Indexed OCR Text

Pages 741-753

٧٣٩
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
((جَامِعِه))، وَنَقَلَ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ الْقُدَمَاءِ بِكَثْرَةٍ، وَأَطَالَ الْكَلَامِ فِيهِ بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ، وَمَا
ذُكِرَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ الزَّعْفَرَانِ يُسْكِرِ مُفْرَدًا، فَقَالَ: الزَّعْفَرَان تُحَسِّن اللون وَتُذْهِب
الْخُمَارِ إِذَا شُرِبَ بالميفختجِ، وَقَدْ يُقَال: إِنَّهُ يَقْتُل إِذَا شُرِبَ مِنْهُ مِقْدَار وَزْن ثَلَاثَة
مَثَاقِيلٍ بِمَاءٍ، وَلَهُ خَاصِّيَّةٍ شَدِيدَة عَظِيمَةِ فِي تَقْوِيَة جَوْهَر الرُّوحِ وَتَفْرِيحه.
وَقَالَ الرَّازِيّ في ((الْحَاوِي): وهو يُسْكِرِ سَكَرًا شَدِيدًا إِذَا جُعِلَ فِي الشَّرَاب، وَيُفَرِّح
حَتَّى إِنَّهُ يَأْخُذْ مِنْهُ الْجُنُونِ مِنْ شِدَّة الْفَرَحِ. إِنْتَهَى كَلَامِ إِبْنِ بَيْطَار ◌ُخْتَصَرًّا.
وَهَذَا الشَّيْخِ الرَّئيس أبو عَلِيّ إِمَام الْفَنّ قَالَ فِي ((الْقَانُون)): الزَّعْفَرَانِ حَارٌ يَابِس
قَابِض مُحَلِّل مُصَدِّعْ يَضُرّ الرَّأْس وَيُشْرَب بالميفختج لِلْخُمَارِ، وهو مُنَوِّم مُظْلِمٍ لِلْحَوَاسِّ
إِذَا سُقِيَ فِي الشَّرَابِ أَسْكُرَ حَتَّى يُرْعِنَ مُقَو لِلْقَلْبِ مُفَرِّح. قِيلَ: إِنَّ ثَلاثَة مَثَاقِيل مِنْهُ
تَقْتُل بِالتَّفْرِيجِ. إِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُخْتَصَرًا.
وَهَذَا عَلِيّ بْنِ الْعَبَّاسِ إِمَام الْفَنّ بِلَا نِزَاعِ قَالَ فِي («كَامِلِ الصِّنَاعَة)» فِي الْبَاب
السَّابِعِ وَالثَّلاثِينَ: الزَّعْفَرَانِ حَارٌ يَابِس لَطِيف مُجَفَّف تَجْفِيفًا مَعَ قَبْضِ يَسِيرِ، وَإِذَلِكَ
صَارَ يُدِرّ الْبَوْل، وَفِيهِ مُنْضِجَة وَيَنْفَع أورَام الْأَعْضَاء الْبَاطِنَةِ إِذَا شُرِبَ، وَضُمِّدَ بِهِ مِنْ
خَارِجِ وَيَفْتَحِ السُّدَد الَّتِي فِي الْكَبِد أو فِي الْعُرُوقِ، وَيُقَوِّي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ،
وَيُنْفِذِ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي يُخْلَط ◌ِهَا إِلَى جَمِيعِ الْبَدَن. إِنْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخِ دَاوُدُ الْأَنْطَاكِيّ في ((تَذْكِرَته): الزَّعْفَرَانِ يُفَرِّحِ الْقَلْبِ، وَيُقَوِّي
الْخَوَاسّ، وَيُهَيِّجِ شَهوة الْبَاءَة فِيمَنْ يَئِسَ مِنْهُ وَلو شَمَّا، وَيُذْهِب الْخَفَقَانِ فِي الشَّرَاب،
وَيُسْرِعِ بِالسُّكْرِ عَلَى أَنَّهُ يَقْطَعُهُ إِذَا شُرِبَ بالميفختج عَنْ تَجْرِبَةِ. إِنْتَفَى.
وَقَالَ الأقصرائي: زَعْفَرَان يَسُرّ مَعَ الشَّرَابِ جِدًّا حَتَّى يُرْعِنَ؛ أي: يُورِث الرُّعُونَة،
وَهِيَ خِفَّةِ الْعَقْلِ، وَقِيلَ: إِنَّ ثَلَاثَة مَثَاقِيل مِن الزَّعْفَرَان يَقْتُل بِالتَّفْرِيحِ. إِنْتَهَى.
فَمِنْ أَيْنَ قَالَ الْعَلَّامَةِ الْقُرَشِيّ: ((إِنَّ الزَّعْفَرَانِ يُسْكِرِ مُفْرَدًا أَيْضًا)) هَلْ حَصَلَتْ لَهُ
التَّجْرِبَة عَلَى أَنَّهُ يُسْكِرِ مُفْرَدًا؟ كَلَّا بَلْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّهُ لَا يُسْكِرِ إِلَّ مَعَ الشَّرَاب.
