Indexed OCR Text

Pages 121-140

وعن عَمْرِو بنٍ قَيْسِ الْمُلائِي، قَالَ: ((إِذَا بَلَغَكَ شَيْءٌ مِنَ الْخَبَرِ، فَاعْمَلْ بِهِ
- وَلَوْ مَرَّةً - تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ)) (١) .
(والشَّيْخَ بَجِّلْهُ) أي: عَظِّمْهُ، وَاحْتَرِمْهُ لِخَبَرِ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبْرَنَا)) (٢).
( ولا تَاقَلٍ ) أي: وَلاَ تَتَاقَلْ (عَلَيْهِ تَطْوِيلا (٣)) أي: بالتَّطْوِيلِ، (بِحَيْثُ
يَضْجَرُ ) أي : يَقْلَقُ مِنْكَ ، وَيَمِلُ مِنَ الْجُلُوسِ.
فإنَّ الإِضْجَارَ - كَمَا قَالَ الْخَطِيْبُ (٤) - يُغيِّرُ الأَفْهَامَ، وَيُفْسِدُ الأَخْلَقَ، ويحيلُ
الطَّاعَ، ويُخْشَى - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ (٥) - عَلَى فَاعِلٍ ذَلِكَ أَنْ يُحْرَمَ الانْتِفَاعَ .
( وَلاَ تَكُنْ ) أَنْتَ مُتَكِراً، ولا مُسْتَحْيِياً بِحَيْثُ ( يَمْنِعُكَ التَّكَبُّرُ، أَوْ الْحَيّا (٦)
- بالقصر - (عن طَلَبٍ ) لِمَا تَحْتَاجُهُ مِن حَدِيْثٍ وعِلْمٍ .
فَفِي الْبُخَارِيّ (٧): (قَالَّ مُجَاهِدٌ: لا يَالُ العِلْمَ مُسْتَحِي ولا مُتَكِرٌ)) .
وَعَنْ عُمَرَ ، وابْنِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (( مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ)) (٨).
(١) رواه أبو نعيم في الحلية ١٠٢/٥.
(٢) أخرجه الترمذي (١٩١٩)، وأبو يعلى (٣٤٧٦)، والعقيلي في الضعفاء ٨٤/٢، والطبراني في الكبير
٦/(٥٩٠٥)، وابن عدي في الكامل ١٠٩٤/٣. من حديث أنس بن مالك.
وأخرجه أحمد ٢٥٧/١، وعبد بن حميد (٥٨٦)، والبزار (كشف)(١٩٥٥) و(١٩٥٦)، وابن حبان
(٤٥٨)، والطبراني في الكبير (١١٠٨٣)و(١٢٢٧٦)، وابن عدي في الكامل ٢٣٥٣/٦، والقضاعي في مسند
الشهاب (١٢٠٣)، والبيهقي في الشعب (١٠٩٨٠)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٥٢) من حديث ابن
عباس. وهو مروي بألفاظ متقاربة عن جمع من الصّحابة غيرهما.
(٣) في (م) : (( طويلاً)) .
(٤) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢١٨/١ عقب (٤٠٩).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٤١٤ .
(٦) في (م): (( الحياء))، وهو ذهول عن قول الشارح.
(٧) صحيح البخاري ٤٤/١ عقيب (١٢٩) مجزوماً به. قال الحافظ : (( وصله أبو نعيم في الحلية من طريق علي
ابن المديني، عن ابن عيينة، عن منصور، عنه، وهو إسناد صحيح على شرط البخاري)». الفتح عقب (١٣٠).
قلنا : وهو في سنن الدرامي ( ٥٥٧)، وحلية الأولياء ٢٨٧/٣، والمدخل للبيهقي (٤١٠)، والفقيه
والمتفقه ١٤٤/٢.
(٨) انظر: تدريب الرّاوي ١٤٧/٢.
١٢١

وَهَذَا لا يُنَافِي كَوْنَ الْحَيَاءِ مِنَ الإِيْمَانِ؛ لأنَّ ذَلِكَ شَرْعِيٌّ يَقَعُ عَلَى وَجِهِ الإِحْلَاَلِ،
والاخْتِرَامِ للأكابِ، وَهُوَ مَحْمُوْدٌ ، والذي هُنَا لَيْسَ بِشَرْعِيٌّ، بَلْ سَبَبٌ لِتَرْكِهِ، وَهُوَ
مَذْمُومٌ .
( وَاجْتَنِبٍ ) أَنْتَ ( كَتْمَ السَّمَاعِ ) الَّذِي ظفرْتَ بِهِ لِشَيْخِ، وكتمَ شَيخِ انْفَرَدْتَ
بِمَعْرِفَتِهِ عَنْ إِخْوَانِكَ رجاءَ الأنْفِرَادِ بِهِ عَنْهُمْ. ( فَهْوَ ) أي : الكتمُ (لُؤْمٌ) مِنْ فَاعِلِهِ ،
ويُخْشَى عَلَيْهِ عَدَمُ الانْتِفَاعِ بِهِ .
وفي الْحَدِيْثِ الصَّحِيْحِ: ((الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ)) (١) .
وَعَنْ يَحْثَى بِنِ مَعِيْنٍ: «مَنْ بَخِلَ بِالْحَدِيْثِ، وكَتَمَ عَلَى النَّاسِ سَمَاعَهُمْ، لَمْ
يُفْلِحْ)) (٢) .
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ الله تَعَلَى عَنْهُمَا - مَرْفُوعاً: ((يَا إِخْوَانِيْ! تَنَاصَحُوا في العِلْمِ
وَلاَ يَكْتُمُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنْ خِيَانَةَ الرَّجُلِ فِيْ عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِيْ مَالِهِ)) (٣) .
نَعَمْ : لَهُ الكَتْمُ عَنْ مَنْ لَمْ يَرَهُ أَهْلاً ، أَوْ يَكُوْنُ مِمَّنْ لا يقبلُ الصَّوَابَ إِذَا أَرْشَدَهُ
إِلَيْهِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. فعنِ الْخَلِيلِ بنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ لِأبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرٍ بِنِ الْمُثَّى: ((لا ترُدُنْ
عَلَى معجب خطأ، فَيَسْتَفِيدَ مِنْكَ عِلْمً، ويَتَّخِذَكَ بِهِ عَدُوّاً))(٤).
(١) أخرجه الحميدي (٨٣٧)، وأحمد ١٠٢/٤، ومسلم ٥٣/١ (٥٥) (٩٥) (٩٦) و ٥٤ (٥٥)
(٩٦)، وأبو داود (٤٩٤٤)، والنسائي ١٥٦/٧، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١٠٢/٤
من طرق عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن تميم الداري ، به .
قلنا : وهو مروي أيضاً من حديث ابن عبّاسٍ ، وابن عمرو وغيرهما .
(٢) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٤٠/١ (٤٧٧).
(٣) رواه الطبراني في الكبير برقم (١١٧٠١)، وأبو نعيم في الحلية ٢٠/٩، والخطيب في تاريخه ٤٣/٣ و
٣٥٧/٦ و٣٨٩، وفي الجامع ١٤٩/٢ (١٤٤٩)، وابن الشجري في أماليه ٤٩/١، وابن الجوزي في
الموضوعات ٢٣١/١ من طرق عن ابن عبّاسٍ ، وهو حديث تالف لا يصح بحالٍ. وانظر: مجمع الزوائد
١٤١/١.
(٤) الجامع لأخلاق الرّاوي ١٥٤/٢ (١٤٦٨).
١٢٢

