Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
وعبّر أبو داوود بـ ((الواو)) وهي فيه أجود من ((أو))، فقال: ذكرت
فيه الصحيح ، وما يَشْبَهُهُ و [ما] (١) يقاربه (٢).
قال : (وما) كان [فيه] (٣) من حديثٍ (به وهن) أي : ضعف (شديد
قلته) أي : بَيِّنْتُ وَهْنَه . أي: إلا أن يكون ظاهراً فلم أبَيِّنه لظهوره .
(وحيث لا) وهنَ به شديدٌ ، ولم أذكر فيه شيئاً (ف) هو (صالح)
خرجته) وبعضه أصحّ من بعضٍ (٤) .
قال ابن الصلاح : (ف) عليه (ما) وجدناه (به) أي : بكتابه (ولم
يصحح) ببنائه للمفعول أي : لم يصححه أحد [من] (٥) الشَّيْخين ، ولا
غيرهما ممن يميِّز بين الصَّحيح والحسن (وسكت) أي : أبو داوود (عليه) فهو
(عنده له الحسن ثبت) وإن كان فيه ما ليس بحسنٍ عند غيره (٦).
قال شيخنا : ويمكن أن يكونَ فيه مما به وهنّ غير شديدٍ ما ليس بحسنٍ
عنده أيضاً (٢).
وَأَبْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: وَهْوَ مُتَّجِهْ قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجَهْ
وَلِلإِمَامِ الْيَعْمُرِيِّإِنْمَا قُولُ أَبِيْ دَاوودَ يَحْكِي مُسْلِمَا
حَيْثُ يَقُولُ: جُمْلَةُ الصَّحيحِ لاَ تُوْجَدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالثُّبَلاَ
١- هذه الزيادة من س .
٢- قلت : ليس هذا الكلام موجوداً في نص الرسالة المطبوعة بتحقيق محمد الصباع .
٤- انظر ((الرسالة)) (ص: ٢٧).
٣- ساقطة من ز .
٥ - ساقطة من ز .
٦- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٣٣).
٧- وقال في ((النكت)) (٤٤٣/١): فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا أنه
يحتج بالأحاديث الضعيفة ، ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه ..

١٠٢
(و) اعترض الحافظ (ابن رُشَيْد) بضم الراء وفتح الشين - وهو أبو
عبدالله محمد بن عمر السَّبْتي (١) الإسكندراني (٢) ابنَ الصَّلاحِ حيث (قال:
وهو) أي : وما قاله [ابن رشيد] (٣) (متجه) كما قاله أبو الفتح اليَعْمُرِيُّ
[إذ] (4) لا يلزم من كون الحديث لم ينصَّ عليه أبوداوود بضعفٍ ، ولا غيره
بصحةٍ أن يكون الحديثُ عندَه حسناً .
بل (قد يبلغ الصحة عند مخرجه) أي : أبي داوود وإن لم يبلغه عند
غيره ؛ فالحكم له بالحسن لا بالصحّة تحكُّم .
وجملة : ((وهو متجه)) معترضة بين القول ومقوله كما أشرت إليه .
وأجاب الناظم عن الاعتراض: «بأنَّ ابن الصَّلاح إنما ذكر مالنا أن
نعرف الحديث به عند أبي داوود والاحتياط أن لا يبلغ [به](٥) درجة الصحة
وإن جاز أن يبلغها عنده؛ لأنَّ عبارته ((فهو صالح)) أي: للاحتجاج
والعمل به .
فإن كان يرى الحسن رتبةً بين الصحيح والضعيف فالاحتياط ما قاله
ابن الصلاح ، أو يرى كبعضهم أنَّه ينقسم إلى صحيحٍ وضعيفٍ فما سكت
عنه فهو صحيح .
والاحتياط [أي] (١) على الرأيين أن يقال: صالح كما عبِّر هو عن
(٧)
نفسه)) (٧) .
أي : لأنا لانعلم أيَّهما رأيَه .
١- في ز : البستي . وهو خطأ .
٢- هو أحد من حفاظ المغرب وعلمائها، توفي سنة ٧٢١هـ، ((الدرر الكامنة)) (١١١/٤)، ((لحظ
الألحاظ)» (ص : ٩٧).
٣- هذه الزيادة من ظ .
٦- ساقطة من س .
٤- ساقطة من س ، ز . د .
٧- راجع ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٥٣).
٥- ساقطة من ز .

١٠٣
وقد أفاد كلام أبي داوود على الرأي الأول [مع] (١) ما تقرر : أنَّ
الحديث إذا (٣) كان به وهن غير شديدٍ فهو حسن يحتج به، سواءٌ أَ وُجدَ (٣)
له جابر أم لا ، وإن كان عند (٤) غيره يحتاج إلى جابر .
فما في كتابه ستة أقسام أو ثمانية :
١- صحيح لذاته .
٢- صحيح لغيره .
٣- حسن لذاته .
٤- حسن لغيره .
بلا وهنٍ فيهما
٥- ما به وهن شديد .
٦- ما به وهن غير شديد .
وهذا (٥) قسمان :
١ - ما له جابر .
٢- وما لا جابر له .
وما قبله قسمان :
١- ما بيِّن وَهْتَه .
٢- وما لم يبيِّنْ وَهْتَه .
(وللإمام) الحافظ أبي الفتح محمد بن محمد بن [محمد] (٦) بن أحمد
بن سيِّد الناس (٧) (اليَعْمُرِيِّ) بفتح الياء مع فتح الميم وضمها نسبة إلى
١ - ساقطة من ز .
٣- في ز : بدون همزة التسوية .
٢- في ز : إن .
٤- في ز : عنده .
٥- في س : هذان .
٦- ساقطة من ز .
٧- ولد - رحمه الله تعالى - سنة ٦٧١هـ، وتوفي سنة ٧٣٤هـ. راجع ((الدرر الكامنة))
(٢٠٨/٤)، ((البداية والنهاية)) (١٦٩/١٤)، ((طبقات)) السبكي (٢٩/٦).

