Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٧٩
كتاب النكاح
(وَأَنَّهَا لَا تَلِد) كَأَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَحِيض (تَزَوَّجُوا الْوَدُودِ) أي: الَّتِي تُحِبّ
زَوْجِهَا (الْوَلُود) أي: الَّتِي تَكْثُر وِلَادَتَهَا، وَقَيَّدَ بِهَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَلُودِ إِذَا لَمْ تَكُنْ وَدُودًا لَمْ
يَرْغَبِ الزَّوْجِ فِيهَا، وَالْوَدُودِ إِذَا لَمْ تَكُنْ وَلُودًا لَمْ يَحْصُلِ الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ تَكْثِير الْأُمَّة
بِكَثْرَةِ الثَّوَالُد، وَيُعْرَفِ هَذَانِ الْوَصْفَانِ فِي الْأَبْكَارِ مِنْ أَقَارِبِهِنَّ؛ إِذِ الْغَالِبِ سِرَايَةِ
طِبَاعِ الْأَقَارِبِ بَعْضهنَّ إِلَى بَعْضٍ، وَيُحْتَمَل وَالله تَعَالَى أَعْلَمْ أَنْ يَكُون مَعْنَى التَّزَوَّجُوا)):
أُثْبُتُوا عَلَى زَوَاجِهَا وَبَقَاء نِكَاحِهَا إِذَا كَانَتْ مَوْصُوفَة بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ. قَالَهُ فِي «الْمِرْقَاة)).
قُلْت: هَذَا الإِحْتِمَالِ يُزَاحِمِهُ سَبَب الحديث.
(فَإِنِّ مُكَائِرِ بِكُمْ الْأَمَم) أي: مُفَاخِرٍ بِسَبَبِكُمْ سَائِرِ الْأُمَمَ لِكَثْرَةِ أَتْبَاعِي.
٣٠٩٢ [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيِّ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َيِ: عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا
وَأَنْتَقُّ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ(١). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ مُرْسَلاً].
الفصل الثالث
٣٠٩٣ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ
النّكَاحِ](٤).
٣٠٩٤ . [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا
فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ](٣).
٣٠٩٥ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ
تَقْوَى الله خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ
والبيهقي (١٣٢٥٣) وابن حبان (٤٠٥٦) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦٢/٣).
(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٦١) والطبراني (٣٥٠) والبيهقي (١٣٢٥١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٨٤٧) والطبراني (١٠٨٩٥) والحاكم (٢٦٧٧) والبيهقي (١٣٢٣١).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٩٣٥).
٣٨٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ(١). رَوَى ابْنُ مَاجَة
الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ].
(زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ) أي: الْجَمِيلَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، قِيلَ: فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ
أَنْفَعِ مِن الْكَنْزِ الْمَعْرُوفِ، فَإِنَّهَا خَيْرِ مَا يَدَّخِرِهَا الرَّجُل؛ لِأَنَّ النَّفْعِ فِيهَا أَكْثَر.
(إِنْ أَمَرَهَا) بِأَمْرٍ شَرْعِيّ أَوْ عُرْفِيّ (أَطَاعَتْهُ) وَخَدَمَتْهُ (وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا) أي: الرَّجُل
(سَرَّتْهُ) أي: جَعَلَتْهُ مَسْرُورًا لِجَمَالِ صُورَتِهَا وَحُسْنِ سِيرَتِهَا، وَحُصُول حِفْظ الدِّينِ بِهَا.
(وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ) قَالَ الْقَاضِي:
لَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ وَِّ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي جَمْع الْمَالِ وَكَنْزِهِ مَا دَامُوا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةِ، وَرَأَى
إِسْتِبْشَارِهِمْ بِهِ رَغَّبَهُمْ عَنْهُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرِ وَأَبْقَى، وَهِيَ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةِ الْجَمِيلَةِ، فَإِنَّ
الذَّهَب لَا يَنْفَعك إِلَّا بَعْد ذَهَاب عَنْك، وَهِيَ مَا دَامَتْ مَعَكَ تَكُون رَفِيقَتك تَنْظُر
إِلَيْهَا، فَتَسُرّكَ وَتَقْضِي عِنْد الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَطَرَك، وَتُشَاوِرِهَا فِيمَا يَعِنٌ لَك فَتَحْفَظ عَلَيْك
سِرّكِ، وَتَسْتَمِدٌ مِنْهَا فِي حَوَائِكِ فَتُطِيعِ أَمَرَكِ، وَإِذَا غِبْت عَنْهَا تُحَامِي مَالَك وَتُرَاعِي
عِيَالك. ذَكَرَهُ فِي ((الْمِرْقَاة)).
٣٠٩٦ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: إِذَا تَزوَّجَ العَبدُ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ
نِصْفَ الدِّينِ، فَلْيَتَقِ اللهَ فِي النّصِفِ البَاقِي](٢).
٣٠٩٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ: إِنَّ أَعْظَمَ النّكَاجِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً(٣).
رَوَاهُمَا الْبَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ))].
(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٥٧) والطبراني (٧٨٨١) وابن عساكر (٢٧٩/٤٣).
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٤٨٦).
(٣) أخرجه أحمد (٢٥٢٦٤) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٢٩٥).
باب النظر إلى المخطوبة
وبيان العورات
الفصل الأول
٣٠٩٨ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: إِنِي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ
الأَنْصَارِ، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا (١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا) هَكَذَا الرِّوَايَةِ ((شَيْئًا)) بِالْهَمْزَةِ، وَهُوَ
وَاحِدِ الْأَشْيَاءِ. قِيلَ: الْمُرَادِ صِغَرِ، وَقِيلَ: زُرْقَة، وَفِي هَذَا دَلَالَة ◌ِجَوَازٍ ذِكْرِ مِثْل هَذَا
لِلنَّصِيحَةِ.
وَفِيهِ: اِسْتِحْبَابِ النَّظَرِ إِلَى وَجْه مَنْ يُرِيد تَزَوُّجِهَا، وَهُوَ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَب مَالِك
وَأَبِي حَنِيفَة وَسَائِرِ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْم كَرَاهَته،
وَهَذَا خَطَأْ مُخَالِفِ لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمُخَالِفِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّة عَلَى جَوَازِ النَّظَر
لِلْحَاجَةِ عِنْد الْبَيْعِ وَالشِّرَاء وَالشَّهَادَة وَتَحْوِهَا، ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحِ لَهُ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا
وَكَفَّيْهَا فَقَظْ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ أَوْ ضِدّه، وَبِالْكَفَّيْنِ
عَلَى خُصُوبَة الْبَدَن أَوْ عَدَمِهَا. هَذَا مَذْهَبْنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَنْظُرِ إِلَى مَوَاضِعِ اللَّحْم.
وَقَالَ دَاوُدَ: يَنْظُرِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنْهَا، وَهَذَا خَطَأْ ظَاهِرٍ مُنَابِذْ لِأُصُولِ السُّنَّة
وَالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَازِ هَذَا الَّظَرِ
رِضَاهَا، بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتَهَا، وَمَنْ غَيْرِ تَقَدُّم إِعْلَامِ، لَكِنْ قَالَ مَالِك: أَكْرَهِ نَظَرَهُ فِي
غَفْلَتَهَا مَخَافَة مِنْ وُقُوعِ نَظَرَهِ عَلَى عَوْرَة.
