Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨٣
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
وَلا اللَّعَانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَالْبَيْهَِي فِي ((شُعْبٍ
الإِيْمَان)(١) وَفِي أَخْرَى لَهُ: ((وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءٍ)) وَقَالَ التِّرْمِذِي: هَذَا حَدِيْثُ
غَرِيْبُ](٤).
٤٨٤٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ﴾: ((لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا)(٣)
وَفِي رِوَايَةٍ:(لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَغَّانًا)(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِي].
٤٨٤٩ - [وَعَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدُب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لا تَلاعَنُوا
بِلَعْنَةِ الله وَلا بِغَضَبِ اللهِ وَلا بِجَهَنَّمَ)) وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَلا بِالنَّارِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وأبو
داود] (٥).
٤٨٥٠ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُول: ((إنَّ العَبْدَ إِذَا لَعَنَ
شَيْئًا صَعدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّماءِ فَتُغْلَقُ أبواب السَّماءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِظُ إِلَى الأَرْضِ
فَتُغْلَقُ أبوابهَا دُونَها، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمالاً، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ،
فإِنْ كَانَ أَهْلاً لِذلِكَ وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا)). رَوَاهُ أَبو داود](٦).
٤٨٥١ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ رَجُلاً نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ فَلَعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله
﴿: (لا تَلْعَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلِ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ)).
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣١٢)، وأحمد (٣٨٣٩)، والترمذي (١٩٧٧) وقال: حسن
غريب. وأبو يعلى (٥٠٨٨)، وابن حبان (١٩٢)، والطبراني (١٠٤٨٣)، والحاكم (٢٩) وقال:
صحيح على شرط الشيخين. والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥١٤٩).
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٩٣٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠١٩) وقال: حسن غريب. وأبو يعلى (٥٥٦٢)، والروباني (١٣٩١).
(٤) أخرجه الحاكم (١٤٥)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥١٥٥)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٣٠٩).
(٥) أخرجه الطيالسي (٩١١)، وأحمد (٢٠١٨٧)، وأبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦) وقال: حسن
صحيح. والطبراني (٦٨٥٨)، والحاكم (١٥٠) وقال: صحيح الإسناد. والروياني (٨١١)، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٥١٦٠، ٥١٦١).
(٦) أخرجه أبو داود (٤٩٠٥)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥١٦٢)، والديلمي (٧٤٧).

٥٨٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
رَوَاهُ التِّرْمِذِي وأبو داود](١).
(وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلِ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ) لَعَلَّ حَاصِلَهُ: إِنَّ دُعَاءَ
أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِن الْمَكَارِهِ كَالظَّرْدِ مِنْ رَحْمَةِ اللّه تَعَالَى، فَإِنِ اسْتَحَقَّ الْمَدعُو عَلَيْهِ
أَصَابَهُ فَيُسْتَجَابُ فِي حَقِّهِ، وَإِلَّا فَيُسْتَجَابُ فِي حَقِّ الدَّاعِي فَيُصِيبُهُ، فَيَلْزَمُهُ أَنَّ مَنْ لَا
يَسْتَحِقُ الدُّعَاءَ شَرْعًا لَا يَضُرُّهُ أَلْبَتَّةَ، بَلْ يَضُرُّ الدَّاعِيَ لَكِنَّ ظَاهِرَ بَعْضِ الْآثَارِ، بَل
النُّصُوصِ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَجَابُ كَقِصَّةٍ بَلْعَمَ فِي حَقِّ مُوسَى - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ - فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةٍ بَلْ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ أو أَكْثَرِيَّةُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأُولِى أَلَا يُلْعَنَ بِشَيْءٍ وَلو أَهْلَهَا، لِإِحْتِمَالِ الْعَوْدِ
عَلَيْهِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ شُمُولُهُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ
الْعُمُومِ. [بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية ( ٤٤٨/٤)].
٤٨٥٢ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: (لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدُّ مِنْ
أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ)). رَوَاهُ أبو
داود](٢).
٤٨٥٣ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةً كَذَا وَكَذَا
- تَعْنِي: قَصِيرَةً - فَقَالَ: ((لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لو مُزِجَ بِها الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ». رَوَاهُ أَحْمَد
وَالتِّرْمِذِي وأبو داود](٣).
٤٨٥٤ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَِّ: (مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ،
وَمَا كَانَ الْحَيّاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِي] (٤).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩١٠)، والترمذي (٢١٠٦).
(٢) أخرجه أحمد (٣٧٥٩)، وأبو داود (٤٨٦٠)، والترمذي (٣٨٩٦) وقال: غريب. والبيهقي (١٦٤٥٢)،
وأبو يعلى (٥٣٨٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢٦٣٠٥)، وأبو داود (٤٨٧٥)، والترمذي (٢٥٠٢).
(٤) أخرجه أحمد (١٢٧١٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٠١)، والترمذي (١٩٧٤) وقال: حسن
غريب. وابن ماجه (٤١٨٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٧٢٣)، وعبد بن حميد (١٢٤١).

٥٨٥
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٥٥ - [وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ عَيَّرَ
أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ)) يَعْنِي: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ:
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبُ وَلَيْسَ إِسْنَادَهُ بِمُتَّصَلٍ؛ لأنَّ خَالِدًا لَمْ يُدْرِكِ مُعَاذِ بْنِ جَبَل)(١).
٤٨٥٦ - [وَعَنْ وَائِلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ
فَيَرْجَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيَكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُّ غَرِيْبٌ](٤).
(لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيَكَ) فيه عقوبة من جهتين
الابتلاء بتلك البلية، ثم إظهاره بين الناس، وإن ستره على نفسه، وقد جرب هذا الأمر
مرارًا نجَّانا الله تعالى وجميع المسلمين عن هذه البلية العظيمة إنجاح.
٤٨٥٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْثُ أَحَدًّا وَأَنَّ لي
كَذَا وَكَذَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ}(٣).
٤٧٥٨ - [وَعَنْ جُنْدُب قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَهَا، ثُمَّ دَخَلَ
الْمَسْجِدَ فَصَلَى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَلَمَّ سَلَّمَ أَنَى رَاحِلَتَهُ فَأَظْلَقَهَا ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ
نَادَى: اللَّهُمَّ ارْتَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((أَتَقُولُونَ
هو أَضَلُّ أَمْ بَعِيْرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ)) قَالوا: بَلَى رَوَاهُ أَبو داود(٤). وَذُكِرَ حَدِيْث أبِي
هُرَيْرَة: ((كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا)» فِي بَابِ ((الاعْتِصَام)» فِي الفَصْلِ الأول].
الفصل الثالث
٤٨٥٩ - [عَنْ أُنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذَا مُدِحَ الفَاسِقُ غَضَبَ الرَّبُّ
وَاهْتَزَّلَهُ العَرْشُ)). رَوَاهُ الْبَيْهَِي فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))](٥).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٠٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٠٦)، والطبراني (١٢٧)، والقضاعي (٩١٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٦٧٧٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢٥٧٩٢)، والترمذي (٢٦٩١).
(٤) أخرجه أحمد (١٣٩١٢)، وأبو داود (٤٨٨٧).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الغيبة)) (٩١)، وأبو يعلى في ((معجمه)) (١٧١)، والبيهقي في ((شعب
=