وَقَدْ سَأَلْت غَيْرِ مَرَّةٍ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنِ الْأَطِبَّاءِ الْخُذَّاقِ أَصْحَابِ التَّجْرِبَةِ وَالْعِلْم

٧٤٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَالْفَهْم، فَكُلّهِم ◌ِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْكِرِ مُفْرَدًا، بَلْ قَالُوا: إِنَّ الْقَوْلِ بِالسُّكْرِ غَلَط، وَحَكَّى
لِي شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الدَّهْلويّ فِي سَنَة أَرْبَع وَتِسْعِينَ بَعْد الْأَلْف وَالْمِائَتَيْنِ مِن الْهِجْرَةِ
الثَّبَوِيَّةِ أَنَّ قَبْل ذَلِكَ بِأَرْبَعِينَ سَنَّة أو أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ جَرَى الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّعْفَرَان
بَيْنِ الْأَطِبَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ، فَتَحَقَّقَ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الزَّعْفَرَانِ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ وَإِنَّمَا فِيهِ تَفْتِير،
وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ آرَاءِ الْأَطِبَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةٍ، عَلَى أَنَّ الْفَرْقِ بَيْن حُكْم الْمَائِعَات
وَالْجَامِدَات ◌ُحَقَّق بَيْنِ الْأَئِمَّة الْأَحْنَاف. اِنْتَهَى.
وَقَدْ أَظْنَبَ الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّعْفَرَانِ الْفَاضِلِ السَّيِّد .. رَحِمَهُ الله - فِي كِتَابه
(دَلِيلِ الطَّالِب)» فَقَالَ: إِنْ ثَبَتَ السُّكْرِ فِي الزَّعْفَرَان فهو مُسْكِر، وَإِنْ ثَبَتَ التَّفْتِيرِ فَقَظْ
فهو مُفَتّر. اِنْتَهَى حَاصِله.
قُلْت: ذَلِكَ الْفَاضِلِ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - تَرَدَّدَ فِي أَمْرِ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَتَرَجَّحَ لَهُ
سُكْرٍ، وَقِيلَ: إِنَّ الرَّجُلِ إِنْ دَخَلَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا زَرْعِ الزَّعْفَرَانِ لَا يَمْلِكِ نَفْسه
مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ بَلْ يَخِرّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْل غَلَط بَاطِل لَا أَصْلِ لَهُ، وَقَدْ كَذَّبَ قَوْل
هَذَا الْقَائِلِ، وَغَلَّطَهُ بَعْضُ الثَّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْكَشْمِيرِ وَكَانَ صَاحِب أَرْضِ وَزَرْع
لِلَّعْفَرَانِ، وَالله أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَحَدِيث الْبَابِ قَالَ الْإِمَامِ الْمُنْذِرِيُّ: فِيهِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ الْإِمَامِ أَحْمَد بْن
حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرٍ وَاحِد، وَالتِّرْمِذِيّ يُصَحِّح حَدِيثه. اِنْتَقَى.
وَقَالَ الشَّوْكَاِيُّ فِي بَعْضٍ فَتَاوَاهُ: هَذَا حَدِيث صَالِحِ لِلاِحْتِجَاجِ بِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ
سَكَتَ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْكُت ◌ِلَّا عَمَّا هو صَالِحِ لِلاِحْتِجَاجِ بِهِ، وَصَرَّحَ
بِمِثْلِ ذَلِكَ جَمَاعَةٍ مِن الْحُفَّاظِ مِثْلِ إِبْنِ الصَّلَاحِ، وَزَيْنِ الدِّينِ الْعِرَاقِيّ، وَالنَّوَوِيّ
وَغَيْرِهِمْ.
وَإِذَا أَرَدْنَا الْكَشْفِ عَنْ حَقِيقَة رِجَال إِسْنَاده، فَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ هو مُتَكُلَّم فِيهِ إِلَّا
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَقَد اِخْتَلَفَ فِي شَأْنِه أَئِمَّة الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَوَثَّقَهُ الْإِمَامِ أَحْمَد
وَيَحْيَى بْن مَعِين، وَهُمَا إِمَامَا الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَا اِجْتَمَعَا عَلَى تَوْثِيقِ رَجُل إِلَّ وَكَانَ ثِقَة،

٧٤١
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
وَلَا عَلَى تَضْعِيف رَجُل ◌ِلَّا وَكَانَ ضَعِيفًا، فَأَقَلِّ أَحْوَالِ حَدِيث شَهْرِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُون
حَسَنًا وَالتِّرْمِذِيّ يُصَحِّحْ حَدِيثه كَمَا يَعْرِفِ ذَلِكَ مَنْ لَهُ مُمَارَسَة بِجَامِعِهِ اِنْتَهَى.