(واكتُبٍ) بالسَّنَدِ عَمَّنْ لقيتَهُ ، وَلَوْ دونَكَ ( ما تَسْتَفيدُ) هُ مِن حَدِيْثٍ، ونَحْوِهِ
(عَالِياً) أي : سَنَدُهُ، ( وَنَازِلاَ ) .
فَالفَائِدَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا (١) التَّقَطَهَا، وَهَكَذَا كَانَتْ سِيْرَةُ السَّلَفِ
الصَّالِحِ ، فَكَمْ مِنْ كَبِيرِ رَوَى عَنْ صَغِيْرٍ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ .
وَالأَصْلُ فِيْهِ قِرَاءةُ النَِّّ:﴿ مَعَ عَظِيْمٍ مَنْزِلَيْهِ عَلَى أُبيِّ بنِ كَعْب (٢) ، فَعَلَّهُ لِيَنَأْسَّى
بِهِ غَيْرُهُ. وَلاَ يَسْتَنْكِفُ الْكَبِيْرُ أنْ يَأْخُذَ العِلْمَ عَمَّنْ (٣) دُوْنَهُ مَعَ مَا فِيْهِ مِنْ تَرْغِيبِ الصَّغِيِ
في الازْدِيادِ إِذَا رَأَى الْكَبِيرَ يأخذُ عَنْهُ .
وَقَالَ وَكِيعٌ: (( لا يَكُوْنُ الرَّجُلُ عَالِماً، حَتَّى يأْخُذَ عَمَّنْ هُوَ فوقَهُ، وعمَّنْ هُوَ
دُوْنُهُ، وعمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ)) (٤).
ولْتَكُنْ هِمَّةُ الطَّالِبِ تَحْصِيلَ الفَائِدَةِ (لا كَثْرَةَ الشُّيُوخِ صِيْتاً عَاطِلا ) أي :
لِمُحَرَّدِ الصِّيْتِ العَاطِلِ عَنِ الْفَائِدَةِ ، أَمَّا تَكْثِيْرُهُمْ لِتَكْثِرِ طُرُقِ الْحَدِيْثِ ، فَلاَ بِأُسَ بِهِ .
ثُمَّ إِذا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ
وَمَنْ يَقُلْ إذا کَتْتَ قَمِّشِ
٧١٩.
سَمَاَعَهُ لاَ تَنْتَخِيه ◌َنْدَمِ
فَلَيْسَ مِنْ ذَا وَالْكِتَابَ تَمِّمٍ
٧٢٠.
لِعَارِفِ أَجَادَ فِي الْتِخَابهِ
وَإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِْعَابِهِ
٧٢١.
كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ مَنْ لَهُ يُعدْ
أَوْ قَصَّرَ اسْتَعَانَ ذَا حِفْظٍ فَقَدْ
٧٢٢.
(١) في (م): ((وجدهما)).
(٢) أخرجه الطيالسي (٥٣٩)، وأحمد ١٣١/٥، والترمذي (٣٨٩٨)، وعبد الله بن أحمد في زوائده
على المسند ١٣٢/٥، والحاكم ٢٢٤/٢، وأبو نعيم في الحلية ١٨٧/٤ من طريق عاصم بن بهدلة ، عن
زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب ، به .
ورواية عاصم عن زر أعلّها العجلي وبيّنًا ذلك باسهاب في كتابنا " كشف الإيهام".
(٣) في (م) زيادة ((هو)) ولم ترد في بقية النسخ .
(٤) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢١٦/٢ (١٦٥٤) و (١٦٥٥).
١٢٣

( ومَنْ يَقُلْ ) كأبِي حَاتِمِ الرَّازِيّ: (إِذَا كَتْبْتَ قَمِّشٍ ) أي: اجْمَعْ مِنْ هَأْمُنَا ،
ومن (١) هَاهُنَا، أي: ارْوٍ، وَلَوْ عَمَّنْ لاَ قَدْرَ لَهُ، (ثُمَّ إِذَا رويتَهُ فَفَتِّشٍ (٢) ، فَلَيْسَ)
هُوَ ( مِنْ ذَا) أي : الاسْتِكْثَارِ العَاطِلِ .
نَقَلَهُ عَنْهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٣) .
قَالَ النَّاظِمُ: (( وَلَمْ يبيِّنْ مُرادَهُ بِذَلِكَ، وكأنّهُ أرادَ : اكتُبِ الفائِدَةَ مِمَّنْ سَمِعْتُها ،
ولا تؤخِّرْ ذَلِكَ حَتّى تَنظرَ (٤) فِيمَنْ حَدَّثَكَ: أَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَرُبَّمَا فَاتَ
ذَلِكَ بِمَوتِ الشَّيْخِ، أَوْ سَفَرِهِ ، أَوْ سَفَرِكَ، فإذا كَانَ وَقْتُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، أَوْ وَقْتُ العَمَلِ
بِالْمَرْوِيِّ ، فَفَتِّشْ حِيْئِذٍ)) (٥) .
قَالَ: ((ويحتملُ أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِيْعَابَ الكِتَابِ الْمَسْمُوعِ، وتركَ انْتِخَابِهِ، أَوْ اسْتِعابَ
مَا عِنْدَ الشَّيْخِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ، فإذا كَانَ وقتُ الرِّوَايَةِ ، أَو العَمَلِ نَظَرَ فِيْهِ، وَتَأْمَّلَهُ)) (٦) .
( والْكِتَابَ) أَوِ الْحُزْءَ (تَمِّمٍ ) أَنْتَ (سَمَاعَهُ)، وَكِتَابَتَهُ، و (لاَ تِنْتَخِبْهُ) بأَنْ
تَخْتَارَ مِنْهُ مَا تُرِيدُهُ. (تَنْدَمِ )؛ لأَنَّكَ قَدْ تَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى رِوَايَةٍ شَيءٍ مِنْهُ، فَلاَ
تَجِدْهُ فِيْمَا انْتَّخَبْتَهُ مِنْهُ (٧) .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: ((مَا انْتَحَبتُ عَلَى عَالِمٍ قَطُّ إلّ نَدِمْتُ)) (٨). وفي رِوَايَةٍ
عَنْهُ: (( ما جَاءَ مِنْ مُنْتَقٍ خَيْرٌ قَطُ)) (٩).
وعن ابنِ مَعِيْنٍ: ((سيَنْدَمُ الْمُنْتَخِبُ فِي الْحَدِيْثِ، حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ النَّدَمُ)) (١٠).
(١) لم ترد في (ع ).
(٢) قول أبي حاتم أسنده الخطيب في جامعه ٢٢٠/٢ (١٦٧٠).
(٣) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٤١٥ .
(٤) في ( م): ((تنتظر)).
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٤٣/٢ .
(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٤٣/٢.
(٧) انظر : ما سبق .
(٨) الجامع ٢ / ١٥٦ رقم (١٤٧١)، والإلماع: ٢١٨.
(٩) الجامع ٢ / ١٨٧ رقم (١٥٦٦).
(١٠) معرفة أنواع علم الحديث : ٤١٦ .
١٢٤

وفي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((صَاحِبُ الانْتِخَابِ يَنْدَمُ، وَصَاحِبُ النَّسْخِ لاَ يِنْدَمُ)) (١).
( وَ) لَكِنْ (إِنْ يَضِقْ) - كَمَا أفادَهُ الْخَطِيْبُ.(٢) - (ِحَالٌ ) أي : الوَقْتُ ( عَنِ
اسْتِعَابِهِ) أي: الكِتَاب، أَوْ الْحُزْء، لِعُسرِ النَّسْخِ، أَوْ لِكَونِ الشَّيْخِ، أَوْ الطَّالِبِ وارِداً
غَيْرَ مُقِيمٍ ، أَوْ نَحْوَها، ووقعَ ذَلِكَ ( لِعَارِفٍ ) بِحَوْدَةِ الانْتِخَابِ، تَحَرَّى و (أَجَادَ في
الْتِخَابِهِ) بِنَفْسِهِ . (أَوْ) وَقَعَ ذَلِكَ لِمَنْ (قَصََّ) عَنْ مَعْرِفَةِ الانْتِخَابِ، ( اسْتَعَانَ) في
انْتِخَابٍ مَا يُرِيدُهُ (ذَا) أي : صَاحَب ( حِفْظٍ ) ، ومَعْرِفَةٍ .
( فَقَدْ كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ مَنْ لَهُ ) أي: للإِنْتِخَابِ ( يُعَدْ ) أي: يُهِّئُ لَهُ، بِحَيْثُ
يَتَصَدَّى لِفِعْلِهِ، كأبِي زُرْعَة الرَّازِيّ، والنَّسَائِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أوْرمة الأَصْبَهَانِيِّ ،
وهبةِ اللهِ بنِ الْحَسَنِ اللالكائِيِّ(٣) .
فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَخِبُونَ عَلَى الشُّيُوخِ، وَالطَّبَةُ تَسْمَعُ وَتَكْتُبُ (٤) بانْتِخَابِهِمْ .
أَوْ هَمْزَتَيْنِ أَوْ بِصَادٍ أَوْ طَا
٧٢٣. وَعَلَّمُوْا فِي الأَصْلِ إِمَّا خَطًا .
( وَعَلَّمُوا) أي: الْمُنْتَخِبُونَ (في الأصْلِ) الْمُنْتَخَبِ مِنْهُ مَا الْتَتْبُوهُ، لأجلٍ
تيسُّرٍ مُعَارَضةٍ ما انْتَخْبُوهُ، أَوْ لإِمْسَاكِ الشَّيْخِ أَصَلَهُ بِيَدِهِ، أَوْ لِلتَّحْديثِ مِنْهُ، أَوْ لِكِتَابَةٍ
فَرْعٍ آخرَ مِنْهُ ، بِتَقْدِيرٍ فَقْدِ الفَرْعِ الأَوَّلِ .
واخْتِيَارُهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ العَلامةِ مُخْتَلِفٌ (٥) ، وَلاَ حجرَ فِيْهَا، فَقَدْ عَلَّمُوْا (إمَّا خَطًا)
أي : بخَطِّ بالْحمرة، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَرِيْضاً فِي الْحَاشِيَةِ الْيُسْرَى، كَالدَّارَقُطْنِيِّ ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ صَغِيْراً فِي أَوْلِ إِسْنَادِ الْحَدِيْثِ كَاللَّكَائِيِّ، وعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ عَمَلُ أَكْثِرٍ
الْمُتَأْخِّرِينَ. (أَوْ) عَلِّمُوا بِصُورَةٍ (هَمْزَتَيْنِ) بِحَرِّ فِي الْحَاشِيَةِ الْيُمْنَى ، كأبِي الفَضْلِ عَلِيّ
(٥) الجامع ٢ / ١٨٧ رقم (١٥٦٧)، وفيه: ((المشج)) بدل: النسخ ، وانظر تعليق المحقق.
(٢) انظر: الجامع لأخلاق الرّاوي ١٥٥/٢ عقب (١٤٧٠).
(٣) انظر : الجامع لأخلاق الرّاوي ١٥٦/٢ -١٥٧.
(٤) في ( م ) : ((تكبت )) خطأ.
(٥) انظر في علامة الانتخاب: الجامع لأخلاق الرّاوي ١٥٨/٢-١٥٩ عقب (١٤٨٠).
١٢٥