١٠٤
يَعْمُر بن شَدَاخ - بفتح المعجمة وتشديد المهملة وآخره [خاء] (١) معجمة من
بني ليث - اعتراض آخر على ابن الصلاح ، فإنَّه قال :
لم يَرْسِمْ أبو داوود شيئاً بالحسن (إنما قول أبي داوود) أي :
السابق وهو : ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه أي في الصحة ويقاربه
أي فيها ، كما دلَّ لذلك قوله : بعضها أصح من بعض ، فإنَّه يشير
إلى القدر المشترك بينهما كما تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر (يحكي
مسلما) أي : يَشْبَه قوله (حيث يقول) أي : مسلم في صحيحه (جملة
الصحيح لاتوجد عند) الإمام (مالك، والنبلاء) أي الفضلاء كشعبة
والثوري .
*
*
فَاحْتَاجَ أُنْ يَنْزِلَ في الإِسْنَادِ إِلَى يَزِيْدَ بْنِ أَبِيْ زِيَادِ
وَنَحْوِهِ وَإِنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ قَدْفَاتَهُ أُدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ
هَلَأَّ قَضَى عَلَى كِتَابٍ مُسْلِمٍ بما قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ
*
(فاحتاج) أي : مسلم (أن ينزل في الإسناد) عن حديث أهلِ الطَبقَةِ
العُليا في الحفظ والاتقان (إلى) حديث من يليهم في ذلك كحديث (يزيد بن
أبي زياد (٢) ونحوه) كليث بن أبي سُلَيْمٍ (٣)، وعطاء بن السائب (٤).
(وإن يكن ذو) أي : صاحب (السبق) في الحفظ والاتقان كمالك (قد
١- هذه الزيادة من ظ .
٢- ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن، وكان شيعياً. ((التقريب)) (٣٦٥/٢).
٣- صدوق، اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك. ((التقريب)) (١٣٨/٢).
٤- صدوق اختلط. ((التقريب)) (٢٢/٢).
قال الحافظ ابن حجر : أخرج مسلم لعطاء في المتابعات ، ولم يخرج لليث ولا يزيد إلا
مقروناً، ((النكت)) (٤٣٤/١-٤٣٥).

١٠٥
فاته) أي : سبق بهما يزيد مثلاً فقد (أدرك) أي: لحقه المسبوق (١) (باسم
الصدق) والعدالة. فالضمير في ((فاته)) عائد لمن ذُكِرَ من يزيد ونحوه ،
ويجوز عودُه لمسلم .
أي : وإن يكن قد فات مسلماً الأخذ عن ذي السبق لكون أحدهما لم
يسمع ذلك الحديث ، فقد أدرك غرضَه بالأخذ عمن شارك ذا السبق في اسم
الصِّدق والعدالة .
فمعنى كلام مسلم وأبي داوود واحد ، غير أنَّ مسلماً اشترط الصحيح(٣)
فاجتنب حديث الطّبْقَةَ الثالثة وهو الضعيف الواهي ، وأتى بالقسمين
الأخيرين (٣) ، وأبا (٤) داوود لم يشترطه فذكر ما يشتدُّ وَهْتُه عنده والتزم
بيانه .
فـ (هلا قضى) أي : ابن الصَّلاح (على كتاب مسلم بما قضى عليه)
أي : على أبي داوود (بالتحكم) السابق ؟
فالتحكم عائد [على] (٥) ((ما)) بإقامة الظاهر مقام المضمر (٦) ويجوز أن
يكون عائدها محذوفاً والتحكم بدل منها ، أو عطف بيان عليها .
وأجاب الناظم عن الاعتراض : بأنَّ مسلماً التزم الصحة في كتابه
فليس لنا أن نحكم على حديثٍ فيه بأنَّه حَسَنَ عنده ، وأبو داوود إنّما قال :
((ما سكت عنه فهو صالح)» والصالح يصدق بالصحيح وبالحسن (٧)
فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن (٨).
١- في ز : المسبوق ، وهو تصحيف .
٢- في د : الصحة .
٣- في ظ : الآخرين .
٤- في س : أبي داوود . وهو خطأ .
٥ - ساقطة من ص ، ز .
٦- في د : الضمير .
٧- في س : والحسن .
٨- راجع ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٥٤)، ((فتح المغيث)) له (١/ ٤٧).

