Indexed OCR Text
Pages 221-240
(وَقِيلَ): الْحُكْمُ لما قَالَهُ (الاكْثَرُ) - بالدَّرجِ - مِن وَصْلٍ، أَوْ إِرْسَالِ ؛ لأنّ تطرُّقَ السَّهْرِ، والخَطٍَّ إِلَيْهِمْ أَبْعَدُ (١). ( وَقِيلَ ): الحُكُمُ لما قالَهُ (الاحْفَظُ ) مِن ذَلِكَ (٢) . فَهذه أربعةُ أقوالٍ، وَبَقِيَ خامسٌ ، ذكرَهُ السُّبْكِيُّ (٣)، وَهُوَ : تساويهُما. وَمَحِلُّ الْخِلافِ، كَمَا دَلْ عَلَيْهِ كَلامُهُم، فِيْمَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَرْجِيحٌ بغيرِ كَثْرَةِ ، وَحِفْظٍ ، وإتقانٍ ، وإلاّ فَالحكمُ دائرٌ مَعَ التَّرجيحِ . = ثم إنه جاء من حديث عدة من الصحابة ، قال الحاكم في المستدرك ٢ / ١٧٢: ((قد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي ﴿ عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش))، ثم قال: ((وفي الباب عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعبد الله ابن عمر ... )). والحديث صحّحه البخاري كما رواه عنه الخطيب فيما سبق ، وروى الحاكم أيضاً تصحيحه عن علي بن المديني ، ومحمد بن يحيى الذهلي . المستدرك ٢ / ١٧٠ . قلنا : مما سبق تبين أنّ رواية من وصل الحديث أصحّ وأرجح من رواية من أرسله ، وأما زعم من زعم أنّ الإمام العلم الجهبذ البخاري صحّحه لأنّه زيادة ثقة ، فهو كلام بعيد بجانبٌ لمنهج هذا الإمام وغيره من أئمة الحديث القائم على أساس اعتبار المرجحات والقرائن في قبول الزيادة وردها . والقول بقبولها مطلقاً هو رأي ضعيف ظهر عند المتأخّرين ، قال به الخطيب وشهره، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: (( ومن تأمل ما ذكرته عرف أنّ الذين صحّحوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط ، بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل - الذي وصله - على غيره )). فتح الباري (٩ / ٢٢٩ طبعة الكتب العلمية ) . فالذي نظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هذا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقاً ولا يردونها مطلقاً ، بل مرجع ذلك إلى القرائن والترجيح : فتقبل تارة ، وترد أخرى ، ويتوقف فيها أحياناً قال الحافظ ابن حجر : ((والمنقول عن أئمة الحديث المتقدّمين - كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى القطان ، وأحمد بن حنبلٍ ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والنسائي ، والدارقطني ، وغيرهم - اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم قبول إطلاق الزيادة )). نزهة النظر : ٩٦ . وهذا هو الرأي المختار المتوسط الذي هو بين القبول والرد ، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيده وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك ، أما الجزم بوجه من الوجوه من غير نظر إلى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة . (وانظر في ذلك بحثاً نافعاً في أثر علل الحديث: ٢٥٤ - ٢٦٣، وفيه كلام نفيس لعلامة العراق ومحقق العصر الدكتور هاشم جميل -حفظه الله- ). (١) نقله الحاكم عن أئمة الحديث . انظر المدخل إلى الإكليل ٤٠ - ٤١ . (٢) نسب الحافظ ابن رجب القول به إلى الإمام أحمد. انظر: شرح علل الترمذي ٦٣٥/٢ . (٣) جمع الجوامع ١٢٤/٢. ٢٢١ فَقَدْ يُقَدَّمُ حَزماً الوصلُ ، أَوْ الإرسالُ لمرجِّحِ مِن نَحوِ ملازمةٍ ، ومِنْ ثَمَّ قَدَّمَ الْبُخَارِيُّ - كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنا (١) - الإِرْسَالَ في أحاديثَ، لقرائنَ قامَتْ عندَهُ (٢) . مِنْها: أَنَّه ذَكَرَ لأبي داودَ الطَّيَالِسِيِّ حَدِيثاً وصَلُهُ، وَقَالَ: ((إرسالُهُ أُثبتُ)) (٣). (ثُمَّ) إِذَا قلنا بأنّ الْحُكْمَ للأحفظِ ، (فَمَا إِرْسَالُ عَدْلٍ يَحْفَظُ يَقْدَحُ) أي : فَليسَ إرسالُ العَدْلِ الأحفظِ قادِحاً ( في أهْلَيَّةِ الوَاصِلِ ) ، من ضَبطٍ ، وعدالةٍ (٤) . (أَوْ) أي: ولا في (مُسْتَدِهِ) الذي لَمْ يقعْ فِيهِ التَّعارِضُ (عَلَى الأَصَحِّ) لاحتِمالِ إصابَتِهِ ، وَوَهَمِ الأحفظِ ، بَخلافِ مُسْتَدِهِ الذي وقعَ فِيهِ التَّعارضُ . وردّهُ لَيْسَ للقدحِ فِي عَدالِهِ ، بَلْ لِلاحتياط . وَمُقَابِلُ الأَصَحِّ يَقُول: يَقدحُ ذَلِكَ فِيْمَا ذُكِرَ نظراً للظاهرِ . ( وَرَأَوْا) أي: أَهْلُ الحديثِ، فِيْمَا يَخْتِلِفُ فِيهِ الثّقَاتُ مِنَ الحديثِ ، بأن يَرْوِيَه بَعْضُهِم مَرْفُوْعاً، وَبَعْضُهِم مَوْقُوْقاً (أنَّ الأصَحَّ: الحُكْمُ لِلرَّفِعِ (٥) ) ، لأنّ راويه مُثْبِتٌ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النافِي ، فَعَلى الساكتِ أوْلَى ؛ لأنَّ مَعَهُ زِيَادةَ عِلْمٍ (٦) . (١) النكت لابن حجر ٦٠٦/٢ -٦٠٧ . (٢) قال السخاوي في فتح المغيث ١٩٣/١: ((فالحق حسب الاستقراء من صنيع متقدمي الفن كابن مهدي ، والقطان ، وأحمد ، والبخاري عدم المراد حكم كلي ، بل ذلك دائر مع الترجيح ، فتارة يترجح الوصل ، وتارة الإرسال، وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات ، وتارة العكس ، ومن راجع أحكامهم الجزئية تبين له ذلك ، والحديث المذكور لم يحكم له البخاري بالوصل المجرد أن الواصل معه زيادة ، بل لما انظم لذلك من قرائن رجحته لكون يونس بن أبي إسحاق ، وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولاً ، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم ، لاسيما وإسرائيل . قال فيه ابن مهدي : إنه كان يحفظ حديث جده، كما يحفظ سورة الحمد ... )). وانظر: النكت لابن حجر ٦٠٦/٢ . (٣) انظر: النكت لابن حجر ٦٠٧/٢ . (٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٠١/١ . (٥) في (ص): ((الرفع)). (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ١٨٣، والتقييد والإيضاح: ٩٤-٩٥، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٠١/١، وتدريب الرّاوي ٢٢١/١. ٢٢٢ وَقِيلَ : الْحُكُمُ لَنْ وَقَفَ . وَقِيلَ : للأكثرِ . وَقِيلَ : للأحفظِ . وَعَلَيْهِ لا(١) يَقْدَحُ وقْفُ الأحفظِ في أهلِيَّةِ الرافعِ ، ولا في مُسندِهِ عَلَى الأصحِّ، والأولُ مِنْ كُلِّ مِنَ التعارُضَيْنِ (٢) أصحُّ . ( وَلَوْ) كَانَ الاختلافُ ( مِنْ) راوٍ (واحدٍ في ذَا وَذَا) أي : في كُلِّ مِنْهُمَا ، كأنْ يرويه مرةً مَوْصُوْلاً ، أو مَرْفُوْعاً، وَمَرَةً مُرْسَلاً، أَوْ مَوْقُوْفاً (كَمَا حَكَوْا) أي : الْجُمْهُورُ . وَصَرَّح ابنُ الصَّلَاحِ بِتَصْحِيحِهِ (٣) ؛ لأنَّ مَعَهُ فِي حَالِ الوَصْلِ ، أَوْ (٤) الرَّفْعِ زِيادةً عِلْمٍ ، فَهَذا هُوَ الراجِحُ عِنْدَ المحدِّثينَ . وأمَّا الأصوليونَ (٥)، فصحَّحوا أنَّ الاعتبارَ بِما وَقَعَ مِنْهُ أَكْثِرُ . قَالَهُ النَّاظِمُ (٦) . (١) في ( ق): (( فلا)). (٢) في (ص) و (ق ): ((المتعارضين)). (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٣، وانظر: النكت الوفية للبقاعي : ١٣٦/ ب. (٤) في ( ص) : (( و)) . (٥) انظر في ذلك: المحصول ٢٣٥/٢، والإبهاج ٣٤٨/٢، ونهاية السول ٢٣٠/٣. (٦) وعبارته : (( وأما الأصوليون فصححوا أنّ الاعتبار بما وقع منه أكثر. فإن وقع وصله ، أو رفعه أكثر من إرساله، أو وقفه ؛ فالحكم للوصل، والرفع . وإن كان الإرسال ، أو الوقف أكثر، فالحكم له)). شرح التبصرة والتذكرة ٣٠٢/١ . قلنا : صنيع المحدّثين السابقين يشعر بأنه ليس لذلك ضابط ، بل قد تترجح الرّواية المنقطعة إذا كان رواتها أكثر أو أحفظ ، وقد تترجح الرّواية الموصولة إذا كان رواتها أكثر عدداً أو أشد ضبطاً وما إلى ذلك من المرجحات . انظر كلام ابن المبارك في سنن النسائيّ الكبرى ٦٣٢/١ عقيب (٢٠٧٢)، وجامع التّرمذي عقيب (٢٩٩٥)، وعلل ابن أبي حاتم ١٣٨/١، وأثر علل الحديث ١٧٩-١٨٥. ٢٢٣ التَّدْلِيْسُ (١) حَدَّثَهُ ، وَيَرْتَقِي بـ(عَنْ) وَ (أَنْ) ١٥٣. تَدِيْسُ الاسْنَادِ(٢) كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ فِي أَهْلِهِ ، فَالرَّدُ مُطْلَقاً ثُقِفْ ١٥٤. وَقَالَ : يُوْهِمُ اتَّصَالاً، وَاخْتُلِفْ ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ وَصُحِّحَا ١٥٥. وَالأَكْثَرُوْنَ قَبْلُوْا مَا صَرَّحَا وَ كـ(هُشَيْمٍ) بَعْدَهُ وَفَتِّشِ ١٥٦. وَفِي الصَّحِيْحِ عِدَّةٌ كـ(الأعْمَشِ) (التَّدْلِيْسُ) هُوَ كَتْمُ العَيْبِ فِي الَبِيْعِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مأخوذٌ من الدَّلَسِ (٣) - بالتحريكِ -وَهُوَ الظُّلمَةُ، كأنَّهُ لتغطيِهِ عَلَى الواقفِ عَلَى الحديثِ، أَوْ غيرِهِ أَظْلَمَ أمْرَهُ(٤). وَهُوَ (٥) ثلاثةُ أقسامٍ (٦) عَلَى مَا ذكرَهُ النَّاظِمُ (٧): (١) انظر في التدليس : معرفة علوم الحديث: ١٠٣، والمدخل إلى الإكليل: ٢٠، والكفاية: (٥٠٨ ت، ٣٥٥ هـ)، والتمهيد ١٥/١، وجامع الأصول ١٦٧/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٨٤، والإرشاد ٢٠٥/١، والتقريب: ٦٣، والاقتراح: ٢٠٩، والمنهل الروي: ٧٢، والخلاصة: ٧٤، والموقظة: ٤٧، وجامع التحصيل: ٩٧ ، واختصار علوم الحديث: ٥٣، ونكت الزّركشيّ ٦٧/٢ - ١٣٢، والشذا الفياح ١٧٣/١ - ١٧٩، والمقنع: ١٥٤/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٠٣/١، ونزهة النظر: ١١٣، ونكت ابن حجر ٦١٤/٢ - ٦٥١، ومقدمة طبقات المدلسين: ١٣، والمختصر: ١٣٢، وفتح المغيث ١٦٩/١، وألفية السيوطي: ٣٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٧٣، وتوضيح الأفكار ٣٤٦/١، وظفر الأماني: ٣٧٣، وقواعد التحديث : ١٣٢، وتوجيه النظر ٤٣١/١ - ٤٣٣. (٢) بدرج الهمزة كما سيصرح به الشارح ، وذهل ناشر (م) ، فأثبت الهمزة في الموضعين . (٣) في (ص) : ((التدلس)). (٤) انظر: نكت ابن حجر ٦١٤/٢، والنكت الوفية: ١٣٧/أ، وتاج العروس ٨٤/١٦ . (٥) بعد هذا في (م): ((على)). (٦) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٣٧ / أ: ((إن أراد أصل التدليس فليس إلا ما ذكر ابن الصلاح من كونهما اثنين باعتبار إسقاط الراوي أو ذكره وتعمية وصفه وإن أراد الأنواع فهي أكثر من ثلاثة لما يأتي من تدليس القطع وتدليس العطف )) . (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٣٠٣/١. ٢٢٤ أحدها : ( تدليسُ الاسناد (١)) - بالدرج -، (كمَنْ يُسقِطُ مَنْ حدَّثَهُ) من الثّقات لصِغَرِهِ، أَوْ من الضُّعفاء، وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَقَطْ (وَيَرْتَقِي) لشيخٍ شيخِهِ فَمَنْ فَوْقَهُ ، مِمَّنْ عُرِفَ لَهُ مِنْهُ سَمَاعٌ ، وإن اقتضى كلامُ ابنِ الصَّلاحِ أَنَّه لَيْسَ بشرطِ (بـ ((عَنْ)) و (( أَنْ))) - بتشديدِ النونِ المسَكِّنةِ للوقفِ -، (وَقَالَ) ونحوِها، مِمّا لاَ يَقْتُضِي اتّصَالاً، لئلاّ يَكُونَ كذباً (يُوهِمُ) بِذَلِكَ (اتَّصَالاً) (٢). فَالتَّدليسُ: أن يَرْوِيَ عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، مُوهِماً أَنَّه سَمِعَهُ مِنْهُ (٣) ، وَهذا بخلافِ الإرسالِ الخفيِّ، فإنَّهُ، وإن شَارِكَ الَّدليسَ في الانقطاعِ يَخْتَصُّ بَنْ رَوَى عَمَّنْ عَاصَرَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ (٤) . وَمِن تَدْلِيْسِ الإسنادِ : أن يُسْقِطَ الرَّاوِي أداةَ الرِّوَايَةِ مُقْتَصِراً عَلَى اسمِ الشَّبْخِ، وَيَفْعَلُهُ أَهْلُ الحَدِيْثِ كَبِيْراً (٥) . مِثَالُهُ: مَا قَالَ (٦) ابنُ خَشْرَمٍ: ((كُنَّا عِنْدَ ابنِ عُبَيْنَةَ، فقالَ: الزُّهْرِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: حَدَّثْكَ الزُّهرِيُّ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الزُّهْرِيُ . فَقِيلَ لَهُ : سَمِعْتَهُ مِنَ الرُّهْرِيِّ؟ فقال : لا ، لَمْ أسمعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، ولا مِمَّنْ سَمِعَهُ من الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيّ )) ، رَوَاهُ الحَاكِمُ (٧) . وَسَمَّاهُ شَيْخُنَا تَدْلِيْسَ القَطْعِ (٨) ، لكنَّه مَثْلَ لَهُ بِما رَواهُ ابْنُ عَديٌّ، وغيرُهُ عَن (١) في (م ) بتجويد الهمزة ، وهو من ذهول الناشر . (٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٠٤/١، والنكت الوفية : ١٣٧/ ب. (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٤ . (٤) انظر: النكت لابن حجر ٦٢٣/٢. (٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٠٦/١. (٦) في (ع) و ( ق ): ((قاله)) . (٧) أسند هذه القصة الحاكم في المدخل إلى الإكليل (٢٠-٢١)، وفي معرفة علوم الحديث : ١٠٥ ، والخطيب في الكفاية : ( ٥١٢ ت، ٣٥٩ هـ)، وانظر: نكت الزّركشيّ ٧٠/٢. (٨) النكت لابن حجر ٦١٧/٢. وقال البقاعي في النكت الوفية (١٣٩/ب): ((سماه شيخنا حافظ العصر تدليس القطع فيكون رابعاً ». ٢٢٥ عُمَرَ (١) بِنِ عُبَيْدٍ(٢) الطَّنَافِسِيِّ، أَنَّه كَانَ يَقُولُ: حَدَّثْنَا، ثُمَّ يِسكُتُ (٣) ، وينوي القَطْعَ، ثُمَّ يَقُولُ: هِشَامُ بنُ عُروَةَ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ -رضيَ اللهُ تَعالى عَنْهَا - . وَمِنْهُ تَدْلِيْسُ العَطْفِ: وَهُوَ أنْ يُصرِّحَ بِالتَّحْدِيثِ عَنْ شَيخِ لَهُ ، وَيَعْطِفَ عَلَيْهِ شَيْخاً آخرَ لَهُ (٤) ، وَلَا يَكُونُ سَمِع ذَلِكَ الَرْوِيٌّ مِنْهُ (٥). مثالُهُ: مَا رَوَاهُ الَحَاكِمُ في "عُلومِهِ"(٦)، قَالَ: اجْتَمَعَ أصْحَابُ هُشَيِمٍ، فَقَالُوا: لاَ نِكْتُبُ عَنْهُ اليومَ شيئاً مِمّا يُدلِّسُه، فَفَطِنَ لِذلِكَ، فلمَّا جَلَسَ، قَالَ: حَدَّثْنَا حُصَيْنٌ، ومُغِيْرَةُ ، عَنْ إبراهيمَ ، وساقَ عدَّة أحاديثَ ، فَلمّا فَرَغَ ، قَالَ: هَل دَلَّسْتُ لَكُم شيئاً؟ قالوا : لا . فَقَالَ: بلى كُلُّ مَا حَدَّثْكُمْ عَنْ حُصَيْنٍ ، فَهُوَ سماعي، وَلَمْ أسمعْ مِن مُغيرَةَ مِن ذَلِكَ شيئاً . وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَحْمُوْلٌ عَلَى أَنَّه نَوَى القَطْعَ ، ثُمَّ قَالَ : وَفُلانٌ أي : وَحَدَّثَ فُلاَنٌ . ( واختُلِفْ فِي أَهْلِهِ) أي: أَهْلِ هَذَا الْقِسْمِ أَيْرَدُّ حَديثُهم أَمْ لاَ؟ (فالرَّدُّ لَهُ ( مُطْلَقاً) أي: سَوَاءٌ أَبَّنُوا (٧) الاتّصَالَ، أَمْ لاَ، دَلَّسوا عَنِ الثّقَاتِ، أَمْ غَيْرِهِم، نَدَرَ تدليسُهُمْ أَمْ لا (ثُقِفْ) - بضمِ المثلثةِ - أي: وُجِدَ (٨) عَنْ جمعٍ مِنَ الْمُحدِّثِينَ (٩) والفقهاءُ(١٠)، حَتَّى عَنْ بَعْضٍ مَن يحتجُّ بِالمُرْسَلِ؛ لأنّ التدليسَ جَرْحٌ ، لما فِيهِ مِنَ الْتُّهْمَةِ (١) في (ع) و (ق): ((معمر)) . (٢) في ( ق ) : ((عبد الله)) . (٣) في ( م ) : ((سكت)) . (٤) (( له )) : سقطت من (ص ) . (٥) انظر : النكت لابن حجر ٦١٧/٢ . (٦) معرفة علوم الحديث : ١٠٥. (٧) في ( ق) و (ص): ((بينوا)) . (٨) انظر: اللسان ١٩/٩ (ثقف ). (٩) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٦ - ١٨٧ . قلنا: وهذا مذهب ابن حزم الظاهري. انظر الإحكام ١٤١/١، وقارن بالعواصم ٢٣٦/٨. (١٠) هذا القول حكاه القاضي عبد الوهاب في "الملخص"كَمَا في فتح المغيث ٢٠٣/١ وأمّا ابن السمعاني فشرط فيه ليرد حديثه أن يسأل عن اسم الرّاوي فيكتمه انظر: قواطع الأدلة ٣٢٤/١، والنكت لابن حجر ٦٣٢/٢، وقال العلائي: ((ينبغي أن ينزل قَوْل من جَعَلَ التّدليس مقتضياً لجرح فاعله على من أكثر التّدليس عن الضعفاء وأسقط ذكرهم تغطية لحالهم، وكذلك من دلس اسم الضّعيف حتّى لا يعرف)) جامع التحصيل: ١١٤. ٢٢٦ والغشِّ (١) . وَقِيلَ: يُقبل مُطلقاً ، كالُرْسَلِ عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ (٢) ، وَقِيلَ: إن لَمْ يدلّسْ إلَّ عَنْ الثّقَاتِ - كسُفْيَانَ بِنِ عُبَيْنَةَ - قُبِلَ، وإلّ فَلاَ، وَقِيلَ: إِن نَدَرَ تدليسُهُ قُبِلَ ، وإلاّ فَلاَ . (والأكْثَرَوْنَ) مِنَ الْمُحدِّثِينَ والْفُقهاءِ والأصوليينَ، ومِنْهُم الإِمامُ الشَّافِعِيُّ(٣) رحَمَهُ اللهُ (قَبِلُوْا) مِن حَدِيثِهِمْ (مَا صَرَّحَا) بألفِ الإطلاقِ، (ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ)، ك: سَمِعْتُ، وَحَدَّثَنَا(٤). لِأَنَّ التَّدْلِيْسَ لَيْسَ كَذِباً، وإنَّما هُوَ تَحسينٌ لِظاهرِ الإسنادِ ، وَضَرْبٌ مِنَ الإِيهامِ بِلَفْظٍ مُحتملٍ ، فإذا صَرَّحَ بوصْلِهِ، قُبِلَ (٥). ( وَصُحِّحَا) بِبِنَائِهِ لِلمَفْعُولِ - أي: هَذَا القولُ، ومِمَّنْ صَحَّحهُ: الخطيبُ (٦)، وابنُ الصَّلَاحِ (٧)، لَكِنَّهُ لَمْ يعزُه للأكثرِينَ، فعزوهُ لَهُم مِن زيادةِ النَّاظِمِ، وَحَكَاهُ عَنْ شيخِهِ أبي سعيدِ العَلاَئِيِّ (٨) . (١) فتح المغيث ٢٠٢/١ . (٢) الكفاية : ( ٥١٥ ت، ٣٦١ هـ). (٣) حكاه أبو سعيد العلائي في جامع التحصيل : ٩٨. (٤) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ١٩٠. قلنا: الذي صححه المصنف هو الصّحيح؛لأن التّدليس ليس كذباً، وإنما هو تحسين لظاهر الإسناد ، وضربٌ من الإيهام بلفظٍ محتمل ، فإذا صرح قبلوه ، واحتجوا به ورد ما أتى فيه باللفظ المحتمل ، وممن صححه ابن سعد، والخطيب، وابن عبد البر، وابن الصّلاح، والعلائي، وابن حجر ، والسخاوي وهو قول الجماهير، انظر: الرسالة ٣٨٠ (١٠٣٥)، وطبقات ابن سعد ٣١٣/٧، والكفاية: (٥١٥ت، ٣٦١ هـ)، والتمهيد ١٣/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٩٠، وجامع التحصيل ١١٢، وفتح المغيث ١٧٥/١. (٥) قال الإمام الشافعي في الرسالة (١٠١١ - ١١٣٥): ((وأقبل الحديث: حدّثني فلان عن فلان، إذا لم يكن مدلساً ... ، ومن عرفناه دلّس مرّةً فقد أبان لنا عورته في روايته وليست تلك العورة بالكذب فترد بها حديثه، ولا النصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق ، فقلنا : لا نقبل من مدلس حديثاً، حتى يقول فيه: حدثني، أو سمعت)). (ونقله عنه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " ٤٢/١). (٦) الكفاية: ( ٥١٥ ت، ٣٦١ هـ) . (٧) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٧. (٨) قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٣١٠/١: ((وممن حكاه عن جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول شيخنا أبو سعيد العلائي في كتاب المراسيل، وهو قول الشّافعيّ، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين ، وغيرهم)) . انظر : جامع مع التحصيل : ٩٨ . ٢٢٧ ( وفي ) كُتُبِ (الصَّحِيحِ ) لكُلّ مِنَ البُخاريّ، وَمُسْلِمِ وغيرِهِمَا (عِدَّةٌ) مِنَ الرُّواةِ المُدُلِّسينَ، خُرِّجَ فِيْهَا مَا صَرَّحوا فِيهِ بالتَّحديثِ، (ك: ((الأعْمَشِ)) وكـ: ((هُشَيْمٍ))) - بالتَّصْغِيرِ - ابنِ بَشِيْرٍ - بالتَّكبيرِ - ( بَعْدَهُ ) أي: بَعْدَ الأعمشِ ، وَقَدْ أَخذَ عَنْهُ (١) . ( وَقَتِّشِ ) أي: الصِّحاحَ تَجِدْ فِيْهَا الَّخريجَ لِكثيرٍ مِمَّا صَرَّحوا فِيهِ بِالنَّحْدِيثِ(٢)، بَلْ قَدْ يَقعُ فِيْهَا التَّخريجُ مِن مُعنعِهِم، لكنَّه مَحْمُوْلٌ - كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلَاحِ وغيرُهُ - عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ عِنْدَهم فِيهِ مِن جهةٍ أُخرى ، إذا كَانَ فِي أحاديثِ الأصولِ ، لا المُتابعات(٣). وَدُوْنَهُ التَّدْليْسُ لِلشَّيُوْخِ ١٥٧. وَذَمَّهُ (شُعْبَةُ) ذُو الرُّسُوْخِ بِهِ، وَذَا بِمِقْصِدٍ يَخْتَلِفُ أنْ يَصِفَ الشَّيْخَ بِمَا لا يُعْرَفُ ١٥٨. وَكَـ (الخَطِيْبِ) يُؤْهِمُ اسْتِكْنَارَا فَشَرُّهُ للضَّعْفِ وَاسْتِصْغَارا ١٥٩. ١٦٠. و (الشَّافِعِيْ) أَثْبَتَهُ بِمَرَّة قُلْتُ: وَشَرُّهَا أُخُو الَّسْوِيَةِ (وَذَمَّهُ ) ، التَّدْلِيْسَ بأقسامِهِ نَصّاً فِيْمَا مَرَّ، واقتضاءً فِيْمَا يَأْتِيَ، (شُعْبَةُ) ابنُ الحجَّجِ (ذُو الرُّسُوْخِ ) في الحِفْظِ والإتقانِ . فروى الشَّفِعِيُّ عَنْهُ (٤) أنَّهُ قَالَ: التَّدليسُ أخو الكذب (٥) ، وَقَالَ : لِأَنْ أزني (١) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٣١١/١. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٣١١/١ . (٣) فتح المغيث ٢٠٥/١ . قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٣١١/١: ((وقوله: وفتّش أي: وفتش في الصّحيح تجد جماعةٌ منهم، كقتادة والسفيانين، وعبد الرزاق، والوليد بن مسلم، وغيرهم. وقال النوويّ: إنّ مَا في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين بـ: عن، محمولٌ عَلَى ثبوت سماعه من جهة أخرى. وَقَالَ الحافظ أبو محمّد عَبْد الكريم الحلي في كِتَاب "القدح المعلّى": قَالَ أكثر العُلَمَاءِ: إن التي في الصّحيحين منزّلة منزلة السّماع)). انظر: التقريب: ٦٥، والنكت لابن حجر ٦٣٥/٢-٦٣٦، والنكت الوفية: ١٤٢ / أ. (٤) (( عنه )) : سقطت من ( ص) . (٥) أخرجه ابن عدي في تقدمة الكامل ١٠٧/١، والبيهقي في مناقب الشّافعيّ ٣٥/٢، والخطيب البغدادي في الكفاية : ( ٥٠٨ ت ، ٣٥٥ هـ ) . ٢٢٨ أحبُّ إليّ من أَنْ أُدَلِّسَ (١). وَلَمْ يَنْفَرِدْ شُعْبَةُ بِذمِّه، بَلْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُ(٢)، إلّا أنّه مَعَ تَقَدُّمِهِ زَادَ بِالمبالغَةِ فِيهِ(٣). (وَدُوْنَهُ) أي: دُوْنَ القسمِ الأَوْلِ مِن أقسامِ التَّدلِيس، وَهُوَ ثانِ أَقْسَامِهِ: ( التدليسُ للشيوخِ )، وَهُوَ : ( أَنْ يَصِفَ) المُدلِّسُ ( الشيخَ) الذي سَمِعَ ذَلِكَ الْحَدِيْثَ مِنْهُ (بِمَا لا يُعْرفُ) أي يَشَهِرُ (بِهِ ) مِن اسمٍ ، أَوْ كُنْيَةٍ ، أَوْ لَقْبٍ ، أَوْ نِسبةٍ إلى قَبِيلةٍ ، أَوْ بلدةٍ، أَوْ صَنْعةٍ، أَوْ نحوِها، كي يُوعِّرَ مَعْرِفَةَ الطّريقِ عَلَى السَّامِعِ مِنْهُ (٤) . ف ( أَنْ)) مدخولِهما خبرُ مُبتدٍ مَحْذُوْفٍ، كَمَا تَقَرّرَ، أَوْ بيانٌ لِمَا قَبْلَها. وَمِثَالُهُ: قولُ أبي بكرِ بنِ مجاهدٍ المُغْرِئِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أبي عَبْدِ اللهِ . يُرِيْدُ بِهِ الحافظَ عبدَ اللهِ بنَ أبي داودَ السِّحِسْتَانِيَّ . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (( وَفِيهِ تَضِْيعٌ للمَرْوِيِّ عَنْهُ)) (٥) . قَالَ النَّاظِمُ: وللمَرْويِّ أَيْضاً، بأنْ لا يتنبّهَ لَهُ، فَيَصِيرُ بَعْضُ رواتِهِ (٦) مَجْهُوْلاً (٧). ( وَذَا ) الفِعِلُ (بَقْصِدٍ ) - بكسر الْمُهْمَلَة- أي: باختلاف مَقْصِدٍ حاملٍ لفاعلِه ، عَلَيْهِ ( يَخْتَلِفُ ) حَالُه في الكَراهَةِ . (فَشَرُّهُ) مَا كَانَ الوَصْفُ بِمَا ذَكَرَ، إما (لِلصَّعْفِ) فِي المرويِّ عَنْهُ، لِتَضَمُّنِهِ الخيانةَ، والغِشَّ. وحُكْمُ مَنْ عُرِفَ بِهِ : أَنْ لا يقبلَ خبرُهُ. كَمَا نَقَلَّهُ النَّاظِمُ عَنْ ابنِ الصَّبَاغِ (٨). (١) أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل ١٧٣/١، وابن عدي في تقدمة الكامل ١٠٧/١، والخطيب البغدادي في الكفاية : ( ٥٠٨ ت، ٣٥٥ هـ ) . (٢) انظر: فتح المغيث ٢٠٨/١ فقد نقل الإمام السخاوي جملة من أقوال العلماء في ذم التّدليس. (٣) انظر: محاسن الاصطلاح : ١٧٠، والنكت الوفية: ١٤٢ / أ. (٤) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٨٦، والنكت الوفية: ١٤٣/ ب، ونكت الزّركشيّ ٧٦/٢ . (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٩٠، وانظر: نكت الزّركشيّ ٨/٢. (٦) في ( ق ) : (( راويه)) . (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٣١٣/١ . (٨) المصدر السابق ٣١٤/١ . ٢٢٩ وَذلكَ حَرَامٌ هُنا، وَفِيمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ المرويُّ عَنْهُ ثِقَةً عِنْدَ الْمُدَلِسِ (١). (وَ) إمّا (اسْتِصْغَارا) لِلمَرويِّ عَنْهُ سِتّاً، أَوْ تكُّراً، بأَنْ يَكُونَ أَصْغَرَ مِنَ المُدلِّسِ، أَوْ أَكْبَرَ ، لكنْ بَيَسِيْرِ، أَوْ بكثيرٍ لَكِنْ تَأخَّرَتْ وَفَاتُهُ حَتَّى شارَكَهُ في الأخذِ عَنْهُ مَنْ هُوَ دونَّهُ، وَمَعْلومٌ أَنَّ مَن اسْتَصغرَ غَيْرَهُ، استكبرَ عَلَيْهِ . فَلو قَالَ بدلَ استصغاراً: استكباراً (٢) - أي من المدلّسِ - كَانَ في البيتِ حِنَاسٌ خَطّيٍّ ، مَعَ حُصولِ الغَرضِ . ( وَ) إمّا لِكَونِهِ ، (كَالْخَطِيبِ ) أي: كَفِعْلِهِ، ( يُؤْهِمُ) الفاعلَ بِذلِكَ ( اسْتِكْفَارا ) مِنَ الشيوخِ ، بِأنْ يُروِيَ عَنْ شَيِخٍ واحدٍ فِي مَوَاضِعَ ، فَيَصِفَهُ في مَوضِعِ بصفةٍ ، وَفِي آخرَ بأخرى (٣) ، يُوهِمُ أَنَّه غيرُهُ، كَمَا كَانَ الخطيبُ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٤). ( والشَّافِعِيْ) - بالإسكان للوزن، أَوْ لِنيةِ الوقْفِ - (أَثْبَتَهُ)، يعني: تَدْلِيْسَ الإِسْنادِ ( بِمَرَّةٍ ) واحدةٍ صَدَرَتْ مِن فَاعِلِهِ ، حَيْثُ قَالَ : (( مَنْ عُرِفَ بالتَّدْلِيْسِ مَرَّةً ، لا يُقبلُ مِنْهُ مَا يقبلُ مِن أَهْلِ النَّصيحةِ في الصِّدق ، حَتَّى يَقُولَ : حَدَّثَنِي ، أَوْ سَمِعْتُ)) (٥) . (١) كما فعل عطية العوفي حيث روى عن الكلي - وهو ضعيف - كناه أبا سعيد ، وهو مشهور - بأبي النضر، يوهم أنه يروي عن أبي سعيد الخدري ظه، انظر: الكفاية: (٥٢١ ت، ٣٦٦ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٤٩٩ . (٢) في ( ق ): (( واستكباراً)) . (٣) في (ق ): ((بصفة أخرى )). (٤) قال ابن الصّلاح: (( والخطيب البغدادي يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد بن أبي الفتح الفارسي ، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرنيّ ، والجميع شخص واحد من مشايخه ، وكذلك يروي عن الحسن بن محمّد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمّد الخلال ، والجميع عبارة عن واحد ، ويروي أيضاً عن أبي القاسم التنوخي ، وعن عليّ بن المحسن ، وعن القاضي أبي القاسم عليّ بن المحسن ، وعن القاضي أبي القاسم عليّ بن المحسن التنوخي ، وعن عليّ بن أبي عليّ المعدل، والجميع شخص واحد وله من ذلك كثير)) . معرفة أنواع علم الحديث : ٥٠٠ . وقال السيوطي : (( وتبع الخطيب في ذلك المحدّثون خصوصاً المتأخرين وآخرهم أبو الفضل ابن حجر ، نعم لم أر العراقي في أماليه يصنع شيئاً من ذلك)). تدريب الرّاوي ٢٧١/٢ . (٥) قال ابن الصّلاح: (( الحكم بأنّه لا يقبل من المدلّس حتّى يُبيّن ، قد أجراه الشّافعيّ ◌ُه فیمن عرفناه دلس مرة )) . معرفة أنواع علم الحديث : ١٩٠ .