الفَلَكِيِّ، (أَوْ بِصَادٍ ) مَمْدُوْدَة بِحِرٍ فِي الْحَاشِيَةِ الْيُمْنَى أَيْضاً، كَعَليٍّ بنِ أَحْمَدَ
النُّعَيْمِيِّ، ( أَوْ طَا ) مُهْمَلَةٍ مَمْدُودَةٍ كَذَلِكَ، كأبِي مُحَمَّدٍ الْخَلاَّلِ، أَوْ بِحَائِينِ إِحْدَاهُمَا
بجَنبٍ (١) الأُخْرَى كَذَلِكَ، كَمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ (٢) .
٧٢٤. وَلاَ تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْنِ فَهْمٍ تَفَعَا
كَابْنِ الصَّلاَحِ أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ
وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ
٧٢٥.
وَالْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً وَفَهْمَاً ثُمَّ ثَنْ
وَبِالصَّحِيْحَيْنِ ابْدَأَنْ ثُمَّ السُّنَنْ
٧٢٦.
أَحْمَدَ وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ
٧٢٧. بمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ مُسْنَدٍ
وَالدَّارَقُطْنِي وَالتَّوَارِيْخُ غَدَا
وَعِلَلٍ ، وَخَيْرُهَا لِأَ حْمَدَا
٧٢٨.
وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيّ
مِنْ خَيْرِهَا الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ
٧٢٩.
وَالأَكْمَلُ الإِكْمَالُ لِلْأَمِيْرِ
٧٣٠. وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ
( وَلاَ تَكُنْ ) أَنْتَ ( مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا ) الْحَدِيْثَ، ( وَكَتْبَهُ) - بِفَتَحِ الكافِ ،
وبِالنَّصْبِ عَطْفاً عَلَى مَحلِ ((أن تَسْمَعَ)) الْمَنْصُوبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ -، أي: لاَ تَقْتُصِرْ
عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيْثِ ، وكتبِهِ ( مِن دُوْنِ فَهْمٍ ) ، وَمَعْرِفَةٍ ، لما فِيْهِ مِنَ العِلَلِ، والأحْكَامِ
( نَفَعَا ) أي : نَافِعٌ .
وإِلاَّ لَكُنتَ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((قَدْ أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ مَنْ غَيْرِ أَنْ تَظِفَرَ بِطَائِلٍ ،
ولاَ تَحصل (٣) بِذَلِكَ في ◌ِدادِ أهْلِ الْحَدِيْثِ الأماثِلِ» (٤) .
وَعَنْ أَبِي عَاصِمِ الثَِّيلِ، قَالَ: ((الرَِّاسَةُ فِي الْحَدِيْثِ بِلاَ دِرَايَةٍ رِئَاسَةٌ نَذْلَةٌ)) (٥).
(١) في ( ص): (( بجانب)).
(٢) انظر: الجامع لأخلاق الرّاوي ١٥٨/٢-١٥٩ عقب (١٤٨٠).
(٣) في (ص): (( تحصيل)).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٤١٧ .
(٥) المحدث الفاصل: ٢٥٣ (١٦١)، والجامع ١٨٠/٢-١٨١ رقم (١٥٤٩).
١٢٦

قَالَ الْخَطِيْبُ: ((هِيَ اجْتِمَاعُ الطَّبَةِ عَلَى الرَّاوِي لِلسَّمَاعِ عِنْدَ علوِ
سِّهِ (١)، فإذا تَمَّيَّزَ الطَّالِبُ بفهمِ الْحَدِيْثِ، ومَعَرِفَتِهِ، تَعَجَّلَ بركةَ ذَلِكَ فِي شَبِيَتِهِ (٢) (٣).
قَالَ: ((وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الاقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيْثِ، وتَخْلِيْدِهِ (٤) الصُّحفَ ،
دُوْنَ التَّمْبِيزِ بِمَعْرِفَةٍ صَحِيْحِهِ مِنْ فَاسِدِهِ ، والوُقُوفِ عَلَى اخْتِلافٍ وُجُوهِهِ وَالتَّصَرُّف في
أنْواعٍ عُلُومِهِ إلّ تَلْقِيبُ الْمُعْتَزِلَةِ الْقَدَرِيَّةِ مَنْ سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ بــ ((الْحَشْوِيَّةِ)) (٥)،
لَوَجَبَ عَلَى الطَّالِبِ الأَنَفَةُ لنَفْسِهِ ودَفْعُ ذَلِكَ عَنْهُ، وَعَنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ)) (٦) .
(واقْرَأْ)، وَلَوْ تَفَهُّماً عِنْدَ شُرُوعِكَ فِي طَلَبِكَ الْحَدِيْثَ (كِتَاباً في عُلُومِ الأَثَرِ )
أي : الْحَدِيْثِ ، لِتَعْرِفَ بِهِ مُصْطَلَحَ أهْلِهِ ، ( كابْنِ ) أي: كَكِتَابِ " عُلُوْمِ الْحَدِيْثِ " ،
لأبِي عَمْرٍو ابنِ ( الصَّلاَحِ، أَوْ كَذَا ) النَّظْمِ (٧) ( الْمُخْتَصَرِ ) فِيْهِ مَقَاصِدُهُ مَعَ زِيَادَةٍ -
كَمَا مَرَّ - فإنَّ كلاّ مِنْهُمَا حَدِيْرٌ بأنْ تَحصلَ بِهِ العِنَايَةُ (٨) .
وَعَلَيْكَ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى السَّمَاعِ ، ومُلاَزَمَةِ الشُّيُوخِ ، وبالانْتِدَاءِ بِسَمَاعِ
الأُمَّهَاتِ مِنْ كُتُبِ أهَلِ (٩) الْحَدِيْثِ (١٠) .
(١) في (ق): ((سنده))، وفي (ص): ((الإسناد)).
(٢) في ( ق ) و ( ص ): (( شيبته )) .
(٣) انظر: الجامع ١٨١/٢ عقب (١٥٤٩) وعقب (١٥٥٠).
(٤) في ( ق ): ((تجليده )).
(٥) الحشويّة - بالتحريك وتسكّن - : طائفة من المبتدعة ، تمسّكوا بالظواهر ، وذهبوا إلى التجسيم وغيره ،
سمّوا بذلك ؛ نسبة إلى الحشو أو الحشا - أي: الجانب - ؛ لأنّهم ردّوا إلى حشا حلقة الحسن البصري -
أي : جانبها - . انظر: متن اللغة ٩٩/٢، والمعجم الوسيط ١٧٧/١ (حشا)، وانظر: بيان تلبيس
الجهمية ٢٤٢/١، ومجموعة الفتاوى ٥٥/٤ و٩٧/١٢ .
(٦) الجامع ١٨٠/٢ عقب (١٥٤٨).
(٧) يقصد به هذه الأرجوزة للحافظ العراقى (رحمه الله ).
(٨) قال ابن الصّلاح: ((ثمّ إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن ، مفصح عن أصوله، وفروعه، شارح
لمصطلحات أهله، ومقاصدهم، ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصاً فاحشاً ، فهو - إن شاء الله
تعالى- جدير بأن تقدم العناية به)). معرفة أنواع علم الحديث: ٢٣٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٤٩/٢.
(٩) كلمة (( أهل )) سقطت من (ص ) .
(١٠) الجامع ١٨٢/٢ عقب (١٥٥٠) و١٨٤/٢ عقب (١٥٦٠).
١٢٧

