Indexed OCR Text

Pages 341-360

عَنِ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الأَمُوْرِ
وَأَعْرَضُوا فِي هَذِهِ الدُّهُوْرِ
٣٢١.
الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ، غَيْرِ الفَاعِلِ
لِعُسْرِهَا ، بَلْ يُكْتَفَى بِالعَاقِلِ
٣٢٢.
يُثْبِتَ مَا رَوَى بِخَطّ مُؤْتَمَنْ
لِلفِسْقِ ظَاهِراً، وَفِي الصَّبْطِ بأنْ
٣٢٣.
لِأَصْلِ شَيْخِهِ ، كَمَا قَدْ سَبَقًا
وَأَنَّهُ يَرْوِي مِنَ اصْلٍ(١) وَافَقَا
٣٢٤.
لِنَحْوِ ذَاكَ ( الْبَيْهَقِيُّ)، فَلَقَدْ آلَ السَّمَاعُ لِتَسَلْسُلِ السَّنَدْ
٣٢٥.
( وَأَعْرَضوا ) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ، وغيرُهم، ( في هذِهِ الدُّهورِ ) المتأخرةِ (عَنِ )
اعتبارِ ( اجتماعِ هذِهِ الأمورِ ) السّابقةِ ، أي: شروطٍ مَنْ تُقبلُ (٢) روايتُهُ ( لعسرِها )،
وتَعذُّرِ الوفاءِ بِهَا (٣) ، (بَلْ يُكْتَفَى ) في اشتراطِ عدالِتِهِ (بالعاقلِ، المسلمِ ، البالغِ ، غَيْرِ
الفاعلِ للفسقِ) ، ولما (٤) يَخْرِمُ المروءَةَ (ظاهراً) بأَنْ يَكُونَ مستورَ الحالِ .
( و) يُكْتَفَى (فِي ) اشْتِرَاطِ ( الضَّبطِ ) أي : ضبطِهِ (بأَنْ يُثْبِتَ) سماعُ (مَا
رَوَى بخطّ ) ثقةٍ ( مؤتَنْ) سواءٌ الشَّيْخُ ، والقارئُ ، وبعضُ السَّامعينَ، وسواءٌ أكتبَ
سماعَهُ عَلَى الأَصلِ ، أَمْ في ثَبَتٍ (٥) بيدِهِ ، إذَا كَانَ الكَاتِبُ ثِقةً من أهلِ الخِيرةِ بهذا الشلْنِ،
بحيثُ لا يكونُ الاعتمادُ في روايةِ هَذَا الرَّاوِي عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى الّقةِ المُقَيِّدِ (٦) لِذلِكَ.
( وَأَنَّهُ يَرْوِي ) أي: وبأَنْ يَرْوِي (مِن اصلٍ) - بدرجِ الهمزةِ - ( وافَقًا لأصْلٍ
شَيْخِهِ ، كَمَا قَدْ سَبَقَا لِتَحوِ ذَاكَ ) الحافظُ ( البَيْهَقِيُّ ) .
فإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ توسُّعَ مَنْ توسَّعَ في السَّمَاعِ من بعضٍ محدِّنْي زمانِهِ ، الذين لا
يحفظونَ حديثَهُم ، ولا يُحسِنُونَ قراءتَّهُ فِي كُتُبِهِم ، ولا يعرفونَ مَا يُقرَأُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ
(١) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن ، كما سينبه عليه الشارح.
(٢) في ( ق ) : (( نقل)) .
(٣) في (ع ): (( تعذراً لوفائها)).
(٤) في ( ص) : (( ولا)).
(٥) قال في التاج: ((الثّبت - محرّكة - الفهرس الذي يجمع فيه المحدّث مروياته وأشياخه)). تاج العروس
٤٧٧/٤ .
(٦) في (ص) : ((المفيد)).
٣٤١

تكونَ القِرَاءةُ عَلَيْهِمْ مِن أصلِ سَماعِهم ، وذلك لتدوينِ الأحاديثِ في الجوامعِ التي جَمعَها
أئِمَّةُ الَحَدِيْثِ، قَالَ: فَمَنْ جاءَ اليومَ بحديثٍ، لا يوجدُ عِنْدَ جميعِهِم، لَمْ يُقْبِلْ مِنْهُ ، ومَنْ جاءِ
بحديثٍ معروفٍ عِنْدَهُم، فالذي يَرويه لا ينفردُ بروايتِهِ، والحُجَّةُ قائمةٌ بحديثِهِ بروايةٍ غيرِهِ(١).
( فَلَقَدْ آلَ السَّمَاعُ) مِنْهُ ، والروايةُ عَنْهُ (٢) الآنَ (لِتَسلْسُلِ السنَدْ) أي: إلى أَنْ
يبقى الحَدِيْثُ مسلسلاً بـ: حَدَّثْنَا، و(٣) أخبرنا، لتبقى هذِهِ الكرامةُ التي خُصَّتْ بها
هذِهِ الأمةُ شرفاً لنبيِّها مِ ﴿ ..
وسَبَقَ الْبَيْهَقِيَّ إلى نحوِ قولِهِ شَيْخُهُ الحاكمُ، ونحوُهُ عَنِ (٤) السِّلَفيِّ (٥) .
وَقَالَ الذهبيُّ : ((العُمْدةُ في زماننا لَيْسَ عَلَى الرُّواةِ، بَلْ عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ والمقِّدِينَ
الذين عُرفَتْ عدالتُهم وصدقُهم في ضَبطِ أسماءِ السَّامِعِينَ)) (٦).
والحاصلُ أَنَّهُ لَمَا كَانَ الغرضُ أولاً مَعْرِفَهُ التعديلِ والتجريح ، والتغاوتُ في الحِفِظِ
والإتقانِ ، ليتوصلَ بِذَلِكَ إلى التَّصْحِيحِ، والنَّحسينِ ، والتضعيفِ، شُدِّدَ باجتماعِ تِلْكَ
الشُّروط، ولما كَانَ الغَرضُ آخِراً الاقتصارَ عَلَى مجرَّدٍ وجودِ سلسلةِ السنَّدِ اكتَفَى بما ذُكِرَ.
مَرَاتِبُ الَّعْدِیْلِ
( مراتبُ ) ألفاظِ ( التعديلِ )، وَهِيَ أربعةٌ ، بَلْ خمسةٌ ، أَوْ ستةٌ .
( إِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ ) إِذْ رََّهُ
وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذِّبَهُ
٣٢٦.
مَا فِي كَلاَمِ أَهْلِهِ وَجَدْتُ
وَالشَّيْخُ زَادَ فِيْهِمَا ، وَزِدْتُ
٣٢٧.
(١) نقله ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٣، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٦٢/٢، وفتح
المغيث ٣٨٩/١، وتدريب الرّاوي ٣٤١/١ .
(٢) (( عنه)) سقطت من (م).
(٣) في (ع) : ((أو)) .
(٤) في (ع): ((من)) .
(٥) قاله في جزء له جمعه في " شرط القراءة " كما قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة ٦٢/٢. وذكره
الذهبي في السير ٢١/٢١ باسم: " جزء شرط القراءة على الشّيخ". وانظر: تدريب الرّاوي ٣٤١/١.
(٦) الميزان ٤/١ .
٣٤٢

فَأَرْفَعُ الْتَّعْدِيلِ : مَا كَرَّرْتُهُ
٣٢٨.
ثُمَّ يَلِيْهِ (ثِقَةٌ) أوْ رَبْتٌ) اوْ
٣٢٩.
الحِفْظَ أَوْ ضَبْطَاً لِعَدْلِ وَيَلِيٍ(٣)
٣٣٠.
بِذَاكَ (مَأَمُوْناً) (خِيَاراً) وَثَلا
٣٣١.
كَـ (ثِقَةٍ)(ثَبْتٍ) وَلَوْ أَعَدْتَهُ
(مُتْقِنّ)(١) أوْ (حُجَّةٌ) أوْ(٢) إذا عَزَوْا
(لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ)(٤) (صَدُوقٌ) وَصِلٍ
(مَحَلُّهُ الصِّدْقُ) رَوَوْا عَنْهُ إلى
أَوْ وَسَطٌ فَحَسْبُ أَوْ شَيْخٌ فَقَطْ
(جَيِّدُهُ)، (حَسَنُهُ)، (مُقَارَبُهْ)
أَرْجُوْ بِأَنْ(َيْسَ بِهِ بَأْسٌ) عَرَاهُ(٧)
الصِّدْقِ مَا هُوَ كَذَا (٥) شَيْخَ وَسَطْ
٣٣٢.
وَ(صَالِحُ الْحَدِيْثِ) أَوْ (مُقَارِبُهْ)
٣٣٣.
صُوَيْلِحْ صَدُوْقٌ انْ (٦) شَاءَ الله
٣٣٤.
( والجرْحُ والتَّعديلُ) الْمُنْقَسِمانِ إجْمالاً إلى أعلى، وأدْنى، وأوسطٍ (٨) (قَدْ
هذِّبَهُ) أي: نقى كُلّ مِنْهُمَا، أي: نقّى اللفظَ الصَّادِرَ مِنَ الْمُحدِّثِينَ فِيْهِمَا الإِمامُ أَبُو
مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرحمانِ ( إبنُ أبي حاتِمٍ ) - بغير تنوينٍ للوزنِ -، وبه مَعَ درجِ الهمزةِ (إِذْ
رَبَهُ) في مقدّمةِ كتابِهِ " الْحَرَحِ والتَّعْدِيْلِ " (٩) فأجَادَ وأحْسَنَ .
(١) في النفائس: ((متفق))، والأولى ما أثبت.
(٢) الهمزات في ( أو ) في هذا البيت سوى الأولى مدرجة ؛ لضرورة الوزن كما ذكر ذلك الشارح.
(٣) في نسخة (جـ) من متن الألفية: ((وتلي)).
(٤) بعد هذا في (النفائس) و (فتح المغيث): (( أو))، ولم ترد في شيء من النسخ الخطية .
(٥) في نسخة (أ) و (ب) و (جـ): ((ما هو وكذا))، ولا يستقيم الوزن هكذا، وهو في النفائس وفتح
المغيث : (( كذا)) بلا واو وهو الصحيح ، إلا إذا سكن الواو في ((هو)) لضرورة الوزن .
(٦) بدرج همزة ((إن)) ؛ لضرورة الوزن .
(٧) أصاب ((عروض)) البيت الوقف وهو إسكان السابع المتحرك من التفعيلة ، ويعنى أنه نقل من الرجز إلى
البحر السريع . وبذا تنقل تفعيلته إلى (( مفعولات)).
أما (( الضرب)) فقد أصابه ((التذييل)) وهو لا يدخل الرجز وإنما يدخل على مجزوء البسيط والكامل،
والتذييل زيادة ساكن ثامن على التفعيلة ، وإنما أصاب ضرب الرجز شذوذاً وضرورة وسيشير الشرح إلى
ذلك .
(٨) في ( م) : ((وسط)) .
(٩) الجرح والتعديل ٣٧/٢ .
٣٤٣

( والشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاحِ (١) (زَادَ) عَلَيْهِ (فِيْهِمَا) ألفاظاً من كَلامٍ غيرِهِ مِنَ
الأَئِمّةِ ، ( وَزِدْتُ) أنا عَلَيْهِمَا (مَا فِي كَلاَمٍ ) أئِمَّةِ (أهْلِهِ) أي: الحَدِيْث (وَجَدْتُ)
مِنَ الألفاظ في ذَلِكَ .
( فأرفَعُ) مَراتبِ ( التَّعديلِ ) مَا أتى - كَمَا قَالَ شيخُنا - بصيغَةِ أَفْعَلَ ، كأوثقِ
الناسِ ، أَوْ أثبتِ الناسِ، وكذا إِليهِ المُنْتَهَى في التَنَّتِ (٢).
ثُمَّ يَلِيهِ مَا هُوَ المرتبةُ الأولى عِنْدَ الذّهَبِيِّ(٣)، وتَبِعَهُ الناظمُ ( مَا كَرَّرْتَهُ) أنتَ مِن
ألفاظ(٤) المرتبةِ الثانيةِ عندُهُ، سَواءٌ اختلفَتِ الألفاظُ (ك: ثِقَةٍ ثَبْتٍ) أَوْ تَبْتٍ حُجَّةٍ أَمْ لا،
كَمَا ذکرَهُ بقوله :
( وَلَوْ أَعَدْتَهُ ) أي : اللفظَ الواحدَ كثقةٍ ثقةٍ ، أَوْ تَبْتٍ ثَبْتٍ .
فإِنْ زادَ عَلَى مرَّتَينِ ، أَوْ أكثرَ كَانَ أعْلِى مِنْها ، والثِّبْتُ - بالإسكان - الثابتُ ،
وبالفتح: الثِّبَاتُ (٥) ، والُحُجَّةُ ، وما يُنْبتُ فِيهِ المُحَدِّثُ سماعَهُ مَعَ أسماءِ المشاركينَ لَهُ فِيهِ .
(ثُمَّ يَلِيْهِ) مَا هُوَ المرتبةُ الأولى عِنْدَ ابنِ أبي حاتمٍ (٦) ، وابنِ الصَّلَاحِ (٧)، والثانيةُ
عِنْدَ الناظمِ(٨)، والثالثةُ عِنْدَ شَيخِنا (٩): (ثِقةٌ، أَوْ ثَبْتٌ، اوْ) فلانٌ (متقنّ، اوْ حُجَّةٌ،
(١) قال ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٤: ((ونورد ما ذكره - أي ابن أبي حاتم - ونضيف
إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره )) .
وقد زاد من جاء بعده أيضاً ، انظر تفصيل ذلك في : مقدمة الميزان ٤/١، وشرح التبصرة ٦٤/٢ ،
والتقييد : ١٥٧، ومقدمة تقريب التهذيب: ٧٤، ونزهة النظر: ١٨٧، وفتح المغيث ٣٩٠/١،
وتدريب الرّاوي ٣٤١/١، وتوضيح الأفكار ٢٦١/٢.
(٢) نزهة النظر : ١٨٧.
(٣) ميزان الاعتدال ٤/١ .
(٤) في ( ق ): ((الألفاظ)).
(٥) انظر : تاج العروس ٤٧٦/٤ ( ثبت ).
(٦) انظر : الجرح والتعديل ٣٧/٢ .
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٤، وانظر: النكت الوفية ٢٣٥/ب.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٦٦/٢ .
(٩) انظر : تقريب التهذيب : ٧٤ .
٣٤٤

أوْ إِذَا عَزَوا) بدرج همزة ((أَوْ )) في الثّلاثَةِ الأخيرة أي: أَوْ نسبَ (١) الأئِمَّةُ ( الحِفْظَ ، أَوْ
ضَبْطَاً لِعَدْل (٢) ) ، كأنْ يُقالَ فِيهِ : حافظٌ ، أَوْ ضابطٌ .
فَمُجرَّدُ الوصفِ بِكُلِّ مِنْهُمَا غَيْرُ كافٍ فِي التَّوثيقِ ، بَلْ بَيْنَهُمَا وَبِينَ العَدْلِ عُمومٌ
وخُصوصٌ مِنْ وَجْهٍ ؛ لأَنَّهما يُوجدانِ بدونِهِ، ويوجدُ بدونهما، ويوجدُ (٣) الثَّلاثَةُ (٤) .
فَعُلِمَ أنَّ الوصفَ بكلِّ مِنْهُمَا مَعَ العَدْلِ كافٍ ، وأَنَّهُ يَلِي مرتبةَ التكريرِ عِنْدَ الناظمِ
كالذهبيِّ ، لَكِنْ جِعَلَهُ شَيخُنا مِنْهُمَا .
(وَيَلِي) هذِهِ المرتبةَ رابعةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا (٥) ، وَهِيَ قولُهم: (لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ)، أَوْ لا
بأسَ بِهِ ، أَوْ (صَدُوقٌ، وَصِلٍ) - بكسر اللام - مما لَمْ يذكرُهُ ابنُ الصَّلاحِ ( بذاكَ )
أي : بما ذكرَ في المرتبةِ الرابعةِ ( مَأمُوناً)، أَوْ ( خِيَاراً ).
كأنْ يُقالَ: هُوَ مأمونٌ ، أَوْ خيارُ الناسِ .
( وَثَلا) هذِهِ المرتبةَ خامسةٌ فِي غَيْرِ صالحِ الحَدِيْثِ، وَهِيَ : (مَحَلُّهُ الصِّدْقُ)
وفاقاً للذهبيِّ (٦) ، خلافاً لابنِ أبي حاتِمٍ ، وابنِ الصَّلاحِ في إدراجِهما لَها في الرابعةِ التي
هِيَ ثانيةٌ عِنْدَهُما .
أَوْ (رَوَوْا عَنْهُ)، أَوْ يُروى عَنْهُ، أَوْ ( إلى الصِّدْقِ مَا هُوَ) أي: هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ.
فحرفُ الجرِّ متعلقٌ بقريبِ المقدَّرِ، و((ما) زائدةٌ (٧) .
( كَذَا شَيْجٌ وَسَطْ، أَوْ وَسَطٌ فَحَسْبُ ) أي: بدونِ شيخٍ، (أَوْ شيخٌ فَقَطْ ) أي:
بدون وسطٍ .
(١) في ( ق): (( نسبت )).
(٢) في ( م): ((العدل)).
(٣) في ( م): ((وتوجد)) .
(٤) انظر: فتح المغيث ٣٩٢/١ .
(٥) انظر : تقريب التهذيب : ٧٤ .
(٦) ميزان الاعتدال ٤/١ .
(٧) انظر: النكت الوفية: ٢٣٤/ ب، وتدريب الرّاوي ٣٥٠/١، وتوضيح الأفكار ٢٦٥/٢، ودراسات في
الجرح والتعديل : ٢٤٧ .
٣٤٥