٥٨٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٨٦٠ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ
كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ)). رَوَاهُ أَحْمَد](١).
٤٨٦١ - [وَالْبَيْهَقِي فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنْ سَعِد بْنِ أَبِي وَقَّاصَ](٤).
٤٨٦٢ - [وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ
جَبَانًا؟ قَالَ: (نَعَمْ)) فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلاً؟ قَالَ: (نَعَمْ)) فَقِيلَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ
كَذَّابًا؟ قَالَ: (لَا)). رَوَاهُ مَالِكَ وَالبَيْهَقِي فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ) مُرسَلاً](٣).
٤٨٦٣ - [وَعَن ابْنِ مَسَعُودٍ، قَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي
الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ فَيَتَفَرَّقُونَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلاً
أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤).
٤٨٦٤ - [وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِظَّانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَوَجَدتُهُ فِي المسْجِدِ مُحتَبِيًّا
بِكِسَاءٍ أَسْوَدَ وَحَدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا هَذِه الوحدَةُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ
يَقُولُ: «الوحْدَةُ خَيرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ، وَالجَليسُ الصَّالِحُ خَيرٌّ منَ الوحدَةِ وَإِملاءُ الخَيرِ
خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ، والسُّكُوتُ خَيرٍ مِنْ إِملاءِ الشَّرِ))] (٥).
٤٨٦٥ - [وَعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ قَالَ: «مَقَامُ الرَّجُلِ
بالصَّمَتِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةٍ)](٦).
الإيمان)) (٤٨٨٦).
(١) أخرجه أحمد (٢٢٢٢٤).
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٢٠).
(٣) أخرجه مالك (١٨٣٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٢٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٧).
(٥) أخرجه الحاكم (٥٤٦٦)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٩٩٣)، والقضاعي (١٢٦٦)، والديلمي
(٧٢٦٢).
(٦) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٤٦).

٥٨٧
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٦٦ - [وَعَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ◌َيِّ فَذَكَرَ الحَدِيث بِطُولِهِ إِلى
أَنْ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أوصْنِي. قَالَ: ((أوصيكَ بِتَقَوى اللّه ◌َكَ فَإِنَّهُ أَزْيَنِ لِأَمْرِكَ
كُلّهُ)) قُلْتُ: زِدْنِي. قَالَ: (عَليكَ بِتِلَاوِ القُرآنِ وَذكر الله رَ فَإِنَّهُ ذكَرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ،
وَنُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ)) قُلْتُ: زِدْنِي. قَالَ: (عَلَيْكَ بَطُولِ الصَّمْتِ، فَإِنَّهُ مَظْرَدَةٌ للشَيَطَانِ،
وَعَوْنٌّ لَكَ عَلَى أَمَرِ دِيْنِكَ)) قُلْتُ: زِدْنِي. قَالَ: «إِيَّاكَ وَكَثرة الضَّحِكِ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ القَلَب،
وَيَذْهَبُ بِنُورِ الوَجْهِ)) قُلْتُ: زِدْنِي. قَالَ: ((قُلّ الحَقَ، وَإِنْ كَانَ مُرَّا)) قُلْتُ: زِدْنِي. قَالَ: «لا
تَخَفْ فِي الله لومَة لَائِم)) قُلْتُ: زِدْنِي. قَالَ: ((لِيَحجزُكَ عَن النَّاسِ مَا تَعَلَمَ مِنْ
نَفسكَ))](١).
٤٨٦٧ - [وَعَنْ أَفَسِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرَ، أَلا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ
هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهَا؟)) قَالَ: بَلَى. قَالَ: «طُولُ الصَّمْتِ،
وَحُسْنِ الْخُلُقِ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَجَمَّلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهَا))](٢).
٤٨٦٨ - [وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌ََّ بَأَبِي بَكَرٍ وهو يَلَعَنُ بَعَضَ رَقِيقه،
فَالَتَفَتَ إِلَيِهِ، فَقَالَ: «لَعَّانِينَ وَصِدِّيقِينَ؟ كَلّا وَرَبِّ الكعبة)) فَأَعَتَقَ أبو بكر يَوَمَئذٍ
بَعَضَ رَقِيقَه، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: لَا أَعُود. رَوى البَيهَقِي الأَحَادِيثَ الخَمسَة فِي
(شُعَبِ الإِيمَانِ))](٣).
٤٨٦٩ - [وَعَنْ أَسْلَمَ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ دَخَلَ يَومًا عَلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَلُه وهو
يَجْبِذُ لِسَانَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ، غَفَرَ الله لَكَ. فَقَالَ لَهُ أبو بكر: إِنَّ هَذَا أُورَدَنِي الْمَوَارِدَ.
رَوَاهُ مَالِك](٤).
٤٨٧٠ - [وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: «اضْمَنُوا لِي سِتّا مِنْ
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٣٧).
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٧٧٧).
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٩٣٧).
(٤) أخرجه مالك (١٨٢٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٨١).

