Indexed OCR Text

Pages 161-180

( و) أيضاً فأبو القاسمِ (ابنُ مَنْدَةٍ)، والحاكمُ (١) وغيرُهما (إلى عَشْرَتِهِمْ)
- بإسكان الشين - أي الصحابةِ ( رَفْعَ الْيَدَينِ ) أي: حديثَهُ ( تَسَبا) بَلْ خَصَّهُ
الحاكمُ بذلكَ أيضاً، وجعلَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ متواتراً (٢). وبالجملةِ ، فحديثُ: ((منْ كذبَ))
أكثرُ وروداً عَنِ الصَّحَابَةِ ، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ ابنُ الصَّلَاحِ ، حَتَّى قالَ أبو موسى الْمَدِينِيُّ :
إنهم نحوُ الْمِئَةِ (٣). بَلْ ( وَنَيَّقُوا ) أي: زادوا (عَنْ مِئَةٍ ) مِنْهُمْ باثنين في حَدِيْثِ (مَنْ
كَذَبَا ) بألفِ الإطلاقِ .
غَرْيبُ أَلْفَأْظُ الأَحَادیْثِ
( غَرِيبُ أَلْفاظُ الحَديثِ ) هُوَ ما يقعُ فيهِ مِنَ الألفاظِ الغامِضةِ ، والمشتَبهةِ ،
وَتَتأكدُ (٤) العِنايةُ بِهِ لَمنْ يروي بالمعْنى .
٧٥٩. وَالنَّضْرُ أَوْ مَعْمَرُ(٥) خُلْفٌ أَوْلُ مَنْ صَنَّفَ الْغَرِيْبَ فِيْمَا نَقَلُوْا
القُتَبِيُّ ثُمَّ حَمْدٌ صنَّفَا
٧٦٠. ثُمَّ تَلَى أبو عُبَيْدٍ وَاقْتَفَى
وَلاَ تُقَلِّدْ غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ
فَاعْنِ بِهِ وَلاَ تَخُضْ (٦) بِالظَّنِّ
٧٦١.
كَالدُّخٌ بِالدُّخَانِ لإِبْنِ صَائِدٍ(٧)
٧٦٢. وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ بِالْوَارِدِ
فَسَّرَهُ الْجِمَاعَ وَهْوَ وَاهِمُ
٧٦٣. كَذَاكَ عِنْدَ التِّرْمِذِيْ، وَالْحَاكِمُ
( والنَّضْرُ) بنُ شُمَيلِ المازنيُّ (٨) (أو) أبو عُبَيْدَةَ (٩) (مَعْمَرُ) - بمنع
(١) معرفة علوم الحديث : ٩٢ .
(٢) الموضوعات ٩٨/٢.
(٣) تدريب الرّاوي ٢ / ١٧٧.
(٤) في ( ص ): (( تأكد )) .
(٥) بمنعه من الصرف ؛ لضرورة الوزن.
(٦) في (أ) : ((ولا تخص)).
(٧) في (ب): ((لابن مالك))، وهو خطأ .
(٨) معرفة علوم الحديث: ٨٨، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٣٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٩٦/٢-٣٩٧.
(٩) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٣٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩٧.
١٦١

صَرْفِهِ - للوزن - ابنُ الُنَتَى وقع ( خُلْفٌ) أُهما ( أوْلُ مَنْ صَنَّفَ) في الإسْلامِ
(الغريبَ فِيْمَا نَقَلوا) أي : رواةُ الأخبارِ .
فجزمَ الحاكمُ بأولِهما (١) ، وغيرُهُ بثانيهمَا (٢).
ثُمَّ صَنَّفَ فيهِ عَبدُ الَلِكِ بنُ قُرَيْبِ الأصمَعِيُّ عصريّ مَعْمَر (٣) .
(ثُمَّ ثَلا) الْجَمِيعَ ( أبو عُبَيْدٍ ) القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ بعدَ المئتين (٤).
( وَاقْتَفَى ) أَثَرَهُ، وَحَذا حذوَهُ أبو مُحَمَّدٍ عَبد الله بنُ مُسْلِمٍ بِنِ قُتِيَةَ الدَّينَورِيِّ
- بفتح الدالِ - ( القُتَبِيُّ) نِسْبَةً لَجَدِّهِ (٥) فزادَ عَليهِ مَواضِحَ وتَعَهُ في مواضع (٦).
وصَنَّفَ فيهِ أيْضاً جَماعةٌ كَأَبِي إِسْحَاقَ الحرْبِيِّ (٧) .
( ثُمَّ) بَعْدَهُمْ أبو سُلَيْمَانَ (حَمْدٌ) بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ الخَطَّابِيُّ
(صَنَّفَا ) كِتَابَهُ فَزَادَ عَلَى القَتِيِّ، وَنَبَّهَ عَلَى أَغَالِيْطَ لهُ (٨) .
وصَنَّفَ فيهِ أيضاً جماعَةٌ ، مِنْهُمْ: قاسمُ بنُ ثابِتِ بنِ حَزْمِ السَّرَقُسْطِيُّ ، وعبدُ الغَافِرِ
الفَارِسِيُّ، وأبو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيّ، وأبو عُبَيْدٍ أحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيّ
(١) معرفة علوم الحديث : ٨٨.
(٢) انظر مقدمة النهاية ١/ ٥، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩٧.
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة : ٢/ ٣٩٧.
(٤) انظر: النهاية ٦/١، وشرح التبصرة والتذكرة: ٣٩٧/٢، وفتح المغيث ٤٥/٣ .
(٥) قُتَيْبة : هي تصغير قِتبة - بكسر القاف - وهي واحدة الأقتاب ، والأقتاب : الأمعاء ، وبها سميّ الرجلى ،
والنسبة إليه قتيّ - بضم القاف وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وكسر الباء المنقوطة بواحدة -
والمراد به أبو محمد ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري . انظر الأنساب ٤٣١/٤، ووفيات الأعيان
٤٤/٣، وسير لأعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦ .
(٦) النهاية في غريب الحديث ٦/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٩٧/٢، وفتح المغيث
٤٥/٣ .
(٧) انظر: فتح المغيث ٤٥/٣ .
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٣٩٧/٢ - ٣٩٨، وفتح المغيث ٤٥/٣ - ٤٦.
١٦٢

( فاعْنِ بِهِ ) أي : بعلمِ الغريبِ ، أي: اجْعِلْهُ في (١) عِنَايَتِكَ حِفْظاً
وتَدَبُّراً (٢)، (ولا تَخُضْ) فِيهِ رَجْماً (٣) (بالظَّنِّ ).
فَقَدْ قالَ الإِمامُ أحمدُ حِيْنَ سُئِلَ عَنْ حَرْفٍ مِنْ غريبِ الحَدِيْثِ : ((سَلُوا أصْحابَ
الغَرِيبِ ، فإنّي أَكْرَهُ أَنْ أَتَكُلُّمَ في قولِ رَسُولِ اللهِ﴿ٌ بِالظَّنِّ)) (٤).
وسُئِلَ الأَصْمَعِيُّ عَنْ حَدِيثِ : ((الْجَارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ)) (٥) ، فقالَ: ((أنا لا أُفَسِّرُ
حديثَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ّ، ولكِنَّ العَرَبَ تَزْعُمُ أنَّ السَّقَبَ: اللُّزَيْقُ)) (٦).
( وَلاَ تُقَلِّدْ غَيْرَ أَهْلِ الفَنِّ ) أي : الغَرِيْبَ فِي النَّقْلِ عَنْهُ .
( وخَيْرُ مَا فَسَّرَّتَهُ) أي: الغريبَ بِهِ مَا كانَ (ب) الْمَعْنَى ( الوَارِدِ ) في بَعْضٍ
الرِّواياتِ مُفَسِّراً لِذلِكَ الغريبِ .
(كالدُّخٌ) - بضمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِها، وبالمعْجَمةِ - فإنَّهُ جاءَ فِي رِوَايةٍ
أُخْرَى مَا يَقْتَضِي تفْسِيرَهُ ( بالدُّخَانِ ) ، مَعَ أَنَّهُ لغةٌ فِيهِ ، حَكَاها الجَوْهَرِيُّ ، وغيرُهُ في
(١) في (ق): ((من)).
(٢) فتح المغيث ٤٧/٣ .
(٣) المصدر السابق .
(٤) العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي ) : ٢١٧ رقم (٤١٣ ).
(٥) أخرجه الحميدي (٥٥٢)، وأحمد ١٠/٦ و٣٩٠، والبخلري ١١٤/٣ (٢٢٥٨) و٣٥/٩ (٦٩٧٨) و
٣٦ (٦٩٨٠) و ٣٧ (٦٩٨١)، وأبو داود (٣٥١٦)، وابن ماجه (٢٤٩٥)، والنسائي ٣٢٠/٧
والبغوي ٢٤٢/٨ من حديث أبي رافع .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٢١)، وأحمد ٤ / ٣٨٩ و ٣٩٠، وابن ماجه (٢٤٩٦)، والنسائي ٣٢٠/٧
وابن الجارود (٦٤٥)، والطحاوي ٣٢٤/٤، والدارقطني ٢٢٤/٤، والبيهقي ٦ / ١٠٥ من حديث
الشرید بن سويد .
وجاء في بعض ألفاظ الحديث: ((بصقبه)) بالصاد وهما بمعنى؛ قال ابن الأثير في النهاية ٣٧٧/٢: ((السقب
بالسين والصاد في الاصل: القرب ، يقال : سقبت الدار وأسقبت ، أي : قربت)).
(٦) شرح السّنّة ٢٤٢/٨، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٣٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٠٠/٢، وفتح
المغيث ٤٧/٣ .
١٦٣