= ٢٣٠ وَذَلِكَ لأَنَّهُ بثبوتٍ تدليسِهِ مرَّةً ، صَارَ ذَلِكَ ظَاهِرَ حَالِهِ فِي مُعَنْعَنَاتِهِ ، كَمَا أَنَّه بثبوت اللّقاءِ ، مَرّةً ، صَارَ ظاهِرَ حَالِهِ السَّمَاعُ . القِسْمُ الثَّالِثُ: تَدْلِيْسُ التّسويةِ المُعَُّ عَنْهُ عِنْدَ القُدماءِ ب(( التَّجويدِ)(١)، حَيْثُ قَالُوا: (جَوَّدَ فُلاَنٌ)) يُريدونَ ذَكَرَ مَنْ فِيهِ مِنَ الأجوادِ ، وحَذَفَ الأدنياءِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ: ( قلتُ : وشَرُّها ) (٢) أي: أقسامُ التدليسِ، (أَخُو ) أي : صاحبُ (التَّسْوِيَّةِ)، كأنْ يَرْوِيَ حَدِيثاً عَنْ ضَعِيْفٍ ، بَيْنِ ثِقَتَيْنِ ، لَقِيَ أحدُهُمَا الآخَرَ ، فَيُسْقِطَ الضَّعِيفَ ، وَيَرْوِي الْحَدِيْثَ عَنْ شَيْخِهِ الثّقَةِ (٣) الثّنِي بِلفظٍ مُحتملٍ؛ فَيَسْتوي الإسنادُ كلُّه ثِقَاتٌ(٤). وإِنَّمَا كَانَ هَذَا شرَّ الأَقْسَامِ؛ لأنَّ الثّقةَ الأَوَّلَ، قَدْ لاَ يَكُونُ مَعْرُوفاً بالتَّدْلِيْسِ ، وَيَجِدُهُ الواقفُ عَلَى السّنَدِ بَعْدَ التَّسويةِ قَدْ رَواهُ عَنْ ثِقَةٍ آخرَ، فيحكمُ لَهُ بالصِّحَّةِ، وَفِيهِ غرورٌ شديدٌ. وخرجَ باللّقاءِ : الإرسالُ . وهذا الذي جَعَلَهُ قِسْماً ثالثاً ، جعلَهُ شيخُنا نَوعاً مِنَ الأَوَّلِ (٥) . فَالْتَّدْلِيْسُ قِسْمانِ : تَدليسُ الإسنادِ ، وتدليسُ الشيوخِ، وعليهِما اقتصرَ ابنُ الصَّلَاحِ (٦) ، والتََّوِيُّ (٧). -قال الحافظ العراقي: ((وممن حكاه عن الشّافعيّ البيهقيّ في المدخل)). شرح التبصرة والتذكرة ٣١٥/١، والرسالة ٣٧٩ فقرة (١٠٣٣)، وجامع التحصيل : ٩٩. قلنا : لكن غير الشّافعيّ من أهل العلم اغتفر التّدليس النادر مع الرّواية الواسعة ، قال ابن رجب في شرح العلل ٥٨٢/٢-٥٨٣: ((ولم يعتبر الشّافعيّ أن يتكرر التّدليس من الرّاوي ، ولا أن يغلب على حديثه ، بل اعتبر ثبوت تدليسه ، ولو بمرّة واحدة ، واعتبر غيره من أهل الحديث أن يغلب التّدليس على حديث الرجل )) . (١) انظر: فتح المغيث ٢١٤/١. (٢) في (م) : ((وشرطها)). (٣) بعد هذا في (ص ) : ((عن الثّقة)) . (٤) انظر : فتح المغيث ٢١٤/١ . (٥) النكت لابن حجر ٦١٦/٢ . (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٤. (٧) التقريب : ٦٣ . ٢٣١ وفي الحقيقةِ هَذَا الأخيرُ داخلٌ في الُنْقَطِعِ عَلَى قولٍ فِيهِ، لكنْ شرطُهُ (١) أنْ يكونَ الساقطُ ضَعِيْفاً، كَمَا تَقَرَّرَ . نَعَمْ، بَعْضُهم لَمْ يُقِيِّدْهُ بِالضَّعِيفِ، بَلْ سوَّى بَيْنَهُ وبِينَ النِّقَةِ (٢) . الشَّاذُّ (٣) وَذُو الشُّذُوذِ: مَا يُخَالِفُ الثّقَدْ فِيهِ المَلاَ فَالشَّافِعِيُّ حقّقَةْ ١٦١. وَلِلْخَلِيلِيْ مُفْرَدُ الرَّاوِي فَقَطْ ١٦٢. والَحَاكِمُ (٤) الخِلاَفَ فِهِ مَا اشْتَرَطْ ( وَذُو الشُّذُوذِ ) أي : والشَّاذُ في الحَدِيْثِ اصْطلاحاً: ( مَا يُخَالِفُ ) الرَّاوِي ( الثّقَهْ فِيهِ ) بزيادةٍ، أَوْ نَقْصٍ فِي السَّنَدِ ، أَوْ الَّْنِ ( الملاَ ) بالإسكان للوزن أَوْ لنية الوقف - أي : الجماعةُ الثّقاتُ فِيْمَا رَوَوَهُ، وتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (٥) . (١) في ( ق ): (( بشرط)) . (٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣١٦/١ . (٣) انظر في الشاذ : معرفة علوم الحديث : ١١٩، وجامع الأصول ١٧٧/١، ومعرفة أنواع علم الحديث : ١٩٢، والإرشاد ٢١٣/١، والتقريب: ٦٧، والاقتراح: ١٩٧، والمنهل الروي: ٥٠، والخلاصة: ٦٩، والموقظة: ٤٢، ونظم الفرائد: ٣٦١، واختصار علوم الحديث: ٥٦، ونكت الزّركشيّ ١٣٣/٢ - ١٥٤، والشذا الفياح ١٨٠/١ - ١٨٤، والمقنع ١٦٥/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٢٠/١، ونزهة النظر: ٩٧ ، ونكت ابن حجر ٦٥٢/٢ - ٦٧٣، والمختصر: ١٢٤، وفتح المغيث ١٨٥/١ ، وألفية السيوطي : ٣٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٧٧، وتوضيح الأفكار ٣٧٧/١، وظفر الأماني: ٣٥٦، وقواعد التحديث: ١٣٠، وتوجيه النظر ٤٣٤/١ . (٤) قال البقاعي في النكت الوفية (١٤٥/ب): ((قال شيخنا: أسقط من قول الحاكم قيداً لابدّ منه، وهو أنه قال: وينقدح في نفس الناقد أنه غلط ، ولا يقدر على إقامة الدليل على ذلك ويؤيد هذا قوله: وذكر أنه يغاير المعلل فظاهره أنه لا يغايره إلا من هذه الجهة، وهي كونه لم يطّلع على علته، وأما الرد فهما مشتر كان فيه، ويوضحه قوله، والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك أي : کالمعلل يعني : بل وقف على علته حدساً)). (٥) انظر: معرفة علوم الحديث: ١١٩، والكفاية: (٢٢٣ ت، ١٤١ هـ) بسنديهما إلى الإمام الشّلفعيّ. وأما الخليلي فقد أشرك في هذا التعريف جماعة مع الإمام الشّافعيّ ، فقال: ((وأما الشاذ فقد قال الشّلفعيّ وجماعة من أهل الحجاز )). وانظر: الإرشاد ١٧٦/١. ٢٣٢ ( فالشَّافِعِيُّ ) بهذا التعريفِ (حَقّقَهْ) ؛ لأنَّ العَددَ أولى بالحِفْظِ مِنَ الواحِدِ . ويُؤَخِذُ مِنْهُ أنَّ مَا يُخَالِفُ الثّقَةُ فِيهِ الوَاحِدَ الأَحْفَظَ شَاذٍّ ، وَفِي كَلامِ ابنِ الصَّلَاحِ ، وغيرِهِ مَا يُفهِمُهُ، وحَرى عَلَيْهِ شَيْخُنا (١) . مِثالُ الشُّذوذِ فِيْ السََّدِ: مَا رَوَاهُ التّْمِذِيُ (٢) ، وغيرُهُ (٣) مِن طَرِيقِ ابن عَُيْنَةً ، عَنْ عَمْرٍو بنِ دينارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ : (( أنّ رَجُلاً تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدٍ رَسُوْلِ اللهِ وَ﴿ه، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثً إلا مَوَلَّى هُوَ أَعْتَقَهُ ... الحَدِيْثَ)) . فإِنْ حَمَّدَ بنَ زيدٍ ، رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَوْسَجَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَّاسٍ، لكنْ تابعَ ابنَ عُبَيْنَةَ عَلَى وَصْلِهِ ابنُ جريجٍ ، وغيرُهُ . قَالَ أَبُو حاتِمٍ : المحفوظُ حَدِيثُ ابن عُبَيْنَةَ (٤). فَحِمَّادٌ مَعَ كونِهِ مِن أَهْلِ العَدالةِ ، والضَّبْطِ، رجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ رِوَايَةَ مَنْ هُم أكثرُ عَدداً مِنْهُ . وَمِثَلُهُ فِيْ المَثْنِ: زيادةُ يومٍ عَرَفَةَ فِيْ حَدِيثِ: (أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ آَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ))(٥)، فإِنَّهُ من جميعٍ طُرُقِهِ بدونِها ، وإنَّما جاءَ بِهَا مُوسى بنُ عُلَّيِّ (٦) ابنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عامٍ . (١) نزهة النظر : ٩٧ . (٢) جامع الترمذي ( ٢١٠٦). (٣) منهم: أخرجه الطيالسيّ (٢٧٣٨)، وعبد الرزاق (١٦١٩١) و (١٦١٩٢)، والحميدي (٥٢٣) وسعيد بن منصور (١٩٤)، وأحمد ٢٢١/١ و٣٥٨، وأبو داود (٢٩٠٥)، وابن ماجه (٢٧٤١٠ )، وأبو يعلى ( ٢٣٩٩)، والطحاوي في شرح المعاني ٤٠٣/٤، وفي شرح المشكل (٣٨٧٩) و (٣٨٨٠) و (٣٨٨٢) و (٣٨٨٣)، والعقيلي في الضعفاء ٤١٤/٣، والطبراني في الكبير (١٢٢٠٩) و (١٢٢١٠) و (١٢٢١١) والحاكم ٣٤٦/٤، و٣٤٧، والبيهقي ٢٤٢/٦، والمزي في تهذيب الكمال ٥٠٧/٥ . (٤) علل الحديث ٥٢/٢ . (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٧٧٠) و (١٣٣٨٥) و (١٥٢٦٥)، وأحمد ١٥٢/٤، والدارمي (١٧٧١ )، وأبو داود ( ٢٤١٩)، والترمذي ( ٧٧٣)، والنّسائيّ ٢٥٢/٥، وابن خزيمة (٢١٠٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( ٢٩٦٤)، وفي شرح المعاني ٧١/٢، وابن حبان (٣٦٠٤)، والطبراني في الكبير ١٧/(٨٠٣)، وفي الأوسط (٣٢٠٩)، والحاكم ٤٣٤/١، والبيهقي ٢٩٨/٤، والبغوي (١٧٩٦). (٦) بالتصغير، وقد شرحه العراقي في شرح التبصرة والتذكرة٢١١/٣ مفصلاً فراجعه مع التعليق عليه تجد فائدة. ٢٣٣ فحَدِيثُ مُؤْسَى شَادٌ، لَكِنَّهُ (١) صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّنَ (٢)، والحاكِمُ (٣) ، وَقَالَ: إِنَّه عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّه ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ)) (٤). لأَنَّهُ (٥) زِيادةُ ثِقَةٍ غيرُ منافيةٍ . (والَحَاكِمُ الخِلافَ فِيهِ) أي: فِيْ الشّاذٌ (٦) (مَا اشْتَرَطْ)، بَلْ قَالَ: ((هُوَ مَا انْفردَ بِهِ ثِقَةٌ، وَلَيسَ لَهُ أصْلٌ بُتابعٍ لِذلِكَ الثّقَةِ)) (٧) . فقَّدَ بالثّقةِ دُوْنَ المُخالفةِ . وَذَكَرَ أَنَّهُ يُغايرُ المعَلَّلَ، بِأَنَّ المعَلَّلَ وُقِفَ عَلَى عِلَّتِهِ الدَّالةِ عَلَى جِهةِ الوَهَمِ فِيهِ ، والشَّذٌّ لَمْ يُوْقَفْ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ كَذلِكَ . (وَلِلْخَلِيلِيْ) - بالإِسكانِ لما مَرَّ غَيْرَ مرّةٍ -، نسبةً لجدِّهِ الأَعْلِى؛ لأنّهُ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بِنِ الْخَلِيْلِ الغَزْوِيْنِيُّ - قولٌ ثالثٌ نَسَبَهُ إلى حُفّاظ الحَدِيْثِ، وَهُوَ: أنَّ الشَّاذَ (مُفْرِدُ الرَّاوِي فَقَطْ) ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُ ثِقَةٍ، خَالفَ أَوْ لَمْ يُخالفْ. فَمَا انفردَ بِهِ الثّقَةُ يتوقّفُ فِيهِ ، وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ ، لَكِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَاهِداً، وَمَا انفردَ بِهِ غَيْرُ الثّقَةِ مَتْروكٌ (٨) . كالنَّهْي عَنْ بَيْعِ الوَلاَ وَالهِبَةِ ١٦٣. وَرَدَّ مَا قَالاَ بِفَرْدِ الثّقَةِ تِسْعِينَ فَرْداً كُلُّهَا قَوِيّ ١٦٤. وَقَوْلُ مُسْلِمٍ: رَوَى الزُّهْرِيُّ يَقْرُبُ مِنْ ضَبْطٍ فَفَرْدُهُ حَسَنْ ١٦٥. واخْتَارَ فِيْمَا لَمْ يُخَالِفْ أنَّ مَنْ (١) في (ق) و (ص): (( لكن)). (٢) الإحسان ( ٣٦٠٤). (٣) المستدرك ٤٣٤/١، ولم يتعقبه الذهبي، وانظر تعليقنا عَلَى شرح التبصرة ١٤٧/١. (٤) جامع التّرمذي ١٣٥/٢. (٥) في (م): (( ولعله)) . (٦) في (م): ((أي: الشاذ)) . (٧) معرفة علوم الحديث : ١١٩ . (٨) الإرشاد ١٧٦/١، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٢٢/١. ٢٣٤ ١٦٦. أَوْ بَلَغَ الضَّبْطَ فَصَحِّحْ أَوْ بَعُدْ عَنْهُ فَمِمَّا شَذَّ فَاطْرَحْهُ وَرُدْ (وَرَدّ) ابنُ الصَّلاحِ ( مَا قَالا) أي: الحَاكِمُ والخليليُّ ( بِفَرْدِ الثّقَةِ) (١) المُخَرَّجِ لَهُ فِيْ كُتُبِ الصَّحِيحِ، المشترطِ فِيهِ نفيَ الشذوذِ ، فإنّ العَدَدَ لَيْسَ بشرطِ فِيهِ عَلَى المعتمدِ(٢). (ك) حديث (النَّهْي عَنْ بَيعِ الوَلاَ) بالقصرِ للوزن (وَالهِبةِ) لَهُ، فإِنَّه لَمْ يَصِحَّ إلاَّ مِن رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ دينارٍ(٣) عَنِ ابنِ عُمَرَ، مَعَ أَنَّهُ في "الصَّحِيحِينِ "(٤). ( وقولُ ) أي: وَرَدّ أَيْضاً مَا قَالا، بقولِ الإِمامِ ( مُسْلِمٍ ) فِيْ بابِ الأَيمَانِ والنُّذُورِ من "صَحيحِهِ " : (رَوَى الزُّهْرِيُّ) نَحْوَ ( تِسْعِينَ فَرْداً) ، لا يُشارِكُهُ فِيْ روايتِها أحدٌ ( كُلُّهَا قَوِيُّ) إسنادُها (٥) . (١) في (م): ((تفرد الثّقة)) خطأ. (٢) إذ قال ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : ١٩٣: ((أما ما حكم الشّافعيّ عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول ، وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الضابط )) . (٣) قال مسلم عقب تخريجه: ((الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث)). وقال التّرمذي عقب (١٢٣٦) : (( هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر)). (٤) البخاري ١٩٢/٣ (٢٥٣٥) و١٩٢/٨ (٦٧٥٦)، ومسلم ٢١٦/٤ (١٥٠٦)، وأخرجه مالك (٢٢٦٩)، والشافعي ٧٢/٢، والطيالسي (١٨٨٥) وعبد الرزاق (١٦١٣٨)، والحميدي (٦٣٩)، وسعيد بن منصور (٢٧٦)، وابن أبي شيبة ١٢١/٦، وأحمد (٩/٢ و٧٩ و١٠٧)، والدارمي (٢٥٧٥) و (٣١٦٠) و (٣١٦١)، وأبو دواد (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي ٣٠٦/٧ ، وابن الجارود (٩٧٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٩٩٥) و (٤٩٩٦) و (٤٩٩٧) و (٤٩٩٨) و (٤٩٩٩) و (٥٠٠٠) و (٥٠٠١) و (٥٠٠٢) و (٥٠٠٣)، وابن حبان (٤٩٥٥) و (٤٩٥٦) و (٤٩٥٧)، والطبراني في الكبير (١٣٦٢٥) و (١٣٦٢٦)، وفي الأوسط (٧٩٣٧)، والبيهقي ٢٩٢/١٠، والبغوي (٢٢٢٥) و (٢٢٢٦). (٥) صحيح مسلم ٨٢/٥ عقب (١٦٤٧)، وقال البقاعي في النكت الوفية: ١٤٨/ ب: (( يتبادر منه قبول نفس المتون، فلا يقال يحتمل أن يراد جودة الأسانيد من الزهري إلى النبي ، بل الظاهر إرادة الجودة في جميع السند من مسلم إلى آخره )) . ٢٣٥ ( وَ) بَعْدَ ردِّه مَا قَالاَهُ (اخْتَارَ) ثَّا اسْتَخْرَجَهُ مِن كَلامِ الأَئِمَّةِ، (فِيْمَا لَمْ يُخَالِفْ ) فِيهِ الثّقَةُ غيرَهُ، وإنَّما أتى بِشيءٍ انفردَ بِهِ ، (أنَّ مَنْ يقرُبُ مِنْ ضَبْطٍ ) تامٌ ( فَفَرْدُهُ حَسَنْ) (١). كَحَديثِ إسرائيلَ، عَنْ يُوسُفَ بنِ أبي بُرْدَةً، عَنْ أبيهِ، عَنْ عائِشةَ قَالتْ: ((كَانَ رَسُوْلُ اللهِوَ﴿ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ(٢)، قَالَ: غُفْرَانَكَ)) (٣). فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: « حَسَنٌ غَرِيْبٌ، لا نعْرِفُهُ إلّ مِن حَدِيثِ إسرائيلَ، عَنْ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ)) (٤). ( أَوْ بَلَغَ الصَّبْطَ ) النَّامِ (فَصَحِّحْ ) أنتَ فَرْدَهُ، كحديثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الولاءِ وَهِيَتِهِ، ( أَوْ بَعُدْ عَنْهُ ) بأَنْ قِلْ ضَبْطُهُ، (فمِمَّا شذّ ) أي: ففرْدُهُ من الشاذْ (فَاطْرَحْهُ ٠٠٠ وَرُدْ ) . فالشّاذُّ المردودُ كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاحِ قِسْمانِ : أَحَدُهُما : الحَدِيْثُ الفردُ المُخالِفُ، وَهُوَ مَا عَرَّفَهُ الشَّافِعِيُّ . وَثَانِيَهُمَا: الفردُ الذي لَيْسَ فِيْ راويِهِ مِنَ الثّقَةِ وَالضَّبْطِ مَا يَقعُ جَابرًاً لِما يُوجِبُهُ التفرُّدُ ، والشُّذُوذُ مِنَ النَّكارةِ والضَّعْفِ(٥). وقوله : ((وَرُدْ)) تأكيدٌ وتكملةٌ . (١) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ١٩٦ وتعليقنا عليه. (٢) في (م) : (( الخلاء)). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: ٧، وأحمد ١٥٥/٦، والدارمي (٦٨٦) والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٣)، وأبو داود ( ٣٠ )، والترمذي ( ٧ )، وابن ماجه (٣٠٠ )، والنسائي في الكبرى ( ٩٩٠٧ ) وفي عمل اليوم والليلة ( ٧٩ )، وابن خزيمة ( ٩٠ )، وابن الجارود (٤٢)، وابن حبان (١٤٤١)، والحاكم ١٥٨/١، والبيهقي ٩٧/١، والبغوي (١٨٨)، والمزي في تهذيب الكمال ١٨٩/٨. ووقع في رواية ابن أبي شيبة : (( يوسف بن أبي برزة)). (٤) الجامع الكبير ٥٧/١ . (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٩٨ . ٢٣٦ الْمُنْكَرُ (١) ١٦٧. وَالْمُنكَرُ: الفَرْدُ كَذَا الْبَرْدِيجِيّ(٢) أَطْلَقَ، وَالصَّوَابُ فِي التَّخْرِيْجِ فَهْوَ بِمَعْنَاهُ (٣) كَذَا الشَّيْخُ ذَكَرْ إِجْرَاءُ تَفْصِيْلٍ لَدَى الشُّذُوْذِ مَرْ ١٦٨. وَمَالِكٍ (٤) سَمَّى ابْنَ عُثْمَانَ: عُمَرْ ١٦٩. نَحْوَ («كُلُوا الْبَلَحَ بِالثَّمْرِ)) الخَبَرْ (١) (( قد نوزع في إفراده بنوعٍ، وكلامهم يقتضي أنه: الحديث الذي انفرد به الراوي مخالفاً لِمَا رواهُ مَنْ هو أولى منه بالحفظ والإتقان ، أو انفرد به من غير مخالفة لِمَا رواه أحد ، لكن هذا التفرد نازل عن درجة الحافظ الضابط. يعرف من ذلك أن المنكر من أقسام الشاذّ فلم يحتج لإفراده )). نكت الزركشي ١٥٥/٢. وللدكتور حمزة المليباري في كتابه " نظرات جديدة في علوم الحديث": ٣١، رأي آخر في المنكر، فقال: (( وكذلك مصطلح ((المنكر))، فإنه عند المتأخرين ما رواه الضعيف مخالفاً للثقات، غير أن المتقدمين لم يتقيّدوا بذلك، وإنما عندهم كل حديث لم يعرف عن مصدره : ثقة كان راويه أم ضعيفاً، خالف غيره أم تفرد . وهناك في كتب العلل والضعفاء أمثلة كثيرة توضح ذلك ، وقد ذكرت بعضها في كتابي " الحديث المعلول: قواعد وضوابط ":٦٦-٧٧. فالمنكر في لغة المتقدمين أعمّ منه عند المتأخرين ، وهو أقرب إلى معناه اللغوي ، فإن المنكر لغة: نَكِرَ الأمرَ نكيراً وأنكره إنكاراً ونُكْراً، معناه : جهله . وجاء إطلاقه على هذا المعنى في مواضع من القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُؤْسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُوْنَ﴾ (يوسف: ٥٨)، وقوله تعالى: ﴿ يَعْرِفُوْنَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُوْنَهَا ﴾ (النحل: ٨٣). وعلى هذا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح ((المنكر)) بتضييق ما وسعوا فيه)). وانظر في المنكر : الإرشاد ٢١٩/١، والتقريب: ٦٩، والاقتراح: ١٩٨، والمنهل الروي: ٥١، والخلاصة: ٧٠ والموقظة: ٤٢، واختصار علوم الحديث: ٥٨، والمقنع ١/ ١٧٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٢٩/١، ونزهة النظر: ٩٨، والمختصر: ١٢٥، وفتح المغيث ١٩٠/١، وألفية السيوطي: ٣٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٧٩، وفتح الباقي ١٩٧/١، وتوضيح الأفكار ٣/٢، وظفر الأماني: ٣٥٦، وقواعد التحديث : ١٣١ ، والحديث المعلول قواعد وضوابط : ٦٦ -٧٧ . (٢) قال البقاعي في النكت الوفية : ١٤٩/ أ: (( ما أطلقه البرديجي موجودٌ في كلام أحمد؛ فإنه يصف بعض ما تفرّد به بعض الثقات بالمنكر ، ويحكم على بعض رجال الصحيحين أنّ لهم مناكير ، لكن يعلم من استقراء كلامه أنه لابدّ مع التفرد من أن ينقدح في النفس أن له علة ولا يقوم عليها دليلٌ )). (٣) قارن بالنكت الوفية (١٤٩/ب ). (٤) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٤٩/ ب: ((قوله: ومالك عطفٌ على كلوا البلح أي: نحو كلوا، ونحو مالك في تسمية ابن عثمان عمر، وهو على حذف مضاف أي ونحو تسمية مالك فكأنه قيل ما سمى قال: سمى ابن عثمان، أو يكون التقدير ونحو مالك في أن سمى ، فالحاصل أن مراده نحو هذا الحديث، ونحو هذا السند)). ٢٣٧ ١٧٠. قُلْتُ: فَمَاذَا؟ بَلْ حَدِيْثُ (نَزْعِةْ خَاتَمَهُ عِنْدَ الَلاَ وَوَضْعِهْ)) ( وَالْكَرُ ) الَحَدِيْثُ ( الفَرْدُ)، وَهُوَ : الذي لا يُعرفُ متنُهُ مِن غيرِ جهةِ راويهِ ، (كَذَا) الحافِظُ أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بنُ هارونَ ( الْبَرْدِيْجِيْ) أَطلقَ (١). ( والصوابُ فِيْ التخريجِ ) ، يعني : فِيْ المرويّ كَذلِكَ ( إجْراءُ تَفْصِيلٍ لَدَى ) أي: عِنْدَ (الشذوذِ مَرْ) حَتَّى إِنَّهُ ينقسمُ قسمينِ ، كالشاذّ (٢). ( فَهْوَ بمعناهُ، كَذَا الشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاحِ ( ذكرْ)، فلم يُميِّزْ بَيْنَهُمَا. والمعتمَدُ أَنّهما متميِّزَان، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنا (٣) . فالشَّاذُّ: مَا خالفَ فِيهِ النِّقَةُ مَنْ هُوَ أوثقُ مِنْهُ، أَوْ تفرَّدَ بِهِ قليلُ الضَّبْطِ، كَمَا مَرَّ(٤). والمنكرُ : مَا خالفَ فِيهِ المستورُ، أَوْ الضعيفُ الذي يَنْجَبِرُ بمتابعةِ مِثْلِهِ ، أَوْ تفرَّدَ بِهِ الضَّعِيفُ الذي لا (٥) يَنْجَبِرُ بِذَلِكَ . فَعُلِمَ أَنَّهما مُتْمِيِّزانٍ ، وأنّ كلاَّ مِنْهُمَا (٦) قسمان . والمقابلُ للشاذّ : المحفوظُ ، وللمنكرِ: المعروفُ (٧). وبهذا عُلِمَ تفسيرُ المحفوظِ ، والمعروفِ، وَقَدْ أهمَلَهُمَا النَّاظِمُ تَبَعاً