٥٨٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا انْتُمِنْتُمْ،
وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُوا أَيْدِيَكُمْ)](١).
٤٨٧١، ٤٨٧٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، أَسَمَاء بنت يَزِيَد﴾ أَنَّ النَّبِيّ ◌َه
قَالَ: «خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهِ، وَشِرَارُ عِبَادِ اللّهُ الْمَشَاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ،
الْمُفَرَّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُراءَ الْعَنَتَ)). رَوَاهُمَا أَحْمَد وَالبَيهَقِي فِي ((شُعَبِ
الإِيمَانِ))](٢).
(الْبَاغُونَ الْبُراءَ الْعَنَتَ) في ((النهاية)): العنت: المشقة والفساد والهلاك والإثم
والغلط والزنا، والحديث يحتمل كلها.
والبراء جمع: بريء، وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغون، وبغيت الشيء:
طلبته. [الفيض (٢٦٤/٣)].
٤٨٧٣ - [وَعَن ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا صَلَاةَ الظُّهْرِ أو العَصْرِ وَكَانَا
صَائِمَينٍ، فَلَمَا قَضَى النَّبِيُّ وَلِ قَالَ: ((أَعِيدُوا وُضُوءَكُمَا وَصَلَاتَكُمَا وَامَضِيَا فِي صَوَمِكُمَا
وَاقضياهُ يَوَمَا آخَرَ)) قَالَا: لِم يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((اغْتَبتُمْ فُلَانًا))](٣).
٤٨٧٤، ٤٨٧٥ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((الغيبةُ أَشَدُّ
مِن الزِّنَا)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيفَ الغَيبَةُ أَشَدُّ مِن الَّنَا؟ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجَلَ لَيَزِنِي
فَيَتُوبُ، فَيَتُوبُ الله عَليهِ)) وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَيَتُوبُ فَيَغفر الله لَهُ، وَإِنَّ صَاحبَ الغيبَة لَا
يُغَفَر لَهُ حَتَی یَغفرهَا لَهُ صَاحبهُ))](٤).
٤٨٧٦ - [وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: ((صَاحِبُ الزّنَا يَتُوبَ، وَصَاحبُ الغيبةِ
(١) أخرجه أحمد (٢٢٨٠٩)، وابن حبان (٢٧١)، والحاكم (٨٠٦٦) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٤٨٠٢).
(٢) أخرجه أحمد (١٨٤٨٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٦٦٥).
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٤٥٣).
(٤) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٦٤٦٥).

٥٨٩
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
لَيْسَ لَّهُ تَوبَةٍ». رَوَى الأَحَادِيثِ الثَّلَاثَة فِي «شُعَبِ الإِيمَانِ»](١).
٤٨٧٧ - [وَعَنْ أَنَّس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ مِنْ كَفَّارَةِ الغَيْبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ
لَمَنِ اغْتَبْتَهُ تَقَولَ: اللَّهُمَ اغْفِرِ لنَا وَلَهُ». رَوَاهُ البَيْهَِي فِي «الدَّعَوَاتِ الكَبِيْرِ)) وَقَالَ: فِي هَذَا
الإِسْنَادِ ضَعْفٌّ](٩).
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٤٦٦).
(٢) أخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٤٧٩).

باب الوعد
الفصل الأول
٤٨٧٨ [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لِمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَ وَجَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالْ مِنْ قِبَل
العَلاء ابن الْحَضْرَمِي، فَقَالَ أبو بكر: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ دَيْنُّ أَو كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ
عِدَةً فَلْيَأْتِنَا، قَالَ جَائِرٍّ: فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا
وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَالَ جَابِرٍ: فَحَثًا لِي حَتْيَةً وَقَالَ فَعَدَدْتُهَا فَإِذا هِيَ
خَمْسُ مِائَةٍ وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا)) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
الفصل الثاني
٤٨٧٩. [عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وَكَانَ
الْحَسَنُ بن عَلىِّ يُشْبِهُهُ، وَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثَةِ عَشَرَ فَلوصًا فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا، فَأَتَأْنَا مَوْتَهُ فَلَمْ
يُعْطُونَا شَيْئًا، فَلَمَّا قَامَ أبو بكر، قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلِ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ،
فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ لَنَا بِهَا)). رَوَاهُ التِّزْمِذِي(؟).
٤٨٨٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ
فَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ، فَنَسِيتُ فَذَكَرْتُ بَعْدِ ثَلاثَة أَيَّامٍ فَإِذَا هو
فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ شَقَقْتَ عَّ أَنَا هَا هُنَا مُنْذ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ)). رَوَاهُ أَبو داود](٣).
(عَنْ عَبْد الله بْن أَبِي الْحَمْسَاء) بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَسُكُون مِيمٍ وَبِسِينٍ مُهْمَلَة
(بَايَعْت) أي: بِعْت مِنْهُ؛ بِمَعْنَى: اِشْتَرَيْت (قَبْلِ أَنْ يُبْعَثِ) أي: لِلرِّسَالَةِ (فَبَقِيَتْ لَهُ)
أي: لِلنَّبِّ وَّه (بَقِيَّة) أي: شَيْءٍ مِنْ ثَمَن ذَلِكَ الْمَبِيع (بِهَا) أي: بِتِلْكَ الْبَقِيَّة (فَنَسِيت)
أخرجه البخاري (٢٦٨٣)، ومسلم (٦١٦٦).
(١)
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٦٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٩٦)، وابن سعد (٥٩/٧)، والبيهقي (٢٠٦٢٤).
٥٩٠