وَلَمْ يَذْكُرِ ابنُ أبي حاتِمٍ ، وابنُ الصَّلاحِ في هذِهِ المرتبةِ - التي هِيَ عِنْدَهُمَا الثالثةُ -
غَيْرَ الأخيرةِ .
( و) كَذَا (صَالِحُ الَحَدِيْثِ)، وهذه عِنْدَهُمَا الرابعةُ، وعندَ الناظمِ في "شرحِهِ"(١)
- بتردد - الخامسةُ ، وعند شيخِنا السادسةُ .
ومن المرتبةِ(٢) الخامسةِ، قولُهم: يُعْتَبَرُ بِهِ-أي: في الُتابعات والشواهدِ- أَوْ يُكتبُ حديثُهُ.
( أَوْ مُقَارِبُهْ) أي: الحَدِيْثُ، وَهُوَ بكسرِ الراء من القُرْبِ ضِدَّ الْبُعْدِ ، أي: حديثُه
يقارِبُ حديثَ غيرِهِ ، أَوْ ( جَيِّدُهُ )، أَوْ (حَسَنُهُ)، أَوْ (مقارَبُهْ) - بفتحِ الرّاء - أي :
حديثُه يُقَاربهُ حديثُ غيرِهِ، فَهُوَ بالكسرِ، والفتحِ(٣) بمعنى: أنّ حديثَهُ لَيْسَ بشاذْ ولا مُنكرٍ.
أَوْ (صُوَيْلِحٌ)، أَوْ (صَدُوقٌ أنْ شاءَ الله) - بدرج الهمزة -، أَوْ (٤) (أَرْجُوْ
بِأَنْ) أي: أَنْ ( لَيْسَ بِهِ بأسٌ عَرَاهْ ) أي : غَشِيَهُ (٥) .
وخالفَ الذهبيُّ في أهلِ (٦) هذِهِ المرتبةِ ، فجعلَ : محلَّه الصِّدقَ ، وصالِحَ الَحَدِيْثِ ،
وحَسَنَهُ ، وصدوقاً إنْ شاءَ اللّه؛ مرتبةً (٧).
ورَوَى الناسُ عَنْهُ ، وشَيْخاً (٨) ، وصُويلحاً، ومُقارباً، مَعَ مَا بِهِ بأسٌ ، ويُكتَبُ
حديثُهُ ، وما عَلِمْتُ فِيهِ (٩) جَرْحاً أخرى .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٦٨/٢ .
(٢) لم ترد في ( ع ).
(٣) قال ابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي ١٧/١: ((ويروى بفتح الراء وكسرها وبفتحها قرأته ، فمن
فتح أراد أن غيره يقاربه في الحفظ ، ومن كسر أراد أنه يقارب غيره ، فهو في الأوّل مفعول وفي الثّاني
فاعل ، والمعنى واحد))، وانظر: النكت الوفية: ٢٣٦/ ب.
(٤) في ( ص) : ((إن)) .
(٥) قال صاحب الصحاح ٢٤٢٣/٦ (عرا): ((عراني هذا الأمر واعتراني، إذا غشيك)).
(٦) لم ترد في ( م ).
(٧) انظر : الميزان ٤/١.
(٨) في (ع) و (ص): ((وشيخنا)).
(٩) في ( ق ): ((به )) .
٣٤٦

وصرَّحَ ابنُ الصَّلاحِ (١) بأنّ قولَهُم: (( مَا أعلمُ بِهِ بأساً)) دُوْنَ (( لا بأسَ بِهِ))
والناظمُ بأنّ («أرجو أنْ لا بأسَ بِهِ)) نظيرُ (( مَا أعلمُ بِهِ بأساً))، أَوْ أرفعُ مِنْها؛ إِذْ لا يلزمُ
من عدمِ العِلْمِ بِالشيءٍ حصولُ الرجاءِ بهِ (٢) .
والحُكْمُ في أهلِ هذِهِ المراتبِ ، الاحتجاجُ بهم في الثلاثةِ الأُوْلى بخلافِهم في الباقي ؛
لأَنَّ ألفاظَهم فِيهِ لا (٣) تُشْعِرُ بشريطةِ الضَّبْطِ ، بَلْ يضبطُ حديثُهم للاعتبار وللاختبارِ(٤)،
هَلْ لَهُ أصلٌ من روايةٍ غيرِهِ ؟
نَعَمْ ، حديثُ بَعْضِ أهلِ الخامسةِ ، لكونِها دُوْنَ الرابعةِ ، قَدْ لا يكتبُ للاختبارِ.
وَفِي قولِهِ: (إِنْ(٥) شاءَ الله)، و ( بأسٌ عراهْ ) إذالةٌ وَهِيَ : زيادةُ ساكنٍ آخرَ(٦)
بَعْدَ وتدٍ مَجْمُوْعٍ مَعَ أنَّ فِي الأَوَّلِ القطعَ أَيْضاً، وَهُوَ : حَذْفُ ساكنِ الوتدِ المجموعِ ،
وتسكينُ مَا قَبْلَهُ .
والإذالةُ جائزةٌ في مجزوءِ البسيطِ والكاملِ ، وكأنّ الناظمَ ارتكبها في الرَّجَزِ تشبيهاً
لَهُ بهما للضرورةِ (٧).
بَأْسَ بِهِ) فَِقَةٌ وَيُقِلاَ
٣٣٥. وَ (ابْنُ مَعِيْنٍ) قال: مَنْ أُقُوْلُ: (لاَ
أَبِقَةٌ كَاَنَ أبو خَلْدَةَ ؟ بَلْ
٣٣٦. أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ أَجَابَ مَنْ سَأَلْ :
الثّقَةُ (النُّوْرِيُّ) لَوْ تَعُوْنَا
كَانَ (صَدُوْقاً) (خَيِّراً) (مَأْمُوْنَا)
٣٣٧.
ضُعْفاً بـ (صَالِحِ الْحَدِيْثِ) إِذْ يَسِمْ
وَرُبَّمَا وَصَفَ ذَا الصِّدْقِ وَسَمْ
٣٣٨.
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٧٠/٢ .
(٣) سقطت من ( م).
(٤) انظر: الجرح والتعديل ٣٧/٢، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٥، والمقنع ٢٨٣/١.
(٥) لم ترد في ( م ) .
(٦) في (ع ) و (م) : ((آخراً)).
(٧) انظر: النكت الوفية : ٢٣٥/أ.
٣٤٧

ثُمَّ مَا مَرَّ مِنْ أنَّ الوصفَ بثقةٍ أرفعُ مِنْهُ بـ «لَيْسَ بِهِ بأسٌ)) ، قَدْ يُقَالُ: يُنافِيهِ مَا
ذکرُهُ بقولِهِ :
(و) الإِمامُ يَحْتَى ( ابنُ مَعِيْنٍ ) - بفتح الميمِ - سوَّى بَيْنَهما، إِذْ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ
تقولُ : فلانٌ لَيْسَ بِهِ بأسٌ ، وَفُلانٌ ضَعِيْفٌ ؟
(قَالَ : مَنْ أَقُوْلُ) فِيهِ : (لا بأسَ بِهِ، فَيِقَةٌ)، ومَنْ أقولُ فِيهِ: ضَعِيْفٌ ، فليس بثقةٍ ،
لا (١) يُكْتُبُ حديثُهُ (٢) .
ونحوهُ قولُ دُحَيْمٍ عبدِ الرحمانِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، فإنّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ (٣)، قَالَ :
قُلْتُ لَهُ : مَا تقولُ فِي عَلِيٍّ بنِ حَوْشَبِ الفزاريّ ؟
قَالَ : لا بأسَ بِهِ (٤). قَالَ فقلتُ: وَلِمَ لا تقولُ: ثقةٌ ، ولا تعلمُ إلاّ خيراً؟
قَالَ : قَدْ قُلْتُ لَكَ إِنّه ثقةٌ .
وأجابَ ابنُ الصَّلاحِ (٥) بأنّ ابنَ مَعِيْنٍ ، إِنَّما نَسَبَ ذَلِكَ لنفسِهِ، بخلاف مَا مَرَّ .
وهَذَا قَدْ يشكلُ بجوابٍ دُخَيْمٍ .
وأجابَ الناظمُ (٦) بما حَاصِلُهُ: أنّ ابنَ مَعِيْنِ، لَمْ يُصَرِّحْ بالتسويةِ بَيْنَهُمَا ، بَلْ
أَشْرَكَهَا في مطلقِ الثقةِ ؛ فَلا ينافي مَا مَرَّ .
( ونُقِلاَ) - ببنائِهِ لِلمَفْعولِ - مِمّا يُؤيِّدُ أرفعيةَ الوَصْفِ بالثقةِ (أنَّ) الإِمامَ (٧)
عبدَ الرحمان ( ابنَ مَهْدِيٌ ) لَمَّا رَوَى عَنْ أَبِي خَلْدَةَ (٨) خالدِ بنِ دينارِ التميميِّ التابعِيِّ
(١) في (م ) : ((ولا)).
(٢) الكفاية ( ٦٠ ت، ٢٢ هـ ) .
(٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ ٣٩٥/١، ونقله المزي في تهذيب الكمال ٢٤٥/٥ (٤٦٥١)، وانظر : شرح
التبصرة والتذكرة ٧١/٢ - ٧٢، وفتح المغيث ٣٩٦/١.
(٤) قول دحيم هذا اعتمده الذهبي في الكاشف ٣٩/٢ (٣٩٠٩).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٥.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٧١/٢ وعبارته: «ولم يقل ابن معين إن قولي: ليس به بأس، كقولي: ثقة ،
حتّى يلزم منه التساوي بين اللفظين ... )) .
(٧) لم ترد في (م).
(٨) خلدة - بفتح المعجمة وسكون اللام - انظر: الكاشف ٣٦٣/١، والتقريب (١٦٢٧).
٣٤٨

