Indexed OCR Text

Pages 1-20

مركز الإمام البخاري للتراث والتحقيق
الجامعة الإسْلاميّة
صَادق آباد - باكستانٌ
فتحُ النَّاق
بشَرَح ألفيَّة العراقيْ
تَأليف
الإِمَامِ أبي زكريا محمَد الأنْصَارِي السّنيكي الأزْهَريّ
المتوفى ٩٢٦هـ
تحقيق وتعليق
العَبد الفقيُ إلى اللّه العلي
حَافظ ثنَاء اله الزَّاحِدِيّ
حادق آباد- باكستان
دار ابن حزم

حقوق الطَّبْعُ محِفُوظَة
الطّبعَة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم للطباعة وَالنشْر وَالتَّوزيْع
بيروت - لبنان - مَرب: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون: ٧٠١٩٧٤

قَبَعُ النَّافِى
بشَرَح ألفيَّة العراقي

7

مقدمة التحقيق

٧
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
سيِّدنا محمد المصطفى وعلى آله وصَحْبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين .
وبعد :
فهذا كتاب ((فتح الباقي بشرح ألفية العراقي)) لشيخ الإسلام أبي
يحيى زكريا بن محمد الأنصاري الأزهري الشافعي المتوفى سنة ٩٢٦هـ
وهو شرح الألفية الحديث المسمّاة بـ ((التبصرة والتذكرة)) للحافظ الإمام زين
الدين عبدالرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦هـ .
وقد وفقني الله سبحانه وتعالى بأن أحققه، وأنا إذ أقدِّمه إلى الباحث
الكريم في علم الحديث النبوي الشريف أرجو منه المسامحة فيما وجد فيه
من الخلل والخطأ لأنني وإن صرفت في تحقيق النص وتنظيمه قصارى جهدي
إلا أنَّ النقص والوهن مما هو لازم بالخلق وأفعاله دائماً .
كما أشكر لجميع أعضاء ((مركز الإمام البخاري للتراث والتحقيق)»
على مساعدتهم في إخراج هذا الكتاب سائلاً الله سبحانه وتعالى لي ولهم
التوفيق والسداد والإخلاص في خدمة العلم وأهله .
حَافظ ثنَاء الْ الزَّاحِدِيّ

٨
ترجمة شيخ الإسلام الأنصاري
اسمه ولقبه :
هو زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري
الخزرجي ، السُّنَيْكي ، ثم القاهري الأزهري ، الشافعي .
مولده ومنشؤه :
ولد سنة ثلاث ، وقيل : أربع ، وقيل : ست وعشرين وثمانمائة بـ
((سُنَيْكَة)) (١) ونشأ بها فقيراً مُعْدماً . قيل : كان يجوع في الجامع فيخرج
بالليل يلتقط قشور البطّيخ فيغسلها ويأكلها (٢).
طلبه العلم :
حفظ ببلده القرآن الكريم ، وعمدة الأحكام ، وبعض مختصر التبريزي
في الفقه ، ثم تحول إلى القاهرة في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة فأقام بها
يسيراً وحفظ في هذه المدة القليلة المنهاج الفرعي ، والألفية النحوية ،
والشاطبية ، والرائية وبعض المنهاج الأصلي ونحو النصف من ألفية
الحديث .
ثم عاد إلى بلده وبعد رجوعه منه إلى القاهرة مرةً ثانية اشتغل في سائر
العلوم المتداولة في الأزهر ، فقرأ القرآن الكريم للأئمة العشرة ، وأخذ
١- من قرى مصر بين بلبيس والعباسة. ((معجم البلدان)) (٢٧٠/٣).
٢- راجع ((الأعلام)» للزركلي (٤٦/٣).

٩
الحديث والفقه والسيرة والعربية وغيرها عن جماعة من جلّة العلماء فبرع في
العلوم الشرعية وآلاتها وأذن له غير واحد من شيوخه في الإفتاء والإقراء
فلم ينفك عن التعلم والتعليم مع الطريقة الجميلة والتواضع وحسن العشرة
والأدب والعِفَّة والانجماع عن أبناء الدنيا ، مع التقلل وشرف النفس ومزيد
العقل ، وسعة الباطن والاحتمال والمداراة (١) .
شيوخه :
ومن أبرز مشايخه :
١- الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
الشافعي (٧٧٣ - ٨٥٢).
٢- وبرهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن صدقة المقدسي ، الصالحي ،
الحنبلي (٧٧٢ - ٨٥٢).
٣- وتقي الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد الشَّمُنِّي
الحنفي (٨٠١ - ٨٧٢).
٤- وشهاب الدين أحمد بن رجب الشهير بابن المجدي
الشافعي (٧٦٧ - ٨٥٠).
٥- وزين الدين أبو النعيم رضوان بن محمد بن يوسف العقبي
الشافعي (٧٦٩ - ٨٥٢).
٦- وعلم الدين صالح بن سراج الدين عمر البُلقيني الشافعي قاضي
القضاة (٧٩١ - ٨٦٨) .
٧- وزين الدين أبو الحسن طاهر بن محمد بن علي النُّوَيْرِي
١- راجع ((شذرات الذهب)) (١٣٤/٨- ١٣٥).

١٠
المالكي (٧٩٠ - ٨٥٦).
٨- ومحي الدين أبو عبدالله محمد بن سليمان بن سعيد الكافيجي
الحنفي (٧٨٨ - ٨٧٩).
٩- وزين الدين أبو الفرج عبدالرحمان بن علي التميمي الخليلي
الشافعي (٧٩٣ - ٨٧٦).
١٠- وزين الدين أبو ذر عبدالرحمان بن محمد بن عبدالله الزركشي
الحنبلي المسند (٧٥٠ - ٨٤٥).
١١- وكمال الدين محمد بن عبدالواحد بن عبدالحميد المعروف بابن
الهُمَام الحنفي (٧٩٠ - ٨٦١).
١٢- وشمس الدين محمد بن علي بن محمد بن يعقوب القاياتي
الشافعي ، قاضي القضاة (٧٨٥ - تقريباً ٨٥٠).
١٣- وشمس الدين محمد بن عمر الواسطي الشافعي المعروف
بالغمري (٧٨٦ - ٨٤٩).
١٤- وتقي الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن فهد الأصفوني ، ثم
المكي الشافعي (٧٨٧ - ٨٧١).
١٥- وأمين الدين أبو اليمن محمد بن محمد بن علي النُّوَيْري المكي
الشافعي (٨٥٣).
١٦- وشرف الدين موسى بن أحمد بن موسى السُّبْكي
الشافعي (٧٦٢ - تقريباً ٨٤٠) .
١٧- وشرف الدين أبو زكريا يحيى بن محمد بن محمد
المُنَاوي الشافعي قاضي القضاة ، جد الشيخ العلامة عبدالرؤف
المناوي (٧٩٨ - ٨٧١).

١١
١٨- وجلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي
الشافعي (٧٩١ - ٨٦٤).
تلامذته :
من أبرزهم :
١- شهاب الدين أحمد الملقب بعميرة البرلسي (ت ٩٥٧).
٢- وشهاب الدين أحمد الرملي الأنصاري (ت ٩٥٧).
٣- وشهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر
الهيتمي (٩٠٩ - ٩٧٣).
٤- وشهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الحمصي
الأنصاري (٨٥١ - ٩٣٤).
٥- وعبدالوهاب بن أحمد الشعراني (ت ٩٧٣) .
٦- وزين الدين عمر بن أحمد بن الشماع الحلبي (٨٨٠ - ٩٣٦).
٧- وبدر الدين محمد العلائي الحنفي المصري (ت ٩٤٢) .
٨- ومحمد بن أحمد الرملي الملقب بالشافعي
الصغير (٩١٧ - ١٠٠٤).
٩- وشمس الدين محمد بن أحمد الشُّربيني الخطيب (ت ٩٧٧).
١٠- والسيد كمال الدين محمد بن حمزة الدمشقي (٨٥٠ - ٩٣٣).
١١- وبهاء الدين محمد بن عبدالله المصري
الشافعي (٨٨٨ - ٩٩٢).
١٢- ورضي الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد
الغزي (٨٦٢ - ٩٣٥).