وَعَنْ مَالِكِ رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ أَنَّهُ لَا يَنْظُرِ إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَهَذَا ضَعِيف؛ لِأَنَّ النَّبِيّ
(١) أخرجه مسلم (١٤٢٤) وأحمد (٧٨٢٩) والنسائي (٣٢٤٧) وابن حبان (٤٠٤١).
- ٣٨١ -
٣٨٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
﴿ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُظْلَقًا، وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانَهَا، وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْبِي غَالِبًا مِن الْإِذْن،
وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا، فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبُهُ فَيَتْرُكَهَا فَتَنْكَسِرِ وَتَتَأَذَّى؛ وَلِهَذَا قَالَ
أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُونِ نَظَرَه إِلَيْهَا قَبْلِ الْخِطْبَةِ حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَّهَا مِنْ غَيْرِ
إِيذَاء، ◌ِخِلَافٍ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْدِ الْخِطْبَةِ، وَالله أَعْلَم.
قَالَ أَصْحَابِنَا: وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ النَّظَرِ أُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْعَثِ إِمْرَأَةٌ يَثِقِ بِهَا تَنْظُر
إِلَيْهَا وَتُخْبِرُهُ، وَيَكُون ذَلِكَ قَبْل الْخِطْبَة. [النووي (١٣٢/٥)].
٣٠٩٩ - [وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِ: لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ
فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(فَتَنْعَتْهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرِ إِلَيْهَا) قَالَ الْقَابِيّ: هَذَا أَصْلِ لِمَالِكِ فِي سَدّ
الذَّرَائِعِ، فَإِنَّ الْحِكْمَةِ فِي هَذَا النَّهْي خَشْيَةٍ أَنْ يُعْجِب الزَّوْجِ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ، فَيُقْضِي
ذَلِكَ إِلَى تَطْلِيقِ الْوَاصِفَةِ أَو الإِفْتِنَانِ بِالْمَوْصُوفَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق
مَسْرُوق عَن إِبْن مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: ((لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةَ الْمَرََّةَ وَلَا الرَّجُلِ الرَّجُل)) وَهَذِهِ الزِّيَادَة
ثَبَتَتْ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْده، وَعِنْد مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَن مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد
بِأَبْسَط مِنْ هَذَا، وَلَفْظُه: «لَا يَنْظُرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَة الرَّجُل، وَلَا تَنْظُرِ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَة
الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفِضِ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ فِي القَّوْبِ الْوَاحِد، وَلَا تُقْضِي الْمَرَأَةُ إِلَى الْمَرَأَةُ فِي
الثَّوْبِ الْوَاحِد)) قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ تَحْرِيمِ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةَ إِلَى عَوْرَة
الْمَرْأَةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَاف فِيهِ، وَكَذَا الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَةُ وَالْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل
حَرَامِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَنَبَّهَ بَ بِنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَة الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ
الْأَوْلَى، وَيُسْتَثْنَى الزَّوْجَانِ، فَلِكُلُّ مِنْهُمَا النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبهِ، إِلَّا أَنَّ فِي السَّوْأَةَ
إِخْتِلَافًا، وَالْأَصَحّ الْجَوَازِ لَكِنْ يُكْرَه حَيْثُ لَا سَبَب.
(١) أخرجه البخاري (٤٩٤٢) والترمذي (٢٧٩٢) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٣٦٦٨) والطيالسي
(٢٦٨) والنسائي (٩٢٣١) وأبو يعلى (٥٠٨٣) ولم أقف عليه عند مسلم.
٣٨٣
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
وَأَمَّا الْمَحَارِمِ فَالصَّحِيحِ أَنَّهُ يُبَاحِ نَظَرَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض لِمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت
الرُّكْبَة، قَالَ: وَجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِن التَّحْرِيمِ حَيْثُ لَا حَاجَةٍ، وَمِن الْجَوَازِ حَيْثُ لَا شَهْوَة.
وَفِي الْحَدِيث: تَحْرِيمِ مُلَاقَاة بَشَرَتَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرٍ حَائِلٍ إِلَّا عِنْدِ ضَرُورَةٌ، وَيُسْتَثْنَى
الْمُصَافَحَة، وَيَحْرُمْ لَمْسُ عَوْرَةٍ غَيْرِهِ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنه كَانَ بِالاِتِّفَاقِ.
قَالَ النَّوَوِيّ: وَمِمَّا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَل فِيهِ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ الإِجْتِمَاع في
الْحَمَّامِ، فَيَجِب عَلَى مَنْ فِيهِ أَنْ يَصُونَ نَظَرَهُ وَيَده وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَوْرَة غَيْرِه، وَأَنْ يَصُونَ
عَوْرَتِه عَنْ بَصَر غَيْرِه، وَيَجِب الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْقُط
الْإِنْكَارِ بِظَنِّ عَدَمِ الْقَبُولِ إِلَّ إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِه أَوْ غَيْرِهِ فِتْنَة. [«الفتح» (١٥/١٥)].
٣١٠٠ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةٍ
الرَّجُلِ، وَلَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا
تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (١) . رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرَأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ
إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قال النووي: وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ((عُرْيَةِ الرَّجُلِ وَعُرْيَة الْمَرْأَة))
ضَبَطْنَا هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْأَخِيرَة عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهُ: ((عِرْيَةٍ)) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَان الرَّاء
((وَعُرْيَة)) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَان الرَّاءِ ((وَعُرَيَّةٍ)) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَكُّهَا
صَحِيحَةٍ، قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: عُرْيَةِ الرَّجُل بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرهَا هِيَ مُتَجَرَّده، وَالثَّالِئَة عَلَى
التَّصْغِير.
وَأَمَّا أَحْكَامِ الْبَابِ فَفِيهِ تَحْرِيمِ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَة
الْمَرْأَةِ، وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ، وَكَذَلِكَ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَةَ، وَالْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَة
الرَّجُل حَرَامٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَنَّهَ نَّه بِنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَة الرَّجُل عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَةَ،
وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى، وَهَذَا التَّحْرِيمِ فِي حَقٌ غَيْرِ الْأَزْوَاجِ وَالسَّادَةِ.
(١) أخرجه مسلم (٣٣٨) وأبو داود (٤٠١٨) والترمذي (٢٧٩٣) وقال: حسن غريب صحيح، وأحمد
(١١٦١٩) وابن حبان (٥٥٧٤) وابن ماجه (٦٦١) وأبو يعلى (١١٣٦) وأبو عوانة (٨٠٧).
٣٨٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرِ إِلَى عَوْرَة صَاحِبه جَمِيعِهَا إِلَّ الْفَرْجِ نَفْسه،
فَفِيهِ ثَلَاثَةٍ أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا:
أَصَحّهَا: إِنَّهُ مَكْرُوه لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرِ إِلَى فَرْج صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَة
وَلَيْسَ بِحَرَامِ.
وَالثَّانِي: إِنَّهُ حَرَامِ عَلَيْهِمَا.
وَالثَّالِث: إنَّهُ حَرَامٍ عَلَى الرَّجُلِ مَكْرُوهُ لِلْمَرْأَةِ، وَالنَّظَرِ إِلَى بَاطِن فَرْجِهَا أَشَدّ كَرَاهَة
وَتَخْرِیمًا.