(أَجَابَ مَنْ سألْ) مِنْهُ، وَهُوَ عمرُو بنُ عَلِيِّ الفلاَّسُ (أثقةٌ كَانَ أَبُو خَلْدَةَ؟) بقولِهِ: (بَلْ كَانَ
صَدُوْقَاً)، وَكَانَ (خَيِّراً)، وَرُوِيَ خِيَاراً، وَكَانَ (مَأمُوناً، الثّقةُ) شُعبةُ وسفيانُ (١) (الثَّوْرِيُّ،
لَوْ كنتُم (تَعُونَا) أي: تَفْهَمونَ مراتبَ الرُّواةِ، ومَواقعَ ألفاظِهم، مَا سألتُم عَنْ ذَلِكَ.
فصرَّحَ بأرفعيةِ (( ثِقَة)) عَلَى كُلِّ مِنْ صدوقٍ، وخٍِّ ، ومأمونٍ ، الذي كُلِّ مِنْهُمَا
في مرتبةٍ «لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ )) .
وقولُه: ((لَوْ تَعُونَا)) تكملةٌ .
( وَرُبَّمَا وَصَفَ ) ابنُ مهديِّ أَيْضاً (ذا الصِّدق) أي: الصدوقَ الذي (وَسْمَ
ضَعْفاً) أي الموسومَ بالضعفِ لسوءِ حِفظِهِ وغلطِهِ، ونحوِهما: (بـ: صالحِ الحَدِيْثِ)
المنحطّ عَنْ مرتبةِ «لَيْسَ بِهِ بأسٌ) (إِذْ يَسِم) -بفتحِ التحتيةِ - أي: حِيْنَ يُعَلِّمُ عَلَى
الرُّواةِ بما تتميَّزُ بِهِ مرائبُهم من لفظٍ أَوْ كتابةٍ .
مَرَاتِبُ النَّجْرِيْحِ
( مراتبُ ) ألفاظِ ( التجريحِ ) ، وَهِيَ ستٌ :
يَكْذِبُ وَضَّاعٌ وَدَجَّالٌ وَضَعْ
٣٣٩. وَأَسْوَأُ التَّجْرِيْحِ: ﴿كَذَّابٌ) (يَضَعْ)
وَ(سَاقِطٌ) وَ(هَالِكٌ) فَاجْتَنِبٍ
٣٤٠. وَبَعْدَهَا مُتَّهَمٌ بَالْكَذِب
وَ(سَكَتُوْا عَنْهُ) (بِهِ لاَ يُعْتَبَرْ)
٣٤١. وَذَاهِبٌ مَتْرُوْكٌ أَوْ (٢) فِيْهِ نَظَرْ
حَدِيْثُهُ) كَذَا (ضَعِيْفٌ جدًّا)
وَيْسَ بِالْقَةِ) ثُمَّ (رُدًّا
٣٤٢.
حَدِيْفَهُ) وَ(ارَمٍ بِهِ مُطَّرَحُ)
(وَهِ بِمَرَّةٍ) وَ(هُمْ قَدْ طَرَحُوْا
٣٤٣.
ثُمَّ (ضَعِيْفٌ) وَكَذَا إِنْ جِيْئًا
(َيْسَ بِشَيءٍ) (لاَ يُسَاوِي شَيْئاً)
٣٤٤.
(١) هذا النص في التاريخ الكبير للبخاري ١٤٧/٣ (٥٠٠)، والجرح والتعديل ٣ / ٣٢٨ (١٤٧١)،
وليس فيه: (( کان صدوقاً)) ، و كذلك نقله المزي في تهذيب الكمال ٣٤٢/٢ (١٥٩٠)، وانظر:
التقييد والإيضاح : ١٥٨.
(٢) بوصل همزة ((أو )) الضرورة الوزن كما سيتبه عليه الشارح.
٣٤٩

(وَاهِ) وَ(ضَعَّفُوهُ) (لاَ يُحْتَجُّ بِهْ)
بِمُنْكَرِ الْحَدِيْثِ أَوْ مُضْطَرِبِهْ
٣٤٥.
وَفِيْهِ ضَعْفٌ تُنْكِرُ وَتَعْرِفْ
وَبَعْدَهَا (فِيْهِ مَقَالٌ) (ضُعِّفْ)
٣٤٦.
بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِـالْمَرْضِيْ)
(لَيْسَ بِذَاكَ بِالْمَتْنِ بِالْقَوِيْ
٣٤٧.
فِيْهِ كَذَا (سَبِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ)
لِلصَّعْفِ مَا هُوْ فَيْهِ خُلْفٌ طَعَنُوْا
٣٤٨.
مِنْ بَعْدُ شَيْئاً بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ(١)
(تَكَلِّمُوا فِيْهِ) وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ
٣٤٩.
( وَأَسْوَأُ النَّجريحِ) مَا أتى - كَمَا قَالَ شَيْخُنا (٢) - بصيغةٍ أَفْعَلَ ،
كـ: أُكذَبِ الناسِ ، وَكَذا إِليهِ المنتهى في الكذبِ ، أَوْ الوضعِ .
ثُمَّ يليهِ مرتبةٌ ثانيةٌ بالنظرِ لِذلِكَ ، وَهِيَ :
(كذّابٌ )، أَوْ (يَضَعْ) أي: الحديثَ، أَوْ (يَكْذِبُ)، أو (وضَّاعٌ، و) كَذَا
( دَجَّالٌ )، أَوْ (وَضَعْ) أي: الحديثَ (٣) .
وهذه الألفاظُ - وإنْ كانتْ فِي مَرتبةٍ - تَتَفاوتُ، كَمَا لا يَخْفَى .
( وَبَعْدَهَا ) أي : هذِهِ المرتبة ، ثالثةٌ ، وَهِيَ :
فلانٌ ( مُتَّهَمٌ بالكذبِ )، أَوْ بالوضعِ ، ( و) فلانٌ ( ساقطٌ، و) فلانٌ ( هالكٌ؛
فاجتَنِبِ ) الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ .
(و) فلانٌ (ذاهبٌ)، أَوْ ذاهبُ الحَدِيْثِ، أَوْ (متروكٌ)، أَوْ متروكُ الحَدِيْثِ، أَوْ تَرَكُوهُ،
(اوْ) -بدرجِ الهمزةِ-، (فِيهِ نظرْ، و) فلانٌ (سَكَتُوا عَنْهُ)، أَوْ (بِهِ لا يُعتَبَرْ) عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ،
أَوْ لا يُعتبرُ بحديثِهِ ، ( و) فلانٌ (لَيْسَ بالثقةِ) ، أَوْ لَيْسَ بثقةٍ ، أَوْ غيرُ مأمونٍ ، أَوْ نحوُها .
( ثُمَّ) يليها رابعةٌ ، وَهِيَ :
(١) قال البقاعي: ((وكلّ من ذكر)) مبتدأ مضاف إلى ((من)) و((بعد)) مجرور بـ ((من)) ومضاف إلى
((شيئاً) ولفظه محكيٌّ، والجر في محلّه، و((اعتبر)) خبر المبتدأ، و((بحديثه)) متعلق بالخبر. النكت
الوفية : ٢٤٠ / أ .
(٢) نزهة النظر : ١٨٧ .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٧٥/٢ .
٣٥٠