القِصَّةِ المشْهُورةِ ( لابنِ صَائِدِ ) أبي عمارةَ عبدِ اللهِ - ويُقالُ لهُ: ابنُ صَيَّاد (١) أيضاً -
أخرجَهَا الشَّيْخَانِ عنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَ﴿ لَمَّا قالَ لهُ (٢): (( حَبَّأْتُ لَكَ حَبَيْئاً، فَمَا هُوَ ؟
قَالَ: هُوَ الدُّخُ)) (٣) .
( كَذاكَ ) (٤) أي: كَوْنُ مَعْنَاهُ الدُّخَانُ ثَبَتَ (عِنْدَ التِّرْمِذِيْ ) (٥) - بالإِسْكان لما
مَرَّ - وصَحَّحَهُ، وكذا عِنْدَ أبي دَاوُدَ (٦)، قَالا: وحَبأ - يَعْنِي النَّيََّ﴿ - لَهُ:
﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُحَانٍ مُّبِيْنِ﴾ (٧) .
وحَكَى أبو مُوسَى الْمَدِيْنِيُّ: أنَّ السِّرَّ فِي امْتِحَانِهِ لَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ الإِشَارَةُ إلى أنّ
عِيْسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلامُ (٨) يَقْتُلُ الدَّجَّالَ بِحَبَلِ الدُّحَانِ (٩)، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايةِ الإمامِ
أحمدَ (١٠) ، فأرادَ التعريضَ لَهُ بِذَلِكَ ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ الدَّجَّالُ.
( والَحَاكِمُ فَسَّرَهُ الْجِمَاعَ)، أي (١١): بِهِ (وَهْوَ) - كَمَا قَالَ الأَئِمَّةُ : - (وَاَهمُ)
فِي ذَلِكَ (١٢) .
(١) في (ص ) : ((صايد ))
(٢) (( له)) : سقطت من ( ق ) .
(٣) صحيح البخاريّ ٤٩/٨ (١٣٥٤) و(١٣٥٥)، وصحيح مسلم ١٨٩/٨ (٢٩٣٠) من حديث
عبد الله بن عمر .
(٤) في (ع) و (م): ((كذلك)). وما أثبتناه من (ص) و ( ق ). وهو الموافق لما جاء في نسخ مَتْن الألفية.
(٥) الترمذي (٢٢٤٩) وفي (٢٢٣٥ ) مختصراً.
(٦) سنن أبي داود (٤٣٢٩) و ( ٤٧٥٧).
(٧) الدخان : ١٠ .
(٨) في (م ): ((عليه السلام)).
(٩) قال ابن الاثير في النهاية ١٠٧/٢: ((الدخّ - بضم الدال وفتحها -: الدّخان. وفسّر في الحديث أنه
أراد بِذَلِكَ: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾، وَقِيْلَ: إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام بجبل الدّخان
فيحتمل أن يكون أراده تعريضاً بقتله ؛ لأن ابن صيّاد كان يُظن أنه الدجال )) .
(١٠) مسند الإمام أحمد ٣٦٧/٣-٣٦٨.
(١١) ((أي)) سقطت من ( ق ).
(١٢) قال ابن الصّلاح: ((وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن)). معرفة أنواع علم الحديث : ٤٤٠.
وتعقب الحافظ العراقي الحاكم في شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٤٠٤، وانظر: تاج العروس ٢٤٩/٧.
١٦٤

وَلَفْظُهُ: ((سَأَلْتُ الأُدَبَاءَ عَنْ تَفْسِيْرِ ((الدُّخٌ))، فَقَالَ: يَدُخُّهَا وَيَزُخُّهَا، أي :
يُجَامِعُهَا)) (١) .
وَوَهِمَ فِيهِ أيضاً الخَطَّابِيُّ فَفَسَّرَهُ: ((بأَنَّهُ نَبْتٌ يَكُونُ بَيْنَ النَّخِيْلِ» .
وَقَالَ: (( لا مَعْنَى للدُّخَانِ هُنَا؛ لأَنَّهُ لاَ يُخَبَّأُ إلاّ أنْ يُرِيْدَ بـ: ((حَبَّأْتُ)):
أَضْمَرْتُ)) (٢) .
الْمُسَلْسَلُ (٣)
( الْمُسَلْسَلُ) من الأحاديث باعتبار الرُّواة ، أو الأسانيدِ .
فِيْهِ الرُّوَاةُ وَاحِداً فَوَاحِدَا
٧٦٤. مُسَلْسَلُ الْحَدِيْثِ مَا تَوَارَدًا
كَقَوْلِ كُلِّهِمْ: سَمِعْتُ فَاتَحَدْ
٧٦٥. حَالاً لَهُمْ أَوْ وَصْفاً اوْ (٤) وَصْفَ سَنَدْ
وَقَلَّمَا يَسْلَمُ ضَعْفاً يَحْصُلُ
٧٦٦. وَقَسْمُهُ إلى ثَمَانِ مُثُلُ
كَأُوْلِيَّةٍ وَبَعْضٌ وَصَلَةْ
وَمِنْهُ ذُوْ نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَةْ
٧٦٧.
(١) معرفة علوم الحديث : ٩١ .
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٠٤/٢، وتاج العروس ٢٦٢/٧ ( دخن).
(٣) انظر في المسلسل :
معرفة علوم الحديث : ٢٩ - ٣٤، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٤٢، والإرشاد ٥٥٤/٢ - ٥٥٨،
والتقريب : ١٥٥-١٥٦ والاقتراح: ٢٠١ - ٢٠٥، والموقظة: ٤٣-٤٤، واختصار علوم الحديث :
١٦٨ - ١٦٩ والشذا الفياح ٤٥٦/٢ - ٤٥٩، والمقنع ٤٤٧/٢ - ٤٤٩، وشرح التبصرة والتذكرة
٤٠٥/٢، ونزهة النظر (١٦٧) وطبعة عتر: ٦٤ - ٦٥، وفتح المغيث ٥٣/٣ - ٥٨، وتدريب الراوي
١٨٧/٢ - ١٨٩، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٥٨، وتوضيح الأفكار ٤١٤/٢ - ٤١٦،
وظفر الأماني: ٢٨٧ - ٣٢٣، وتوجيه النظر ٤٠٣/١ - ٤٠٤ .
والمسلسل: اسم مفعول، يقال: سلسل الأشياء، وصل بعضها ببعض، كأنها سلسلة، والماء ونحوه : صَبَّهُ
شيئاً فَشيئاً في حدور واتصال ، وتسلسل : تتابع ، يقال : تسلسل الماء : جرى في حدور واتصال ، وشيء
مسلسل متصل بعضه ببعض. انظر: المقاييس ٦٠/٣، واللسان ٣٤٥/١١، والمعجم الوسيط ٤٤٢/١.
(٤) بدرج همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن .
١٦٥