وَأَمَّا السَّيِّد مَعَ أَمَته فَإِنْ كَانَ يَمْلِك وَظْأَهَا فَهُمَا كَالزَّوْجَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَة
عَلَيْهِ بِنَسَبٍ كَأَخْتِهِ وَعَمَّته وَخَالَتْهُ أَوْ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَأُمِّ الزَّوْجَة وَبِنْتِهَا وَزَوْجَة
إِبْنِه، فَهِيَ كَمَا إِذَا كَانَتْ حُرَّةٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَّمَة مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ أَوْ
مُكَاتَبَةٍ فَهِيَ كَالْأَمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ.
وَأَمَّا نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى مَحَارِمِه وَنَظَرُهُنَّ إِلَيْهِ فَالصَّحِيحِ أَنَّهُ يُبَاحِ فِيمَا فَوْق السُّرَّة
وَتَحْتِ الرُّكْبَةِ، وَقِيلَ: لَا يَحِلّ إِلَّ مَا يَظْهَرِ فِي حَالِ الْخِدْمَةِ وَالنَّصَرُّفِ. وَالله أَعْلَم.
وَأَمَّا ضَبْطِ الْعَوْرَةِ فِي حَقَ الْأَجَانِب فَعَوْرَة الرَّجُل مَعَ الرَّجُلِ مَا بَيْنِ السُّرَّة
وَالرُّكْبَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَفِي السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهّا
لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ، وَالثَّانِي: هُمَا عَوْرَة، وَالثَّالِث: السُّرَّة عَوْرَةِ دُون الرُّكْبَة.
وَأَمَّا نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةَ فَحَرَامٍ فِي كُلّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنهَا، فَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا
النَّظَرِ إِلَى كُلّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنه سَوَاء كَانَ نَظَرَه وَنَظَرِهَا بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا.
وَقَالَ بَعْض أَصْحَابِنَا: لَا يَخْرُمِ نَظَرِهَا إِلَى وَجْهُ الرَّجُلِ بِغَيْرٍ شَهْوَةٌ، وَلَيْسَ هَذَا
الْقَوْلِ بِشَيْءٍ، وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنِ الْأَمَةِ وَالْخُرَّةِ إِذَا كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ، وَكَذَلِكَ يَخْرُمُ عَلَى
الرَّجُلِ النَّظَر إِلَى وَجْهَ الْأَمْرَدِ إِذَا كَانَ حَسَنِ الصُّورَة سَوَاء كَانَ نَظَرُهُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا، سَوَاء
أَمِنَ الْفِتْنَةِ أَمْ خَافَهَا. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ عِنْدِ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ نَصَّ
عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ، وَحُذَّاق أَصْحَابِه. رَحِمَهُم الله تَعَالَى - وَدَلِيلِه أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرَّأَةَ فَإِنَّهُ
٣٨٥
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
يُشْتَهَى كَمَا تُشْتَهَى، وَصُورَته فِي الْجَمَالِ كَصُورَةِ الْمَرْأَةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ كَثِير مِنْهُمْ أَحْسَن
صُورَة مِنْ كَثِيرٍ مِن النِّسَاءِ، بَلْ هُمْ فِي التَّحْرِيمِ أَوْلَى لِمَعْنَى آخَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَتَمَكَّنَ فِي
حَقّهِمْ مِنْ ظُرُقِ الشَّ مَا لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ مِثْله فِي حَقّ الْمَرْأَةُ وَالله أَعْلَم.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ تَخْرِيمِ النَّظَرَ هُوَ فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ
حَاجَةٍ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ حَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيَجُوزِ النَّظَرِ فِي حَالَة الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّطَبُّب
وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَحْرُمِ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِشَهْوَةٍ، فَإِنَّ الْحَاجَة تُبِيحِ النَّظَر
لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الشَّهْوَة فَلَا حَاجَةٍ إِلَيْهَا.
قَالَ أَصْحَابِنَا: النَّظَرِ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٍ عَلَى كُلّ أَحَدِ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّد، حَتَّى تَحْرُم
عَلَى الْإِنْسَانِ النَّظَرِ إِلَى أُمّه وَبِئْتِهِ بِالشَّهْوَةِ، وَالله أَعْلَم.
(وَلَا يُفْضِي الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِد) قَالَ النَّوَوِيّ: فَهُوَ نَهْي تَحْرِيمٍ إِذَا لَمْ
يَكُنْ بَيْنِهِمَا حَائِلِ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَّحْرِيم لَمْس عَوْرَةٍ غَيْرِهِ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنه كَانَ
وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ، وَهَذَا مِمَّا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَلِ فِيهِ كَثِيرٍ مِنِ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ
النَّاسِ فِي الْحَمَّامِ، فَيَجِب عَلَى الْحَاضِرِ فِيهِ أَنْ يَصُونَ بَصَرِهِ وَبَده وَغَيْرِهَا عَنْ عَوْرَةِ غَيْرِهِ،
وَأَنْ يَصُونَ عَوْرَتِهِ عَنْ بَصَرِ غَيْرِهِ وَيَدِ غَيْرهِ مِنْ قَيِّم وَغَيْرِهِ، وَيَجِب عَلَيْهِ إِذَا رَأَى مَنْ
يُخِلّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْكِرِ عَلَيْهِ.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: وَلَا يَسْقُطِ عَنْهُ الْإِنْكَارِ بِكَوْنِهِ يَظُنّ أَلَا يَقْبَلِ مِنْهُ بَلْ نَجِب عَلَيْهِ
الْإِنْكَارِ إِلَّ أَنْ يَخَاف عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِتْنَة، وَالله أَعْلَم.
وَأَمَّا كَشْف الرَّجُل عَوْرَتِهِ فِي حَالِ الْخَلْوَة بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ آدَمِي، فَإِنْ كَانَ لِتَاجَةٍ
جَازَ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَفِيهِ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ. إِنْتَهَى مُخْتَصَرًّا.
وَكَذَلِكَ (وَلَا الْمَرَّةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرََّةِ) فَهُوَ أَيْضًا نَهْي تَحْرِيمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنِهِمَا
حَائِل، وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ فُرُوعٍ وَثَتِمَّاتِ وَتَقِْيدَاتِ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَأَشَرْنَا هُنَا إِلَى
هَذِهِ الْأَحْرُفِ؛ لِقَلَّا يَخْلُو هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَصْلِ ذَلِكَ، وَالله أَعْلَم.
٣١٠١ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ﴾: أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلُ عِنْدَ امْرَأَةٍ
٣٨٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
ثَّيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمُ(١) : رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(لَا يَبِيتَنَّ رَجُل عِنْدِ إِمْرَأَةٍ ثَيِّب إِلَّا أَنْ يَكُون نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَم) قال النووي:
هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخْ بِلَادِنَا: (إِلَّا أَنْ يَكُون) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّةِ مِنْ تَحْت؛ أي: يَكُون الدَّاخِل
زَوْجًا أَوْ ذَا مَحْرَم. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فَقَالَ: (إلَّا أَنْ تَكُون نَاكِحًا أَوْ ذَات مَحْرَم)) بِالتَّاءِ
الْمُثَنَّةِ فَوْقٍ، وَقَالَ: ((ذَات)) بَدَل ((ذَا)).