فلانٌ (رُدًّا) (١) ببنائِه للمفعول (حديثُهُ)، أَوْ رَدُّوْا حديثَهُ، أَوْ مردودٌ ، أَوْ مردودُ
الحَدِيْثِ، و (كَذَا) فلانٌ (ضعيفٌ جدّا)، وفلانٌ ( واهِ بِمرَّةٍ) أي: قَوْلاً جازماً، (و)
فلانٌ (هُمْ) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (قَدْ طَرَحُوا حديثَهُ ، و) فلانٌ (ارْمٍ بِهِ)، أَوْ (مُطّوَحُ)، أَوْ
مَطْرُوحُ الحَدِيْثِ، أَوْ لا يُكتَبُ حديثُهُ، أَوْ (لَيْسَ بشيءٍ)، أَوْ لا شيءَ، أَوْ لا يساوي
فلساً، أَوْ (لا يُسَاوِي شَيْئاً)، أَوْ نحوها .
( ثُمَّ) يلي (٢) هذِهِ خامسةٌ ، وَهِيَ :
فلانٌ ( ضعيفٌ ، وكذا إن جيئًا ) - بألفِ الإِطلاقِ - فِي وَصْفِ الرَّاوِي (ِبِمُنْكَرِ
الحَدِيْثِ)، أَوْ حديثُهُ منكرٌ، أَوْ لَهُ مَا يُنْكَرُ (٣)، أَوْ مناكيرُ، (أَوْ مُضْطَرِبِه (٤)) أي :
الَحَدِيْثِ ، أَوْ (واه، و) فلانٌ (ضَعَّفوهُ)، أَوْ (لا يُحتجُّ بِهْ).
( وَبَعْدَها ) سادسةٌ ، وَهِيَ :
فلانٌ (فِيهِ مَقالٌ)، أَوْ أدْنى مَقالٍ، أَوْ (ضُعِّفْ) - بالتشديدِ ، والبناءِ للمفعولِ -،
(و) فلانٌ (فِيهِ)، أَوْ في حديثِهِ (ضَعْفٌ)، أَوْ (تُنْكِرُ) أي: مِنْهُ مرَّةً، (وتَعْرِفْ) أي: مِنْهُ
أُخرى (٥) ؛ لكونِهِ يأتي مرةً بالمناكيرِ ، ومرةٌ بالمشاهيرِ .
والجزءُ الثّانِي من عجزِ البيتِ دخلَهُ الكَفُّ، إنْ لَمْ تُشْبَعْ حركةُ («تُنْكِرِ))، وَهُوَ لا
يَدْعُلُ بحرَ الرَّجَزِ، وَلَوْ قَالَ: ((تُنكَرِهْ)) - بهاءِ ساكنةٍ - سَلِمَ مِن ذَلِكَ، و («تَعْرِفْ))
دَخَلَهُ الْخَبْنُ والقَطْعُ (٦) .
وفلانٌ (لَيْسَ بِذاكَ)، أَوْ بِذاكَ القويّ، أَوْ لَيْسَ (بالمتينِ)، أَوْ لَيْسَ (بالقويْ) أَوْ لَيْسَ
(بحجَّةٍ)، أَوْ لَيْسَ (بِعُمْدَةٍ)، أَوْ لَيْسَ بمأمونٍ، أَوْ لَيْسَ (بالمَرْضِيْ ).
(١) في ( م) : ((ردّ)).
(٢) في (م): ((يليها)).
(٣) في (م) : ((مناكير)) .
(٤) في (م): ((بمضطربه)).
(٥) في (ص ) : (( مرة أخرى)).
(٦) انظر: النكت الوفية: ٢٣٩/ب. وما ذكره الشارح من مصطلحات عروضية تراجع في كتب العروض.
انظر مثلاً : معجم مصطلحات العروض والقوافي : ٢٢٥ و٧٠ و ٢٠٢ على التوالي .
٣٥١

وفلانٌ مَجْهُوْلٌ ، أَوْ فِيهِ جَهالةٌ، أَوْ لا أدري مَا هُوَ، أَوْ (لِلصَّعْفِ مَا هُوْ) أي:
هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ عَلَى مَا مَرَّ ، أَوْ (١) (فِيهِ خُلْفٌ)، أَوْ (طَعَنُوا فِيهِ)، أَوْ مَطْعونٌ فِيهِ .
(كذا(٢) سَبِّئُ حِفْظٍ)، أَوْ (لِيِّنُ)، أَوْ لِيِّنُ الحديثِ، أَوْ فِيهِ لِيْنٌ، أَوْ (تَكَلِّموا فِيهِ).
والحكمُ في أهلِ المراتبِ الأربع الأُوَلِ: أنَّه لا يُحتجُّ بأحدٍ مِنْهُمْ ، ولا يُستَشْهَدُ بِهِ ،
ولا يُعتَبرُ بِهِ .
( وكلُّ مَنْ ذُكِرْ مِنْ بَعْدُ) قوله: لا يساوي (شيئاً)، وَهُوَ مَا عدا الأربعِ
( بحديثِهِ اعتُبر ) لإشعارِ صيغتِهِ بصلاحيةِ المتصفِ بمضمونها لِذلِكَ .
ومَا زادَهُ من ألفاظِ الجرحِ التي أشار إليها فِيْمَا مَرَّ بقولِهِ: ((وزدْتُ مَا في كَلام
أهلِهِ وَجَدْتُ)) (٣) ، وَهُوَ :
يَضَعُ ، ووضَّاعٌ ، والثلاثةُ بعدَهُ ، وهَالكٌ، وفِيهِ نَظرٌ ، والتِّسعةُ بعدَهُ ولا يُساوي
شيئاً، ومنكرُ الحَدِيْث، وواه، وضَعَّفُوهُ، وفيه مَقالٌ، وضُعِّفَ، وتُنكِرُ وتَعْرفُ (٤)،
وَلَيْسَ بالمتينِ، وَلَيْسَ بُحُجَّةٍ إلى آخرِهِ مَا عَدا قوله: لِيِّنٌ (٥).
مَتَى يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيْثِ أوْ يُسْتَحَبُّ ؟
( متى يَصِحُّ تحمُّلِ الحَدِيْثِ ، أَوْ) أي ومتى ( يُستحبُّ).
فِي كُفْرِهِ كَذَا صَبِيٍّ حُمِّلاً
٣٥٠. وَقَبْلُوا مِنْ مُسْلِمٍ تَحَمُّلاً
قَوْمٌ هُنَا وَرُدَّ (كَالسِّبْطَيْنِ) مَعْ
ثُمَّ رَوَى بَعْدَ الْتُلُوْغِ وَمَنَعْ
٣٥١.
قَبُوْلُهُمْ مَا حَدَّثُوا بَعْدَ الْحُلُمْ
إِحْضَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلصِّيَانِ ثُمّْ
٣٥٢.
(١) (( أو)): سقطت من ( ق).
(٢) في (م): ((وكذا))
(٣) البيت رقم ( ٣٢٧).
(٤) المشهور في هذه الجملة: ((تعرف وتنكر)) بتاء الخطاب، وتقال أيضاً: ((يعرف وينكر)) بياء الغيبة مبنياً
للمجهول. ومعنى هذه الجملة على وجهيها : أنه يأتي مرة بالأحاديث المعروفة ، ومرة بالأحاديث المنكرة ،
فأحاديثه تحتاج إلى سبر وعرض على أحاديث الثّقات المعروفين. انظر: التعليق على الرفع والتكميل: ١٤٣ .
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٧٩/٢ .
٣٥٢

(وَقَبلُوا) - أي: المُحَدِّثُوْنَ - الرِّوَايَةَ ( من مُسْلِمٍ) مُسْتَكْمِلِ الشروطَ (تَحَمُّلا)،
الحديثَ (١) ( في) حالِ (كُفْرِهِ)، وأدائِهِ بَعْدَ إِسْلامِهِ؛ لأنَّ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمِ رَلهُ قَدِمَ
عَلَى الَّيِّ ◌َ﴿ فِي فِدَاءِ أُسَارَى بدرٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَسَمِعَهُ حينئذٍ يَقْرَأُ في المغربِ بِالطُّورِ (٢)،
قَالَ: وذلك أوَّلُ مَا وَقَرَ الإِيمانُ فِي قَلْبِي (٣) .
ثُمَّ أَدَّى ذَلِكَ بَعْدَ إسلامِهِ، وحُمِلَ عَنْهُ .
و ( كَذَا ) يقبلُ عِنْدَهُم ( صَبِيِّ حُمِّلا) الحديثَ ( ثُمَّ رَوَى بَعْدَ البلوغِ) مَا
تَحَمَّلَهُ في حالِ صِباهُ ، ( وَمَنَعْ قَوْمٌ ) القَبُولَ (٤) ( هُنَا ) أي: في مَسْأَلَةِ الصبيِّ؛ لأنّ
الصَّيَّ مَظِنَّةُ عَدمِ الضَّبْطِ .
( وَرُدَّ ) عَلَيْهِمْ، بإجماعِ الأئمَّةِ عَلَى قَبولِ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِن صِغارِ الصَّحابةِ ،
تحمُّلُوهُ (٥) فِي صِغَرِهِم، (كالسِّبطينِ ) الحسنِ والْحُسَينِ ابني بنيتِهِ ﴿ّفاطمةَ، وكعبدِ الله
ابنِ الزُّبَيْرِ، والنعمانِ بنِ بَشِيْرٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عَّاسٍ (٦).
(١) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح : ٢٣٨: ((تحمل الحديث لا يشترط فيه أهلية الرّواية)).
(٢) أخرجه مالك (٢٠٧)، والشافعي في مسنده ٧٩/١ و(١٤٢) بتحقيقنا، والطيالسي (٩٤٦)، وعبد الرزاق
(٢٦٩٢)، والحميدي (٥٥٦)، وأحمد ٤ / ٨٠ و٨٣ و٨٤ و٨٥، والدارمي (١٢٩٩)، والبخاري
١٩٤/١ (٧٦٤) و٨٤/٤ (٣٠٥٠) و١٧٥/٦ (٤٨٥٤)، وفي خلق أفعال العباد (٤٧)، ومسلم ٤١/٢
(٤٦٣)، وأبو داود (٨١١)، وابن ماجه (٨٣٢)، والنسائي ٢ / ١٦٩، وأبو يعلى ( ٧٣٩٣ )، وابن
خزيمة (٥١٤) و (١٥٨٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٣ و١٥٤، والطحاوي ١/ ٢١١، وابن حبان (١٨٢٩)
و (١٨٣٠)، والطبراني (١٤٩١) و (١٤٩٦). كلهم من طريق محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه به.
(٣) صحيح البخاريّ ١١٠/٥ (٤٠٢٣)، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٨٠/٢-٨١ .
(٤) وهو وجه لبعض الشافعية. انظر: الإبهاج ٣١٣/٢، والبحر المحيط ٣٠٢/٤، ومحاسن الاصطلاح:
٢٤١، وفتح المغيث ٧/٢-٨.
(٥) وقد بوّب الخطيب البغدادي في الكفاية: (١٠٣ - ١١٩ ت، ٥٤ - ٦٦ هـ): ((باب: ما جاء في
صحة سماع الصغير )) أورد فيه جملة من الآثار التي حفظها صغار الصحابة، ومن بعدهم ، وحدثوا بها بعد
ذلك ، وقبلت منهم .
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٨١/٢.
٣٥٣