( مُسَلْسَلُ الْحَدِيثِ ما تَواردًا) أي: تَشَارَكَ (فِيهِ الرُّواةُ ) لَهُ (واحداً فَواحدا
حَالاً ) أي: عَلى حَالِ (لَهُمْ) قولياً كَانَ الْحَالُ، كقولِهِ،فَ﴿ لمعاذ: ((إِنِّي أُحِبُّكَ،
فَقُلْ فِيْ دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ: اللَّهُمَّ أعِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ))(١). فإِنَّهُ (٢)
مُسَلْسَل بقولِ كُلِّ من رواتِهِ : إني أحبُّكَ ، فَقُل .
أَوْ فعلياً، كقولٍ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((شَبْكَ بِيَدِي أَبُو القَاسِمِ ◌َ ﴿ّ، وَقَالَ: حَلَقَ اللهُ
الأَرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ))(٣) الْحَدِيْثُ. فإِنَّهُ مسلسلٌ بتشبيكِ كُلِّ مِنْهُمْ بيد مَنْ رواهُ عَنْهُ .
وقد يجتمعانٍ ، كَمَا فِي حَدِيْثِ أنسٍ : «لَا يَجِدُ الْعَبْدُ حَلَاَوَةَ الإِيْمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ
بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ. وَقَالَ: وَقَبَضَ رَسُوْلُ اللهِ﴿ عَلَى لِحْتِهِ، وَقَالَ: آمَنْتُ
بِالْقَدْرِ ... إلى آخِرِهِ)) (٤)، فإنَّهُ مسلسلٌ بقبضٍ كُلِّ مِنْهُمْ عَلَى لحِيتِهِ مع قولِهِ: ((آمنتُ
بالقدر (٥) )) إلى آخرِهِ .
(١) أخرجه أحمد ٢٤٤/٥ و ٢٤٧، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي ٣ / ٥٣، وفي الكبرى (١٢٢٦) و
(٩٩٣٧)، وفي عمل اليوم والليلة (١٠٩)، وابن خزيمة (٧٥١) جميعهم من طريق حيوة بن شريح ،
قَالَ: سَمِعْتُ عقبة بن مُسْلِم ، قَالَ : حَدَّثْني أبو عَبْدِ الرَّحْمَان الحبلي، عَنْ الصنابحي ، عَنْ معاذ بن جبل .
وفي آخره: (( وأوصى بِذَلِكَ معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عَبْد الرَّحْمَان، وأوصى أبو
عَبْد الرَّحْمَان عقبة بن مُسْلِم)) وانظر: المناهل السلسلة : ٢٤ - ٢٧ .
(٢) في (م) : ((فإن)).
(٣) السند المسلسل أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٣٣، واللكنوي في ظفر الأماني: ٢٩٠،
وبدون التسلسل أخرجه أحمد ٢ / ٣٢٧ ، ومسلم ٨ / ١٢٧ (٢٧٨٩)، وأبو يعلى (٦١٣٢ )، وأبو
الشيخ في العظمة ( ٨٧٨) و (٨٧٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات: ٣٨٣ - ٣٨٤، وأشار إلى
ضعف تسلسله . وكذا قال السخاوي. وانظر: العجالة : ١٣ و١٤، وظفر الأماني: ٢٩٠ .
(٤) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٣١ - ٣٢ - كما سبق - ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ
دمشق ٢٥١/٥ و٢٣ / ٢٠٨ (٥٠٤٢)، والذهبي في السِّير ٨ / ٢٨٧ من طريق أبي بكر محمد بن
أحمد العامري عن سليمان بن شعيب ، به .
وقد عزاه اللكنوي في ظفر الأماني : ٢٩٨ بالسند إلى السيوطي من طريق الحاكم النيسابوري . وقد عزاه
صاحب الكتز ١ / ٣٥١ (١٥٧١) إلى ابن عساكر من طريق سليمان بن شعيب بسند آخر يخالف الذي
في تاريخ دمشق .
(٥) من (ص ) و ( ق ) فقط.
١٦٦

( أَوْ وَصْفَاً) أي: أَوْ ما تواردَ فِيْهِ رواتُهُ عَلَى وصفٍ لَهُمْ قولياً كَانَ الوَصْفُ،
وَهُوَ مقاربٌ لحالِهِم القولي ، بَلْ مماثلٌ لَهُ، كالمسلسلِ بقراءة سورةِ الصفِ، أَوْ فعلياً
كالمسلسلٍ بِالقُرَّاءِ وبالْحُفّاظِ، وبالفُقُهَاءِ ، وبالمحمدين (١)، وبروايةِ الأبناءِ عَنْ الآباءِ.
(أوْ (٢) وَصْفَ سَندْ) -بالدرجٍ- أي: أَوْ ما تواردَ فِيْهِ رواتُهُ عَلَى وَصْفِ سندٍ بِمَا
يرجعُ إلى التَّحمُّلِ إما في صيغِ الأداءِ، (كَقَوْلِ كُلّهِمْ) أي: الرُّوَاةِ (سَمِعْتُ) فلاناً، أَوْ
نحوَّهُ كَ: حَدَّثْنَا وَأَخْبَرَنَا فلانٌ (فَاتَّحَدْ) ما وقعَ مِنْهَا لَهُمْ ، فصارَ الحديثُ بِذَلِكَ مُسَلْسَلاً.
بَلْ جعلَ الحاكِمُ (٢) مِنْهُ أَنْ تكونَ ألفاظُ الأداءِ مِنْ حَمِيْعِ الرُّوَةِ دالةٌ عَلَى الاتصالِ ،
وإن اختلَفَتْ ، فَقَالَ بعضُهم: سَمِعْتُ ، وَقَالَ بَعضُهم: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ بعضُهم: حَدَّثْنَا .
لَكِنَّ الأكثرَ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بالتوارُدِ في صيغةٍ واحدةٍ (٤) .
وإما فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَنِ الرِّوَايَةِ، كَالْمُسَلْسَلٍ بقصِّ الأظفارِ يومَ الْخَمِيسِ، أَوْ بمكانِهَا،
كَالْمُسَلْسَلِ بإجابةِ الدُّعاءِ فِي الْمُلْتَزِمِ (٥)، أَوْ بِتَارِيْخِها، كَكَون الرَّاوِي آخرَ مَنْ يَروي
عَنْ شَيْخِهِ ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أنواعِ الْمُسَلْسَلِ التي لا تَنْحَصِرُ، كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ(٦).
(١) في (م): ((بالمجتهدين))، وفي (ق) و (ع): (( بالمحدثين))، وما أثبتناه من (ص)، وهو الموافق لما في
فتح المغيث وشرح السيوطي على ألفية العراقي وتدريب الرّاوي وظفر الأماني .
(٢) في (م): (( أَو)) بإثبات الهمزة.
(٣) معرفة علوم الحديث : ٣١ .
(٤) انظر فتح المغيث ٥٣/٣ .
(٥) إشارة إلى حديث ابن عباس قال: سمعت النبي ◌َ ◌ّ يقول: (( الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء وما
دعا الله فيه عبد دعوة إلا استجاب له)). قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالله ما دعوت الله عز وجل
فيه قط منذ سمعت هذا الحديث إلا استجيب لي. وهكذا تسلسل بقول كلّ راوٍ من رواته (( وأنا ما
دعوت الله بشيء منذ سمعته إلا استجيب لي)). رواه مسلسلاً الأيوبي في المناهل السلسلة: ١٩-٢١ .
ولكنه مقدوح في صحته فانظر : المصدر نفسه .
الْمُلْتَزم: بالضم ثم السكون وتاء مفتوحة، ويقال له : الْمَدْعَى والمتَعوّذ، وهو ما بين الحجر الأسود
والباب، من الكعبة المعظّمة بمكة. مراصد الاطلاع ٣ / ١٣٠٥.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٤٢.
١٦٧

( وَقَسْمُهُ) أي: وَتَقْسِيمُ الْمُسَلْسَلِ (إلى) أنواعِ ( ثمانٍ)، كَمَا فَعَلَهُ الحاكِمُ (١)
إِنَّمَا هِيَ ( مُثُلُ ) لَهُ ، وَلَمْ يُرد الحصرَ فِيْهَا كَمَا فهمَهُ ابنُ الصَّلاَحِ عَنْهُ، وكلامُهُ مؤذنٌ
بأنهُ إنما ذكر مِن أنواعِهِ مَا يدلُّ عَلَى الاتّصالِ (٢) .
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: (( ومن فضيلتِهِ اشتمالُهُ عَلَى مزيدِ الضبْطِ من الرُّوَاةِ )) .
قَالَ: «وخيرُ الْمُسَلْسَلاتِ مَا كَانَ فِيْهِ دَلاَلَةٌ عَلَى اتصالِ السَّمَاعِ، وعدمِ
التدليسٍ)) (٣) .
( و) لَكِنْ (قَلَّمَا (٤) يَسَلَمُ ) الْمُسَلْسَلُ (ضَعْفاً) أي : من ضَعْفٍ ( يَحصُلُ ) في
وصفِهِ لا في أصْلِ الْمَْنِ .
(وَمِنْهُ ذُو نَقْصٍ) لِلَّسَلْسلِ (بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ) في أوْله، أَوْ وسطه، أَوْ آخره
(كأوّلِيّةٍ)(٥) أي: كَحَدِيْثِ عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاص: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَانُ))
المسلسلِ بالأوليةِ ، فإنه إنَّما صَحَّ تسلسُلُهُ إلى سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ وانقطعَ فِيْمَنْ (٦) فوقَهُ(٧)
(١) معرفة علوم الحديث : ٣١-٣٤ .
(٢) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٤١١/٢: ((لم يقل الحاكم إنه ينحصر في ثمانية أنواع، كما
فهمه ابن الصّلاح ، وإنما قال بعد ذكره الثمانية: (( فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا
يشوبها تدليس وآثار السّماع بين الراوبين ظاهرة »، فالحاكم إنما ذكر من أنواع المسلسل ما يدل على
الاتصال)). وانظر فتح المغيث ٥٤/٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٦٠.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٤٣ .
(٤) في ( م) : (( قلّ ما)) .
(٥) في (م): ((كالأولية)).
(٦) في (م): ((ممن)).
(٧) وقد رواه مسلسلاً اللكنوي في ظفر الأماني: ٢٨٧ - ٢٨٨.
وقد أخرجه بدون التسلسل الحميدي (٥٩١) و(٥٩٢)، وابن أبي شيبة (٢٥٣٤٦)، وأحمد
١٦٠/٢، والبخاري في تاريخه الكبير٦٤/٩(٥٧٤)، وأبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤)، والحاكم
١٥٩/٤، والبيهقي ٤١/٩، والخطيب في تاريخه ٢٦٠/٣ و٤٣٨ جميعهم من طريق سفيان، عن عمرو
ابن دينار، عن أبي قابوس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللهلَ﴿ّ: ((الراحمونَ يرحمهمُ
الرحمانُ، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شُحْنَةٌ من الرحمن، فمَنْ وصَلَها وصَلَه الله
ومن قطعها قطعه الله))، واللفظ للترمذي .
١٦٨