قُلْت: قَالَ مُسْلِمٍ فِي مُقَدِّمَةِ ((صَحِيحه): سُئِلَ إِبْن عَوْن عَنْ حَدِيث الشَّهْر، وهو
قَائِمٍ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ، فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ إِنْتَهَى.
قَالَ النَّوَوِيّ فِي (لشَرْحِه): إِنَّ شَهْرًا لَيْسَ مَتْرُوكًا بَلْ وَثَّقَهُ كَثِيرُونَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّة
السَّلَف أو أَكْثَرُهُمْ، فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَل وَيَحْيَى بْنِ مَعِين وَآخَرُونَ.
وَقَالَ أَحْمَد بْنِ حَتْبَلٍ: مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ.
وَقَالَ أَحْمَد بْن عَبْد الله الْعِجْلِيُّ: هو تَابِعِيّ ثِقَة.
وَقَالَ إِبْنِ أَبِ خَيْئَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين: هو ثِقَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ إِبْن أَبِي خَيْئَمَةَ غَيْرِ هَذَا.
وَقَالَ أبو زُرْعَةِ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: قَالَ الْبُخَارِيّ: شَهْرِ حَسَنِ الْحَدِيثِ، وَقَوِيُّ أَمْرُهُ وَقَالَ: إِنَّمَا
تَكَلَّمَ فِیهِ اِبْن عَوْن.
وَقَالَ يَعْقُوبِ بْنِ شَيْبَةً: شَهْرِثِقَةٌ.
وَقَالَ صَالِحِ بْن مُحَمَّد: شَهْرِ رَوَى عَنْهُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَة وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ
وَأَهْلِ الشَّامِ، وَلَمْ يُوقَف مِنْهُ عَلَى كَذِب، وَكَانَ رَجُلاً يَنْسَك؛ أي: يَتَعَبَّدِ إِلَّ أَنَّهُ رَوَى
أَحَادِيثِ، وَلَمْ يُشَارِكِهُ فِيهَا أَحَدٍ، فَهَذَا كَلَّامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فِي النَّنَاءِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ جَرْحِهِ أَنَّهُ أَخَذَّ خَرِيطَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَقَدْ حَمَلَهُ الْعُلَمَاءِ
الْمُحَقِّقُونَ عَلَى مَحَلّ صَحِيحِ، وَقَوْل أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّان إِنَّهُ سَرَقَ مِنْ رَفِيقه في الحجّ
عَلَيْهِ غَيْرِ مَقْبُول عِنْدِ الْمُحَقِّقِينَ بَلْ أَنْكَرُوهُ، وَالله أَعْلَمُ. إِنْتَهَى.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي (الْمِيزَان): شَهْرِ بْنِ حَوْشَبِ الْأَشْعَرِيّ عَنْ أُمَ سَلَمَةٍ وَأَبِي هُرَيْرَة
وَجَمَاعَةِ، وَعَنْهُ قَتَادَة وَدَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَعَبْدِ الْحَمِيد بْنِ بَهْرَام وَجَمَاعَة.
قَالَ أَحْمَد: رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدُ أَحَادِيثَ حِسَانًا، وَرَوَى إِبْنِ أَبِي خَيْئَمَةً
وَمُعَاوِيَة إِبْن أَبِي صَالِحِ عَن ◌ِبْنِ مَعِين ثِقَة.

٧٤٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَقَالَ أبو حَاتِمٍ: لَيْسَ هو بِدُونِ أَبِ الزُّبَيْرِ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ.
وَقَالَ أبو زُرْعَة لَا بَأْس بِهِ.
وَرَوَى النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَن إِبْن عَوْن قَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَابْنِ عَدِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ الدُّولابيّ: شَهْرلًا يُشْبِه حَدِيثه حَدِیث النَّاس.
وَقَالَ الْفَلَّسُ: كَانَ يَحْيَى بْنِ سَعِيد لَا يُحَدِّث عَنْ شَهْرِ، وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ يُحَدِّث
عَنْهُ.
وَقَالَ إِبْنِ عَوْنِ لِمُعَاذِ بْنِ مُعَاذ: إِنَّ شُعْبَة قَدْ تَرَكَ شَهْرًا.
وَقَالَ عَلِيّ بْنِ حَفْصِ الْمَدَائِيّ: سَأَلْت شُعْبَةٍ عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْنِ بَهْرَامٍ فَقَالَ:
صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ يُحَدِّث عَنْ شَهْر.
وَقَالَ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةِ شَامِّ، وَرَوَى عَبَّاس عَنْ يَحْنَى ثَبْت.