( مَعْ إحْضَارِ أَهْلِ العِلْمِ ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ وغيرِهم ( للصِّبْيَانِ ) مجالسَ التحديثِ ،
(ثُمْ قَبُولُهُمْ) مِنْهُمْ (مَا حدَّثُوا) بِهِ مِن ذَلِكَ (بَعْدَ الخُلُّمْ ) أي : البلوغِ .
كَمَا وقعَ للقاضيٍ أَبِي عُمَرَ (١) الهاشميِّ، فإِنَّه سَمِعَ " السننَ " لأبي دَاوُد من
اللُّؤْلُويّ ، ولِهُ خَمسُ سنِينَ ، وَاعْتَدَّ (٢) الناسُ بسماعِهِ، وحمَلوُهُ (٣) عَنْهُ (٤).
وَقَالَ يعقوبُ الدَّوْرَقِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عاصٍ ، قَالَ: ذَهَبْتُ بابني إلى ابنِ جُرَيْجٍ ،
وستُّهُ أقلُّ من ثلاث سنينَ ، فحدَّثَهُ (٥) .
وهذا بالنَّظَرِ إلى صِحَّةِ السَّماءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كونِ السَّامِعِ طَلبَ الَحَدِيْثَ
بنفسِهِ ، أَمْ بغيرِهِ .
عِنْدَ (الزُّبَيْرِيِّ) أَحَبُّ حِيْنِ
٣٥٣. وَطَلَبُ الْحَدِيْثِ فِي الْعِشْرِئْنِ
وَالْعَشْرِ فِي (الْبَصْرَةِ) كَالْمَأْلُوْفَهْ
٣٥٤. وَهْوَ الَّذِي عَلَيْهِ (أَهْلُ الْكُوْفَةْ)
وَيَنْبَغِي تَقْدُهُ بِالْفَهْمِ
وَفِي الثَّلاَثِيْنَ (الْأَهْلِ الشَّأْمِ)
٣٥٥.
حَيْثُ يَصِحُّ ، وَبِهِ نِزَاعُ
فَكَتْبُهُ بالضَّبْطِ ، والسَّمَاعُ
٣٥٦.
قِصَّةُ (مَحْمُوْدِ) وَعَقْلُ الْمَجَّةْ
٣٥٧. فَالْخَمْسُ (٦) لِلْجُمْهُورِ ثُمَّ الْحُجَّةْ
وَلَيْسَ فِيْهِ سُنَّةٌ مُتَبَعَهْ
٣٥٨. وَهْوَ ابْنُ خَمْسَةٍ، وَقِيْلَ أَرْبَعَهْ
مُمَيِّزاً وَرَدُّهُ الْجَوَابَا
٣٥٩. بَلِ الصَّوَابُ فَهْمُهُ الْخِطَابَا
(١) هو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العبّاس الهاشمي توفى سنة (٤١٤ هـ). انظر: المنتظم ١٤/٨،
وتاريخ بغداد ٤٥١/١٢، وسير أعلام النبلاء ٢٢٥/١٧ .
(٢) في (م): ((واعتمد)).
(٣) في نسخة (ق) و (ع): ((وتحملوه)) .
(٤) انظر: الكفاية: (١١٦ ت، ٦٤ هـ )، وفتح المغيث ١١/٢.
(٥) الكفاية: (١١٦ ت، ٦٤ هـ)، وفيه: ((يحدث بهذا الحديث والقرآن)). قال السخاوي: ((وكفى
ببعض هذا متمسكاً في الرد فضلاً عن مجموعة ، بل قيل: إن مجرد إحضار العلماء للصبيان يستلزم
اعتدادهم بروايتهم بعد البلوغ، لكنّه متعقب بأنه يمكن أن يكون الحضور لأجل التمرين والبركة ، ثمّ عن
ما تقدم من سماع الصي هو بالنظر للصحة سواء بنفسه أو بغيره )). فتح المغيث ١١/٢ .
(٦) في نسخة ب من متن الألفية: ((والخمس)).
٣٥٤

(و) أما (طلبُ الحَدِيْثِ) بنفسِهِ ، وكتابتُهُ ، فَهُوَ ( في العِشْرِينِ ) - بِكسرِ النون-
مِنَ السنينِ (عِنْدَ) الإمامِ أبي عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِ بِنِ أَحْمَدَ (الزُّبَيْرِيّ) -بضمِّ الزاي(١) - (أحبُّ
حِينٍ ) مِمّا قبلَهُ، فهي وَقْتُ استحبابِ طَلَبِ الحديثِ، وكتابِتِهِ ؛ لأَنَّها مُحْتَمَعُ العقلِ(٢).
( وَهْوَ ) أي: استحبابُ طلبهِ فِيْهَا (الّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الكوفَهْ)، فَقَدْ كانوا لا
يُخرجُونَ أولادَهم في طلبِهِ إلا عِنْدَ استكمالِ عِشْرِينَ سنةٌ (٣) .
( وَ) طلُبُهُ فِي ( العَشْرِ) مِنَ السِّنِينِ (فِي) أَهْلِ ( البصْرةِ، كـ) الطريقةِ
(المألوفَهْ) لَهُمْ حَيْثُ قَيَّدوا بها(٤)، ويجوزُ رفعُ ((العشرِ)) بالابتداءِ، وخبرُهُ: ((كالمألوفَهْ)).
( و) طلبُهُ ( في الثلاثينَ ) مِنَ السنينِ طريقةٌ مألوفةٌ (٥) (لأهلِ الشأُمِ ).
(و) الحقُّ عدمُ تقييدِهِ (٦) بسِنَّ مخصوصٍ (٧)، بَلْ (يَنْبَغِي تقييدُهُ بِالفَهْمِ) ، لحصولِ
الغرضِ بِهِ .
(فَكَتْبُهُ) أي : ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ (٨) كَتْبَ الَحَدِيْثِ (بالضَّبْطِ) أي: بالتأهُّلِ لَهُ .
فَفِي الوقْتِ الْمُسْتَحَبِّ لابتداءِ الطَّبِ، أربعةُ أقوالٍ .
(وَ) يَنْبَغِي أَنْ يُقيّدَ (السَّمَاعُ) أي: سَمَاعُ الصَّيِّ لِلحديثِ (حَيْثُ) أي: بحيثُ ،
بمعنى حِينَ (يَصِحُّ) سَمَاعُهُ فِيهِ ، وذلكَ يختلفُ باختلافِ الأَشْخاصِ ، ولا ينْحَصِرُ في
زمنٍ مَخْصوصٍ ، كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاحِ .
(١) بضم الزاي وفتح الباء وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين في آخرها الراء، وهذه النسبة معروفة إلى
الزّبير بن العوام ابن عمة رسول الله و طلال. الأنساب ١٥١/٣.
(٢) المحدّث الفاصل: ١٨٧-١٨٨، والإلماع: ٦٥، والكفاية: (١٠٤ ت، ٥٥ هـ)، ومعرفة أنواع علم
الحديث : ٢٨٩ .
(٣) قاله موسى بن إسحاق. المحدّث الفاصل: ١٨٦، والكفاية: (١٠٤ ت، ٥٤-٥٥ هـ ).
(٤) قاله موسى بن هارون الحمال. انظر: المحدث الفاصل: ١٨٧. والكفاية (١٠٤ ت، ٥٥ هـ )،
والإلماع : ٦٥، وشرح التبصرة والتذكرة ٨٣/٢.
(٥) كذلك وقال القاضي عياض في الإلماع : ٦٦: ((سمعت بعض شيوخ العلم يقول: الرّواية من العشرين
والدراية من الأربعين )) .
(٦) في (ع ): ((تخصيص)).
(٧) انظر: فتح المغيث ١٢/٢.
(٨) في (م) : ((تقيد)) .
٣٥٥