١٢
١٣- وولده بدر الدين أبو البركات محمد الغزي (٩٠٤ - ٩٨٤).
١٤ - وشمس الدين محمد بن محمد بن أبي اللطف
الحصكفي (ت ٩٧١) .
١٥- وجمال الدين يوسف بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (١).
زهده وسخاؤه :
قال الشعراني : كان رحمه اللّه كثير الصدقة ما أظن أحداً كان في
مصر أكثر صدقة منه كما شاهدته ، وكان يسرها بحيث لا يعلمها كثير من
الناس حتى ظن غالبهم فيه قلة صدقاته ، مع أنه كان له جماعة يرتب لهم
من صدقاته ما يكفيهم ليوم ، وإلى أسبوع ، وإلى شهر ، وهو لأهل العلم
وفقرائهم أكثر برأً وإيثاراً (٢) .
أخلاقه وعبادته :
كان وقوراً مهيباً موانساً ملاطفاً ، يصلي النوافل من قيام مع كبر سنه
وبلوغه مائة سنة وأكثر ، وكان يقول : لا أعوّد نفسي الكسل ، حتى في
حال مرضه كان يصلي النوافل قائماً وهو يميل يميناً وشمالاً لا يتمالك أن يقف
بغير ميل للكبر والمرض ، فقيل له في ذلك فقال : النفس من شأنها الكسل
وأخاف أن تغلبني وأختم عمري بذلك .
وكان له تهجد وتوجد وصبر واحتمال ، وترك للقيل والقال ، وله أوراد
١- راجع ((مقدمة الإعلام والاهتمام)) (ص: ٧-٩)، ((نظم العقيان)) (ص: ١١٣)، ((الكواكب
السائرة» (١٩٧/١) .
٢- راجع ((مقدمة شرح عماد الرضا)) (ص: ١٨)، ((الكواكب السائرة)) (٢٠٢/١).

١٣
واعتقاد ، وتواضع وعدم تنازع ، وعمله في التوَدُّد يزيد عن الحد ، وكان
مجاب الدعوة لا يدعو إلا ويستجاب له .
وكان رحمه الله رجاعاً إلى الحق، منقاداً للمعروف ولو من الأداني ،
منصفاً لمن دله ولو صغيراً . قال الشعراني : خدمته عشرين سنة فما رأيته
قط في غفلة ولا اشتغال فيما لا يعني لا ليلاً ولا نهاراً (١).
ثناء العلماء عليه :
قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهَيْتَمي في معجم مشايخه :
قدمت شيخنا زكريا لأنه أجل من وقع عليه بصري من العلماء العاملين
والأئمة الوارثين ، وأعلى من عنه رويت ودريت من الفقهاء والحكماء
المسندين ، فهو عمدة العلماء الأعلام وحجة الله على الأنام (٢).
وقال السخاوي : وعلى كل حال فهو نهاية العنقود وحامل الراية التي
إلى الخير فيما نرجو تعود (٣) .
وقال الشعراني : شيخ الإسلام ، أحد أركان الطريقتين : الفقه
والتصوف ، كان أكبر المفتيين بمصر يصير بين يديه كالطفل ، وكذلك الأمراء
والكبراء .
وقال النجم الغزي : هو الشيخ الإمام ، شيخ مشايخ الإسلام ، علامة
المحققين ، وفهامة المدققين ، ولسان المتكلمين ، وسيد الفقهاء والمحدثين ،
الحافظ المخصوص بعلو الإسناد ، والملحق للأحفاد بالأجداد ، العالم
١- راجع ((مقدمة الإعلام)) (ص: ١١-١٢)، ((الكواكب السائرة)) (٢٠٣/١).
٢- راجع ((شذرات الذهب)) (١٣٥/٨).
٣- راجع ((الضوء اللامع)) (٢٣٨/٢).