وَقَالَ يَعْقُوبِ بْنِ شَيْبَة: شَهْرِ ثِقَةِ طَعَنَ فِيهِ بَعْضهمْ.
وَقَالَ اِبْنِ عَدِيّ: شَهْرِ مِمَّنْ لَا يُحْتَجَ بِهِ.
قَالَ الذَّهَبِيّ: وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الإِحْتِجَاجِ بِهِ جَمَاعَة، فَقَالَ حَرْبِ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ أَحْمَد
مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ وهو حِمْصِيّ، وَرَوَى حَنْبَل عَنْ أَحْمَد لَيْسَ بِهِ بَأُس.
وَقَالَ النِّسْوِيّ: شَهْرٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ إِبْنِ عَوْن فهو ثِقَة.
وَقَالَ صَالِحِ جَزَرَة: قَدِمَ عَلَى الْحِجَازِ فَحَدَّثَ بِالْعِرَاقِ، وَلَمْ يُوقَف مِنْهُ عَلَى كَذِب،
وَكَانَ رَجُلاً مُنْسِكًا، وَتَفَرَّدَ ثَابِت عَنْهُ عَنْ أُمّ سَلَمَةٍ أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ نَهَى عَنْ كُلّ مُسْكِر
وَمُفَتِّر. اِنْتَهَى كَلَامِ الذَّهَبِيّ مُلَخَّصًا.
ثُمَّ اِعْلَمْ - رَحِمَكَ الله تَعَالَى - أَنَّ الْمُبَاشَرَةِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَةِ الْمُحَرَّمَة بِأَيِّ وَجْهُ
كَانَ لَمْ يُرَخِّصِهَا الشَّارِعِ بَلْ نَهَى عَنْهَا أَشَدّ النَّهْي، أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابِ السُّنَن
عَن إِبْن عُمَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَِّ: ((كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ مُسْكِر حَرَامِ)).
وَعَنْ أَنَس بْنِ مَالِك قَالَ: ((لَعَنَ رَسُول اللّهِ وَلَهُ فِي الْخَمْرِ عَشَرَة: عَاصِرِهَا

٧٤٣
کتاب الحدود/ باب بیان الخمر ووعيد شاربها
وَمُعْتَصِرِهَا وَشَارِبِهَا وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُوْلَةِ إِلَيْهِ وَسَاقِيهَا وَبَائِعِهَا وَآكِلِ ثَمَنهَا وَالْمُشْتَرِي
لَهَا وَالْمُشْتَرَاة لَهُ)) رَوَاهُ إِبْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ: حَدِيث غَرِيب، قَالَ
الْمُنْذِرِيُّ فِي ((التَّرْغِيب)): وَرُوَاته ثِقَّات.
وَعَن إِبْنِ عُمَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَجَ: ((لَعَنَ اللهُ الْخَمْرِ وَشَارِبِهَا وَسَاقِيهَا
وَمُبْتَاعِهَا وَبَائِعِهَا وَعَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا وَحَامِلهَا وَالْمَحْمُوْلَةِ إِلَيْهِ)) رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ وَاللَّفْظ
لَهُ، وَابْنِ مَاجَه، وَزَادَ: (وَآكِل ثَمَنهَا)).
فَإِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُودِ سُكْر لَزَجَرَ النَّبيّ نَّهِ عَنِ اِسْتِعْمَالِهَا،
وَمُبَاشَرَتِهَا بِجَمِيعِ الوَجُوهِ كُلَّهَا كَمَا فَعَلَ بِالْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ، لَكِنْ لَمْ يَتْبُت قَطَّ عَنْهُ وَ أَنَّهُ
نَهَى عَنِ اِسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ لِأَجْلِ سُكْرِهَا، بَلْ كَانَ وُجُودِهَا زَمَن
النَّبِيّ ◌َّةٍ، وَاسْتَعْمَلَهَا النَِّيّ ◌ََّ ثُمَّ الصَّحَابَةِ فِي حَضْرَتِه وَكَذَا بَعْده.
أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَأبو دَاوُدَ عَن إِبْنِ عُمَر: ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َهُ كَانَ يَلْبَس النِّعَال
السِّبْتِيَّة، وَيُصَفِّر لِخِيَتِه بِالورْسِ وَالزَّعْفَرَان، وَكَانَ إِبْنِ عُمَرِ يَفْعَلِ ذَلِكَ)).
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْد الله بْنِ زَيْد عَنْ أَبِيهِ: ((إنَّ إِبْن عُمَر كَانَ يَصْبُغ
ثِيَّابِه بِالرَّعْفَرَانِ، فَقِيلَ لَّهُ: فَقَالَ: كَانَ رَسُول اللّه ◌َلْهِ يَصْبُغ)).