قَالَ: ((وينبغي بَعْدَ أنْ صارَ الملحوظُ إبقاءَ سِلْسِلةِ الإِسنادِ ، أن يُبَكِّرَ بإسماع
الصغيرِ في أوّلِ زمانٍ يصحُّ فِيهِ سَمَاعُهُ)) (١) .
( وبِهِ ) أي: وَفِي وَقْتِ صِحَّةِ سَماعِهِ ( نزاعُ) بَيْنَ العُلَمَاءِ، جملتُهُ فِيْمَا ذكرَهُ
أربعةُ أقوال أَيْضاً .
(فَالَخَمْسُ ) مِنَ السِّنينِ التقييدُ بها ( للجمهورِ ).
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَعَلَيْهِ استقرَّ عَمَلُ أَهْلِ الَحَدِيْثِ المتأخِّرِينَ ، فَيَكُتُبُونَ لابنِ خمسٍ
فأكثرَ: ((سَمِعَ))، ولمنْ لَمْ (٢) يبلغْهَا ((حَضَرَ)، أَوْ (أُحْضِرَ)) (٣).
( ثُمَّ الْحُجَّهْ ) لَهُمْ في التقييدِ بها (قِصَّةُ مَحْمُودٍ ) ، هُوَ ابنُ الربيعِ ، (و) هِيَ :
(عَقْلُ الْمُجَّةْ) أي: عَقْلُهُ لها، وَهِيَ إرسالُ الماءِ من الفَمِ (٤)، (وَهْوَ) أي: ومحمودٌ
( ابنُ خَمْسَةٍ ) مِنَ الأعوامِ .
فَقَالَ - كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ (٥)، وغيرِهِ (٦) -: ((عَقَلْتُ مِنَ النَّيِّ وَلَّ مَجَّةً مَجَّهَا
فِي وَجْهِيْ عَنْ دَلْوٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسٍ سِنِيْنَ )) . وَفَعَلَ ذَلِكَ مَعَهُ مُدَاعَبَةٌ، أَوْ تبريكاً (٧) .
( وَقِيلَ ) : يعني، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البِرِّ: إنَّ محمودًاً عَقَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ ابنُ (أربعَهْ)
مِنَ الأعوامِ (٨) .
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٠.
(٢) سقطت من ( ص ) .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٢ .
(٤) انظر: فتح الباري ١٧٢/١.
(٥) صحيح البخاري ٢٩/١ (٧٧) و٧٤/٢ (١١٨٥) و٩٥/٨ (٦٣٥٤) و١١١/٨ (٦٤٢٢).
(٦) مسلم ١٢٧/٢ (٦٥٧) (٢٦٥)، وابن ماجه (٦٦٠) و (٧٥٤)، والنسائيّ في الكبرى (٥٨٦٥) و
(١٠٩٤٧)، وفي عمل اليوم والليلة (١١٠٨)، وابن خزيمة (١٧٠٩).
(٧) قال السخاوي في فتح المغيث ١٣/٢: ((على وجه المداعبة، أو التبريك عليه، كما كان لَ﴿ يفعل مع
أولاد أصحابه )) .
(٨) الاستيعاب ٤٢٢/٣، وقال ابن حجر في الفتح ١٧٣/١ عقب (٧٧): ((لم أقف على هذا صريحاً في
شيء من الروايات بعد التتبع التام ، إلا إذا كان ذلك مأخوذاً من قول صاحب " الاستيعاب" : أنه عقل
المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس ... )) .
٣٥٦

( وَلَيْسَ فِيهِ ) أي : في تعيينٍ وقتِ صِحَّةٍ سَمَاعِهِ ( سُنَّةٌ مُتَبَعَهْ)؛ إِذْ لاَ يلزمُ مِن
تمييزِ مَحْمُودٍ ، أَنْ يميِّزَ غيرُهُ مِيزَهُ ، بَلْ قَدْ يَنْقُصُ عَنْهُ ، وَقَدْ يزيدُ .
ولا يلزمُ أنْ لا يَعْقِلُ ذَلِكَ، وستُّهُ أقلُّ مِن ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لا يلزمُ مِنْ عَقْلِ الْجَةِ أَنْ(١)
يَعْقِلَ غِيرَها تَمَا سَمِعَهُ (٢) .
( بَلِ الصَّوَابُ ) الْمُعْتَبُرُ فِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ ( فَهْمُهُ الْخِطَابًا) حَالَةَ(٣) كونِهِ ( مميِّزاً،
وردُّه الْجَوابا ) وإِنْ كَانَ ابنَ أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِ (٤) .
فإِنْ لَمْ يكنْ كَذلِكَ ، لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ ، وإن زادَ عَلَى الْخَمْسِ .
قَالَ : لِخَمْسَ عَشْرَةَ التَّحَمُّلُ
وَقِيْلَ: (لابْنِ حَتْبَلٍ) فَرَجُلُ
٣٦٠.
قال : إذا عَقَلَهُ وَضَبَطَهْ
يَجُوْزُ لاَ فِي دُوْنِهَا، فَغَلَّطَهْ
٣٦١.
فَرَّقَ سَامِعٌ ، وَمَنْ لاَ فَحَضَرْ
وَقِيْلَ: مَنْ بَيْنَ الْحِمَارِ وَالْبَقَرْ
٣٦٢.
سَمَّعَ لاِبْنِ أَرْبَعٍ ذِي ذُكْرِ
قال: بِهِ الَحْمَّالُ ، وابْنُ الْمُقْرِيْ
٣٦٣.
(و) مِمّا يَدِلُّ عَلَى اعتبارِ الفَهْمِ، والتَّمييزِ دُوْنَ التَّقييدِ بسِنِّ، أَنَّهُ (قِيلَ لابن
حَنْبَلِ : فَرَجُلُ ) أي: أنَّ رجلاً، وَهُوَ ابْنُ مَعِيْنِ (٥) (قَالَ: لِخَمسَ عَشْرةَ) سنةً
( الَّحمُّلُ يَجُوزُ، لا في دُوْنِها) مُحْتَحّاً بأنَّهُ ﴿ رَدُّ البراءَ، وابنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَلَى
عَنْهُمَا - يومَ بدرٍ لصغرِهِمَا عَنْ هَذَا السنِّ .
( فَغَلَّطَةْ ) ابنُ حَتْبَلٍ ، و(قَالَ): بئسَ القَوْلُ ، بَلْ (إِذَا عَقَلْهُ) أي : الحَدِيْثَ ،
( وَضَبَطَةْ) صَحَّ تحمُّلُهُ وسَماعُهُ، وَلَوْ كَانَ صَبِيّاً (٦).
(١) في (ق): ((أن لا)).
(٢) انظر: النكت الوفية: ٢٤٣ / أ .
(٣) في (ص) و ( ق ): ((حال)).
(٤) في (م) : (( أربع سنين)) .
(٥) انظر: فتح المغيث ١٦/٢، وقال البقاعي في نكته الوفية ٢٤٣/أ: ((هو يحيى بن معين، وقيل: يحيى بن سعيد)).
(٦) الكفاية : (١١٣ ت، ٦١ هـ).
٣٥٧

قَالَ (١) : وإنَّما التّقْبِيدُ بِذَلِكَ في القِتالِ، وإلّ، فَكيفَ يعملُ بوكيعٍ ، وابنٍ عُبَيْنَةَ ،
وغيرِهِما ، ثَمّنْ سَمِعَ قَبْلَ هَذَا السنِّ (٢) .
( وَقِيلَ: مَنْ بِينَ الحِمَارِ والبَقَرْ فَرَّقَ )، فَهُوَ ( سَامِعٌ، ومَنْ لاَ) يُفَرِّقُ بِينَهُما
(أ) يُقال لَهُ: (حَضَرْ)، ولا يُقالُ لَهُ: سَمِعَ .
( قَالَ بِهِ ) مُوسى بنُ هارونَ ( الحمَّالُ) بالمهملةِ - جواباً لَمنْ سألَهُ: متى يُسَمِّعُ
للصِيِّ ؟ فَقَالَ: إذَا فَرَّقَ بَيْن البقرةِ، والحمارِ. وَفِي روايةٍ : بُيْن البقرةِ والدَّابةِ (٣) .
( وَ) الحافظُ أَبُو بكرٍ (ابنُ المُقْرِيْ) لاعتبارِهِ الفَهْمَ وَالثَّميِيزَ، (سَمَّعَ) أي: قَالَ
بصحَّةِ السَّمَاعِ (لابنِ أَرْبَعٍ) مِنَ السنينِ، ( ذي ذُكِرْ) - بضمِّ الْمُعْجَمَةِ - أي:
صَاحِبُ حِفْظٍ ، وَفَهْمٍ .
فَقَدْ قَالَ الخطيبُ: سَمِعْتُ القاضيَ أبا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرحملنِ
الأصبهانيّ، يَقُول: حَفِظْتُ القُرْآنَ وَلَيْسَ لي خمسُ سنينَ ، وأُحْضِرْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ ابنِ
المقرئ ، لأسمعَ مِنْهُ، ولي أربعُ سنينَ ، فأرادوا أَنْ يُسَمِّعُوا لِي فِيْمَا حَضَرْتُ قراءتَّهُ ، فَقَالَ
بَعْضُهم: إِنَّه يصغرُ مِنَ (٤) السَّمَاعِ .
فَقَالَ ابنُ المقرئ: اقرأْ سورَةَ ((الكافرونَ))، فقرأتُها، فَقَالَ: اقرأُ سورةً
((التكوير))، فقرأتُها، فَقَالَ غيرُه: اقرأ سورةَ (( والمرسلاتٍ)) فقرأتُّها، وَلَمْ أَغْلَطْ فِيْهَا
فَقَالَ (٥) ابنُ المقرئِ: سَمِّعُوا لَهُ، والعُهْدَةُ عَلَيَّ (٦) (٧).
(١) يعني : الإمام أحمد بن حنبل .
(٢) انظر: الكفاية : (١١٤ ت، ٦٢ هـ).
(٣) انظر: الروايتين في الكفاية: (١١٧-١١٨ ت، ٦٥ هـ).
(٤) في ( ق ) : ((عن)) .
(٥) سقطت من (ص ) .
(٦) تاريخ بغداد ١٤٤/١٠، وهي كذلك في الكفاية: (١١٧ ت، ٦٤-٦٥هـ)، وذكر صاحب النكت
الوفية قولين آخرين : ٢٤٣ / أ .
(٧) بعد هذا في ( ق) و ( ع): ((جعله الله تعالى ممن نوّر قلوبهم بنور صفائه النفيس)).
٣٥٨

