْمَوْقُوْفُ وَالْمَرْفُوْعُ وَلَمْ يَرَوَمْ أُنْ يَدْخُلَ الْمَقْطُوْعُ * * * * والمؤتصل بالفك والهمز(١) كما نقلها البيهقي عن الشافعي . (وإن تصل) أنت (بسند) أي : وإن ترو بإسناد متصل حديثاً (منقولاً فسمه) أي : المسند (متصلاً موصولاً) ومؤتصلاً (سواء) في ذلك (الموقوف والمرفوع) . فخرج بقيد الاتصال المرسل ، والمنقطع ، والمعضل ، والمعلّق ، ومعنعن المدلّس قبل تبيين(٢) سماعه. (ولم يروا أن يدخل المقطوع) في الموصول وإن اتصل إسناده إلى قائله للتنافي(٣) بين الوصل والقطع. وهذا عند الإطلاق ، أما مع التقييد فجائز واقع في كلامهم ، كقولهم : هذا متصل إلى سعيد بن المسيِّب ، أو إلى الزهري ، أو إلى مالك ، ونحو ذلك . ١- في ز : الهمزة . ٢- في ظ : تمام سماعه . ٣- كذا في س ، وفي الباقية : للتنافر . ١٢٧ الموقوف وَسَمَّ بِالْمَوْقُوْفِ مَا قَصَّرَتَه بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أُوْ قَطَعْتَه وَبَعْضُ أُهْلِ الْفِقْهِ سَمَّاهُ الأَثَرِ وَإِنْ تَقِفْ بِغَيْرِهِ قَيِّدْ تَبَرّ * (وسم بالموقوف ما قصرته بصاحب) أي : على صحابي ، أي : لم يتجاوز [به] (١) عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً، أو فعلاً ، أو نحوه (٢)، وخلا عن قرينة الرفع، سواء (وصلت) السند [به](٣) (أو قطعته) . واشتراط الحاكم عدم انقطاعه شاذ(٤). (وبعض أهل الفقه) من الشافعيَّة (سمَّاه) أي: الموقوفَ (الأثر) ، وسمَّى المرفوعَ الخَبَرَ . وأما المحدثون فقال النَّوَوِيُّ: «إنّهم يطلقون الأثَر على المرفوع والموقوف))(٥) . (وإن تقف بغيره) أي : على غير الصحابي من تابعيٍ أو من دونه ، وفي نسخة ((بتابع)) (قيِّد) ، به، كقولك (١) : موقوف على فلانٍ ، أو وقفه فلان عن فلانٍ (تبرّ) بذلك، أي: يذكر [به] (4) عملك، ويمدح (٨). ١- هذه الزيادة من ظ . ٢- في س : نحو ذلك . ٣- ساقطة من ز . ٤- قال : فأما الموقوف على الصحابة فإنه قلما يخفى على أهل العلم ، وشرحه : أن يروى الحديث إلى الصحابي من غير إرسال ولا إعضال. ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١٩). ٥ - انظر ((الإرشاد)) (١٥٩/١). ٦- في ط : كقوله . ٧- ساقطة من س . ٨- في س ، د : تمدح . ١٢٨ المقطوع وَسَمِّ بِالْمَقْطُوْعِ قَولَ التَّابِعِيْ وَفِعْلَه، وَقَدْ رَأَى لِلشَّافِعِيْ تَعْبِيْرَهُ بِهِ عَنِ الْمُنْقَطِعِ قُلْت: وَعَكْسُهُ اصْطِلاَحُ الْبَرْدَعِيْ (المقطوع) : ويجمع على مقاطيع ومقاطع . (وسم بالمقطوع قول التابعي، وفعله) إذا خلا ذلك عن قرينة الرَّفْعِ والوَقْف . وكالتابعي من دونه ، قاله شيخنا (١). (قد رأى) [أي](٢٣) ابنُ الصَّلاح (للشافعي) رحمه اللَّه (تعبيره به) أي : بالمقطوع (عن المنقطع) أي : الذي لم يتصل إسناده . والمقطوع من مباحث المتن ، والمنقطع من مباحث الإسناد ، وسيأتي بيانه . وأفاد ابن الصلاح أنَّه رأى ذلك لغير الشافعي أيضاً من تأخّر عنه . (قلت : وعكسه) أي : ما للشَّافعي (اصطلاح) الحافظ أبي بكر أحمد بن هارُوْنِ البَرْدِيْجِيِّ(٣) (البَرْدَعِيِّ) بدال مهملة على الأكثر ، نسبة إلى ((بَرْدَعَة))(٤) بلدة من أقصى بلاد آذر بيجان حيث جعل المنقطع هو قول التابعي . وهذا - كما قال الناظم - حكاه ابن الصلاح في محلٍ آخر ، لكنَّه لم يعيِّن قائله، قال: فأتيت بـ ((قلت)) لأنَّ تعيين قائله من زيادتي عليه(٥) . ١- راجع ((شرح النخبة)) (ص: ١١٩). ٢ - ساقطة من س ، ز . ٣- محدث، حافظ، توفي سنة ٣٠١هـ. ((تذكرة الحفاظ))، (٧٤٦/٢)، ((تاريخ بغداد)) (١٩٤/٥). ٥ - راجع ((فتح المغيث)) له (٦٠/١). ٤- في س : بردع . ١٢٩ فروع نَحْوِ أُمِرْنَا حُكْمُه الرَّفْعُ وَلَو قُولُ الصَّحابي : مِنَ السُّنَّةِ أُو عَلَى الصَّحِيْحِ وَهْوَ قَولُ الأُكْثَرِ بَعْدَ النّبِيِّ قَالَه بِأَعْصُرٍ عَصْرِ النَّبِي مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ وَقَوْلُهُ : كُنَّا نَرَى إِنْ كَانَ مَعْ وَلِلْخَطِيْبِ ، قُلْتُ: لَكِنْ جَعَلَه وَقِيْلَ : لاَ أُوْ لاَ فَلاَ كَذَاكَ لَهُ مَرْفُوْعاً الْحَاكِمُ وَالرََّزِيُّ ابنُ الْخَطِيْبِ وَهُوَ الْقَوِيُّ * فروع جمع فرعٍ . وهو : ما اندرج تحت أصل كليٍّ . وهي سبعة : أحدها : (قول الصَّحابي) رضي اللّه عنه: (من السنَّة) كذا . كقول علي رضي الله عنه كما في ((سنن)) أبي داوود: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلاَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ))(١) . (أو نحو أمرنا) ببنائه للمفعول كأُمرَ فلان، وكنا نُؤْمَرُ ونُهَيْنَا ، كقول أم عطية رضي اللّه عنها كما في الصحيحين: ((أُمِرْناً أُنْ نُخْرِجَ فِيْ الْعِيْدَيْنِ(٢) الْعَوَاتِقَ وَذَواتِ الْخُدُورِ، وَأُمِرَ الْخُيِّضُ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَى الْمُسْلِمِيْنَ))(٣). مے و «نُهِيْنَا عَنْ إثْبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)) (٤) . ورخّص أو أبيح لنا، أو أُوْجِبَ [لنا](*) أو حرَّم علينا . ١- ضعيف، راجع ((نصب الراية)) (٣١٣/١-٣١٤)، ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١/٢). ٣- متفق عليه . ٢- في س : للعيدين . ٤- متفق عليه . ٥ - هذه الزيادة من ز . ١٣٠ كل منهما مع كونه موقوفاً لفظاً (حكمه(١) الرفع ولو بعد) موت (النَّبي) صلّى الله عليه وسلم (قاله) الصحابي (بأعصر على الصحيح ، وهو قول الأكثر) من العلماء . سواءٌ أقاله (٢) في محلِّ الاحتجاجِ أم لا ، تأمِّر عليه غير النبي صلى اللّه عليه وسلم أم لا؛ لأنَّه المتبادَر إلى الذَّهن عند إطلاق هذه الألفاظ ، لأنَّ مدلولها منه صلى اللّه عليه وسلم أصل لأنَّه الشَّارع ومن غيره تبعٌ له مع أنَّ الظَّاهر أنَّ مقصودَ الصَّحابي بيانُ الشَّرع(٣) . ومقابل الصَّحيح وقولِ الأكثر(٤): أنَّه لايحكم لذلك بالرفع ؛ لاحتمال أنَّه من غير النَّبي صلى الله عليه وسلم كسنَّة البلد، وسنّة الخلفاء الراشدين وأمرهم ونهيهم(٥) . فمحل الخلاف - كما قال ابن دقيق العيد - إذا كان للاجتهاد في المرويِّ مجالٌ ، وإلا فحكمه الرفع قطعاً . أما إذا صرَّح الصحابي بالأمر كقوله: ((أُمَرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم)) فلم أر فيه خلافاً ، ولا يقدح فيه ما حكي عن داوود (٦) وغيره ٢- في س ، ز، ط بدون همزة التسوية. ١- في س : حكم الرفع . ٣- هو المختار عند المالكية اتفاقاً كما نقله عنهم القرافي في ((شرح تنقيح الفصول)) (ص: ٣٧٤) ونقل ابن تيمية في ((المسودة)) (ص: ٢٦٤) والقاضي أبو يعلى الفراء في ((العدة)) (٩٩٢/٣) من الحنابلة كذلك. وكذا النووي في ((المجموع)) (٥٩/١)، والشيرازي في ((التبصرة)) (ص: ٣٣١) من الشافعية، واختاره من الحنفية ابن الهمام في ((التحرير)) (ص: ٣٢٧)، وأمير بادشاه في ((تيسير التحرير)) (٦٩/٣). ٤- في ظ : وهو قول غير الأكثر . ٥- اختاره الغزالي في ((المنخول)) (ص: ٢٧٩)، وأبو بكر الصيرفي ، وأبو بكر الإسماعيلي من الشافعية، والسرَخْسي والكرخي من الحنفية، راجع ((أصول السرخسي)) (٣٨٠/١)، ((تيسير التحرير» (٦٩/٣). ٥- هو الإمام داوود بن علي بن خلف الأصبهاني ، إمام أهل الظاهر ، أبو سليمان ، توفي سنة ٢٧٠ هـ. راجع ((تذكرة الحفاظ)) (١٣٦/٢)، ((تاريخ بغداد)» (٣٦٩/٨). ١٣١ أنَّه ليس بحجةٍ ؛ لأنَّ عدم الحجِّية لا ينافي الرَّفْعَ ، على أنَّ الناظم قال: إنَّه ضعيف مردود إلا أن يراد بكونه ((غير حجة)) أي : في الوجوب (١) . (و) ثانيها (٢) : (قوله) أي : الصَّحابي: (كنا نَرى)، أو نَفْعل ، أو نقول كذا ، أو نحوها ، فيه (٣) أقوال : أصحّها أنَّه (إن كان) ذلك (مع) ذكر (عصرِ النَّبي) صلى اللَّه عليه وسلم كقول جابر كما في «الصحيحين)): ((كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم))(٤) فهو وإن كان موقوفاً لفظاً (من قبيل ما رفع) أي الصحابي ؛ لأنَّ غرضَه بيانُ الشَّرْع ، وذلك يتوقّف على علمه - صلى اللّه عليه وسلّم - به وإقراره عليه . (وقيل: لا) يكون مرفوعاً، بل هو موقوف مطلقاً سواء أقيَّد بالعصر النّبوي أم لا، بخلاف القول المتقدَّم فإنَّه إن قيَّد بذلك فمرفوع كما مرَّ (أو لا) أي : وإن لم يقيّد به (فلا) يكون مرفوعاً . (كذاك له) أي : لابن الصَّلاح (وللخطيب) المزيد عليه . وقوله: ((أو لا)) إلى آخره تصريح بما أفهَمَه تقييده ((أو لا)) بقوله: إن كان مع عصر النَّبي وإنَّما صرَّح به ليرتّب عليه القولَ الثالثَ المذكور بقوله : (قلت : لكن جعله) أي: ما لم يقيِّد بالعَصْرِ النَّبوي المفهوم منه ما قيِّد به بالأولى (مرفوعاً) الحافظ أبوعبدالله (الحاكم، و) الإمام الفَخْرِ (الرَّازِيُّ)(٥) ٢- في ط : ثانيهما . ١- راجع ((فتح المغيث)) له (٦١/١). ٤- متفق عليه . ٣- في ز : فيها . ٥- هو : محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين ، أبو عبد اللَّه، فخر الدين الرازي ، الإمام ، المفسر أوحد زمانه في المعقول ، المعروف بابن خطيب الري توفي سنة ٦٠٦هـ . انظر ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٣/٥)، ((البداية والنهاية)) (٥٥/١٣). ١٣٢ نسبة بزيادة الزاي إلى ((الرِّي)) مدينة من بلاد الدَّيْلِم (ابن الخَطِيْب) بها (وهو) بضم الهاء (القويُّ) من حيثُ المعنى كما قاله النَّوَوِيُّ في (مجموعه)) (١) . فحصل في المسئلة ثلاثة أقوال : ١- الرفع مطلقاً . ٢ - الوقف مطلقاً ٣- التفصيل بين ما قيِّد بالعصر النّبوي وما لم يقيِّد به . وفيها أيضاً رابع وهو : إن كان الفعل مما لا يخفى غالباً فمرفوع وإلا فموقوف . وخامس وهو : إن ذكر في معرض الاحتجاج فمرفوع وإلا فموقوف . وسادس وهو : إن كان قائله مجتهداً فموقوف وإلا فمرفوع . وسابع وهو: إن قال: ((كنا نرى)) فموقوف، أو ((كنا نفعل)) أو نحوه فمرفوع ؛ لأنَّ ((نَرَى)) من الرأي فيحتمل أن يكون مستنده استنباطأ لا توقيفاً . ثم محل الخلاف إذا لم يكن في القصَّة إطلاعه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك، وإلا فحكمه الرفع قطعاً كقول ابن عمر: «كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم حيٍّ: أُفْضَلُ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُوبُكْر، وَعُمَر