١٤
العامل ، والولي الكامل ، الجامع بين الفقه والسلوك ، والسالك إلى الله
تعالى أقوم مسالك الطريقة ، مولانا وسيدنا قاضي القضاة أحد سيوف الحق
المنتضاة (١).
وقال العيدروس : ويقرب عندي أنه المجدّد على رأس القرن التاسع
لشهرة الانتفاع به وبتصانيفه ، واحتياج غالب الناس إليها فيما يتعلق
بالفقه وتحرير المذهب (٢).
مؤلفاته :
صنف رحمه اللّه تعالى كتباً كثيرةً في أكثر الفنون ، ومن أشهرها :
١- أسنى المطالب في شرح روض الطالب ط .
٢- بلوغ الأرب بشرح شذور الذهب .
٣- تحفة الباري على صحيح البخاري ط .
٤- تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب ط .
٥- الدقائق المحكمة في شرح المقدمة - الجزرية - ط .
٦- شرح صحيح مسلم .
٧- غاية الوصول شرح لب الأصول ط .
٨- فتح الباقي بشرح ألفية العراقي ط على هامش شرح العراقي
لألفيته في الفاس سنة ١٣٥٤هـ .
٩- فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية ط .
١٠- فتح الرحمان بكشف ما يلتبس في القرآن ط
١- راجع ((الكواكب السائرة)) (١٩٦/١).
٢- راجع ((مقدمة الإعلام)) (ص: ١٣).

١٥
١١- فتح الرحمان على متن لقطة العجلان للزركشي ط .
١٢- فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ط .
١٣- لب الأصول .
١٤- عماد الرضا ببيان آداب القضاء ، طبع بشرح المناوي في ثلاث
مجلدات فى جدة .
١٥- حاشية على التلويح طبعت في الهند .
١٦- حاشية على منهاج الوصول للبيضاوي .
١٧- إحكام الدلالة على تحرير الرسالة ط .
١٨ - تحفة نخباء العصر في أحكام النون الساكنة والمد والقصر .
١٩- تعريف الألفاظ الاصطلاحية في العلوم ط .
٢٠- تحرير تنقيح اللباب لابن العراقي ط .
وفاته :
توفي هذا الإمام الجليل يوم الأربعاء ثالث ذي القعدة سنة ٩٢٦هـ عن
مائة وثلاث سنين ، ودفن بجوار ضريح الإمام الشافعي رحمهما الله تعالى
رحمة واسعة (١) .
١- مصادر ترجمته: ((الكواكب السائرة)) (١٩٦/١-٢٠٧)، ((الضوء اللامع» (٢٣٤/٢-٢٣٨)
، ((شذرات الذهب)) (١٣٤/٨-١٣٦)، ((البدر الطالع)) (٢٥٢/٢-٢٥٣)، «نظم العقيان»
للسيوطي (ص: ١١٣)، ((معجم المؤلفين)) (١٨٢/٤)، ((الأعلام)» (٤٦/٣)، ((أصول الفقه
تاريخ ورجاله)) (ص: ٤٦١)، ((الفتح المبين)) (٦٨/٣-٦٩)، ((مقدمة الإعلام والاهتمام
يجمع فتاوى شيخ الإسلام» (ص: ٥-١٩)، ((اتحاف النبلاء)) (ص: ١٢٥-١٢٦).

١٦
التعريف بالكتاب :
اسمه :
أصله شرح الألفية الحافظ زين الدين أبي الفضل عبدالرحيم بن الحسين
العراقي (ت ٨٠٦هـ) التي نظم فيها علوم الحديث المعروف بـ «مقدمة ابن
الصلاح)) وزاد عليه زيادات وسماها ((التبصرة والتذكرة)) وهو شرح وسط
جامع لأوصاف نذكرها فيما بعد ، وقد ذكر الشارح اسمه في المقدمة بأنه
(«فتح الباقي بشرح ألفية العراقي)) وبهذا الاسم ذكره جميع من ترجم الشيخ
الإسلام زكريا الأنصاري ولا أعلم فيه خلافاً .
وقد شرحها الناظم نفسه بشرحين : مختصر ومبسوط ذكرهما في
مقدمة المختصر وقد طبع قديماً في المغرب بتحقيق محمد بن الحسين العراقي
الحسيني، ثم طبع في القاهرة بتحقيق الأستاذ محمود ربيع باسم ((فتح
المغيث بشرح ألفية الحديث)) (١) في أربعة أجزاء في مجلد .
وشرحها أيضاً الحافظ شمس الدين محمد بن عبدالرحمان السخاوي (ت
٩٠٢ هـ) وسماه ((فتح المغيث)) وهو شرح طويل ، فيه دقائق ونفائس قلما
توجد في كتاب آخر ، وهو أحسن شروح الألفية حتى من شرح الناظم
نفسه .
وقد طبع بتحقيق عبدالرحمان محمد عثمان سنة ١٣٨٨ هـ ، ثم بتحقيق
الشيخ حبيب الرحمان الأعظمي ، وكلاهما تحقيقان سيئان لا يمكن الاعتماد
١- قلت : عندي نسخة مصورة عن أصل موجود في المكتبة الأزهرية بالقاهرة وهو مقروء على
الحافظ العراقي في مجالس وعليه تسميع له بخطه في ختام كل مجلس وكذا في آخره ، وليس
فيه هذا الإسم والله أعلم .