٥٩١
كتاب الآداب/ باب الوعد
أي: ذَلِكَ الوَعْدِ (بَعْدِ ثَلَاث) أي: ثَلَاث لَيَالٍ (فَإِذَا هو) أي: النَّبِيّ ◌َِّ يَنْتَظِرِنِي (فِي
مَكَانه) أي: فِي ذَلِكَ الْمَكَان أو فِي مَكَانِه الْمَوْعُودِ (لَقَدْ شَقَقْت عَّ) أي: أُوقَعْتَهَا عَلَيَّ (أَنَا
هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاثَ أَنْتَظِرك) كَانَ إِنْتِظَارِهَِ لِصِدْقٍ وَعْده لَا لِقَبْضِ ثَمَنه.
قَالَ التَّوَوِيّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْسَانًا شَيْئًا لَيْسَ بِمَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ
يَفِي بِوَعْدِهِ، وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِب أو مُسْتَحَبٌ، فِيهِ خِلَاف؛ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأبو حنيفة
وَالْجُمْهورِ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌ فَلو تَرَكَهُ فَاتَهُ الْفَضْلِ وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوهِ كَرَاهَةٍ شَدِيدَة وَلَا
يَأْثَم؛ يَعْنِي: مِنْ حَيْثُ هو خُلْفِ وَإِنْ كَانَ يَأْثَم إِنْ قَصَدَ بِهِ الْأَذَى.
قَالَ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٍ إِلَى أَنَّهُ وَاجِب مِنْهُمْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَبَعْضِهِمْ إِلَى
التَّفْصِيل، وَيُؤَيِّد الوجْهِ الْأول مَا أُورَدَهُ فِي ((الْإِحْيَاء)) حَيْثُ قَالَ: ((وَكَانَ بَّهِ إِذَا وَعَدَ وَعْدًا
قَالَ: عَسَى)).
وَقَالَ إِبْنِ مَسْعُودٍ: لَا يَعِد وَعْدًا إِلَّ يَقُول: إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وهو الأولى.
ثُمَّ إِذَا فُهِمَ مَعَ ذَلِكَ الْجُزْمِ فِي الوعْد، فَلَا بُدّ مِن الوفَاء إِلَّ أَنْ يَتَعَذَّر، فَإِنْ كَانَ
عِنْد الوعْد عَازِمًا عَلَى أَّا يَفِي بِهِ، فَهَذَا هو النَّفَاق. كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة)).
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْنِ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْل عَنْ
عَبْد الْكَرِيمِ عَنْ عَبْد الله بْنِ شَقِيقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد الله بْن أَبِي الْخَمْسَاء.
وَقَالَ: قَالَ مُحَمَّد بْن يَخْتِى هَذَا عِنْدنَا عَبْد الْگرِیمِ بْن عَبْد الله بْن شَقِیق.
وَقَالَ أبو عَلِيّ سَعِيد بْنِ السَّكَنِ فِي كِتَاب ((الصَّحَابَة)) لَهُ: رَوَى حَدِيثه
إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَة عَنْ عَبْد الله بْن شَقِيقِ عَنْ أَبِيهِ، وَيُقَال: عَنْ
بُدَيْل عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ الْمُعَلِّم، وَيُشْبِهِ أَنْ يَكُون قَوْل اِبْنِ السَّكَّن الصَّوَاب.
وَعَبْد الْكَرِيمِ الْمُعَلِّم هو إِبْنِ أَبِي الْخَارِقِ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ. إِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.
[عون (٣٣/١١)].
٤٨٨١ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ وَمِنْ نِيَّتِهِ

٥٩٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
أَنْ يَفِيَ لَهُ فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ أَبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ](١).
٤٨٨٢ - [وَعَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عَامِرٍ قَالَ: دَعَتْنِي أَتِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللهِ قَاعِدُ
فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ﴾: ((وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟»
قَالَتْ: أَرَدْت أَنْ أُعْطِيَهُ تَمْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (أَمَا إِنَّكِ لو لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ
عَلَيْكِ كِذْبَةٌ)). رَوَاهُ أَبو داود وَالْبَيْهَقِي فِي ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٢).
الفصل الثالث
٤٨٨٣ [عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َيهِ قَالَ: «مَنْ وَعَدَ رَجُلاً فَلَمْ يَأتِ
أَحَدُهُمَا إِلى وَقْتِ الصَّلاةِ وَذَهَبَ الَّذِي جَاءَ لِيُصَلِّ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)) . رَوَاهُ رَزِيْن](٣).
(١) أخرجه أبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٢٦٣٣) وقال: غريب، وليس إسناده بالقوي. والطبراني
(٥٠٨٠)، والبيهقي (٢٠٦٢٧)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٤٩٢).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٧٤٠)، وأبو داود (٤٩٩١)، والبيهقي (٢٠٦٢٨)، وابن أبي شيبة (٢٥٦٠٩).
(٣) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٩٢٦٧).

باب المزاح
الفصل الأول
٤٨٨٤ [عَنْ أَنَس قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ لِيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخ ◌ِي صَغِیرٍ: «يَا
أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟)) كَانَ لَهُ نُغَيْرِ يَلْعَب بِهِ فَمَاتَ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(مَا فَعَلَ التُّغَيْرِ) بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ وَرَاء مُصَغَّر، وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْنِ سَلَمَة.
قَوْله: (نُغَيْرِ كَانَ يَلْعَب بِهِ فَمَاتَ) هو طَيْرِ صَغِيرٍ وَاحِد: نُغْرَةِ، وَجَمْعه: نُغْرَان.
قَالَ الْخَطَّائِيُّ: طُوَيْر لَهُ صَوْت، وَفِيهِ نَظَرُّ فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْض ◌ُرُقِهِ أَنَّهُ الصَّعْو
بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ الْعَفْوِ كَمَا فِي رِوَايَة: رِبْعِيّ ((فَقَالَتْ أُمّ سُلَيْمٍ: مَاتَتْ صَعْوَتُهُ الَّتِي كَانَ
يَلْعَب بِهَا، فَقَالَ: أي أَبَا عُمَيْرِ مَاتَ النُّغَيْرِ)) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَالصَّعْولَا
يُوصَف بِحُسْنِ الصَّوْتِ، قَالَ الشَّاعِر:
حُبِسَ الْهَزَارِ لِأَنَّهُ يَتَرَنَّمَ كَالصَّعْو يَرْتَع فِي الرِّيَاضِ وَإِنَّمَا
قَالَ عِيَاص: التُّغَيْرِ طَائِرٍ مَعْرُوف يُشْبِهِ الْعُصْفُورِ، وَقِيلَ: هِيَ فَرْخِ الْعَصَافِير،
وَقِيلَ: هِيَ نَوْعِ مِن الْحُمَّر بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيمِ ثُمَّ رَاء.
قَالَ: وَالرَّاجِحِ أَنَّ النُّغَيْرِ طَائِرٍ أَحْمَرِ الْمِنْقَار.
قُلْت: هَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الجوهَرِيّ.
وَقَالَ صَاحِب ((الْعَيْن)) وَ((الْمُحْكَم): الصَّعْوِ صَغِيرِ الْمِنْقَارِ أَحْمَرِ الرَّأْس.
الفصل الثاني
[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا. قَالَ: ((إِنِّ لَا
٤٨٨٥
(١) أخرجه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (٢١٥٠)، والطيالسي (٢٠٨٨)، وأحمد (١٢٢٢٠)، وأبو داود
(٤٩٦٩)، والترمذي (٣٣٣) وقال: حسن صحيح. والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٦٥)، وابن ماجه
(٣٧٢٠)، وأبو عوانة (١٥٠١)، وابن حبان (٢٣٠٨)، وابن أبي شيبة (٤٠٤٢).
- ٥٩٣ -