وَأَخْرَجَ مَالِك عَنْ نَافِع ((أَنَّ عَبْد الله بْن عُمَر كَانَ يَلْبَسِ الثَّوْبِ الْمَصْبُوع
بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوعْ بِالزَّعْفَرَانِ)».
وَفِي ((الْمُوَطَّ)) أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ
لِعَائِشَة وهو مَرِيض فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُول اللهِ وَهَ؟ فَقَالَتْ: فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض
سَحُولِيَّةٍ، فَقَالَ أبو بكر الصِّدِّيق: خُذُوا هَذَا الثَّوْبِ لِقَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْق أو
زَعْفَرَانِ فَاغْسِلوهُ، ثُمَّ کَقِّنُونِی فِیهِ مَعَ ثَوْبَیْنِ آخَرَیْنِ .... ».
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ أَنَسِ قَالَ: (نَهَى النَّبِيّ ◌َ أَنْ يَتَزَعْفَر
الرَّجُل)).
قَالَ الزُّرْقَانِيّ: وَفِي أَنَّ النَّهْي لِلونِهِ أو ◌ِرَائِحَتِهِ تَرَدُّد؛ لِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ، وَفِعْله ◌ِبَيَانِ
الْجَوَاز أو النَّهْي مَحْمُول عَلَى تَزَعْفُر الْجُسَد لَ الثَّوْب، أو عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجِّ أو عَمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ
مِن الطِّب وَقَدْ نُهِيَ الْمُحْرِمِ عَنْهُ. اِنْتَهَى.

٧٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَفِي ((الْمِرْقَاة) أي: نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلِ الزَّعْفَرَانِ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنه؛ لِأَنَّهُ عَادَةِ النِّسَاءِ. إِنْتَهَى.
وَفِي (شَرْحِ الْمُوَظَأ)) قَالَ مَالِك: لَا بَأْس بِالْمُزَعْفَرٍ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ وَكُنْت أَلْبَسهُ. إِنْتَهَى.
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْد الله بْن عَطَاء الْهَاشِيّ عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَليّ قَالَ: ((سَأَلْت
عَائِشَةٍ أَكَانَ رَسُول الله وَِّ يَتَطَّيَّب؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطَّبِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَر.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ إِمْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل
إِنَّخَذَتْ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب وَحَشَتْهُ مِسْكًّا، قَالَ رَسُول الله وَّ: هو أَظْيَبُ الطَّب)).
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق ◌َخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعِ قَالَ: ((كَانَ إِبْنِ عُمَر إِذَا
اِسْتَجْمَرَ إِسْتَجْمَرَ بِالْأَلوةِ غَيْرِ مُطَرَّةٍ وَبِكَافُورٍ يَظْرَحُهُ مَعَ الْأَلْوةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ
يَسْتَجْمِرِ رَسُولَ اللهِ وَهُ وَالله أَعْلَمُ. [عون (١٨٦/٨)].
٣٦٥١ - [وَعَنْ دَيْلَمِ الْحِمْيَرِّ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ
بَارِدَةٍ وَنُعَالِجُ فِيهَا عَمَلاً شَدِيدًا، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْجِ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا
وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا. قَالَ: ((هَلْ يُسْكِرُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاجْتَنِبُوهُ)) قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ غَيْرُ
تَارِكِيهِ. قَالَ: ((إِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلوهُمْ)). رَوَاهُ أُبو داود](١).
٣٦٥٢ - [وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نََّ نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ، وَقَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). رَوَاهُ أَبو داود](٢).
(نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ) أي: الْقِمَار (وَالْكُوبَة) بِضَمِّ أوله في ((النُّهَايَة)) قِيلَ:
هِيَ النَّرْدِ، وَقِيلَ: الطَّبْل؛ أي: الصَّغِيرِ، وَقِيلَ: الْبَرْبَط.
وَقَالَ الْخْطَّابِيُّ فِي ((الْمَعَالِم)): الْكُوبَة تُفَسَّر بِالطَّبْلِ، وَيُقَال: بَلْ هو النَّرْدِ، وَيَدْخُل
فِي مَعْنَاهُ كُلّ وَتَر وَمِزْهَرِ، وَنحو ذَلِكَ مِن الْمَلَاهِي. اِنْتَهَى.
(وَالْغُبَيْرَاءِ) بِالتَّصْغِيرِ ضَرْب مِن الشَّرَابِ يَتَّخِذهُ الْحَبَشِ مِن الذُّرَةِ؛ وَالْمَعْنَى: إِنَّهَا
مِثْلِ الْخَمْرِ الَّتِي يَتَعَارَفِهَا النَّاس لَا فَضْلِ بَيْنهمَا فِي التَّحْرِيم. [عون (٤٥٦/١٠)].
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٨٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٨٧)، والبيهقي (٢١٢٥٠).