١٧
عليهما لغير مطلع على علم المصطلح .
أهميته :
وهذا الشرح - أعني لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري - وإن كان فيه
الاختصار وعدم التعرض للإسهاب في نقل ما يستدل به على الإحكام في
القواعد وغيرها من المباحث التي هي من أهم مناحي هذا الفن عن أئمة
الحديث ونقاده مع ما كتب فيه الناظم والسخاوي بكل تطويل قبله إلا أنه
يمتاز بعدة أمور تجعله فائقاً على شرحبهما ، ويوفر جملة الوسائل التي تسد
جميع حاجات المعتنين بالألفية ، ونستطيع أن نجملها في ثلاث كلمات :
الأولى : إنه شرح للألفية بصورة تحلير لفظي ولم يعتن به الناظم في
المختصر إلا نادراً ، ولا السخاوي إلا قليلاً .
الثانية : إن هذا الشرح يعتبر كنُبْذة وزُبْدة لشرحي الناظم والسخاوي مع
ما درج فيه من الآراء الجيدة الرائعة لشيخه شيخ الإسلام ابن حجر - وإن
كانت غالبها مذكورة في شرح السخاوي أيضاً - علاوة عن تحقيقاته البديعة
النافعة في هذا الفن .
الثالثة : لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري اعتناء خاص ببيان إعراب
الكلمات المنظومة في الألفية ، والتنبيه على علائقها اللغوية التي يجب
الاعتناء بها في إرادة المعنى الصحيح من النص . كما يبالغ في تقرير
الحذف والتقدير من النظم مع بيان ما يلحق بالتناسب الشعري من
الزحافات .
فبالجملة إن هذا الشرح من نفائس الثروة مادةً ومنهجاً لدارسي الألفية
متناً في المعاهد التعليمية .

١٨
وصف أصوله الخطية :
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على خمس نسخ مخطوطة :
الأولى : نسخة مصورة من المكتبة الأزهرية بالقاهرة وهي برقمها
الخاص (١٥٩) والعام (١٢٣٨٦) ، وعلى الصفحة الأولى منها اسم
الكتاب : شرح ألفية العراقي لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، وعلى
الصفحة الثانية خمس تمليكات :
١- للشيخ حسن بن المرلق (١) الأنصاري الشافعي .
٢- ثم من كتب الفقير الحقير
... ... (٢) لطف الله به .
٣- ثم للشيخ العلامة أبي الفلاح عبدالحي بن أحمد بن محمد بن
العماد الحنبلي (٣) سنة ١٠٧٠هـ.
٤- ثم للشيخ محمد بن حسن بن محمد بن حسن
البيتماني سنة ١٠٧١ هـ .
٥- ثم للسيد طه في غرة ربيع الثاني سنة ١١٨٧ هـ .
ونظر فيه بدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمران
سنة ٩٢٧ هـ .
وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخ جميل سنة ٩١٧ بيد كاتبه عمر بن
محمد بن أحمد بن عبيد بن صالح بن وليد بن عيد السيعيري المقدسي
١- هو حسن بن يحيى بن المزلق الشافعي، العالم الواعظ، توفي سنة ٩٦٦هـ. راجع ((شذرات
الذهب)) (٣٤٦/٨).
٢- الاسم مطموس لايكاد يقرأ .
٣- هو مؤلف ((شذرات الذهب في أخبار من ذهب)) توفي سنة ١٠٨٩ هـ، راجع ((خلاصة الأثر))
للمحبي (٢ /٣٤٠) .