( و " بِالصَّحِيْحَيْنِ ") لِلْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٍ (١) مِنْهَا (٢) (ابدأَنْ) - بِنُونِ التَّوْكِيدِ
الْخَفِيفَةِ - وابدأ بأوّلِهِمَا لِشِدَّةِ اعْتِنَائِهِ باسْتِبَاطِ الأَحْكَامِ (٣) .
(ثُمَّ ) بَعْدَهما بكتبِ (السَُّنْ) الْمُرَاعَى فِيْهَا الأَنِّصَالُ غَالِباً .
وابدأُ مِنْهَا بـ " سُنَنِ أَبِي داودَ " ، لِكَثْرَةِ أحَادِيْثِ الأَحْكَامِ فِيْهَا (٤)، ثُمَّ بـ: "
سُنَنِ النَّسَائِيِّ " لِتَتَمَرَّنَ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَشْيِ فِي العِلَلِ (٥)، ثُمَّ بـ " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " لاعْتِنَائِهِ
بَيَانِ مَا فِيْهَا مِنْ صِحَّةٍ وحُسْنٍ ، وغيرِهِما (٦) .
( وَ) ابدأُ بَعْدَهَا بـ" سُنَنِ " الْحَافِظِ (الْهَقِيْ) - بالإِسْكَانِ لِمَا مَرَّ -
لاسْتِيْعَابِهِ أكثَرَ أَحَادِيثِ الأَحْكَامِ (٧) (ضَبْطَاً) لِمُشْكِلِهَا (٨)، (وَفَهْماً) لِخَفِيٍّ مَعَانِيها (٩) .
( ثُمَّ ثَنْ بِمَا ) أي: بِسَمَاعِ مَا ( اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ) إِلَيْهِ (مِنْ) كُتُبِ الْمَسَانِيدِ مثلُ
( " مُسْتَدِ ") الإِمَامِ (أَحْمَدَ )، وابنِ رَاهَوَيْهِ، وأَبِي داود الطَّالِسِيِّ (١٠).
وَكَذَا بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنَ الكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ (١١) عَلَى الأَبْوَابِ ، وإِنْ كَثُرَ فِيْهَا غَيْرُ
الْمُسْنَدِ ، كـ " مصَنَّفِ ابنِ أَبِي شَيْئَةَ" ، ( و " الْمُوَطَّأِ " الْمُمَهَّدِ) للإمَامِ مَالِكٍ (١٢).
(١) الجامع ١٨٥/٢ عقب (١٥٦١).
(٢) في (م) : (( منهما)).
(٣) فتح المغيث ٣٣٨/٢ .
(٤) المصدر السابق .
(٥) المصدر نفسه .
(٦) المصدر نفسه .
(٧) فتح المغيث ٣٣٨/٢ .
(٨) المصدر السابق .
(٩) معرفة أنواع علم الحديث: ٤١٨، قال السخاوي في فتح المغيث ٣٣٨/٢: ((بحيث أنك كلّ ما مرّ بك اسم
مشكل، أو كلمة من حديث مشكلة تبحث عنها تودعها قلبك، فبذلك يجتمع لك علم كثير في زمن يسير)).
(١٠) انظر: فتح المغيث ٣٣٨/٢. وذكر الحافظ السخاوي غيرها كمسند عبد بن حميد والحميدي ، والعدني
ومسدد ، وأبي يعلى ، والحارث بن أبي أسامة ، والأحاديث فيها أعلى منها في التي قبلها غالباً.
(١١) في (ص): ((المصنفات)).
(١٢) بعد هذا في (م): (( رضي الله تعالى عنه)) .
١٢٨

قَالَ الْخَطِيْبُ: وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي هَذَا النَّوْعِ، وَيَجِبُ الانْتِدَاءُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ (١).
(وَ) ابْدَأْ بَعْدَ مَا ذَكَرَ بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ كُتُبِ (عِلَلٍ) ، كالعَلِ للإِمَامِ أَحْمَدَ ،
وابنِ الْمُدَنِيِّ ، وابنٍ أَّبِي حَاتِمٍ ، وَالْبُخَارِيّ، وَمُسْلِمٍ(٢).
( وخيرُهَا) العِلَلِ (لأحْمَدَا ) (٣) ، ولابْنِ (٤) أَبِي حَاتِمِ (وَ) لأِي (٥) الْحَسَنِ
(الدَّارَقُطْنِيْ) - بالإِسْكَانِ لما مَرَّ (٦) - وَهُوَ عَلَى الْمَسَانِيدِ (٧) .
( وَ) كَذَا بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ كُتُبِ (التَّوَارِيخُ) لِلْمُحَدِِّيْنَ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى
أَحْكَامٍ فِي أَحْوالِ ، كابنٍ مَعِيْنٍ، وأِي حَسَّنَ الزِّيَادِيِّ (٨) الِي (غَدا) عَلَى النَّاسِ ( مِنْ
(١) الجامع ١٨٦/٢ قبيل (١٥٦٤)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤١٨، وشرح التبصرة والتذكرة
٣٥٠/٢-٣٥١.
(٢) انظر: فتح المغيث ٣٣٩/٢.
(٣) قال ابن الصّلاح: ٤١٨: (( ومن كتب علل الحديث ومن أجودها: كتاب " العلل " عن أحمد بن حنبل
وكتاب " العلل " عن الدارقطني)» .
(٤) في (ص) : ((وابن )) .
(٥) في (ص): ((وأبي)) .
(٦) عبارة ((لما مرّ)) سقطت من (ص ) .
(٧) كتاب العلل للدار قطني من أجمع الكتب وهو ليس من جمعه ، بل الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني
لأنه كان يسأله عن علل الأحاديث ، فيجيبه عنها بما يقيده عنه بالكتابة ، فلما مات الدارقطني وجد
البرقاني قمطرة قد امتلأت من صكوك تلك الأجوبة فاستخرجها وجمعها في تأليف نسبه لشيخه ذلك .
وذكر الحافظ أبو الوليد بن خيرة في ترجمة أستاذه القاضي أبي بكر بن العربي من برنامج شيوخه قال :
ومثل هذا يذكر في البارع في اللغة لأبي عليّ البغدادي، فإنّه جمعه بخطه في صكوك ، فلما توفي أخرجه
أصحابه ونسبوه إليه .
انظر فتح المغيث ٣٣٩/٢ -٣٤٠ .
(٨) وتاريخ خليفة بن خياط العصفري ، ويعقوب بن سفيان الفسوي ، وأحمد بن أبي خيثمة النسائي ، وأبي
زرعة الدمشقي ، وحنبل بن إسحاق الشيباني ، ومحمد ابن إسحاق السراج النيسابوري . انظر : الجامع
٠١٨٦/٢
١٢٩

خَيْرِهَا ) " التَّارِيخُ (الكَبِيرُ ) " بالنسبةِ لِلأَوْسَطِ والصَّغِيرِ (١) (لِلْجُعْفِيِّ) أي:
البُخَارِيِّ(٢) .
فإِنَّهُ كَمَا قَالَ الْخَطِيْبُ: يُرْبِي -، أي يَزِيدُ - عَلَى هَذِهِ الكُتُبِ كُلِّهَا (٣).
( وَ) مِنْ خَيْرِهَا أَيْضاً (٤) (" الْجَرْحُ والتَّعْدِيْلُ " لِلرَّازِيِّ) أَبِي الفَرَجِ (٥)
عَبْدِ الرَّحْمَانِ بِنِ أَبِي حَاتِمٍ .
( وَ) كَذَا بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ ( كُتُب الْمُؤْتِلِفِ) وَالْمُخْتَلِفِ ، النَّوْعِ
(الْمَشْهُورِ) ◌َيْنَ الْمُحَدِِّيْنَ الآتِي مَعَ غَيْرِهِ فِي مَحَلّهِ (٦). (والأكْمَلُ) مِنْهَا (" الإِكْمَالُ "
لِلِأَمِيْرِ ) أَبِي نَصْرٍ عَلِيِّ بِنِ هِيَةِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ بنِ ماكولا، والأمِيرُ لَقْبُهُ (٧) .
بِهِ وَالاثْقَانَ (٨) اصْحَبَنْ وَبَادِرِ
٧٣١. وَاحْفَظْهُ بِالَّدْرِيْجِ ثُمَّ ذَاكِرٍ
تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ وَهْوَ (٩) في التَّصْنْفِ
٧٣٢. إذا تَأَهَّلْتَ إلى التَّأْلِيْفِ
أَوْ مُسْتَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا
طَرِيْقَتَانِ جَمْعُهُ أبوابَا
٧٣٣.
(١) فتح المغيث ٣٤٠/٢ .
(٢) قال ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٤١٨: (( ومن كتب معرفة الرجال وتواريخ المحدّثين ،
ومن أفضلها : تاريخ البخاريّ الكبير، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم)).
(٣) الجامع ١٨٧/٢ قبيل (١٥٦٥). قال أبو العباس بن سعيد بن عقدة: (( لو أن رجلاً كتب ثلاثين ألف
حديث لما استغنى عن تاريخ البخاريّ )). المصدر السابق.
وأضاف إليه الحافظ السخاوي في فتح المغيث ٣٤١/٢: ((تواريخ مصر لابن يونس، والذيل عليه ، وبغداد
للخطيب والذيول عليه ، ودمشق لابن عساكر ، ونيسابور للحاكم والذيل عليه ، وأصبهان لأبي نعيم .
وهي من مهمات التواريخ لما يقع فيها من الأحاديث والنوادر)).
(٤) فتح المغيث ٣٤١/٢ .
(٥) كَذَا في جَمِيْع الأصول المعتمدة ، ولا خلاف في أن كنيته ( أبو مُحَمَّد ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٣ /
٢٦٣ .
(٦) بعد هذا في ( ق): (( إن شاء الله تعالى)).
(٧) قال ابن الصّلاح: ٤١٩: ((ومن كتب الضبط لمشكل الأسماء، ومن أكملها كتاب " الإكمال" لأبي
نصر بن ماكولا )).
(٨) بدرج همزة ( الإتقان ) لضرورة الوزن .
(٩) في ( أ): ((وهي)).
١٣٠