٥٩٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
أَقُولُ إِلَّا حَقّ)). رَوَاهُ التَّْمِذِي)(١).
٤٨٨٦ - [وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَجُلاً اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى
وَلَدِ نَاقَةٍ؟)). فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ه: «وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّا
التُّوقُ؟)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبو داود](٤).
٤٨٨٧ - [وَعَنهُ: أَنَّ النَّبِيَّ
وَالتِّرْمِذِي](٣).
قَالَ لَهُ: ((يَا ذَا الأُذُنَيْنِ)». رَوَاهُ أُبو داود
ـية
صَلَى اللَّهِ
وسيلة
٤٨٨٨ - [وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ لِامْرَأَةٍ عَجُوزٍ: ((إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَجُوزُ،
فَقَالَتْ: وَمَا لَنَّ؟ وَكَانَتْ تَقْرَأُ القُرآنَ، فَقَالَ لَهَا: أَمَا تَقْرَئِينَ القُرآنَ؟ ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ
إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٦] رَوَاهُ رَزِيْن، وَفِي ((شَرْحِ السَّنَةِ)) بِلَفْظِ
((المَصَابِيحِ))].
٤٨٨٩ - [وَعَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرَ بْنَ حَرَامٍ، وَكَانَ يُهْدِي
لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتْنَا، وَتَحْنُ حَاضِرُوهُ)) وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُحِبُّهُ، وَكَانَ دَمِيمًا، فَأَتَى النَّبِيُّ ◌َّه يَوْمًا
وهو يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وهو لا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِ، مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ،
فَعَرَفَ النَّبِيَّ ◌َ فَجَعَلَ لا يَأْلُو مَا أَلْزَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ◌َّهِ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ الشَّبِيُّ
وَّهُ يَقُولُ: ((مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا وَالله تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبيُّ
وَّ: (لَكِنْ عِنْدَ الله لَسْتَ بِكَاسِدٍ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))] (٤).
(١) أخرجه أحمد (٨٤٦٢)، والترمذي (١٩٩٠) وقال: حسن صحيح. وابن عساكر (٣٦/٤)، والبيهقي
(٢٠٩٦٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٢٦٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٠)، والترمذي (٢١٢٢).
(٣) أخرجه أحمد (١٢١٨٥)، وأبو داود (٥٠٠٢)، والترمذي (١٩٩٢) وقال: صحيح غريب. والبيهقي
(٢٠٩٥٨)، وأبو يعلى (٤٠٢٩)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٢٢٢٤).
(٤) أخرجه أحمد (١٢٩٨٣)، والبغوي (٩٠٢)، والبيهقي (١١٧٢٤)، وابن حبان (٥٧٩٠)، وأبو يعلى
(٣٤٥٦).

٥٩٥
كتاب الآداب/ باب المزاح
٤٨٩٠ - [وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: أَتَيْثُ رَسُولَ اللهِ وَ فِي غَزْوَةٍ
تَبُوكَ، وهو فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدٍَ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: ((ادْخُلْ)) فَقُلْتُ: أَكُلِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: ((كُلُّكَ)) فَدَخَلْتُ. قَالَ عُثْمَانِ بِنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ: إِنَّمَا قَالَ: أَدْخُلُ كُلِّ مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ.
رَوَاهُ أبو داود](١).
٤٨٩١ - [وَعَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أبو بكر عَلَى النَّبِيِّ نَّ فَسَمِعَ
صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًّا، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا وَقَالَ: لَا أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَحْجُزُهُ، وَخَرَجَ أبو بكر مُغْضَبًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ حِينَ
خَرَجَ أبو بكر: («كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ؟)) قَالَتْ: فَمَكَثَ أبو بكر أَيَّامًا، ثُمَّ
اسْتَأْذَنَ فَوَجَدَهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا، فَقَالَ لَهُمَا: أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي
حَرْبِكُمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (قَدْ فَعَلْنَا قَدْ فَعَلْنَا)). رَوَاهُ أَبو داود](٢٩).
(تَنَاوَلَهَا) أي: أَخَذَ أبو بكر عَائِشَة (لِيَلْطِمَهَا) بِكَسْرِ الطَّاءِ، وَيَجُوز ضَمّهَا مِن
اللَّظم، وهو ضَرْبِ الْخُدّ وَصَفْحَة الْجَسَد بِالْكَفِّ مَفْتُوحَة عَلَى مَا فِي ((الْقَامُوس)).
وَفِي ((الْمِصْبَاحِ): لَطَمَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهِهَا لَظْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ. إِنْتَهَى.
قَالَ عَبْد الْحَقِ الدَّهْلويُّ: اللَّظم ضَرْبِ الْخَدّ بِالْكَفِّ، وهو مَنْهِيّ عَنْهُ، وَلَعَلَّ هَذَا
كَانَ قَبْلِ النَّهْي، أو وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْغَضَب، أو أَرَادَ وَلَمْ يَلْطِمِ. إِنْتَهَى.
(يَحْجُزُهُ) بِضَمِّ الْحِيم وَالزَّاي؛ أي: يَمْنَعِ أَبَا بَكْر مِنْ ضَرْبِهَا وَلَظْمَهَا (مُغْضَبًا)
بِفَتْحِ الضَّاد؛ أي: غَضْبَانِ عَلَى عَائِشَةِ (أَنْقَذْتُك) أي: خَلَّصْتُك (مِن الرَّجُل) أي: مِنْ
ضَرْبِهُ وَلَظْمِهِ، وَالظَّاهِرِ أَنْ يُقَالِ مِنْ أَبِيك فَعَدَلَ إِلَى الرَّجُل؛ أي: مِن الرَّجُلِ الْكَامِل في
الرُّجُولِيَّة حِين غَضِبَ لله وَلِرَسُولِهِ. قَالَهُ الطَّيبِيُّ.
قُلْت: قَوْله: (أَنْقَذْتُك مِن الرَّجُل)) وَلَمْ يَقُلْ: ((عَنْ أَبِيك)) وَإِبْعَادهُ وَ أَبَا بَكْر
عَنْ عَائِشَة تَظْيِيبًا وَمُمَازَحَةٍ كُلّ ذَلِكَ دَاخِلِ فِي الْمُزَاحِ، وَلِذَا أورَدَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٠٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠١).