-
١٩
الحنفي ، وعلى ربعه الأول تعليقات بخطوط متغايرة في آخر بعضها
((إسماعيل))، وبعضها ((اس))، وفي باقيها ((ج عا)) وهي نسخة مصححة
مقابلة كما يبدو من تخريج ما سقط من النص في الهامش ، وأيضاً على
أوراقها ذوات الرقم ٣٩، ٣١، ٣٥، ٣٨ كلمة ((بلغ)» وظاهرها : بلغ
مقابلةً ، وعدد أوراقها (١٤٠) ورقة وفي كل صفحة ٢١ سطراً .
وجعلت هذه النسخة أصلاً في التحقيق لكونها مكتوبة في حياة المؤلف
سنة ٩١٧ هـ ورمزت لها بالحرف ((ص)).
والثانية : مصورة من مكتبة مجلس بلدي في اسكندرية وهي برقمها
المسلسل (٣٦٩١) ، وعلى الصفحة الأولى منها اسم الكتاب : كتاب فتح
الباقي بشرح ألفية العراقي ، وعليها تمليكتان : الأولى للشيخ أحمد بن
الشيخ حسن الوخم ، والثانية للشيخ أبي بكر ابن الحاج مصطفى الكردي
العمادي .
وهي نسخة كاملة تقع في (١٦٠) ورقة وفي كل صفحة ٢٧ سطراً
كتبت سنة ١٠٨٨ بخط جميل ، وقوبلت مرتين على نسخة قوبلت على
نسخة الشيخ إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني (١) كانت الأولى
في ٢٢ رمضان المبارك سنة ١١٧٧ ، والثانية ليلة عيد الفطر غرة شوال
سنة ١١٧٧ هـ .
ورمزت لها بالحرف ((س)) .
والثالثة : مصورة من المكتبة الأزهرية وهي برقمها الخاص (٢٦١)
والعام (٢٠٧٤٥) وهي جيدة الخط نسخت عام (١٠٢٠) بيد كاتبه محمد
١- هو إسماعيل بن محمد بن عبدالهادي بن عبدالغني العجلوني ، الشافعي ، الشهير بالجراحي ،
صاحب الكتاب ((كشف الخفا ومزيل الإلباس)) توفي سنة ١١٦٢هـ. ((معجم المؤلفين))
(٢٩٢/٢) .

٢٠
بن عبدالجواد الشافعي الأزميري وهي في ١٣١ ورقة وعلى أوراقها
الابتدائية تعليقات ، وهي نسخة كاملة .
ورمزت لها بالحرف ((ز)» .
والرابعة : مصورة من مكتبة مجلس بلدي في الاسكندرية وهي برقمها
المسلسل (٢١٩٧) ، وعلى وجه الصفحة الأولى قراءات على بعض الشيوخ
تاريخها ١٠٤٧، ١١٨٢ هـ وهي غير واضحة في القراءة.
(١)
إبراهيم المالكى اللقانى
وهذه النسخة جيدة الخط نسخت بيد كاتبها
بدون تاريخ النسخ مع النقص قدر ورقةٍ من أواخر القسم الثاني من أقسام
التحمل والأداء ، وتقع في (١٧٠) ورقة وفي كل صفحة ٢٥ سطراً .
ورمزت لها بالحرف («ق» .
والخامسة : مصورة أيضاً من مكتبة المجلس في الاسكندرية وهي
برقمها المسلسل (٣١٥٩) ، مكتوبة بخط محمد بن غلام بن جميل بن
شرف الدين بن ناصر الدين المعروف بابن حامد الغزالي الشافعي الأحمدي
سنة ١٠٣٤ ، وفي الصفحة الأولى منها : صوبه أحمد أبو المواهب مفتي
الشافعية بحلب .
وهي نسخة جيدة الخط تقع في (١٢١) ورقة إلا أنها ناقصة قدر ورقة
من بداية القسم وهو الضعيف إلى بداية القسم الرابع وهو ((المرفوع)).
ورمزت لها بالحرف ((غ)) أخذاً من نسبة كاتبها حيث أنه غزالي .
والسادسة : مصورة من المكتبة القادرية ببغداد رقمها العام [٧٥٩٨]
١- هو إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي اللقاني ، المالكي ، المصري ، من علماء الحديث وأصوله
والكلام، والفقه توفي سنة ١٠٤١هـ. ((معجم المؤلفين)) (٢/١)، ((خلاصة الأثر))
(٦/١- ٩ ) .