قَالَ: وَالْمُرَادِ بِالتَّاكِجِ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةِ وَزَوْجِهَا حَاضِرِ، فَيَكُون مَبِيت الْغَرِيب في
بَيْتِهَا بِحَضْرَةٍ زَوْجِهَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَة الَّتِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا، وَالتَّفْسِير غَرِيبَانِ مَرْدُودَانٍ،
وَالصَّوَابِ الرَّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرْتَهَا عَنْ نُسَخْ بِلَادنَا، وَمَعْنَاهُ: لَا يَبِيتَنَّ رَجُل عِنْدِ إِمْرَأَةَ
إِلَّا زَوْجَهَا أَوْ مَحْرَم لَهَا.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا خُصَّ القَيِّب لِكَوْنِهَا الَّتِي يَدْخُلِ إِلَيْهَا غَلِيًّا، وَأَمَّا الْبِكْر
فَمَصُونَةٍ مُتَصَوِّنَةٍ فِي الْعَادَة ◌ُجَانِبَة لِلرِّجَالِ أَشَدّ مُجَانَبَةِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِهَا، وَلِأَنَّهُ مِنْ
بَابِ التَّنْبِيه؛ لِأَنَّهُ إِذَا نُهِيَ عَنِ القَّيِّبِ الَّتِي يَتَسَاهَلِ النَّاسِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ،
فَالْبِكْرِ أَوْلَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ بَعْده تَحْرِيمِ الْخُلْوَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِبَاحَة الْخُلْوَة
بِمَحَارِمِهَا، وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ مُجْمَعِ عَلَيْهِمَا.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُحْرِمِ هُوَ كُلّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحِهَا عَلَى التَّأَبِيدِ لِسَبَبِ مُبَاح
لِجُرْمَتِهَا. فَقَوْلَنَا: (عَلَى التَّأْبِيدِ)) اِحْتِرَازِ مِنْ أُخْت ◌ِمْرَأَتِه وَعَمَّتَهَا وَخَالَتْهَا وَنَحْوهنَّ، وَمِنْ
بِنْتَهَا قَبْل الدُّخُولِ بِالْأُمِّ.
وَقَوْلِنَا: (لِسَبَبِ مُبَاحِ)) إِحْتِرَازِ مِنْ أُمّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتَهَا، فَإِنَّهُ حَرَامٍ عَلَى
التَّأْيِيد، لَكِنْ لَا لِسَبَبٍ مُبَاحٍ، فَإِنَّ وَظْء الشُّبْهَة لَا يُوصَف بِأَنَّهُ مُبَاحِ، وَلَا مُحَرَّم، وَلَا
بِغَيْرِهِمَا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلِ مُكَلَّف.
وَقَوْلْنَا: (لِحُرْمَتِهَا) إِحْتِرَازِ مِن الْمُلَاعَنَةِ، فَهِيَ حَرَامٍ عَلَى التَّأْبِيد لَا لِجُرْمَتِهَا بَلْ
(١) أخرجه مسلم (٥٨٠٢).
٣٨٧
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
تَغْلِيظًا عَلَيْهِمَا، وَالله أَعْلَم.
٣١٠٢ - [وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى
النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ: الْمَوْتُ (١) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ].
(الْحَمْو: الْمَوْتِ) قِيلَ: الْمُرَاد أَنَّ الْخَلْوَة بِالْحَمْرِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى هَلَاك الدِّينِ إِنْ
وَقَعَتِ الْمَعْصِيَةِ، أَوْ إِلَى الْمَوْتِ إِنْ وَقَعَتِ الْمَعْصِيَة وَوَجَبَ الرَّجْمِ، أَوْ إِلَى هَلَاكِ الْمَرْأَةُ
بِفِرَاقٍ زَوْجَهَا إِذَا حَمَلَتْهُ الْغَيْرَة عَلَى تَظْلِيقِهَا، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ كُلّه الْقُرْطُبيّ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمَعْنَى: إِنَّ خَلْوَة الرَّجُلِ بِامْرَأَةٍ أَخِيهِ، أَو اِبْنِ أَخِيهِ تَنْزِل مَنْزِلَة
الْمَوْت، وَالْعَرَبِ تَصِف الشَّيْءِ الْمَكْرُوهُ بِالْمَوْتِ.
قَالَ إِبْنِ الْأَعْرَابِيّ، هِيَ كَلِمَة تَقُولِهَا الْعَرَبِ مَثَلاً كَمَا تَقُول: ((الْأَسَد الْمَوْت)) أي:
لِقَاؤُهُ فِيهِ الْمَوْت؛ وَالْمَعْنَى: إِحْذَرُوهُ كَمَا تَحْذَرُونَ الْمَوْت.
وَقَالَ صَاحِب ((مَجْمَعِ الْغَرَائِب)): يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَادِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَلَتْ
فَهِيَ مَحَلّ الْآَفَةِ، وَلَا يُؤْمَن عَلَيْهَا أَحَدٍ فَلْيَكُنْ حَمْوِهَا الْمَوْت؛ أي: لَا يَجُوزِ لِأَحَدٍ أَنْ
يَخْلُو بِهَا إِلَّ الْمَوْتِ كَمَا قِيلَ: ((نِعْمَ الصِّهْرِ الْقَبْر)) وَهَذَا لَائِقِ بِكَمَالِ الْغَيْرَة وَالْحَمِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَى قَوْله: ((الْحَمْو: الْمَوْت)) أي: فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَل هَذَا، وَتَعَقَّبَهُ
النَّوَوِيّ، فَقَالَ: هَذَا كُلَام فَاسِد، وَإِنَّمَا الْمُرَادِ أَنَّ الْخُلْوَة بِقَرِيبِ الزَّوْجِ أَكْثَر مِن الْخَلْوَةِ
بِغَيْرِهِ، وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ أَكْثَرِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْفِتْنَة بِهِ أَمْكَن لِتَمَكُّنِهِ مِن الْوُصُول إِلَى
الْمَرْأَةِ، وَالْخُلْوَة بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ.
وَقَالَ عِيَاضٍ: مَعْنَاهُ: إِنَّ الْخَلْوَة بِالْأَحْمَاءِ مُؤَدِّيَة إِلَى الْفِتْنَةِ وَالْهَلَاكِ فِي الدِّين،
فَجَعَلَهُ كَهَلَاكِ الْمَوْت، وَأَوْرَدَ الْكَلَامِ مَوْرِد التَّغْلِيظ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي ((الْمُفْهِم): الْمَعْنَى: إنَّ دُخُول قَرِيب الزَّوْجِ عَلَى إِمْرَأَةُ الزَّوْج
(١) أخرجه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) والترمذي (١١٧١) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(١٧٤٣٤) والنسائي في (الكبرى)) (٩٢١٦) والطبراني (٧٦٢) والبيهقي في ((السنن الكبرى)»
(١٣٢٩٦) وفي ((شعب الإيمان)) (٥٤٣٧).
٣٨٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
يُشْبِهِ الْمَوْتِ فِي الإِسْتِقْبَاحِ وَالْمَفْسَدَة؛ أي: فَهُوَ مُحَرَّم مَعْلُوم التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا بَالَغَ فِي
الزَّجْر عَنْه، وَشَبَّهَهُ بِالْمَوْتِ لِتَسَامُجِ النَّاس بِهِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَة؛ لِلْفِهِمْ بِذَلِكَ
حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيِّ مِن الْمَرْأَةَ، فَخَرَّجَ هَذَا مَخْرَج قَوْل الْعَرَبِ: الْأَسَدِ الْمَوْت،
وَالْحْرْبِ الْمَوْت؛ أي: لِقَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ دُخُولُه عَلَى الْمَرْأَةَ قَدْ يُفْضِي
إِلَى مَوْت الدِّينِ، أَوْ إِلَى مَوْتَهَا بِطَلَاقِهَا عِنْد غَيْرَة الزَّوْجِ، أَوْ إِلَى الرَّجْمَ إِنْ وَقَعَت
الْفَاحِشَة.