٥٩٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الْمُزَاحِ.
(فَمَكَثَ) أي: لَبِثَ (قَدْ إِصْطَلَحًا) مِن الصُّلْحِ (في سِلْمَكُمَا) بِكَسْرِ السِّين
وَيُفْتَح؛ أي: فِي صُلْحَكُمَا (أَدْخَلْتُمَافِي فِي حَرْبِكُمَا) أي: فِي شِقَاقِكُمَا، وَإِسْنَاد الْإِدْخَال
إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِن الْمَجَازِ السَّبَبِيّ، أو مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَة، وَإِلَّا فَالْمَعْنَى: كَمَا دَخَلْت فِي
حَرْبِكُمَا. قَالَهُ الْقَارِي.
(قَدْ فَعَلْنَا) مَفْعُولُه مَحْذُّوف؛ أي: فَعَلْنَا إِذْخَالك فِي السَّلْمِ، وَالتَّكْرَار لِلتَأْكِيدِ.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثه ذِكْرِ أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيّ.
[عون (٣٧/١١)].
٤٨٩٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَا تُمَارٍ أَخَاكَ، وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلَا
تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ(١).
وَهَذَا البَابُ خَالٍ مِنَ الفَصْلِ الثَّالِثِ.
(١) أخرجه الترمذي (١٩٩٥)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٤).

باب المفاخرة
الفصل الأول
٤٨٩٣ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَي: النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ:
(أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاهُمْ). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: (فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ
نَبِيُّ الله ابْنُ نَبِيِّ الله ابْنِ نَبِيِّ الله ابْنِ خَلِيلِ الله). قَالوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ:
(فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي)». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ((فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي
الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهو ()). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللّه ابْنُ نَبِيِّ الله
ابْنِ نَبِيِّ الله ابْنِ خَلِيلِ الله) الْجَوَاب الْأول: مِنْ جِهَة الشَّرَف بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحِة،
وَالثَّانِي: مِنْ جِهَة الشَّرَف بِالنَّسَبِ الصَّالِح.
(أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ) أي: أُصُولهم الَّتِي يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا، وَإِنَّمَا
جُعِلَتْ مَعَادِن لِمَا فِيهَا مِن الإِسْتِعْدَادِ الْمُتَفَاوِتِ، أو شَبَّهَهُمْ بِالْمَعَادِنِ لِكَوْنِهِمْ أُوعِيَة
الشَّرَفِ كَمَا أَنَّ الْمَعَادِن أوعِيَة لِلْجَوَاهِرِ.
(فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهوا) يُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِقَوْلِهِ:
((خِيَارَكُمْ)) جَمْعٍ: خَيْرِ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يُرِيد أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ، تَقُول فِي الواحِد: خَيْرٍ وَأَخْبَرِ ثُمّ
الْقِسْمَةِ رُبَاعِيَّة، فَإِنَّ الْأَفْضَلِ مَنْ جَمَعَ بَيْن الشَّرَفِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالشَّرَف فِي الْإِسْلَامِ،
وَكَانَ شَرَفِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْحِصَالِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ جِهَة مُلَاءَمَة الطَّبْعِ وَمُنَافَرَته خُصُوصًا
بِالإِنْتِسَابِ إِلَى الْآبَاءِ الْمُتَّصِفِينَ بِذَلِكَ.
ثُمَّ الشَّرَف فِي الْإِسْلَامِ بِالْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ شَرْعًا، ثُمَّ أَرْفَعُهُمْ مَرْتَبَةٍ مَنْ أَضَافَ
(١) أخرجه البخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٣٧٨)، وأحمد (١٠٣٠٠)، وابن حبان (٥٧٥٧)، والبيهقي في
المدخل إلى «السنن الكبرى» (٣٥٥).
- ٥٩٧ -

٥٩٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
إِلَى ذَلِكَ النَّفَقَة فِي الدِّين.
وَمُقَابِل ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَشْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَاسْتَمَرَّ مَشْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ، فَهَذَا
أَدْنَى الْمَرَاتِب.
وَالْقِسْمِ الثَّالِثِ: مَنْ شَرَفَ الْإِسْلَامِ وَفَقِهَ وَلَمْ يَكُنْ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَدُونه
مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَتَفَقَّه.
وَالْقِسْمِ الرَّابِعِ: مَنْ كَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ صَارَ مَشْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ، فَهَذَا
دُونِ الَّذِي قَبْله، فَإِنْ تَفَقَّهَ فهو أَعْلَى رُتْبَة مِن الشَّرِيف الْجَاهِلِ. [الفتح (١٦٠/١٠)].
٤٨٩٤ - [عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ
الْكَرِيِمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ](١).
٤٨٩٥ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: فِي يَوَمِ حُنَين كَانَ أبو سُفْيَانِ بْنُ الْحَارِثِ
آخِذًّا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ - يَعَنِي: بَغَلة رَسُول اللّه ◌َّهِ - فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ
يَقُولُ:
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُظَّلِبْ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ
قَالَ: فَمَا رُنِيَّ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٩).
٤٨٩٦ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى الشَّبِيِّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: ((ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٣).
٤٨٩٧ - [وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َيْهِ: ((لَا تُظْرُوِنِي كَمَا أَظْرَتِ النَّصَارَى
ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عَبْدُ اللّه وَرَسُولُهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤).
(١) أخرجه البخاري (٣٢٠٢)، وأحمد (٥٧١٢)، والديلمي (٤٩٣١).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٩)، ومسلم (١٧٧٦)، وأحمد (١٨٤٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٤١)،
والترمذي (١٦٨٨).
(٣) أخرجه مسلم (٦٢٨٧)، وأحمد (١٣٢٤٥)، وأبو داود (٤٦٧٤).
(٤) أخرجه البخاري (٣٢٦١)، وأحمد (١٥٤)، والطيالسي (٢٤)، والحميدي (٢٧)، والدارمي (٢٧٨٤)،
والترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (٣٣١)، وأبو يعلى (١٥٣)، وابن حبان (٦٢٣٩)، ولم أقف عليه
=

