Indexed OCR Text

Pages 361-380

فَقَدْ رُوِيَ أنَّ الحسَنَ البصريِّ كَانَ يَقُولُ: حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، ويَتَأَوَّلُ: ((حَدَّثَ
أَهْلَ المدينة وأنا بها)، كَمَا كَانَ يَقُولُ: خَطَبَنا ابنُ عَبَّاسٍ بالبصرة ، ويريدُ خَطَبَ أهْلَها(١).
والمشهورُ أنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمِعْ من أبي هُرَيْرَةَ ، بَلْ قَالَ يونُسُ بنُ عُبَيْدٍ: إِنَّهُ مَا رَآهُ
قطُّ (٢) .
( وَبَعْدَ ذَا) أي: لفظُ ((حَدَّثَنَا)) و ((حَدَّثَنِي)) ( أَخْبَرَنَا)، و (أَخْبَرَنِي، وَهْوَ)
أي : الأداءُ بكلِّ من هاتينِ لسماعٍ لفظِ الشَّيْخِ ( كَثِيْرٌ ) في الاستعمالِ .
( وَيَزِيدُ) بنُ هارونَ ( اسْتَعْمَلَهْ) فِي ذَلِكَ، هُوَ (وَغَيرُ واحدٍ )، كحمَّادِ بنِ
سَلَمَةَ ، وابنِ المباركِ ، وعبدِ الرزاقِ ، ( لِمَا قَدْ حَمَلَهْ ) كلٌّ مِنْهُمْ (مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: ((وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَشِيْعَ تَخْصِيْصُ (أَخْبَرَنَا)) بالعَرْضِ))(٢).
(وبعدَهُ) أي: بَعْدَ لَفْظِ ((أَخْبَرَنَا)، و ((أَخْبَرَنِي)) (ثَلاَ) تأكيد (أَنْبَأَنَا)، و
(َّأنا. وقَلَّلا) استعمالَهُ فِيْمَا سَمِعَ مِن لَفْظِ الشَّيْخِ أي: قَبْلَ اشتهارِهِ في الإجازةِ.
ثُمَّ مَا تقرَّرَ مِنْ أنَّ ((سَمِعتُ)) راجحةٌ - لما مَرَّ - صَحِيْحٌ، لَكِنْ لـ: حَدَّثَنَا، و
( أَخْبَرَنَا)) - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ - جهةُ ترجيحٍ عَلَيْهَا مِن جهةِ أَنَّهمَا يَدَلاَنِ عَلَى أنْ
الشيخَ رَوَّاهُ الَحَدِيْثَ ، وخاطبَهُ بقولِهِ (٤) .
كَقُوْلِهِ : (حَدَّثَنَا) لَكِنَّهَا
وَقَوْلُهُ : (قَالَ لَنَاَ) وَنَحْوُهَا
٣٧٠.
وَدُوْنَهَا (قَالَ) بِلاَ مُجَارَرَهْ
الْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهَا (٥) مُذَاكَرَهْ
٣٧١.
لاَ سِيَّمَا مَنْ عَرَفُوْهُ فِي الْمُضِيْ
وَهْيَ عَلَى السَّمَاعِ إِنْ يُدْرَ اللُّقِيْ
٣٧٢.
(١) الكفاية: (٤١٣ ت، ٢٨٤ هـ) وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم: ٣٣ (٩٧)، وشرح مشكل الآثار
٤١/٩ عقب (٣٤٢١ ).
(٢) المراسيل : ٣٤ (١٠٢). قال ابن الصّلاح: ((ومنهم من أثبت له سماعاً من أبي هريرة)). انظر: معرفة
أنواع علم الحديث : ٢٩٥، وجامع التحصيل: ١٦٤، ونكت الزّركشيّ ٤٧٦/٣ -٤٧٨.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٥ .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٦ .
(٥) في نسخة (جـ ) من متن الألفية: ((في استعمالها)) وهو خطأ في الوزن.
٣٦١

مِنْهُ (كَحَجَّاجٍ) وَلَكِنْ(٢) يَمْتِعْ
٣٧٣. أنْ لاَ يَقُوْلَ ذَا بِغَيْرِ (١) مَا سَمِعْ
ذَاكَ عَلَى الَّذِي بِذَا الوَصْفِ اشْتُهِرْ
٣٧٤. عُمُوْمُهُ عِنْدَ الْخَطيْبِ وَقُصِرْ
( وَقَولُهُ) أي: الرَّاوِي: (قَالَ لَنَا، وَنَحْوُهَا)، مثلُ: ((قَالَ لي))، أَوْ ((ذَكَرَ
لي)) (كقولِهِ: حَدَّثَنَا) فلانٌ في الحُكْمِ لها بالاتّصالِ، (لَكِنَّها الغَالِبُ) مِنْ صَنِيعِهِم
( اسْتِعْمَالُهَا) فِيْمَا سَمِعُوهُ ( مذاكرهْ ) .
وَقَالَ ابنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ ، أي لَفْظَ ((قَالَ لَنَا))، ونحوِه لائقٌ بما سَمِعَهُ مِنْهُ في
المذاكرةِ، وَهُوَ بِهِ أشبهُ من ((حَدَّثَنَا)) (٣) . انتهى.
(وَدُونَها) أي: ((قَالَ لَنَا)) و ((قَالَ لي))، ونحوِهما (قَالَ بِلاَ مُجاررهٌ) أي: بغيرِ
ذِكْرٍ (٤) الجار والمجرورِ .
وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: ((وَهِيَ أوضعُ العباراتِ)) (٥) .
( وَهْيَ) مَعَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ (عَلَى السَّمَاعِ ) من لفظِ الشَّيْخِ، (إِنْ يُدْرَ اللَّقي )
بِينَهُما (٦) ، ويسلَمَ قائلُها مِنَ التدليسِ .
( لَاَسَّمَا مَنْ عَرِفُوهُ ) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ ، بأنْ عُرِفَ بَيْنَهُم ( في الْمُضِيْ) أي :
فِيْمَا مَضَى ( أنْ لاَ يَقُولَ ذا) أي: لفظَ ((قَالَ) عَنْ شيخِهِ ( بِغَيْرِ ماَ سَمِعْ مِنْهُ،
كَحَجَّاجٍ) هُوَ ابنُ مُحَمَّدٍ الأعورُ ، فإنّه رَوَى كُتبَ ابن جُرَيْجٍ بلفظٍ : قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ،
فَحَمَلَها النَّاسُ عَنْهُ ، واحْتَجّوا بِها (٧).
(١) في نسخة (ب) من متن الألفية: ((لغير)).
(٢) في نسخة (جـ ) من متن الألفية: ((وليس))، والوزن صحيح في كليهما، وما أثبتناه من بقية النسخ
الخطية لمتن الألفية وشروحها .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٦.
(٤) في (ص): (( ذاكر)) .
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٧ .
(٦) ((بينهما)) سقطت من (ص ).
(٧) في (م): ((به)). وانظر: الكفاية: (٤٢٠ ت، ٢٩٠ هـ ).
٣٦٢

( ولكنْ يمتنعْ عُمُومُه) أي: الحُكْمُ بَحَمْلٍ ذَلِكَ عَلَى السَّمَاعِ (عِنْدَ ) الحافِظِ
( الخطيب ) حَيْثُ مَنَعَ الْحُكمَ بِهِ إِنْ لَمْ يُعْرَفِ أَنِّصافُ الرَّاوِي بِأَنَّه لا يَرْوِي إِلاَّ مَا
سَمِعَهُ (١) ، ( وَقُصِرْ ذَاكَ) (٢) الْحُكُمُ (عَلَى) الرَّاوِي ( الَّذِي بِذَا الوَصْفِ اشتُهِرْ ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: ((وَالْمَحْفُوظُ الْمَعْرِوفُ مَا قَدَّمْنَهُ)) (٣).
الثّاني: القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ
( والثاني) مِن أَقْسامِ التَّحمُّلِ : ( القراءةُ عَلَى الشَّيْخِ )
مُعْظَمُهُمْ عَرْضاً سَوَا (٤) قَرَأْتُهَا
٣٧٥. ثُمَّ الْقِرَاءَةُ الْتِي نَعَتَهَا
والشَّيْخُ حَافِظٌ لِاَ عَرَضْتَا
مِنْ حِفْظٍ او كِتَابِ او (٥) سَمِعْتَا
٣٧٦.
بنَفْسِهِ ، أو ثِقَةٌ مُمْسِكُهُ
أولاً ، وَلَكِنْ أَصْلُهُ يُمْسِكُهُ
٣٧٧.
يَحْفَظُهُ (٦) مَعَ اسْتِمَاَعِ فَاقْتِعْ
٣٧٨. قُلْتُ: كَذَا إِنْ ثِقَةٌ مِمَّنْ سَمِعْ
(ثُمَّ) يَلِي السَّمَاعَ مِنْهُ ( القِرَاءةُ ) عَلَيْهِ (الّتِي نَعَتَهَا) أي: سَّاها ( مُعْظَمُهُمْ) أي:
الْمُحَدِّثِيْنَ ( عَرْضاً ) ، بمعنى أنّ القارئَ يَعْرِضُ عَلَى الشَّيْخِ الحَدِيْثَ ، كَمَا يُعْرِضُ القُرْآنُ
عَلَى الْمُقْرِئ (٧).
(١) الكفاية: (٤١٨ ت، ٢٨٩ هـ).
(٢) في (م) و ( ق ): ((ذلك)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٧ .
(٤) في النفائس، وفتح المغيث: ((سوى)) وهو كذلك في (أ) و (ب) و (جـ ) من متن الألفية. وسيأتي نص
الشارح أنها ((سوا)) بفتح أوله والقصر لغة في سواء، وعليه المعنى، وانظر: اللسان ١٤ / ٤١٣ ( سوا).
(٥) بوصل همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن ، في الموضعين ، وقد سقطت من (م)، وهي ثابتة عنده بالشرح؛
لكنّه أثبت الهمزة ، وَلَمْ يفهم مراد الشارح .
(٦) حقّ ( يحفظه) الجزم ، ولا يستقيم الوزن على هذا الضّبط ، فحركت اللفظة؛ لضرورة الوزن ، وسينبه
الشارح على ذلك .
(٧) الإلماع: ٧١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٧، والمنهل الروي: ٨١، والإرشاد ٣٤٥/١، وفتح
المغيث ٣٠/٢ . قال ابن حجر: ((بين القراءة والعرض عموم وخصوص، لأن الطالب إذا قرأ كان أعمّ
من العرض وغيره ، ولا يقع العرض إلا بالقراءة ، لأن العرض عبارة عما يعرف به الطالب أصل شيخه
معه ، أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة)). فتح الباري ١٤٩/١، والتدريب ١٣/٢.
٣٦٣