(وبعضٌ) من الرُّوَاةِ ( وَصَلَهْ ) (١) أي: تسلسلَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ (٢).
قَالَ شَيْخُنا: (( مِنْ أصحِّ مُسلسلٍ يُرْوى في الدنيا، الْمُسَلسلُ بقراءة سورةِ الصَّفِّ)).
النَّاسِخُ ، وَالْمَنْسُوْعُ (٣)
( النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوْعُ ) من الْحَدِيْثِ :
أَحْكَامِهِ بِلاَحِقٍ وَهْوَ قَمِنْ(٤)
وَالنَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ السَّابقَ مِنْ
٧٦٨.
ذَا عِلْمِهِ ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ
٧٦٩. أَنْ يُعْتَنَى بِهِ وَكَانَ الشَّافِعِي
أُجْمِعَ تَرْكاً بَانَ تَسْخٌ وَرَأَوْا(٥)
٧٧٠. أَوْ صَاحِبٍ أَوْ عُرِفَ التَّارِيْخُ أَوْ
كَالْقَتْلِ فِي رَابِعَةٍ بِشُرْبِهِ
٧٧١. دَلاَلَةَ الإِجْمَاعِ لاَ النَّسْخَ بِهِ
(١) في (ص) : (( وصل)).
(٢) انظر: المجلس الأول من أمالي ابن ناصر الدين: ١٩-٢٨، والإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع:
٦١-٦٦ .
(٣) انظر فيه :
معرفة علوم الحديث: ٨٥ - ٨٨، وجامع الأصول ١٤٥/١ - ١٥٢، ومعرفة أنواع علم الحديث :
٤٤٤، والإرشاد ٥٥٩/٢ - ٥٦٥، والتقريب: ١٥٧ - ١٥٨، واختصار علوم الحديث : ١٦٩-
١٧٠، والشذا الفياح ٤٦٠/٢ - ٤٦٦، والمقنع ٤٥٠/٢ - ٤٦٨، شرح التبصرة والتذكرة ٤١٤/٢،
نزهة النظر: ١٠٥ - ١٠٦، وطبعة عتر: ٣٩، وفتح المغيث ٥٩/٣ - ٦٦، وتدريب الراوي
١٨٩/٢ - ١٩٢، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٦١، وتوضيح الأفكار ٤١٦/٢ - ٤١٩،
وتوجيه النظر ٤٢٤/١ - ٤٢٥.
قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٤١٤/٢: ((النسخ يطلق لغة عَلَى الإزالة، وعلى التحويل.
وأما نسخ الأحكام الشرعية ، وهو المحدود هنا فهو عبارة عن رفع الشارع حكماً من أحكامه سابقاً ،
بحكم من أحكامه لاحق )) . ثُمَّ شرع في شرح هذا التعريف ، فراجعه . وانظر عن معاني النسخ اللغوية :
الصحاح ٤٣٣/١، وتاج العروس ٣٥٥/٧ .
(٤) قمن: أي جدير. انظر: الصحاح ٦ / ٢١٨٤.
(٥) في (أ): (( ورووا)) .
١٦٩

( والنَّسْخُ) لُغَةً: الإزالةُ والتَّحْوِيلُ (١).
واصْطِلاحاً (٢): (رَفْعُ الشَّارِعِ ) الحكمَ ( السابقَ مِنْ أحكامِهِ ؛) حكمٍ مِنْهَا
(لا حقٍ) .
والمرادُ برفْعِهِ: قطعُ تعلُّقِهِ بالْمكلِّفينَ لأَنَّه قديمٌ لا يرفعُ، وخرجَ بِهِ بيانُ المحملِ(٣)
والشرطِ ، ونحوهما .
وبالشارع: قولُ الصَّحَابِيِّ مَثلاً: ((خبرُ كذا ناسخٌ لكذا» فليس بنسخٍ ، وإن لم
يحصلِ التكليفُ بالخبرِ المشارِ إِلَيْهِ إلّ بإخبارِهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بلغَهُ قَبْل .
وبالسابقِ مِن أحكامِهِ رفعُ الإباحةِ الأَصْلِيّةِ .
وبحكمٍ مِنْهَا : الرفعُ بالموتِ ، والنومٍ ، والغفلةِ (٤) ، والجنون .
وبلاَحِقٍ: انتهاءُ الحكمِ بانتهاءِ وقتِهِ ، كخبرِ: ((إِنَّكُمْ لاَقُوْا الْعَدُوْ غَداً وَالْفِطْرُ
أقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوْا)) (٥) فَالصَّوْمُ بَعدَ ذَلِكَ (٦) اليومٍ ليس بنسخٍ ، وإنَّما المأمورُ بِهِ
مؤقّتٌ (٧) بوقتٍ ، وَقَدْ انقضى وَقَتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ اليومِ المأمورِ بإفطارِهِ .
(١) الصحاح ٤٣٣/١، وتاج العروس ٣٥٥/٧ (نسخ) .
(٢) انظر في تعريفه: المعتمد ٣٩٤/١، والإحكام ١٥٥/٣، وأصول السرخسي ٥٤/٢، والاعتبار: ٥ ،
والمحصول ١ / ق٣ / ٤٢٣ ط العلواني .
وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح : ٤٠٥: ((وينبغي أن يقال: رفع الشارع حكماً منه متقدماً متعلقاً
بالمحكوم عليه ، بحكم منه متأخر ، ليخرج بذلك تخفيف الصلاة ليلة الإسراء من خمسين إلى خمسٍ ، فإنه لا
يسمّى نسخاً ، لعدم تعلقه بالمحكوم عليه، لعدم بلاغه لهم وأما في حقه﴿ فمحتمل إلا إن لمح أنه إنما
يتعلق بعد البيان ، وهي غير مسألة النسخ قبل وقت الفعل ، لوجود التعلق ، بخلاف البيان )).
(٣) عند الأصوليين: هو ما لم تتضح دلالته ، ولا يفهم المعنى المراد منه إلا باستفسار من المجمل، وبيان من
جهته يعرف به المراد. انظر: جمع الجوامع ٥٨/٢، وأصول السرخسي ١٦٨/١.
(٤) في (ص) : ((العقل)).
(٥) جزء من حديث أخرجه أحمد في مسنده ٣٥/٣، ومسلم في صحيحه ١٤٤/٣ (١١٢٠)، وأبو داود
(٢٤٠٦) ، وابن خزيمة (٢٠٢٣) بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري .
(٦) في ( ق ): (( مضي )) .
(٧) سقطت من ( ع).
١٧٠