وَقَالَ اِبْنِ الْأَثِيرِ فِي (النَّهَايَة): الْمَعْنَى أَنَّ خَلْوَة الْمَحْرَمِ بِهَا أَشَدّ مِنْ خَلْوَةٍ غَيْره
مِنِ الْأَجَانِبِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّنَ لَهَا أَشْيَاءِ، وَحَمَلَهَا عَلَى أُمُورِ تَثْقُل عَلَى الزَّوْجِ مِن الْتِمَاس
مَا لَيْسَ فِي وُسْعه، فَتَسُوءِ الْعِشْرَةِ بَيْنِ الزَّوْجَيْنِ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الزَّوْجِ قَدْ لَا يُؤْثِر أَنْ يَطَّلِعِ
وَالِدِ زَوْجَتْهُ أَوْ أَخُوهَا عَلَى بَاطِنِ حَاله وَلَا عَلَى مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ. انتهى.
فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْحَمْو: الْمَوْت؛ أي: لَا بُدّ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِن حَجْبِهِ عَنْهَا، كَمَا أَنَّهُ لَا
بُدّ مِنِ الْمَوْت، وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْأَخِيرِ الشَّيْخِ تَقِي الدِّينِ فِي (شَرْحِ الْعُمْدَة).
تَنْبِیه:
مَخْرَمِ الْمَرْأَةَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحَهَا عَلَى التَّأْبِيدِ إِلَّ أُمّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ
وَالْمُلَاعَنَةِ، فَإِنَّهُمَا حَرَامَانِ عَلَى التَّأَبِيدِ وَلَا مَحْرَمِيّةِ هُنَاكَ، وَكَذَا أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ،
وَأَخْرَجَهُنَّ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ بِسَبَبٍ مُبَاحِ لَا لِحُرْمَتِهَا، وَخَرَجَ بِقَيْدِ التَّأْسِيد
أُخْتِ الْمَرْأَةَ وَعَمَّتَهَا وَخَالَتْهَا وَبِنْتَهَا إِذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمّ وَلَمْ يَدْخُلِ بِهَا.
٣١٠٣ - [وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ هِ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا
طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ (١). رَوَاهُ
مُسْلِمُ].
(حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ) قد صرح علماؤنا بأن
غير المحرم أيضًا عند الضرورة يحجم ويقصد ويختن.
(١) أخرجه مسلم (٥٨٧٤) وأبو داود (٤١٠٧) وأحمد (١٥١٥٥) وابن ماجه (٣٦٠٩).
٣٨٩
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
وقال الطيبي رحمه الله: يجوز للأجنبي النظر إلى جميع بدنها للضرورة وللمعالجة.
٣١٠٤ - [وَعَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِهِ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ،
فَأَمَرَبِ أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
(سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﴿ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ) بالضم والمد وبالفتح وسكون الجيم
من غير مد. كذا في ((النهاية)) أي: البغتة.
قال زين العرب: فجأة الأمر بالضم والمد، وفاجأه إذا جاء بغتة من غير تقدم
سبب، وقيده بعضهم بصيغة المرة (فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) أي: لا أنظر مرة ثانية؛
لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها، فإن أدام النظر أثم.
قال القاضي عياض رحمه الله: قالوا: فيه حجة على أنه لا يجب على المرأة ستر
وجهها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع
الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي. [((المرقاة)) (٥٤/١٠)].
٣١٠٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ،
وَتُذْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرَّةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى
امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
(إِنَّ الْمَرَّةَ تُقْبِل فِي صُورَةٍ شَيْطَانِ وَتُدْبِرٍ فِي صُورَةٍ شَيْطَانِ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدِكُم
إِمْرَأَةٍ فَلْيَأْتِ أَهْلِه فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدّ مَا فِي نَفْسه) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ((إِذَا أَحَدِكُمْ
أَعْجَبَتْهُ الْمَرََّةَ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبه، فَلْيَعْمِدْ إِلَى إِمْرَأَتِه فَلْيُوَاقِعِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدّ مَا فِي
نَفْسه)» هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مُبَيِّنَة لِلْأُولَى؛ وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَأَى إِمْرَأَةَ
فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَتِه أَنْ يَأْتِي إِمْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِه إِنْ كَانَتْ لَهُ، فَلْيُوَاقِعِهَا لِيَدْفَع شَهْوَتِهِ،
وَتَسْكُنْ نَفْسه، وَيَجْمَع قَلْبِه عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ.
(إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِل ◌ِفِي صُورَةٍ شَيْطَان وَتُدْبِرٍ فِي صُورَةٍ شَيْطَانِ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ:
(١) أخرجه مسلم (٥٧٧٠).
(٢) أخرجه مسلم (٣٤٧٣) وأحمد (١٤٩١١).
٣٩٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاءِ إِلَى الْفِتْنَة بِهَا؛ لِمَا جَعَلَهُ الله تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِن
الْمَيْلِ إِلَى النِّسَاءِ، وَالإِلْتِذَاذِ بِنَظَرِهِنَّ، وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ، فَهِيَ شَبِهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ
إِلَى الشَّرّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْبِينه لَهُ، وَيُسْتَنْبَطِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا ◌َلَّا تَخْرُجِ بَيْن الرِّجَال
إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضّ عَنْ ثِيَابِهَا، وَالْإِعْرَاضِ عَنْهَا مُظْلَقًّا. [النووي
(٧٥/٥)].
الفصل الثاني
٣١٠٦ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِ
اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(إِذَا خَطَبَ أَحَدِكُمْ الْمَرََّة) أي: أَرَادَ خِطْبَتَهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ مُقَدِّمَات
الْكَلَامِ فِي أَمْرِ النَّكَاحِ عَلَى الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ، وَهِيَ الْعَقْدِ (فَإِن إِسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُر إِلَى مَا)
أي: عُضْو (يَدْعُوهُ) أي: يَحْمِلُهُ وَيَبْعَثهُ (إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ) الْأَمْرِ لِلْإِبَاحَةِ بِقَرِينَةِ
حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدِكُمْ إِمْرَأَةٌ فَلَا جُنَاحِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرِ مِنْهَا ... )) رَوَاهُ
أَحْمَد.
وَحَدِيث ◌ُحَمَّد بْنِ مَسْلَمَةٍ قَالَ: سَمِعْتِ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَقُول: ((إِذَا أَلْقَى اللّهِ رَ
فِي قَلْب ◌ِمْرِئٍ خِطْبَة ◌ِمْرَأَةَ، فَلَا بَأْس أَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا)) رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنِ مَاجَه.
قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ اِسْتِحْبَابِ النَّظَرِ إِلَى مَنْ يُرِيد تَزَوُّجِهَا، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب
مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَسَائِرِ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.
وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْمِ كَرَاهَته، وَهَذَا خَطَأْ مُخَالِفِ لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيث،
وَمُخَالِفِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّة عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلْحَاجَةِ عِنْدِ الْبَيْعِ وَالشِّرَى وَالشَّهَادَة وَنَحْوِهَا،
ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحِ لَهُ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَظْ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ
بِالْوَجْهِ عَلَى الْجُمَالِ أَوْ ضِدّه، وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَةِ الْبَدَن أَوْ عَدَمَهَا هَذَا مَذْهَبنَا
(١) أخرجه أحمد (١٤٦٢٦) وأبو داود (٢٠٨٢) والحاكم (٢٦٩٦) والبيهقي (١٣٢٦٥).
٣٩١
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَنْظُرِ إِلَى مَوَاضِعِ اللَّحْم.
وَقَالَ دَاوُد: يَنْظُرِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنْهَا، وَهَذَا خَطَأْ ظَاهِرٍ مُنَابِذٍ لِأُصُولِ السُّنَّة
وَالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَدِ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَازِ هَذَا النَّظَرِ
رِضَاهَا، بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتِهَا، وَمِنْ غَيْرِ تَقَدُّم إِعْلَامِ، لَكِنْ قَالَ مَالِك: أَكْرَهِ النَّظَرِفِي
غَفْلَتْهَا مَخَافَة مِنْ وُقُوعِ نَظَرَه عَلَى عَوْرَة.
وَعَنْ مَالِكِ رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ أَنَّهُ لَا يَنْظُرِ إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَهَذَا ضَعِيف؛ لِأَنَّ النَّبِيّ
لَّمَ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُظْلَقًا وَلَمْ يَشْتَرِطِ إِسْتِئْذَانِهَا، وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْبِي غَالِبًا مِن الْإِذْن،
وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا، فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبُهُ فَيَتْرُكِهَا فَتَنْكَسِرِ وَتَتَأَذَّى، وَلِهَذَا قَالَ
أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون نَظَرَه إِلَيْهَا قَبْلِ الْخِطْبَةِ حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ
إِيذَاء بِخِلافٍ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْد الْخِطْبَةِ، وَالله أَعْلَم. اِنْتَهَى.
قَالَ اِبْنِ الْقَيِّم: قَالَ الشَّافِعِيّ: يَنْظُرِ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَهِيَ مُتَغَطِّيَةٍ، وَلَا يَنْظُرِ إِلَى
مَا وَرَاء ذَلِكَ. وَقَالَ دَاوُد: يَنْظُر إِلَى سَائِرِ جَسَدهَا.
وَقَالَ: وَعَنْ أَحْمَدِ ثَلَاث رِوَايَات: إِحْدَاهُنَّ: يَنْظُرِ إِلَى وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا.
وَالثَّانِيَةِ: يَنْظُرِ مَا يَظْهَرِ غَالِبًا، كَالرَّقَبَةِ وَالسَّاقَيْنِ وَنَحْوِهِمَا.
وَالثَّالِئَةِ: يَنْظُرِ إِلَيْهَا كُلّهَا، عَوْرَةٍ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزِ أَنْ يَنْظُرِ إِلَيْهَا
مُتَجَرِّدَة.
وَاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَظَر الْخَاطِب، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ:
((خَطَبَ رَجُل ◌ِمْرَأَةً مِن الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَّهُ رَسُولِ اللهِ وََّ: هَلْ نَظَرْتِ إِلَيْهَا؟ قَالَ: لَا،
فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرِ إِلَيْهَا)) رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيد بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
قَالَ مَرْوَانِ بْنُ مُعَاوِيَةِ الْفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيد: ((خَطَبَ رَجُل ◌ِهْرَأَةً)).
وَقَالَ سُفْيَانِ عَنْ يَزِيدِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: ((أَنَّ رَجُلاً أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّج
إِمْرَأَةٌ)) وَهَذَا مُفَسِّر ◌ِحِدِيثِ مُسْلِمٍ: ((أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ إِمْرَأَة) وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث
٣٩٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
بَكْرِ بْن عَبْد الله الْمُزَنِيِّ عَنِ الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَة قَالَ: خَطَبْت إِمْرَأَةٌ عَلَى عَهْد النَّبِيّ
فَقَّالَ النَّبِيّ ◌َ: (أَنَظَرْتِ إِلَيْهَا؟)) قُلْت. لَا، قَالَ: ((فَانْظُرْ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَم بَيْنَكُمَا)).
[((عون)) (٤٧٣/٤)].
٣١٠٧ - [وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ: هَلْ
نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمُّ].
(فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) أي: يَكُون بَيْنَكُمَا الْمَحَبَّةِ وَالإِتَّفَاق، يُقَال:
أَدَمَ الله بَيْنَهُمَا يَأْدِمِ أَدْمًا بِالسُّكُونِ؛ أي: أَلَّفَ وَوَفَّقَ، وَكَذَلِكَ آدَم يُؤْدِم بِالْمَدِّ فَعَلَ
وَأَفْعَل. [((السيوطي على النسائي)) (٤٨٢/٤)].
٣١٠٨ - [وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِوَ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَتَى سَوْدَةَ
وَهِيَ تَصْنَعُ طِيبًا وَعِنْدَهَا نِسَاءً فَأَخْلَيْنَهُ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً
تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا(٢). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ].
٣١٠٩ - [وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ قَالَ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا
الشَّيْطَانُ(٣). رَوَاهُ وَالتِّرْمِذِيُّ].
(الْمَرْأَةُ عَوْرَةُ) أي: هي موصوفة بهذه الصفة، ومن هذه صفته، فحقه أن يستر؛
والمعنى: إنه يستقبح تبرزها وظهورها للرجل، والعورة سوأة الإنسان وكل ما يستحي منه،
کنی بها عن وجوب الاستتار في حقها.
قال ابن الكمال: فلا حاجة إلى أن يقال: هو خبر بمعنى الأمر.
قال في ((الصحاح)): والعورة کل خلل يتخوف منه.
(١) أخرجه أحمد (١٨١٦٢) والترمذي (١٠٨٧) وقال: حسن، والنسائي (٣٢٣٥) وابن ماجه (١٨٦٦)
والدارمي (٢٢٢٧) والدارقطني (٢٥٢/٣) والطبراني (١٠٥٢) والبيهقي (١٣٢٦٧).
(٢) أخرجه الدارمي (٢٢٧٠).
(٣) أخرجه الترمذي (١١٧٣) وقال: حسن صحيح غريب.
٣٩٣
كتاب النكاح / باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
وقال القاضي: العورة كل ما يستحي من إظهاره، وأصلها من العار وهو
المذمة.
٣١١٠ - [وَعَنْ بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: يَا عَلِيُ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ
لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ].
(لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةِ النَّظْرَةِ) مِن الْإِتْبَاعِ؛ أي: لَا تُعْقِبِهَا إِيَّاهَا، وَلَا تَجْعَلِ أُخْرَى بَعْد
الْأُولَى (فَإِنَّ لَك الْأُولَى) أي: النَّظْرَة الْأُولَى إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْد (وَلَيْسَتْ لَك
الْآخِرَةِ) أي: النَّظْرَةِ الْآخِرَة؛ لِأَنَّهَا بِاخْتِيَارِك فَتَكُون عَلَيْك.
٣١١١ - {وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: إِذَا زَوَّجَ
أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرَن إِلَى عَوْرَتِهَا(٢). وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى مَا دُونَ
السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ(٣) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(إِذَا زَوَّجَ أَحَدِكُمْ خَادِمه) أي: أَمَتهِ، وَفِي بَعْض النُّسَخِ: ((خَادِمَته)) (فَلَا يَنْظُر
إِلَى مَا دُون السُّرَّة وَفَوْق الرُّكْبَة) هَذَا تَفْسِيرِ الْعَوْرَةِ، وَظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّ السُّرَّة وَالرُّكْبَة
كِلْتَاهُمَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأَحَادِيثِ مَا بَيْنِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَة.
قَالَ فِي ((الْمِرْقَاة): ذَكَرَ فِي كِتَابِ الرَّحْمَة فِي اِخْتِلَافِ الْأُمَّة ◌ِنَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشُّرَّة
مِن الرَّجُل لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، وَأَمَّا الْرُّكْبَة فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد: لَيْسَتْ مِن الْعَوْرَةِ،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةٍ - رَحِمَهُ الله - وَبَعْض أَصْحَابِ الشَّافِعِيّ: إِنَّهَا مِنْهَا، وَأَمَّا عَوْرَة الْأَمَة
فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ، زَادَ أَبُو حَنِيفَة بَطْنِهَا وَظَهْرِهَا. إِنْتَهَى.
٣١١٢ - {وَعَنْ جَرْهَد عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ(٤). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
(١) أخرجه أحمد (٢٣٠٧١) وأبو داود (٢١٤٩) والترمذي (٢٧٧٧) وقال: حسن غريب، والدارمي
(٢٧٦٥) والحاكم (٢٧٨٨) والبيهقي (١٣٢٩٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١١٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤١١٦) والبيهقي في ((سننه)) (٣٣٤٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٠٢٥) وأبو داود (٤٠١٦) وأحمد (١٦٣٤٧) والدارمي (٢٧٠٦).
٣٩٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قَالَ النَّوَوِيّ: ذَهَبَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْفَخِذ عَوْرَةِ، وَعَنْ أَحْمَد
وَمَالك فِي رِوَايَة: ((الْعَوْرَةِ الْقُبُلِ وَالدُّبُر فَقَظْ)) وَبِهِ قَالَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَابْنَ جَرِير
وَالإصْطخْرِيّ.
قال الحافظ: فِي تُبُوت ذَلِكَ عَن إِبْنِ جَرِير نَظَرُّ، فَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةِ فِي (تَّهْذِیبه)»
وَرَدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَخِذِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، وَمِمَّا إِحْتَجُّوا بِهِ قَوْل أَنَس فِي هَذَا الْحَدِيث:
(وَإِنَّ رُكْبَتِي لَّتَمَسّ فَخِذْ نَبِيّ اللّه ◌َ)) إِذْ ظَاهِرِهِ أَنَّ الْمَسّ كَانَ بِدُونِ الْحَائِلِ، وَمَسُّ
الْعَوْرَة بِدُونِ حَائِل لَا يَجُوز.
وَعَلَى رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي أَنَّ الْإِزَارِ لَمْ يَنْكَشِف بِقَصْدٍ مِنْهُ وَلَ يُمْكِن
الإِسْتِدْلَال عَلَى أَنَّ الْفَخِذ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ مِنْ جِهَة اِسْتِمْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ
وُقُوعِه مِنْ غَيْرِ قَصْد لَكِنْ لَوْ كَانَتْ عَوْرَةٍ لَمْ يُقَرّ عَلَى ذَلِكَ لِمَكَانٍ عِصْمَته ◌َِّ، وَلَوْ
فُرِضَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لِبَيَانِ التَّشْرِيعِ لِغَيْرِ الْمُخْتَارِ لَكَانَ مُمْكِنَّا، لَكِنْ فِيهِ نَظَرُّ مِنْ جِهَة
أَنَّهُ كَانَ يَتَعَيَّن حِينَئِذٍ الْبَيَانِ عَقِبِه كَمَا فِي قَضِيَّة السَّهْو فِي الصَّلَاةِ، وَسِيَاقه عِنْد أَبِي
عَوَانَة وَالْجُوْزَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْد الْوَارِثِ عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ ظَاهِرٍ فِي إِسْتِمْرَار ذَلِكَ،
وَلَفْظُه: ((فَأَجْرَى رَسُولِ اللهِوَه فِي زُقَّاق خَيْبَرِ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسّ فَخِذْ نَبِيِّ اللهِصَِّ،
وَإِ لَأَرَى بَیَاض فَخِذَيْهِ)).
٣١١٣ - [وَعَنْ عَلِىّ ◌َّ أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َيِّ قَالَ لَهُ: يَا عَلَىُ، لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَّا
تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه].
٣١١٤ - [وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِوَ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ
مَكْثُوفَتَانٍ، فَقَالَ: يَا مَعْمَرُ، غَطّ فَخِذَيْكَ، فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ(٢). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ
السُّنَّةِ))].
(١) أخرجه أبو داود (٣١٤٠) وابن ماجه (١٤٦٠) والحاكم (٧٣٦٢) والبيهقي (٦٤١٦) والبزار (٦٩٤)
وأبو يعلى (٣٣١) والدارقطني (٢٢٥/١).
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٥٤٨) والطبراني (٥٥٠) والحاكم (٧٣٦١) والبيهقي (٣٠٤٧) وفي ((شعب
الإيمان)» (٧٧٥٨) والبغوي (٣٤/٥).
٣٩٥
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
٣١١٥ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي، فَإِنَّ مَعَكُمْ
مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّ عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ
وَأَكْرِمُوهُمْ(١). رَوَاهُ النِّزْمِذِيُّ].
(إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي) أي: التجرد عن اللباس وكشف العورة حرام إن كان ثم من
يحرك نظره إليه، وأما إن كان في خلوة فإن كان لغرض جاز، وإن كان لغير غرض حرم
كشف السوءتين فقط (فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُقَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي
الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ) أي: يجامع حليلته؛ يريد: الكرام الكاتبين (فَاسْتَحْيُوهُمْ) أي: استحيوا
منهم (وَأَكْرِ مُوهُمْ) بالتستر بحضرتهم وعدم هتك حرمتهم.
٣١١٦ - [وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَيهِ وَمَّيْمُونَةُ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أَمِّ
مَكْتُومٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ
هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: أَفَعَمْيَا وَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟!(٢). رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
٣١١٧ - [وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: احْفَظْ
عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقُلْتُ: أَفَرَأَيتَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًّا؟
قَالَ: فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ(٣) . رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَهُ].
٣١١٨ - { وَعَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلُّ بِامْرَأَةٍ إِلَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا
الشَّيْطَانُ(٤) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٠٠) وقال: غريب.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٠٥) وأحمد (٢٧٢٩٦) وأبو داود (٤١١٤).
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٠٤٦) وأبو داود (٤٠١٧) والترمذي (٢٧٦٩) وقال: حديث حسن، وابن ماجه
(١٩٢٠) والحاكم (٧٣٥٨) والبيهقي (٩١٠) والطبراني (٩٩٢).
(٤) أخرجه الشافعي (٢٤٤/١) وأحمد (١١٤) والترمذي (٢١٦٥) وقال: حسن صحيح غريب، وأبو
يعلى (١٤١) وابن حبان (٧٢٥٤) والحاكم (٣٨٧) والبيهقي (١٣٢٩٩) والنسائي في ((الكبرى))
(٩٢٢٥).