وَعُثْمَانُ. وَيَسْمَعُ (٢) ذَلِكَ رَسُولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم فَلاَ يُنْكِرُهُ)) رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٣). ١- راجع ((المجموع)) (٦٠/١). ٢- في ز : في رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٣- راجع ((المعجم الكبير)) (٢٨٥/١٢)، ورواه البخاري بلفظ: ((كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِيْ زَمَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتْخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ الله عَنْهُم)) ((فتح الباري)) (١٦/٧). ١٣٣ وبالجملة ما قيَّد من ذلك بالعصر النَّبوي حكمه الرَّفع إما قطعاً أو على الأصحّ . * لكِنْ حَدِيْثُ : كَأْنَ بَابُ الْمُصْطَفَى يُفْرَعُ بِالْأَظْفَارِ مِمَّا وُقِفَا حُكْمَاً لَدَى الْحَاكِمِ وَالْخَطِيْبِ وَالرَّفْعُ عِندَ الشَّيْخِ ذُوْ تَصْوِيْبِ * * * (لكن حديث : كان باب المصطفى) صلى اللّه عليه وسلم (يقرع) من أصحابه (بالأظفار) تأدباً معه وإجلالاً له (مما وقفا حكماً) أي : حكمه الوقف (لدى) أي: عند (الحاكم والخطيب) مع أنَّ فيه ذكر النَّبي صلى اللّه عليه وسلم خلاف ما مرَّ عنهما فيما يشمله . قال الحاكم : لأنَّه موقوف على صحابي حكى فيه عن أقرانه من الصِّحابة فعلاً ولم يُسْنِدْه واحد منهم (١) . (والرفع) فيه (عند الشيخ) ابن الصَّلاح (ذو تصويب) . قال : وهو أحرى بكونه مرفوعاً مما مرّ لكونه أحرى باطلاعه صلى اللّه عليه وسلم . قال : والحاكم معترف بكونه من قبيل المرفوع ، وقد كناً عَدَدْنا هذا فيما أخذناه عليه ثم تأوَّلنا له على أنَّه أراد أنَّه ليس بمسْنَدٍ لفظاً بل هو كسائر ما مرَّ موقوفٌ لفظاً وإنَّما جعلناه مرفوعاً من حيث المعنى(٢). * وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابِي رَفْعاً فَمَحْمُوَّلٌ عَلَى الأَسْبَاب ١- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١٩)، ((الكفاية)) (ص: ٤٢٤). ٢- راجع ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص : ٤٤). ١٣٤ وَقُولُهِمْ : يَرْفَعُهُ يَبْلُغُ بِهْ رِوَايَةً يَنْمِيْهِ رَفْعُ فَانْتَبِهْ (و) أما (عدُّ) تفسير (ما فسَّرِه الصحابي) الذي شاهد الْوَحْيَ والتنزيل من آي القرآن (رفعاً) أي : مرفوعاً كما صَنَعِ الْحَاكم وعزاه للشيخين وهو ثالث الفروع (فمحمول على الأسباب) للنزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه . كقول جابر: كَانَت الْيَهُوْدُ تَقُوَّلَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَه مِنْ دُبْرِهَا فِيْ قُبُلِهَا جَاءَ الوَلَدُ أُحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى («نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ)) الآية (١) . وكتفسيره أمراً مغيباً من أمر الدُّنيا أو الآخرة ، كتعيين ثوابٍ أو عقاب . أما سائر تفاسيره التي تنشأ من معرفةٍ طُرُقِ البلاغَةِ واللّغة أو غيرها مما للرّأي(٣) فيه مجالْ، فمعدود من الموقوفات . (و) رابعاً (قولهم) [أي الرواة](٣) كالتابعين فمن دونهم بعد ذكر الصحابي : (يرفعه) أي: الحديث ، أو رفعه ، أو مرفوعاً ، أو (يبلغ به) أو (روايةً)، [أو يرويه](٤)، أو (ينميه) أي: يرفعه ، أو يسنده ، أو يوثره ، كحديث البخاري عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((الشِّفَاءُ فِيْ ثَلاَتٍ : شَرْبَةٍ عَسْلٍ ، وَشَرْطَةٍ مِحْجَمٍ ، وكَيَّةٍ نَارٍ ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ)) رفع الحديث(٥) . ١- راجع ((فتح الباري)) (١٥٩/٨). ٢- في ط : للراوي . ٣- ساقطة من ط . ٤- ساقطة من ز . وفي ظ : أي يرويه . ٥ - أخرجه البخاري (١٣٦/١٠). ١٣٥ وكحديث مسلم عن أبي الزَّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، يبلغ به: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ))(١) . وفي ((الصحيحين)) بهذا السَّند عن أبي هريرة روايةً: ((تُقَاتِلُوْنَ قَوْماً صِغَارَ الْأُعْيُن)) (٢)، وفيهما عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة روايةٌ ((الفطْرَةُ خَمْسٌ)) (٣) . وكحديث(٤) مالك في ((الموَطَّأ)) عن أبي حازمٍ، عن سَهْل بنِ سَعْدٍ ، قال ((كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُوْنَ أُنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاة)) قال أبو حازم: لاأعلم إلا أنَّه ينمي ذلك(٥) . (رفع) أي : مرفوع بلا خوف . وقد جاء بعض ذلك بالتصريح، ففي روايةٍ لحديث ((الصحيحين)): ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ)) . وفي أخرى : قَالَ رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم)) . وفي رواية لحديث سَهْلٍ: ((يُنْمِي ذلك إلى النَّبِيِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)). (فانتبه) لهذه الألفاظ ونحوها مما اصطلح على الكناية بها عن الرَّفْع . والحامل على العدول عن التصريح بالرَّفْع إما الشك في الصِّيغة التي سمع بها أهي : قال رسول اللّه ، أو نبي اللّه ، أو نحو ذلك كسمعت أو حدثني ، وهو ممن لا يرى الإبدال ، وإما التخفيف والاختصار ، أو غير ذلك . ١- أخرجه مسلم (١٩٩/١٢). ٢- أخرجه البخاري (١٠٤/٦)، ومسلم (٣٧/١٨). ٣- أخرجه البخاري (٣٣٤/١٠) ومسلم (١٤٦/٣). ٤- في ط : لحديث . ٥- راجع ((الموطأ)) مع تنوير الحوالك (١٧٤/١). ١٣٦ ولو وقع ذلك من صحابي بعد ذكره صحابياً كان مرفوعاً أيضاً ، وعبارة الناظم [كغيره] (١) تشمله لكني لم أرَ له مثالاً . وقد يقع ذلك من الصَّحابي بعد ذكره النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، كأن يقول: ((عن النّبِي صلى اللّه عليه وسلم يَرْفَعُهُ)) فهذا في حكم قوله: عن اللَّه [تعالى] (٢). ومثاله : حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفعه: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِيْ بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ يَحْمَدُنِيْ وَأَنَا أُنْزَعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ))(٣) حديث حسن رواه البزار في ((مسنده))، وهو من الأحاديث الإلهية ، وقد أفردها جمع بالجمع ، نبَّه على ذلك شيخنا(٤). وَإِنْ يَقُلْ عَنْ تَابِعٍ فَمُرْسَلُ قُلْتُ: مِنَ السُّنَّة عَنْهُ نَقَلُواْ تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُوْ احْتِمَالِ نَحْوُ أُمِرْنَا مِنَّهُ لِلْغَزَّالِ (و) خامسها : ما ذكره بقوله: (إن يقل) لفظ من الألفاظ(٥) المتقدّمة آنفاً من راوٍ (عن تابع) أي : تابعي (فمرسل) مرفوع بلا خلاف . (قلت) : وقول الراوي : (من السنَّة) كذا [حالة] (٦) كونه صادراً (عنه) أي : عن التابعي كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة التابعي كما في ١- ساقطة من ط . ٢ - ساقطة من ص . ٣- أخرجه أحمد فى ((المسند)) (٢٦٨/١، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٩٧). ٤- راجع ((النكت)) (٥٣٩/٢). ٥- في س : هذه الألفاظ المتقدمة . ٦- ساقطة من ظ . ١٣٧ ((سنن البيهقي)): ((السُّنّةُ تَكْبِيْرُ الإِمَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأُضْحَى حِيْنَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ تِسْعُ تَكْبِيْرَاتٍ)) (١) (نقلوا تصحيح وقفه) على الصَّحابي من وجهين حكاهما النَّووي عن الأصحاب أهو موقوف متصل أو مرفوع مرسل ؟ وصحّح هو أيضاً أولهما(٢). وفرَّق الناظم بينهما(٣) وبين ما قبلهما(٤) من صِيَغِ هذا الفرع بأنَّ ((يرفع الحديث)) تصريح بالرفع ، وقريب منه بقيَّة الألفاظ بخلاف ((من السنَّة)) لاحتمال إرادة سنَّة الخلفاء الراشدين ، وسنة البلد ، وهذا الاحتمال وإن قيل به في الصحابي فهو في (٥) التابعيِّ أقوى كما لا يخفى(٦). نعم: أُلْحَقَ الشَّافعيُّ في ((الأم)) بالصَّحابي سعيد بن المسيِّب في قوله ((من السَّنة)) فيحتمل أنَّه مستثنى من التابعين . والظاهر حمله على ما إذا اعتضد بغيره كنظيره في مرسله كما سيأتي بيانه في المرسل . أما إذا قال التابعيُّ: ((كنا نفعل كذا ، أو نحوه)» فليس بمرفوع قطعاً ولا بموقوفٍ إن لم يُضِفْه إلى زمن الصَّحابة ، بل مقطوع ، فإن أضافه احتمل الوقْفَ وَعَدَمَه . (وذو احتمال) للإرسال والوقف (نحو أمرنا) بكذا ، كأمرَ فلان بكذا ١- راجع ((السنن الكبرى)) (٢٩٩/٣). ٢- قال: أما إذا قال التابعي: ((من السنة كذا)) ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب الطبري ، الصحيح منهما والمشهور أنه موقوف على بعض الصحابة ، والثاني : أنه مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه مرفوع مرسل. راجع ((المجموع)) (٦٠/١). ٣- كذا في ط وفي الباقية : بينها . ٤- في غير ط : قبلها . ٥- في ص : من التابعي . ٦ - انظر ((فتح المغيث)) للعراقي (٦٥/١). ١٣٨ إذا أتى (منه) أي: من التابعي (للغزالي) في ((المستصفى))(١) ولم يصرِّح بترجيح واحد منهما ، ولكن يؤخذ من كلامٍ ذكره عَقْبَ ذلك ترجيحُ أنَّه مرسل مرفوع . وجزم ابن الصَّبَّغ(٢) في ((العدَّة)) بأنّه مرسل، وحكى في حجيَّة ما يأتي به سعيد بن المسيِّب من ذلك وجهين . وقوله: ((نحو أمرنا)) مبتدأ خبره ((ذو احتمال))، و ((للغزالي)) متعلق باحتمال ، ولامه للاختصاص أو بمعنى ((عند)» كما في قوله تعالى : ((يَالَيْتَنِيْ قَدَّمْتُ لِحَيَاتِيْ)) (٢) أي : عندها . * * * وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بِحَيْثُ لاَ يُقَالُ رَأَياً حُكْمُهُ : الرَّفْعُ عَلَى مَا قَالَ فِي ((الْمَحْصُولِ)) نَحْوُ مَنْ أَتّى فَالْحَاكِمُ الرَّفْعَ لِهَذَا أُثْبَتَا وَمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةٍ مُحَمَّدٌ وَعَنْهُ أُهُلُ الْبَصْرَةِ وكَرِّرَ قَالَ بَعْدُ فَالْخَطِيْبُ رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ * (و) سادسها : (ما أتى عن صاحب) أي : صحابي موقوفاً عليه (بحيث لايقال رأياً) أي : من قبل الرأي(٤)، بأن لا يكون للاجتهاد فيه مجال أي : ظاهراً (حكمه: الرفع) وإن احتمل أخذ الصَّحابي له (٥) من أهل ١- (١٧١/١ ) . ٢- هو الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد البغدادي ، المعروف بابن الصباغ ، تفقه على القاضي أبي الطيب وبرع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي توفي سنة ٤٧٧هـ. راجع ((طبقات السبكي)) (٢٣٠/٣)، ((تهذيب الأسماء)» للنووي (٢٩٩/٢). ٣- سورة الفجر : الآية ٢٤ . ٤- في ص ، س : قبيل . ٥- في ظ : عن . ١٣٩ الكتاب تحسيناً للظن به (على ما قال) الإمام الفَخْرِ الرَّزِيُّ (في المحصول) (١) وغيره كأبي عمر بن عبد البر ، والحاكم . (نحو) قول ابن مسعود: (مَنْ أُتَى) سَاحِراً أُو عَرَّفاً فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عليه وسلّم))(٢). (فالحاكم الرفع لهذا) الحديث (٣) (أثبتا ) وكقول أبي هريرة: ((وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولُهُ)) (٤) . (و) سابعها : (ما رواه عن أبي هريرة) بكسر آخره للوزن (محمد) [أي: ابن سيرين] (*) (و) رواه (عنه) أي : عن ابن سيرين (أهل البصرة) بفتح الباء أشهر من ضمها وكسرها - و (كرر) أي : ابن سيرين (قال بعد) أي : بعد أبي هريرة ، أي قال بعده : قال قال . مثاله: ما رواه الخطيب في ((كفاية)) عن موسى بن هارون الحَمَّال ، عن شيخه ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السَّخْتِيَانِيِّ ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال: قال: ((الملائكَةُ تُصَلَّيْ عَلَى أُحَدِكُمْ مَا دَامَ فِيْ مُصَلاَهُ))(١) . وقد رواه كذلك النَّسائيُّ من رواية ابن عُليّة ، عن أيوب ، ومن رواية النَّضْر بن شُمَيْلٍ عن ابن عون كلاهما عن ابن سیرین . (فالخطيب روى) عن موسى (به) أي: فيما يروي كذلك (الرفع) فإنَّه قال: إذا قال حمَّاد بن زيد والبصريون: ((قال قال)) فهو مرفوع . ١ - راجع (٦٤٣/٢/١). ٢- أخرجه أحمد في «مسنده» (٤٢٩/٢). ٣- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٢٢). ٤- ((صحيح مسلم)) (٢٣٧/٩)، ((سنن أبي داوود)) (٢٠٥/١٠). ٥- ساقطة من ط . ٦- راجع ((الكفاية)) (ص: ٤١٨). ١٤٠ قال الخطيب : قلت للبَرْقَانِيِّ (١): أحسب أنَّ موسى عنى بهذا القول أحاديثَ ابن سيرين خاصةً ، فقال : كذا يجب . قال الخطيب : ويحقّقه(٢) قول محمد بن سيرين: كلُّ ما حدَّثْتُ عن أبي هُرَيْرَةَ فهو مرفوع (٣) . ومن ذلك : ما رواه البخاري عن سليمان بن حَرْبٍ ، عن حمَّدٍ عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة(٤) قال: قال: ((أُسْلَم وغِفَار وشيء من مُزَيْنَة)) الخ الحديث(٥) . (وذا) أي : تخصيص الحكم بالرفع فيما يأتي عن ابن سيرين [من رواية أهل البصرة](٦) بتكرير ((قال)) كما صنعه موسى بن هارون (عجيب) لأنَّ ابن سيرين صرَّح بالتعميم في كل ما يرويه عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - كما مرَّ آنفاً . وهذا آخر زيادة الناظم هنا . ١- هو الإمام الحافظ ، شيخ الفقهاء والمحدثين أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي ، الشافعي ، أبو بكر البرقاني ، توفي سنة ٤٢٥هـ . راجع ((تاريخ بغداد)) (٣٧٣/٤)، ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٧٣/٣). ٢- في ط : وتحقيقه . ٣- راجع ((الكفاية)) (ص: ٤١٨). ٤- في ط : عن ابن أبي هريرة وهو خطأ . ٥- وتمام الحديث: «أسلم وغفار وشيء من مزينة أو جهينة خير عند اللّه أو قال : يوم القيامة من أسد وتميم وهوازن وغطفان)). ((فتح الباري)» (٥٤٣/٦). ٦- هذه الزيادة من د .