يَعْقُوْبُ أَعْلَى(١) رُتُبَةً وَمَاكَمَلْ
وَجَمْعُهُ مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ
٧٣٤.
تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً وَقَدْ رَأَوْا
وَجَمَعُوْا أبواباً اوْ شُيُوخَاً أوْ (٢)
٧٣٥.
كَذَاكَ الاخْرَاجُ(٣) بِلاَ تَحْرِيْرٍ
كَرَاهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ
٧٣٦.
( واحْفَظْهُ) أي: الْحَدِيْثَ (بالتَّرِيجِ ) قَليلاً قَلِيلاً، مَعَ الأَيَامِ والليَالِي (٤).
فَذَلِكَ أَدْعَى لِتَحْصِيلِهِ، وَعَدَمٍ نِسْيَانِهِ ، وَلاَ تَأْخُذْ مَا لاَ تُطِيقُهُ لِخَبَرِ : (( خُذُوْا مِنَ الْعَمَلِ
مَا تُطِيقُوْنَ)) (٥) .
وَعَنْ الثَّوْرِيِّ قَالَ: (( كُنْتُ آتِي الأَعْمَشَ، وَمَنْصُوراً، فأسْمَعُ أرِبَعَةَ أَحَاديثَ، أَوْ (٦)
حَمْسةً، ثُمَّ انْصَرِفُ كَرَاهِيةٍ أنْ تَكْثُرَ وَتَفَلَّتْ))(٧).
(١) في (ب) و (جـ): ((أعلا)).
(٢) بدرج همزتي ( أو ) في هذا الشطر ؛ لضرورة الوزن .
(٣) بدرج همزة ( الإخراج ) ؛ لضرورة الوزن .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٤١٩، وفتح المغيث ٣٤١/٢ .
(٥) أخرجه أحمد ٨٤/٦ و١٢٨ و١٨٩ و ٢٣٣ و٢٤٩، والبخاري ٥٠/٣ (١٩٧٠)، ومسلم ١٦١/٣
(٧٨٢)، والنسائي ١٥١/٤، وابن خزيمة (١٢٨٣) و (٢٠٧٨) و (٢٠٧٩) من طريق يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة ، عن عائشة ، به .
ويروى أيضاً من طريق الصديقة عائشة رضي الله عنها بلفظ: ((عليكم من العمل ما تطيقون . فوالله لا
يملّ الله حتى تملّوا ... )).
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٦٦)، وأحمد ٤٦/٦ و٥١ و١٩٩ و٢١٢ و٢٣١ و٢٤٧ و٢٦٨،
وعبد بن حميد ( ١٤٨٥)، والبخاري ١٧/١ (٤٣)، ومسلم ١٨٩/٢ (٧٨٥)(٢٢٠) و ١٩٠ (٧٨٥)
(٢٢١)، وابن ماجه (٤٢٣٨)، والترمذي في الشمائل (٣١١)، والنسائي ٢١٨/٣ و١٢٣/٨، وفي
الكبرى (١٢١٦)، وابن خزيمة (١٢٨٢)، وأبو يعلى (٤٦٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (٦٥٠)،
وابن حبان (٣٢٣)، والبيهقي ١٧/٣، والبغوي (٩٣٣) و (٩٣٤) من طريق عروة بن الزبير ، عن
عائشة .
(٦) ( أو ) : سقطت من ( ص ) .
(٧) الجامع ٢٣٢/١ (٤٤٨).
١٣١

وعن الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: ((مَنْ طَلَبَ العِلْمَ جُمْلَةٌ، فاتَهُ جُمْلَةٌ، وإِنَّمَا يُدْرَكُ العِلْمُ
حَدِيْثٌ و(١) حَدِيْثَانِ)) (٢) .
وَعَنْهُ أَيْضاً قَالَ: ((إِن هَذَا العِلْمَ إِنْ أَخَذْتُهُ بِالْمُكَاثَرَةِ لَهُ غَلَبَكَ ، وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ
الأَيَامِ ، والليَالِي أخذاً رَفِيقاً، تَظْفِرُ بِهِ)) (٣) .
( ثُمَّ) بَعْدَ حِفْظِهِ (ذاكِرٍ بِهِ ) الطَّبَةَ، ثُمَّ مَعَ نَفْسِكَ، وكَرِّرْهُ عَلَى قَلبْكَ؛ إِذْ (٤)
الْمُذاكَرَةُ تُعِيْنُ عَلَى ثُبُوتِ الْمَحْفُوظِ (٥) .
وَعَنْ عَلِيِّ ◌َُّ، قَالَ: (تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيْثَ، إن لاَ تَفْعَلُوا يُدْرَسُ)) (٦).
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿﴾ قَالَ: ((تَذَاكَرُوا الْحَدِيْثَ، فإِنَّ حَيَاتَهُ مُذَاكَرتُهُ)) (٧).
وعن الْخَلِيلِ بنِ أَحْمَدَ ، قَالَ: ((ذَاكِرْ بِعِلْمِكَ تذكر ما عِنْدَكَ، وتستفِدْ (٨) مَا
لَيْسَ عِنْدَكَ)) (٩).
( والاثْقَانَ) - بالدرجِ -، وبالنَّصْبِ بقولِهِ: (اصْحَبَنْ) مَعَ الْمُذَاكَرَةِ . فَعَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ((الْحِفْظُ الإِثْقَاذُ)) (١٠).
( وَبَادِرِ إِذَا تَأَهَّلْتَ ) لِمَعْرِفَةِ التَّأْلِيفِ (إِلَى التَّأْلِيفِ)، وَهُوَ لِكَوْنِهِ (١١) مُطْلَقَ
الضمِ أعُمُّ من التَّصْنِيفِ (١٢)، وَهُوَ: حَعْلُ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ.
(١) في (م): ((أو)).
(٢) الجامع ٢٣٢/١ (٤٥٠).
(٣) الجامع ٢٣٢/١ (٤٥٢).
(٤) في (ص ) : ((إذا)) .
(٥) فتح المغيث ٣٤٢/٢ .
(٦) المحدث الفاصل: ٥٤٥ فقرة (٧٢١)، والجامع ٢٣٦/١ (٤٦٥).
(٧) المحدث الفاصل : ٥٤٦ ( ٧٢٦).
(٨) في (ص ): ((تستفدہ)) وفي ( ق) و (ع): ((تستفيد)) .
(٩) الجامع ٢٧٣/٢-٢٧٤ (١٨٣٤)، شرح التبصرة والتذكرة ٣٥٣/٢، وفتح المغيث ٣٤٢/٢.
(١٠) المحدث الفاصل : ٢٠٦ (٨٩).
(١١) ((لكونه )): سقطت من ( ق ) .
(١٢) فتح المغيث ٣٤٣/٢ .
١٣٢

وَمِنَ الانْتِقَاءِ (١) ، وَهُوَ: التِقَاطُ مَا يَحْتَاجُهُ مِنَ الكُتُب (٢) .
وأعم مِنَ النَّخْرِيجِ، وَهُوَ إخْرَاجُ الْمُحَدِّثِ الأحَادِيثَ مِن بُطُونِ الكُتُبِ ، وَسِيَاقِها
مِن مَرْوِيَّاتِه، أَوْ مَرْوِيَّاتٍ شَيْخِهِ، أَوْ أقرانِهِ ، كَمَا سيأتي (٣).
وَكَثِيراً مَا يُطْلَقُ كُلِّ مِنْهَا (٤) عَلَى الْبَقِيَّةِ.
وباعْتِنَائِكَ بالتألِيفِ (تَمْهَرْ) فِي الْحَدِيْثِ، وَتَقفْ عَلَى غَوَامِضِهِ ، (وَتُذْكَرْ) بِذَلِكَ
بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى آخِرِ الدُّهُورِ (٥) .
( وَهْوَ ) أي: التَّلِيْفُ الوَاقِعُ ( في التَّصْنِيفِ) فِي الْحَدِيْثِ (طَرِيْقَتَانِ ) مَعْرُ وفَتَانِ
بَيْنَ الْعُلَمَاءِ (٦) :
الأوّلَى: ( جَمْعُهُ) أي: التَّصْنِيفُ ( أبْوَابًا ) أي: عَلَى الأَبْوَابِ فِي الأَحْكَامِ
الفِقْهِيَّةِ ، أَوْ غَيْرِهَا .
( أَوْ) جمعُهُ ( مُسنَدَاً) أي (٧): عَلَى الْمَسَانِيدِ (تُفْرِدُهُ) أَنْتَ (صِحَابَا) أي :
لِلصَّحَابَةِ وَاحِداً فَوَاحِداً ، وإنْ اخْتَلفَتْ (٨) أَنْوَاعُ أحَادِيثِهِ، كَ " مُسْتَدِ الإِمَامِ أَحْمَدٍ "،
وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ، وَكَ "مُسْتَدِ عُبِيدِ اللهِ " (٩) بِنِ مُوسَى العَبْسِيِّ ، وأَبِي بَكرِ ابنِ أَبِي شَيْئَةَ .
وهذه هِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَّةُ:
(١) المثبت من (ص) و (ع)، وفي (ق) و (م): ((الانتفاء)).
(٢) انظر: فتح المغيث ٣٤٣/٢.
(٣) بعد هذا في ( ق): ((إن شاء الله تعالى)) .
(٤) في (ق ) : (( منهما)) .
(٥) انظر: فتح المغيث ٣٤٣/٢ .
(٦) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٢٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٥٤/٢-٣٥٥ .
(٧) ((أي)): سقطت من ( ع).
(٨) في (ص): ((اختلف)).
(٩) في (ق): ((عبد الله) .
١٣٣

