Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨٣ كتاب اللباس/ باب التصاوير فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أَوْلَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ﴾(١). ٤٥٠٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أو قَتَلَهُ نَبِيُّ، أو قَتَلَ أَحِدَ وَالِدَيْهِ، وَالْمُصَوِّرُونَ، وَعَالِمُ لَم يُنْتَفَعْ بِعِلْمِهِ))(٢). ٤٥١٠ - [وَعَنْ عَلِىّ ﴾: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((الشَّطْرَنْجُ هو مَيْسِرُ الأَعَاجِمِ)(٣). ٤٥١١ - [وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ: ((لَا يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ إِلَّ خَاطِئِ))(٤). ٤٥١٢ - [وَعَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَعِبِ الشَّطْرَنْجِ فَقَالَ: ((هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ وَلَا يُحِبُّ اللهُ الْبَاطِلَ)). رَوَى الْبَيْهَِيُّ الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَة فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ)) (٥). ٤٥١٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنْ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا)) قَالوا: إِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((السِّنَّوْرُ سَبْعَ)). رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ(٦). (السِّنَّوْرُ) في رواية لوكيع وغيره: ((الهر)) بدل ((السنور). قال العسكري: وله أسماء خمسة، ولفظ السنور مؤنث. (سَبُعٌ) طاهر الذات، وإذا كان كذلك فسؤره طاهر؛ لأن أسآر السباع الطاهرة (١) أخرجه البخاري (١٣٤١)، ومسلم (١٢٠٩)، وأحمد (٢٤٩٨٤). (٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٦٤٥). (٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٢٤٦). (٤) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٦٢٤٦). (٥) تقدم في سابقه. (٦) أخرجه أحمد (٨٥٦٤)، والدارقطني (١٨٤). ٣٨٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع الذات طاهرة. قال عياض: يجوز ضم موحدة السبع وسكونها إلا أن الرواية بالضم. وقال الحرالي: هو بالضم والسكون. وقال ابن عربي: هو بالإسكان والضم تصحيف. وقال ابن الجوزي: هو بالسكون والمحدثون يروونه بالضم. وأما قول الطيبي يجوز أن يحمل على الاستفهام على سبيل الإنكار على الإخبار، وهو الوجه؛ أي: السنور سبع، وليس بشيطان كالكلب النجس، ففيه من التعسف ما لا يخفى. (كتاب الطب والرقى ) (الفصل الأول) ٤٥١٤ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «مَا أَنْزَلَ اللّهُ دَاءَ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١). ٤٥١٥ [وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَية: (لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءُ، فَإِذَا أَصَابَ الدَّوَاءُ الدَّاءَ بَرَأَ بِإِذْنِ الله)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٤). ٤٥١٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، أو شَرْبَةٍ عَسَلٍ، أَو كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَّ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣). قال النووي: هَذَا مِنْ بَدِيع الطّبّ عِنْد أَهْله؛ لِأَنَّ الْأَمْرَاضِ الْإِمْتِلَائِيَّة دَمَوِيَّة، أو صَفْرَاوِيَّة، أو سَوْدَاوِيَّة، أو بَلْغَمِيَّة، فَإِنْ كَانَتْ دَمَوِيَّة فَشِفَاؤُهَا إِخْرَاجِ الدَّم، وَإِنْ كَانَتْ مِنِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَة فَشِفَاؤُهَا بِالْإِسْهَالِ بِالْمُسَهِّلِ اللَّائِقِ لِكُلِّ خَلْط مِنْهَا، فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ وَهُ بِالْعَسَلِ عَلَى الْمُسَهِّلَات، وَبِالْحِجَامَةِ عَلَى إِخْرَاجِ الدَّم بِهَا، وَبِالْفَصْدِ وَوَضْعِ الْعَلَق وَغَيْرهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا، وَذَكَرَ الْكَي؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلِ عِنْد عَدَم نَفْع الْأَدْوِيَةِ الْمَشْرُوبَة وَنحوها، فَآخِرِ الطَّبِّ الْكَيّ. (١) أخرجه البخاري (٥٦٧٨)، وابن ماجه (٣٥٦٥). (٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٤)، وأحمد (١٤٦٣٧)، وابن حبان (٦٠٦٣)، والحاكم (٧٤٣٤) وقال: صحيح على شرط مسلم. (٣) أخرجه البخاري (٥٦٨١). ٣٨٥ ٣٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع (شَرْطَة مِحْجَم) فَالْمُرَاد بِالْمِحْجَمِ هُنَا: الْحَدِيدَة الَّتِي يُشْرَط بِهَا مَوْضِعِ الْحِجَامَة؛ لِيَخْرُج الدَّم. ٤٥١٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رُبِيَ أُنِيُّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ وَ﴾)). رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(١). (أَبِيّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْبَاءَ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ، وَهَكَذَا صَوَابِهِ، وَكَذَا هو فِي الرِّوَايَات وَالنُّسَخِ وهو أُبَيّ بْن كَعْب، وَصَحَّفَهُ بَعْضِهِمْ فَقَالَ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَخْفِيف الْبَاء، وهو غَلَط فَاحِش؛ لِأَنَّ أَبَا جَابِرِ أُسْتُشْهِدَ يَوْمٍ أُحُد قَبْلِ الْأَحْزَابِ بِأَكْثَر مِنْ سَنَة. (أَكْحَلِهِ) الْأَكْحَلِ فهو عِرْق مَعْرُوف. قَالَ الْخَلِيلِ: هو عِرْقِ الْحَيَاةِ، يُقَال: هو نَهَر الْحَيَاةِ، فَفِي كُلّ عُضْو شُعْبَة مِنْهُ، وَلَهُ فِيهَا اِسْمِ مُنْفَرِدٍ، فَإِذَا قُطِعَ فِي الْيَدِ لَمْ يَرْقَأُ الدَّم. وَقَالَ غَيْرِهِ: هو عِرْقٍ وَاحِدٍ يُقَال لَهُ فِي الْيَدِ: الْأَكْحَلِ، وَفِي الْفَخِذ: النَّسَاء وَفِي الظُّهْرِ: الْأَبْهَر. [النووي (٣٤٧/٧)]. ٤٥١٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: ((رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ فَحَسَمَهُ الشَِّيُّ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٤). ٤٥١٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًّا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٣). ٤٥٢٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((فِي الْخَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّ السَّامَ)) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: السَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). (١) أخرجه مسلم (٥٨٧٧). (٢) أخرجه مسلم (٥٨٧٨)، وأحمد (١٤٧١٦). (٣) أخرجه مسلم (٥٨٧٥)، وأحمد (١٤٧٥٣). (٤) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (٢٢١٥)، وأحمد (٧٥٤٨)، وابن ماجه (٣٤٤٧)، والطيالسي ٣٨٧ كتاب الطب والرقى ٤٥٢١ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: أَخِي اسْتَظْلَقَ بَطْنَه فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اسْقِهِ الْعَسَلَ)) فسقاه، ثم جاء فَقَالَ: سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِظْلَاقًا فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَة فَقَالَ: ((اسْقِهِ الْعَسَلَ)) فَقَالَ: لقد سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِظْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١). ٤٥٢٢ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](9). (القسط) قال ابن البيطار: أجوده ما كان من بلاد العرب، وكان أبيض خفيفًا، وكانت رائحته قوية طيبة، وبعد هذا الصنف الذي من بلاد الهند وهو غليظ أسود خفيف مثل القثاء، وبعد هذا صنف ثالث وهو من البلاد التي يقال لها: سوريا وهو ثقيل لونه لون الخشب الذي يقال له: البقس، وهو الشمشاد تتبين رائحته ساطعة، وأجوده ما كان حديثًا ممتلئًا كله كثيفًا يابسًا، لا متآكلاً ولا زهمًا، يلذع اللسان ويحذوه، وكان حديثًا، وقوته مسخنة مدرة للبول والطمث، نافعة من أوجاع الأرحام. وإذا استعمل في الفرزجات والتكميد والتبطيل، وإذا شرب نفع من سم الأفاعي، وإذا شرب بخمر وأفسنتين بوزن درخمي نفع من أوجاع الصدر وشدخ العضل وهتكه وخرقه والنفخ، ويحرك شهوة الجماع إذا شرب بخمر وعسل لما فيه من الرطوبة النافخة، ويخرج حب القرع إذا شرب بالماء، ويعمل لطوخًا بالزيت لمن به نافض قبل أخذ - (٢٤٦٠). (١) أخرجه البخاري (٥٣٦٠)، ومسلم (٢٢١٧)، وأحمد (١١٨٨٩)، والترمذي (٢٠٨٢) وقال: حسن صحیح. والنسائي في «الكبرى» (٧٥٦١). (٢) أخرجه البخاري (٥٣٧١)، ومسلم (١٥٧٧)، ومالك (١٧٥٤) والشافعي (١٩١/١)، وأحمد (١٢٩٠٦)، والترمذي (١٢٧٨) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٨١)، وأبو عوانة (٥٢٨٩). ٣٨٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع الحمى، ولمن به فالج باسترخاء، وينقي الكلف ويقلعه إذا لطخ بماء أو بعسل، ويقع في أخلاط بعض المراهم والأدوية المعجونة، وقد يغش به قوم بأخلاطهم به أصول الراسن الصلبة التي هي من البلاد التي يقال لها: مماعينا، والمعرفة به هينة؛ لأن الراسن لا يحذي اللسان، وليست له رائحة قوية ولا ساطعة. جالينوس في السابعة: في القسط كيفية من مرارة كثيرة جدًا وكيفية حرافة وحرارة حتى إنه يقرح، ولذلك صار يدلك به جميع بدنه من أخذه النافض بأدوار قبل وقت النوبة، وكذا يستعمل أيضًا في أبدان أصحاب الاسترخاء وأصحاب العلة المعروفة بالنساء. وبالجملة: متى أرادوا أن يسخنوا عضوًا من الأعضاء، ويجذبون من عمق البدن إلى ظاهره خلطًا من الأخلاط استعملوا القسط، وبهذا السبب صاريدر البول ويدر الطمث، وينفع من الهتك والفسخ الحادث في العضل، ومن وجع الجنبين وبمكان ما فيه من المرارة شأنه أن يقتل حب القرع، ومن قبل هذا صاروا يستعملونه في مداوة الكلف، فيطلونه عليه بالماء والعسل، وفي مزاج جميع القسط مع ما وصفت رطوبة نافخة بسببها صارينفع، ويعين على الجماع إذا شرب بالشراب. الرازي في المنصوري: القسط جيد للزكام البارد إذا ◌ُخر به الأنف، ودهنه ينفع العصب، وينفع من الخدر والرعشة. البصري: إذا سحق بالعسل أو بالماء نفع من التشنج الظاهر في الوجه والسعفة والجراحات. مسيح: وإن سحق وذر على القروح الرطبة جففها. الطبري: القسط مفتح للسدد الحادثة في الكبد شرب. إسحاق بن عمران: القسط ضربان أحدهما: الأبيض المسمى البحري، والآخر: الهندي وهو غليظ أسود خفيف مر المذاق، وهما حاران يابسان في الدرجة الثالثة، والهندي أشد حرًّا في الجزء الثالث، وهما منشفان للبلغم الرديء الذي في الرأس ٣٨٩ كتاب الطب والرقى قاطعان للزكام، وإذا شربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة وبردهما، والقسط الأبيض فيه منفعة عجيبة من الأوجاع العتيقة التي تكون في الرأس من الأبردة، ويطرد الرياح المخدرة للدماغ إذا استعط به بماء المطر أو طبخ في سمن عربي، وهو سمن العز أو سمن البقر. القلهمان: أن يدخن به في قمع قتل الولد وأدر الحيض. التجربتين: إذا نثر على مقدم الرأس نفع من النزلات الباردة ويسخن الدماغ، وإذا تبخر به نفع من النزلات أيضًا ومن الوباء الحادث عن التعفن، وإذا ضمدت به الأوجاع الباردة سكنها في العضل والمفاصل، وكذا دهنه وإن قطر من دهنه في الأذن سكن أوجاعها الباردة وفتح سددها، وإذا سحق وعجن بالعسل وشرب نفع من أوجاع المعدة والمغص، ومن أوجاع الكلى وفتت الحصاة المتولدة منها، وإذا شرب بالسكنجبين نفع من حمى الربع المتقاعدة، وإذا لعق بالعسل نفع من البهر، وإذا طلي به البهق والنمش والكلف أزالها معجوناً بالعسل أو بالخل أو بالقطران حسبما توجبه العلة، وينبت الشعر في داء الثعلب، ونفعه في تقطع الأخلاط اللزجة، وفي النفع من الأدواء المتولدة عنها قوي جدًّا. ٤٥٢٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا تُعْذِّبوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١). ٤٥٢٤ - [وَعَنْ أُمّ قَيْسِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أُولَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: منها ذَاتِ الْجَنْبِ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). (١) أخرجه البخاري (٥٩٦٩)، ومسلم (٤١٢٢). (٢) أخرجه البخاري (٥٣٨٣)، ومسلم (٢٢١٤)، وأحمد (٢٧٠٤٥)، وعبد الرزاق (١٤٨٦)، وأبو داود (٣٨٧٧)، وابن ماجه (٣٤٦٢)، وابن حبان (٦٠٧٠)، والحميدي (٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٢٣٤٣٦)، والطبراني (٤٣٥). ٣٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ٤٥٢٥ - [وَعَنْ عَائِشَةَ وَرَافِعِ بن خَدِيجِ عَنِ النَّبِيِّ نََّ: قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٤٥٢٦ - [وَعَنْ أَنّسِ قَالَ: ((رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ وَيَ فِي الْرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَّةِ وَالتَّمْلَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢). ٤٥٢٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ نَسْتَرْقِي مِنَ الْعَيْنِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). ٤٥٢٨ - [وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهَهَا سَفْعَة - يَعْنِي صُفْرَةٌ - فَقَالَ: ((اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظَرَة). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). ٤٥٢٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَفَى رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ عَنِ الرَُّى، فَجَاءَ آلْ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ وأَنَّتَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى فَعَرَضَوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا أَرَى بها بَأْسًّا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٥). ٤٥٣٠ - [وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((اعْرِضُوا عَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٦). (١) أخرجه البخاري (٣٠٩٠)، ومسلم (٢٢١٠)، وأحمد (٢٤٢٧٥)، وعبد بن حميد (١٤٩٨)، والترمذي (٢٠٧٤)، وابن ماجه (٣٤٧١)، وإسحاق بن راهويه (١١٦٧)، وأبو يعلى (٤٦٣٥)، والقضاعي (٦٠). (٢) أخرجه مسلم (٥٨٥٣)، وأحمد (١٢٥٠٢). (٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٨)، ومسلم (٥٨٤٩). (٤) أخرجه البخاري (٥٤٠٧)، ومسلم (٢١٩٧)، والحاكم (٧٤٨٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين. والطبراني (٨٠١)، والبيهقي (١٩٣٦٩). (٥) أخرجه مسلم (٥٨٦١)، وأحمد (١٤٧٥٦). (٦) أخرجه مسلم (٥٨٦٢)، وأبو داود (٣٨٨٦)، وابن حبان (٦٠٩٤)، والحاكم (٧٤٨٥) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (٩٣٨٠). ٣٩١ كتاب الطب والرقى ٤٥٣١ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلو كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلوا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١). (الفصل الثاني) ٤٥٣٢ - [عَنْ أَسَامَةَ بْنِ شَرِيٍ قَالَ: قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَا عِبَادَ الله تَدَاوَوا؛ فإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبو داود](٢). ٤٥٣٣ - [وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهِ، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ)(٣). ٤٥٣٤ - [وَعَنْ أَنَسِ: (أَنَّ النَّبيَّ ◌َّهِ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةً مِنَ الشَّوْكَةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٤). ٤٥٣٥ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: ((أَمَرَّنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتٍ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(٥). (١) أخرجه مسلم (٢١٨٨)، والترمذي (٢٠٦٢) وقال: حسن صحيح غريب. والنسائي في (الكبرى)) (٧٦٢٠)، وابن حبان (٦١٠٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧/٤)، والديلمي (٤٢١٦). (٢) أخرجه الطيالسي (١٢٣٢)، وأحمد (١٨٤٧٨)، وأبو داود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨) وقال: حسن صحيح. والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٥٣)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وابن حبان (٤٨٦)، والطبراني (٤٦٤)، والحاكم (٤١٦) وقال: صحيح. والبيهقي في ((شعب الإيمان)» (١٥٢٨). (٣) أخرجه الترمذي (٢٠٤٠) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (٣٤٤٤)، والحاكم (١٢٩٦) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي (١٩٣٦٧). وأبو يعلى (١٧٤١). (٤) أخرجه الترمذي (٢١٨٨)، وابن حبان (٦١٨٧). (٥) أخرجه الترمذي (٢٢٢٣). ٣٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع (ذَاتِ الْجَنْب) هو وَرَم حَارٌ يَعْرِض فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ، وَقَدْ يُظْلَق عَلَى مَا يُعَارِضِ فِي نَوَاحِي الْجُنْبِ مِنْ رِيَاحِ غَلِيظَةٍ تَحْتَقِن بَيْنِ الصِّفَاقَاتِ وَالْعَضَلِ الَّتِي فِي الصَّدْرِ وَالْأَضْلَاعِ فَتُحْدِثْ وَجَعًا. فَالْأُولِ: ذَات الْجُنْبِ الْحَقِيقِيّ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءِ، قَالوا: وَيَحْدُث بِسَبَبِهِ خَمْسَةٍ أَعْرَاضِ: الْخُمَّى وَالسُّعَالِ وَالنَّخْس وَضِيقِ النَّفَس وَالنَّبْض الْمِنْشَارِيّ. وَيُقَال لِذَاتِ الْجُنْبِ أَيْضًا: وَجَع الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ مِن الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْدُث بَيْنِ الْقَلْبِ وَالْكَبِد، وَهِيَ مِنْ سَيِّى الْأَسْقَامِ، وَلِهَذَا قَالَ لَيهِ: ((مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطْهَا عَآيَّ». وَالْمُرَادِ بِذَاتِ الْجُنْبِ فِي حَدِيثَي الْبَابِ الثَّانِيِ، لِأَنَّ الْقُسْطِ وهو الْعُودِ الْهِنْدِيّ هو الَّذِي تُدَاوَى بِهِ الرِّيحِ الْغَلِيظَةِ. قَالَ الْمُسَبِّجِيّ: الْعُودِ حَارّ يَابِس قَابِض يَحْبِس الْبَطْنِ، وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَة وَيَطْرُدُ الرِّيحِ وَيُفْتَحِ السُّدَد، وَيُذْهِب فَضْل الرُّطُوبَة. قَالَ: وَيَجُوزِ أَنْ يَنْفَعِ الْقُسْطِ مِنْ ذَات الْجُنْبِ الْحَقِيقِيّ أَيْضًا إِذَا كَانَتْ نَاشِئَةٍ عَنْ مَادَّة بَلْغَمِيَّةٍ، وَلَا سِيَّمَا فِي وَقْت ◌ِنْحِطَاط الْعِلَّةِ. ٤٥٣٦ [وَعَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَنْعَتُ الزَّيْتَ وَالورْسَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ)). رَوَاهُ التِّْمِذِيُّ](١). ٤٥٣٧ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ سَأَلَا: ((بِمَا تَسْتَمْشِينَ؟)) قَالَت: بِالشُّبْرُمِ، قَالَ: ((حَارَّ، حَارُّ) قَالَتْ: ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ( لو أنْ شَيئًا كَانَ فِيهِ الشِّفَاءُ مِنَ الْمَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا)». رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ](٢). (١) أخرجه أحمد (١٩٨٤٨)، والترمذي (٢٢٢٢). (٢) أخرجه بلفظه الترمذي (٢٠٨١) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (٣٥٨٩) والحاكم (٨٢٣٣) وقال: صحيح على شرطهما. ٣٩٣ كتاب الطب والرقى ٤٥٣٨ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: ((إن الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ). رَوَاهُ أُبو داود](١). ٤٥٣٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (نَفَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه](٤). ٤٥٤٠ - [وَعَنْ سَلْمَى خَادِمِةِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدُّ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴾ وَجَعَا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ: ((احْتَجِمْ)) وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلَّا قَالَ: ((اخْضِبْهُمَا)). رَوَاهُ أُبو داود](٣). ٤٥٤١ - [وَعَنْهُا قَالَتْ: ((مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللهِ وَيَ قُرْحَةٌ وَلَا نَكْبَةُ إِلَّ أَمَرَنِيِ أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٤). ٤٥٤٢ - [وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َيَلِ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وهو يَقُولُ: ((مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الدِّمَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ أَلَّا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ)). رَوَاهُ أبو داود وَابْنُ مَاجَه](٥). ٤٥٤٣ - [وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَْءٍ كَانَ بِهِ. رَوَاهُ أبو داود](٦). ٤٥٤٤ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «حَدَّثَ رَسُولُ اللهِوَ عَنْ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا أَمَرُوهُ: مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ](٧). (١) أخرجه أبو داود (٣٨٧٤)، والطبراني (٦٤٩)، والبيهقي (١٩٤٦٥). (٢) أخرجه أحمد (٨٢٦٩)، وأبو داود (٣٨٧٢)، والترمذي (٢١٨١)، وابن ماجه (٣٥٨٧). (٣) أخرجه أحمد (٢٨٣٨٤)، وأبو داود (٣٨٦٠). (٤) أخرجه الترمذي (٢١٩٢). (٥) أخرجه أبو داود (٣٨٦١)، وابن ماجه (٣٦١٣). (٦) أخرجه أبو داود (٣٨٦٥). (٧) أخرجه الترمذي (٢٠٥٣)، وابن ماجه (٣٤٧٧). ٣٩٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ٤٥٤٥ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ عَنْ ضِفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ◌ِ عَنْ قَتْلِهَا)). رَوَاهُ أبو داود](١). ٤٥٤٦ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَخْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ)). رَوَاهُ أَبو داود، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ: ((وَكَانَ يَحْتَجِمُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ))](٢). (فِي الْأَخْدَعَيْنِ) هُمَا عِرْقَانِ فِي جَانِي الْعُنُقِ. كَذَا فِي «النَّهَايَة)». وَفِي «النَّيْل)»: قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْأَخْدَعَانِ عِرْقَانِ فِي جَانِي الْعُنُقِ يُحْجَم مِنْهُ، وَالْكَاهِلِ مَا بَيْنِ الْكَتِفَيْنِ، وهو مُقَدَّم الظَّهْر. قَالَ اِبْنِ الْقَيِّم في ((زَادَ الْمَعَاد)»: الْحِجَامَة عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ تَنْفَع مِنْ أَمْرَاض الرَّأْس وَأَجْزَائِهِ كَالوجْهُ وَالْأَسْنَانِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ إِذَا كَانَ حُدُوث ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الدَّم أو فَسَاده أو مِنْهُمَا جَمِيعًا. قَالَ: وَالْحِجَامَةِ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبِلَادِ الْحَارَّة؛ لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ رَقِيقَة، وَهِيَ أَمْيَل إِلَى ظَاهِرِ أَبْدَانِهِمْ لِذْبِ الْحَرَارَةِ الْخَارِجَةِ إِلَى سَطْحِ الْجَسَد، وَاجْتِمَاعِهَا فِي نَوَاحِي الْجِلْد، وَلِأَنَّ مَسَامٌ أَبْدَانِهِمْ وَاسِعَةٍ فَفِي الْفَصْدِ لَهُمْ خَطَرَ. إِنْتَهَى. (وَالْكَاهِلِ) هو مَا بَيْنِ الْكَتِفَيْنِ. ٤٥٤٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْحِجَامَةَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةً، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)] (٣). ٤٥٤٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: (مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ)). رَوَاهُ أَبو داود] (٤). (١) أخرجه أبو داود (٣٨٧٣). (٢) أخرجه أبو داود (٣٨٦٢)، والترمذي (٢١٨٩). (٣) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٢٤/٦). (٤) أخرجه أبو داود (٣٨٦٣)، والبيهقي (٢٠٠١٨). ٣٩٥ كتاب الطب والرقى ٤٥٤٩ - [وَعَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْقَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمٌ الثُّلاثَاءِ، وَيَزْعُمُ عَنِ رَسُولِ اللهِلهَ: أَنَّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَأُ)). رَوَاهُ أبو داود](١). ٤٥٥٠ - [وَعن الزُّهْرِيّ مُرْسَلاً عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أُو يَوْمَ السَّبْتِ فَأَصَابَهُ وَضَحُّ فَلا يَلومَنَّ إِلا نَفْسَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبو داود وقَالَ: وَقَدْ أُسنَدَ وَلا يَصِحُ(٢). ٤٥٥١ - [وَعَنْهُ مُرسَلاً: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (مَنِ احْتَجَمَ أو اطلى يَوْمَ السَّبْتِ أو الأَرْبِعَاءِ فَلا يَلومَنَّ إِلا نَفْسَهُ في الوضَحِ)). رَوَاهُ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ)(٣). ٤٥٥٢ - [وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللّه رَأَى فِي عُنُقِي خَيْطَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: خَيْطُ رِقِيَ لِي فِيهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أنتم آلَ عَبْدِ الله لأَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتّوَلَةَ شِرْكُ)) فَقُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَكَذَا؟ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلانٍ الْتَهُودِيِّ يَرْقِيهَا، وَكَانَ إِذَا رَفَاهَا سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ، فَإِذَا رََى كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِ كَمَا كَانَ رَسُولُ الله ﴿ يقول: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمًّا)). رَوَاهُ أبو داود](٤). ٤٥٥٣ - [وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َ عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ: «هو مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ أبو داود](٥). (١) أخرجه أبو داود (٣٨٦٤)، والبيهقي (١٩٣٢٣). (٢) لم أقف عليه عند الإمام أحمد ولا عند أبي داود، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٢٤/٦). (٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (٤٥٦/٩). (٤) أخرجه أحمد (٣٦٨٢)، وأبو داود (٣٨٨٥). (٥) أخرجه أحمد (١٤٤٩٩)، أبو داود (٣٨٧٠). ٣٩٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ٤٥٥٤ [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَهِ يَقُولُ: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْثُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَو تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أو قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي)». رَوَاهُ أَبو داود](١). ٤٥٥٥ - [وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: « مَنِ اكْتَوَى أُو اسْتَرْقَى فقد بَرِئٍ مِنَ التَّوَّكُّل)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهِ)(٢). ٤٥٥٦ - [وَعَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ (٣) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ وَبِهِ حُمْرَةٌ، فَقُلْتُ: أَلَا تُعَلِّقُ شَيْئًا؟ فَقَالَ: نَعُوذُ بِالله مِنْ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِصَ﴾: (مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ)). رَوَاهُ أَبو داود](٤). ٤٥٥٧ [وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا رُقْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنٍ أو حُمَّةٍ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ](٥). ٤٥٥٨ - [وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنِ بُرَيْدَةَ] (٦). ٤٥٥٩ - [وَعَنْ أَفَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ، أو حُمَّةٍ، أو دَمٍ)). رَوَاهُ أبو داود](٧). (١) أخرجه أحمد (٧٠٨١)، وأبو داود (٣٨٦٩)، والبيهقي (١٩٤١٧)، والطبراني في ((الأوسط)) (٧٩٥٩). (٢) أخرجه أحمد (١٨٢٠٥)، والترمذي (٢٠٥٥) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٤٨٩)، والبيهقي (١٩٣٣٠). (٣) هكذا في أكثر نسخ المشكاة، وجامع الأصول (٥٧٢٨) وعند الترمذي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى أَخِيهِ (٢٢١٤). (٤) لم أقف عليه عند أبي داود، وأحمد (١٨٨٠٣) والترمذي (٢٠٧٢) وقال: حديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث ابن أبي ليلى، وعبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي ◌َّ- والحاكم (٧٥٠٣)، والبيهقي (١٩٣٩٥). (٥) أخرجه البخاري (٥٣٧٨)، وأحمد (١٩٩٢٢)، وأبو داود (٣٨٨٦)، والترمذي (٢١٩٧)، والطبراني (٥٨٧)، والبيهقي (١٩٣٧٣)، والبزار (٣٥٩٧). (٦) أخرجه مسلم (٢٢٠)، وأحمد (٢٤٤٨)، وابن ماجه (٣٥١٣)، وابن حبان (٦٤٣٠). (٧) أخرجه أبو داود (٣٨٨٩)، والطبراني (٧٣٣)، والحاكم (٨٢٧١) وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣٩٧ كتاب الطب والرقى ٤٥٦٠ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يا رسول الله، إِنَّ ولد جَعْفَرٍ تسرع إليهم الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، فإنه لو كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه](١). ٤٥٦١ - [وَعَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبدِ اللهِ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ: (أَلَا تُعَلِّمِين هذه رُقْيَةَ التَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ؟)). رَوَاهُ أُبو داود](٢). ٤٥٦٢ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ بنِ سَهْلٍ بن حُنَيْفٍ قَالَ: رَأَى عَامِرُ بن رَبِيعَةَ سَهْلَ بن حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَالله مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ. قَالَ: فَلُبِطَ سَهْلُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَه هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ بن حُنَيْفِ؟ وَالله مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا؟)) فَقَالُوا: نَتَّهِمُ عَامِرَ بنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ الله وَ عَامِرًا فَتَغَلَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلا بَرَّكْتَ؟ اغْتَسِلْ لَهُ)) فَفَسَلَ لَّهُ عَامِرٌ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَظْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ مع الناس لَيْسَ له بَأْسٌّ. رَوَاهُ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ)) ورَوَاهُ مَالِكٌ وَفِي رِوَايَتِهِ قَالَ: (إِنَّ العَينَ حَقُّ تَوضَّأَ لَهُ))](٣). ٤٥٦٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَت أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ](٥). ٤٥٦٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ه ◌ِ: ((هَلْ رُئِّيَ فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ؟)) (١) أخرجه أحمد (٢٨٢٣٢)، والترمذي (٢١٩٩)، وابن ماجه (٣٦٣٩). (٢) أخرجه أحمد (٢٧١٤٠)، وأبو داود (٣٨٨٧)، والنسائي (٧٥٤٣). (٣) أخرجه مالك (١٤١٥)، والبغوي (١٣١/٦). (٤) أخرجه الترمذي (٢١٩٨)، وابن ماجه (٣٦٤٠). ٣٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: ((الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الْحِنُّ). رَوَاهُ أبو داود(١). (هَلْ رُبِيّ) بِصِيغَةِ المجهول (فِيكُم الْمُغَرِّبُونَ) قَالَ فِي ((النَّهَايَةِ): وَمِنْهُ الْحَدِيث: ((إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ، قِيلَ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: الَّذِينَ تُشْرَك فِيهِم الْجِنّ)) سُمُّوا مُغَرِّبِينَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْق غَرِيب أو جَاؤُوا مِنْ نَسَب بَعِيد. وَقِيلَ: أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنّ فِيهِمْ أَمْرِهِمْ إِيَّاهُمْ بِالزَّنَا وَتَحْسِينِه لَهُمْ، فَجَاءَ أولادهمْ مِنْ غَيْرِ رُشْده، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤] إِنْتَهَى. وَفِي ((فَتْح الودود): الْمُغَرِّبُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، قِيلَ: أي: الْمُبْعَدُونَ عَنْ ذِكْر الله تَعَالَى عِنْد الوقَاعِ حَتَّى شَارَكَ فِيهِم الشَّيْطَان. وَقِيلَ: الْمُغَرِّبِ مِن الْإِنْسَانِ مَنْ خُلِقَ مِنْ مَاء الْإِنْسَانِ وَالْجِنّ، وَهَذَا مَعْنَى الْمُشَارَكَة؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ عِرْق غَرِيب أو جَاءَ مِنْ نَسَب بَعِيد، وَقَد إِنْقَطَعُوا عَنْ أُصُولهُمْ وَبُعْد أَنْسَابِهِمْ بِمُدَاخَلَةٍ مَنْ لَيْسَ مِنْ جِئْسِهِمْ، وَقَالَ رَ: ((هَلْ تُحِسّ مِنْكُنَّ إِمْرَأَةُ أَنَّ الْجِنّ تُجَامِعُهُمَا)) وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا هو مَعْرُوفٍ أَنَّ بَعْض النِّسَاءِ يَعْشَقِ لَهَا بَعْض الْجِنّ وَيُجَامِعِهَا. اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَقَالَ فِي (الْقَامُوس)): وَالْمُغَرِّبُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِينَ تُشْرَكَ فِيهِم الْجِنّ، سُمُّوا بِهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْق غَرِيب أولمَجِيئِهِمْ مِنْ نَسَبِ بَعِيد. إِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أُمّ حُمَيْدٍ هَذِهِ لَمْ تُنْسَب وَلَمْ يُعْرَفِ لَّهَا اِسْمِ. إِنْتَهَى. وَمَقْصُودِ الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَادِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلود لَهُ تَأْثِير عَجِيب وَأَمَان مِن الْجِنّ وَالشَّيْطَانِ كَمَا لِلُّعَاءِ عِنْد الوقَاعِ لَهُ تَأْثِير بَلِيغ وَحِرْزِ مِن الْحِنّ وَالشَّيْطَانِ، وَالله أَعْلَم. ٤٥٦٥ - [وَذَكَرَ حَدِيثَ ابنِ عَبَّاسِ: ((خَيرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ)) فِي بَابِ التَّرجُلِ]. (١) أخرجه أبو داود (٥١٠٩). ٣٩٩ كتاب الطب والرقى (الفصل الثالث) ٤٥٦٦ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْمَعِدَةُ حَوْضُ الْبُدْنِ، وَالْعُرُوقُ إِلَيْهَا وَارِدَةٌ، فَإِذَا صَحَّتِ الْمَعِدَةُ صَدَرَتِ الْعُرُوقُ بِالصِّحَّةِ، وَإِذَا فَسَدَتِ الْمَعِدَةُ صَدَّرَتِ الْعُرُوقُ بِالسَّقَمِ))](١). ٤٥٦٧ - [وَعَنْ عَلَىِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبُ، فَنَاوَلَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: (لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ، أَو نَبِيًّ وَغَيْرَه)) ثُمَّ دَعَا بِمِلجٍ وَمَاءٍ فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّهُ عَلَى إِصْبِعْهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ وَيَمْسَحُها وَيُعوِّدُها بِالمَعَوِّذَتَينِ. رَوَاهُمَا البَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمانِ))](9). ٤٥٦٨ - [عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَجِ مِنْ مَاءِ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنُ أَو شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مُخْضَبَهُ، فَأَخرَجَتْ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ الله وَ هُ وَكَانَتْ تُمسِكْهُ فِي جُلْجُلٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَخَضْخَضَتْهُ لَّهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، قَالَ: فَاطَّلَعَتُ فِي الْجُلْجُلِ فَرَأَيتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًّا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣). (أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمّ سَلَمَةٍ) يَعْنِي: زَوْجِ النَّبِيّ ◌َِّ، وَلَمْ أَقِفِ عَلَى تَسْمِيَةِ أَهْله، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ آل طَلْحَة؛ لِأَنَّهُمْ مَوَالِه، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يُرِيد بِأَهْلِهِ اِمْرَأَته. (بِقَدَجِ مِنْ مَاءِ، وَقَبَضَ إِسْرَائِيلِ ثَلاث أَصَابِعٍ مِنْ قُصَّةَ فِيهَا) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ: ((فِيهِ شَعْرِ مِنْ شَعْرِ النَّبِيّ ◌َِّ)) أُخْتُلِفَ فِي ضَبْط (قُصَّة)) هو بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ، ثُمَّ صَادَ مُهْمَلَةٍ أَو بِفَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَة. (وَقَبَضَ إِسْرَائِيل ثَلَاث أَصَابِعٍ) فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى صِغَر الْقَدَحِ، وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أنَّهُ عِبَارَة عَنْ عَدَد إِرْسَال عُثْمَانِ إِلَى أُمّ سَلَمَة وهو بَعِيدٍ، وَأَمَّا قَوْله: (فِيهَا) فَضَمِير (١) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٥٥٣)، الطبراني في ((الأوسط)) (٤٣٤٣)، والديلمي (٦٦٩١). (٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٤٧١). (٣) أخرجه البخاري (٥٨٩٦). ٤٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع لِمَعْنَى الْقَدَح؛ لِأَنَّ الْقَدَحِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَائِعٍ يُسَمَّى: كَأْسًا وَالْكَأْسِ مُؤَنَّقَةٍ، أو الضَّمِير لِلْقِصَّةِ. وَأَمَّا رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتَّذْكِيرِ فَوَاضِحَةٍ، وَقَوْله: (مِنْ فِضَّة) إِنْ كَانَ بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَة، فهو بَيّان ◌ِجِئْسِ الْقَدَح. قَالَ الْكَرْمَائِيّ: وَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُمَوَّهَا بِفِضَّةٍ لَا أَنَّهُ كَانَ كُلّهِ فِضَّة. قُلْت: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ أُمّ سَلَمَةٍ كَانَتْ لَا تُجِيزِ إِسْتِعْمَال آنِيَةِ الْفِضَّةِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَجَازَ جَمَاعَة مِن الْعُلَمَاءِ إِسْتِعْمَال الْإِنَاءِ الصَّغِير مِن الْفِضَّة فِي غَيْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ؟ وَإِنْ كَانَ بِالْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ، فهو مِنْ صِفَة الشَّعْرِ عَلَى مَا فِي التَّرْكِيبِ مِنْ قَلَقِ الْعِبَارَةِ، وَلِهَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: عَلَيْكَ بِتَوْجِيهِهِ. وَيَظْهَرِ أَنَّ ((مِنْ)) سَبَبِيَّة؛ أي: أَرْسَلونِي بِقَدَجِ مِنْ مَاء بِسَبَبٍ قُصَّةٍ فِيهَا شَعْر، وَهَذَا كُلّه بِنَاء عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَحْفُوظَة بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي ((الْجُمْعِ بَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ)) بِلَفْظِ دَالٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ، وَلَفْظه: ((أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أَمّ سَلَمَة بِقَدَجٍ مِنْ مَاء، فَجَاءَتْ بِجُلْجُلٍ مِنْ فِضَّة فِيهِ شَعْر ... إِلَخْ)) وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْل إِسْرَائِيلٍ، فَكَأَنَّهُ سَقَطَ عَلَى رُوَاة الْبُخَارِيّ قَوْله: ((فَجَاءَتْ بِجُلْجُلٍ)) وَبِهِ يَنْتَظِمِ الْكَلَامِ، وَيُعْرَفِ مِنْهُ أَنَّ قَوْله: ((مِنْ فِضَّة)) بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ أَنَّهُ صِفَة الْجُلْجُل لَا صِفَة الْقَدَحِ الَّذِي أَحْضَرَهُ عُثْمَان بْنِ مُوهِب. قَالَ إِبْنِ دِحْيَة: وَقَعَ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِالْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ، وَالصَّحِيحِ عِنْدِ الْمُحَقِّقِينَ بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَة، وَقَدْ بَيَّنَهُ وَكِيعِ فِي مُصَنَّفه بَعْدَ مَا رَوَاهُ عَنْ إِسْرَائِيلٍ، فَقَالَ: ((كَانَ جُلْجُلاً مِنْ فِضَّة صِيَغْ صَوَّانًا لِشَعَرَاتٍ كَانَتْ عِنْدِ أُمّ سَلَمَةٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيّ ◌ََّ. (وَكَانَ النَّاسِ إِذَا أَصَابَ الْإِنْسَانِ) أي: مِنْهُمْ (عَيْنِ) أي: أُصِيبَ بِعَيْنٍ (أو شَيْء) أي: مِنْ أَي مَرَض كَانَ، وهو مَوْصُول مِنْ قَوْل عُثْمَان الْمَذْكُور. (بَعَثَ إِلَيْهَا مُخْضَبه) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدهَا مُوَخَّدَة هو مِنْ حَمَلَةِ الْآنِيَةِ، وَالْمُرَادِ أَنَّهُ كَانَ مَن اِشْتَكَى أَرْسَلَ إِنَاء إِلَى أُمّ سَلَمَة، ٤٠١ كتاب الطب والرقى فَتَجْعَلِ فِيهِ تِلْكَ الشَّعَرَاتِ وَتَغْسِلهَا فِيهِ وَتُعِيدهُ، فَيَشْرَبِهُ صَاحِب الْإِنَاء أو يَغْتَسِل بِهِ إِسْتِشْفَاء بِهَا، فَتَحْصُل لَّهُ بَرَكَتهَا. (فَاتَطَلَعَتْ فِي الْجُلْجُلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِجِيمَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنھمَا لَام وَآخِرِهِ أُخْرَى، هو شِبْهُ الْجَرَسِ، وَقَدْ تُنْزَعْ مِنْهُ الْحَصَاةِ الَّتِي تَتَحَرَّك، فَيُوضَعِ فِيهِ مَا يُحْتَاج إِلَى صِيَانَته، وَالْقَائِل: ((فَاطَّلَعَتْ)) هو عُثْمَان. وَقِيلَ: إِنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات: ((الْجَحْل)) بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُونِ الْمُهْمَلَة وَفُسِّرَ بِالسِّقَاءِ الضَّخْمِ، وَمَا أَظُنّهُ إِلَّا تَصْحِيفًا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ صَوَّنَا لِلشَّعَرَاتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ وَكِيع أَحَدِ رُوَّة الْخْبَرِ كَانَ الْمُنَاسِب لَهُنَّ الظَّرْفِ الصَّغِيرِ لَا الْإِنَاءِ الضَّخْمِ، وَلَمْ يُفَسِّرِ صَاحِب (الْمَشَارِقِ)) وَلَا ((النَّهَايَة)) الْجُلْجُل كَأَنَّهُمَا تَرَكَاءُ لِشُهْرَتِهِ، لَكِنْ حَكَى عِيَاض أَنَّ فِي رِوَايَة إِبْنِ السَّكَن ((الْمُخَضَّب)) بَدَل ((الْجُلْجُل)) فَاللَّه أَعْلَم. ٤٥٦٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أن ناسا من أصحاب رسول الله وَّهِ قَالُوا لرسول الله وَس١: الكمأة جُدَرِيُّ الأرض، فقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنَّ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءُ مِنَ السُّمِ). وَقَالَ أبو هُرَيْرَةَ: ((فَأَخَذْتُ ثَلاثَةَ أَكْمُؤْ أو خَمسًّا، أو سبعًا فَعَصَرْتُهنَّ، وَجَعَلْتُ ماءَهُن فِي قَارُورَةٍ، وَكَحَلْتُ بِهِ جَارِيةً لِي عَمْشَاءِ فَبَرَأَتْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ](١). (الْكَمْأَةَ) بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمِيم بَعْدهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة. قَالَ الْخُطَّابِيُّ: وَفِي الْعَامَّةِ مَنْ لَا يَهْمِزَهُ، وَاحِدَة الْكَمْء بِفَتْجِ ثُمَّ سُكُون ثُمَّ هَمْزَة مِثْل تَمْرَة وَتَمْرِ، وَعَكَسَ اِبْنِ الْأَعْرَابِيّ، فَقَالَ: الْكَمْأَةِ: الْجُمْع وَالْكَمْء عَلَى غَيْرِ قِیَاس. قَالَ: وَلَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ نَظِيرِ هَذَا سِوَى خَبَأَةَ وَخَبْءٍ. وَقِيلَ: الْكَمْأَةَ قَدْ تُظْلَقِ عَلَى الواحِدِ، وَعَلَى الْجُمْعِ، وَقَدْ جَمَعُوهَا عَلَى أَكْمُؤْ. وَالْكَمْأَة نَبَات لَا وَرَقِ لَهَا وَلَا سَاقَ، تُوجَدٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُزْرَع. (١) أخرجه الترمذي (٢٢١٠). ٤٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِسْتِتَارِهَا، يُقَال: كَمَّأَ الشَّهَادَةِ إِذَا كَتَمَهَا، وَمَادَّة الْكَمْأَةَ مِنْ جَوْهَر أَرْضِيّ ◌ُخَارِيّ يَحْتَقِن نحو سَطْع الْأَرْضِ بِبَرْدِ الشِّتَاءِ وَيُنَّمِّيه مَطَرِ الرَّبِيعِ فَيَتَوَلَّد وَيَنْدَفِعِ مُتَجَسِّدًا، وَلِذَلِكَ كَانَ بَعْض الْعَرَبِ يُسَمِّيهَا جُدَرِيّ الْأَرْضِ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْجُدَرِيِّ مَادَّةٍ وَصُورَة؛ لِأَنَّ مَادَّته رُطُوبَة دَمَوِيَّة تَنْدَفِعِ غَالِبًا عِنْد التَّرَعْرُعِ، وَفِي اِبْتِدَاء إِسْتِيلَاء الْحَرَارَة وَنَّمَاءِ الْقُوَّة وَمُشَابَهَتَهَا لَهُ فِي الصُّورَة ظَاهِر. (مِن الْمَنّ) قِيلَ فِي الْمُرَاد بِالْمَنِّ ثَلَاثَةِ أَقْوَال: أَحَدِهَا: إنَّ الْمُرَادِ أَنَّهَا مِن الْمَنّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل، وهو الظَّ الَّذِي يَسْقُط عَلَى الشَّجَرِ فَيُجْمَعِ وَيُؤْكَل حُلوًا، وَمِنْهُ التَّرَتْجَبِينِ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ بِهِ الْكَمْأَة بِجَامِعِ مَا بَيْنِهِمَا مِنْ وُجُود كُلّ مِنْهُمَا عَفْوًا بِغَيْرِ عِلَاج. قُلْت: وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانِ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَةِ، وَذَكَرْت مَنْ زَادَ فِي مَثْنِ هَذَا الْحَدِيثِ: ((الْكَمْأَةَ مِن الْمَنّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل)). وَالثَّانِي: إِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا مِن الْمَنّ الَّذِي إِمْتَنَّ اللّه بِهِ عَلَى عِبَاده عَفْوًّا بِغَيْرِ عِلَاج، قَالَهُ أُبُو عُبَيْد وَجَمَاعَة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادِ أَنَّهَا نَوْعِ مِن الْمَنّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل، فَإِنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل كَانَ كَالثَّ نْجَبِينِ الَّذِي يَسْقُطِ عَلَى الشَّجَرِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ الْكَمْأَةَ شَيْءٍ يَنْبُتِ مِنْ غَيْرِ تَكَلَّف بِبَذْرٍ وَلَا سَقْي، فهو مِنْ قَبِيل الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل فَيَقَع عَلَى الشَّجَرِ فَيَتَنَاوَلونَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلِ أَنْ يَكُون الَّذِي أَنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل كَانَ أَنْوَاعًا، مِنْهَا مَا يَسْقُط عَلَى الشَّجَرِ، وَمِنْهَا مَا يَخْرُج مِن الْأَرْضِ فَتَكُون الْكَمْأَةَ مِنْهُ، وَهَذَا هو الْقَوْلِ الثَّالِث. وَبِهِ جَزَمَ الْمُوَفَّقِ عَبْدِ اللَّطِيفِ الْبَغْدَادِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالوا: إِنَّ الْمَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل لَيْسَ هو مَا يَسْقُط عَلَى الشَّجَرِ فَقَظْ بَلْ كَانَ أَنْوَاعًا مِن الله عَلَيْهِمْ بِهَا مِنِ النَّبَاتِ الَّذِي يُوجَد عَفْوًا، وَمِن الظَّيْرِ الَّتِي تَسْقُط عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِصْطِيَاد، وَمِن الظَّلّ الَّذِي يَسْقُط عَلَى الشَّجَر.