١٠٦
*** * *
*
وَالْبَغَوِي إِذْ قَسْمَ الْمَصَابِحا إلى الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ جَانِحا
أُنَّ الْحِسَانَ مَا رَوَوَهُ في السُّنَنْ رُدَّ عَلَيْهِ إِذْ بِهَا غَيْرُ الْحَسَنْ
كانَ أبو داوود أُقْوَى ما وَجَدْ يَرْوِيْهِ ، وَالضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَيَجِدْ
فِيْ الْبَابِ غَيْرَهُ فَذَكَ عِنْدَه مِنْ رَأي أقْوِى قَالَه ابْنُ مَنْدَه
وَالنَّسَائِي يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَجْمِعُواْ عَلَيْهِ تَركاً مَذْهَبٌ مُتْسَعُ
*
(و) الإمام (١) الحافظ ، محي السُّنَّة ، أبو محمد الحسين بن مسعود
(البَغْوِي) بالإسكان للوزن، أو لنية الوقف، نسبة إلى ((بغ)) بلدة من بلاد
خُرَاسَانَ بين مَرَوَ وهرات (إذ) أي : لكونه (قسم) كتابه (المصابحا) بحذف
الياء تخفيفاً (إلى الصحاح والحسان جانحا) أي : مائلاً إلى (أن الحسان ما
رووه) أي : أبو داوود ، والترمذي ، والنسائي ، وغيرهم (في) كُتُبِ
(السُّنن) من مؤلّفاتهم، وإنَّ الصحاح ما رواه الشيخان في صحيحيهما ،
أو أحدهما .
(رد) أي : رده (عليه) ابن الصَّلاح بأنَّ هذا اصطلاح لايُعْرَف ، وليس
الحسن عند أهل الحديث عبارةً عما في السنن (إذ بها غير الحسن) من
الصحيح والضعيف .
فقد (كان أبوداوود) يتتبع (١) من حديثه (٢) (أقوى ما وجد) فـ(يرويه،
و) يروي (الضعيف) الذي يجبر (حيث لايجد في الباب) حديثاً (غيره ،
فذاك) أي : الضعيف (عنده من رأي) أي : رأي الرجال (أقوى) بالدرج -
١- في س : وللإمام .
٢- في ط : يتبع .
٣ - في س : حديثهما.

١٠٧
كما (قاله ابن مَنْدَة) وهو أبو عبد الله محمد بن إسحاق (١).
وتقديم ((من)) على أفعل التفضيل إذا لم يكن مجرورها اسم استفهام
كما هنا قليل .
(و) كان أبو عبد الرَّحمان أحمد بن شُعَيْب (النسائي) بحذف الألف
وبالإسكان للوزن أو لنية الوقف - لا يقتصر في تخريجه على المتَّفَق على
قبوله ، بل (يخرج) حديث (من لم يجمعوا) (٢) أي ، أئمة الحديث (عليه
تركا) أي : على تركه حتى إنَّه يخرج للمجهولين .
وهو - كما زاده الناظم - (مذهب متسع) .
قال شيخنا: فقول ابن مَنْدَةً: ((وأبو داوود يأخذ مأخذ النسائي)) يعني
في عدم التقييد بالثقة وإن (٣) اختلف صنيعهما .
قال: وما رُدّ (٤) به على البغوي فيما مر رَدَّه التاج التبريزي (*) :
بأنه (١) لا مُشَاحَّةً في الاصطلاح وقد صرَّح البَغَوِيُّ في أوّل كتابه بقوله :
أعني بالصِّحاح كذا ، وبالحسان كذا ولم يقل أراد المحدثون بهما كذا ،
فلايرد عليه شيء مما ذكر خصوصاً وقد قال : وما كان فيها (٧) من ضعيف
١- هو الإمام ، الحافظ ، محدث الدهر ، أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن
أبي زكريا يحيى بن مندة، ولد سنة ٣١٠هـ، وتوفي سنة ٣٩٥هـ أو ٣٩٦هـ.
راجع ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٣١/٣)، ((البداية والنهاية)) (٣٣٦/١١).
٢- في س : لم يجمع .
٣- في ظ : وإنما .
٤- في ز : ما ورد به . وهو تصحيف .
٥- هو الإمام تاج الدين علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي بكر الاردبيلي الشافعي ، توفي
سنة ٧٤٦هـ .
راجع ((الدرر الكامنة)) (٧٢/٣)، ((شذرات الذهب)) (١٤٨/٦)، ((معجم المؤلفين))
(١٣٤/٧)، ((الأعلام)» للزركلي (٣٠٦/٤).
٦- في س : لأنه .
٧- في س : فيهما .

