Indexed OCR Text
Pages 81-100
٧٩ تتمة كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ٢٤٣٦ - [وَعَنْ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ(١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (عَبْدِ الله الْخَطْييّ) بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة هو: أبو موسى عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة الأوسي الأنصاري، صحابي صغير شهد الحديبية وهو صغير. كذا في ((التهذيب)). وقال الخررجي: شهدها وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد الجمل وصفين مع الإمام علي، ولي الكوفة لابن الزبير، وكان الشعبي كاتبه. (كَانَ رَسُولُ اللّه ◌َّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْخَيْشَ) أي: العسكر المتوجه إلى العدو، (وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ) فيه مقابلة الجمع بالجمع. ٢٤٣٧ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًّا فَوِّدْنِي، قَالَ: زَوَّدَكَ اللّهُ التَّقْوَى، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، قَالَ: زِدْنِي بِأُبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ]. ٢٤٣٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِفِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: اللَّهُمَّ اطْوٍلَهُ الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٢٤٣٩ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قَالَ: يَا أَرْضُ رَبِي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرَّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَمِنْ شَرِّ (١) أخرجه أبو داود (٢٦٠٣) وابن السني (ص١٦١) والحاكم (٩٨/٢) وسكت عليه هو والذهبي. (٢) أخرجه الترمذي (٣٤٤٤) وقال: حسن غريب، وابن خزيمة (٢٥٣٢) والحاكم (٢٤٧٧) والضياء (١٥٩٧) وقال: إسناده حسن. (٣) أخرجه أحمد (٨٢٩٣) والترمذي (٣٤٤٥) وقال: حسن، وابن ماجه (٢٧٧١) وابن حبان (٢٦٩٢) والحاكم (٢٤٨١) والبيهقي (١٠٠٩٣) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٢١) وابن خزيمة (٢٥٦١). ٨٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ شَرِّ سَاكِنٍ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٤٤٠ - [وَعَنْ أَنَس ◌َ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا غَزَا قَالَ: اللُّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ(٢). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد]. (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي) بفتح المهملة وضم المعجمة؛ أي: معتمدي في جميع الأمور سيما في الحرب، فلا أعتمد على غيرك، أو أنت قوتي أتقوى وأعتضد بك، كما يتقوى الشخص بعضده. قال القاضي: العضد ما يعتمد عليه، ويثق به المرء في الحرب وغيره من الأمور. وقال الطيبي: العضد كناية عما يعتمد عليه، ويثق المرء به في الخير وغيره من القوة، أو أنت ناصري ومعيني، ففي ((القاموس)): العضد بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف وندس وعنق: ما بين المرفق إلى الكتف، والعضد: الناصر والمعين، وهم عضدي وأعضادي (وَنَصِيرِي) أي: ناصري ومعيني (بِكَ أَحُولُ) بجاء مهملة من الحول، وهو الحيلة، والحول: الحركة، وقيل: معناه: المنع والدفع؛ فمعناه لا أمنع ولا أدفع إلا بك. (أَصُولُ) بصاد مهملة؛ أي: أحمل على العدو حتى أغلبه وأستأصله، ومنه الصولة بمعنى الحملة والحمل، والصائل بمعنى: الحامل (وَبِكَ) أي: بحولك وقوتك وعونك ونصرتك (أَقَاتِلُ) أي: أعداءَك حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم. ٢٤٤١ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّنَّهَ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ(٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد]. ٢٤٤٢ - [وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ (١) أخرجه أبوداود (٢٦٠٣) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٨٦٢) وابن خزيمة (٢٥٧٢) والحاكم (١٦٣٧) والبيهقي (١٠١٠١) والطبراني في ((الشاميين)) (٩٦٢). (٢) أخرجه أبو داود (٢٦٣٤) والترمذي (٣٩٣٣). (٣) أخرجه أحمد (٢٠٢٥١) وأبو داود (١٥٣٩) والبيهقي في ((سننه)) (١٠٦٢٤). ٨١ تتمة كتاب الدعوات / باب الدعوات في الأوقات قَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّزْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِيِ دَاوُد وَابْنِ مَاجَهُ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: مَا خَرَجَ النَّبِيُّ وَهُ مِنْ بَيْتِي قَطُ إِلَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَّ](١). ٢٤٤٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ الله تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، قَالَ: يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَيَتَنَخَّى لَهُ الشَّيْطَانُ، وَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانُّ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ إِلَى قَولِهِ: لَهُ الشَّيطَانُ]. ٢٤٤٤ - [وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلِجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ الله خَرَجْنَا، وَعَلَى الله رَبِّنَا تَوَّلْنَا، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ(٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٤٤٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ إِذَا رَفَّ الإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. ٢٤٤٦ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الَّبِّنَّهِ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا (١) أخرجه أبو داود (٥٠٩٦) والترمذي (٣٧٥٥) وأحمد (٢٧٢٧٤) وابن ماجه (٤٠١٧) والنسائي (٥٥٠٣) والحميدي (٣٢٢). (٢) أخرجه أبو داود (٥٠٩٥) والترمذي (٣٤٢٦) والنسائي في (الكبرى)) (٩٩١٧) وابن السني (١٧٧) وابن حبان (٨٢٢) والبيهقي (١٠٠٩٠). (٣) أخرجه أبو داود (٥٠٩٦) والطبراني (٣٤٥٢) وفي «مسند الشاميين)» (١٦٧٤). (٤) أخرجه أبو داود (٢١٣٢) والترمذي (١١١٤) وأحمد (٩١٩٢) وابن ماجه (١٩٨٠) والدارمي (٢٢٢٩) والبيهقي في ((سننه)) (١٤٢١٤). ٨٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةٍ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ: ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٤٤٧ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ) بفتح الباء وسكون الكاف آخره تاء (دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ) أي: الواقع في الكرب؛ يعني: المغموم المحزون، والكرب ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه وبغمه ويحزنه؛ أي: الدعوات النافعة له المزيلة لكربه، وسماه: ((دعوات)) لاشتماله على معانٍ جمة. قال في ((اللمعات)): جمعها لاشتمال المذكور على معانٍ جمة ودعوات متعددة؛ لأن قوله: (رَحْمَتَكَ أَرْجُو) بمعنى ارحمني، ولا أرجو إلا رحمتك (فَلَا تَكِلْنِي) بفتح التاء وكسر الكاف من باب ضرب؛ أي: لا تتركني ولا تفوضني، وأصله جعل الغير وكيلاً لإنجاح أموره (إِلَى نَفْسِي) فإنها أعدى لي من جميع أعدائي، وإنها عاجزة لا تقدر على قضاء حوائجي (طَرْفَةَ عَيْنٍ) بفتح الطاء وسكون الراء؛ أي: مقدار إطباق أحد الجفنين على الآخر؛ يعني: لا تفوض أمري إلى نفسي لحظة قليلة قدر ما يتحرك البصر. قال الطيبي: الفاء في ((فلا تكلني)) مرتب على قوله: ((رحمتك أرجو)) فقدم المفعول ليفيد الاختصاص والرحمة عامة، فيلزم تفويض الأمور كلها إلى الله كأنه قيل: فإذا فوضت أمري إليك فلا تكلني إلا نفسي؛ لأني لا أدري ما صلاح أمري وما فساده، وربما زاولت أمرًا واعتقدت أن فيه صلاح أمري، فانقلب فسادًا وبالعكس، (١) أخرجه مالك (١١٤٧) وأبو داود (٢١٦٢) وابن ماجه (٢٣٣٧). (٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٠١) وأبو داود (٥٠٩٠) وأحمد (٢٠٤٤٧) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٨٧) وابن حبان (٩٧٠) والطيالسي (٨٦٩) وابن أبي شيبة (٢٩١٥٤). ٨٣ تتمة كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ولما فرغ عن خاصة نفسه، وأراد أن ينفي تفويض أمره إلى الغير ويثبته لله. قال: (وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي) أي: أمري (كُلَّهُ) أي: جميعه، تأكيد لإفادة العموم. وقال الشوكاني: المراد هنا إصلاح حاله، وما يحتاج إليه من أمره في حياته بعد موته (لَا إِلَّهَ إِلَّا أَنْتَ) قال المناوي: ختمه بهذه الكلمة الحضورية الشهودية إشارة إلى أن الدعاء إنما ينفع المكروب، ويزيل كربه إذا كان مع حضور وشهود، ومن شهد بالتوحيد والجلال مع جمع الهمة وحضور البال، فهو حري بزوال الكرب في الدنيا والرحمة ورفع الدرجات في العقبى. قال القاري: هذه فذلكة المقصود لأنها تفيد وحدة المعبود. ٢٤٤٨ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ◌ِ ل﴿ ذَاتَ يَوْمِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللّهُ وَ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللّهُ وَ هَمِّي وَقَضَى عَنِّيَ دَيْنِي(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٤٤٩ - [وَعَنْ عَلىِّ أَنَّهُ جَاءَهُ مُكَاتَبْ فَقَالَ: إِنِي عَجَرْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّ، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللهُ عَنْكَ، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ (٢). رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَفِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)]. (جَاءَهُ مُكَاتَبُ) أي: لغيره، والمكاتب