(سَوَا) - بفتحِ أوْلِهِ والقَصْرِ في لغةٍ - (١) أي: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ (قرأْتَها) أي :
الأحاديثَ بنفسِكَ عَلَى الشَّيْخِ (من حِفْظٍ) مِنْكَ، (اوْ كِتَابٍ) لَكَ، أَوْ لَهُ، أَوْ لِغيرِكُما ،
( اوْ) - بالدّرجِ فِيهِ -، وفيما قبلَهُ (سَمِعْتَا) بقراءة غيرِكَ عَلَيْهِ من كتابٍ ، كَذلِكَ،
أَوْ حِفْظِهِ أَيْضاً ، (والشَّيْخُ ) في حالِ القراءةِ عَلَيْهِ ( حَافِظٌ لِمَا عَرَضْنَا ) أنتَ ، أَوْ غيرُكَ
عَلَيْهِ.
( أَوْ لا )(٢) يَحْفَظُ، (ولكِنْ) يكونُ ( أصلُهُ) مَعَهُ (يُمْسِكُهُ) هُوَ (بنفسهٍ،
أَوْ ثِقَةٌ) غيرُهُ ( مُمْسكُهُ) ، ولَو كَانَ هُوَ القارئُ فِيهِ ، خلافاً لبعضِ الأصوليينَ ،
كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّفْريعاتِ . وكأصلِهِ مَا قُوِلَ عَلَيْهِ .
(قُلْتُ): و (كَذَا ) الحُكْمُ (إِنْ ثِقَةٌ مِمَّنْ سَمِعْ) مَعَكَ ( يَحْفَظُهُ ) أي:
المقروءُ (مَعَ استماعٍ) مِنْهُ لَهُ، وعدمٍ غفلتِهِ عَنْهُ ، (فَاقْتِعْ ) بِذَلِكَ .
وَكَذا بخطّ (٣) القَارِئِ فَقَطْ، كَمَا نَقَلَهُ النَّاظِمُ (٤) .
وتَرَكَ حَزْمَ (يَحْفَظُهُ) المفسِّرُ لِشَرْطِرإِنْ)) للوزنِ، وَلَوْ قَالَ: ((حَفِظَهُ)) لَمْ يَحْتَجْ لِذلِكَ (٥)
نَقْلَ الخِلاَفِ، وَبِهِ مَا اعْتَدُوا
٣٧٩. وَأَجْمَعوًا أَخْذَاً بِهَا، وَرَدُّوا
٣٨٠. وَالْخُلْفُ فِيْهَا هَلْ تُساوي(٦) الأَوْلاَ
أو دُوْنَهُ أو فَوْقَهُ؟ فَتُقِلاً
(كُوْفَةَ) وَ(الحِجَازِ أَهْلِ الْحَرَمِ)
٣٨١. عَنْ (مَالِكٍ) وَصَحْهِ وَمُعْظَمِ
وَ (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) مَعَ (الثَّعْمَانِ)
٣٨٢. مَعَ (الْبُخَارِيّ) هُمَا سِيَّان
وَجُلُّ (أَهْلِ الشَّرْقِ) نَحْوَهُ جَنَحْ
٣٨٣. قَدْ رَجَّحَا الْعَرْضَ وَعَكْسُهُ أَصَحْ
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٩٦/٢، وفتح المغيث ٣٠/٢.
-
(٢) في ( ق): ((ولا)).
(٣) في (ص) و (ق ): ((بحفظ)).
(٤) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٩٦/٢ -٩٧ .
(٥) انظر : النكت الوفية : ٢٤٥/ ب .
(٦) في نسخة (جـ ) من متن الألفية: ((يساوي )) .
٣٦٤

( وَأَجَعُوا ) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (أَخْذاً) أي: عَلَى صِحَّةِ الأَخْذِ ، والتَّحمُّلِ (ِبِها)
أي: بالرِّوَايَةِ عَرْضاً، ( وَرَدُّوا نَقْلَ الخِلافِ ) فِيْهَا، (وبِهِ) أي: بالخِلافِ (مَا اعْتَدُّوا )
بَلْ عَمِلوا بِخِلافِهِ .
فَكَانَ مَالِكٌ يُنكرُ عَلَى المخالفِ، ويقولُ: كَيْفَ لا يُجزيك هَذَا فِي الحَدِيْثِ ،
ويُجْزِيكَ فِي القُرْآنِ ، والقرآنُ أعظمُ (١)؟
( و) لَكِنْ (الخُلْفُ) بينَهُم ( فِيْهَا ) أي: في القراءةِ عَرْضاً (هَلْ تساوي)
القِسْمَ ( الأوْلا ) أي : السَّمَاعَ من لفظِ الشَّيْخِ، (أَوْ هِيَ ( دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ؟ فُقِلاَ عَنْ
مالكٍ(٢)، وصَحْبِهِ، وَمُعْظَمٍ) عُلَمَاءِ أَهْلِ ( كوفَةَ) - بمنعِ الصرفِ -، (و) أَهْلِ (الحجازِ
أَهْلِ الحرمِ ) أي: مَكَّةَ (مَعَ الْبُخَارِيّ، هُمَا) أي: أَنَّهُما في الصِّحَّةِ ( سيَّانِ)(٣).
(وابنُ أَبِي ذِئْبٍ) أَبُو الحارثِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرحمانِ بنِ المغيرةِ المدنيُّ (٤) (مَعَ) أَبِي
حَنِيْفَةَ ( النعمانِ ) بنِ ثابتٍ (٥) (قَدْ رجَّحَا العَرْضَ) عَلَى السَّمَاعِ؛ لأنَّ الشَّيْخَ لَوْ سَهَا
لَمْ يَتِهِيَُّ للطالبِ الرَدُّ عَلَيْهِ ، إما لجهلِهِ، أَوْ لهيبةِ الشَّيْخِ، أَوْ لغيرِ ذَلِكَ ، بخلافِ الطالبِ .
(وَعَكْسُهُ) أي: ترجيحُ السَّمَاعِ مِنَ الشَّيْخِ عَلَى العَرْضِ (أَصَحْ)، وأَشْهَرُ، (وجُلُّ)
أي: مُعظمُ (أَهْلِ الشَّرْقِ)، وخُراسَانَ (٦) (نحوَهُ جَنَحْ) أي : مَالَ .
وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُصِيِّرُ العَرْضَ أَوْلِى، كأنْ يَكُونَ الطالبُ أعلمَ، أَوْ أَضْبَطَ ، أَوْ الشَّيْخُ
في حالِ العَرْضِ أوعى مِنْهُ في حالِ قراءتهِ (٧) .
(١) الكفاية : (٣٩٤ ت، ٢٧١ هـ) .
(٢) انظر: المحدث الفاصل: ٤٢٠، والكفاية: (٣٩٣ت، ٢٧٠هـ)، والإلماع: ٧١.
(٣) وهو رواية عن أبي حنيفة، رواه عنه ابن كاس، انظر: المحدث الفاصل: ٤٢٦. ورواه عنه مكي بن
إبراهيم . انظر: الكفاية : (٣٩١ ت، ٢٦٨ هـ ) .
(٤) الكفاية : ( ٤٠٠ ت، ٢٧٦ هـ ) .
(٥) الكفاية: (٤٠٠ ت، ٢٧٦ هـ)، والإلماع : ٧٣ .
(٦) الإلماع: ٧٣. وصححه ابن الملقن في المقنع ٢٩٨/١، والعراقي في شرح التبصرة ١٠٠/٢.
(٧) انظر: فتح المغيث ٣٤/٢ .
٣٦٥