١٠٨
أو غريب أشرت إليه، وأعرضت عما كان منكراً أو موضوعاً (١).
**** * *
وَمَنْ عَلَيْهَا أُطْلَقَ الصَّحِيْحَا فَقَدْ أُتَى تَساهُلأَ صَرِيْحا
وَدُوْنَهَا فِي رُتْبَةٍ مَّا جُعِلاً عَلَى الْمَسَانِيْدِ فَيُدْعَى الْجَفَلاَ
كُمُسْنَدِ الطَّيَالِسِي وَأَحْمَدَ وَعَدُّهُ لِلدَّارِمِي انْتُقِداً
وَالْحُكْمُ لِلإِسْنَادِ بِالصِّحةِ أُوْ بِالْحُسْنِ دُوْنَ الْحُكْمِ لِلْمَتْنِ رَأُوْا
وَأَقْبَلَهُ إِنْ أُطلقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِضُعْفٍ بُنْتَقَدْ
*
*
(ومن عليها) أي : كتب السنن كلها أو بعضها (اطلق الصحيحا)
كالحاكم حيث أطلقه على ((سنن)» أبي داوود ، والترمذي ، وكابن مَنْدَة حيث
أطلقه على سنن أبي داود والنسائي، وكأبي طاهر السَّلَفيِّ (٣) حيث قال:
اتفق علماء المشرق والمغرب على صحة الكتب الخمسة (فقد أتى تساهلاً
صريحاً) إذ فيها ما صرَّحُوا بأنَّه ضعيف أو منكر أو نحوه .
(ودونها في رتبة) أي : رتبة الاحتجاج (ما جعلا) أي : ما صنّف
(على المسانيد) [وهو] (٣): ما أُفْرِدَ فيه (٤) حديث كل صحابي على
١- راجع ((النكت)) لابن حجر (٤٤٥/١-٤٤٦).
قلت : أراد البغوي بكلامه المذكور أن الحسن لا يوجد في الصحيحين ، ولا يريد به أن كل ما
هو في السنن فهو حسن ؛ لأنه لما خص الصحيح بالصحيحين لأنهما من مظانه أراد أن يبين مظان
الحسن فقال هذا الكلام ، فغاية أمره أنه أتى بتعبير موهم لأداء المعنى الصحيح والله أعلم.
٢- هو الحافظ: أحمد بن محمد بن أحمد، أبو طاهر السَّفي، الإسكندراني ، الشافعي ، توفي
سنه ٥٧٦هـ .
راجع ((ميزان الاعتدال)) (٧٣/١)، ((لسان الميزان)) (٢٩٩/١)، ((شذرات الذهب)»
(٤ /٢٥٥) .
٣- ساقط من د .
٤- في س : ما ورد فيه .

١٠٩
حدة (١) من غير تقييُّد (٢) بما يحتج به غالباً؛ فيكون عاماً بخلاف ما صنِّف
على الأبواب فإنَّه إنما يذكر فيه ما يحتج به غالباً فيكون خاصاً .
(فيدعى) أي : فبسبب عموم ما في المسانيد يسمَّى الحديث فيها
الدعوة (الجفلا) بفتح الجيم والفاء مقصوراً أي : العامة .
والنَّقَرَى - بزنَة الجَفَلا - الدعوة الخاصة . يقال: فلان يدعوا الجَفَلا إذا
عم بدعوته ، وفلان يدعوا النَّقَرَى إذا خصَّ بها قوماً دون قوم .
قال طرفة :
نحن في المَشْتَاة ندعو الجَفَلاَ لاترى الآدب فينا يَنْتَقِر
والمشْتَاة - بفتح الميم - الشِّتاء ، والآدب اسم فاعل من الأدب - بفتح
ثم سكون - وهو الدعوة إلى الطعام كالمأدبة ، ويقال المأدُبَة للطعام الذي
يدعى إليه أيضاً، ويقال في فعلها: أُدَّبَه أُدْباً وَآدَّبَه إِيْداباً، أي: دعاه (٣) .
والمسانيد (كمُسْتَد) أبي داوود (٤) (الطيالسي) بالإسكان للوزن ، أو
لنية الوقف نسبةً إلى الطَّيَالِسَة التي تُلْبَس على العمائم .
(و) كمسند الإمام (أحمد) بن حنبل .
(وعدُّهُ) أي : ابن الصلاح (للدَّارِمِي) أي: لِمُسْنَدِ الحافظ أبي محمد
عبدالله بن عبد الرحمان الدَّارِمِي (٥) نسبة إلى دارم بن مالك بطن من تميم -
في المسانيد (انتقدا) عليه ؛ فإنَّه مرتَّبٌ على الأبواب ، لا على المسانيد .
إذا عرف ذلك فطريق من أراد الاحتجاج بحديث من ((السنن))، أو من
((المسانيد)) أنَّه إن كان متأهلاً لمعرفة ما يحتج به من غيره، فلايحتجُّ به
٢- في ص : التقيد .
١- في س : على حدته .
٣- في ز : إدعاء .
٤- هو الإمام الحافظ سليمان بن داوود البصري، أبوداوود الطيالسي، صاحب ((المسند)» توفي سنة
٢٠٤هـ. راجع ((تاريخ بغداد)) (٢٤/٩)، ((تذكرة الحفاظ)) (٣٥١/١).
٥ - ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٥٣٢/٢).