٧٤٥
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
٣٦٥٣ - [وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا قَمَّارٌ، وَلَا مَنَّانُ
وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَفِي رِوايَةٍ لَهُ: ((وَلَّا وَلَدُ زِنْيَةٍ) بَدَل: ((قَمَّارٌ)](١).
٣٦٥٤ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((إِنَّ اللّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
وَهُدَّى لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي رَبِّي ◌َتَ بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ وَأَمْرٍ
الْجَاهِلِيَّةِ، وَحَلَفَ رَبِي ◌َّنَ: بِعِزَّتِي لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةَ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مِنَ
الصَّدِيدِ مِثْلَهَا، وَلَا يَتْرُكُهَا مِنْ تَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهُ مِنْ حِيَاضِ الْقُدُس. رَوَاهُ أَحْمَدُ](٤).
٣٦٥٥ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ قَالَ: ثَلَاثَةُ قَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ
مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ، وَالْدَّيُّوثُ الذي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ](٣).
٣٦٥٦ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: «ثَلَاثَةُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ:
مُدْمِنُ خَمٍْ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُصَدِّقٌّ بِالسِّحْرِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ] (٥).
٣٦٥٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ
لَقِيَ اللهَ كَعَابِدٍ وَثَنٍ- رَوَاهُ أَحْمَدُ] (٥).
٣٦٥٨ - [وَرَوَى ابْنُ مَاجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ](٦).
٣٦٥٩ - [وَالبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمانِ)) عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي ((التَّارِيخِ)) عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ](٧).
٣٦٦٠ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((مَا أُبَالِي شَرِبْتُ الْخَمْرَ أُو عَبَدْتُ هَذِهِ
السَّارِيَةَ دُونَ الله)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ](٨).
(١) أخرجه الدارمي (٢١٤٦ - ٢١٤٧).
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٩٦٧).
(٣) أخرجه أحمد (٥٤٩٨)، والنسائي بنحوه (٢٥٧٤).
(٤) أخرجه أحمد (١٩٥٨٧)، والحاكم (٧٢٣٤) وقال: صحيح الإسناد.
(٥) أخرجه أحمد (٢٤٩٧).
(٦) أخرجه ابن ماجه (٣٥٠٠).
(٧) أخرجه البخاري في ((شعب الإيمان)) (٥٣٥٤).
(٨) أخرجه النسائي (٥٦٨١).

فهرس محتويات الجزء الثامن
٣
تتمة كتاب الدعوات
الفصل الثالث
باب ثواب التسبيح والتحميد
والتهليل والتكبير
٥
الفصل الأول
٥
الفصل الثالث
باب الاستغفار والتوبة.
١٩
الفصل الأول
١٩
الفصل الثاني
٢٤
الفصل الثالث
٣٢
باب سعة رحمة الله
٤٠
الفصل الأول
٤٠
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٥٠
باب ما يقول عند الصباح والمساء
والمنام.
٥٣
باب قصة حجة الوداع
الفصل الأول
١٢٤
٥٣
الفصل الثاني
١٢٤
٦٨
الفصل الثالث
١٢٨
باب الدعوات في الأوقات
٧١
الفصل الأول
٧١
الفصل الثاني
٧٥
الفصل الثالث
٨٥
باب الاستعاذة
٨٧
الفصل الأول
٨٧
الفصل الثاني
٩٠
الفصل الثالث
٩٤
باب جامع الدعاء
١١
٩٦
الفصل الأول
١٦
الفصل الثاني
٩٨
الفصل الثالث
١٠١
كتاب المناسك
١٠٥
الفصل الأول
١٠٥
الفصل الثاني
١١٤
الفصل الثالث
١١٦
باب الإحرام والتلبية
٤٨
١١٨
الفصل الأول
١١٨
الفصل الثاني
١٢١
الفصل الثالث
١٢٢
الفصل الأول
٥٦
الفصل الثالث
باب دخول مكة والطواف
١٣٠
الفصل الأول
١٣٠
الفصل الثاني
١٣٧
- ٧٤٧ -
٣
الفصل الثاني
٩٦

٧٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
الفصل الثالث
١٧١
١٤٠
باب الوقوف بعرفة
١٤٢
١٤٢
الفصل الأول
الفصل الثاني
١٤٤
الفصل الثالث
١٤٦
باب الدفع من عرفة والمزدلفة
١٤٨
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
١٥١
باب رمي الجمار.
١٥٣
الفصل الأول
١٥٣
الفصل الثاني
الفصل الثالث
١٥٥
باب الهدي
١٥٦
الفصل الأول
١٥٦
الفصل الثاني
الفصل الثالث
١٦٠
باب الخلق .
الفصل الأول
١٦٢
الفصل الثاني
١٦٤
باب في التّحلُّل ونقلهم بعض الأعمال
على بعض .