٥٩٩
كتاب الآداب/ باب المفاخرة
٤٨٩٨ - [وَعَنْ عِيَاضِ بن حِمَارِ المُجَاشِعِي، أَنّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ
أُوحَى إِلَّ: أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدُ عَلَى أَحَدٍ، وَلا يَبْغِي أَحَدُّ عَلَى أَحَدٍ)). رَوَاهُ
مُسْلِمْ(١).
الفصل الثاني
٤٨٩٩ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامُّ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِم
الَّذِيْنَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ جَهَنَّم، أو ليَكُونَنَّ أَهون عَلَى الله مِن الجَعْلِ الَّذِي يَدَهْدِهِ
الخَرَاء بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللّه قَدْ أُذْهَبَ عَنْكُم عُبِّيَّةِ الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرِهَا بِالآبَاءِ إِنَّمَا هو
مُؤمِنُ تَقِي، أو فَاجِرُ شَقِي، النَّاس كُلَّهُم بَنُو آدَم، وَآدَم مِنْ تُرَابٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبو
داود](٤).
(عُبِّيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة وَفَتْحِ الْمُثَنَّاة
التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَة؛ أي: فَخْرِهَا وَتَكَبُّرهَا وَنَخْوَتَهَا.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعُبِّيَّةِ الْكِبْرِ وَالنَّخْوَةِ، وَأَصْله مِن الْعَبّ وهو الثّقَل يُقَال: عِبِّيَّة
وَعُبِّيَّةٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا (مُؤْمِن تَقِيّ وَفَاجِرِ شَقِيّ) قَالَ الْخُطَّائِيُّ: مَعْنَاهُ: إِنَّ النَّاس
رَجُلَانِ مُؤْمِن تَقِيّ فهو الْخَيْرِ الْفَاضِل، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمه، وَفَاجِر شَقِيّ فهو
الدَّنِيّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا. إِنْتَفَى.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتَخِرِ الْمُتَكَبِّرِ إِمَّا مُؤْمِن تَقِيّ، فَإِذَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرْ عَلَى
أَحَد، أو فَاجِر شَقِيّ فهو ذَلِيل عِنْد الله وَالدَّلِل لَا يَسْتَحِقّ التَّكَبُّرِ فَالتَّكَبُّرِ مَنْفِيّ بِكُلِّ
حَال (وَآدَم مِنْ تُرَابٍ) أي: فَلَا يَلِيقِ بِمَنْ أَصْلِه التُّرَابِ النَّخْوَة وَالْكِبْر.
قَالَ الشَّيْخِ إِبْنِ الْقَيِّم: وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْن دِینَار عَن
=
عند مسلم بلفظه.
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٥)، أبو داود (٤٨٩٥)، وابن ماجه (٤١٧٩)، والبزار (٣٤٩٥)، والطبراني
(١٠٠٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٠٨٧٢)، وفي (شعب الإيمان)) (٦٦٧٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٣٣٦)، وأبو داود (٥١١٨).

٦٠٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
إِبْنِ عُمَر ((أَنَّ رَسُول الله وَ له خَطَبَ النَّاسِ يَوْمٍ فَتْحِ مَكَّة، فَقَالَ: يَا أَيّهَا النَّاسِ إِنَّ الله
قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمِهَا بِآبَائِهَا، النَّاسِ رَجُلَانِ: مُؤْمِن تَقِيّ كَرِيم
عَلَى اللّه، وَفَاجِر شَقِيّ هَيِّن عَلَى اللهِ، وَالنَّاسِ بَنُو آدَمِ، وَخَلَقَ الله آدَمٍ مِنْ تُرَابِ. قَالَ الله
تَعَالَى: ﴿يَا أَيّهَا النَّاسِ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأَنْقَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل ◌ِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمِكُمْ عِنْدِ اللّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٍ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] وَقَالَ: هَذَا
حَدِيث غَرِيب، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْن دِينَار إِلَّ مِنْ هَذَا الوجْه،
وَعَبْد الله بْن جَعْفَر وَالِدِ عَلِيّ يُضَعَّف - ضَعَّفَهُ يَخْتَى بْن مَعِين وَغَيْرِهِ.
وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَة يَرْفَعُهُ: ((الْحْسَبِ الْمَال، وَالْكَرَم
التَّقْوَى)) وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِیح غَرِيب.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ فِي ((سُنَنه)) وهو آخِرِ حَدِيث في ((جَامِعِه)) قَبْل ((الْعِلَل)): حَدَّثَنَا
مُحَمَّد بْنِ بَشَّار أَخْبَرَنَا أبو عَامِرِ الْعَقَدِيّ أَخْبَرَنَا هِشَامِ بْنِ سَعْد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴿ قَالَ: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٍ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِم الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ
فَحْم جَهَنَّم أو ليَكُونُنَّ أهون عَلَى الله مِن الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهِ الْخِرَاءِ بِأَنْفِهِ.)) هَذَا
حَدِيث حَسَن، حَدَّثَنَا هَارُون بْن مُوسَى بْن أَبِي عَلْقَمَة حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْد
عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولِ اللهِوَ فَذَكَرَ الْحَدِيث
مُخْتَصَرًّا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَن، وَسَعِيد الْمَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةِ، وَيَرْوِي عَنْ
أَبِيهِ أَشْيَاءِ كَثِيرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانِ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرٍ وَاحِد هَذَا الْحَدِيث
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْد عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ نحو حَدِيث أَبِي
عَامِر عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْد. اِنْتَهَى كَلَامه. وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ اِبْنِ حِبَّانِ أَيْضًا.
وَفِي ((مُسْنَد)) أَبِي دَاوُدَ الظَّيَالِيِّ وَ(شُعَب الْإِيمَان)) عَنِ إِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ
صَ الله
قَالَ: ((لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَحْرِج
الْجُعَل بِأَنْفِهِ خَيْرِ مِنْ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة)).
وَرَوَى الْبَزَّارِ فِي ((مُسْنَده) عَنْ حُذَيْفَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ◌َ: ((كُلْكُمْ بَنُو آدَم