١١٠
حتى ينظر في اتصال إسناده (١) وحال رواته ، وإلا فإن وجد أحداً من الأئمة
صحّحه أو حسَّنه فله تقليده ، وإلا فلا يحتج به .
ولما أنهى الكلام على القسمين عقبهما بما يتعلق بهما فقال :
(والحكم) الواقع من المحدث (للإسناد بالصحة أو بالحسن) كهذا حديث
إسناده صحيح أو حسن (دون الحكم) منه بذلك (للمتن) كهذا حديث صحيح
أو حسن (رأوا) لأنَّه لا تلازم بين الإسناد والمتن صحةً ولا حسناً ؛ إذ قد
يصح الإسناد أو يحسن لاجتماع شروطه من الاتصال والعدالة والضَّبْط دون
المتن لقادحٍ من شذوذٍ أو علّةٍ .
(و) لكن (أقبله) أي : الحكم للإسناد بذلك في المتن أيضاً (إن أطلقه
من يعتمد) عليه (ولم يعقبه بضعفٍ ينتقد) به المتن ؛ إذ الظّاهر من مِثْلِه
الحكمُ له بالصحة أو بالحسن لأن الأصل عدم القادح نظراً إلى أن مثل من
ذكر إنما يطلق بعد الفَحْصِ عن انتفاء القادح .
*
واسْتُشْكِلَ الْحَسْنُ مَعَ الصِّحةِ في مَتْنٍ فَإنْ لَفْظاً يُرِدْ فَقُلْ: صف
بِهِ الضَّعِيْفَ أُوْ يُرِدْ مَا يَخْتَلِفْ سَنَدُهُ فَكَيْفَ إنْ فَرْدٌ وُصِفْ
وَلَأَبِي الْفَتْحِ فِي الاقْتِرَحِ أَنَّ انْفِرَادَ الْحُسْنِ ذُو اصْطِلاَحِ
وَإِنْ يَكُنْ صَحَّ فَلَيْسَ يَلْتَبِسْ كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ لاَيَنْعَكِسْ
وَأُوْرَدُواْ مَا صَحَّ مِنْ أُفْرَادِ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إِسْنَاد
*
** *
(واستشكل الحسن) الواقع جمعه في كلام الترمذي وغيره (مع الصحة
في متن) واحدٍ كهذا حديث (٢) ((حسن صحيح)) لما مر من أنَّ الحسن قاصرٌ
١- في د : أسانيده .
٢- في س : الحديث .

١١١
عن الصحيح ، فكيف يجمع بينهما في حديثٍ واحدٍ ؟
وجوابه : أن يقال : قائل ذلك إما يريد الحسن اللغوي أو الاصطلاحي
(فان لفظاً) أي : فإن (يُرِدْ) قائله بالحسن حُسْنَ لفظه ، فهو كما قال ابن
الصلاح غير مستنكر ، وبه يزول الإشكال (١).
لكن تعقّبه ابن دقيق العيد بأنَّه إن أراد ذلك (فقل) له : (صف به) أي
بالحسن (الضعيف) أي : فيلزمك أن تطلقه (٢) على الضعيف وإن بلغ رتبة
الوضع إذا (٣) كان حسن اللفظ ولا قائل به من المحدثين إذا جروا على
اصطلاحهم .
(أو) إن (يرد) به (ما يختلف سنده) بأن يكون للحديث إسناد حسن
وإسناد صحيح فَجَمَعَ - كما قال ابن الصلاح - بين الوصفين باعتبار تعدُّد
الإسنادين ، وبه يزول الإشكال(٤) .
لكن تعقّبه ابن دقيق العيد أيضاً بأنَّه وإن أمكن ذلك فيما روي من
غير وجه لاختلاف مخرجه (فكيف) يمكن (إن) حديث (فرد وصف) بذلك
بأن لا يكون له إلا مخرج واحد ؟
كما يقع في كلام الترمذي كثيراً حيث يقول : هذا حديث حسن صحيح
لانعرفه إلا من هذا الوجه ، أو لانعرفه إلا من حديث فلان (٥) .
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٣٥).
٢- في ط : تطلق .
٣- في ظ : إن .
٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٣٥).
٥- قال الحافظ ابن حجر : والجواب : أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقاً ، وإنما عرفه بنوع خاص
منه وقع في كتابه ، وهو ما يقول فيه ((حسن)) من غير صفة أخرى ؛ وذلك أنه يقول في بعض
الأحاديث ((حسن)»، وفي بعضها ((صحيح))، وفي بعضها ((غريب))، وفي بعضها ((حسن
صحيح))، وفي بعضها ((حسن غريب))، وفي بعضها ((حسن صحيح غريب)) وتعريفه إنما وقع
على الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر كتابه: ((وما قلنا في كتابنا حديث
حسن فإنما أردنا به حسن إسناد عندنا ، إذ كل حديث يروى لا يكون رأويه متهما بالكذب ،
=

١١٢
(ولأبي الفتح) محمد تقي الدِّين بن علي بن وهب القُشَيْرِيِّ، المعروف
بابن دقيق العيد (١) (في) كتابه (الاقتراح) في علم الحديث جواب عن .
الإشكال (٣) بعد ردِّ الجوابين السابقين [كما مر] (٣) .
وحاصله : (أن انفراد الحسن ذو اصطلاح) أي : أنَّ الحسن الواقع في
سَتَدٍ أو متنٍ هو المعنى الاصطلاحي المُشْتَرَط فيه القصورُ عن الصحة (وإن
يكن) أي : الحديث (صح) أي : صحيحاً (فليس يلتبس) حينئذٍ الجمع بين
الوصفين لحصول الحسن لامحالة تبعاً للصحة .
لأن وجود الدرجة العُليا كالحفظ والاتقان لاينافي وجود الدُّنيا كالصدق
وعدم التهمة بالكذب ؛ فيصحُّ أن يقال في هذا : إنَّه حسن باعتبار وجود
الصِّفة الدنيا ، صحيح باعتبار وجود العليا .
قال : وعلى هذا (كل صحيح حسن) و (لاينعكس) أي : وليس كل
حسن صحيحاً (٤).
وسبقه إلى ذلك ابن المواق (٥) فقال : لم يخصّ الترمذي الحسنَ بصفةٍ
ويروى من غير وجه نحو ذلك ولا يكون شاذاً فهو عندنا حديث حسن».
نعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه ((حسن)) فقط. أما ما يقول فيه ((حسن صحيح)» أو
((حسن غريب))، أو ((حسن صحيح غريب)) فلم يعرج على تعريفه كما لم يعرج على تعريف ما
يقول فيه ((صحيح)) فقط، أو ((غريب)) فقط، وكأنه ترك ذلك استغناءاً بشهرته عند أهل الفن :
واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه («حسن» فقط إما لغموضه وإما لأنه اصطلاح ، لذلك
قيده بقوله: ((عندنا)) ولم ينسبه إلى أهل الحديث. ((شرح النخبة)) (ص: ٤٤).
١- هذا لقب جد والده ، وسببه أنه كان عليه يوم عيد طيلسان شديد البياض فقال بعضهم : كأنه
دقيق العيد، فلقب به، وترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٨١/٤)، ((بدائع الزهور)»
(١٤٧/١)، ((البداية والنهاية)) (٢٧/١٤).
٢- في ظ : إشكال .
٤- راجع ((الاقتراح)» (ص : ١٧٢ - ١٧٦).
٣- ساقط من ظ .
٥- هو الحافظ أبو عبد الله [عبد الله] بن المواق المغربي، حافظ، محدث، أصولي، من آثاره:
بغية النقاد في أصول الحديث. توفي سنة ٨٩٧هـ. كذا في ((معجم المؤلفين)) (١٥٧/٦).