(وَهْوَ) أي: النَّسْخُ (قَمِنْ) - بكسر الميم، وفتحها، والكسر هُنا أنسبُ - أي :
حقيقٌ (١) ( أنْ يُعْتَى بِهِ ) لجلالَتِهِ ، وغموضِهِ .
( وَكَانَ) الإِمامُ ( الشَّافِعِي) رَحِمَهُ اللهُ تعالى (ذا) أي : صاحبَ
( عِلْمِهِ ) اتقاناً ، واستنباطاً ، وترتيباً .
وَقَدْ قَالَ الإِمامُ أَحْمَدُ : ((مَا علمنا الْمحْمَل من المفسَّرِ، ولا ناسخَ حَدِيْثٍ
رَسُوْلِ اللهِ ﴿ّ مِن منسوخِهِ حَتَّى جالسنَا الشَّافِعِيَّ))(٢) .
( ثم بِنَصِّ الشارِعِ) ﴿ّ عَلَى نسخِ أحدِ الخبرينِ بالآخرِ ، كقولِهِ: ((هَذَا ناسخٌ
لهذا))، وقولُهُ مَ ﴿ل: ((كُنْتُ نَهَيُّكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَرُوْرُوْهَا)) (٣).
( أَوْ) بنصِّ ( صاحبٍ ) مِن أصْحابِهِ عَلَيْهِ، كقولِ (٤) جابرِ: (كَانَ آخِرَ
الأمْرَيْنِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ وَ لَّ تَّرْكُ الْوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) (٥).
( أَوْ) بأنْ (عُرِفَ التَّارِيخُ) بأَنْ عُرِفَ تأخرُ تاريخِ أحدِهَمَا عَنِ الآخرِ وَتَعذّرَ
الْجَمْعُ بينَهُما ، كَخبرِ شدَّادِ بنِ أوسٍ مَرْفُوعاً: (( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُوْمُ))(٦).
ذكرَ الشَّافِعِيُّ (٧) أنَّه منسوخٌ بخبرِ ابنِ عباسٍ: ( أَنَّ النَبِيَّ لَّ احْتَجَمَ وَهُوَ
مُحْرِمٌ صَائِمٌ )) (٨)، فإِنَّ ابنَ عَبَّاسِ إِنمَا صَحِبَهُ مُحرماً في حجة الوداعِ سنةَ عشرٍ،
(١) انظر: الصحاح ٢١٨٤/٦ .
(٢) أسنده إليه أبو نعيم في الحلية ٩٧/٩، والبيهقي في مناقب الشافعي ٢٦٢/١، والحازمي في الاعتبار: ٣.
(٣) أخرجه أحمد ٣٥٦/٥ و٣٥٩و٣٦١، ومسلم ٦٥/٣ (٩٧٧) و٨٢/٦ (١٩٧٧)، أبو داود (٢٥٣٥)،
وابن ماجه (٣٤٠٥)، والترمذي (١٠٥٤) و(١٥١٠) و(١٨٦٩)، والطحاوي في شرح المعاني ١٨٦/٤
و٢٢٨، وفي شرح المشكل (٤٧٤٥)، والبغوي (١٥٥٣).
(٤) في ( م ): (( كقوله)) .
(٥) أخرجه أبو داود ( ١٩٢)، والنسائي ١٠٨/١، وابن خزيمة (٤٣) جميعهم من طريق علي بن عياش ،
عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر .
(٦) أخرجه أحمد ١٢٣/٤ و١٢٤، والدارمي (١٧٣٧)، وأبو داود (٢٣٦٨) و (٢٣٦٩)، وابن ماجه (
١٦٨١)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٨) - (٣١٥٥).
(٧) اختلاف الحديث : ١٤٤ . أخرجه بسنده إليه الحازمي في الاعتبار: ١٠٨.
(٨) أخرجه الشافعي ١/ ٢٥٥ وفي المسند بتحقيقنا (٩١٥) (٩١٦)، والطيالسي (٢٧٠٠) وعبد الرزاق
(٧٥٤١)، والحميدي (٥٠١)، وعلي بن الجعد (٣١٠٤)، وابن أبي شيبة (١٤٥٨٨)، وأحمد ٢١٥/١ =
١٧١

وفي بَعْضِ طُرقٍ خبرِ شدادِ أنّ ذَلِكَ كَانَ (١) زمنَ الفتحِ سنةً ثمانٍ (٢) .
( أَوْ) بأَنْ (أُجْمِعَ تَرْكاً) أي: عَلَى تَرْكِ العَمَلِ بِمَضْمُونِ الخبرِ، (بَانَ ) أي :
ظَهَرَ بكلِّ مِن هَذِهِ الْمَذْكوراتِ ( تَسْغٌ) لِلْحُكْمِ .
لَكِنْ محلُّ الثّانِي مِنْهَا عِند الأصوليينَ: إذا أخبرَ الصحابيُّ بأَنَّ هَذَا متأخِرٌ أَوْ (٣) ذكرَ
مستندَهُ ، فإِنْ قَالَ: هَذَا ناسخٌ ، لَمْ يثبتْ بِهِ النسخُ لجوازِ أنْ يقولَهُ عَن اجتهادٍ بناءً عَلَى
أَنَّ قولَهُ لَيْسَ بحُجَّةٍ (٤).
قَالَ النّاظِمُ: (( وَمَا قالَهُ المحدِّثُونَ أوضحُ وأشهرُ؛ إِذْ النسخُ لا يُصارُ إِلَيْهِ بالاجتهادِ
والرأي ، وإنما يُصارُ إِلَيْهِ عندَ مَعرفةِ التاريخِ ، والصحابةُ أورعُ من أنْ يحكمَ أحدٌ مِنْهُمْ
عَلَى حُكمٍ شرعيِّ بنسخٍ من غيرٍ أَنْ يعرفَ تأخُّرَ الناسخِ عَنْهُ ، وفي كلامِ الشافعيِّ ما
يوافقُ (٥) الْمُحَدِّثِينَ)). انتهى (٦).
( و) الرابعُ: ليسَ عَلَى إطلاقِهِ في أنّ الإجماعَ نَاسِخٌ، بَلْ (رَأَوا) أي: حُمْهُورُ
المحدِّثينَ ، والأصوليينَ ( دلالةَ الإجماعِ) عَلَى وجودِ نَاسِخٍ غَيْرِهِ ، بمعنى أنَّه يَسْتَدِلُ
بالإجماعِ عَلَى وجودِ خبرٍ يقعُ بِهِ النسخُ (لا) أَنَّهم رأوا ( النسخَ بِهِ) ، لأَنَّهُ لا يَنْسَخُ
بمجرَّدِهِ (٧)؛ إِذْ لاَ يُنْعَقِدُ إلا بعدَ وفاةِ الرَّسُوْلِ (٨) ﴿، وبعدَها ارتفعَ النسخُ(٩) .
= و٢٢٢، وأبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٧٧)، وأبو يعلى (٢٤٧١)، والطحاوي ١٠١/٢، والطبراني
(١٢١٣٧)، والدار قطني ٢٣٩/٢، والبيهقي ٢٦٣/٤، وانظر التعليق على جامع الترمذي ١٣٩/٢.
(١) في (ص) : ((كان في)).
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤١٩/٢ .
(٣) في ( ق): ((وذكر)).
(٤) انظر: المستصفى ١٢٨/١، والبحر المحيط ١٥٥/٤، الإبهاج ٢٦٢/٢.
(٥) في (ع): (( ما يوافق قول)).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤١٨/٢. وقال العراقي عقبه: ((فقد قال فيما رواه البَيْهَقِيّ في " المدخل" :
(( ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن رسول الله ﴿، أو بوقت يدلّ على أن أحدهما بعد
الآخر أو بقول من سمع الحديث أو العامة )).
(٧) قال النووي ٥٦٥/٢: ((والإجماع لا يَنْسَحُ ولا يُنْسَخُ، ولكن يدل على وجود ناسخ)).
(٨) في ( ق ): (( الني)).
(٩) انظر: والفقيه والمتفقه ١٢٣/١، وفتح المغيث ٦٢/٣، إرشاد الفحول: ١٩٢.
١٧٢

ولذلكَ أمثلةٌ :
(ك): حَديثِ معاويةً (١)، وجابرٍ (٢)، وأبي هُريرةً (٣)، وغيرِهم (٤) في (القَتْلِ)
الشاربِ الخمرِ ( في ) مرَّة (رابعةٍ ؛) سَبَبِ (شُربِهِ) ، فَقَدْ حَكى الترمذيُّ في آخر
"جامعِهِ" (٥) الإجماعَ عَلَى تركِ العملِ بِهِ - وإن خالفَ فِيْهِ ابنُ حزمٍ (٦) - بناءٌ عَلَى أن
خلافَ الظاهريةِ لا يقدحُ في الإجماعِ (٧).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٨٧)، وأحمد ٩٥/٤ و٩٦ و١٠٠، وأبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي
(١٤٤٤)، وأبو يعلى (٧٣٦٣)، والطحاوي في شرح المعاني ١٥٩/٣٠، وابن حبان (٤٤٥٢)،
والطبراني في الكبير ١٩/(٧٦٧) و(٧٦٨)، والحاكم ٣٧٢/٤، والبيهقي ٣١٣/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٨٤)، وأبو داود (٤٤٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني ١٦١/٣،
والبيهقي ٣١٤/٨، والترمذي تعليقاً عقب (١٤٤٤) وفيه زيادة ستأتي .
(٣) أخرجه الطيالسي (٢٣٣٧)، وعبد الرزاق (١٣٥٤٩) و (١٧٠٨١)، وأحمد ٢٨٠/٢ ، والدارمي
(٢١٠٥)، وابن ماجه ( ٢٥٧٢)، والنسائي في الكبرى ( ٥١٧٢) و (٥٢٩٦)، وابن الجارود (٨٣١)،
والطحاوي في شرح المعاني ١٥٩/٣، وابن حبان (٤٤٥٣)، والحاكم ٣٧١/٤-٣٧٢، وابن حزم
٣٦٧/١١، والبيهقي ٣١٣/٨، والحازمي في الاعتبار: ٢٠٠.
(٤) منهم: عبد الله بن عمر أخرج حديثه أحمد ١٣٦/٢، وأبو داود (٤٤٨٣)، والنسائي ٣١٣/٨،
والحاكم ٣٧١/٤، والبيهقي ٣١٣/٨ ، والحازمي في الاعتبار: ١٥٨.
وعبد الله بن عمرو بن العاص وحديثه أخرجه أحمد ١٦٦/٢ و١٩١ و٢١١ ، والطحاوي في شرح المعلمفي
١٥٩/٣، والحاكم ٣٧٢/٤، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١٢٥/١، والحازمي في الاعتبار : ١٥٨.
وأبو سعيد الخدري عند ابن حبان ( ٤٤٥١ ).
وجرير عند الحاكم ٣٧١/٤ .
وغضيف بن الحارث عند البزار ( ١٥٦٣)، والطبراني في الكبير ٦٦٢/١٨ .
وقبيصة بن ذؤيب عند الخطيب في الفقيه والمتفقه ١٢٥/١ .
(٥) جامع الترمذي ٢٢٧/٦.
(٦) المحلى ٣٦٥/١١ (٢٢٨٨).
(٧) ذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، وإمام الحرمين ، والغزالي ، كما قلل
الزركشي في البحر المحيط ٤٧١/٤ .
١٧٣