٣٩٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
(لَا يَخْلُوَنَّ رَجُل بِامْرَأَةٍ) يَجُوز فِي لَامِ ((الدُّخُول)) الْخُفْض وَالرَّفْعِ، وَهَذَا اِسْتِثْنَاء
مُنْقَطِع؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ مَعَهَا مَحْرَم لَمْ تَبْقَ خَلْوَةٌ، فَتَقْدِير الْحَدِيث: لَا يَقْعُدَنَّ رَجُل مَعَ
إِمْرَأَةٍ إِلَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيدِ مَحْرَمًا لَهَا، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَخْرَمًا لَهَا أَوْ لَهُ،
وَهَذَا الإِحْتِمَالِ الثَّانِي هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْفُقَهَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقِ بَيْن أَنْ يَكُون مَعَهَا
مَحْرَمِ لَهَا كَابْنِهَا وَأَخِيهَا وَأُمّهَا وَأُخْتَهَا، أَوْ يَكُون مَخْرَمًا لَهُ كَأُخْتِهِ وَبِنْته وَعَمَّتِهِ وَخَالَتْه،
فَيَجُوزِ الْقُعُودِ مَعَهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال، ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيث مَخْصُوص أَيْضًا بِالزَّوْجِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ
مَعَهَا زَوْجِهَا كَانَ كَالْمَحْرَمٍ وَأَوْلَى بِالْجُوَازِ.
(إِلَّا كَانَ ثَالِتَهُمَا الشَّيْطَانُ) قال النووي: إِذَا خَلَا الْأَجْنَبِيّ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ
ثَالِث مَعَهُمَا، فَهُوَ حَرَامٍ بِتَّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ لَا يُسْتَحَي مِنْهُ لِصِغَرِهِ
كَابْنِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاث وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ وُجُودِه كَالْعَدَمِ، وَكَذَا لَو اِجْتَمَعَ رِجَال بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّة
فَهُوَ حَرَامِ، بِخِلَافٍ مَا لَو اِجْتَمَعَ رَجُل بِنِسْوَةٍ أَجَانِب، فَإِنَّ الصَّحِيحِ جَوَازه.
وَالْمُخْتَارِ أَنَّ الْخُلْوَةِ بِالْأَمْرَدِ الْأَجْنَبِّ الْحَسَنِ كَالْمَرْأَةِ، فَتَحْرُمِ الْخَلْوَة بِهِ، حَيْثُ
حَرُمَتْ بِالْمَرْأَةِ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي جَمْعِ مِن الرِّجَالِ الْمَصُونِينَ.
قَالَ أَصْحَابِنَا: وَلَا فَرْقٍ فِي تَحْرِيمِ الْخُلْوَةِ حَيْثُ حَرَّمْنَاهَا بَيْنِ الْخُلْوَة فِي صَلَاة أَوْ
غَيْرِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا كُلّه مَوَاضِعِ الضَّرُّورَةِ، بِأَنْ يَجِد ◌ِمْرَأَةَ أَجْنَبِيَّة مُنْقَطِعَة فِي
الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَيُبَاحِ لَهُ اِسْتِصْحَابِهَا، بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا خَافَ عَلَيْهَا لَوْ تَرَكَهَا،
وَهَذَا لَا إِخْتِلَافٍ فِيهِ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَةٍ فِي قِصَّة الْإِفْكِ، وَالله أَعْلَم.
٣١١٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّنَ قَالَ: لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ، قُلْنَا: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَمِنِّ وَلَكِنَّ اللهَ
أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ(١). رَوَاهُ التِّزْمِِيُّ].
(لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ) رِجَاله مُوَثَّقُونَ، لَكِنَّ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيد مُخْتَلَف فِيهِ،
(١) أخرجه الترمذي (١٢٠٥) وأحمد (١٤٦٩٦) والدارمي (٢٧٨٢).
٣٩٧
كتاب النكاح / باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْنِ عَمْرو مَرْفُوعًا: ((لَا يَدْخُلِ رَجُل عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ
رَجُل أَو إِثْنَانِ)) ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيث، وَ(الْمُغْيِبَة)) بِضَمِّ الْمِيم ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة مَكْسُورَة
ثُمَّ تَخْتَانِيَّة سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُوَخَّدَة: مَنْ غَابَ عَنْهَا زَوْجِهَا، يُقَال: أَغَابَتِ الْمَرْأَةَ إِذَا غَابَ
زَوْجھَا.
٣١٢٠ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَنَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبُ
إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غََّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى
رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَا تَلْقَى قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسَّ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ(١). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد].
الفصل الثالث
وَلَ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثُ، فَقَالَ
٣١٢١ - [عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
لَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنْ فَتَحَ اللهُ لَكُمْ غَدًّا الطَّائِفَ، فَإِّي
أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النّبِيُّ ◌َهُ: لَا يَدْخُلَنَّ
هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٣١٢٢ - [وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًّا ثَقِيلاً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَقَطَ
عَنِّ ثَوْبِي، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخْذَه، فَرَآنِي رَسُولُ الله ◌َ فَقَالَ لِي: خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ، وَلَّا
تَمْشُوا عُرَاةً(٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
(حَمَلْتِ حَجَرًا تَقِيلاً) وَلَفْظِ مُسْلِمٍ قَالَ: أَقْبَلْت بِحِجَرٍ أَحْمِلُهُ وَعَلَّ إِزَار خَفِيف،
قَالَ: فَانْحَلَّ إِزَارِي، وَمَعِي الْحَجَرِ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعُهُ حَتَّى بَلَغْت بِهِ إِلَى مَوْضِعه.
(خُذْ عَلَيْك ثَوْبك) وَعِنْد مُسْلِمٍ: «إِرْجِعْ إِلَى تَوْبك فَخُذْهُ وَلَا تَمْشُوا عُرَاة)» (خُذْ
(١) أخرجه أبو داود (٤١٠٦).
(٢) أخرجه مالك (١٤٦٢) والبخاري (٥٢٣٥) ومسلم (٥٨١٩) وأبو داود (٤٩٣١) وأحمد (٢٧٢٤٧)
وابن ماجه (١٩٧٧).
(٣) أخرجه مسلم (٣٤١) وأبو عوانة (٨٠٥) والبيهقي (٣٠٢٧).
٣٩٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
عَلَيْكَ ثَوْبَكَ) أَفْرَدَ الْخِطَابِ لِإِخْتِصَاصِهِ، ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ((وَلَا تَمْشُوا عُرَاة)) لِعُمُومِ
الْأُمَّة.
٣١٢٣ . [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ - أَوْ مَا رَأَيْتُ - فَرْجَ رَسُولِ اللهِلَّ
قَطُ (١) . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].
٣١٢٤ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ
أَوَّلَ مَرَّةِ، ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ).
٣١٢٥ - [وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلاً قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ لهِ قَالَ: لَعَنّ اللهُ النَّاظِرَ
وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ(٣). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ))].
(١) أخرجه أحمد (٢٦٣١٣) وابن ماجه (٧٠٧) والبيهقي في ((سننه)) (١٣٩٢٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٣٣٢) والطبراني (٧٨٤٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٤٣١).
(٣) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١٣٩٥٠) وفي ((الشعب)) (٧٥٣٨).