Indexed OCR Text
Pages 61-80
قَالَ النَّاظِمُ: ((وهَذَا اصْطِلاَحٌ مَتْرُوْكٌ)) (١) . ( وَقَالَ الشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاَحِ (٢): (حَذْفُهَا) كُلَّهَا (عُهِدْ) عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ (خَطٌّ) حَتَّى أَنَّهُمْ يَحْذِفُونَ الأولى في مِثْلٍ: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ الَّبِّ ﴾)). قَالَ: (ولا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ) بِهَا (٣) حَالَ القِرَاءَةِ، أي: لِلتَّمْييزِ بَيْنَ كَلامِ (٤) المُتَكُلِّمِيْنَ . ومَعَ ذَلِكَ صَحَّحَ في " فَتَاوِيِه " (٥) أنَّ عَدَمَ النُّطْقِ بِهَا لا يُبْطِلُ السَّمَاعَ ، وإِنْ أَخَطَأَ فَاعِلُهُ . وحَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في " شرحٍ مُسْلِمٍ "(٦) واسْتَظْهَرَهُ في " تَقْرِيبه " (٧)، قَالَ (٨): (للعِلْمِ بالمقْصُودِ، ويكونُ هذا مِنَ الحذْفِ لدلالةِ الحالِ عَلَيْهِ)) (٩) . و(كَذَا) عُهِدَ حَذْفُ (قِيْلَ لهُ) فِي مِثْلِ ((قُرِئَ عَلَى فُلاَنٍ، قِيْلَ لهُ: أَخْبَرَكَ فُلاَنٌ)). ( ويَنْبَغِي ) للقَارِئِ، كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (١٠) (النُّطْقُ بِذَا) أَيْضاً،، أي: بـ ((قِيْلَ لهُ)) . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٦/٢. (٢) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٩٢ - ٣٩٣. (٣) ليست في ( ص ) . (٤) في (ق ) : (( كلِّ من)) . (٥) انظر: فتاوى ابن الصلاح : ٢٦ . (٦) انظر: شرح صحيح مسلم ١ / ٢٨ . (٧) التقريب : ١٣٩. (٨) بعد هذا في (م): ((والسماع صَحِيْح))، زادها المحقق من شرح صحيح مسلم ، وذكر بأنها ضرورية لاستقامة النص، والنص مستقيم بدونها ؛ لأن غرض المصنف نقل تعليل الحكم فَقَطْ، وإلا فإنه قد نقل عنه الجزم بالصحة في شرح مسلم، وهذه آفة من يتصدى للتحقيق ولا يفهم مواقع كلام العلماء ، فيفتأت على مصنفات السلف ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . (٩) شرح صحيح مسلم ٢٨/١ . (١٠) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٩٣. ٦١ قَالَ (١): ووَقَعَ فِي بَعْضٍ ذَلِكَ (قُرِئَ عَلَى فُلاَنِ ثنا فُلَنٌ)، فَهَذَا يَنْطِقُ فِيْهِ بـرقَالَ)) أي: لا بـ: ((قِيْلَ لَهُ)) لاَنَّهُ أُخْصَرُ، لا لاَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ، إذْ لَوْ قَالَ: ((قِيْلَ لهُ: قُلْتُ حَدَّثَنَا )) صَحَّ . ( وَكَتَبُوا ) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ فِي كُتُبِهِمْ إِذَا جَمَعُوا بَيْنَ إِسْنَادَي حَدِيْثٍ أو أسَانِيْدِهِ (عِنْدَ الْتِقَالِ مِنْ سَنَدْ لِغَيْرِهِ ح) - بالقَصْرِ، مُهْمَلَةٌ مُفْرَدَةٌ - وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ مِنَ الحَائِلِ، أو مِنَ الحَدِيثِ ، أو مِنَ النَّحْوِيْلِ، أو مِنْ صَحَّ؟ وهَلْ يُنْطَقُ بِهَا ((حا))، أو بِمَا رَمَزَ بِهَا لَهُ عِنْدَ الْمُرُورِ بِهَا فِي القِرَاءَةِ أو لاَ (٢) ؟ وقَدْ أَخَذَ في بَيَانِ ذَلِكَ ، فَقَالَ: ( وَانْطِقَنْ بِهَا ) كَمَا كُتِبَتْ، ومُرَّ فِي قِرَاءِتِكَ. وَأَخْتَارَهُ ابنُ الصَّلاَحِ وَغَيْرُهُ (٣) . (وَقَدْ رَأَى) الحَافِظُ أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ بنُ عَبْدِ اللهِ (الرُّهَاوِيُّ) نسْبَةً ل ◌ِالرُّهَا)) - بالضَّمِّ - الحَنْبِيُّ ( بأَنْ) أي: أنْ (لاَ تُقْرَا) أي: أَيْطَقَ بِهَا، (وَأَنَّهَا) لَيْسَتْ مِنَ الرِّوَايَةِ ، بَلْ هِيَ ((حا)) (مِنْ حَائِلٍ ) تَحَوَّلَ (٤) بَيْنَ الشَّيَْيْنِ؛ لأَنْهَا حَالَتْ بَيْنَ الإِسْنَادَيْنِ (٥) . ( وَقَدْ رَأَى بَعْضُ ) عُلَمَاءِ ( أُوْلِي الغَرْبِ، بأَنْ) أي : أنْ (يَقُوْلاَ ) مَنْ يَمُرُّ بِهَا ( مَكَانَهَا: الحَدِيثَ قَطْ ) أي : فَقَطْ (٦) . (وَقِيْلًا) إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الحَائِلِ، ولَ مِنَ الحَدِيثِ، (بَلْ) هِيَ (حَاءُ تَحْوِيْلٍ ) مِنْ إِسْنَادٍ إلى آخَرٍ ، وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ (٧) . (١) انظر : معرفة أنواع علم الحديث: ٣٩٣ . (٢) شرح الكرماني على صحيح البخاري ٥٠/١ . (٣) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٦، والإرشاد ٤٥١/١. (٤) في (ق) و (ع): (( يحول)). (٥) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٦. (٦) انظر : المصدر السابق . (٧) انظر: شرح صحيح مسلم ٣٠/١ . ٦٢ ( وَقَالَ ) ابنُ الصَّلاحِ (١): (قَدْ كُتِبْ مَكَانَهَا) بَدَلاً عَنْهَا ( صَحَّ) صَرِيْحَةً، (فَـ ((حا))) - بالقَصْرِ - ( مِنْها انْتُخِبْ) أي: اخْتِيْرَ فِي اخْتِصَارِها، فَهِيَ رَمْزٌ لَهَا . قالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( وَحَسُنَ إِثْبَاتُ ((صَحَّ)) هُنَا؛ لِمَلأْ يُتَوَهَّمَ أنَّ حَدِيْثَ هَذَا الإِسْنَاد سَقَطَ ، ولِفَلاَّ يُرَكَّبَ الإِسْنَادُ الثَّانِي عَلَى الأَوْلِ، فَيُحْعَلاَ إِسْنَاداً واحِدً)) (٢). كِتَابَةُ التَّسْمِيْعِ بِمَعْنَى السَّمَاعِ الْمُسَمَّى بالطَّقَةِ ، وما مَعَ ذَلِكَ مِمَّ يأْتِي (٣): وَيَكْتُبُ اسْمَ الشَّيْخِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةْ وَالسَّامِعِيْنَ قَبْلَهَا مُكَمَّلَةْ ٦١٢. أَوْ آخِرَ الْجُزْءِ وَإِلاَّ ظَهْرَهْ مُؤَرِّخَاً أَوْ جَنْبَهَا (٤) بالطُّرَّهُ(٥) ٦١٣. وَلَوْ بِخَطِّهِ لِنَفْسِهِ كَفَى بخَطّ مَوْثُوْقِ بِخَطِّ عُرِفَا ٦١٤. مِنْ ثِقَةٍ، صَحَّحَ شَيْخٌ أَمْ لاَ إِنْ حَضَرَ الْكُلَّ، وَإِلَّ اسْتَمْلَى ٦١۵. وَإِنْ يَكُنْ بِخَطْ مَالِكٍ سُطِرْ وَلْيُعِرِ الْمُسْمَى بِهِ (٦) إِنْ يَسْتَعِرْ ٦١٦. كَذَا الزُّبَيْرِيْ فَرْضَهَا إِذْ سِيْلُوْا(٧) ٦١٧. فَقَدْ رَأَى حَفْصٌ وَإِسْمَاعِيْلُ (١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٦. (٢) المصدر السابق . (٣) في (ص ) : (( سيأتي )). (٤) ((أي: إلى جنب البسملة من يمينها أو يسارها)). النكت الوفية ٣٠٠ / أ. (٥) قال البقاعي: (( الطَّرَةُ - بضمّ الطاء المهملة ثم راء مهملة مشدّدة -: هي حاشية الكتاب. قال في القاموس: وبالضم جانب الثوب الذي لا هدب له ، وشفير النهر والوادي، وطرف كل شيء وحرفُهُ)). النكت الوفية ٣٠٠ / أ، وانظر: التاج ١٢ / ٤٣ (طرر). (٦) قال البقاعي: (( ولُيُعر: اللام فيه للأمر الندبي، والُسمى به: بإسكان السين، من أستمّى بمعنى: سمّى، قال في الصحاح : سمّيتُ فلاناً زيداً وسمّيتُهُ بزيدٍ بمعنَى، وأسميتُهُ مثله، والباء في ( به ) ظرفية أي : يندب له أن يعير كتابه تمن كتب اسمه فيه)). النكت الوفية ٣٠١/أ وانظر: الصحاح ٦ / ٢٣٨٣ (سما). (٧) أصلها ( سئلوا) لكن كتبت بالياء الساكنة لمناسبة ضرب الشطر الأول (إسماعيل) صوتياً، وانظر: النكت الوفية ٣٠١ / أ . ٦٣ ٦١٨. إذْ خَطَّهُ عَلَى الرَّضَا بِهِ دَلْ كَمَا عَلَى الشَّاهِدِ مَا تَحَمَّلْ يُثْبِتَ قَبْلَ عَرْضِهِ مَا لَمْ يُيَنْ ٦١٩. وَلْيَحْذَرِ الْمُعَارُ تَطْوِيْلاً وَأَنْ ( وَيَكْتُبُ ) الطَّالِبُ ( اسْمَ الشَّيْخِ ) الَّذِي قَرَأْ عَلَيْهِ ، أو سَمِعَ عَلَيْهِ ، أو مِنْهُ كِتَاباً أو جُزْءًاً، أو نَحْوَهُ ، وما يَلْتُحِقُ باسْمِ الشَّيْخِ مِنْ نِسْبَةٍ، وكُنْيَةٍ ، وغَيْرِ هِمَا مِمَّا يُعْرَفُ بهِ مَعَ سِيَاقِ سَنَدِهِ بِالْمَّرْوِيّ إلى مُصَنِّفِهِ ( بَعْدَ البَسْمَلَهْ ) . كَأَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا الكِتَابِ أبو فُلانٍ فَلاَنُ بنُ فُلانِ الفُلاَئِيُّ إلى آخِرِهِ (١). (و) إِنْ سَمِعَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَتَبَ أسْمَاءَ ( السَّامِعِيْنَ) إمَّا ( قَبْلَهَا) أي: البَسْمَلَةِ فَوْقَ سَطْرِهَا ( مُكَمَّلَةٍ ) مِنْ غَيْرِ اخْتِصَارِ لِمَا لا يَتُمُّ التَّعْرِيْفُ بِدُوْنِهِ . قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: والحذَرُ مِنْ إِسْقَاطِ اسْمٍ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ (٢) . (مُؤَرّخاً) ذَلِكَ(٣) بوقْتِ السَّمَاعِ مَعَ ذِكْرِ مَحَلِّهِ مِنَ الْبَلدِ، وعَددِ مَجَالِسِهِ . ( أو ) كَتْبَها ( جَنْبَها ) أي: البَسْمَلَةِ في الوَرَقَةِ الأُوْلَى مِنَ الكِتَابِ (بالطَّرَّهْ) أي: في الحَاشِيَةِ المَسِعَةِ (٤) . ( أو ) كَتَبَهَا (آخِرَ الْجُزْءِ) مَثَلاً . ( وإلّ) أي: وإِنْ لَمْ يَكْتُبْهَا فِيْمَا ذَكَرَ ، فَلْيَكْتُبْهَا (ظَهْرَهْ ) أي : في ظَهْرِ الْجُزْءِ، بِأَنْ يَكْتُبَهَا فِيْمَا هُوَ كَالِقَايَةٍ لهُ . ولْيَكُنِ المَكْتُوبُ ( بِخَطّ مَوْتُوقٍ ) بِهِ، غَيْرٍ مَحْهُولِ الخَطِ ، بَلْ ( بِخَطَّ عُرِفا) بَيْنَ الْمُحَدِّثِيْنَ . ( وَلَوْ) كَانَ التَّسْمِيْعُ ( بِخَطِّ لِنَفْسِهِ) مَعَ انِّصَافِهِ بِذَلِكَ (كَفَى)، كَمَا فَعَلَهُ الثِّقَاتُ . (١) انظر: الجامع لأخلاق الراوي ٢٦٨/١، وآداب الإملاء والاستملاء : ١٧١ . (٢) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٨. (٣) في (ص): ((وذلك)) . (٤) من قوله : (( أي: البسملة)) ... إلى هنا سقط من ( ق ) و (ع ). ٦٤ ولْيَتَحَرَّ كَاتِبُ التَّسْمِيْعِ فِي بَيَانِ الأَفْوَاتِ ، والسَّامِعِ، والمُسَمِّعِ، والمَسْمُوعِ بِعِبَارَةِ بَيَِّةٍ ، وكِتَابَةٍ وَاضِحَةٍ ، وإِنْزَالِ كُلِّ مَنْزِلتَهُ، وَلْيَعْتَمِدْ فِي السَّامِعِيْنَ وَتَمْزِ أَفْوَاتِهِمْ ضَبْطَ نَفْسِهِ (إِنْ حَضَرَ هُوَ (الكُلِّ، وإلاَّ اسْتَمْلَى) مَا غَابَ عَنْهُ (مِنْ ثِقَةٍ) ضَابِطٍ مِمَّنْ حَضَرَ . ويَكْتُفِي بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَ (صَحَّحَ) عَلَى التَّسْمِيْعِ ( شَيْخٌ) أي: الشَّيْخُ الْمُسْمِعُ ( أمْ لَاَ ) اعْتِمَاداً عَلَى الكَاتِبِ الثّقَةِ . ( وَلْيُعِر) مَنْ ثَبَتَ (١) فِي كِتَابِهِ الأسْمَاءَ بِخَطّهِ أوْ خَطّ غَيْرِهِ كِتَابَهُ، الطَّالِبَ (المُسْمَى بِهِ) - بِإِسْكَانِ السِّيْنِ -، أي: الَّذِي اسْمُهُ فِي الكِتَابِ (إِنْ يَسْتَعِرْ) ◌ُ لِيَكْتُبَ مِنْهُ، أَوْ يُقَابِلَ بِهِ ، أَوْ يُحَدِّثَ مِنْهُ . ثُمَّ إِنْ كَانَ النَّسْمِيْعُ بِخَطٍ غَيْرِ مَالِكِهِ، فالإِعَارَةُ (٢) مَنْدوبةٌ ، ( وإنْ يَكُنْ بِخَطْ مَالِكٍ ) لهُ (سُطِرْ (٣)، فَقَدْ رَأَى ) القَاضِيَانِ: (حَفْصٌ ) ، هو ابنُ غِيَاتِ النَّخَعِيُّ الكُوْفِيُّ مِنْ أصْحابِ الإِمامِ (٤) أَبِي حَنِيْفَةَ (٥) ، (وَإِسْمَاعِيْلُ) بنُ إِسْحَاقَ الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ (٦)، و (كَذَا) أبو عَبْدِ اللهِ الزُّبِيْرُ بِنُ أَحْمَدَ (الزُّبَيْرِيْ) (٧) - بالإِسْكَانِ لِمَا مَرَّ - نِسْبَةٌ للزُّبْرِ حَدِّ مِنْ أجْدَادِهِ (٨) مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِيَّةِ (فَرَضَهَا ) أي: الإِعَارَةَ (إذْ) أي: حِيْنَ (سِيْلُوا) - بِكَسْرِ السِّيْنِ وإِسْكَانِ الياءِ - لمنَاسَبَةِ آخِرِ صَدْرِ البَيْتِ . فَلَوَ امْتَنَعَ مَالِكُهُ مِنَ الإِعَارَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ، أُلْزِمَ بِهَا (إِذْ خَطَّهُ عَلَى الرِّضَا بهِ) أي: بإِثْبَاتِ الاسم ( دَلْ)، فَكَأَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ لهُ أمَانَةً، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا، (كَمَا ) (١) في (ع): (( أثبت)). (٢) في (ص ): (( فالإعادة )) ، وهو سهو . (٣) في (ق) و (ع): ((سطره )) . (٤) ليست في ( ص ) . (٥) انظر: المحدّث الفاصل: ٥٨٩ (٨٣٨)، والجامع لأخلاق الراوي ٢٤١/١ (٤٨٠). (٦) انظر: الجامع لأخلاق الراوي ٢٤١/١ (٤٨١). (٧) انظر: المحدّث الفاصل: ٥٨٩ (٨٣٨)، والجامع لأخلاق الراوي ٢٤١/١ (٤٨٠). (٨) انظر: الأنساب ١٥٣/٣، ووفيات الأعيان ٣١٣/٢. ٦٥ يَجِبُ (عَلَى الشَّاهِدِ) الْمُتَحَمِّلِ - وَلَو أَنِّفَاقً - أدَاءُ (مَا تَحَمَّلْ)، وإِنْ كَانَ فِيْهِ بَذْلُ نَفْسِهِ بِالسَّعْيِ إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ ؛ لِأَدَائِهَا . ولِأَنَّ هَذَا مِنَ الْمَصَالِحِ العَامَّةِ المُحْتَاجِ إليها مَعَ وُجُودِ عُلْقَةٍ بَيْنَهُمَا تَقْتُضِي الإِلْزَامَ بِذَلِكَ (١) . قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((وَيَرْجِعُ حَاصِلُ أَقْوَالِهِمْ إلى أنَّ سَمَاعَ غَيْرِهِ إذَا تَبَتَ فِي كِتَابِهِ بِرِضَاهُ ، فيلْزَمُهُ إِعَارَتُهُ إِيَّهُ)) (٢) . وتَبِعَهُ النََّوِيُّ في " تَغْرِيْبِهِ " (٣). ( وَلْيَحْذَرِ الْعَارُ ) لهُ (تَطْوِيْلاً) أي: مِنَ التَّطْوِيْلِ بما اسْتَعَارَهُ عَلَى مَالِكِهِ إِلاَّ بِقَدَرِ الحَاجَةِ . فَعَنِ الزُّهْرِيّ أنَّهُ قَالَ: إِيَّاكَ وغُلُولَ الكُتُب . وقِيْلَ: ومَا غُولُ الكُتُبِ ؟ قَالَ : حَبْسُهَا عَنْ أصْحَابِهَا (٤) . (١) قال البلقيني في المحاسن: ٣٢٥: ((عندي في توجيهه غير ما قال ابن الصّلاح، وهو: أن مثل هذا من المصالح العامة التي يحتاج إليها مع حصول علقة بين المحتاج والمحتاج إليه، يقتضي إلزامه بإسعافه في مقصده. أصله : إعارة الجدار لوضع جذوع الجار . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من طريق أبي هريرة ده الحديث فيه . وقال بوجوب ذلك جمع من العلماء، وهو أحد قولي الشافعي ظته. وإذا كان يلزم الجار بالعارية مع دوام الجذوع في الغالب ؛ فلأن يلزم صاحب الكِتَاب مَعَ عدم دوام العارية ، أولى، وكأن الشّيخ ابن الصّلاح إنما قاسه عَلَى أداء الشهادة من جهة أنها متفق عَلَيْهَا ، لَكِنْ الفرق بينهما أن الشهادة حق يتعلق بالحكم الّذي هُوَ نظام الأمور العامة والخاصة. فلو لَمْ يقل بلزوم الأداء لتعطل هَذَا النظام، بخلاف العارية فِيْمَا نحن فِيْهِ. والأقرب في القياس والتوجيه ما ذكرته ، ولا يقال: تخرجت على قول مرجوح في المذهب ؛ لأنا بيّنا الأولوية التي تقتضي رجحان الإلزام فيما نحن فيه )). (٢) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٩. (٣) التقريب: ١٣٠ . (٤) رواهَ الخطيب في الجامع ٢٤٢/١ (٤٨٣)، والقاضي عياض في الإلماع: ٢٢٤ ، والسمعاني في أدب الإملاء والاستملاء : ١٧٦ . ٦٦ وَلْيَحْذَرْ أَيْضاً إذا نَسَخَ الكِتَابَ الْمُعَارَ أوْ شَيْئاً مِنْهُ (وأنْ (١) يُثْبتَ ) سَمَاعَهُ فِيْمَا نَسَخَهُ ( قَبْلَ عَرَضِهِ ) ومُقَابَلَتِهِ . بَلْ لاَ يَنْبَغِي إِثْبَاتُ سَمَاعٍ فِي كِتَابِ مُطْلَقاً، إلَّ بَعْدَ مُقَابَلَتِهِ، لِئَلاَّ يَغْثَرَّ بِهِ أحَدٌ (٢) قَبْلَها ( مَا لَمْ يُيَنْ ) - بِضَمِّ أَوْلِهِ ، وفَتْحٍ ثَانِيْهِ - ، أي: مَا لَمْ يُبِّنْ فِي الإِثْبَاتِ والنَّقْلِ أنَّ التُّسْخَةَ غَيْرُ مُقَابَلَةٍ . صِفَةُ روَايَةِ الْحَدِيْثِ ، وأَدَائِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ : مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِزٌ لِلِأَكْثَرِ وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِن عَرِي ٦٢٠. عَنْ مَالِكٍ وَالصَّيْدَلاَنِيْ وَإِذَا وَعَنْ أَبِي حَنْفَةَ الْمَنْعُ كَذَا ٦٢١. نُعْمَانِ الْمَنْعُ وَقَالَ ابْنُ الْحَسَنْ رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ ٦٢٢. وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ مَعْ أبِي يُؤْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِيْ ٦٢٣. جَازَتْ(٢) لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلَاَمَتُهْ ٦٢٤. كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ ٦٢٥. لاَ يَحْفَظَان يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ أَقْوَى ، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ ٦٢٦. ( وَلْيَرْوِ ) الرَّاوِي (مِنْ كِتَابِهِ) الْمُقَابَلِ المَصُونِ مُعْتَمِداً عَلَيْهِ (وإنْ عَرِي ) أي : خَلاَ ( مِنْ حِفْظِهِ ) لأحَادِيْثِ عِنْدَ تَحْدِيْثِهِ . (فَ) ذَلِكَ (٤) (جَائِزٌ لِلأَكْثَرِ) مِنَ العُلَمَاءِ ، وصَوََّهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٥) لِبِنَاءِ الرِّوَايَةِ عَلَى غَلَةِ الظَّنِّ . (١) في ( م ) : ( أن ). (٢) في (ع ): (( أحد به)) . (٣) في (ب): ((جاز))، والوزن بها صحيح أيضاً. (٤) في (ص ): ((ذاك)). (٥) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٢ . ٦٧ (وَ) رُوِيَ (عَنْ) الإِمَامِ (أَبِي حَنِيْفَةَ) الثُّعْمَانِ بِنِ ثَابِتِ الكُوْفِيِّ (الَنْعُ) (١) مِنْ ذَلِكَ، وأَنَّهُ لاَ حُجَّةَ إلاَّ فِيْمَا رَوَاهُ الرَّاوِي مِنْ حِفْظِهِ ، وتَذَكَّرِهِ لهُ . و (كَذَا ) رُوِيَ (عَن ) الإِمِامِ ( مَالِكٍ)، هُوَ ابنُ أَنَسٍ (٢)، (وَ) عَنْ أَحَدٍ أَئِمَّةٍ الشَّافِعِيَّةِ أَبِي بَكْرِ ( الصَّيْدَلاَنِيْ) - بِالإِسْكَانِ لِمَا مَرَّ - المَرْوَزِيِّ (٣). ( وَإِذَا وَأَى ) المُحَدِّثُ ( سَمَاعَهُ ) فِي كِتَابِهِ بِخَطّهِ ، أو خَطٌ مَنْ يَثِقُ بهِ (ولَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ لَهُ ، وَلاَ عَدَمَهُ (فَعَنْ) أَبِي حَنِيْفَةَ ( ثُعْمَانِ الَنْعُ ) (٤) مِنْ رِوَايَتِهِ ، يَعْنِي : وإنْ كانَ حَافِظًاً لِمَا فِيْهِ (٥) . ( وَقَالَ ) صَاحِبُهُ مُحَمَّدُ (ابنُ الَحَسَنْ مَعْ ) شَيْخِهِ وَرَفِيْقِهِ القَاضِي (أبي يُوسُفَ، ثُمَّ ) الإِمِامِ ( الشَّافِعِيْ وَالأَكْثَرِيْنَ) مِنْ أَصْحَابِهِ (٦) ( بالجَوازِ الوَاسِعِ ) الَّذِي لَمْ يَقُلْ (١) انظر: الكفاية: (٣٤٢ ت، ٢٣١ هـ) . (٢) انظر: الكفاية : (٣٣٧ ت، ٢٢٧ هـ)، والإلماع : ١٣٦. (٣) انظر: الإلماع: ١٣٩، معرفة أنواع علم الحديث: ٣٧١ . قلنا : ونسبه الزركشي إلى زين الدين الكشاني من المتأخرين . نكت الزركشي ٦٠٤/٣ . فائدة : قال الحميدي : (( فأمّا من اقتصر على ما في كتابه فحدّث به ولم يزد ولم ينقص منه ما يغير معناه ، ورجع عما يخالف فيه بوقوف منه عن ذلك الحديث ، أو عن الاسم الذي خولف فيه من الإسناد ولم يغيره ، فلا يطرح حديثه ، فلا يكون ذلك ضاراً في حديثه إذا لم يرزق من الحفظ والمعرفة بالحديث ما رزق غيره إذا اقتصر على ما في كتابه ولم يقبل التلقين)). الكفاية : (٣٤١ ت، ٢٣٠ هـ). (٤) نقل القاضي عياض عن المحاملي أنه حكاه عن أبي حنيفة وبعض الشافعية . ونقله الخطيب عن المتأخرين من الحنفية. انظر: الكفاية: (٥٤١ ت، ٣٨٠ هـ)، والإلماع: ١٣٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٥. (٥) ونسبه القاضي عياض إلى إمام الحرمين ، وقال القاضي حسين من الشافعية في فتاويه : إنه كذلك من طريق الفقه ، واختاره ابن دقيق العيد ، فحكى القطب الحلبي قال : أتيته بجزء سمعه من ابن دراج والطبقة بخطه ، فقال : حتى أنظر فيه، ثُمّ عدت إليه فقال: هو بخطي ، لكن ما أحقق سماعه ولا أذكره، ولم يحدث به . انظر: الإلماع: ١٣٩، وفتح المغيث ١٩٩/٢. (٦) الإلماع : ١٣٩ . ٦٨ بِمِثْلِهِ الإِمَامُ (١) الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أصْحَابِهِ فِي الشَّهَادَةِ؛ لأنّ بابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ (٢) . ( وإِنْ يَغِبْ) كِتَابُهُ عَنْهُ ، وَلَوْ غَيْبَةً طَوِيْلَةً بِإِعَارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ حَضَرَ (وغَلَبَتْ) عَلَى ظَنِّهِ (سَلاَمَتُهْ) مِنَ الْتَّغْرِ والتّبْدِيْلِ، (جَازَتْ لَدَى) أي: عِنْدَ (جُمْهُورِهِمْ) أي : الْمُحَدِّثِيْنَ ( رِوَايَتُهْ)؛ لأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا مَرَّ (٣). قَالَ الْخَطِيْبُ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِيْمَنْ يَجِدُ سَمَاعَهُ فِي كِتَابٍ غَيْرِهِ (٤) ، وغَيْرُ الْجُمْهُورِ مَنَعَ ذَلِكَ؛ لاحْتِمالِ الثَّغْيِيرِ (٥) في الغَيْبَةِ (٦). ( كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ) أي: الأَعْمَى، (والأُمِّيُّ) أي: الَّذِي لا يَكْتُبُ، اللَّذَان (لا يَحْفَظَانِ ) حَدِيْثَهُمَا مِنْ فَمٍ مَنْ حَدَّتَهُمَا، تَصِحُّ رِوَايَتُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، حَيْثُ (يَضْبِطُ) لَهُمَا (الْمَرْضِيُّ ) الثّقَةُ (مَا سَمِعَا) هُ يَحْفَظُ كُلٌّ منهما كِتَابَهُ عَنِ الَّغْيِ ، وَلَوْ بِقَةٍ غَيْرِهِ ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلاَمَتُهُ مِنَ الْتَّغِيرِ إلى انْتِهَاءِ الأَدَاءِ (٧) . ومَنَعَ غَيْرُ الْجُمْهُورِ ذَلِكَ لاحْتِمَالِ إِدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْ سَمَاعِهِمَا عَلَيْهِمَا (٨) ، (والخُلْفُ في الصَّرِيْرِ أَقْوَى، وأوْلَى مِنْهُ في الْبَصِيْرِ) الأُمِّيِّ؛ لِخِفَّةِ الْمَحْذُورِ فِيْهِ . (١) لم ترد في ( ص ) و ( ق ). (٢) قال ابن كثير: ((وهذا يشبه ما إذا نسي الراوي سماعه، فإنه تجوز روايته عنه لمن سمعه منه، ولا يضر نسيانه، والله أعلم)). اختصار علوم الحديث ٣٩٨/٢. (٣) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧١ . (٤) انظر: الكفاية: (٣٤٩ ت، ٢٣٦ هـ). وقال الخطيب: سألت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري عن رجل وجد سماعه في كتاب من شيخ قد سمي ونسب في الكتاب غير أنه لا يعرفه ؟ فقال : لا يجوز له رواية ذلك الكتاب)). الكفاية: (٣٥٠ ت، ٢٣٧ هـ)، وانظر: فتح المغيث ٢٠١/٢ . (٥) في ( ص) (م): ((ذلك التغيير)). (٦) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧١ . (٧) انظر: الكفاية: (٣٣٨ ت، ٢٢٨ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٣ . (٨) قال الخطيب في الكفاية: (٣٣٩ ت، ٢٢٩ هـ): ((ونرى العلة التي لأجلها منعوا صحة السماع من الضرير البصير الأمي هي جواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما )). ٦٩ وخَصَّ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ الْخِلاَفَ في الضَّرِيْرِ بِمَا سَمِعَهُ بَعْدَ العَمَى، أمَّا مَا سَمِعَهُ قَبْلَهُ ، فَلَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ بِلاَ خِلاَفٍ (١). الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ أو الفَرْعِ المُقَابَلِ بِهِ ، وَمَا مَعَهَا مِمَّا يَأْتِي : بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالْتَّسَاهُلِ ٦٢٧. وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا ٦٢٨. وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَهْ أَيُّوْبُ وَالْبُرْسَانِ (٢) قَدْ أَجَازَهْ ٦٢٩. وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأَوْا صَوَابَهْ : وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ ٦٣٠. الجمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُثْقِنُ ٦٣١. الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنِ وَالأَحْسَنُ (وَلْيَرْوِ) الرَّاوِي إِذَا رَامَ أَدَاء شَيءٍ مِمَّا (٣) تَحَمَّلَهُ ( مِنْ أَصْلٍ) تَحَمَّلَ مِنْهُ، (أو ) مِنَ الفَرْعِ ( الْقَابَلِ بِهِ ) مَعَ ثِقَةٍ . ( وَلاَ يَجُوزُ ) الأَدَاءُ ( بالتَّسَاهُلِ ) بأنْ يَرْوِيَ ( مِمَّا) أي: مِنْ كِتَابٍ لَمْ يَكُنْ سَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ أَصْلاً ( بهِ اسْمُ شَيْخِهِ )، يَعْنِي: سَمَاعُهُ، (أو) كَانَ فَرْعاً (أُخِذَا عَنْهُ) أي: عَنْ شَيْخِهِ مِنْ ثِقَةٍ، وَلَوْ سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلى صِحَّتِهِ (لَدَى ) أي: عِنْدَ (١) قال الزركشي في نكته ٦٠١/٣: ((قلت: هما وجهان لأصحاب الشَّافِعِيّ حكاهما الرافعي في كتاب الشهادات ، وقال : إن الجمهور على القبول ، قال: وهذا الخلاف فيما سمعه بعد العمى ، فأما ما سمعه قبله فله أن يرويه بلا خلاف . وذكر الخطيب أن علة المانعين هي جواز الإدخال عليهما ما ليس من حديثهما ، قال: وهي العلة التي ذكرها مالك فيمن لَهُ كتب وسماعه صحيح فيها غير أنه لا يحفظ مل تضمنت ، قال الخطيب : فمن احتاط في حفظه وسلم من أن يدخل عليه غير سماعه جازت روايته )). وانظر: الكفاية: (٢٢٩ ت، ٣٣٩ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٣ . (٢) في النفائس: (( البرساني)) بإثبات ياء النسب ، ولا يصح الوزن بذلك. (٣) ساقطة من ( ص ) . ٧٠ ( الْجُمْهُوْرِ) مِنَ الْمُحَدِِّيْنَ (١). قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((لَأَنَّهُ لاَ يُؤْمَنْ أنْ يَكُونَ فِي كُلِّ مِنْهُمَا زَوَائِدُ لَيْسَتْ فِي نُسْخَةٍ سَمَاعِهِ)) (٢) . (و) لَكِنْ (أجَازَ ذا ) أي: الأَدَاءَ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا ( أَيُّوْبُ) السَّخْتِيَانِيُّ، ( وَ) مُحَمَّدُ بنُ بَكْرِ ( الْبُرْسَانِ ) - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وحَذْفِ ياءِ النِّسْبَةِ - نِسْبَةً (٣) لِقَبْلَةٍ مِنَ الأَزْد (قَدْ أجَازَهْ ) أَيْضاً تَرَخّصاً مِنْهُمَا فِيَ ذَلِكَ (٤). ( وَرَخَّصَ ) فِيْهِ أَيْضاً (الشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاَحِ، لَكِنْ (مَعَ الإِجَازَهْ) للرَّاوِي مِنْ شَيْخِهِ بِذَلِكَ الكِتَابِ ، أو بِسَائِرِ مَرْوِيَّاتِهِ الَّتِي مَرَّ أَنَّهُ لاَ غِنَى عَنْهَا فِي كُلِّ سَمَاعِ احْتِيَاطً . قَالَ: ((وَلَيْسَ فِيْهِ حِيْنَئِذٍ أَكْثَرَ مِنْ رِوَايَةِ تِلْكَ الزِّياداتِ بِالإِجَازَةِ بَلَفْظِ: (( أَخْبَرَنَا)) أو ((حَدَّثَنَا)) مِنْ غَيْرِ بَيَانِ للإِجَازَةِ فِيْهَا ، والأمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيْبٌ يَقَعُ مِثْلُهُ في مَحَلِّ التَّسَامُحِ)) (٥) . فإِنْ كَانَ الَّذِي فِي النُّسْخَةِ سَمَاعَ شَيْخِ شَيْخِهِ، أو هيَ مَسْمُوعَةٌ عَلَى شَيْخِ شَيْخِهِ ، أو مَرْوِيَّةٌ عَنْ شَيْخِ شَيْخِهِ ، فَيَنْبَغِي لهُ حِيْنَئِذٍ في رِوَايَتِهِ مِنْهَا أنْ تَكُونَ لهُ إجَازَةٌ شَامِلَةٌ مِنْ شَيْخِهِ ، ولِشَيْخِهِ إِجَازَةٌ شَامِلَةٌ مِنْ شَيْخِهِ . قَالَ: ((وهَذَا تَيْسِيْرٌ حَسَنٌ - هَدَانَا اللهُ لهُ، والله الحَمْدُ (٦) - والحاجَةُ إليهِ مَاسَّةٌ في زَمَاننَا جدًّاً)) (٧). (١) كما حكاه الخطيب عنهم في الكفاية: (٣٧٦ت، ٢٥٧هـ). وبه قطع أبو نصر بن الصّاغ من فقهاء الشافعية. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٤، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٦١/٢. (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٤ . (٣) لم ترد في (ص ) و (ع). (٤) انظر: الكفاية : (٣٧٦ ت، ٢٥٧ هـ)، ووافقهم عليه ابن كثير من المتأخرين . انظر : اختصار علوم الحديث : ٣٧٤ . (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٤ . (٦) في ابن الصَّلاح : ٣٧٥: ((وله الحمد))، والمثبت من جَميْع النسخ الخطية . (٧) معرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٧٥. ورجّح الخطيب من جهة النظر لا من جهة النقل: ((أنه متى عرف أن الأحاديث التي تضمّنتها النسخة هي التي سمعها من الشيخ جاز له أن يرويها إذا سكنت نفسه إلى صحة النقل بها والسلامة من دخول الوهم فِيْهَا)). الكفاية : ( ٣٧٧ ت، ٢٥٧ هـ). ٧١ ( وإنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَةْ ) فإنْ كانَ حِفْظُهُ مِن كتابِهِ رجعَ إليهِ وإنْ اختلفَ المعنى ، (و) إنْ كانَ ( ليسَ) حِفْظُهُ ( مِنْهُ)، بل مِن فَمِ المُحدِّث، أو من القراءةِ عليهِ (أ) قد (رأوا) أي: المحدِّثُونَ (صوابَةُ الحِفْظَ) أي: اعتمادَ الحِفْظِ إن كانَ (مَعَ تَيَقُّنِ ) وتَثَّتٍ فِي حِفْظِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ شَكِّ، أَوْ سُوءِ حِفْظٍ ، فلاَ . ( والأَحْسَنُ) مَعَ التَّقُنِ (الجَمْعُ) بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُ: ((حِفْظِي كَذَا، وفي كِتَلِيٍ (١) كَذَا )) (كَالخِلاَفِ) أي: كَالُخَالَفَةِ لهُ (مِمَّنْ يُتْقِنُ) مِنَ الحُفّاظِ في أنَّهُ يَحْسُنُ مِنْهُ بَيَانُ الأَمْرَيْنِ، فَيَقُولُ: ((حِفْظِي كَذَا، وَقَالَ فِيْهِ فُلاَنٌ كَذَا))، أو نَحْوَ ذَلِكَ (٢) . الرِّوَايَةُ بِلَعْنَى وما مَعَهَا مِمَّا يأْتِي : مَدْلُوْلَهَا وَغَيْرُهُ فَالْمُعْظَمُ وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ مَنْ لاَ يَعْلَمُ ٦٣٢. وَالشَّيْخُ فِي الْتَّصْنِيْفِ قَطْعَاً قَدْ حَظَرْ أَجَازَ بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ: لاَ الْخَبَرْ ٦٣٣. قالَ وَنَحْوُّهُ كَشَكٍ أُبْهِمَا وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىِّ، أَوْ كَمَا ٦٣٤. ( وَلْيَرْوٍ) وُجُوْباً بِلاَ خِلاَفٍ (٣) (بالأَلْفَاظِ ) الْتِي سَمِعَ بِهَا، لَاَ بِمَعَانِيْهَا (مَنْ) تَحَمَّلَهَا ، وهوَ ( لا يَعْلَمُ مَدْلُولَهَا ) ومَقَاصِدَهَا . إِذْ لَوْ رَوَى بالمعْنَى لَمْ يُؤْمَنْ مِنَ الْخَلَلِ . (وَ) أمَّا (غَيْرُهُ)، وهوَ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (فَالْمُعْظَمُ ) مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ ، والفِقْهِ، والأُصُولِ (٤) (أجَازَ) لهُ الرِّوَايَةَ (بالمَعْنَى)، وَلَوْ فِي الْخَبَرِ، أَوْ حِفْظِ اللَّفْظِ ، أَوْ أَتَّى بَِفْظٍ غَيْرِ مُرَادِفٍ ، أَوْ كَانَ المعَى غَامِضاً . (١) في ( م) : (( كتاب)) . (٢) وهذا هو المختار أيضاً فيما إذا خالفه بعض الحفّاظ. انظر: الكفاية: (٣٣٤ ت، ٢٢٥ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٥ . (٣) وأول من نقله الخطيب في الكفاية: (٣٠٠ ت، ١٩٨ هـ)، وممن نقله القاضى عياض في الإلماع : ١٧٤. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٦ ، والمنهل الروي : ٩٩ . ٧٢ قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((وهوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ أَحْوَالُ الصَّحَابَةِ ، وَالسَّلَفِ الأَوَِّيْنَ ، فَكَثِيْراً مَا كَانُوا يَتْقُلُونَ مَعْنَى واحِداً في أمْرٍ واحِدٍ بأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ ؛ وذَلِكَ لأَنَّ مُعَوَّلَهُمْ كَانَ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ)) (١) . وَقِيْلَ: لاَ يَجُوزُ لهُ ذَلِكَ مُطْلَقاً، وإنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ المَعْنَى، ولاَ حَالَفَ اللُّغَةَ الفُصْحَى (٢) حَوْفاً مِنَ الدُّخُولِ فِي الْوَعِيْدِ حَيْثُ عَزَا لِلنَِّيِّ(٢) ﴿ لَفْظً لَمْ يَقُلْهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ تَوْفِيَةَ لَفْظٍ بِمَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ ، ولاَ يَكُونُ كَذَلِكَ في الوَاقِعِ . ( وَقِيْلَ: لا) يَجُوزُ لهُ (٤) ذَلِكَ في (الْخَبَرْ) أي: خَبَرِ النَّبِّ ◌َ﴿ِ، وَيَجُوزُ لهُ في غَيْرِهِ (٥) . وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٦). (١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٧. (٢) وبه قال ابن سيرين والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة . وحكاه ابن الصلاح عن طائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم. انظر: الكفاية: (٣١١ ت، ٢٠٦ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٦ . (٣) في (ق): (( له)) . (٤) لم ترد في ( ق ) و ( ع ) . (٥) وبه قَالَ مالك. انظر: الكفاية: ( ٢٨٨-٢٨٩ ت، ١٨٨-١٨٩ هـ)، وجامع بيان العلم ٨١/١، والإلماع : ١٧٨ و ١٧٩ - ١٨٠. (٦) وللحافظ ابن حجر تقييد وجيه للجواز، إذ قال: ((إن الأقوال المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ولو وافق المعنى، وليست هذه مسألة الرواية بالمعنى بل هي متفرعة منها ، وينبغي أن يكون ذلك قيداً في الجواز ، أعني يزاد في الشرط : أن لا يقع التعبد بلفظه ولا بدّ منه ومن أطلق فكلامه محمول عليه)). فتسح الباري ٣٠٤/٨ . والذي نراه أن الجواز كان مخصوصاً بعصر الصحابة ومن بعدهم بقليل ، أما غيرهم فلا يجوز لهم التصرف. قال ابن العربي : ((إن هذا الخلاف إنما يكون في عصر الصحابة ومنهم، وأما من سواهم فلا يجوز لهم تبديل اللفظ بالمعنى ، وإن استوفى ذلك المعنى ، فإنا لَوْ جوزناه لكل أحد لما كنا على ثقة من الأخذ بالحديث ، إذا كُلّ أحد إلى زماننا هذا قد بدّل ما نقل ، وجعل الحرف بدل الحرف فيما رواه فيكون خروجاً من الإخبار بالجملة . والصحابة بخلاف ذلك فإنهم اجتمع فيهم أمران عظيمان : - ٧٣ هَذَا كُلُهُ فِيْمَنْ أَخذَ مَنْ غَيْرِ تَصْنَيْفٍ، أمَّا مَنْ أَخَذَ مِنْهُ، فَهِوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: ( والشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاَحِ ( في التَّصْنِيْفِ قَطْعاً قَدْ حَظَرْ)، وفي تُسْخَةٍ : ((مُطْلَقاً حَظَرَ)) -، أي: مَنَعَ تَغْيِيْرَ اللَّفْظِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ بِمَعْنَاهُ . لِأَنَّ مَا رَخَّصُوا بِسَبَبِهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي ضَبْطِ الأَلْفَاظِ، والجُمُودِ عَلَيْهَا مُنْتَفٍ في الْمُصَنَّفَاتِ ؛ ولاَّهُ إِنْ مَلَكَ تَغْنِيْرَ اللّفْظِ ، فَلاَ يَمْلِكُ تَغْرَ تَصْنِيْفِ غَيْرِهِ . وقَضِيَّتُهُ تَخْصِيْصُ الَنْعِ بِما إذا رَوَيْنَا التَّصْنِيْفَ، أَوْ نَسَخْنَاهُ، أمَّا إذا نَقَلْنَا مِنْهُ إلى أُجْزَائِنَا وتَخَارِيْجِنا، فَلاَ: إِذِ التَّصْنِيْفُ حِيْنَئِذٍ لَمْ يُغَيَّرْ. ذَكَرَهُ ابنُ دَقِيْقِ العِيْدِ (١)، وأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ، وعَلَيْهِ عَمَلُ جَمَاعَةٍ . قَالَ ابْنُ دَقِيْقِ العِيْدِ: «لَكِنَّهُ لَيْسَ جَارِياً عَلَى الاصْطِلاَحِ ، فَإِنَّ الاصطِلاحَ عَلَى أنْ لا تُغَيَّرَ الأَلْفَاظُ بَعْدَ الانْتِهَاءِ إلى الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ، سَوَاءٌ أَرَوَيْنَاهَا فِيْهَا أمْ نَقَلْنَها مِنْهَا؟))(٢). ووَافَقَهُ النَّاظِمُ عَلَى ذَلِكَ (٣) . = أحدهما : الفصاحة والبلاغة ، إذ جبلتهم عربية ، ولغتهم سليقة . والثاني: أنهم شاهدوا قول النبي ﴿ وفعله، فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة، واستيفاء المقصد كله، وليس من أخبر كمن عاين. ألا تراهم يقولون في كُلّ حديث: أمر رسول اللهلم﴿ بكذا، وهى رسول الله ﴿ عن كذا ، ولا يذكرون لفظه، وكان ذلك خبراً صحيحاً ونقلاً لازماً، وهذا لا ينبغي أن يستريب فيه منصف لبيانه)). أحكام القرآن ٣٥/١-٣٦. وممن قال بهذا الماوردي والروياني . فتح المغيث ٢١٢/٢ . ووافقه على ذلك القاضي عياض ، فقال: « لكن لحماية الباب من تسلط من لا يحسن ، وغلط الجهلة في نفوسهم ، وظنهم المعرفة مع القصور ، يجب سدّ هذا الباب، إذ فعل هذا من لم يبلغ درجة الكمال في معرفة المعاني حرام باتفاقٍ)). إكمال المعلم ٩٥/١ . وهذا المبحث استوعب جوانبه الشّيخ طاهر الجزائري في كتابه " توجيه النظر" ٦٧١/٢-٧٠٢، وانظر: الإحكام لابن حزم ٨٦/٢ - ٩٠ . (١) انظر: الاقتراح : ٢٤٥ - ٢٤٦. (٢) انظر: الاقتراح : ٢٤٥ - ٢٤٦. (٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٦٦/٢ . ٧٤ لَكِنَّ مَيْلَ (١) شَيْخِنا إلى الجَوازِ إِذَا قَرَنَ بما يَدِلُّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ((بنَحْوِهِ)) . ( وَلْيَقُلِ الرَّاوِي) نَدْباً عَقِبَ إِيْرَادِهِ للْحَدِيْثِ (بِمَعْنَىٍ) أي: بالمَعْنَى: ( أَوْ كَمَا قَالَ، وَحْوُهُ )، كَقَوْلِهِ: أوْ نَحْوُ هَذَا أَوْ مِثْلُهُ أَوْ شِبْهُهُ . وهَذَا (كَشَكِّ) مِنَ المُحَدِّثِ أو القَارِئِ فِي لَفْظٍ ، فإنَّهُ يَحْسُنُ أنْ يَقُوْلَ: أَوْ كَمَا قَالَ ، أوْ نَحْوُهُ . قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((وهوَ الصَّوَابُ فِي مِثْلِهِ؛ لأنَّ قَوْلَهُ: ((أوْ كَمَا قَالَ)) يَتَضَمَّنُ إِجَازَةً مِنَ الرَّاوِي ، وَإِذْنَاً فِي رِوَايَةِ الصَّوَابِ عَنْهِ إِذَا بانَ))(٢) . ( أُبْهِمَا ) - بألِفِ الإِطْلاَقِ - صِفَةٌ لـ: شَكَّ، وهوَ تَكْمِلَّةٌ وإِيْضَاحٌ . الاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ الحَدِيْثِ أَوْ إِنْ أُتِمَّ أَوْ لِعَالِمٍ وَمِزْ ٦٣٥. وَحَذْفَ بَعْضِ الْمَتْنِ فَامْنعَ او أَجِزْ مُنْفَصِلاً عَنِ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ ٦٣٦. ذَا بِالصَّحِيْحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ فَإِنْ أَبَى فَجَازَ أَنْ لاَ يُكْمِلَهْ ٦٣٧. وَمَا لِذِي تُهْمَةٍ (٣) أَنْ يَفْعَلَهْ ٦٣٨. أَمَّا إِذَا قُطِّعَ فِي الأبوابِ فَهْوَ إِلى الْجَوَازِ ذُو اقْتِرَاب ( وَحَذفَ بَعْضِ الَثْنِ) أي: الحَدِيْثِ ، وإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْبَتِ تَعَلُّقاً يُخِلُ حَذْفُهُ بالمَعْنَى ( فَامْتَعْ ) مُطْلَقً؛ لأنّ رِوَايَةَ الحَدِيْثِ نَاقِصاً تَقْطَعُهُ وَتُغَيِّرُهُ عَنْ وَجْهِهِ (٤) . ( أَوْ أجِزْ) هُ مُطْلَقً إِنِ انْتَفَى التَّعَلَّقُ المَذْكُورُ، وإلاّ فَلاَ يَجُوزُ بِلاَ خِلاَفٍ (٥) . (١) أشار ناسخ (ع) إلى أن في نسخة : ((مال)) . (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٨. (٣) في النفائس وفتح المغيث: ((من تهمة))، وما أثبتناه من جميع النسخ والألفية وشروحها. (٤) قلنا : فإن كان الإسقاط للشك في الحديث ، فقد سوّغ ابن كثير والبلقيني ذلك، ونقل عن مالك وغيره . انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٤٩/١، واختصار علوم الحديث ٤٠٦/٢، ومحاسن الاصطلاح : ٣٣٧ ، وفتح المغيث ٢١٩/٢ . (٥) وبه جزم أبو بكر الصيرفي وغيره. انظر: البحر المحيط ٣٦٠/٤، وشرح التبصرة ٢٦٩/٢. ٧٥ ( أوْ) أجِزْهُ (إِنْ أَتِمَّ ) - بِضَمِ أوْلِهِ - إبْرَادُ الحَدِيْثِ مِنْهُ، أوْ مِنْ غَيْرِهِ مَرَّةٌ أُخْرى ◌ِيُؤْمَنَ بِذَلِكَ مِنْ تَفْوِيْتِ حُكْمٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وإلاّ فَلاَ ، وإنْ جَوَّزَ قَائِلُهُ الرِّوَايَةَ بِالمَعْنَى، كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (١)، وغَيْرُهُ (٢). ( أوْ) أجِزُهُ ( لِعَالِمٍ ) عَارِفٍ - وإنْ لَمْ يُحِزِ الرِّوَايَةَ بِالَعْنَى - لا لِغَيْرِهِ. فَهَذِهِ أَرْبُعَةُ أَقْوَالِ (٣). ( ومِزْ) أي: مَيِّزْ (ذَا ) القَوْلَ الرَّابِعَ - وهوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُوْرُ - عَنِ الْبَقِيَّةِ بِوَصْفِهِ ( بالصَّحِيْحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ) بالحَذْفِ مِنَ الَثْنِ (مُنْفَصِلاً عَنِ) القَدَرِ ( الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ) مِنْهُ، أي: غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ تَعَلُّقاً يُخِلُّ حَذْقُهُ بِالمَعْنَى؛ لأنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ حَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ . أمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ الثَّعَلُّقَ المِذْكُورَ، كَالاسْتِثْنَاءِ، والغَايَةِ، والحَالِ، كَقَوْلِهِ لِلّ: (( لاَ يُبَاعُ الذّهَبُ بِالذّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ)) (٤)، فَلاَ يَجُوزُ حَذْقُهُ بِلاَّ خِلاَفٍ، كَمَا مَرَّ . وَقَوْلُهُ: (أَوْ لِعَالِمِ ) إلى آخِرِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا: ((يَنْبَغِي أَنْ لاَ يَكُونَ قَوْلاً بِرَأْسِهِ، بِلْ يُجْعَلُ شَرْطَاً لِمَنْ أَجَازَ، فإنَّ مَنْعَ غَيْرِ العَالِمِ مِنْ ذَلِكَ لا يُخَالِفُ فِيْهِ أحَدٌ)) (٥) . هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الَّْهَمِ . أَمَّ الْتَّهَمُ فَيُمْنَعُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ : ( ومَا لِذِي) أي: لِصَاحِبِ خَوْفٍ مِنْ تَطَرُّقِ (تُهْمَةٍ ) إِلَيْهِ بالحَذْفِ (أَنْ يَفْعَلَهْ) سَوَاءٌ رَوَاهُ ابْتِدَاءَ ناقِصاً أمْ تَامًاً؛ لأَنَّهُ إِنْ رَوَاهُ تَامًاً بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ نَاقِصاً أَتُّهِمَ بِزِيَادةِ مَا لَمْ (١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٨. (٢) انظر: الكفاية: (٢٩٠ ت، ١٩٠ هـ)، والبحر المحيط ٣٦١/٤. (٣) انظر: الكفاية: (٢٨٩- ٢٩٠ ت، ١٩٠ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٦٩/٢ . (٤) رواهُ الطيالسي (٢١٨١)، وعبد الرزاق (١٤٥٤٦)، والحميدي (٧٤٤)، وأحمد ٩/٣ و ٤٧، ومسلم ٤٢/٥ (١٥٨٤) (٧٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٦١٠٧)، وفي شرح المعاني ٦٧/٤. (٥) انظر : نزهة النظر: ١٢٨ - ١٢٩، ونسبه إلى الأكثرين. ٧٦ يَسْمَعْهُ، أوْ بالعَكْسِ أَّهمَ بِنسْيَانِهِ لِقِلْةِ حِفْظِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ (١) أنْ يَرْوِيَهُ تَامّاً؛ لِيَنْفِيَ هَذِهِ الظَّنَّةَ عَنْ نَفْسِهِ (٢) . (فَإِنْ أَبَى) أي: خَالَفَ، وَرَوَاهُ ناقِصاً فَقَطْ، (فَجَازَ) لِهَذَا الْعُذْرِ (٣) ، أَعْنِي خَوْفَ اتِّهَامِ الزِّيَادَةِ ( أنْ لاَ يُكْمِلَهْ ) بَعْدَ ذَلِكَ، ويَكْثُمَ الزِّيَادَةَ . قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((مَنْ كانَ هَذَا حَالَهُ ، فَلَيْسَ لهُ أنْ يَرْوِيَ الحَدِيْثَ نَاقِصاً ، إنْ كَانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أدَاءُ تَمَامِهِ؛ لأنَّهُ إذا رَوَاهُ أَوْلاً نَاقِصاً أَخْرَجَ بَافَِهِ عَنِ حَيِّرِ الاجْتِجَاجِ بِهِ، ودَارَ بَيْنَ أنْ لاَ يَرْوِيَهُ أصْلاً؛ فَيُضَيِّعَهُ رَأْساً، وبَيْنَ أنْ يَرْوِيَهُ مُنَّهَماً فِيْهِ بالزِّيَادَةِ ؛ فَيُضَيِّعَ ثَمَرَتَهُ لِسُقُوطِ الْحُحَّةِ فِيْهِ)) (٤) . هَذَا كُلُّهُ إذا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الحَدِيْثِ فِي الرِّوَايَةِ ، (أمَّا إِذَا قُطِّعَ) الَحَدِيْثُ الواحِدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أحكَامِ ( في الأَبْوَابِ ) بِحَسبِ الاحْتِحَاجِ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ مَسْأَلَةٍ (فَهْوَ إِلَى الْجَوَازِ ذُو الْتِرَابٍ) أي : أقْرَبُ، ومِنَ المَنْعِ أَبْعَدُ. وقَدْ فَعَلَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ: مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ ، والْبُخَارِيُّ، وأبو دَاوُدَ ، والنَّسَائِيُّ ، وغَيْرُهُمْ (٥) ، وحَكَى الْخَلَّلُ عَنْ أحْمَدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُفْعَلَ (٦) . قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: (( ولاَ يَخْلُو مِنَ كَرَاهِيَةٍ)» (٧) . (١) لم ترد في ( ق ) . (٢) انظر: الكفاية: (٢٩٣ ت، ١٩٣ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٩. (٣) ساقطة من ( ق ) . (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٩ . (٥) انظر: الكفاية: (٢٩٤-٢٩٥ ت، ١٩٣-١٩٤ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٦٩/٢ . (٦) انظر: الكفاية : (٢٩٥ ت، ١٩٤ هـ ). (٧) نازع النووي ابن الصّلاح فقال: ((وما أظنه يوافق عليه)). التقريب: ١٣٥. وقال السخاوي : (( وصرح الرشيد العطار بالخلاف فيه، وأن المنع ظاهر صنيع مُسلم فإنه لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام يورد الحديث بتمامه من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فُلان أو نحوه )). فتح المغيث ٢٢٣/٢. ٧٧ الْتَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّانِ ، وَالْمُصَحِّفِ (التَّسْمِيْعُ) أي: هَذَا حُكْمُ سَمَاعِ الشَّيْخِ، (بِقِرَاءةِ اللَّخَّانِ والمُصَحِّفِ) والمُحَرِّفِ، مَعَ الَحَثِّ عَلَى تَعَلُمِ النَّحْرِ، وعَلَّى الأَخْذِ مِنْ أَفْوَاهِ التُّوخِ . واللَّحْنُ : الخَظَأُ فِي الإِعْرَابِ . والتَّصْحِيْفُ: الخَطَأْ فِي الْحُرُوْفِ، بِالنُّقَطِ، كَإِبْدَالِ الزاي في (البَزَّاز)) (١) رَاءً . والتَّحْرِيْفُ: الخَطَأُ (٢) فِيْهَا بالشَّكْلِ، كَقِرَاءةِ ((حَجَر)) - مُحَرَّكٌ أوَّلُهُ وَثَانِيْهِ - بِتَحْرِيْكِ أوْلِهِ وَإِسْكَانٍ ثَانِيْهِ . عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا ٦٣٩. وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا فَحَقِّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا ٦٤٠. فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ ٦٤١. وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ (وَلْيَحْذَرِ) الشَّيْخُ الطَّالِبَ (اللَّحَّانَ) أي: كَثِيْرَ اللَّحْنِ فِي الأحَادِيْثِ، (وَالْمُصَحِّفَا)، والْمُحَرِّفَ فِيْهَا، أي: لِيَحْتَرِزْ مِنْهُمْ، (عَلَى) تَعْنَى: ((في)) ( حَدِيْثِهِ)، وهذا تَنَازُعُهُ يُحْذَرُ . واللَّحَّانُ وَالْمُصَحِّفُ ( بِأَنْ يُحَرِّفَا ) أي: بِسَبَبِ تَحْرِيْفِهِ مَثَلاً؛ (فَيَدْخُلا) أي: الشَّيْخُ والطّالِبُ، أو، أي: الشَّيْخُ المفْهُومُ مِنْهُ الطَّالِبُ بالأولَى، (في ) جُمْلَةِ ( قَوْلِهِ ) وَّ: (مَنْ كَذَبَا) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٣) . لَّهُ وَ﴿هَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيْهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ . ( فَحَقِّ النَّحْوُ) والُغَةُ، أي: واجبٌ تَعَلُّمُهما (٤) (عَلَى مَنْ طَلَبَا) الحَدِيْثَ ، بأنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا مَا يَتَخَلِّصُ بِهِ مِنْ شَيْنِ اللَّحْنِ وأخَوَيْهِ وَمَعَرَّتِهَا (٥) ؛ لأنَّ ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ لِحِفِظِ الشَّرِيْعَةِ ، وهوَ واحِبٌ ، ومُقَدِّعَةُ الواجِبِ واجِبَةٌ . (١) في (م) و (ق) و (ص): (( البزار))، والصواب كَمَا أثبتناه من ( ع)، والله أعلم. (٢) لم ترد في ( ق ) . (٣) سبق تخريجه . (٤) في (م): (( تعلمها)). (٥) من معاني المعرة: الجناية، والمسبة، والإثم، والأمر القبيح والمكروه. انظر: تاج العروس ٥/١٣ -٢٠. ٧٨ وقَالَ الشَّعْبِيُّ: ((النَّحْوُ في العِلْمِ، كَالِلْحِ فِي الطَّعَامِ، لاَ يَسْتَغْنِي شَيءٌ عَنْهُ)) (١). وعَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ : (( مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الحَدِيْثَ ، ولاَ يَعْرِفُ النَّحْوَ ، مَثَلُ حِمَارٍ عَلَيْهِ مِخْلَةٌ لاَ شَعِيْرَ فِيْهَا)) (٢). ( والأَخْذُ ) لِلْأَلْفَاظِ ( مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) أي: العُلَمَاءِ بِهَا، (لا) مِنَ (الكُتُبِ) مِنْ غَيْرِ تَدْرِيبِ المَشَايِخِ ( أَدْفَعُ للَّصْحِيْفِ ) وأَخَوَيْهِ (فَاسْمَعْ) مِّي ذَلِكَ ، ( وَادْأَبٍ ) أي : جِدَّ، واثْعَبْ فِي أَخْذِهِ مِنَ الْقِيْنَ الْتَّقِيْنَ العَارِفِيْنَ، لا المدَّعِيْنَ الْخَاسِرِيْنَ الْخَائِيْنَ(٣). إِصْلاَحُ اللَّحْنِ ، وَالْخَطَّأَ الوَاقِعَيْنِ في الرِّوَايَةِ مَعَ مَا يَأْتِي : فَقِيْلَ : يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا ٦٤٢. وَإِنْ أَتَى فِي الأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا(٤) وَيُّقْرَأُ الصَّوَابُ وَهْوَ الأَرْجَحُ ٦٤٣. وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ يُصْلَحُ وَصَوِّبُوْا الإِنْقَاءَ مَعْ (٥) تَضْبِهِ ٦٤٤. فِي اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوْخِ نَقْلاً أُخِذَا ٦٤٥. وَيُذْكَرُ الصَّوَابُ جَانِباً كَذَا ٦٤٦. وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَسَدْ وَأَصْلَحُ الإِصْلاَحِ مِنْ مَتْنٍ وَرَدّ ( وإِنْ أَتَى فِي الأَصْلِ )، أو نَحْوِهِ (لَحْنٌ ) فِي إِعْرَابٍ، (أو خَطَّأُ ) بِتَصْحِيْفٍ، أو تَحْرِيْفٍ ؛ فَقَدِ اخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ رِوَايَتِهِ . (١) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٨/٢ (١٠٨٠). (٢) أسنده الخطيب في الجامع ٢٦/٢ (١٠٧٤ ). (٣) من قوله: ((العارفين ... )) إلى هنا لم يرد في ( ص ). قال ابن الصّلاح: (( وأما التصحيف فسبيل السلامة منهُ، الأخذ من أفواه أهل العلم والضبط، فإن من حرم ذلك وكان أخذه وتعلمه من بطون الكتب كان من شأنه التحريف، ولم يفلت من التبديل والتصحيف)). معرفة أنواع علم الحديث : ٣٨١. (٤) في ( ب): (( خطي)). (٥) بتسكين العين ؛ لضرورة الوزن . ٧٩ ( فَقِيْلَ ) : إِنَّهُ ( يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطا) - بنَصْبِهِ تَمْيِيزاً، أو حسالاً - ، أي : كَيْفَ جَاءَ غَلَطُهُ بِلَحْنٍ (١) ، أو غَيْرِهِ عَمَلاً بِمَا سَمِعَ (٢). وقِيْلَ: لاَ يَرْوِيِهِ عَنْ شَيْخِهِ أصْلاً. واخْتَارَهُ ابنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: لأَنَّهُ إِنْ تَبِعَهُ فِيْهِ ، فالشَّبِيُّ ◌َ﴿ لَمْ يَقُلْهُ، وإِنْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ، فهوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ (٣) . وشَبَّهَ بِمَا لَوْ وَكُلَهُ فِي بَيْعِ فَاسِدٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَفِيْدُ الفَاسِدُ ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْذَنْ فِئْهِ ، ولا الصَّحِيْحُ ؛ لأَنَّ المَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيْهِ . ( ومَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ) مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ (٤): أَنَّهُ ( يُصْلَحُ، ويُقْرَأُ الصَّوابُ) مِنْ أَوْلِ الأَمْرِ ، وظَاهِرُهُ أَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الُغَيِّرِ للْمَعْنَى وَغَيْرِهِ (٥) . ( وَهْوَ ) أي: الإصلاحُ (الأَرْجَحُ) أي: الأولى (في اللَّحْنِ ) الذِي ( لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ)، أما الَّذِي يختلفُ الْمَعْنَى (٦) بِهِ، فيحتمِلُ أنْ يُصْلَحَ عِنْدَ الْمحصِّلِينَ جزماً ، وأنْ لا يَكُوْنَ الأولى عِنْدَهم إصلاحهُ . (١) في (م): ((للحن)). (٢) وهو ما ذهب إليه مُحمّد بن سيرين وعبد الله بن سخبرة. انظر: العلم لأبي خيثمة (١٣٤)، والمحدث الفاصل: ٥٣٨ عقب (٧٠١)، والجامع لأخلاق الراوي ٢٢/٢ (١٠٥٦)، والكفاية: ( ١٨٦ هـ، ٢٨٥ ت )، وجامع بيان العلم ١ / ٨٠ . (٣) نقل مذهب العز بن عبد السلام تلميذه ابن دقيق العيد. انظر: الاقتراح : ٢٩٤ . قال السخاوي : ((قال المصنف: ولم أر ذلك لغير العز، واستحسنه بعض المتأخرين)). فتح المغيث ٢٣٢/٢ وسبقه التقي ابن دقيق العيد. الاقتراح : ٢٩٤. (٤) منهم : الأوزاعي وابن المبارك. وبه قال الأعمش والشّعبي، وحماد بن سلمة ، وابن معين ، وأحمد بن صالح ، والحسن بن مُحمّد الزعفراني ، وابن المديني . انظر مذاهبهم في المحدث الفلصل : ٥٢٤ فقرة (٦٦٣)، والكفاية: (٢٩٥- ٣٠٠ ت، ١٩٤-١٩٧ هـ )، والجامع لأخلاق الرّاوي ٢٣/٢ رقم (١٠٦٠) و (١٠٦١)، وجامع بيان العلم ١ / ٨١. (٥) وهناك قول رابع أهمله المصنف ، حكاه الزركشي في نكته ٦٢٢/٣ عن القابسي أنه نقل عن شيخه أبي الحسن مُحمّد بن هاشم البصري سؤاله لأبي عمران النسوي عن اللحن يوجد في الحديث؟ فَقَالَ: ((إن كَانَ شيئاً يقوله العرب - وَلَوْ كَانَ في غَيْر لغة قريش- فَلاَ يُغير؛ لأن النّيّ ◌ُّ كان يكلّم الناس بلسانهم وإن كان تما لا يوجد في كلام العرب فرسول الله (﴿ لا يلحن))، واختاره ابن حزم. انظر: إحكام الأحكام ٨٩/٢ . (٦) ساقطة من ( ص ) . ٨٠