ومِمَّنْ حكى الإجماعَ أيضاً النوويُ، وَقَالَ: ((القولُ بالقتلِ قولٌ (١) باطلٌ مُخالفٌ
الإجماعِ الصَّحابةِ فَمَنْ بعدَهُم ، والحديثُ الواردُ فِيْهِ منسوخٌ إما بحديثٍ: (( لا يحلّ دَمُ
امْرِءٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ يإِحْدَى ثَلاَثٍ)) (٢)، وإما بأَنَّ الإِجماعَ دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ)) (٣). انتهى.
وَمَعَ ذَلِكَ ورِدَ ناسخٌ ، كَمَا قَالَهُ الترمذيُّ مِن حَديثِي (٤) جابرٍ وَقَبْصةَ بنِ ذؤَيْبٍ ،
أَنَّهُ وَّ بَعْدَ أمرهِ بقتلٍ مَنْ شرِبَ في الرابعةِ أتي برجلٍ قَدْ شرب فِيْهَا، فضربَهُ الحدَّ ، وَلَمْ
يَقْتَلْهُ (٥) .
التَّصْحِيْفُ (٦)
( التصحيفُ ) الواقعُ في المشتَبِهِ ، وما يقاربُهُ (١) ، وَهُوَ فنٌّ مهمٌّ .
(١) سقطت من (ق) و (ع).
(٢) أخرجه أحمد ٥٨/٦ و١٨١ و٢٠٥ و٢١٤، وأبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي ٩١/٧ ١٠١ و٢٣/٨.
(٣) شرح صحيح مسلم ٢٩١/٣ وفي النقل تصرف وتقديم وتأخير .
(٤) في (ص ): ((حديث)) .
(٥) انظر : جامع الترمذي عقب (١٤٤٤ ).
(٦) انظر في هذا :
معرفة علوم الحديث : ١٤٦ - ١٥٢، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٤٤٧، والإرشاد ٥٦٦/٢ - ٥٧٠)
والتقريب: ١٥٨-١٥٩، واختصار علوم الحديث: ١٧٠-١٧٤، والشذا الفياح ٤٦٧/٢-
٤٧٠، والمقنع ٤٦٩/٢-٤٧٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٢٢-٤٣١، ونزهة النظر: ١٢٧ - ١٢٨،
وطبعة عتر: ٤٩، وفتح المغيث ٦٧/٣-٧٤، وتدريب الراوي ١٩٣/٢ - ١٩٥، وشرح السيوطي
عَلَى ألفية العراقي: ١٥٦، وتوضيح الأفكار ٤١٩/٢ - ٤٢٢، وظفر الأماني : ٢٨٢ - ٢٨٧،
وتوجيه النظر ٤٣٩/١ - ٤٤٤ .
ولا بدَّ من الإشارة إلى أن المتقدمين - ومنهم ابن الصلاح ، ومتابعوه - كانوا يطلقون المصحّف
والمحرّف جميعاً على شيء واحد ، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، وقد جرى عَلَى
اصطلاحه السيوطي. قال ابن حجر في النزهة: ١٢٧: ((إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع
بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذَلِكَ بالنسبة إلى النَّقْط فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشَّكْل
فالمحرّف)). انظر: تدريب الراوي ١٩٥/٢، وألفية السيوطي: ٢٠٣، وتوضيح الأفكار ٤١٩/٢ مع
حاشية محيي الدين عبد الحميد .
١٧٤

فِيْمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفَا
وَالْعَسْكَرِيْ وَالدَّارَقُطْنِيْ صَنَّفَا
٧٧٢.
(شَيْئاً)، أوِ الإِسْنَادِ كَابْنِ النُّدَّرِ
فِي الْمَعْنِ كَالصُّوْلِيِّ («سِقَاً) غَيَّرِ
٧٧٣.
(ُذّرُ)) بِالْبَاءِ وَ نَقْطٍ ذَالاً
٧٧٤. صَخَّفَ فِيْهِ الطَّبَرِيُّ قالاً:
(وَ) أَبُو أَحْمَدَ (الْعَسْكَريْ (٢) المزيدُ عَلَى ابنِ الصَّلاَحِ، (و) أَبُو الْحَسَنِ
( الدَّارَقُطْنِيْ) - بإسكانٍ يائيهما لما مَرَّ - (صَنَّفَا فِيْمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفا ) .
والتصحيفُ يقع إما ( في الْمَثْنِ ، كـ) مَا وقعَ لأَبِي بَكْرِ ( الصُّوْلِيّ ) ، فإنه لما أَمْلَى
حَدِيْثَ: ((مَنْ صَامْ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ ( سِتّاً) مِنْ شَوَّالِ)) (٣) (غَيَّرِ) ذَلِكَ ( شَيْئاً) (٤)
- بمعجمةٍ ومثناة تحتيةٍ - .
وكقولٍ أَبِي موسى مُحَمَّدٍ بنِ المثَّى في حديثِ: ((أَوْ شاةٌ تنعرُ)) (٥) -بالنون-،
وإنما (٦) هُوَ بالياءِ التحتيةِ (٧).
(١) في (ص ): ((قاربه)) .
(٢) و كتبه : "تصحيفات المحدثين" و "التصحيف والتحريف" و"شرح ما يقع فيه التصحيف" كلها مطبوعة.
(٣) أخرجه الطيالسي (٥٩٤)، وعبد الرزاق (٧٩١٨)، والحميدي (٣٨١) و (٣٨٢)، وابن أبي شيبة
(٩٧٢٣)، وأحمد ٥ / ٤١٧ و٤١٩، وعبد بن حميد (٢٢٨)، والدارمي (١٧٦١). ومسلم
١٦٩/٣ (١١٦٤)، وأبو داود (٢٤٣٣). وابن ماجه (١٧١٦)، والترمذي ( ٧٥٩)، والطحاوي
في شرح المشكل (٢٣٣٧) و(٢٣٣٨)، وابن حبان (٣٦٣٦)، والبيهقي ٤ / ٣٩٢، والبغوي
(١٧٨٠) من حديث أبي أيوب الأنصاري .
(٤) انظر: تاريخ بغداد ٣ / ٤٣١، والجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٩٦ رقم (٦٣٣). ومشارق الأنوار
٢٠٦/٢، والتطريف : ٤٨ .
(٥) نَعَرَ يَنْعِرُ كـ( منعَ وضربَ): صاحَ وصَوَّتَ بخيشومه. التاج ١٤ / ٢٥٧ (نعر).
(٦) سقطت من ( ص ) .
(٧) وذلك أن أبا موسى العَنَزي حدّث بحديث النبي ◌ُ *: ((لا يأتي أحدُكم يوم القيامة ببقرة لها خُوار،
فقال فيه : (( أو شاةٍ تَنْعَرُ)) بالنون ، وإنما هو: ((تَيْعَرُ)) - بالياء - . الجامع لأخلاق الراوي ٢٩٥/١
رقم (٦٣١)، وتصحيفات المحدثين ٢٨/٢ و٣١٢، وهذا جزء من حديث أخرجه الحميدي (٨٤٠)،
وأحمد ٤٢٣/٥، والدارمي ١٦٧٦ و٢٤٩٦، والبخاري ١٦٢/٨ (٦٦٣٦)، ومسلم ١١/٦ (١٨٣٢)
من حديث أبي حميد الساعدي. وتَعَرَ كـ: مَنَعَ، أي: صاحِ يَتْعَرُ تَعْراً. انظر: التاج ١٠ / ٢٨٦ (تعر) .
١٧٥