١١٣
تميِّزه عن الصحيح فلايكون صحيحاً إلا وهو غير شاذ ورواته ثقات ، ولهذا
لايكاد يقول في حديث يصحِّحه إلا ((حديث حسن صحيح))؛ فلا منافاة في
الجمع بينهما .
(و) لكن ابن سيِّد الناس وغيره قد (أوردوا) على ذلك (ما صحَّ من)
أحاديث (أفراد) أي : ليس لها إلا إسناد واحد (حيث اشترطنا) كالترمذي
في الحسن (غير ما إسناد) بزيادة ((ما)).
وحاصله : أنَّ الترمذي وموافقيه اشترطوا في الحسن أن يُرْوَى من غير
[ما] (١) وجهٍ بخلاف الصحيح ، فانتفى أن يكون كل صحيح حسناً ،
فالأفراد الصحيحة ليست حسنةً عنده .
فأجاب عنه الناظم : ((بإنَّ الترمذي إنما يشترط في الحسن ذلك إذا لم
يبلغ رتبةً الصحيح وإلا فلا يشترطه ، بدليل قوله كثيراً : ((هذا حديث حسن
صحيح غريب)) فلما ارتفع إلى رتبة الصحة أثبت له الغرابة باعتبار
(٢)
فردیته)» (٢) .
هذا وقد أجاب شيخنا عن أصل الإشكال: ((بأنَّ الحديث إن كان فرداً
فإطلاق الوصفين من المجتهد يكون لتردّد أئمة الحديث في حال ناقله ، هل
اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها ؟
فيقول فيه حسن باعتبار وصفٍ عند قومٍ ، صحيح باعتبار وصفه عند
قومٍ، غايته أنَّه حذف منه حرف التردُّد؛ لأنَّ حقَّه أن يقول: ((حسن أو
صحيح)) .
وعليه فما قيل فيه: ((حسن صحيح)) دون ما قيل فيه: ((صحيح))؛
لأنَّ الجزم أقوى من التردد .
١ - ساقطة من س ، ز، ط ، د ، ظ .
٢- راجع ((فتح المغيث)) له (٥٣/١).

١١٤
وإن لم يكن فرداً فالإطلاق يكون باعتبار إسنادين أحدهما صحيح
والآخر حسن، وعليه فما قيل فيه: ((حسن صحيح)» فوق ما قيل فيه :
((صحيح))؛ لأنَّ كثرةَ الطرق تقَوِّي)) (١) .
١- راجع ((شرح النخبة)) (ص: ٤٣-٤٤).

١١٥
القسم الثالث : الضعيف
أُمَّا الضَّعِيْفُ فَهْوَ مَالَمْ يَبْلُغِ مَرْتَبَةَ الْحَسنِ وَإِنْ يَسْطٌ بُفِي
فَفَاقِدُ شَرْطَ قبولٍ قِسْمُ وَاثْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ وَضَغَّوْا
سوَاهُمَا فَقَالِثٌ وَهَكَذَا وَعُدْ لِشَرْطِ غَيْرِ مَبْدُوٌّ فَذَاَ
قِسْمٌ سِوَهَا ثم زِدْ غَيْرَ الَّذِيْ قَدَّمْتَهُ ثُمَّ على ذَا فَاحْتَذِيْ
وَعَدَُّ الْبَسْتِيُّ فِيْمَا ادْعَى لِتِسْعَةٍ وَأُرْبَعِيْنَ نَوْعاً
* * *
*
(أما الضعيف فهو ما لم يبلغ مرتبة الحسن) ولا مرتبة الصِّحة المفهومة
بالأولى (وإن بسط) لأقسامه (بغي) أي : طلب (ففاقد شرط قبول قسم)
أي : شرطاً من شروط القبول (١) الشامل للصحيح والحسن ، وهي ستّة:
١- اتصال السند .
٢- والعدالة .
٣- والضبط .
٤- وفقد الشذوذ .
٥- وفقد العلة القادحة .
٦- والعاضد عند الاحتياج (٢) إليه.
وهي بالنظر لانتفائها انفراداً واجتماعاً تتفرع منها أقسام :
ففاقد واحدٍ منها قسم [كالاتصال] (٣) وتحته ثلاثة: المرسل، والمنقطع
١ - في ص ، ز : المقبول .
٢- في س : الاحتجاج إليه . وهو خطأ.
٣- ساقطة من س ، ز ، ط ، ق .