بفتح التاء: عبد علق سيده عتقه على (١) أخرجه أبو داود (١٥٥٧). (٢) أخرجه الترمذي (٣٩١١). ٨٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن إعطائه كذا من المال (إِنَّ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي) بكسر الكاف؛ أي: عند بدلها، وهو المال الذي كاتب به العبد سيده؛ يعني: بلغ وقت أداء مال الكتابة، وليس له مال (فَأَعِنِّي) أي: بالمال أو بالدعاء بسعة المال. قال الطيبي: طلب المكاتب المال فعلمه الدعاء إما لأنه لم يكن عنده من المال ليعينه، فرده أحسن رد عملاً بقوله تعالى: ﴿قَوْلُ مَّعْرُوفٌّ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٣] أو أرشده إشارة إلى أن الأولى والأصلح له أن يستعين بالله لأدائها، ولا يتكل على الغير، وينصر هذا الوجه قوله: (وَأُغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ). (لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْئًا) بفتح الدال والنصب على التمييز. قال الطيبي: ((دَيْنًا)) يحتمل أن يكون تمييزًا عن اسم كان الذي هو ((مثل)) لما فيه من الإبهام، و((عليك)) خبره مقدمًا عليه، وأن يكون (دينًا)) خبر كان و((عليك)) حالاً من المستتر في الخبر، والعامل هو الفعل المقدر في الخبر، ومن جوَّز إعمال كان في الحال، فظاهر على مذهبه. انتهى. (صِيرٍ) وروي ((صبير)) بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة وسكون التحتية. قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٢٢٢/٥): صبير جبل باليمن. وقال بعضهم: الذي جاء في حديث علي ((مثل جبل صير)) بإسقاط الباء الموحدة وهو جبل بطَيِّئٍ، وجبل على الساحل بين عمان وسيراف. قال: فأما صبير فإنما جاء في حدیث معاذ. انتهى. (أَدَّاهُ اللهُ عَنْكَ) أي: أعانك على أدائه إلى مستحقه وأنقذك من مذلته (قُلِ: اللُّهُمَّ اكْفِنِي) بهمزة وصل وكسر الفاء من كفي كفاية، تثبت الهمزة في الابتداء مكسورة وتسقط في الدرج (بِخَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ) أي: متجاوزًا ومستغنيًا عنه؛ يعني: قني واحفظني بالحلال عن الوقوع في الحرام (وَأَغْنِنِي) بهمزة قطع من الإغناء (بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) من الخلق، فمن قاله بصدق نية وجد أثر الإجابة. ٨٥ تتمة كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات الفصل الثالث ٢٤٥٠ - [عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلتُهُ عَنِ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ: إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِشَّرِّ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ]. ٢٤٥١ - [وَعَنْ قَتَادَةُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٤٥٢ - [وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: مَنْ كَتْرَ هَمُّهُ فَلَيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، وَفِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلَ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي مَكْنُونِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَجَلَاءَ هَمّي وَغَمِّي، مَا قَالَهَا عَبدُ قَطّ ◌ِلَّا أَذْهَبَ اللهُ غَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ فَرَجًا (٣). رَوَاهُ رَزِین]. ٢٤٥٣ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا(٤). رَوَاهُ الُْخَارِيُّ]. (كُنَّا) أي: في سفرنا (إِذَا صَعِدْنَا) بكسر العين؛ أي: طلعنا مكانًا عاليًا وعلونا موضعًا مرتفعًا مثل جبل وتل (كَبَّرْنَا) أي: قلنا: ((الله أكبر)) إظهارًا لكبريائه تعالى (١) أخرجه النسائي (١٣٤٣). (٢) أخرجه أبو داود (٥٠٩٤). (٣) أخرجه بنحوه أحمد (٤٣١٨) وابن أبي شيبة (٢٩٣١٨) والطبراني (١٠٣٥٢) والحاكم (١٨٧٧) وقال: صحيح على شرط مسلم. (٤) أخرجه البخاري (٢٩٩٣) والدارمي (٢٧٣٠). ٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وعلو مكانه وارتفاع شأنه (وَإِذَا نَزَلْتَا) أي: هبطنا منزلاً واطنًا وموضعًا منخفضًا نحو الوادي (سَبَّحْنَا) أي: قلنا: (سبحان الله)) ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس؛ لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء ليشكر له ذلك فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق، فيشرع فيه التسبيح؛ لأنه من أسباب الفرج كما وقع في قصة يونس القفيها حين سبح في الظلمات فنجّي من الغم. قال المهلب: تكبيره له عند الارتفاع والإشراف على المواضع العالية استشعار لكبرياء الله وم عند ما يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء. ٢٤٥٤ [وَعَنْ أَنّسِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ كَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرُ يَقُولُ: يَا حَيُّ یَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيسَ بِمَحْفُوظِ]. ٢٤٥٥ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ فَقَدْ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللُّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا، قَالَ: فَضَرَبَ اللّهُ وَنَ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ، وَهَزَمَهُمُ اللهُ بِالرِّيحِ(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ]. ٢٤٥٦. [وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ قَالَ: بِسْمِ الله، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ السُّوقِ وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَّ مَا فِيهَا، اللُّهُمَّ إِنِي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ فِيهَا أَوْ صَفْقَةً خَاسِرَةً (٣). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)]. (١) أخرجه الترمذي (٣٨٦٦). (٢) أخرجه أحمد (١١٢٨٨). (٣) أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (١٦٥) والحاكم (٥٣٩/١) وابن السني (ص٦٣). باب الاستعاذة الفصل الأول ٢٤٥٧ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ تَعَوَّذُوا بِاللّه مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ(١). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. ٢٤٥٨ - [وَعَنْ أَفْسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ(٢). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ]. ٢٤٥٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَقُولُ: اللُّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللُّهُمَّ إِنِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَالْهَرَمِ) بفتحتين، والمراد به إلى أرذل العمر كما جاء في رواية. قال الشوكاني: الهرم هو البلوغ في العمر إلى سن تضعف فيه الحواس والقوى، ويضطرب فيه الفهم والعقل وهو أرذل العمر، وأما مجرد طول العمر مع سلامة الحواس وصحة الإدراك، فذلك مما ينبغي الدعاء به؛ لأن بقاء المؤمن متمتعًا بحواسه، قائمًا بما (١) أخرجه البخاري (٦٢٤٢) ومسلم (٢٧٠٧) وابن حبان (١٠١٦) وأبو يعلى (٦٦٦٢) والحميدي (٩٧٢). (٢) أخرجه البخاري (٢٧٣٦) ومسلم (٢٧٠٦) وأبو داود (١٥٤١) والترمذي (٣٤٨٤) (١٣٣٢٨) والنسائي (٥٥٠٣) وابن أبي شيبة (٢٩١٤١) وأبو يعلى (٣٧٠٠) والبيهقي (١٢٥٣٥). (٣) أخرجه البخاري (٦٣٧٥) ومسلم (٧٠٤٦) والترمذي (٣٨٣٤) وأحمد (٢٦٤٧٥) والنسائي (٥٤٨٣) وابن ماجه (٣٩٧٠). - ٨٧ - ٨٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن يجب عليه متجنبًا لما لا يحل فيه حصول الثواب وزيادة الخير. (وَالْمَغْرَمِ) مصدر وضع موضع الاسم، وقد تقدم تفسيره في باب الدعاء في التشهد. قال النووي: أما استعاذته ) من المغرم وهو الدين، فقد فسره ولو أن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف، ولأنه قد یمطل المدین صاحب الدین، ولأنه قد يشتغل به قلبه، وربما مات قبل وفائه فبقيت ذمته مرتهنة به (وَالْمَأْئَمِ) مصدر وضع ٥ موضع الاسم. (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ) أي: بعد فتنتها. قال القاري: أي: من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون، وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها (وَفِتْنَةِ النَّارِ) أي: فتنة تؤدي إلى عذاب النار؛ لئلا يتكرر. (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) هو ما يترتب بعد فتنته على المجرمين، فالأول كالمقدمة للثاني وعلامة عليه (وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى) هي البطر والأشر والطغيان، وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان، والتفاخر بالمال والجاه، والشح بما يجب إخراجه من واجبات المال ومندوباته (وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ) كالتسخط وقلة الصبر والوقوع في الحرام أو شبهته للحاجة. وقال القاري: هي الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم، والتذلل بما يدنس العرض، ويثلم الدين، وعدم الرضاء بما قسم الله له وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته. وقيل: الفتنة هنا الامتحان والبلاء؛ أي: ومن بلاء الغنى وبلاء الفقر؛ أي: ومن الغنى والفقر الذي يكون بلاء ومشقة من أن يحصل منا شر إذا امتحنا الله إيانا بالغناء وبالفقر، بألا نؤدي حقوق الأموال ونتكبر بسبب الغناء، وبألا نصبر على الفقر. وقال الطيبي: إن فسرت الفتنة بالمحنة والمصيبة، فشرها ألا يصبر الرجل على لأوائها ويجزع منها، وإن فسرت بالامتحان والاختبار فشرها ألا يحمد في السراء ولا يصبر في الضراء. ٨٩ تتمة باب الدعوات / باب الاستعاذة قال بعض المحققین: قید فيهما بالشر؛ لأن كلاً منهما فيه خير باعتبار وشر باعتبار، فالتقييد بالاستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قل