وَأَهْلُهَا مِنْهُمْ مَنِ يُرَتِّبُ أسْمَاءَ الصَّحَابَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، كَالطِّبْرَانِيِّ في
"مُعْحَمِهِ الكَبِير" ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَتِّبُ عَلَى القَبَائِلِ ، فَيُّقُدمُ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّالأَقْرَبَ فِالأَقْرَبَ
إِلَى النَّبِّ وَّ نَسَباً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَتِّبُ عَلَى السَّابِقَةِ فِي الإِسْلامِ، فيقدِّمُ العَشَرَةَ، ثُمَّ أَهْلَ
بدرٍ(١)، ثُمَّ أَهْلَ الْحُدَّقِيَةِ (٢)، ثُمَّ مَنْ أَسْلَمَ ، وَهَاحَرَ بَيْنَ الْحُدَيْسِةِ، والفَتْحِ، ثُمَّ مَنْ أَسْلَمَ
يَوْمَ الفَتْحِ، ثُمَّ الأصَاغِرَ سِنّاً (٣) ، كالسَّائِبِ بنِ يَزِيدٍ، وأِي الطُّفَيَلِ (٤). ثُمَّ النِّسَاءَ،
وَيَبْدَأ مِنْهُنَّ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ الْخَطِيْبُ: ((وَهِيَ أحبُّ إِلَيْنَا)) (٥) .
وَقَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((إِنَّهَا أَحْسَنُ وَالأَوْلَى أَسْهَل)) (٦) أي: ثُمَّ الثّانيةُ .
( وجَمْعُهُ ) أي: الْحَدِيْث في الطّرِيقَتَينِ ( مُعَلَّلاً) أي: عَلَى العِلَلِ ، بأنْ يَحْمَعَ في
كُلٌّ حَدِيْثٍ طُرقَهُ ، واختلافَ الرُّوَاةِ فِيْهِ ، بِحَيْثُ يَتَضِحُ إِرْسَالِ مَا يَكُوْنُ مُتَّصِلاً، أَوْ
وقفُ ما يَكُوْنُ مَرْفُوعاً ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ - كَمَا مَرَّ - في بابِهِ .
فَفِي الأَبْوَابِ ، كَمَا فَعَلَ ابنُ أَبِي حَاتِمِ (٧) ، وفي " الْمَسَانِيدِ " ، (كَمَا فَعَلْ)
الْحَافِظُ أَبُو يُوسُفَ ( يَعْقُوبُ ) بِنُ شَيْبَةَ السَّدُوسِيُّ ( أَعْلَى ) أي:
جَمْعُهُ عَلَى العِلَلِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ أَعْلَى ( رُتْبَةً) مِنْهُ فِيْهِمَا بِدُونِهِ ، إِذْ مَعْرِفَةُ العِلَلِ أَجَلُ أَنَواعٍ
الْحَدِيْثِ ، حَتَّى قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: ((لأنْ أعرِفَ عِلَةَ حَدِيْثٍ ، هُوَ عِنْدِي، أحَبُّ إليْ مِنْ
أَنْ أَكْتُبَ عِشْرِينَ حَدِيْثَاً لَيْسَ عِنْدِي)) (٨) .
( وَ) لَكِنْ" مُسْندُ يَعْقُوبَ " (مَا كَمَلْ)، كَمَا زَادُهُ النَّاظِمُ (٩).
(١) في (م): ((البدر)). وانظر: الجامع ٢٩٢/٢ عقب (١٨٩٠).
(٢) الجامع ٢٩٢/٢ عقب (١٨٩١).
(٣) (( سنا)) : سقطت من ( ق ).
(٤) الجامع ٢٩٣/٢ عقب (١٨٩٢)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٤٢٠-٤٢١ .
(٥) الجامع ٢٩٢/٢ .
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٢١، وانظر: فتح المغيث ٣٤٦/٢ .
(٧) فتحِ المغيث ٣٤٧/٢ .
(٨) علل الحديث لابن أبي حاتم ٩/١، وقد نقله الحاكم في معرفة علوم الحديث: ١١٢، والخطيب في
الجامع ٢٩٥/٢ (١٩٠٠)، وابن رجب في شرح العلل ٤٧٠/١.
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ٣٥٦/٢ .
١٣٤

قَالَ الْخَطِيْبُ: ((والذي ظَهَرَ مِن " مُسْتَدٍ يَعْقُوبَ " مُسْنَدِ العَشَرَةِ ، والعَّاسِ،
وابنٍ مَسْعُودٍ، وعَمَّارِ، وعُتْبَةَ (١) بنٍ غَزْوَانَ، وبعْضِ الْمَوالِي)) (٢).
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: ((وَسَمِعْتُ الشَّيُوخَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَمْ يُتَمَّ مُسنَدٌ مُعَلَّلٌ قَطُ))(٣).
ومِنْ طُرُقِ التَّصْنِيفِ أَيْضاً: جَمعُهُ عَلَى الأَطْرَافِ ، فيذكرُ طَرَفَ (٤) الْحَدِيْثِ
الدَّالْ عَلَى بَقِيَّتِهِ ، ويجمعُ أسانيدَهُ إما مُسْتَوْعِباً، أَوْ مُقيداً بِكُتُبِ مَخْصُوصَةٍ .
(وَجَمَعُوا ) أَيْضاً (أبْوَاباً) مَخْصُوصَةً كُلُّ مِنْهَا مُنْفَرَدٌ بَالتَّأْلِيفِ، كَكِتَابٍ " رَفَعِ
الَدَيْنِ " ، وكِتَابِ " القِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ " لِلْبُخَارِيّ، وَكِتَابِ " النَّصْدِيقِ بِالَّظَرِ للهِ"
للآجُرِّيّ (٥) .
(اوْ) (٦) - بالدرج - جَمِعُوا (شُيُوخاً) مَخْصوصِينَ، كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَاده،
كالإِسْمَاعِيلِيِّ فِي حَدِيْثِ الأعْمَشِ ، وَالنَّسَائِيِّ فِي حَدِيْثِ الفُضَيلِ بنِ عِيَاضٍ (٧).
(اوْ) (٨) - بالدرج - جَمَعُوا (تراجُماً) مَخْصُوصََةً، كَمَّالِكٍ، عَنْ
نَافِعِ، عَنْ ابْنِ عمَرَ . وسُّهَيَلِ (٩) بِنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٠) .
(أَوْ جَمَعُوا (طُرُقَاً) لِحَدِيْثٍ وَاحِدٍ، كَطُرُقِ حَدِيْثِ: ((قبضِ العلمِ)) لِلطَّوسِيِّ
وغَيْرِهِ، وطُرُقٍ حَدِيْثِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدً)) لِلطَّرَانِيِّ، وَغَيْرِهِ (١١).
( وَقَدْ رَأَوْا ) أي: الْعُلَمَاءُ (كَرَاهَةَ الْجَمْعِ ) أي: التَّأْلِيفِ (لِذِي)
أي : صَاحِبٍ (١٢) (تَقْصِيرٍ) عَنْ مَرَّتَيَتِهِ(١٣).
(١) في (ع): ((عقبة)).
(٢) تاريخ بغداد ٢٨١/١٤.
(٣) المصدر السابق .
(٤) في (ع ): ((طرق)).
(٥) انظر: فتح المغيث ٣٤٨/٢ .
(٦) في (م): (( أو)) بإثبات الهمزة، وهو ذهول .
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٣٥٧/٢ .
(٨) في (م): ((أو)) بإثبات الهمزة ، وهو ذهول .
(٩) في (ع ): ((سهل)).
(١٠) فتح المغيث ٣٤٨/٢ -٣٤٩.
(١١) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٢١، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٥٨/٢.
(١٢) في (ع ): (( لصاحب)).
(١٣) لأنه إما أن يتشاغل بما سبق به ، أو بما غيره أولى منه ، أو بما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته واقتناص فائدة
جمعه. انظر: فتح المغيث ٣٥٠/٢ .
١٣٥