١١٦
والمعضل (١) .
(و) فاقد (اثنين) منها [كالاتصال مع آخر من الخمسة الباقية كالعدالة]
(٢) (قسم غيره) أي : غير الأول وتحته إثمانية عشر باندراج الضعيف
والمجهول تحت فقد العدالة ، لأنك إذا ضربتها مع الأربعة الباقية في الثلاثة
الداخلة تحت فقد الاتصال بلغ ذلك] (٣).
(وضموا) واحداً (سواهما) أي : سوى الاثنين [الذين هما فقد الاتصال
والآخر الذي معه وهو فقد العدالة] (٤) إليهما [كفقد الضبط] (٥) (فـ) ذلك
قسم (ثالث) وتحته [اثنان وأربعون ؛ لأنك إذا ضمَّمت إلى كل من أقسام
فقد الاتصال مع كل من قسمي فقد العدالة ، وإليه مع فقد الضبط ، وإليه
مع فقد العاضد الشذوذَ مرةً والعلَّة أخرى في كل من إفراد الأحوال الثلاثة ،
وضممت إليه أيضاً مع كل من قسمي فقد العدالة فقدَ الضبط مرةً وفقدَ
العاضد أخرى ، وإليه مع فقد الضبط فقدَ العاضد ، وإليه مع الشذوذ العلةَ
حصل ذلك] (٦) .
(وهكذا) إفعل إلى آخر الشروط ، فخذ فقد شرط آخر ضمه إلى فقد
الشروط الثلاثة السابقة كالشذوذ فهو قسم رابع وتحته ثمانية وأربعون لأنك
إذا ضممت إلى كل من أقسام فقد الاتصال مع كل قسمي فقد العدالة ومع
١- كذا في ص ، وفي النسخ الأخرى جميعها : تحته تسعة بالنظر إلى أقسام ، فاقد الاتصال
المرسل ، والمنقطع ، والمعضل ، وإلى قسمي فاقد العدالة الضعيف والمجهول .
٢- هذه الزيادة من ص .
٣- كذا في ص . وفي غيرها: وتحته بالنظر إلى ما مر ستة وثلاثون؛ لأنك إذا ضممت إلى كل
واحد منها أي التسعة كل واحد مما بعده بلغ ذلك .
٤- هذه الزيادة من ص .
٥- أيضاً .
٦- كذا في ص . وفي غيرها : وتحته بالنظر إلى ما مر من أربعة وثمانون ؛ لأنك إذا ضممت إلى
كل اثنين من التسعة كل واحد مما بعدهما بلغ ذلك .

١١٧
فقد الضبط ، وإليه مع كل من قسمي فقد العدالة ومع فقد العاضد ، وإليه
مع فقد الضبط ومع فقد العاضد الشذوذَ مرةً والعلةَ أخرى في كل من أفراد
الأحوال الثلاثة ، وضممت إليه أيضاً مع كل من قسمي فقد العدالة ومع
فقد الضبط فقد العاضد ، وإليه مع كل قسمي فقد العدالة ومع الشذوذ ،
وإليه مع فقد الضبط ومع الشذوذ ، وإليه مع فقد العاضد ومع الشذوذ العلة
في كل من أفراد الأحوال الثلاثة حصل ذلك .
ولا يخفى أنك لو ضممت بعض أقسام فقد الاتصال وقسمي فقد
العدالة إلى بعضها أو إليه وإلى بقية الشروط زادت الأقسام(١).
ثم ارتقِ إلى فاقد(٢) خمسة أو ستةٍ(٣) واعمل إلى انتهائك من شرط
الاتصال(٤).
(و) بعد انتهائك [منه](٥) (عد) أي: ارجع (لشرط غير مبدو) به أولاً
[كالعدالة] (٦) (فذا قسم سواها) أي : الأقسام السابقة ، [وتحته اثنان :
الضعيف والمجهول كما مر] (٧) .
(ثم زد) مع كل منهما (٨) (غير الذي قدمته) لئلا يتكرر ، [وتحته
ثمانية ، لأنك تضم إلى كل منهما فقد الضبط أو فقد العاضد ، أو
شذوذ أو علة](٩) (ثم على ذا) الحذو (فاحتذي) أنت - بذال معجمة -
١- كذا في ص . وفي غيرها : (وهكذا) إفعل إلى آخر الشروط ، فخذ فاقد شرط آخر ضمه إلى
فاقد شروط من الثلاثة السابقة فهو قسم رابع ، وتحته بالنظر إلى ما مر مائة وستة وعشرون ،
لأنك إذا ضممت إلى كل ثلاثة من التسعة السابقة كل واحد مما بعدها بلغ ذلك .
٢- في ص : فقد
٤- في غير ص : من الشرط الأول .
٦- هذه الزيادة من ص .
٣- في غير ص : فصاعداً بدل أو ستة .
٥- ليست في ص .
٧- هذه الزيادة في ص دون الباقية .
٨- في غير ص : (ثم زد) عليه فاقد شرط . ٩ - ليست في غير ص .