لابنِ الصَّلاحِ، واللائقُ ذِكْرُهُمَا، كَمَا ذكرَ مَعَ الْمَّصِلِ مَا يقابلُهُ من المرسلِ ، والمنقطعِ ، والمعضَلِ . (١) روى الحافظ ابن الصّلاح هذا القول عن الحافظ أبي بكر البرديجيّ بلاغاً فقال: بلغنا عن أبي بكر البرديجيّ. معرفة أنواع علم الحديث: ١٩٩. وانظر: نكت الزّركشيّ ١٥٦/٢ -١٥٧. (٢) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٣٠/١، والنكت لابن حجر ٦٧٤/٢. (٣) نزهة النظر : ٩٨ . وقال ابن الوزير - متعقباً على ابن الصّلاح في تسويته بينهما -: ((كان يليق أن لا يجعل نوعاً وحده)). قلنا : بما أنهما متماثلان عند ابن الصّلاح ومن تبعه ، كان الأولى دمجهما في مكان واحد ، كما فعل الطيبي. انظر: الخلاصة ٦٩، وتنقيح الأنظار ٥/٢ (مع توضيح الأفكار )، ونزهة النظر ٩٩ . (٤) انظر: نزهة النظر: ٩٩، والنكت على كتاب ابن الصّلاح ٦٧٤/٢ -٦٧٥. (٥) في (م): ( لم) . (٦) في (ق): ((وأنهما)). (٧) انظر : نزهة النظر : ٩٨. ٢٣٨ ولكلٍّ من قِسْمَي المنكرِ هُوَ بمعنى الشاذّ أمثلةٌ : فمثالُ الثَّانِي مِنْهُمَا: ( تَحْوُ (( كُلُواْ الْبَلَحَ بِالْتَّمْرِ))، الَخَرِ ) (١) وتمامُه : (( فإنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَكَلَهُ غَضِبَ الشَّيْطَانُ، وَقَالَ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْحَدَيْدَ بِالْخَلَقِ! (٢)(٣). فهذا الحَدِيْثُ مُنْكَرٌ، كَمَا قَالَهُ النَّسائِيُّ (٤)، وابنُ الصَّلاح (٥)، وغيرُهما ، فإنّ راويه أبا زُكَيْرِ وَهُوَ يَحْتِى بِنُ مُحَمَّدٍ بِنِ قَيْسِ البَصْرِيُّ، عَنْ هِشامٍ بِنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عائِشةَ تفرَّدَ بِهِ ، وأخرجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَابَعاتِ (٦) ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يبلُغْ رُتْبَةَ مَن يُحتملُ تفرُّدُهُ . ولأنَّ مَعناهُ رَكِيثٌ لا ينطبقُ عَلَى مَحاسنِ الشَّريعةِ ؛ لأنَّ الشَّيطانَ لا يَغْضَبُ من مجرَّدِ حياةِ ابنِ آدمَ ، بَلْ حياتُهُ مسلماً مطيعاً له تَعَالَى. ومثالُ الأَوْل: نَحْوُ (مَالِكٍ) حَيْثُ (سَمَّى ابنَ عُثْمانَ) المعروفَ عِنْدَ غيرِهِ ، بَعَمْرٍو -بفتح العين - (عُمَرْ) بضمها - فِي روايتهِ-(٧) حديثَ: (( لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ (١) في (ص): ((الخبز)). (٢) المثبت من النسخ وفي (م): ((مع الخلق)). (٣) موضوع، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٣ / ٢٦، وأقره السيوطي في اللآلئ ٢٤٣/٢. أخرجه ابن ماجه (٣٣٣٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٤)، وأبو يعلى (٤٣٩٩)، والعقيلي في الضعفاء ٤ / ٤٢٧، وابن حبان في المجروحين ٣ / ١٢٠، وابن عدي في الكامل ٧ / ٢٦٩٨، والحاكم في المستدرك ٤ / ٢١، وفي المعرفة: ١٠٠ - ١٠١، والخطيب في تاريخه ٥ / ٣٥٣، قال أبو حاتم والذهبي : ((منكر))، وكذلك استنكره العقيلي وابن عدي، وقال ابن حبان: ((وهذا الكلام لا أصل له من كلام رسول الله (﴿) وساقه ابن الجوزي في الموضوعات ٣ / ٢٥ - ٢٦، والسيوطي في اللآليء المصنوعة ٢٤٣/٢ - ٢٤٤، وذكر أن البلية فيه من أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس المدني . (٤) لم نجد كلام النّسائيّ في المطبوع من السّنن الكبرى، وهو في تحفة الأشراف ٢٢٤/١٢ (١٧٣٣٤). (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٠٢ - ٢٠٣ . (٦) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٣، والمقنع ١٨٦/١، ومحاسن الاصطلاح: ١٨١، والتقييد والإيضاح: ١٠٩ ، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال : ٤٢٨. (٧) في (ص): ((رواية)). ٢٣٩ الْمُسْلِمَ ))(١) عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بنِ الْحُسَينِ ، عَنْ عُمَر بنِ عُثْمانَ، عَنْ أسامةَ بنِ زيدٍ. (١) الموطّأ (١٤٧٥) (( رواية الليثي)). وقد أخرجه عن مالك أبو مصعب الزهري (٣٠٦١)، وعبد الله بن مسلمة القعني عند الجوهري (٢١٠) ، والمزي في تهذيب الكمال ٤٤٤/٥، وعبد الله بن وهب عند الجوهري (٢١٠)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٦٥/٣، ومحمد بن الحسن (٧٢٨)، ومصعب بن عبد الله بن الزبير عند ابن عبد البرّ في التمهيد ١٦٢/٩، وقد رواه عن الزهري غير مالك جماعة منهم : ١. سفيان بن عيينة عند الحميدي (٥٤١)، وأحمد ٢٠٠/٥، والدارمي (٣٠٠٥)، ومسلم ٥٩/٥ (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي (٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٦٣٧٦ )، وابن الجارود (٩٥٤)، والطبراني (٤١٢)، والبيهقي ٢١٨/٦، والمزي في تهذيب الكمال ٤٤٣/٥ - ٤٤٤ . ٢. ومحمد ابن أبي حفصة عند أحمد ٢٠١/٥، والبخاري ٣٨٧/٥ حديث (٤٢٨٢)، والطبراني (٤١٢). ٣. ومعمر بن راشد عند أحمد ٢٠٨/٥ و٢٠٩، والدارمي (٣٠٠٢)، والنسائي في الكبرى ( ٦٣٧٩)، والطبراني (٤١٢)، والبيهقي ٢١٨/٦. ٤. ابن جريج عند عبد الرزاق (٩٨٥٢)، وأحمد ٢٠٨/٥، والبخاري ١٩٤/٨ حديث (٦٧٦٤ )، والبيهقي ٢١٧/٦ . ٥. ويونس عند ابن ماجه (٢٧٣٠ )، والنسائي في الكبرى (٦٣٨٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٠٤)، والدارقطني ٦٩/٤، والطبراني (٤١٢) والبيهقي ٢١٨/٦. ٦. وهشيم عند الترمذي (٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٦٣٨٢)، والطبراني (٣٩١). ٧ . وزمعة بن صالح عند الطبراني في الكبير ( ٤١٢ ). ٨ . عبد الله بن بديل بن ورقاء عند الطبراني (٤١٢ ). ٩ . عقيل بن خالد عند النسائي في الكبرى ( ٦٣٧٨ )، والطبراني ( ٤١٢). ١٠ . يزيد بن عبد الله بن الهاد عند النسائي في الكبرى (٦٣٧٧) والطبراني (٤١٢). ١١ . يحيى بن سعيد الأنصاري عند الطبراني (٤١٢). ١٢ . سفيان بن حسين عند الطبراني (٤١٢ ). ١٣ . صالح بن كيسان عند الطبراني ( ٤١٢ ). قال الترمذي بعد أن ساقه من طريق سفيان بن عيينة وهشيم ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان، به : (( وهذا حديث حسن صحيح ، هكذا رواه معمر وغير واحد عن الزهري نحو هذا . وروى مالك عن الزهري ، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النسي ول ، نحوه . وحديث مالك وهم ، وهم فيه مالك ، وقد رواه بعضهم عن مالك فقال : عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا : عن مالك ، عن عمر بن عثمان ، وعمرو بن عثمان هو مشهور من ولد عثمان ، ولا يعرف عمر بن عثمان)). الترمذي ٦١٠/٣ حديث (٢١٠٧ م) .= ٢٤٠