فَعَنِ ابنِ الْمَدِيْنِيِّ: ((إِذَا رَأَيْتَ الْمُحَدِّثَ أَوْلَ مَا يَكْتُبُ يَجْمعُ حَدِيْثَ الغُسْلِ،
وَحَدِيْثَ : ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ)، فاكتب عَلَى قَفَاهُ: لا يُفْلِحُ)) (١) .
و (كَذَاكَ (٢) الإخْراجُ) - بالدرجِ - لما صَنَّف، أي: رأوْا كَرَاهَةَ إِخْرَاجِهِ لِلنَّاسِ
(بلا تَحْرِيرٍ) وتَهْذِيبٍ، وَتَكْرِيرٍ لِلنَّظَرِ فِيْهِ ؛ لأَنَّهُ يُوْرِثُ غَالِباً نَدماً، وتَعْييراً (٣)، وذماً (٤).
العَالِي والنَّازِلُ (٥)
( العَالِ والنَّازِلُ) مِنَ المسْنَدِ (٦) ، ومَا مَعَهُمَا (٧) مِمَّا يَأْتِي :
الإِسْنَادُ خِصِيْصَةٌ فَاضِلةٌ مِنْ خَصَائصِ هذِهِ الأُمَّةِ ، قَالَ ابنُ المبارَك :
((الإِسْنادُ مِنَ الدِّيْنِ، ولَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ)) (٨) .
(١) الجامع ٣٠١/٢ رقم (١٩١٢)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٢٢، وشرح التبصرة ٣٥٩/٢.
(٢) في ( م): ((كذلك)) .
(٣) في (ق) و ( ع): (( تغييراً)).
(٤) نقل الحافظ السخاوي في فتح المغيث ٣٥٠/٢قول ابن المعتز: ((بأن لحظة القلب أسرع خطوة من لحظة
العين ، وأبعد غاية وأوسع مجالاً ، وهي الغائصة في أعماق أودية الفكر ، والمتأملة لوجوه العواقب ،
والجامعة بين ما غلب وحضر ، والميزان الشاهد على ما نفع وضر، والقلب كالمملي للكلام على اللسان
إذا نطق ، واليد إذا كتبت ، فالعاقل يكسو المعاني وشي الكلام في قلبه ، ثمّ يبدئها بألفاظ کواشٍ في أحسن
زينة ، والجاهل يستعجل بإظهار المعاني قبل العناية بتزيين معارضها واستكمال محاسنها )).
(١) انظر فيه :
معرفة علوم الحديث : ٥ - ١٤، والجامع لأخلاق الراوي ١١٥/١ وما بعدها، وجامع الأصول ١١٠/١
- ١١٥، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٤٢٣، والإرشاد ٥٢٩ - ٥٣٧، والتقريب: ١٥٠ - ١٥٢،
والاقتراح: ٣٠١ - ٣٠٨، واختصار علوم الحديث: ١٥٩ - ١٦٤، والشذا الفياح ٤١٩/٢ - ٤٣٤،
والمقنع ٤٢١/٢ - ٤٢٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٦٠/٢، ونزهة النظر: ١٥٦، وفتح المغيث ٣/٣
- ٢٦، وتدريب الراوي ١٥٩/٢ - ١٧٢، وتوضيح الأفكار ٣٩٥/٢ -٤٠١، وتوجيه النظر
٠٣٩٣/١
(٦) في (ع): ((السّند )) .
(٧) في (م) : (( معها)) .
(٨) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه ١٥/١، والترمذي في العلل الصغير ٢٣٢/٦، وابن أبي حاتم في الجنوح
والتعديل ١٦/١، والرامهرمزي في المحدّث الفاصل: ٢٠٩، وابن حبان في المجروحين ٢٦/١، والحاكم في
معرفة علوم الحديث: ٦ ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث: ٤١، وفي الجامع ٢١٣/٢ (١٦٤٣)،
وابن عبد البر في التمهيد ٥٦/١، وابن طاهر في العلو والنزول رقم (٦).
١٣٦

وعَنْهُ قَالَ: ((مَثَلُ الذي يَطْلُبُ أمْرَ دِيْنِهِ ، بلا إسْنادٍ، كَمثلِ الذي يَرْتَقِي السَّطْحَ
بِلاَ سُلْمٍ)) (١) .
وعَنِ الثَّوْرِيِّ قالَ: («الإِسْنَادُ سِلاحُ المُؤْمِنٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلَاحٌ فَبِأَيِّ شَيءٍ
يُقَاتِلُ؟))(٢) .
٧٣٧. وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضّ التُّرُوْلَ وَهْوَ رَدّ
( وَطَلَبُ الْعُلُوِّ ) فِي السَّنَدِ ، أو قدم سَمَاعِ الرَّاوِي، أو وفَاتِهِ (٣) (سُنَّةٌ) عَنْ مَنْ
سَلَفَ، وعَنْ مُحَمَّدٍ بنِ أسْلِمَ الطَّوسِيِّ، قَالَ: ((قربُ الإِسْنَادِ قُرْبٌ - أو قَالَ: قربةٌ -
"إلى الله عزَّ وجَلَ )) (٤) .
وَقَالَ الَحَاكِمُ: ((إِنَّ طلبَ العُلُوِّ سُنَّةٌ صَحِيْحَةٌ)) (٥) مُحْتَجّاً فِي ذَلِكَ (٦) بخبر أَنَسِ
في مجيءٍ ضمامٍ بِنِ ثَعْلَبَةَ إِلَى النَّيِّ ◌ِ﴿ه؛ ليسْمَعَ مِنْهُ مُشَافَهَةٌ مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِهِ إليهِ؛ إذْ
لَوْ كَانَ طَلبُ العُلُوِّ غَيْرَ مُسْتَحَبِّ، لأَنْكَرَ فَّ(٧) سُؤَالَهُ عَمَّا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُهُ عَنْهُ، ولأمَرَهُ
بالاقْتِصَارِ عَلَى خبرِ رَسُولِهِ عَنْهُ (٨) .
(١) أخرجه السمعاني بسنده في أدب الإملاء والاستملاء: ٦.
(٢) أدب الإملاء والاستملاء : ٨.
(٣) انظر : فتح المغيث ٧/٢ .
(٤) الجامع ١/ ١٢٣ رقم (١١٥)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٢٤، وشرح التبصرة والتذكرة
٠٣٦٠/٢
قال ابن الصّلاح: ((وهذا كما قال؛ لأن قرب الإسناد قرب إلى رَسُوْل الله :﴿ والقرب إليه قرب إلى الله
عز وجل)) . معرفة أنواع علم الحديث : ٤٢٤.
(٥) معرفة علوم الحديث : ٥ .
(٦) في (ص): ((بذلك)) .
(٧) في (م): ((عليه الصلاة والسلام))، وفي معرفة علوم الحديث: ٦: ((المصطفى ﴿))، وما أثبتناه من
النسخ الخطية .
(٨) معرفة علوم الحديث : ٥-٦ . وحديث ضمام : -
١٣٧

لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لجوازِ أنْ يَكُونَ إِنَّمَا جَاءُهُ وسَأَلَهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ
رَسُولَهُ (١)، أوْ لأَنَّهُ أرادَ الاسْتِثْبَاتَ لاَ العُلُوَّ .
( وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضٌ ) مِنْ أَهلِ النَّظَرِ ( التّزُولَ) أي : طَلَبَهُ؛ إذْ عَلَى الرَّاوِي أنْ
يَحْتَهِدَ فِي مَعْرِفَةٍ جَرْحٍ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ ، وَتَعْدِيْلِهِ ، والاجْتِهَادُ فِي أَحْوَالِ رُواةِ النَّازِلِ أَكْثُرُ ،
فَكَانَ الثّوابُ فِيهِ أَوْفَرَ (٢) .
( وهْوَ ) أي: هَذَا القَوْلُ (رَدّ) أي: مَرْدُودٌ لِضَعْفِهِ، وضَعْفِ حُجَّتِهِ. قَالَ ابنُ
دَقِيْقِ العِيْدِ: ((لأَنَّ كَثْرَةَ المشَقَّةِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً لِنَفْسِهَا)) (٣). قَالَ: ((ومُرَاعَاةُ المَعْنَى
المقْصُودِ مِنَ الرِّوَايَةِ - وَهُوَ الصِّحَّةُ - أولَى)) (٤) .
وَأَيَدَهُ النَّاظِمُ بِأَنَّهُ: («بِمَثَابَةٍ مَنْ يَقْصِدُ المِسْحِدَ لِصَلاةِ الْجَمَاعَةِ ، فَيَسْلُكُ طَرِيْقَةٌ
بَعِيدَةً؛ لِتَكْثِيْرِ الخُطَا، وإِنْ أَدَّاهُ سُلُوكُها إلى فَواتِ الْجَمَاعةِ الِي هِيَ المقْصُودُ (٥))) .
وَذَلِكَ أنَّ المفْصُودَ مِنَ الَحَدِيْثِ التَّوَصُّلُ إلى صِحَتِهِ ، وَبُعْدُ الوَهَمِ ، وكُلَّمَا كَثُرَ
رِجَالُ الإِسْنَادِ تَطَرَّقَ إليهِ احْتِمَالُ الخَطَأِ والخَلَلِ، وكُلَّمَا قَصرَ السَّنَدُ كَانَ أَسْلَمَ ، اللَّهُمَّ إِلاَّ
أنْ يَكُونَ رِجَالُ السَّنَدِ النَّزِلِ أَوْثَقَ ، أوْ أحْفَظَ ، أَوْ أَفْقَهَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي
آخِرَ البابِ)) (٦) .
-أخرجه أحمد ١٤٣/٣، و١٦٨ و ١٩٣، وعبد بن حميد (١٢٨٥)، والدارمي (٦٥٦)، والبخاري.
٢٤/١ (٦٣)، ومسلم ٣٢/١ (١٢) (١٠)، وأبو داود (٤٨٦)، وابن ماجه (١٤٠٢)،
والترمذي (٦١٩)، والنسائيّ ١٢١/٤ و١٢٢، وابن خزيمة (٢٣٥٨)، وابن حبان (١٥٤)، وأبو
عوانة ٣/١، وابن منده (١٣٠)، والبيهقي ٣٢٥/٤، والبغوي (٣) و (٤).
(١) بعد هذا في ( ق) و (ع) : (( عما أخبر به)) .
(٢) انظر: المحدّث الفاصل: ٢١٦، والجامع ١١٦/١، وفتح المغيث ١٠/٢.
(٣) الاقتراح: ٣٠٣ .
(٤) المصدر السابق .
(٥) في (م): ((المقصودة))، وهو خلاف نص العراقي .
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٣٦١/٢-٣٦٢، وانظر: فتح المغيث ١٠/٣.
١٣٨

قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الأَفْضَلُ
وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالأَوَّلُ
٧٣٨.
إلى إِمَامٍ وَعُلُوْ نِسِْي
٧٣٩. إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ(١) وَقِسْمُ القُرْبِ
يَنْزِلُ مَثْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ
٧٤٠. بنسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّنَّةِ إِذْ
(وَقَسَّمُوْهُ) أي: قَسَّمَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ، كَأَبِيِ الفَضْلِ بِنٍ طَاهِرٍ (٢) ، وابنِ
الصَّلَاحِ العُلُوَّ أَقْسَاماً ( خَمْسَةً) (٣) ، وإنِ اخْتَلَفَ كَلاَمُ هذينٍ فِي مَاهِيَّةٍ بَعْضِهَا .
وتَرْجِعُ الثلاَثَةُ الأُوَلُ مِنْها إلى عُلُوٌّ مَسَافَةٍ ، وَهُوَ قِلَةُ العَدَدِ، والأخِيْرانِ إلى عُلُوٌ
صِفَةٍ فِي الرَّاوِي ، أو شَيْخِهِ (٤) .
( فَالأَوَّلُ) مِنْها: عُلُوٌّ مُطْلَقٌ، وَهُوَ: مَا فِيهِ (قُرْبٌ مِنَ الرَّسُولِ) ﴿ بالنَّظَرِ
لِسَائِرِ الأَسَانِيْدِ، أَوْ لإِسْنَادِ آخَرَ فَأَكْثَرَ، لِذلِكَ الْحَدِيْثِ بِعَيْنِهِ (٥) .
( وَهْوَ) أي: هَذَا القِسْمُ ( الأفْضَلُ) والأجَلُّ، (إنْ صَحَّ الاسْنَادُ (٦))
- بالدرجِ - ؛ لأنَّ القُرْبَ مَعَ ضَعْفِ الإِسْنَادِ لا اغْتِبَارَ بهِ (٧) .
(و) الثَّانِي مِنْها: عُلُوٌّ نِسْىٌّ، وَهُوَ : ( قِسْمُ القُرْبِ إلى إمامٍ ) مِنْ أَئِمَّةِ الَحَدِيْثِ،
وإِنْ كَثُرَ العَدَدُ إلى النَّيِّ وَّ، أو لَمْ يَكُنِ الإِمامُ مِنْ أَرْبَابِ الكُتُبِ السَِّّةِ، كَالأَعْمَشِ ،
وابنِ جُرَيْجٍ ، والأَوْزَاعِيِّ ، وشُعْبَةَ ، والتّوْرِيِّ مَعَ صِحَّةِ الإِسْنَادِ إليهِ أيضاً .
( و) الثّالِثُ مِنْها: (عُلُوِّ نِسْي) أيْضاً، لَكِنْ (٨) مُقَّدٌ ( بنسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّنَّةِ)
مَثَلاً " الصَّحِيْحَيْنِ " و " السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ " (٩) (إِذْ يَنْزِلُ مَثْنٌ مِنْ طَرِيْقِها أُخِذْ ) أي : نُقِلَ
(١) بدرج همزة ( الإسناد ) ؛ لضرورة الوزن .
(٢) في جزء له سمّاه " العلو والنزول": ٥٧، وتبعه في ذلك المصنف كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في.
شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٢/٢ .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٢٤ .
(٤) فتح المغيث ١٢/٣ .
(٥) المصدر نفسه .
(٦) في (م): ((الإسناد)). بإثبات الهمزة.
(٧) انظر : فتح المغيث ١٢/٣ .
(٨) في (ع ) : ((لكنّه)) .
(٩) فتح المغيث ١٥/٣ .
١٣٩

أي (١): إذْ لَوْ رَوَيْنَا الَحَدِيْثَ مِنْ طريقِ كِتَابٍ مِنَ الكُتُبِ السَِّّةِ يَقَعُ أنزَلَ مِمَّا لَوْ رَوَيْنَاهُ
مِنْ غَيْرِ طَرِيْقِها .
وَقَدْ يَكُونُ عَالِياً مُطْلَقاً أيضاً، كَحَدِيْثِ ابنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعاً: (( يَوْمَ كُلِّمَ اللهُ
مُؤْسَى عَلَيْهِ (٢) السَّلَامُ كَانَ عَلَيْهِ جُبَّهُ صُوْفٍ))، الحَدِيْثَ (٣) .
فإِنَّا لَوْ رَوَيْنَاهُ مِنْ ((جُزْءٍ ابنٍ عَرَفَةَ))، عَنْ خَلَفِ بنِ خَلِيفَةَ ، يَكُونُ أَعْلَى مِمَّا لَوْ
رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيّ، عَنْ عَلِيٍّ بنِ حُجْرٍ ، عَنْ خَلَفٍ .
فَهَذَا - مَعَ كَوْنِهِ عُلواً نِسِْيّاً - علوٌّ مُطْلَقٌ؛ إِذْ لا يقعُ هَذَا الْحَدِيْثُ اليَوْمَ أَعْلَى مِنْ
رِوايَتِهِ مِن هَذَا الطّرِيقِ (٤).
وسَمَّى ابنُ دَقِيقِ العِيدِ هَذَا القِسمَ عُلُوَّ التّْزِيلِ (٥)، وَفِيْهِ تَقَعُ الْمَوافَقَاتُ وَالأَبْدَالُ ،
والْمُسَاوَاةُ والْمُصَافَحاتُ (٦) ، كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ:
مَعَ عُلُوَّ فَهُوَ (٨) الْمُوَافَقَةْ
فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ
٧٤١.
وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ
أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَّلْ
٧٤٢.
الأَصْلُ بِلْوَاحِدٍ فَالْمُصَافَحَهْ
فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ(٧) رَاجَحَهْ
٧٤٣.
( فإِنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ ( في شَيْخِهِ ) أي: شَيْخِ أحدِ الأَئِمَّةِ السِّتةِ، (قَدْ
وَفَقَهْ ) ، كَحَدِيْثٍ يَرويِهِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بنٍ (٩) عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ ، عَنْ حميدٍ ،
(١) ((أي)): سقطت من (ص).
(٢) في (ق): ((عليه الصلاة والسلام)).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٤٩٨٣)، وابن عدي في الكامل ٦٨٨/٢، والحاكم ٢٨/١ و٣٧٩/٢، والمزي في
تهذيب الكمال ٣١٣/٢ .
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٥/٢، وفتح المغيث ١٥/٣- ١٦.
(٥) الاقتراح : ٣٠٦ .
(٦) انظر: فتح المغيث ١٦/٣.
(٧) في النفائس : (( فحيث)) .
(٨) كان حق الهاء هنا أن تسكن،لكنها حركت ؛الضرورة الوزن وسينص الشارح على ضبطها.
(٩) المثبت من نسخنا ، وقد سقط من (م).
١٤٠