١١٨
أي : فاقتد .
والمعنى : فتمم هذا العمل الذي ابتدأته بفقد (١) الشرط المثنى به كما
ثممت الأوّل [بأن تضم إلى فقد العدالة بقسميه والآخر الذي معه فقدَ شرط
آخر إلى أن ينتهي العمل] (٣)، ثم عد، وهكذا إلى أن ينتهي عملك .
وأشار ابن الصلاح إلى كثرة الأقسام جداً بالنظر إلى أنَّه يدخل تحت
فقد(٣) كل من الستة أقسام كفقد(٤) العدالة يدخل تحته الضعيف بكذب راويه
أو بتهمته ، أو بفسقه، أو ببدعته ، أو لجهالة عينه ، أو لجهالة حاله وذلك
مع كثرة التعب فيه قليل الفائدة كما قاله شيخنا كغيره .
قال الناظم : ومن أقسام الضعيف ماله لقب خاص كالمضطرب ،
والمقلوب ، والموضوع ، والمنكر وهو بمعنى الشاذ كما سيأتي انتهى (*).
واعلم أن طريق حصر الأقسام من غير [نظر](٦) إلى ما يدخل تحت
فقد (٧) كل من الستة أن يقال : الخبر الضعيف إما أن يَفْقدَ منها شرطاً أو
شرطين أو ثلاثة أو أربعةً أو خمسةً أو الجميع ، وإذا سبرتها بالتركيب [بعدٍّ
كل من فاقد الاتصال والعدالة واحداً](٨) بلغت ثلاثة وستين .
ففاقد واحد منها تحته ستة فاقد الأول وفاقد كل من بقيتها .
وفاقد اثنين منها تحته خمسة عشر : فاقد الأول مع الثاني أو مع كل
من البقية ، وفاقد الثاني مع الثالث أو مع كل من الثلاثة بعده ، وفاقد
الثالث مع كل من الثلاثة بعده ، وفاقد الرابع مع كل من الأخيرين ، وفاقد
الأخيرين .
١- في س ، ز : فاقد .
٢- س ، ز : فاقد .
٤- راجع ((فتح المغيث)» له (٥٥/١-٥٦).
٦- في س ، ز : فاقد .
١- ليست في غير ص .
٣- أيضاً .
٥ - ساقطة من ز .
٧- هذه الزيادة ليست في ص .

١١٩
وفاقد ثلاثة تحته عشرون : فاقد الأوليْن مع كل من البقية ، وفاقد
الأوّل والثالث مع كل من الثلاثة بعده ، وفاقد الأول والرابع مع كل من
الأخيرين ، وفاقد الأول والأخيرين ، وفاقد الثاني والثالث مع كل من
الثلاثة بعده ، وفاقد الثاني والرابع مع كل من الأخيرين ، وفاقد الثاني
والأخيرين ، وفاقد الثالث والرابع مع كل من الأخيرين ، وفاقد الثالث
والأخيرين ، وفاقد الثلاثة الأخيرة .
وفاقد أربعة تحته خمسة عشر : فاقد الثلاثة الأول مع كل من الثلاثة
الأخيرة ، وفاقد الأولين والرابع مع كل من الأخيرين ، وفاقد الأولين
والأخيرين، وفاقد الأول والثالث [والرابع] (١) مع كل من الأخيرين ، وفاقد
الأول والثالث والأخيرين ، وفاقد الأول والثلاثة الأخيرة ، وفاقد الثاني
والثالث والرابع مع كل من الأخيرين ، وفاقد الثاني والثالث والأخيرين ،
وفاقد الثاني والرابع والأخيرين ، وفاقد الأربعة الأخيرة .
وفاقد خمسة تحته ستة : فاقد الخمسة الأولى ، وفاقد الأربعة الأولى
والسادس ، وفاقد الثلاثة الأولى بالأخيرين(٢)، وفاقد الأولين والثلاثة
الأخيرة ، وفاقد الأول والأربعة الأخيرة ، وفاقد الخمسة الأخيرة .
وفاقد الجميع قسم واحد ، صارت الجملة ما قلنا .
(وعده) أي : قسم الضعيف ابن حبَّان (البستي فيما أوعى) ويقال :
((وعى)) أي: حفظ وجمع، (التسعة) بزيادة اللام(٣)، أو بمعنى ((إلى))،
بتضمين (عدَّ، عَدَّى)) أي: إلى تسعة (وأربعين نوعاً) خمسين قسماً إلا
١- ليست في ظ .
٢- كذا في س ، ز ، وفي الباقية والأخيرين .
٣- في ط : الامام .

١٢٠
واحداً (١) ولم أر له وجهاً .
ولما فرغ من بيان الحكم على المتن والإسناد بأنه صحيح أو حسن أو
ضعيف أخذ في بيان صفاتها فقال :
٤- قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك ، وتجاسر بعض من عاصرناه فقال
هو في أول كتابه في ((الضعفاء)» ولم يصب ذلك ؛ فان الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب
الضعفاء له تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف ، ثم أنه أبلغ
الأسباب المذكورة عشرين قسماً لا تسعة وأربعين ، والحاصل أن الموضع الذي ذكر ابن حبان فيه
ذلك ما عرفنا مظنته، ((النكت)) (١ / ٤٩٢).