مَعْ وَ(أَنَا أَسْمَعُ) ثُمَّ عَبِّرٍ
وَجَوَّدُوا فِيْهِ قَرَأْتُ أو قُرِىْ
٣٨٤.
(قِرَاءةٌ عَلَيْهِ) حَتَّى مُنْشِدا
بِمَا مَضَى فِي أولِ مُقَيِّدا
٣٨٥.
(سَمِعْتُ) لَكِنْ بَعْضُهُمْ قَدْ حَلَّلاَ
(أَنْشَدَنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ) لاَ
٣٨٦.
(وَجَوَّدُوا فِيهِ) أي: رَأُوا الأجودَ في أداءٍ مَنْ سَمِعَ (١) عَرْضاً، أَنْ يَقُولَ: (قرأتُ)
عَلَى فلانٍ ، إِن كَانَ العَرْضُ بقراءةِ نفسِهِ ( أَوْ قُرِيْ) عَلَى فلانٍ إِنْ كَانَ يقرأُ غيرُه (مَعْ)
- بالإسكان - أي: مَعَ قولِهِ: (وأنا ) -باثباتِ الألفِ- (أَسْمَعُ ) خشيةَ التدليسِ .
( ثُمَّ) يَلِي ذَلِكَ عباراتُ السَّمَاعِ مقِيَّدةٌ بِما يأتي، كَمَا ذَكرَها بقولِهِ: (عَبِّرٍ )
أنتَ عَنْ ذَلِكَ ( بِما مَضى في أَوَّلٍ ) أي: في القِسمِ الأَوَّلِ (مقيِّدًا) لَهُ بِقولك (٢):
( قراءةٌ عَلَيْهِ ) .
فَقُلْ: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ بقراءِي (٣)، أَوْ قراءةٌ عَلَيْهِ ، وأَنا أسْمَعُ ، أَوْ أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ
بقراءتِي، أَوْ قِراءةٌ عَلَيْهِ ، أَوْ أَنْبَأَنَا أَوْ نَبََّنَا فُلاَنٌ بقراءتي، أَوْ قِراءةً عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ لَنَا فُلاَنٌ
بقراءتي، أَوْ قِرَاءةٌ عَلَيْهِ ، أَوْ نحوَ ذَلِكَ (٤).
(حَتَّى) وَلَوْ كنتَ (مُنْشِدا) نَظْماً لغيرِكَ قرأتَهُ عَلَيْهِ ، أَوْ سَمِعْتَهُ بقراءةٍ غَيْرِكَ عَلَيْهِ ،
فَقُلْ: (أَنْشَدَنَا) فُلاَنٌ (قِرَاءَةً عَلَيْهِ) ، أَوْ بقراءِتِي ، أَوْ سَمَاعاً عَلَيْهِ.
(لا) أي: إلاَّ (سَمِعْتُ) فُلاَنَاً، أَوْ مِنْهُ، فإِنَّهُم لَمْ يجوِّزوهُ في العَرْضِ لصَراحَتِها
في السَّمَاعِ مِن لفظِ الشَّيْخِ .
(لَكِنْ بَعْضُهُمْ) كالسُّفْيانِينِ، وَمَالِكٍ(٥) (قَدْ حَلَّلاَ -بَألِفِ الإِطْلاقِ- ذَلِكَ وَيُمْكِنُ
حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ: سَمِعْتُ عَلَى فُلاَنٍ، وَحينئذٍ فالخِلافُ لَغْظِيٌّ .
(١) في ( ق): ((يسمع)) .
(٢) في ( ص): ((بقول)).
(٣) في (ص ): ((بقراءتي عليه)).
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٠٢/٢.
(٥) الإلماع: ٧١، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٠٣/٢ .
٣٦٦
.

مَنَعَهُ (أَحْمَدٌ) ذُوْ الْمِقْدَارِ
وَمُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ
٣٨٧.
وَ(ابْنُ الْمُبَارَكِ) الْحَمِيْدُ سَعْيًا
(وَالنَّسَئِيُّ) وَ(التَّمِيْمِيْ يَحْيَى)
٣٨٨.
وَ(مَالِكٌ) وَبَعْدَهُ (سُفْيَانُ)
وَذَهَبَ (الزُّهْرِيُّ) وَ(الْقَطَّانُ)
٣٨٩.
وَمُعْظَمُ (الْكُوْفَةِ) وَ(الْحِجَازِ)
٣٩٠.
مَعَ (الْبُخَارِيٍّ) إلى الْجَوَازِ
مَعَ (ابْنِ وَهْبٍ) وَ(الإِمَامُ الشَّافِعِيْ)
وَابْنُ جُرَيِجٍ وَكَذَا الأوزَاعِيْ
٣٩١.
٣٩٢. وَ«مُسْلِمٌ) وَجُلُّ (أَهْلِ الشَّرْقِ)
٣٩٣.
وَقَدْ عَزَاهُ صَاحِبُ الإِنْصَافِ
٣٩٤.
وَالأَكْثَرِيْنَ وَهُوَ (١) الَّذِي اشْتَهَرْ
وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِذَا أَعَادَا
٣٩٥.
قَدْ جَوَّزُوا أَخْبَرَنَا لِلْفَرْقِ
(للتَّسَئِيْ) مِنْ غَيْرِ مَا خِلاَف
مُصْطَلَحاً لأَهْلِهِ أَهْلِ الأَثَرْ
قِرَاءَةَ الصَّحْحِ حَتَّى عَادَا
إِذْ كَانَ قال أوّلاً : (حَدَّثَكَا)
فِي كُلٍّ مَتْنٍ قَائِلاً: (أَخْبَرَكَا)
٣٩٦.
إِعادَةَ الإِسْنَادِ وَهْوَ شَطَطُ
٣٩٧. قُلْتُ وَذَا رَأْيُ الَّذِيْنَ اشْتَرَطُوا
(ومُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ، والإخبارِ) ثَمّنْ أُخذَ عَرْضاً ، بأنْ يَقُولَ: ((حَدَّثْنَا)) ، أَوْ
(أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ)) بِلا تَقْبِيدٍ بقراءته، أَوْ قراءةٍ غَيْرِهِ ، وَهُوَ يَسْمَعُ (مَتَعَهُ) الإِمامُ (أَحْمَدُ
ذُو الْمِقْدارِ ) الجليلِ(٢)، (وَالنَّسَئِيُّ، والتَّمِيمِيْ) -بالإِسكان لما مَرَّ- (يَحْيَى) بنُ
يَحْتَى(٣)، (وابنُ الْمُبارَكِ) عَبْدُ اللهِ (٤) (الحميدُ سَعْيَا) .
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرِ الباقِلاَنِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ (٥) .
(١) بتحريك الهاء ؛ لضرورة الوزن ، كما سينبه الشارح عليه.
(٢) المحدّث الفاصل: ٤٣٤، والكفاية (٤٣١ ت، ٢٩٩ هـ)، والإلماع: ١٢٥ . وقول النّسائيّ نقله
القاضي عياض في الإلماع : ١٢٥ .
(٣) الإلماع : ١٢٥ .
(٤) انظر: المحدث الفاصل: ٤٣٤، والكفاية: (٤٣٠ ت، ٢٩٨ هـ)، والإلماع : ١٢٥.
(٥) الكفاية: (٤٣٠ ت، ٢٩٨ هـ)، وصححه أيضاً الغزالي في المستصفى ١٦٥/١، والآمدي في الإحكلم
٩٠/٢، والبحر المحيط ٣٩٠/٤. وانظر: نكت الزّركشيّ ٤٨٢/٣-٤٨٣.
٣٦٧