٦٠١
كتاب الآداب / باب المفاخرة
وَآدَم مِنْ تُرَابِ لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٍ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أُو لَيَكُونُنَّ أهون عَلَى الله مِن الْجِعْلَان)»
إِنْتَهَى.
وَقَوْلهِ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ: ((يُدَهْدِه)) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي ((الدُّرّ النَّثِيرِ تَلْخِيص نِهَايَة
إِبْنِ الْأَثِير)): قَدْ دَهْدَيْت الْحَجَرِ وَدَهْدَهْته فَتَدَهْدَهَ: دَحْرَجْته فَتَدَحْرَجَ، وَلِمَا يُدَهْدِهِ
الْجُعَل؛ أي: يُدَحْرِجُهُ مِن السِّرْچِين. ◌ِنْتَهَى.
قَالَ الْقَارِي: شَبََّ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْجِعْلَانِ، وَآبَاءَهُم
الْمُفْتَخَرِ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ، وَنَفْس ◌ِفْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّفْعِ وَالدَّهْدَهَة بِالْأَنْفِ؛ وَالْمَعْنَى: إنَّ
أَحَد الْأَمْرَيْنِ وَاقِعِ الْبَتَّة إِمَّا الإِنْتِهَاء عَنِ الإِفْتِخَارِ، أو كَوْنهمْ أَذَلّ عِنْد الله تَعَالَى مِن
الْجِعْلَانِ الْمَوْصُوفَة. اِنْتَهَى.
٤٩٠٠ - [وَعَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشّخِّيرِ قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَقْدِ
بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَالَ: ((السَّيِّدُ اللهُ)) فَقُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا
فَضْلاً وَأَعْظَمُنَا طَوْلاً فَقَالَ: ((قُولُوا قَوْلَكُمْ أَو بَعْضَ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ
الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَأبو داود](١).
(قَالَ: قَالَ أَبِي) هو عَبْد الله بْنِ الشِّخِّير (فَقَالَ: السَّيِّد الله) أي: هو الْحَقِيق
بِهَذَا الإِسْم.
قَالَ الْقَارِي: أي: الَّذِي يَمْلِكِ نَوَاصِي الْخَلْقِ وَيَتَوَلَّهُمْ هو الله سُبْحَانِهِ، وَهَذَا لَا
يُنَافِي سِيَادَته الْمَجَازِيَّةِ الْإِضَافِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْأَفْرَادِ الْإِنْسَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: ((أَنَا سَيِّد
وَلَد آدَم وَلَا فَخَرَ)) أي: لَا أَقُول اِفْتِخَارًا بَلْ تَحَدُّنَا بِنِعْمَةِ اللهِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَر كَانَ يَقُول: ((أبو بكر سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا)) يَعْنِي: بِلَالاً. اِنْتَهَى، وهو
بِالنِّسْبَةِ إِلَى بِلَال تَوَاضُعِ. إِنْتَفَى كَلَام الْقَارِي.
(وَأَفْضَلْنَا فَضْلاً) أي: مَزِيَّة وَمَرْتَبَةٍ، وَنَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ (وَأَعْظَمنَا طُولاً) أي:
(١) أخرجه أحمد (١٦٣٥٤)، وأبو داود (٤٨٠٦)، والضياء (٤٤٧)، وابن قانع (٤٩٨).

٦٠٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
عَطَاء الْأَحِبَّاءِ وَعُلوًّا عَلَى الْأَعْدَاءِ (فَقَالَ: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ) أي: مَجْمُوع مَا قُلْتُمْ أَو هَذَا
الْقَوْل وَنحوه.
(أو بَعْض قَوْلِكُمْ) أي: اِقْتَصِرُوا عَلَى إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى
الْمُبَالَغَة بِهِمَا، وَيُمْكِنِ أَنْ تَكُون (أو)) بِمَعْنَى ((بَلْ)) أي: بَلْ قُولوا بَعْض مَا قُلْتُمْ مُبَالَغَة
فِي التَّوَاضُعِ، وَقِيلَ: قُولوا قَوْلِكُمْ الَّذِي جِئْتُمْ لِأَجْلِهِ وَدَعُوا غَيْرَكُمْ مِمَّا لَا يَعْنِيكُمْ.
(وَلَا يَسْتَجْرِيَنّكُمُ الشَّيْطَانِ) أي: لَا يَتَّخِذَنَّكُمْ جَرْيًا بِفَتْحِ الْحِيم وَكَسْرِ الرَّاء
وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة؛ أي: كَثِيرِ الْجُرْي فِي طَرِيقه وَمُتَابَعَة خُطُوَاته.
وَقِيلَ: هو مِنِ الْجَرَاءَةِ بِالْهَمْزَةِ؛ أي: لَا يَجْعَلَنَّكُمْ ذَوِي شَجَاعَةِ عَلَى التَّكُلّم بِمَا لَا
يجوز.
وَفِي ((النِّهَايَة)) أي: لَا يَغْلِبَنكُمْ فَيَتَّخِذِكُمْ جَرْيًا؛ أي: رَسُولاً وَوَكِيلاً، وَذَلِكَ
أَنَّهُمْ كَانُوا مَدَحُوهُ، فَكَرِهَ لَهُم الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدْحِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ.
وَالْمَعْنَى: تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِن الْقَوْل، وَلَا تَتَكَلَّفُوهُ كَأَنَّكُمْ وُكَلَاءِ الشَّيْطَانِ
وَرُسُلْه تَنْطِقُونَ عَلَى لِسَانِه. كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة)».
قَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ الْخَطَّائِيُّ: قَوْلِهِ وََّ: ((السَّيِّد الله)) أي: السُّؤْدُد كُلّه حَقِيقَة لله
◌َّ، وَأَنَّ الْخُلْقِ كُلّهِمْ عَبِيد الله، وَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ أَنْ يَدْعُوهُ سَيِّدًا مَعَ قَوْله: ((أَنَا سَيِّد وَلَد
آدَمْ)) لِأَنَّهُمْ قَوْم حَدِيث عَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، وَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّ السِّيَادَةِ بِالنُّبُوَّةِ كَهِيَ بِأَسْبَابٍ
الدُّنْيَا، وَكَانَ لَهُمْ رُؤَسَاء يُعَظِّمُونَهُمْ وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِمْ.
وَقَوْله: ((قُولُوا بِقَوْلِكُمْ)) أي: قُولوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتَكُمْ، وَادْعُونِي نَبِيًّا
وَرَسُولاً كَمَا سَمَّانِي الله تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ
وَعُظَمَاءَكُمْ، وَلَا تَّجْعَلونِي مِثْلِهِمْ، فَإِّ لَسْتِ كَأَحَدِهِمْ؛ إِذْ كَانُوا لَيْسُوا دُونِكُمْ فِي
أَسْبَابِ الدُّنْيَا، وَأَنَا أَسْوَدِكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَة فَسَمُّونِي نَبِيًّا وَرَسُولاً.
وَقَوْله: ((أو بَعْض قَوْلِكُمْ)) فِيهِ حَذْف وَاخْتِصَارِ، وَمَعْنَاهُ: دَعُوا بَعْض قَوْلِكُمْ
وَاتْرُ كُوهُ وَاقْتَصَدُوا فِيهِ بِلَا إِفْرَاط أو دَعُوا سَيِّدًا وَقُولوا نَبِيًّا وَرَسُولاً.