أو كثر. (وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ) تقدم شرحه في باب الدعاء في التشهد (اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ) أي: أزلها عني (بِمَاءِ الشَّلْجِ وَالْبَرَدِ) بفتحتين حب الغمام؛ أي: بأنواع الألطاف والرحمة كأن كل نوع من الماء بمنزلة نوع من الرحمة والتطهير، وحكمة العدول عن الماء الحار إلى الثلج والبرد، مع أن الحار في العادة أبلغ في إزالة الوسخ، الإشارة إلى أن الثلج والبرد ماءان طاهران لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال، فكان ذكرهما آكد في هذا المقام، أشار إلى هذا الخطابي. وقال الكرماني: وله توجيه آخر، وهو أنه جعل الخطايا بمنزلة النار؛ لكونها تؤدي إليها، فعبَّر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكدًا في إطفائها، وبالغ فيه باستعمال المياه الباردة غاية البرودة. (وَنَقّ) بفتح النون وتشديد القاف من التنقية (قَلْبِي) الذي هو بمنزلة ملك الأعضاء واستقامتها باستقامته (مِنَ الْخَطَايَا) والمراد الخطايا الباطنية، وهي الأخلاق الذميمة والشمائل الردية (كَمَا يُنَفَّى) بصيغة المجهول الغائب (الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّفَس) بفتحتين؛ أي: الدرن والوسخ، وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض، وإنما يتسود بارتكاب الذنوب والتخلق بالعيوب. (وَبَاعِدْ) أي: بعّد، وعبَّر بالمفاعلة للمبالغة (بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ) کرر («بین)» هنا دون ما بعده؛ لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض (كَمَا بَاعَدْتَ) ((ما)) مصدرية والكاف للتشبيه؛ أي: كتبعيدك (بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) تقدم بيان موقع التشبيه، والمراد من المباعدة في شرح حديث أبي هريرة في باب ما يقرأ بعد التكبير، واستعادته وسلم من الأشياء المذكورة في هذا الحديث وغيره؛ لتكمل صفاته في كل أحواله أو تعليمًا لأمته، أو المراد إظهار الافتقار والعبودية نظرًا إلى استغنائه ٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وكبريائه تعالى. ٢٤٦٠ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَّكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا تَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسِ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا (١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٤٦١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ وَِّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ٢٤٦٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: اللُّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ٢٤٦٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِعِزَِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ (٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. الفصل الثاني ٢٤٦٤ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسِ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ(٥). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه]. (١) أخرجه مسلم (٧٠٨١). (٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٨٥) ومسلم (٢٧٣٩) وأبو داود (١٥٤٥) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٩٥٥) والديلمي (١٨٧٢). (٣) أخرجه مسلم (٢٧١٦) وأبو داود (١٥٥٠) وأحمد (٢٤٧٢٨) والنسائي (١٣٠٧) وابن ماجه (٣٨٣٩) وإسحاق بن راهويه (١٦٠٠) وابن حبان (١٠٣١) وابن أبي شيبة (٢٩١٢٥). (٤) أخرجه البخاري (٧٣٨٣) ومسلم (٢٧١٧) وأحمد (٢٧٤٨) وابن حبان (٨٩٨) والديلمي (١٨١٢). (٥) أخرجه أحمد (٨٤٦٩) وأبو داود (١٥٤٨) وابن ماجه (٣٨٣٧) والحاكم (٣٥٤) وقال: صحيح، = ٩١ تتمة باب الدعوات / باب الاستعاذة ٢٤٦٥ - [وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرٍو وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُمَا](١). ٢٤٦٦ - [وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسِ: مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَسُوءِ الْعُمْرِ وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٤٦٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيَوْ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذُّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٤٦٨ [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يَقُولُ: اللُّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنَّفَاقِ وَسُوءِ الأَخْلَاقِ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٤٦٩ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّحِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ(