Indexed OCR Text

Pages 121-140

١١٩
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
غَيْرِ مَقْبُول؛ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرِ بِلَا دَلِیل یَجْمِلنَا عَلَیْهِ.
وَأَمَّا قَوْلِهَا: (وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوف) فَالْمُرَاد بِهِ طَوَاف الْإِفَاضَةِ، فَفِيهِ
دَلَالَةٍ لِإِسْتِبَاحَةِ الطِّيب بَعْد رَئِي جَمْرَة الْعَقَبَةِ وَالْخَلْقِ، وَقَبْل الطَّوَاف، وَهَذَا مَذْهَب
الشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةٍ إِلَّا مَالِكًا كَرِهَهُ قَبْل طَوَاف الْإِفَاضَةِ، وَهَوَ مَحْجُوج بِهَذَا
الحديث.
وَقَوْلهَا: (لِحِلِّهِ) دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ تَحَلُّل، وَفِي الْحَجْ تَحَلِّلَانِ يَحْصُلَانِ بِثَلَائَةِ
أَشْيَاء: رَبِي جَمْرَة الْعَقَبَة، وَطَوَاف الْإِفَاضَة مَعَ سَعْيه إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى قَبْل طَوَاف
الْقُدُومِ، فَإِذَا فَعَلَ الثَّلَاثَةِ، حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ، وَإِذَا فَعَلَ إِثْنَيْنِ مِنْهُمَا حَصَلَ الشَّحَلَّل
الْأَوَّل أي إِثْنَيْنِ كَانَا، وَيَحِلّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّل جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَّ الإِسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ؛
فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ إِلَّا بِالثَّانِي، وَقِيلَ: يُبَاحِ مِنْهُنَّ غَيْرِ الْجِمَاعِ بِالنَّحَلِّلِ الْأَوَّل، وَهُوَ قَوْل بَعْض
أَصْحَابَنَا، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل: إِنَّهُ لَا يَحِلّ بِالْأَوَّلِ إِلَّا اللُّبْس وَالْخَلْقِ وَقَلْم الْأَظْفَارِ، وَالصَّوَاب
مَا سَبَقَ، وَالله أَعْلَم.
٢٥٤١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهَ يُهِلُّ
مُلَبِّدًا، يَقُولُ: لَتَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ، لَتَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَتَيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ
وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٤٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ
نَاقَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٤٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ نَصْرُعُ بِالْحَجِّ
صُرَاخًا(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(١) أخرجه البخاري (٥٩١٥) ومسلم (٢٨٧١) وأبو داود (١٧٤٩) وأحمد (٦١٦٤) والنسائي (٢٦٩٥)
وابن ماجه (٣١٦٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٦٥) ومسلم (٢٨٧٧) وأحمد (٤٩٤٨) وابن ماجه (٣٠٢٨) والدارمي (١٩٨١)
والبيهقي (٩٢٤٨).
(٣) أخرجه مسلم (٣٠٨٣).

١٢٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قال النووي: فِيهِ إِسْتِحْبَابِ رَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ
يَكُونِ رَفْعًا مُقْتَصَدًا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي نَفْسِه، وَالْمَرْأَةَ لَا تَرْفَعِ بَلْ تُسْمِعِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ
صَوْتَهَا مَحَلّ فِتْنَةٍ، وَرَفْعِ الرَّجُل مَنْدُوب عِنْدِ الْعُلَمَاءِ كَافَّةٍ.
وَقَالَ أَهْلِ الظَّاهِرِ: هُوَ وَاجِب وَيَرْفَعِ الرَّجُلِ صَوْتِه بِهَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِد
وَفِي مَسْجِد مَكَّةٍ وَمِنَى وَعَرَفَاتِ، وَأَمَّا سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فَفِي رَفْعِه فِيهَا خِلَاف
لِلْعُلَمَاءِ، وَهُمَا قَوْلَانٍ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك أَصَحّهمَا: اِسْتِحْبَابِ الرَّفْعِ كَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ،
وَالثَّانِي: لَا يَرْفَع؛ لِثَلَّا يُهَوِّش عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلّ
الْمَنَاسِك.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجّ، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ، وَفِيهِ حُجَّة
لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَكُون إِحْرَامه بِالْحَجِّ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ
الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عِنْدِ إِرَادَته الثَّوَجُّه إِلَى مِئَى.
٢٥٤٤ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴿ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ؛ وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا
جَمِيعًا: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (١) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٥٤٥ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا
مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ الله ◌َِّ
بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا
حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٤٦ - [وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ(٣). مُتَّفَقُ
عَلَيْهِ].
(١) أخرجه البخاري (٢٩٨٦).
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٠٨) ومسلم (٢٩٧٥) وأبو داود (١٧٨١) والبيهقي في ((سننه)) (٩٦٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٦٩١) ومسلم (٣٠٤١) وأبو داود (١٨٠٧) والنسائي (٢٧٤٤) وأحمد (٦٣٩٣).

١٢١
كتاب المناسك / باب الإحرام والتلبية
الفصل الثاني
٢٥٤٧ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ◌َ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ (١). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ].
٢٥٤٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ لَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ (٢) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ].
٢٥٤٩ - [وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: أَتَانِي جِبْرِيلُ
فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ أَوَ التَّلْبِيَةِ(٣). رَوَاهُ مَالِك
وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمُّ].
٢٥٥٠ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَّى إِلَّا لَّى
مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا
هُنَا (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
٢٥٥١ - [وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ،
ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدٍ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ:
لَّيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ لَتَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَتَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ(٥).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ وَلَفْظِهِ لِمُسْلِمِ].
٢٥٥٢ - [وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا
فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ، سَأَلَ اللهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعْفَاهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ (٦). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ].
(١) أخرجه الترمذي (٨٣٩) والبيهقي في ((سننه)) (٩٢١٠) والدارمي (١٨٤٨).
(٢) أخرجه أبو داود (١٧٥٠).
(٣) أخرجه مالك (٧٤٢) وأبو داود (١٨١٦) والترمذي (٨٣٨) وأحمد (١٧٠٠٧) وابن ماجه (٣٠٣٤)
والنسائي (٢٧٦٥) والبيهقي في ((سننه)) (٩٢٧٧) والدارمي (١٨٦٣) والدار قطني (٢٥٣٦).
(٤) أخرجه الترمذي (٨٢٨) وقال: غريب، وابن ماجه (٢٩٢١) والطبراني (٥٧٤٠) وابن خزيمة
(٢٦٣٤) والحاكم (١٦٥٦) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٠٢١) وأبو نعيم في «الحلية)) (٣٢٩/٨).
(٥) أخرجه مسلم (٢٨٧١) والنسائي (٢٧٤٦).
(٦) أخرجه الشافعي (٥٧٤) والدار قطني (٢٥٣٧) والبيهقي في ((سننه)) (٩٣٠٥).

١٢٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
(وَاسْتَعْفَاهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ) قال السندي في ((ترتيب مسند الشافعي)) (ص
٨٥٤): يفيد استحباب سؤال الله رضوانه وجنته واستعفاءه من النار، وتقدم أنه إذا
رأى شيئًا يعجبه قال: ((لبيك إن العيش عيش الآخرة)) فعلمتنا هذه الأحاديث الثلاثة
استحباب رفع الصوت بالتلبية والإكثار منها، وختمها بطلب رضوان الله، وإعفاءنا
من النار بفضله ورحمته.
الفصل الثالث
٢٥٥٣ - [عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ََّ لَمَّا أَرَادَ الْحَجَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا،
فَلَمَّا أَتَى الْبَيْدَاءَ أَحْرَمَ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
(أَحْرَمَ) قال المصنف: الإحرام نية الدخول في الحج أو العمرة أو هما؛ لما صح عن
عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله وسلم فقال: ((من أراد أن يهلّ بحج
وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهلّ بحج فليفعل، ومن أراد أن يهلّ بعمرة فليفعل))
وينعقد الإحرام مطلقًا لما روى الشافعي : ((أنه ◌َِّ خرج هو وأصحابه ينتظرون
القضاء - أي: نزول الوحي - فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة، ومن
أهدى أن يجعله حجًّا)) ((ثم يصرفه)) أي: الإحرام المطلق بالنية لا باللفظ ((لما شاء)) من
حج وعمرة وقران، وإن ضاق وقت الحج، أما لو فات ففيه خلاف، والمتجه أنه يبقى
مبهمًا فإن عينه لعمرة فذاك أو لحج فكمن فاته الحج.
وأفهم كلامه أنه لا يجزئ العمل قبل التعيين بالنية، نعم لو طاف ثم صرفه للحج
وقع طوافه عن القدوم وإن كان من سنن الحج، ولو أحرم مطلقًا ثم أفسده قبل التعيين
فأيهما عينه كان مفسدًا له، ويجوز له أن يحرم كإحرام زيد، ثم إن كان زيد مطلقًا أو
غير محرم أصلا أو أحرم إحرامًا فاسدًا انعقد له مطلقًا، وإن علم حال زيد وإن كان
زيد مفصلاً ابتداء تبعه في تفصيله، بخلاف ما لو أحرم مطلقًا وصرفه لحج أو العمرة،
(١) أخرجه الترمذي بلفظه (٨٢٤) ولم أقف عليه عند البخاري.

١٢٣
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
ثم أدخل عليها الحج ثم أحرم كإحرامه، فلا يلزمه في الأولى أن يصرفه لما صرفه له
زيد، ولا في الثانية إدخال الحج على العمرة إلا أن يقصد التشبه به في الحال في
الصورتين.
((ويستحب التلفظ بالنية)) التي يريدها مما ذكر ليؤكد ما في القلب كما في سائر
العبادات ((فيقول)) بقلبه ولسانه: ((نويت الحج أو العمرة)) أو الحج والعمرة أو النسك
((وأحرمت به لله تعالى، وإن حج أو اعتمر عن غيره، قال: نويت الحج أو العمرة عن
فلان وأحرمت به لله تعالى، ويستحب التلبية مع النية)) فيقول عقب التلفظ بما ذكر:
لبيك اللَّهُمَّ لبيك ... إلخ، لخبر مسلم: ((إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج)) والإهلال رفع
الصوت بالتلبية والعبرة بالنية لا بالتلبية، فلو لبى بغير ما نوى فالعبرة بما نوى.
(و)) يستحب («الإكثار منها)) أي: من التلبية في دوام إحرامه حتى لنحو الحائض،
وتتأكد عند تغير الأحوال من نحو صعود وهبوط واجتماع وافتراق وإقبال ليل أو نهار
وركوب ونزول وفراغ من صلاة، وتكره في مواضع النجاسة ((و)) يستحب ((رفع
الصوت بها للرجل)) حتى في المساجد بحيث لا يتعبه الرفع؛ لما صح من قوله ولي: ((أتاني
جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال)) [((المنهاج القويم)) (ص
٢٧٦)].
٢٥٥٤ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَتَيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ،
فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ، إِلَّ شَرِيكَا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، يَقُولُونَ
هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ (١). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٢) والطبراني (١٢٧١٢).

باب قصة حجة الوداع
الفصل الأول
٢٥٥٥ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ مَكَثَ بِالمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ
لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ حَاجُّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشّرُ كَثِيرٌ
كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ
بِنْتُ عُمَيْسِ مُحَمَّدَ بْنَ أَّبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ:
اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِي، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَلِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ
حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: (لَتَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ، لَتَّيْكَ لَا شَرِيكَ
لَكَ لَّيْكَ، إِنَّ الْخَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)) قَالَ جَابِرَّ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا
الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَطَافَ سَبْعًا فَرَمَلَ
ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ الَنْهَا فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
مُصَلَّ﴾ [البقرة: ١٢٥] فَصَلَى رَكْعَتَين فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ - وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ
قَرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ
فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ
شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى
الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللّهَ وَكَّرَهُ وَقَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرَ، لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ
وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ وَمَشَى إِلَى
الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَنَى
الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ نَادَى
وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ تَحْتَهُ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ
١٢٤

١٢٥
كتاب المناسك / باب قصة حجة الوداع
الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً،
فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ
رَسُولُ اللهِ وَّ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجّ - مَرَّتَيْنِ - لَا
بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ، وَقَدِمَ عَلِيُّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ◌َهِ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا
صَبِيفًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ الله
وَ﴿: مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّ أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ:
فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَالَّذِي
أَنَى بِهِ النَّبِيُّ ◌َهِ مِائَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ،
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَّى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ الله ◌ِ، فَصَلَّى بِهَا
الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ
بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرِ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَلَا تَشْكُ قُرَيْشُ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفُّ
عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشُّ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِوَ حَتَّى
أَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ
بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ
حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَيِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ
أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعُ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ
دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيِعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبًا
الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعُ وَأَوَّلُ رِبَّا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ كُلُّهُ،
فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ
بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًّا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ
فَاضْرِ بُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّجٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ
فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّ فَمَا أَنْتُمْ
قَائِلُونَ؟ قَالُوا: فَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى

١٢٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ
فَصَلَى الُهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله
حَتَّى أَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ
يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى
غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ حَتَّى أَنَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا
الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنٍ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله
حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ
الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَنَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَخَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ
وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسِ حَتَّى
أَنَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلاً ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى،
حَتَّى أَنَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلٌّ حَصَاةٍ مِنْهَا
مِثْلِ حَصَي الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَظْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَتَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ
بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ
فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطْبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَخَمِهَا وَشَرِبًا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾
فَأَفَاضَ إِلَى الْتَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَنَى بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ:
انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ،
فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٥٥٦ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهُ فِي حَجَّةِ
الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَلَمَا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ:
مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ،
ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا - وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ - وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجّ
فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أَهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةِ،
(١) أخرجه مسلم (٣٠٠٩).

١٢٧
كتاب المناسك / باب قصة حجة الوداع
فَأَمَرَبِيِ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحِّ وَأَنْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى
فَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي
مِنَ التَّنْعِيمِ، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ
حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَّى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٥٧ - [وَعَنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله
وَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ فَأَهَلَّ
بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِّ ◌َهَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ
مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َِّ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ
كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ
مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطْفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ
وَلَيْهِدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَطَافَ
حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ
حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ
بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَظْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحَلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَخَرَ
هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَمَا
فَعَلَ رَسُولُ اللهِ﴿ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) قال
الحافظ: وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ مَعْنَاهُ: الرُّجُوعِ إِلَى مََّة، وَعَبَّرَ عَنْهُ مَرَّة
بِالْفَرَاغْ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجّ، وَمَعْنَى الرُّجُوع: التَّوَجُّه مِنْ مَكَّة فَيَصُومِهَا فِي الطَّرِيقِ إِنْ
(١) أخرجه مالك (٩٢٩) والبخاري (١٥٥٦) ومسلم (٢٩٦٨) وأبو داود (١٧٨٣) وأحمد (٢٦١٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٩١) ومسلم (٣٠٤١) وأبو داود (١٨٠٧) والنسائي (٢٧٤٤) وأحمد (٦٣٩٣)
والبيهقي في ((سننه)) (٩٩٢٧).

١٢٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
شَاءَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقِ بْنِ رَاهْوَيْهِ. [((الفتح)) (٢٣٤/٥)].
وقال المصنف: ومن توطن بمكة بعد فراغ الحج صام بها وإلا فلا، ومتى لم
يصم الثلاثة في الحج لزمه صوم الثلاثة قضاء كما مرَّ والسبعة أداء، والتفريق بين
الثلاثة والسبعة بأربعة أيام يوم النحر، وأيام التشريق في الدماء الثلاثة الأول وبيوم في
البقية، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة كما في الأداء، فلو صام العشرة
ولاء حصلت الثلاثة فقط. [((المنهاج القويم)) (ص٢٩٥)].
٢٥٥٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةَ: هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا،
فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
وَهَذَا الْبَابِ خَالٍ عَنِ الفَصْلِ الثَّانِي
الفصل الثالث
٢٥٥٩ - [عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي نَاسِ مَعِي، قَالَ: أَهْلَلْنَا
أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَهَ بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ، قَالَ عَطَاءُ: قَالَ جَابِرُ: فَقَدِمَ النَِّيُّ ◌ََّ صُبْحَ
رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، قَالَ عَطَاءُ: قَالَ: حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ،
قَالَ عَطَاءُ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ
إِلَّا خَمْسَ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ، قَالَ: يَقُولُ
جَابِرُ بِيَدِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ فِيْنَا فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ
أَنِي أَتْقَاكُمْ للّه وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَذْهِي ◌َخَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ
مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ فَحِلُّوا، فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، قَالَ عَطَاءُ: قَالَ
جَابِرُ: فَقَدِمَ عَلِيٍّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَأَهْدِ وَامْكُتْ حَرَامًا، قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيُّ هَدْيًّا، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ
(١) أخرجه مسلم (٣٠٧٣).

١٢٩
كتاب المناسك / باب قصة حجة الوداع
مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لَأَبَدٍ؟ فَقَالَ: لَأَبَدٍ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٥٦٠ . [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لأَرْبَعِ
مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَّ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا
رَسُولَ اللهِ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ؟ قَالَ: أَوْ مَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ
يَتَرَدَّدُونَ، وَلَوْ أَنِيّ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ،
ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا (٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(١) أخرجه مسلم (٣٠٠٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٩٠).

باب دخول مكة والطواف
الفصل الأول
٢٥٦١ - [عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَقْدمُ مَكَّة إِلا بَاتَ بِذِي طُوَّى، حَتَّى
يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُصَلِّ فَيَدْخُلُ مَكَّة نَهَارًا، وَإِذَا نَفَرَ مِنْهَا مَرَّ بِذِي طُوَّى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى
يُصْبِحَ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٦٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ نََّ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ
دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٦٣ - [وَعَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ◌َ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَوَّلَ
شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلَ
شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ مِثْلُ ذَلِكَ (٣). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
(فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ) قال المصنف في واجبات الطواف
وسننه: وواجبات الطواف ثمانية: الأول والثاني والثالث: ستر العورة وطهارة الحدث
والنجس كما في الصلاة، ولخبر: ((الطواف بالبيت صلاة))(٤) فلو أحدث أو تنجس بدنه
أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه، أو عري مع القدرة على الستر في أثناء الطواف تطهر
(١) أخرجه البخاري (١٧٦٩) ومسلم (٣١٠٣) وأبو داود (١٨٦٧) وأحمد (٤٧٥٨) والدارمي (١٩٧٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٧٧) ومسلم (٣١٠١) وأبو داود (١٨٧١) والترمذي (٨٦٣) وأحمد (٢٤٨٤٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٦٤١) ومسلم (٣٠٦٠) والبيهقي في (سننه)) (٩٥١١).
(٤) أخرجه بلفظ: ((الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة)) النسائي في الحج باب ١٣٢، والبيهقي في الكبرى
(٨٧/٥) والحاكم في المستدرك (٤٥٩/١، ٢٦٧/٢) وبلفظ: «الطواف بالبيت صلاة ولكن الله
أحل فيه المنطق)) الدارمي (٤٤/٢) والطبراني في الكبير (٣٤/١١) وبلفظ: ((الطواف صلاة فأقلوا
فيه الكلام» الطبراني في الكبير (١١/ ٤٠) "وبلفظ: "الطواف حول البيت مثل الصلاة" الترمذي
(٩٦٠).
- ١٣٠ -

١٣١
كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف
وستر عورته وبنى على طوافه، وإن تعمد ذلك وطال الفصل؛ إذ لا تشترط الموالاة فيه
كالوضوء، ويسن الاستئناف، وغلبة النجاسة في المطاف مما عمت به البلوى، فيعفى عما
يشق الاحتراز عنه أيام الموسم وغيره بشرط ألا يتعمد المشي عليها، وألا يكون فيها أو
في ممارسها رطوبة، والعاجز عن الستر يطوف ولا إعادة عليه، والأوجه أن للمتيمم
والمتنجس العاجزين عن الماء طواف الركن؛ ليستفيدا به التحلل، ثم إن عادا إلى مكة
لزمتهما إعادته.
والرابع: جعل البيت على يساره مع المشي أمامه للاتباع، فإن جعله على
يمينه ومشى أمامه أو القهقرى أو خلفه أو على يساره ومشى القهقرى لم يصح؛
لمنافاته ما ورد الشرع به، وإذا جعله على يساره وذهب تلقاء وجهه، فلا فرق على
الأوجه بين أن يذهب ماشيًا أو قاعدًا زحفًا أو حبوًا، أن يكون ظهره للسماء ووجه
للأرض أو عكسه، وفيما عدا هذه الصور لا يصح بحال، وإذا استقبل البيت لنحو
دعاء فليحترز عن المرور في الطواف، ولو أدنى جزء قبل عوده إلى جعل البيت عن
يساره.
والخامس: الابتداء من الحجر الأسود؛ للاتباع فلا يعتد بما بدأ به قبله ولو
سهوًا، فإذا انتهى إليه ابتدأ منه.
والسادس: محاذاته أي: الحجر أو بعضه عند النية إن وجبت بجميع بدنه أي:
جميع شقه الأيسر؛ بحيث لا يتقدم جزء من الشق الأيسر على جزء من الحجر، فلو لم
يحاذه أو بعضه بجميع شقه، كأن جاوزه ببعض شقه إلى جهة الباب أو تقدمت النية على
المحاذاة المذكورة، أو تأخرت عنها لم يصح طوافه.
والسابع: كونه سبعًا يقينًا، ولو في وقت كراهة الصلاة وإن ركب لغير عذر، فلو
ترك من السبع خطوة أو أقل لم يجزئه، ولو شك في العدد أخذ باليقين كما في الصلاة،
نعم يسن له أن يأخذ بخبر من أخبره بالنقص، أما من أخبره بخبر الإتمام فليس له
الأخذ بخبره وإن کثر.

١٣٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
والثامن: كونه داخل المسجد، وإن وسع خارج البيت والشاذروان والحجر، قال
تعالى: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وإنما يكون طائفًا به حيث لم يكن
جزء منه فيه وإلا فهو طائف فيه، والشاذروان وهو الجدار القصير المسنم بين اليمانيين
والغربي واليماني دون جهة الباب، وإن أحدث الآن عنده شاذروان من البيت؛ لأن
قريشًا تركته منه عند بنائهم الكعبة لضيق النفقة، ولا ينافيه كون ابن الزبير
- رضي الله عنهما - أعاد البيت على قواعد إبراهيم؛ لأنه باعتبار الأصل، فلما ظهر
الجدار نقص من عرضه لما فيه من مصلحة البناء، والحجر فيه من البيت ستة أذرع
تتصل بالبيت، وإنما وجب مع ذلك الطواف خارجه؛ لأنه ◌َل و إنما طاف خارجه وقال:
(خذوا عني مناسككم)(١) فمتى دخل جزء من بدنه في هواء الشاذروان أو الحجر أو
جداره لم يصح طوافه، وليتفطن لدقيقة وهي أن من قبل الحجر الأسود، فرأسه في حال
التقبيل في جزء من البيت، فيلزمه أن يقر قدميه في محلهما حتى يفرغ من التقبيل
ويعتدل قائمًا.
ومن سننه: وهي كثيرة إذ هو يشبه الصلاة، فكل ما يمكن جريانه فيه من
سننها لا يبعد أن يقال بندبه فيه قياسًا عليها المشي فيه ولو امرأة للاتباع، فالركوب
بلا عذر خلاف الأولى والزحف مكروه، ويسن أيضًا الحفاء وتقصير الخطا رجاء كثرة
الأجر له، واستلام الحجر الأسود بيده أو طوافه وتقبيله من غير صوت يظهر ووضع
جبهته عليه للاتباع في الثلاثة، ويسن تكرير كل منها ثلاثًا، وفعل ذلك في كل مرة،
فإن منعته زحمة من الأخيرتين استلم بيده، فإن عجز فبنحو عود ويقبل ما استلمه به
فيهما، فإن عجز عن استلامه أشار إليه باليد أو بشيء فيها، ثم يقبل ما أشار به ولا
يشير للتقبيل بالفم لقبحه، ويندب كون الاستلام والإشارة باليد اليمنى، فإن عجز
فباليسرى.
واستلام الركن اليماني بيده ثم يقبلها، فإن عجز عن استلامه أشار إليه ولا
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٢٥/٥).

١٣٣
كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف
يقبله ولا يستلم، ولا يقبل الركنين الآخرين؛ لما صح: ((أنه وَليّ كان يستلم الركن
اليماني والحجر الأسود في كل طوفة، ولا يستلم الركنين الذين يليان الحجر))(١) وتقبيل
واستلام غير ما ذكر من سائر أجزاء البيت مباح، ويسن فعل جميع ما ذكر في كل مرة
وهو في الأوتار آكد، والأذكار المأثورة عن النبي ول﴾ أو عن أحد من الصحابة ﴾، والذي
صحَّ عنه ◌ََّ في ذلك: «اللَّهُمَّ ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب
النار))(٢) ((اللَّهُمَّ قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف علي كل غائبة لي بخير))(٣) بين
اليمانيين.
والاشتغال بالمأثور أفضل من الاشتغال بالقراءة، وهي أفضل من غير المأثور،
ويسن الإسرار بهما بل قد يحرم الجهر بأن تأذى به غيره أذى لا يحتمل عادة، ويسن
الأذكار كالاستلام وما بعده في كل مرة، ولا يسن للمرأة والخنثى الاستلام والتقبيل
والسجود إلا في خلوة المطاف عن الرجال ليلاً كان أو نهارًا؛ لضررهن وضرر الرجال
بهن.
((ويسن للرجل)) أي: الذكر ولو صبيًّا بخلاف الخنثى والأنثى حذرًا من
تكشفهما الرمل في الأشواط الثلاثة الأول مستوعبًا به البيت، فأما الأربعة الباقية
فيمشي فيها على هينته للاتباع، ويكره تركه؛ وسببه إظهار القوة لكفار مكة لما قالوا
عن الصحابة حين قدومهم لعمرة القضاء قد وهنتهم حمى المدينة، فلقوا منها شدة
وجلسوا ينظرونهم فأمرهم وَله به لذلك حتى قالوا: هؤلاء أجلد من كذا وكذا، وإنما
شرع مع زوال السبب؛ لأن فعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم، فيتذكر
نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله، وإنما سنية الرمل في طواف بعده سعي
(١) أخرجه البخاري في الحج باب (٥٨)، ومسلم (٢٥٣ و٢٥٦ و٢٥٧).
(٢) أخرجه البخاري في الدعوات باب ٥٥، ومسلم في الذكر حديث ٢٣ و٢٦، وأحمد في المسند (٣/
١٠١، ١٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢٤٧، ٢٧٧، ٤١١،٢٨٨).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥١٠، ٢/ ٣٥٦، ٣٥٧).

١٣٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
مطلوب في حج أو عمرة وإن كان مكيًّ، فإن رمل في طواف القدوم وسعى بعده لم
يرمل في طواف الركن؛ لأن السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولم يرمل في طواف
الوداع لذلك، ولو تركه في الثلاثة الأول لم يقضه في الأربعة الأخيرة؛ لأن هيئتها الهيئة
فلا تغير كالجهر لا يقضي في الأخيرتين، أو في طواف القدوم الذي سعى بعده لم يقضه
في طواف الركن.
ويسن للذكر دون غيره الاضطباع فيه أي: في الطواف الذي بعده سعي مطلوب،
ويسن أيضًا في جميع السعي بين الصفا والمروة للاتباع في الطواف، وقيس به السعي،
ويكره تركه، وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشف إن تيسر وطرفيه
على عاتقه الأيسر، وفي الطواف الذي لا يسن فيه رمل لا يسن فيه اضطباع، ولا يسن
أيضًا في ركعتي الطواف لكراهته في الصلاة، فيزيله عند إرادتها ويعيده عند إرادة
السعي، والقرب من البيت للطائف تبركًا به ولأنه المقصود؛ ولأنه أيسر في الاستلام
والتقبيل، نعم إن حصل له أو به أذى لنحو زحمة فالبعد أولى إلا في ابتداء الطواف أو
آخره فيندب له استلام ولو بالزحام كما في ((الأم)) ومعناه: أن يتوقى التأذي والإيذاء
بالزحام مطلقًا، ويتوقى الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والأخير، ويسن للمرأة
والخنثى البعد حال طواف الذكور بأن يكونا في حاشية المطاف بحيث لا يخالطانهم،
ولو تعذر الرمل مع القرب لنحو زحمة ولم يرج فرجة عن قرب تباعد ورمل؛ لأن
الرمل متعلق بنفس العبادة والقرب متعلق بمكانها، والقاعدة أن المتعلق بنفسها أولى
ومحله إن لم يخش لمس النساء والأقرب بلا رمل، ويندب له أن يتحرك في مشيه عند
تعذر الرمل والسعي ويحرك المحمول دابته.
والموالاة بين الطوافات السبع خروجًا من خلاف من أوجبها، فيكره التفريق بلا
عذر ومن الأعذار إقامة الجماعة وعروض حاجة لا بد منها، ويكره قطع الطواف
المفروض كالسعي لجنازة أو راتبة، وتسن النية في طواف النسك، وتجب في طواف لم
يشمله نسك وفي طواف الوداع، وركعتان بعده للاتباع ويحصلان بما مرَّ في سنة

١٣٥
كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف
الإحرام وفعلهما خلف المقام أفضل، ففي الكعبة، ثم تحت الميزاب، ثم في بقية الحجر،
ثم إلى وجه البيت، ثم فيما قرب منه، ثم في بقية المسجد، ثم في دار خديجة، ثم في بقية
مكة، ثم في الحرم ثم فيما شاء متى شاء، ولا يفوتان إلا بموته، ويجهر فيهما بلطف من
الغروب إلى طلوع الشمس، ولو وإلى بين أسابيع ثم بين ركعاتها أو صلى عن الكل
ركعتين جاز بلا كراهة، والأفضل أن يصلي عقب كل طواف ركعتين، ويكره في
الطواف الأكل والشرب، ووضع اليد في فيه بلا حاجة، وأن يشبك أصابعه أو يفرقعها،
وأن يطوف بما يشغله كالحقن وشدة توقانه إلى الأكل، وترك الكلام فيه أولى إلا بخير،
وليكن بحضور قلب ولزوم أدب.
٢٥٦٤ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ كَانَ إِذَا
طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٦٥ - [وَعَنْه قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا، وَكَانَ يَسْعَى
بِبَظْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
(وَكَانَ يَسْعَى بِبَظْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) قال النووي: هَذَا مُجْمَع
عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا سَعَى بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُون سَعْيه شَدِيدًا في
بَطْنِ الْمَسِيلِ، وَهُوَ قَدْر مَعْرُوف، وَهُوَ مِنْ قَبْل وُصُولِه إِلَى الْمَيْلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِفِنَاءٍ
الْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ يُحَاذِي الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِد وَدَار
الْعَبَّاسِ، وَالله أَعْلَم.
٢٥٦٦ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ لَّمَّا قَدِمَ مَّةَ أَنَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ،
ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(١) أخرجه البخاري (١٦١٦) ومسلم (٣١٠٨) والنسائي (٢٦٥٤).
(٢) أخرجه مسلم (٣١٠٧) وأحمد (٥٨٧٠).
(٣) أخرجه مسلم (٣٠١٢).

١٣٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٢٥٦٧ - [وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلُّ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ،
فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٥٦٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ نَّهِ يَسْتَلِمِ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّ الرُّكْنَيْنِ
الْيَمَانِيَّيْنِ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٦٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ◌َ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ
الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٧٠ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَنَى عَلَى الرُّطْنِ
أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ(٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٥٧١ - [وَعَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ
الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٥٧٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وََّ لَا نَذْكُرُ إِلَّ الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَا
بِسَرِفٍ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَلَا تَطُوِفِي بِالْبَيْتِ
حَتَّى تَظْهُرِي (٦). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٧٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمََّهُ النَّبِيُّ ◌َ
عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطِ، أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: أَلا لَا يَحُجُّ بَعْدَ
(١) أخرجه البخاري (١٦١١) والترمذي (٨٧١) وأحمد (٦٥٤٩) والنسائي (٢٩٥٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٠٩) ومسلم (٣١٢٠) وأبو داود (١٨٧٦) وأحمد (٦١٦٠) والنسائي
(٢٩٦٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٦٠٧) ومسلم (٣١٣٢) وأبو داود (١٨٧٩) وأحمد (١٨٦٩) والنسائي (٧٢١)
وابن ماجه (٣٠٦١).
(٤) أخرجه البخاري (١٦٣٢) والدارمي (١٨٩٨) والبيهقى في «سننه» (٩٦٤٢).
(٥) أخرجه مسلم (٣١٣٦).
(٦) أخرجه البخاري (٣٠٥) ومسلم (٢٩٧٧) وأحمد (٢٧٠٩٨).

١٣٧
كتاب المناسك / باب دخول مكة والطواف
الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) قال الحافظ: وَفِيهِ حُجَّة لِإِشْتِرَاطِ سَتْر الْعَوْرَة فِي
الطَّوَاف كَمَا يُشْتَرَط فِي الصَّلاَة، وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفَّ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَالْمُخَالِف
فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةِ قَالُوا: سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الطَّوَافِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَمَنْ طَافَ عُرْيَانًا أَعَادَ مَا
دَامَ بِمَِّة، فَإِنْ خَرَجَ لَزِمَهُ دَم.
وَذَكَرَ إِبْنِ إِسْحَاقٍ فِي سَبّب هَذَا الْحَدِيث أَنَّ قُرَيْشَا اِبْتَدَعَتْ قَبْلَ الْفِيلِ أَوْ بَعْده
أَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ أَحَدٍ مِمَّنْ يَقْدَم عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوَّلِ مَا يَطُوفِ إِلَّ فِي ثِيَاب
أَحَدِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِد طَافَ عُرْيَانًا، فَإِنْ خَالَفَ وَطَافَ بِثِيَابِهِ أَلْقَاهَا إِذَا فَرَغَ ثُمَّ لَمْ يَنْتَفِع
بِهَا فَجَاءَ الْإِسْلَامِ فَهَدَمَ ذَلِكَ كُلّه. [٢٨٧/٥].
الفصل الثاني
٢٥٧٤ - [عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكَّ قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ یَرْفَعُ یَدَیْهِ،
فَقَالَ: قَدْ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهَ فَلَمْ نَكُنْ نَفْعَلُهُ (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
٢٥٧٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَدَخَلَ مَكَّةَ، فَأَقْبَلَ إِلَى
الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَنَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ
يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللهَ مَا شَاءَ وَيَدْعُو (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٥٧٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ
إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّ بِخَيْرٍ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَذَكَرَ التِّرْمُِِّ جَمَاعَةً وَقِقُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ].
(١) أخرجه البخاري (٤٣٦٣) ومسلم (٣٣٥٣) وأبو داود (١٩٤٨) والنسائي (٢٩٧٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٨٦٥) وأبو داود (١٨٧٢) والنسائي (٢٩٠٨).
(٣) أخرجه أبو داود (١٨٧٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٩٦٠) والحاكم (١٦٨٦) والبيهقي (٩٠٨٥) وابن أبي شيبة (١٢٨٠٨) وأبو يعلى
(٢٥٩٩) وابن خزيمة (٢٧٣٩) والطبراني (١٠٩٥٥) وأخرجه بنحوه النسائي (٢٩٣٦) والدارمي
(١٩٠٠).

١٣٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٢٥٧٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّةَ: نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ
بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّزْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنُّ صَحِيحٌ].
٢٥٧٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الْحَجَرِ: وَالله لَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقِّ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمِيُّ].
٢٥٧٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: إِنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ
يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، طَمَسَ اللهُ نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لِأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٢٥٨٠ - [وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا
رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَِّ يُزَاحِمُ عَليهِ، قَالَ: إِنْ أَفْعَلْ فَإِي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَلهَ يَقُولُ: إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةً لِلْخَطَايَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ طَافَ بِهَذَا
الْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى
إِلَّا حَظَّ اللهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً(٤). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ].
٢٥٨١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ مَا بَيْنَ
الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:
٢٠١](٥) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٥٨٢ - [وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي بِنْتُ أَبِي تِرَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ
(١) أخرجه الترمذي (٨٨٦) وأحمد (٣١٠٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٩٦١) وابن ماجه (٢٩٤٤) والدارمي (١٨٩٢) والديلمي (٢٣٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٨٧٨) وأحمد (٧٠٠٠) وابن حبان (٣٧١٠) والحاكم (١٦٧٧) والبيهقي في
(شعب الإيمان)) (٤٠٣٠).
(٤) أخرجه الترمذي (٩٧٤).
(٥) أخرجه أبو داود (١٨٩٤).