( وَذَهَبَ ) الإِمامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ بِنِ شهابٍ (١) (الزُّهْرِيُّ، و) يَحْتِى بنُ
سَعيدٍ(٢) (القطّانُ)، والإِمامُ أَبُو حَنْفَةً(٣)، (و) الإِمامُ (٤) (مَالِكٌ) في أحدٍ قَوْلَيْهِمَا، (وَبَعْدَهُ
سُفْيَانُ) بِنُ عُبَيْنَةَ (٥) ، والإِمامُ أَحْمَدُ في أحدٍ قوليهِ، ( وَمُعْظَمُ ) أهَلَى ( الكوفةِ (٦)،
والحِجَازِ، مَعَ ) الإمامِ (الْبُخَارِيّ إلى الجوازِ) أي: جوازِ الإِطْلاقِ، كَمَا في القِسْمِ الأَوْلِ.
( وَابْنُ جُرَيجٍ ) عَبْدُ الملكِ (٧)، ( وَكَذا ) أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الرحمانِ بنُ عَمْرٍو (٨)
(الأوزاعيْ، مَعَ ابنِ وَهْبٍ ) عَبْدِ اللهِ (٩)، (والإِمامُ الشَّافِعِيْ، و) الإِمامُ ( مُسْلِمٌ (١٠)،
وَجُلُّ ) أي: أكثرُ (١١) ( أَهْلِ الشَّرِقِ، قَدْ جَوَّزُوْا) إِطْلاَقَ ( أَخْبَرَنَا)، دُوْنَ ((حَدَّثَنَا)،
( لِلْفَرْقِ ) بينَهُما اصطلاحاً، وللَّمييزِ بَيْنَ القِسْمَينِ (١٢).
(١) المحدّث الفاصل: ٤٢٨، والكفاية: (٤٣٨ ت، ٣٠٥ هـ)، والإلماع: ١٢٣.
(٢) المحدّث الفاصل: ٥٢٢، والكفاية: (٤٤٤ ت، ٣١٠ هـ)، والإلماع: ٧١ .
(٣) انظر: المحدّث الفاصل: ٤٢٠ و٤٢٥-٤٢٦ و٤٢٨، والكفاية: (٤٤٠ - ٤٤١ ت، ٣٠٧ هـ)،
وجامع بيان العلم ١٧٥/٢ .
(٤) انظر: جامع بيان العلم ١٧٥/٢، والإلماع : ١٢٣.
(٥) انظر: صحيح البخاريّ ٢٣/١ عقب (٦٠)، والمحدث الفاصل: ٥١٨، والكفاية: (٤٢٤ ت،
٢٩٣ هـ)، والإلماع : ١٢٤.
(٦) انظر : الإلماع : ٧١ و ١٢٣.
(٧) انظر: المحدّث الفاصل: ٤٣٣، والكفاية: (٤٣٤ ت، ٣٠٢ هـ ).
(٨) المحدث الفاصل : ٤٣١- ٤٣٢، ومعرفة علوم الحديث: ٢٥٩، والكفاية: (٤٣٤ ت، ٣٠٢ هـ )،
والإلماع : ١٢٧ .
(٩) الإلماع : ١٢٥ و ١٢٧ .
ورواية الشّافعيّ أخرجها الرامهرمزي في المحدّث الفاصل : ٤٢٥، والخطيب في الكفاية : (٤٣٥ ت ،
٣٠٣ هـ)، والقاضي عياض في الإلماع: ٧٣، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٠، وشرح
التبصرة والتذكرة ١٠٥/٢ .
(١٠) الإلماع : ٧٣ و ١٢٥، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٠.
(١١) في (ص): ((معظم))، ورواه عن أهل المشرق القاضي عياض في الإلماع: ١٢٤ و١٢٥ و١٢٧،
ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٠٥/٢.
(١٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٠٥/٢-١٠٦.
٣٦٨

وَخُصَّ أَوْلُهمَا بالتَّحديثِ ، لقوة إشعارِهِ بالنُّطقِ، والْمُشَافَهَةِ. فلفظُ الإِخْبَارِ أعَمُّ
مِنَ النَّحْدِيثِ .
(وَقَدْ عَزَاهُ) أي: القَوْلَ بِالْفَرْقِ، مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ (١) التَّمِيمِيُّ الْجَوْهَرِيُّ (صاحِبُ
" الإِنْصَافِ"، للنَّسِي مِن غَيْرِ مَا خِلافٍ) - بزيادةِ مَا- أي: مِن غَيْرِ حِكايةِ خِلافٍ عَنْهُ.
وَهَذا خِلافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْهُ ، بَلْ ذاكَ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيّ(٢).
= "(٢)
٠
( والأَكْثَرِيْنَ ) أي: وَعَزَاهُ لِلْأَكْثَرِينَ مِن أَصْحَابِ الحَدِيْثِ .
( وَهُوَ ) - بضم الهاء - (الَّذِي اشْتَهَرْ مُصْطَلَحاً) ، مِن جهةِ الاصْطِلاحِ
(لأَهْلِهِ) أي: ( أَهْلِ الأثرْ) .
والاصْطِلاحُ، وإِنْ كَانَ لا مُشَاحَّةَ فِيهِ ، لَكِنْ خَطَّأَ جماعةٌ (٣) مَنْ خَرجَ عَنْهُ عِنْدَ
الإلباسِ (٤) ، كَمَا أشارَ إِليهِ بقوله :
(وبعضُ مَنْ قَالَ بِذا) أي: بالفرْقِ، وَهُوَ أَبُو حاتمٍ مُحَمَّدُ بنُ يعقوبَ الَرَوِيُّ (٥)، (أعادَا
قِرَاءَةَ الصَّحِيحِ) للبخاريّ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَى بَعْضِ رُواتِهِ عَنِ الفِرَبْرِيِّ(٦) (حَتَّى عَادَا)(٧) أي :
(١) هو أبو بكر محمّد بن الحسن بن محمّد بن أحمد التميمي المصري الجوهري ، كان من المعاصرين للنسائي
وكتابه " الإنصاف فيما بين الأئمة في حدّثنا وأنبأنا من خلاف" . انظر: معرفة أنواع علم الحديث :
٣٠٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٠٦/٢، وفتح المغيث ٣١/٢ .
(٢) التقريب : ١٠٥.
(٣) منهم: الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي. انظر: فتح المغيث ٣٦/٢ -٣٧.
(٤) في ( ق ): (( الالتباس)).
(٥) وهو أحد رؤساء الحديث بخراسان. قاله ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠١. وحكاه
السخاوي في فتح المغيث ٣٧/٢ .
(٦) هو أبو عبد الله ، محمّد بن يوسف بن مطر الفربريّ، راوي الجامع الصّحيح عن البخاريّ، توفّى سنة
(٣٢٠ هـ). قال صاحب الأنساب ٣٣٤/٤ عن الفربري: ((بفتح الفاء والراء ، وسكون الباء الموحدة
وبعدها راء أخرى . هذه النسبة إلى فربر. وهي بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى)). ومثل هذا في
وفيات الأعيان ٢٩٠/٤ . وفي التاج ٣١١/١٣: ((فربر: كـ: سبحل، وضبط بالفتح أيضاً، وذكر
الحافظ في التبصير الوجهين))، وبالوجهين في سير أعلام النبلاء ١٢/١٥، ومعجم البلدان ٢٤٥/٤ .
(٧) في (م ): ((أعادا)) خطأ.
٣٦٩

رَجَعَ ( في كُلِّ مَتْنٍ ) حالةَ كونِهِ (قَائِلاً) فِيهِ : ( أَخْبَرَكَا ) الفِرَبْرِيُّ ( إِذْ) أي : لكونِهِ
( كَانَ قَالَ ) لَهُ ( أَوَّلاً ) لِظَنَّهِ أَنَّ سَمِعَهُ مِن لَفْظِ الفِرَبْرِيِّ: ( حَدَّتَكَا ) الغِرَبْرِيُّ .
بَلْ قَالَ لَهُ : تَسْمَعُني أَقُولُ حَدَّتَّكُمْ الفِرَبْرِيُّ، فَلا تُنْكِرُ عَلِيَّ، مَعَ عِلْمِكَ بِأَنَّكَ إنّما
سَمعَتَهُ مِنْهُ قراءةً عَلَيْهِ (١) .
( قُلْتُ: وَذَا رَأيُ الّذِينَ اشْتَرَطُوا إعادةَ الإسنادِ ) فِي كُلِّ مَتْنٍ ، وَلَوْ مَعَ اتحادِ
السَّنَدِ ، وإلّ لاكْتُفى بِقوْلِهِ: أَخْبِرَكُمْ الفِرَبْرِيُّ بجميعِ " صَحِيْحِ الْبُخَارِيّ " مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ
قراءةِ جَمِيْعِ الكتابِ ، ولا تكرُّرِ الصِّيغةِ في كُلِّ متنِ.
(وَهْوَ) أي: اشتراطُ الإِعادة ( شَطَطُ ) أي: جَوْرٌ، وَالصَّحِيحُ (٢): خلافُهُ، كَمَا
سَيَأْتِي في الروايةِ مِنَ النُّسْخِ التي إسنادُها واحدٌ (٣) .
تَفْرِيْعَاتٌ
( تَفْرِيْعَاتٌ ) سَبعَةٌ لهذينِ القِسْمَينِ :
أوّلُهَا: فِيْمَا إِذَا لَمْ يَحْفَظِ الشَّيْخُ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ ، وأمسكَ الأصلَ عَدْلٌ ضابطٌ ،
وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ :
وَالشَّيْخُ لاَ يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا
٣٩٨. وَاخْتَلَفُوا إِنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ رِضَا
وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثْينَ (٤) يَقْبُلُهْ
٣٩٩. فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُوْلِ يُبْطِلُهْ
مُمْسِكُهُ فَذَلِكَ (٥) السَّمَاعُ رَدّ
٤٠٠. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ
(١) الكفاية: (٤٣٦ ت، ٣٠٣ -٣٠٤ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٠١، ومحاسن الاصطلاح:
٢٥٢-٢٥٣، وشرح التبصرة ١٠٦/٢، وفتح المغيث ٣٧/٢. وقد شكك الزّركشيّ في هذه القصة في
نكته ٤٨٦/٣-٤٨٧ ثم قال: ((فكأن هذه الحكاية لم تصح)).
(٢) في (ص ) : (( جوزوا الصّحيح)).
(٣) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠١، وشرح التبصرة ١٠٧/٢، وفتح المغيث ٣٧/٢.
(٤) في نسخة (أ) من متن الألفية: (( المحققين)).
(٥) في النفائس: ((فذاك))، وهو خطأ في الوزن .
٣٧٠