١٦٥
الفصل الأول
١٦٥
الفصل الثاني
الفصل الثاني
٢١١
١٦٦
الفصل الثالث
الفصل الثالث
١٦٦
٢١٤
باب خطبة يوم النحر ورمي أيام
١٦٧
١٦٧
الفصل الأول
الفصل الثاني
باب ما يجتنبه المحرم
١٧٤
الفصل الأول
١٧٤
الفصل الثاني
١٧٨
الفصل الثالث
١٧٩
باب المُحرم يجتنب الصيد.
١٨٠
الفصل الأول
١٤٨
١٨٠
الفصل الثاني
١٥٠
١٨٣
الفصل الثالث
١٨٤
باب الإحصار وفوت الحج.
١٨٥
الفصل الأول
١٨٥
الفصل الثاني
١٨٦
باب حَرَم مكة حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى ..
١٨٨
الفصل الأول.
١٨٨
الفصل الثاني
١٩١
الفصل الثالث
١٥٩
١٩٢
باب حَرَم المدينة حرسها الله تعالى ....
١٩٤
الفصل الأول
١٦٢
١٩٤
الفصل الثاني
١٩٩
الفصل الثالث
٢٠١
كتاب البيوع
٢٠٥
باب الكسب وطلب الحلال
٢٠٥
الفصل الأول
٢٠٥
باب المساهلة فى المعاملات
٢١٨
الفصل الأول
٢١٨
الفصل الثاني
٢١٩
التشريق والتوديع
١٥٤

فهرس محتويات الجزء الثامن
٧٤٩
باب الخیار
٢٦٧
باب الشركة والوكالة
٢٢١
الفصل الأول
٢٢١
٢٢٢
الفصل الثاني
٢٢٢
الفصل الثالث
باب الرِّبا
٢٢٣
الفصل الأول
٢٢٣
٢٢٥
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٢٢٧
باب المنهي عنها من البيوع
٢٢٩
الفصل الأول
٢٢٩
٢٤٢
الفصل الثالث
٢٤٥
باب ...
٢٤٦
الفصل الأول
٢٤٦
الفصل الثاني
الفصل الثاني
٢٩١
٢٤٨
٢٤٩
الفصل الثالث
الفصل الثالث
٢٩١
باب الإجارة.
٢٥١
باب السَّلم والرهن
٢٩٤
الفصل الأول
٢٩٤
الفصل الثاني.
٢٩٧
الفصل الثالث
٢٩٩
باب إحياء الموات والشرب.
٣٠٠
الفصل الأول
٣٠٠
الفصل الثاني
٣٠١
الفصل الثالث
٣٠٦
٣٠٧
باب العطايا
٢٥٦
باب الإفلاس والإنظار
الفصل الأول
٢٥٦
الفصل الثاني
٢٦٢
٢٦٤
الفصل الثالث
الفصل الأول
٢٦٧
الفصل الثاني.
٢٦٨
الفصل الثالث
٢٦٨
باب الغَصْب والعَارِيَّة
٢٧٠
الفصل الأول
٢٧٠
الفصل الثاني
٢٧٣
الفصل الثالث
٢٧٨
باب الشُّفعة.
٢٨٠
الفصل الأول
٢٨
الفصل الثاني
٢٨٤
الفصل الثالث
٢٨٦
باب المساقاة والمزارعة
٢٨٧
الفصل الأول
٢٨٧
الفصل الثاني
٢٥٣
الفصل الثالث
٢٥٣
٢٥٤
باب الاحتكار.
الفصل الأول
٢٥٤
الفصل الثاني
٢٥٤
الفصل الثالث
٢٥٥
الفصل الأول
٣٠٨
الفصل الثاني
٣١
الفصل الثالث
٣١٢
الفصل الأول
٢٥١
الفصل الثاني

٧٥٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
باب .
٣١٣
الفصل الأول
٣١٦
الفصل الثاني
٤٢١
٣١٨
الفصل الثالث
٤٢٧
الفصل الثالث
٣١٩
باب اللقطة
٤٢٨
باب المحرمات
الفصل الأول
٣٢٣
الفصل الثاني
٣٢٨
كتاب الفرائض والوصايا
الفصل الأول
٣٢٨
الفصل الثاني.
٣٣٢
الفصل الثالث
٣٤٥
باب الوصايا.
٣٤٧
٣٤٧
٣٥٧
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٣٦٤
كتاب النكاح
٣٦٥
الفصل الأول
٣٦٥
الفصل الثاني
٣٧٧
الفصل الثالث
باب النظر إلى المخطوبة وبيان
٣٨١
العورات
الفصل الأول
٣٨١
٣٩٠
٣٩٧
الفصل الثالث
باب القسم.
٣٩٩
باب الولي في النكاح واستئذان المرأة.
٤٧٤
٣٩٩
الفصل الأول
٤٧٤
الفصل الثاني.