( أَوٍ ) في ( الإسنادِ كَابنِ) أي: كعُتْبَةَ بنِ (النُّدَّرِ) - بِنون، ومهمَلَةٍ
مشدَّدة (١) - حيثُ ( صَحَّفَ فِيْهِ ) مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرِ ( الطَّرِيُّ، قَالاَ ) بألفِ الإِطلاق
( بُذّرُ بالباءِ) الموحَّدَةِ ، ( وَقْطٍ ذَالا) أي: بالذالِ (٢) بِالْمُعجَمَةِ .
ء
وَكَقولٍ يَحِى بِنِ مَعينٍ (٣): العوامُ بنُ مزاحمٍ ، بزاي ومهملة، وإنّما هُوَ براء
وجيمٍ .
كَقَوْلِهِ: «احْتَجَمْ) مَكَانَ ((احْتَجَر))
وَأَطْلَقُوْا التَّصْحِيْفَ فِيْمَا ظَهَرَا
٧٧٥.
بأَحْوَلِ(٤) تَصْحِيْفَ سَمْعِ لَقَّبُوا
وَوَاصِلٌ بِعَاصِمٍ وَالأُخْدَبُ
٧٧٦.
ظَنَّ الْقَبْلَ بَحَدِيْثِ (الْعَنَزَهْ)
وَصَحَّفَ الْمَعْنَى إِمَامُ عَنَزَهْ
٧٧٧.
فَقالَ: شَأَةٌ خَابَ فِي ظُنُوْنِةْ
وَبَعْضُهُمْ ظَنَّ سُكُوْنَ تَوْنِهْ
٧٧٨.
( وَ) كَذا (أطلقُوا ) أي: الَّذِيْنَ صَنَّقُوا فِي هَذَا الفنِّ ( النَّصْحِيفَ فِيْمَا ظَهرا )
أي : عَلَى مَا ظَهَرَتْ حُرُوفُهُ مِن غَيرِ اشتباه في الخطّ بِغيرِها ، وإنما غلطَ فِيْهِ الناسخُ ،
أَوْ الرَّاوِي بإبدالٍ ، أَوْ نقصٍ ، أَوْ زيادةٍ ( كقولِهِ ) يعني: ابنَ لَهِيْعَةَ (٥) ، في حَدِيْثٍ
زيدٍ بنِ ثابتٍ: (احْتَجَمْ) النَّبِيَُّ﴿ فِي الْمَسْجِدِ (٦) ، (مكانَ احْتَجَرَا) - بإبدال الراء
مِيماً (٧) -.
(١) انظر: الإكمال ٢١٨/١، وتبصير المنتبه ٧٠/١، والتقريب (٤٤٤٣).
(٢) في (م ): ((وبالدال)).
(٣) انظر: العلل للدارقطني ٦٤/٣-٦٥ (٢٨٧)، والمؤتلف والمختلف ٢٠٧٨/٣-٢٠٧٩.
(٤) بالصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٥) تصحيف ابن لهيعة ذكره مسلم في التمييز : ١٨٧ ، والجورقاني في الأباطيل ٩/٢.
(٦) عند أحمد ١٨٥/٥، وابن سعد في الطبقات ٤٤٥/١، من طريق ابن لهيعة بلفظ ((احتجم)).
(٧) أخرجه البخاري ٣٤/٨ (٦١١٣)، ومسلم ١٨٨/٢ (٧٨١). وأخرجه البخاري أيضاً ١٨٦/١
(٧٣١)، و١١٧/٩ (٧٢٩٠)، ومسلم ١٨٨/٢ بلفظ: ((أَّخذَ حُجْرةً)).
١٧٦

وَكَما رَوَى يَحيى بنُ سَلاَّم المفسِّرُ عَنْ سعيدٍ (١) بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ في قولِهِ
تعالى: ﴿سَأُرِيْكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢)، قَالَ: «مصرُ))(٣) .
وَقَدْ استَعْظَمَهُ أَبُو زرعةَ الرازيُّ، واسْتَقْبَحَهُ ، وذكرَ أَنّهُ في تفسيرِ سعيدٍ عَنْ قتادةَ :
(( مصيرُهم)) (٤) .
وكحديثٍ أَبِي(٥) سعيدٍ في خطبةِ العيدِ: ((كَانَ رَسُوْلُ اللهِلَّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ،
فُيُصَلِّيْ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثم يُسَلِّمُ فَيَقِفُ عَلَى رِخْلَيهِ، فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوْسٌ))(٦)،
حيثُ أبدلَ بعضُهم ((رجليهِ)) بـ(( راحِلِتِهِ))، والصوابُ: رجليهِ.
فأطلقوا عَلَى مثلٍ ذَلِكَ تصحيفاً ، وإنْ لَمْ يشتبه .
( وَ) كذا (واصلٌ) حيثُ أُبدِلَ اسمُهُ (بعاصمٍ)، (وَ) أُبدِلَ (الأَحْدبُ) لقبُهُ
أيْضاً (بأحول ) - بصرفه للوزنِ - لقبٍ عاصمٍ .
وذلك بأنْ يكونَ الْحَدِيْثُ لواصلِ الأحدبِ ، فُبْدِلَ بعاصمِ الأحول، كَمَا
في حَدِيْثِ شعبةَ عَنْ واصلٍ الأحدبِ ، عَنْ أَبِي وائلٍ ، عَنْ ابنِ مسعودٍ : ((أيُّ الذِّئْب
أَعْظَمُ؟ )) (٧) حَيْثُ أبدلَ بعاصم الأحول، أَوْ عكسُهُ بأَنْ يكونَ الحديثُ لعاصمٍ
الأحولِ (٨) ، فُبدِلَ بواصلٍ الأحدبِ .
(١) في ( ق ): ((أبي سعيد)).
(٢) الأعراف : ١٤٥ .
(٣) هذا القول ذكرته كتب التفسير عن مجاهد، والذي ذكروه عن قتادة أنه قَالَ: ((منازلهم))، وقال أيضاً:
((مصر))، وقال أيضاً: ((الشام)). انظر: تفسير الطبري ٤١/٩، وتفسير البغوي ٢٣٤/٢، والبحر
المحيط ٣٨٩/٤، والدر المنثور ٥٦٢/٣.
(٤) الضعفاء لأبي زرعة الرازي ٣٤٠/٢.
(٥) في ( ق ) : ((ابن)) .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٤)، وأحمد ٣١/٣ و٣٦ و٤٢ و٥٤ و٥٦، والبخاري ٢٢/٢ (٩٥٦)،
ومسلم ٢٠/٣ (٨٨٩)، والنسائي ١٨٧/٣ و١٩٠، وأبو يعلى (١٣٤٣)، وابن خزيمة (١٤٣٠) و
(١٤٤٥) و (١٤٤٩)، وابن حبان (٣٣١٨)، والبيهقى ٢٩٧/٣.
(٧) أخرجه أحمد ٤٣٤/١ و٤٦٤، والبخاري ١٣٧/٦ (٤٧٦١) و٢٠٤/٨ (٦٨١١)، والترمذي
(٣١٨٣) ، والنسائي ٩٠/٧.
(٨) رواه النسائي ٩٠/٧ .
١٧٧

وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَكُوْنَ الاسمُ واللقبُ، أَوْ الاسمُ واسمُ الأبِ بوزنِ اسمٍ آخرَ
ولقبِهِ، أَوْ اسمٍ آخرَ واسمٍ أبيهِ ، والحروفُ (١) مختلفةٌ شكلاً، ونقطاً، أَوْ أحدُهما فيشتَبَهُ
ذَلِكَ عَلَى السِمْعِ .
(تصحيفَ) بالنصب بـ «لقبوا)) (سَمْعٍ ) فِي الْمَتْنِ، أَوْ الإسنادِ (لَقُبُوا) أي :
وكلّ مَا أطلقوا عَلَيْهِ مِمَّ لاَ يشتبهُ بغيره في الخطّ تَصْحيفاً، لقَّبوهُ تصحيفَ السَّمعِ ، ثُمَّ مَا
مَرَّ هُوَ تصحيفٌ في اللفظِ .
( وَ) قَدْ ( صَحَّفَ المعنَى) فَقَطْ أَبُو موسى مُحَمَّدُ بنُ المثنى (إمَامُ عَنَزَهْ) أحدُ
شيوخِ الأئمةِ السّةِ (٢) حَيْثُ (ظَنَّ القبيلَ) مرخمُ القبيلةِ (بحديثِ العَزَهْ) التي كَانَ النَّبِيُّ
◌ِّ يُصلِي إِلَيْهَا؛ فَقَالَ يوماً: ((نحنُ قومٌ لنَا شرفٌ، نحنُ من عَنَزَةَ قَدْ صِلَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ْ
إِلَيْنَا)) ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ (٣) .
فصحَّفَ ابنُ المثنى معنى لفظِ العنزة .
( وَبَعْضُهُمْ) صَحَّفَ معناه ، ولفظَهُ مَعاًّ حَيْثُ ( ظنَّ سكونَ نونهْ)، ثُمَّ رواه
بالمعنى ، ( فقالَ : شاةٌ ) فأخطأَ و (خَابَ في ظنونهْ)؛ إِذْ الصوابُ ((عَنَزَة)) - بفتح
النون - ، وَهِيَ الْحَرْبَةُ تُنْصَبُ بين يديهِ .
(١) في (ص): ((بحروف)).
(٢) قال الصفدي في الوافي بالوفيات (٤ / ٣٨٤): ((كان أرجح من بندار وأحفظ ؛ لأنه رحل وبندار لم
يرحل ، واتفقا في المولد والوفاة)).
(٣) الخبر في الجامع للخطيب ٢٩٥/١-٢٩٦ رقم (٦٣٢) وأشار الذهبي في السير
١٢٥/١٢ إلى أن ذلك كان مزاحا فقال: ((كان ثقة ثبتا، احتج به سائر الأئمة . ويروى أن أبا موسى
مزح مرة فقال: نحن قوم لنا شرف، صلَّى إلينا النبيِ {1)) .
والعنزةُ : مثل نصف الرمح أو أكبر، فيها سنان مثل سنان الرمح ، ومحمد بن موسى عنزيّ ، فأوهم
في مزحه أن رسول الله # صلى إليهم، وانظر عن العنزة: الصحاح ٨٨٧/٣، والتاج ٢٤٧/١٥
(عنز) .
١٧٨

ومن أمثلةِ تصحيفِ المعنى فَقَطْ مَا رَوَاهُ الخَطَّابِيُّ(١) عَنْ بَعْضِ شيوخِهِ بالحديثِ ، أَنَّه
لَمّا رَوَى حَدِيْثَ النهيِ عَنِ التَّحليقِ (٢) يومَ الْجُمعةِ قَبْلَ الصَّلاةَ (٣) قَالَ: ((منذ أربعينَ سنةً
ما حلَّقْتُ رأسي قبل الصَّلاةِ)). فُهِمَ مِنْهُ حلقَ الرأسِ ، وإنما المرادُ تحليقَ الناسِ حِلَقاً (٤).
مُخْتَلِفُ الْحَدِيْثِ (٥)
(مُخْتَلِفُ الْحَدِيْثِ ) أي: مَعْرِفَتُهُ، وَهُوَ مِن أَهمِ الأَنْواعِ، وَقَدْ تَكُلَّمَ فِيْهِ الأئمةُ
(١) ذكر ذَلِكَ الخطّابي في معالم السنن ١٣/٢، وفي غريب الْحَدِيْث ٢٢٦/٣، وفي إصلاح غلط الْمُحَدِّثِيْنَ:
٢٨، وَقَدْ أورد ابن الجوزي القصة في تلبس إبليس : ١١٢ ونسبها للخطّابي.
(٢) في المصادر التي أخرجت الحديث بلفظ: ((التَّحُلُّق))، وفي بعضها: ((عن الحِلَق)) وفي بعضها: (( أن
يُحَلِّقَ))، وفي بعضها : (( أن يَتَحَلَّقَ)) .
والحِلَقُ - بكسر الحاء وفتح اللام -: جمع الحلقة، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحَلْقَة الباب
وغيرها. والتَّحَلُقُ: تَفَعُّل منها، وهو أن يتعمَّدوا ذلك. وتَحَلِّقَ القومُ: جَلَسُوا حَلْقَةً حلقةً. انظر:
الصحاح ١٤٦٤/٤، واللسان ٦٢/١٠، والنهاية ٤٢٦/١، والتاج ١٨٦/٢٥ (حلق ).
(٣) جزء من حديث أخرجه ابن أبي شيبة (٧٩٠٦)، وأحمد ١٧٩/٢ و٢١٢، وأبو داود (١٠٧٩)، وابن ماجه
(٧٤٩) و (٧٦٦) و(١١٣٣)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي ٤٧/٢ و٤٨، وابن خزيمة
(١٣٠٤) و(١٣٠٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١٣٠/٢ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده ، عن رسول الله ﴿﴿ أنه (( نهى عن تناشد الأشعار في المسجد ، وعن البيع والشراء فيه ، وأن يتحلق
الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة )) .
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٣١/٢.
(٥) لابدَّ من الإشارة إلى أن المراد بـ ((مختلف الحديث)) يختلف في الاصطلاح باختلاف ضبط كلمة: ((
مختلف)) فمن المحدِّثين مَنْ ضبطها -بكسر اللام- على وزن اسم الفاعل. ويكون المراد بر مختلف.
الحَدِيْث)) عَلَى هَذَا: ((الْحَدِيْثِ الَّذِي عارضه -ظاهراً - مِثْلَهُ)).
ومنهم من ضبطها - بفتح اللام - عَلَى أَنّه مصدر ميمي ، بمعنى: أنّه الحَدِيْث الَّذِي وقع فِيهِ الاختلاف،
ويكون المراد حينئذٍ بـ ((مختلف الْحَدِيْث))، (( أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً)) ، أي أن
التعريف عَلَى الضبط الأول يُراد بِهِ الْحَدِيْث نفسه في حِيْنَ يُراد بالتعريف عَلَى الضبط الثاني التضاد
والاختلاف نفسه، ويلاحظ تقييد التعارض - في التعريف - بكونه ظاهراً؛ وذلك لأنّ التعارض :
((الحقيقي)) في الثابت من سنن النبي مر﴿ محالٌ. انظر: مختلف الحديث بين المحدِّثين والأصوليين والفقهاء:
٢٥ - ٢٦ .
وانظر في مختلف الحديث : ــ -
١٧٩

الجامعونَ بَيَّنَ الفقهِ والحديثِ .
وأوّلُ مَنْ تَكُلِّمَ فِيْهِ الشَّافِعِيُّ ◌َ﴿ه فِي كِتَابِهِ "اختلافِ الْحَدِيْثِ" من كتابٍ "الأمّ"،
ثُمَّ صِنَّفَ فِيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بِنُ قُتِبَةَ، ومُحَمَّدُ بنُ جرير الطبريِّ ، وغيرُهما .
وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ فَلاَ تَنَافُرُ
. وَالْمَتْنُ إِنْ نَافَاهُ مَتْنٌ آخَرُ
٧٧٩.
فَالَّفْيُ(١) لِـِطَّبْعِ وَفِرَّ عَدْوَا(٢)
كَمَثْنِ («لا یُوْرِدُ) مَغْ (لاَ عَدْوَى))
٧٨٠.
أَوْ لاَ فَرَجِّحْ وَاعْمَلَنْ بِالأَشْبَهِ
أَوْلاَ فَإِنْ تَسْخٌ بَدَا فَاعْمَلْ بِهِ
٧٨١.
( وَالْمَتْنُ) أي: مَثْنُ الْحَدِيْثِ الصالحِ للحُحِيَّةِ (إِنْ نَافَاهُ) ظَاهِراً
( مَثْنٌ آخرُ ) مثلُهُ (وأمكنَ الجمعُ) (٢) بَيْتَهُمَا بِمَا يَرِفِعُ الْمُنَافَةَ؛ (فَلاَ تَنَافُرُ أي: لا (٤)
مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ، بَلْ يُصَارُ إِلَيْهِ ، ويعملُ بِهِمَا ، فهو أولى مِن إهمالِ أحدِهما .
( كمتنِ: «لاَ يُؤْرِدُ) - بكسرِ الرّاء - مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِّ)) (٥) المساوِي لِمَتْنِ:
((فِرَّ مِنَ الْمَحْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأسَدِ)) (٦) المشارِ إِلَيْهِ بَعْدَ (مَعْ) مَثْنٍ: (((لاَ عَدْوَى)
ولاَ طِيَرَةَ » (٧) .
- معرفة علوم الحديث : ١٢٢ - ١٢٨، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٤٥٤، وإرشاد طلاب الحقائق
٥٧١/٢ - ٥٧٥ والتقريب: ١٥٩ - ١٦١، واختصار علوم الحديث : ١٧٤ - ١٧٥، والشذا الفياح
٤٧١/٢ - ٤٧٦، والمقنع ٤٨٠/٢ - ٤٨٢، وفتح المغيث ٧٥/٣-٧٨، وتدريب الراوي ١٩٦/٢-
٢٠٢، وتوضيح الأفكار ٤٢٣/٢-٤٢٦.
(١) في (أ): ((النفي)).
(٢) في (أ) و (جـ): ((عدوى)) .
(٣) في (م): ((الجميع)) .
(٤) من ( م ) فقط.
(٥) أخرجه البخاري ١٧٩/٧ (٥٧٧١)، ومسلم ٣١/٧ (٢٢٢١) من حديث أبي هريرة .
(٦) أخرجه البخاري ١٦٤/٧ ( ٥٧٠٧ ).
(٧) أخرجه البخاري ١٧٩/٧ (٥٧٧١)، ومسلم ٣١/٧ (٢٢٢١)، والطّيَّرَة - بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد
تُسَكْن -: هي التشاؤم بالشيء، وكان ذلك يَصُدّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، وأبطله ونهى عَنْهُ،
وأخبر أنه ليس له تأثير في حَلْبِ نَفْعٍ أو دَفْعٍ ضرِّ. انظر: النهاية ١٥٢/٣.
١٨٠