(وَاخْتَلَفُوا) أي: العلماءُ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ، وَغَيْرِهِم (إِنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ) حِيْنَ
القِرَاءَةِ عَلَى الشَّيخِ ( رِضَا ) أي : مَرْضِيٌّ في العدالةِ والضبطِ ، وَكَانَ سَامِعاً ، (والشَّيْخُ
لا يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا ) عَلَيْهِ ، هَلْ يَصِحُّ السَّمَاعُ أَوْ لاَ؟
(فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُولِ) كإمامِ الْحَرِمِينِ(١) (يُبْطِلُة، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِيْنَ)، بَلْ كُلُّهم، كَمَا
اقْتَضاهُ كلامُ القَاضِي عِياضٍ(٢)، (يَقْبِلُة، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ(٣)، وَعَلَيْهِ العَمَلُ.
( فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ ) ببنائِهِ للمفعولِ ، ( مُمْسِكُهُ ) أي: مُمْسِكُ الأصلِ، أَوْ القارئ،
( فذلكَ السَّمَاعُ ردّ ) أي : مَرْدُودٌ (٤).
وَهَذَا تَصْرِيحٌ بما عُلِمَ مِنْ قَولِهِ: (( رِضَا )) .
أما إذَا كَانَ الْمُمْسِكُ الرِّضَا قارئً، فَلَمْ يُبطلِ السَّمَاعَ إِلَّ بَعْضُ مَنْ شِدَّدَ فِي الرِّوَايَةِ.
يُقِرَّ لَفْظاً، فَرَآهُ الْمُعْظَمْ
٤٠١. وَاخْتَلَفُوا إِنْ سَكَتَ الشَّيْخُ وَلَمْ
بَعْضُ أولي الظَّاهِرِ مِنْهُ، وَقَطَعْ
وَهْوَ الصَّحِيْحُ كَافِياً ، وَقَدْ مَنِعْ
٤٠٢.
ثُمَّ (أَبُو إِسْحَاقٍ (٥) الشِّيْرَازِيْ)
بِهِ (أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ الرَّازِي)
٤٠٣.
كَذَا (أَبُو نَصْرٍ) وَقال: يُعْمَلُ بِهِ وَالْفَاظُ الأَدَاءِ الأَوَّلُ
٤٠٤.
ثانيها: فِيْمَا إِذَا سَكَتَ الشَّيْخُ بَعْدَ قَوْلِ الطَّالِبِ لَهُ: ((أخبرك فُلاَنٌ)). أَوْ نحوَهُ.
وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ :
( واخْتَلَفُوا ) أَيْضاً، (إنْ سَكَتَ الشَّيْخُ) المتيقظُ الْمُختَارُ بَعْدَ قَوْلِ الطَّالِبِ لَهُ:
((أخبرك فلانٌ))، أَوْ قُلْتَ: أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ، أَوْ (٦) نَحْوَ ذَلِكَ، مَعَ فَهْمِهِ لِمَا قَالَهُ بأنْ لَمْ
(١) البرهان ٤١٣/١ (٥٨٦).
(٢) الإلماع : ٧٥ .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٢ . ونقله عن بعض أئمة الأصول ، وتعقبه الزّركشيّ في نكته ٤٨٨/٣ :
(( والعجب من المصنف في عزوه ذلك لبعض الأصوليين ، وقد نقله الحاكم عن مالك وأبي حنيفة ))،
وانظر : فتح المغيث ٤٠/٢ .
(٤) انظر : معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٢. وشرح التبصرة والتذكرة ١٠٨/٢.
(٥) بالصرف ؛ لضرورة الوزن ، وسينبه الشارح على ذلك .
(٦) سقطت من ( ق ) .
٣٧١

يُنْكِرْهُ، (وَلَمْ يُقِرَّ لَفْظًاً) بِقولِهِ: نَعَمْ، أَوْ نَحْوِه، ولا إيماءً كأنْ يومِئَ بِرأسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ ،
وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ الطَّالِبِ أنَّ سُكُوتَهُ إجابةٌ .
(فَرَآهُ الْمُعْظَمْ) مِنَ العُلَمَاءِ (١) ( - وَهْوَ الصَّحِيحُ - كَافِياً ) في صحَّةِ السَّمَاعِ؛
إِذْ سُكوتُه عَلَى الوجهِ المذكورِ ، كإقرارِه لفظاً .
ولَنَّه لا يَلِيقُ بِدِيْنِ الشَّيْخِ (٢) إقرارٌ عَلَى الخطٍ في مثلٍ ذَلِكَ .
وَحِينِئِذٍ فَيؤدّي بألفاظِ العَرْضِ كُلِّها .
( و) لَكِنْ (قَدْ مَنَعْ بَعْضُ أولي الظَّاهِرِ )، والحديثِ أَيْضاً، (مِنْهُ) أي : مِنَ
الاكتفاء بِذَلِكَ، فاشترَطوا إقرارَه بِذَلِكَ لَفْظً (٣).
(وَقَطَعْ بِهِ) مُطْلَقاً مِنَ الشَّافِعَّةِ (أَبُو الفَتْحِ سُلَيْمُ) بتركِ التنوينِ (٤) (الرَّازِيْ، ثُمَّ)
الشَّيْخُ (أَبُو إِسْحَاقِ(٥) - بالصرفِ للوزن- (الشِّيْرَازِيْ) و(كَذَا أَبُو نَصْرٍ) ابنُ الصََّّاخِ(٦).
( و) لَكِنْ ( قَالَ: يُعْمَلُ بِهِ ) أي: بالمرويّ ، إذَا أدَّى بما يأتي ، حَيْثُ قَالَ مَا
حَاصِلُهُ : ( وَأَلْفَاظُ الأَدَاءِ ) لِمَنْ سَمِعَ ، أَوْ قرأَ كَذلِكَ ، وأرادَ (٧) روايَهُ، هِيَ الألفاظُ
(١) قال القاضي عياض في إلماعه: ٧٩: ((وهذا مذهب الجمهور من المحدّثين والفقهاء والنظار)).
(٢) ((الشّيخ)): لم ترد في ( ص) و ( م) .
(٣) انظر: الإحكام ٢٧٢/٢، والإلماع: ٧٨، وشرح التبصرة والتذكرة ١٠٩/٢. وبه عمل جماعة من
مشايخ أهل المشرق وأئمتهم .
(٤) بعد هذا في (م): ((للوزن)). ولم ترد في شيء من النسخ الخطية. ورواية أبي الفتح نقلها ابن الصّلاح
في معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٢، والزركشي في البحر المحيط ٣٨٩/٤.
(٥) اللمع : ٤٨ .
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٢، وشرح التبصرة والتذكرة ١٠٩/٢ -١١٠.
وقال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١١٠/٢: ((وما قاله ابن الصباغ من أنه لا يطلق فيه
حدّثنا ولا أخبرنا هو الذي صححه الغزالي وحكاه الآمدي عن المتكلمين وصححه . وحكى الآمدي
تجويزه عن الفقهاء والمحدثين ، وصححه ابن الحاجب، وحكى عن الحاكم إنه مذهب الأئمة الأربعة )).
انظر: المستصفى ١٦٥/١، والإحكام ٣٢٨/٢، لكنّه لم يسنده للمتكلمين، ومنتهى الأصول: ٨٣،
ومعرفة علوم الحديث: ٢٥٩ - ٢٦٠، ونكت الزركشي ٤٨٩/٣، وتدريب الرّاوي ٢٠/٢.
(٧) في (ق ): ((وأداء)).
٣٧٢