٤٠٣
٤٠٦
الفصل الثالث
باب إعلان النكاح والخِطْبَة والشرط .... ٤٠٧
الفصل الأول
٤٠٧
الفصل الثاني
الفصل الثاني
٤٣٩
الفصل الثالث
٤٤٤
باب المباشرة
٤٤٦
الفصل الأول
٤٤٦
الفصل الثاني.
٤٥١
الفصل الثالث
٤٥٢
باب
٤٥٣
الفصل الأول
٤٥٣
الفصل الثاني
٤٥٣
باب الصَّداق
٤٥٥
الفصل الأول
٤٥٥
الفصل الثاني
٤٥٧
الفصل الثالث
٤٥٩
باب الوليمة.
٤٦٠
الفصل الأول
٤٦٠
الفصل الثاني
الفصل الثاني
٤٧٠
الفصل الثالث
٤٧٣
الفصل الأول
الفصل الثاني
٤٧٨
الفصل الثالث
٤٧٩
٣١٣
٣٧٩
الفصل الأول
٣١٩
الفصل الأول
٤٢٨

فهرس محتويات الجزء الثامن
٧٥١
باب عِشرة النساء وما لكل واحدةٍ من
٤٨٠
الحقوق .
الفصل الأول
٤٨٠
الفصل الثاني
٤٩١
٤٩٥
الفصل الثالث
٤٩٩
باب الخُلع والطلاق
الفصل الأول
٥٠٠
الفصل الثاني
٥٠٧
٥١٣
الفصل الثالث
٥٥١
کتاب العتق .
٥١٤
باب المطلقة ثلاثًا
الفصل الأول
٥١٤
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٥١٩
باب في كون الرقبة في الكفارة
مؤمنة
٥٢٠
الفصل الأول
٥٢٠
باب اللعان
٥٢٢
٥٢٢
الفصل الثاني
٥٢٧
الفصل الثالث
٥٣٠
باب العِدة .
٥٣١
الفصل الأول
٥٣١
الفصل الثاني
٥٣٦
الفصل الثالث
٥٣٧
٥٣٩
باب الاستبراء
الفصل الأول
٥٣٩
الفصل الثاني
٥٤٠
٥٤١
الفصل الثالث
باب النفقات وحق المملوك
٥٤٢
الفصل الأول
٥٤٢
الفصل الثاني
٥٤٥
الفصل الثالث
٥٤٨
باب بلوغ الصغير وحضانته في
الصغر ...
٥٥٠
الفصل الأول
٥٥٠
الفصل الثاني
٥٥١
الفصل الثالث
٥٥٤
الفصل الأول
٥٥٤
الفصل الثاني
٥١٧
٥٥٤
الفصل الثالث
٥٥٥
باب إعتاق العبد المشترك وشراء
القريب والعتق في المرض
٥٥٧
الفصل الأول
٥٥٧
الفصل الثاني.
٥٦٢
الفصل الثالث
٥٦٤
کتاب الأيمان والنذور
٥٦٥
الفصل الأول
٥٦٥
الفصل الثاني
٥٧١
الفصل الثالث
٥٧٤
باب في النذور
٥٧٥
الفصل الأول
٥٧٥
الفصل الثاني
٥٧٩
الفصل الثالث
٥٨٢
کتاب القصاص
٥٨٤
الفصل الأول
٥٨٤
الفصل الثاني
٥٩٠
الفصل الأول

فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٧٥٢
الفصل الثالث
٥٩٦
باب الديات
٥٩٩
٥٩٩
الفصل الأول
٦٧٥
٦٠
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٦٠٩
٦١١
باب ما يضمن من الجنايات
٦٧٨
الفصل الأول
٦١١
٦١٩
الفصل الثاني
٦٢١
باب القسامة.
٦٢٠
الفصل الأول
الفصل الثالث
باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد.
٦٢٥
الفصل الأول
الفصل الثاني
٦٢٧
الفصل الثالث
٦٣١
٦٣٣
کتاب الحدود.
الفصل الأول
٦٣٣
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٦٥٧
باب قطع السرقة
٦٦٠
الفصل الأول
٦٦٠
٦٦٦
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٦٧٢
باب الشفاعة في الحدود
٦٧٥
الفصل الأول
الفصل الثاني
٦٧٦
٦٧٨
باب حد الخمر ..
الفصل الأول
الفصل الثاني
٦٩٢
الفصل الثالث
٦٩٤
٦٩٧
باب ما لا يدعى على المحدود
الفصل الأول
٦٩٧
الفصل الثاني
٧٠٤
باب التعزيز.
٦٢٥
٧٠٧
الفصل الأول
٧٠٧
الفصل الثاني
٧٠٨
باب بیان الخمر ووعید شاربها.
٧١٠
الفصل الأول
٧١٠
الفصل الثاني
٧٢٠
الفصل الثالث
٧٢٣
فهرس محتويات الجزء الثامن
٧٤٧
٦٢٢
٦٥٢