أَقْسَامُ النَّحَمُّلِ (١)
( أقسامُ التحمُّلِ )، وأوّلُهَا: سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ، وَهُوَ أعلاها كَمَا قَالَ :
وَهْيَ ثَمَانِ : لَفْظُ شَيْخِ فَاعْلَمِ
٣٦٤. أَعْلَى وُجُوْهِ الأَخْذِ عِنْدَ الْمُعْظَمِ
(سَمِعْتُ)، أَوْ (أَخْبَرَنَا)، (أَثْبَأَنَا)
٣٦٥. كتاباً او (٢) حِفْظً وَقُلْ: (حَدَّثَنَا)
(سَمِعْتُ) إِذْ لاَ يَقْبَلُ (٣) التَّأْوِيِلاَ
وَقَدَّمَ (الْخَطِيْبُ) أَنْ يَقُوْلاً :
٣٦٦.
وَبَعْدَ ذَا (أَخْبَرَنَا)، (أَخْبَرَنِي)
٣٦٧. وَبَعْدَهَا (حَدَّثَنَا)، (حَدَّثَنِي)
٣٦٨. وَهْوَ كُفِْرٌ وَ (يَزِيْدُ) اسْتَعْمَلَةْ
وَغَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا قَدْ حَمَلَهْ
(أَثْبَأَنَا)، (َبَّأَنَا) وَقَلَّلاَ
٣٦٩. مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ، وَبَعْدَهُ قَلاَ:
( أعلى وُجُوهِ الأخْذِ) للحديثِ، وتحمُّلِهِ عَن الشِّيُوخِ (عِنْدَ الْمُعْظَمِ) مِنَ
الْمُحدِّثِينَ ، وغيرِهم - (وَهْيَ) أي: الوجوهُ (فَمَانٍ) هذِهِ الجملةُ معترضةٌ بَيْنَ المبتدِ والخبرِ-
وَهُوَ (َفِظُ شَيخٍ) أي: السَّمَاعُ مِنْهُ ، (فَاعْلَمٍ) ذَلِكَ .
سواءٌ حدَّثَ ( كتاباً ) أي : مِن كِتابِهِ، ( اوْ) (٤) بِدرجِ الَمْزَةِ (حِفْظاً) أي : من
حفظِهِ إملاءً، أَوْ غَيْرَ إملاءِ، لكنَّهُ في الإملاءِ أعلى؛ لما فِيهِ مِن شِدَّةٍ تحرُّزٍ (٥) الشَّيْخِ،
(١) انظر في ذلك :
المحدّث الفاصل: ١٨٥، والكفاية: (١٠٣ ت، ٥٣ هـ)، والإلماع : ٦٢، ومعرفة أنواع علم الحديث :
٢٨٩، والإرشاد ٣٣٤/١ - ٤٢٣، والتقريب: ١٠٠ - ١٢١، والاقتراح: ٢٣٨، والمنهل الروي:
٧٩، والخلاصة: ٩٨، والموقظة: ٦١، واختصار علوم الحديث: ١٠٨، ونكت الزّركشيّ ٤٥٩/٣-٥٥٥،
والشذا الفياح ٢٧٤/١ - ٣٢٨، ومحاسن الاصطلاح: ٢٤١، وشرح التبصرة والتذكرة ٨٠/٢-٩٥،
والتقييد والإيضاح: ١٩٤، ونزهة النظر: ٢٠٦، والمختصر: ١٥٥، وفتح المغيث ٣/٢، وألفية
السيوطي : ١١٥ - ١٤٤، وتوضيح الأفكار ٢٨٦/٢، وظفر الأماني : ٤٧٣.
(٢) بوصل همزة (( أو)) لضرورة الوزن كما سيشير إليه الشارح، ومن عجب أن ناشر (م ) أثبت الهمزة في
الموضعين .
(٣) في نسخة (جـ ) من متن الالفية: ((تقبل)).
(٤) أثبت ناشر (م ) الهمزة ، وكأنه لم يفهم قول الشارح الآتي .
(٥) في ( ق ): (( تحري)) .
٣٥٩

والراوي ، إِذْ الشَّيْخُ مُشْتَغِلٌ بالتحديثِ، والراوِي بالكتابةِ عَنْهُ، فَهُمَا أبعدُ عَنِ (١) الغَفْلَةِ،
وأقربُ إلى التحقيقِ مَعَ جريانِ العَادَةِ بِالْمُقَابَلَةِ بعدَهُ .
( وَقُلْ) في حالةِ الأداءِ لما سَمِعْتَهُ من لفظِ الشَّيْخِ: (حَدَّثَنَا) فُلاَنٌ، أَوْ (سَمِعْتُ)
فُلاَنَاً، (أَوْ أَخْبَرَنَا)، أَوْ حَبَّرنا، أَوْ (أَثْبَأَنَا)، أَوْ نَبَّأَنَا فُلاَنٌ، أَوْ قَالَ لَنَا فُلاَنٌ، أَوْ
ذكرَ لَنَا فُلاَنٌ .
فيجوزُ جَمِيْعُ ذَلِكَ انَّفاقاً، كَمَا حكاهُ الْقَاضِي عياضٌ (٢).
وجوازُ جميعِهِ اتِّفاقاً ، لا يُنافِي مَا يأتي من أرفعَّةِ بعضِهِ عَلَى بعضٍ .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (( وَيَنْبَغِي فِيْمَا شَاعَ استعمَالُهُ مِن هذِهِ الألفاظِ فِيْمَا سُمِعَ مِن
غَيْرِ لفظِ الشَّيْخِ أَنْ لا يُطْلَقَ فِيْمَا سُمِعَ من لفظِهِ ، لما فِيهِ من الإيهامِ، والإلباسِ)) (٢) .
قَالَ النَّاظِمُ: (( مَا قَالَهُ القاضِي مُتَّجِةٌ؛ إِذْ لا يجبُ عَلَى السَّامِعِ أن يبِيِّنَ ، هَلْ كَانَ
السَّمَاعُ مِن لفظِ الشَّيْخِ ، أَوْ عَرَضاً ؟
نَعَمْ ، ينبغي عدمُ الإطلاقِ في ((أَثْبَأَنَا)) بَعْدَ اشْتِهَارِ استعمالِها في الإجازة؛ لأَنَّه
يُؤدّي إلى إسقاطِ المرويّ، بِهِا عِنْدَ مَنْ لا يَحْتَجُّ بالإِجازةِ)) (٤) .
وبالجملةِ فهذه الألفاظُ متفاوتَةٌ ، (وَ) قَدْ (قَدَّمَ الْخَطِيبُ) مِنْها (أَنْ يَقُولاً) أي:
الرَّاوِي: (سَمِعْتُ ، إِذْ) لفظُها صريحٌ فِي سَمَاعِ لفظِ الشَّيْخِ (٥) ، (لا يَقْبَلُ التأويْلاَ) الآتي
بيانُه، بخلاف (سَمِعْنَا))، فإِنَّه يقبلُهُ ((ك: حَدَّثْنَا)) .
( وَبَعْدَها) أي: بَعْدَ ((سَمِعْتُ)) في الرُّتبةِ (حَدَّثَنَا)، و (حَدَّثَنِي) ؛ لأَنّها لا تكادُ
تُستَعْمَلُ في الإِجازةِ بخلافٍ هاتينٍ، ولأَنَّها - كَمَا مَرَّ- لا تَقبلُ التأويلَ بخلاف ((حَدَّثْنَ)(٦).
(١) في (م) : ((من)).
(٢) الإلماع : ٦٩ .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٩٤ .
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٨٩/٢ - ٩٠ .
(٥) الكفاية: (٤١٣ ت، ٢٨٤ هـ) وعبارته: ((فلذلك كانت هذه العبارة أرفع مما سواها)).
(٦) انظر: الكفاية: (٤١٢- ٤١٥ ت، ٢٨٤-٢٨٦ هـ)، وشرح التبصرة والتذكرة ٩٠/٢.
٣٦٠