(الأوّلُ) المَتَّفقُ عَلَيْهَا (١) . وَهِيَ: ((قرأتُ عَلَيْهِ))، أَوْ ((قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمعُ)) ، لاَ
جميعُها ، فَلا تقلْ ((حَدَّثَني))، ولا ((أَخْبَرَنِي))، ولا ((سَمِعْتُ)) .
بَلْ قَالَ صَاحِبُ " الْمَحْصُولِ " : لَوْ أشارَ الشَّيْخُ بِرأسِهِ ، أَوْ إصْبَعِهِ ، للإقرارِ بِهِ ،
وَلَمْ يَتَلَفِظْ ، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ (٢).
قَالَ النَّاظِمُ: وفيه نظرّ (٣). أي؛ لأنَّ الإشارةَ بِذَلِكَ، كالنطقِ في الإعلامِ بِهِ،
وَهُوَ ظاهِرُ هَذَا .
والْمُعتمَدُ الجوازُ، وإِنْ لَمْ يُشِرْ، كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُعظَمِ ، غَايْتُه أَنَّه فَوَّتَ المستحبَّ،
وَهُوَ الإِقرارُ بِهِ لَفْظً.
عَلَيْهِ أَكْثَرَ الشُّيُوْخِ فِي الأَدَا
وَالْحَاكِمُ اخْتَارَ الْذِي قَدْ عَهِدَا
٤٠٥.
وَاجْمَعْ ضَمِيْرَهُ إذا تَعَدَّدَا
حَدَّثَنِي فِي الْلَفْظِ حَيْثُ الْفَرَدَا
٤٠٦.
أو قَارِئاً (أَخْبَرَنِي) واسْتُحْسِنا
وَالْعَرْضِ (٤) إِنْ تَسْمَعْ فَقُلْ أَخْبَرَنَا
٤٠٧.
وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ رُضِيَا
وَنَحْوُهُ عَنِ (ابْنِ وَهْبِ) رُوِیَا
٤٠٨.
أو مَعْ(٥) سِوَاهُ؟ فَاعِتَبَارُ الْوَحْدَهْ
وَالشَّكُ فِي الأَخْذِ أَكَانَ وَحْدَهْ
٤٠٩.
الْجَمْعَ فِئْمَا أَوْ هَمَ الإِنسَانُ
مُحْتَمَلٌ لَكِنْ رأى الْقَطَّانُ
٤١٠.
فِي شَيْخِهِ مَا قَالَ وَالْوَحْدَةَ قَدْ
٤١١.
اخْتَارَ فِي ذَا الْبَيْهَِيُّ وَاعْتَمَدْ
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٢ - ٣٠٣، والإرشاد ٣٥٦/١، والمقنع ٣٠٢/١، وشرح التبصرة
والتذكرة ١٠٩/٢-١١٠، وفتح المغيث ٤٣/٢ .
(٢) المحصول ٢٢٢/٢، وطبعة العلواني ٦٤٤/١/٢.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١١٠/٢.
(٤) قال البقاعي ٢٤٨ / ب: ((والعرض - بالجر - عطفاً على قوله : اللفظ، والمقول محذوف أي: واختار
في العرض هذا التفصيل وهو أنك: إن تسمع بقراءة غيرك إلى آخره، ويجوز أن يرفع على أنه مبتدأ وخبره
جملة الشرط بتقدير رابط أي : إن تسمع فيه أي : إن تكن سامعاً فقل: أخبرنا، أو تكن قارئاً فقل: أخبرني
)). وكذا في جميع النسخ الخطية ، وفي النفائس ، وفتح المغيث بالنصب .
(٥) بتسكين العين كما قال الشارح .
٣٧٣

ثالثها : في افتراقِ الحالِ بَيْن صيغةِ المنفردِ ، وصيغةٍ مَنْ في جماعةٍ .
وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقولِهِ :
(والْحَاكِمُ اخْتَارَ) الأَمْرَ (١) (الذِي قَدْ عَهِدَا) هُوَ (عَلَيْهِ أَكْثَرَ الشُُّوْخِ) لَهُ ، وأئمةٍ
عَصْرِهِ ( في ) صيغِ ( الأدا)، وَهُوَ أنْ يقولَ: (حَدَّثَتِي) فلانٌ (فِي) مَا يَتَحَمَّلُهُ عَنْ شيخِهِ
بِصَرِيحِ (اللفظِ، حَيْثُ انْفَرَدَا) عَنْ غيرِهِ بِالسَّماعِ .
(واجْمَعْ) أَنْتَ (ضَمِيرَهُ) أي: مَا تحملتَهُ، فَقُلْ: ((حَدَّثْنَا)) (إِذَا تَعدَّدًا) أي: مَنْ
تَحمَّل بأنْ كَانَ مَعَكَ وقتَ السَّمَاعِ غيرُكُ ، وَفِي عبارتِهِ الِفَاتٌ .
( و) اختارَ أَيْضاً فِيْمَا تَتَحَمَّلُه عَنْ شيخِكَ في (الْعَرْضِ ) أنَّكَ (إِنْ تَسْمَعْ)
بقراءةٍ غيرِك ، (فقل: أَخْبَرَنَا) بالْحَمْعِ، (أَوْ) إن تكن (قارِئاً)، فَقُلْ: (أخْبَرِنِي )
بالإِفرادِ ، ( واستُحْسِنَا ) ذَلِكَ مِن فاعِلِهِ .
(ونحوُهُ عَنِ ابنِ وَهْبٍ) عَبْدِ اللهِ (رُوِيَا). رَوَى عَنْهُ التِّرمذيُّ (٢)، وغيرُهُ(٣) أَنَّه قَالَ:
(( مَا قُلْتُ: ((حَدَّثَنَا)) فَهُوَ مَا سَمِعتُ مَعَ النّاسِ، وَمَا قُلْتُ: ((حَدَّثَني) فَهُوَ مَا سمعتُ
وحدي، ومَا قُلْتُ: ((أَخْبَرَنَا))، فَهُوَ مَا قُرِئَ عَلَى العالِمِ، وأنا شاهدٌ (٤)، ومَا قُلْتُ:
(( أُخْبرني)) ، فَهُوَ مَا قرأتُ عَلَى العالِمِ)) .
قَالَ الناظمُ: ((وَفِي (٥) كلامِ الحاكمِ ، وابنٍ وَهْبٍ ، أنَّ القارئَ يَقُولُ: (أخبرني))
سواءٌ أُسَمِعَ (٦) مَعَهُ غیرُهُ أُمْ لا)) (٧) .
وَقَضيتُّهُ أنّ النَّفْصِيلَ لَيْسَ بواجبٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ :
(١) معرفة علوم الحديث: ٢٦٠ .
(٢) العلل الصغير ٢٤٥/٦ .
(٣) الكفاية: (٤٢٥ ت، ٢٩٤ هـ )، والإلماع : ١٢٦- ١٢٧.
(٤) في ( ق ) : (( مشاهد)) .
(٥) في ( ص ) : ((وذي )).
(٦) في شرح التبصرة والتذكرة: ((سمع)) .
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١١٢/٢ .
٣٧٤

( وَلَيْسَ ) مَا ذكرَ مِنَ الْتَّفْصِيلِ ( بالوَاجِبِ ) عِنْدَهُم، (لَكِنْ رُضِيَا) أي:
اسْتُحِبَّ لِلَّمِيزِ بَيْن أحوالِ النَّحمُّلِ (١).
وَمَحِلُه : إذَا عَلِمَ صُورةً حَالِ الأخذِ عَنِ الشَّيخِ .
(وَ) أما إذا وقعَ (الشَّكُّ في الأخذِ) عَنْهُ مِن لَفْظِهِ (أَكَانَ وَحْدَهْ)؟ فيأتي بـ:
حَدَّثَنِي ، (أَوْ) كَانَ (مَعْ) - بالإسكان - (سواهُ) فيأتي بـ: ((حَدَّثْنَا)).
(فَاعْتِبَارُ الوحْدةْ) أي: القولِ بِهِ (مُحْتَمَلٌ)؛ لأنَّ الأَصْلَ عدمُ غيرِهِ (٢).
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَخْذِهِ عَنْهُ عَرْضاً أكانَ مِن قَبِيلِ ((أَخْبَرَنَا))، لكونِهِ مَعَ غِهِ ، أَوْ
(أَخْبرِنِي))، لكونِهِ وَحْدَهُ ؟ ، والأصلُ عدمُ غيرِهِ (٣) .
لَكِنْ حَكى الخطيبُ (٤) عَنِ البَرِقَاني، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا: («قَرَأْنَا)).
قَالَ النَّاظِمُ (٥): ((وَهُوَ حَسَنٌ)) .
لأَنّ سَمَاعَ نفسِهِ مُتَحَقِّقٌ ، وقراءَتَهُ شَاكِّ فِيْهَا، والأَصْلُ عدمُها .
ولأنَّ إفرادَ الضَّميرِ يَقْتُضي قراءته بنَفْسِهِ ، وجمعَهُ يمكنُ حملُهُ عَلَى قراءةِ بعضِ مَنْ
حَضَرَ السَّمَاعَ ، بَلْ لَوْ تحقّقَ أنَّ الْذِي قرأَ غيرُهُ ، فَلا بأسَ أَنْ يَقُولَ: ((قرأنا)) .
قالَهُ : أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ حِيْنَ سُئِلَ عَنْهُ (٦) .
وَقَالَ النُّغَيْلِيُّ (٧): ((قرأنا عَلَى مالكٍ مَعَ أَنَّه إِنَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَسْمَعُ)). انتهى.
(١) كما صرح به الخطيب. انظر: الكفاية (٤٢٥- ٤٢٨ ت، ٢٩٤-٢٩٦ هـ). وذكر ذلك السخاوي
في فتح المغيث ٤٤/٢ .
(٢) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٤، والإرشاد ٣٥٧/١-٣٥٨، والمقنع ٣٠٤/١، والتقييد :
١٧٢، وفتح المغيث ٤٥/٢.
(٣) قال العراقي في شرح التبصرة ١١٣/٢: ((وفيه نظر؛ لأن قبيل أخبرني أن يكون هو الذي قرأ بنفسه
على الشّيخ على ما ذكره ابن الصّلاح ، وعلى هذا فهو يتحقق سماع نفسه ، ويشك هل قرأ بنفسه أم لا ؟
والأصل: أنّه لم يقرأ)) وانظر : النكت الوفية : ٢٤٩/ب.
(٤) الكفاية : (٤٣١ ت، ٣٠٠ هـ ) .
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١١٤/٢.
(٦) الكفاية : (٤٣٢ ت، ٣٠٠ هـ ) .
(٧) المصدر السابق .
٣٧٥

ويُمْكِنَ حَمْلُ كلامٍ مَنْ اختارَ ((أخبرني)) عَلَى مَنْ تحقَّقَ قراءةَ نفسِهِ ، وشكَّ: هَلْ
سمعَ مَعَهُ غيرُهُ أَوْ لا ؟
ثُمَّ إِذَا شَكَّ في القِرَاءةِ أَيْضاً لاَ يَتَعيَّنُ (قر أنا)، بَلْ مثلُه (أَخْبَرَنَا)، كَمَا يُفهَمُ بالأولى.
(لَكِنْ رأى) يَحْتَى بنُ سعيدٍ (١) (القطّنُ الجَمْعَ) بـ: حَدَّثْنَا فِي مَسْأَلَةٍ تُشبِهُ
الأولى ، وَهِيَ :
( فِيْمَا ) إِذَا (أَوْهَمَ ) أي: وَهِمَ بمعنى: شَكَّ (الإنسانُ في ) لفظِ (شيخِهِ مَا)
الذي ( قَالَ ) ؟ أحَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثْنَا ؟
قَالَ ابْنُ الصلاحِ: وَمُقْتُضاهُ الْجَمْعُ فِي تِلْكَ أَيْضاً (٢).
قَالَ: وَهُوَ عِنْدي يتوجَّهُ (٣) بأنّ ((حَدَّثَنِي)) أكملُ مرتبةً ، فيقتصرُ في حالَةِ الشكِّ
عَلَى النَّاقَصِ ؛ لأنّ الأَصْلَ عَدُ الزَّائِدِ، وَهذا لَطيفٌ (٤). انتهى .
( واْوَحْدَةَ ) بالنَّصْبِ بـ: اختار - أي: و (قَدْ اختَارَ) صِيغةَ ((حَدَّثَنِي)) (في
ذَا) الفرعِ ( الْبَيْهِيُّ) بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ القَطَّانِ (٥)، (وَاعْتَمَدْ) مَا اخْتَارَهُ، وَعَلَّهُ بأنَّه لا
يشكُّ في واحدٍ (٦) ، وإنَّما الشَّكُّ في الزائِدِ، فَيُطْرحُ الشكُّ ويبنى عَلَى الْيَقِينِ (٧).
لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلاَ تَعَدْ (٨)
٤١٢. وَقَالَ (أَحْمَدُ): اتَّبِعْ لَفْظاً وَرَدْ
- الشَّيْخُ - لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا
وَمَتَعَ الإِبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا
٤١٣.
فِي النَّقْلِ بِلْمَعْنَى، وَمَعْ ذَا فَيَرَى
بأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى
٤١٤.
(١) انظر: الكفاية : (٤٢٣ ت، ٢٩٣ هـ ) .
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٤، وعبارته: (( وهذا يقتضي فيما إذا شكّ في سماع نفسه في مثل ذلك
أن يقول : ((حدّثنا)))).
(٣) في (ع ): (( متوجّه)) .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٤.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٤، وشرح التبصرة والتذكرة ١١٤/٢.
(٦) في (ص) : (( أحد)).
(٧) فتح المغيث ٤٦/٢ .
(٨) أصلها : تتعدّى ، فحذفت التاء الأولى تخفيفاً، ولام الفعل للجزم بالنهي ، والمراد : لا تتجاوز لفظه
وتبدله بغيره . انظر : النكت الوفية ٢٤٩/ ب ، وفتح المغيث ٤٦/٢ .
٣٧٦

بِالْلَفْظِ لاَ مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُبِ
٤١٥. بأَنَّ ذَا فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ
ورابعُها : في التقيُّدِ بلفظِ الشَّيْخِ (١) ، وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ:
(وَقَالَ) الإِمامُ ( أَحْمَدُ ) بنُ حنبلٍ (٢): (اتَبِعْ) أنت ( لَفْظً وَرَدْ لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ )
لَكَ مِن («سمعتُ))، و ((حَدَّثَنَا))، و ((حَدَّثَني))، ونحوِها .
( وَلاَ تَعَدْ) - بفتح العينِ وحذف التاء -، وأصلُهُ تَتَعَدَّ أي: لا تتجاوزْ لفظَهُ،
فقُلْ مثلاً: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ وفلانٌ عَنْ فُلاَن ، قَالَ: أوَّلُهمَا ((حَدَّثْنَا))، وَقَالَ ثانيهما :
ء
((أَخْبَرَنَا))، فَلا تُبدِّ شَيئاً مِن أَلفاظِهِ (٣) بغيره.
( وَ) كَذَا ( مَنَعَ الإِبدالَ) لـ: حَدَّثْنَا بـ: أخبرَنا، أَوْ بِعَكْسِهِ، أَوْ نحوِهِ
( فِيْمَا صُنِّفَا ) بِنَائِهِ لِلْمَفعولِ - مِنَ الكُتُبِ ( الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ(٤)؛ لاحْتِمَالِ أَنَّ
قَائِلَ ذَلِكَ ، لا يَرَى التَّسويةَ بَيْنَ الصِّيغتين (٥).
( لَكِنْ) استدراكٌ عَلَى الأَوْلِ (حَيْثُ راوٍ عُرِفَا) ببنائِهِ لِلمَفْعُولِ (بأنَّهُ سَوّى)
بينهُما (فَفِيهِ) حينئذٍ (مَا جَرِى) مِنَ الخِلافِ ( في النَّقْلِ بِالْمَعْنَى .
وَمَعْ ) -بالإِسكان- (ذا) أي: جريانِ الخلافِ (فَيَرَى) ابنُ الصَّلاحِ (٦) (بأنَّ ذَا)
أي : الخلافَ (فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ ) أي: الطالبُ مما (٧) تحمَّلَهُ (بالْلَفظِ ) مِنْ (٨)
شيخِهِ ، (لاَ ) في (مَا وَضَعُوا) أي: الْمُصَنِّفُونَ (فِي الْكُتُبِ) الْمُصنَّةِ ، فإِنَّ ذَلِكَ يمتنعُ
تغييْرُهُ قَطْعاً ، سواءٌ أرويناه في التَّصْنيفاتِ(٩)، أَمْ تَقَلْنَاهُ مِنْهَا لَفظاً، أَوْ إلى تَخَارِيجِنا، أَوْ
أجزائِنا، كَمَا سيأتي في الرِّوَايَةِ بالمعنى .
(١) فتح المغيث ٤٦/٢ .
(٢) الكفاية : (٤٢٣ ت، ٢٩٣ هـ ) .
(٣) في ( ق ): (( لفظه)).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٥ .
(٥) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١١٦/٢، وفتح المغيث ٤٦/٢.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٥، وانظر: نكت الزّركشيّ ٤٩٢/٣ .
(٧) في (ص ) : (( من )).
(٨) في ( م): ((عن)).
(٩) في (ق ): ((المصنفات)).
٣٧٧

وَضَعَّفَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (١) ، بأنَّ النَّقلَ مِنْهَا لا يَنْبَغِي منعُهُ أخذاً مِن تعليلِ المنعِ
بتغييرِ التَّصْنِيفِ ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرُ الَّصْنِيفِ (٢) . أي: وإنْ كَانَ فِيهِ تَغْيِيرُ عِبارةِ المصنِّفِ.
مِنْ نَاسِخِ ، فَقَالَ بَامْتِنَاعِ
٤١٦. وَاخْتَلَقُوا فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ
٤١٧. (الإِسْفَرَابِيْ) مَعَ (الْحَرْبِيِّ)
وِ(ابْنِ عَدِيٌ) وَعَنِ (الصِّْغِيِّ)
٤١٨. لاَ تَرْوٍ تَحْدِيْئاً وَإِخْبَاراً ، قُلٍ
حَضَرْتُ وَالرَّازِيُّ وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ
٤١٩. وَ(ابْنُ الْمُبَارَكِ) كِلاَهُمَا كَتَبْ
وَجَوَّزَ (الْحَمَّلُ) وَالشَّيْخُ ذَهَبْ
فَحَيْثُ فَهْمٌ صَحَّ ، أولاً بَطَلاَ
بأَنَّ خَيْراً مِنْهُ أَنْ يُفَصِّلاَ
٤٢٠.
إِمْلاَءَ (إِسْمَاعِيْلَ) عَدَاً وَسَرَدْ
٤٢١. كَمَ جَرَى لِلدَّارَقُطْنِيْ حَيْثُ عَدْ
خامسُها : في النَّسْخِ والكلامِ ونحوهِما - مِنَ (٣) الشَّيْخِ أَوْ الطَّالِبِ - وقتَ
التحمُّلِ ، وسنٌّ (٤) الإجازةِ مَعَ السَّمَاعِ، وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ :
(وَاخْتَلَفوا) أي: العُلَمَاءُ (في صِحَّةِ السَّمَاعِ مِن نَاسِخٍ) وقتَ القراءةِ مُسْمِعاً كَانَ
أَوْ سامعاً؛ (فَقَالَ بامْتِنَاعٍ) ذَلِكَ مُطْلَقاً: الأستاذُ أَبُو إِسْحَاقَ (الإسْفَرايينِيْ) (٥) -بفتح
الفاء وكسر الياء - (مَعَ) أبي إسحاقَ إبراهيمَ (الحربِيِّ) نسبةً إلى ((حَرْيَّة)) (٦) مَخَلَّةٍ
ببغدادَ (و) أبي أَحْمَدَ (ابنِ عدي) في آخرینَ (٧).
(١) الاقتراح : ٢٤٥ .
(٢) قال الحافظ العراقي: (( قلت: لا نسلم أنه يقتضي ذلك، بل آخر كلام ابن الصّلاح يشعر: أنه إذا نقل
حديث من كتاب وعزي إليه ، لا يجوز فيه الإبدال سواءٌ أنقلناه في تأليفٍ لنا أم لفظاً؟ والله أعلم)).
شرح التبصرة والتذكرة ١١٧/٢، وانظر: المقنع ٣٠٧/١ .
(٣) في (م): ((عن)).
(٤) في (ص): ((وفي السّن)).
(٥) نقله عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٥.
(٦) في (م) و (ق): ((حربة))، وما أثبتناه من (ص) و (ع)، وهو الموافق لما في الأنسلب ٢٣٤/٢،
ومراصد الاطلاع ٣٩٠/١، والتاج ٢٥٧/٢.
(٧) أسنده عنهما الخطيب البغدادي في الكفاية : ( ١٢٠ ت، ٦٦ هـ).
٣٧٨

لأَنّ الاشتغالَ بالنَّسْخِ مُخِلٌّ بالسَّماءِ .
( وَ) جاءَ نحوَهُ (عَنِ ) أَبِي بكرٍ أَحْمَدَ بنِ إسحاقَ ( الصِّبْغِيِّ) - بكسرِ الصاد
الْمُهْمَلَةِ -، نسبةً إلى أبيهِ ؛ لأَّهُ كَانَ يبيعُ الصَِّغَ (١) .
فإِنَّهُ قَالَ : (لاَ تَرْوِ ) أَنْتَ مَا سَمِعْتَهُ عَنْ شَيخِكَ في حالِ نَسْخِهِ، أَوْ نَسْحِكَ
( تَحْديْئاً وَإِخْبَاراً ) .
أي: فَلا تقلْ: ((حَدَّثَنَا))، ولا ((أَخْبَرَنَا))، بَلْ (قُلِ: حَضَرْتُ)، كَمَا يقولُه
مَنْ أَدِّى مَا تحمَّلَهُ ، وَهُوَ صَغِيرٌ قَبْلَ فَهْمِهِ الخطابَ .
( و) لَكِنْ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ (٢) (الرَّازِيَّ، وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ) نسبةً إلى
(( دَرْبِ حَنْظَلَةَ)) بالرِّي، (وابنُ الْمُبارَكِ (٣) كِلَهُمَا كَتَبْ ) .
أي : نَسَخَ أَوْلَهما في حالِ تحمُّلُه عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِنِ الفَضْلِ عَارِمٍ ، وعِنْدَ عَمْرِو بنٍ
مَرْزُوقٍ (٤) ، وثانيهما فِي حالٍ تحديثِهِ .
وَذلكَ عَنْهُمَا (٥) يقتضِي جوازَهُ ، وعدمَ وجوبِ ذِكْرِ الحضورِ .
(و) كَذَا (جوَّزَ ): مُوسى بنُ هارونَ ( الحمَّالُ) (٦) بالمهملةِ - وغيرُهُ .
( والشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (٧)، كغيرِهِ، (ذهبْ ) إلى القولِ: ( بأنَّ خيراً مِنْهُ)
أي: مِمّا ذُكِرَ مِن إِطْلاقِ القَوْلِ بالجوازِ، والقولِ بِالْمَنَعِ ( أَنْ يُفَصِّلا) - بألفِ الإطلاق -.
(فَحَيْثُ) صَحِبَ النَّسْخَ (فَهْمٌ) لِلِمَقْروءِ (صَحَّ) السَّمَاعُ، (أَوْ لاَ) يَصْحَبُه ذَلِكَ،
وَصَارَ كَأَنَّه صَوْتٌ غُفْلٌ، (بَطَلَاَ) أي: السَّمَاعُ، وَصَارَ حضوراً.
(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٥، وانظر: في ضبط اسمه وترجمته الأنساب ٥٣٠/٣، وسير
أعلام النبلاء ٤٨٣/١٥، والتاج ٥١٤/٢٢ .
(٢) الكفاية (١٢١ ت، ٦٧ هـ). وانظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٦.
(٣) المصدران السابقان .
(٤) الكفاية: (١٢١ ت، ٦٧ ٥)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٦، وشرح التبصرة ١١٨/٢
(٥) في (ق) و (ع): ((منهما)).
(٦) الكفاية: (١٢٢ ت، ٦٧ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٦، وشرح التبصرة والتذكرة ١١٨/٢.
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٠٦ .
٣٧٩

والعملُ عَلَى هَذَا، وَقَدْ كَانَ يَفْعَلُهُ شيخُنا ، بَلْ وَيُفتي (١)، وَيَردُّ عَلَى القارئِ .
( كَمَا جَرَى لِلدَّارَقُطْنِيْ) (٢) نسبةً إلى («دارِ القُطْنِ) ببغدادَ. إِذْ حَضَرَ فِي حَدَاثَتِهِ
إملاءَ أَبِي عَلِيِّ إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ ، فَرأَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ يَنْسَخُ ، فَقَالَ لَهُ: لا يَصِحُ
سماعُك ، وأنت تَنْسَخُ .
فَقَالَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَهْمِي للإملاءِ خلافُ فَهْمِكَ .
ثُمَّ اسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ (حَيْثُ عدْ إملاءَ إِسْمَاعِيْلَ) المذكورِ، أي: عَدَّ مَا أملاهُ
(عَدّاً)، وأخبرَ أنَّهُ ثمانيةَ عَشَرَ حَدِيثاً - فعدَّ فوجدَ كَمَا أخبر - بَعْدَ أنْ قَالَ لِلمُنْكِرِ
عَلَيْهِ : أتحفظُ كَمْ أَمْلى حَدِيثاً إلى الآنَ ؟ فَقَالَ: لاَ .
( وَسَرَدْ) أي: وبعدَ أن عَدَّهُ سَرِدَهُ عَلَى الولاءِ إِسْنَاداً وَمَنْناً ، فَعَجِبَ الناسُ مِنْهُ .
هَيْثَمَ حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ، كَذَا
٤٢٢. وَذَاكَ يَجْرِي فِي الْكَلَمِ أو إذا
فِي الظَّاهِرِ الْكَلِمَتَانِ أو أَقَلْ
٤٢٣. إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ، ثُمَّ يُحْتَمَلْ
إِسْمَاعِهِ جَبْراً لِنَقْصٍ إِنْ وَقَعْ(٣)
وَيَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ مَعْ
٤٢٤.
قَالَ : ابْنُ عَّابِ وَلاَ غِنَى(٤) عَنْ
٤٢٥.
إِجَازَةٍ مَعَ السَّمَاعِ تُقْرَنْ (٥)
ء
( وذاكَ ) أي : التفصيلُ المذكورُ فِي النَّسْخِ ( يَجْرِي في الكلامِ ) مِنْ كُلِّ مِنَ
السَّامِعِ، والمسْمِعِ وقتَ السَّماعِ ، وفي إفراطِ القارئِ في الإسماعِ(٦)، (أَوْ إِذَا هَيْنَم) أي:
أخفى صَوْتَهُ (٧) (حَتَّى خَفِيَ ) في جميعٍ ذَلِكَ (الْبَعْضُ) أي: بعضُ الكلامِ .
(١) في (م): ((ويفتيّ به)).
(٢) هذه الرواية في تاريخ بغداد ٣٤/١٢-٣٦، وسير أعلام النبلاء ٤٥٣/١٦، وانظر : معرفة أنواع علم
الحديث: ٣٠٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٠٦/٢ .
(٣) في نسخة (ب) و (جـ ) من متن الألفية والنفائس: ((إن يقع)).
(٤) في نسخة (أ) و (ب) و (جـ) من متن الألفية: ((غناء)).
(٥) في نسخة (أ) و (ب) و (جـ) من متن الألفية: ((تقترن)) وسيشير الشارح إلى أنها هكذا في نسخة ،
وفي النفائس : (( يقرن )).
(٦) في (ق) و (ص): (( الإسراع)).
(٧) انظر: الصحاح ٢٠٦٢/٥ (هنم) .
٣٨٠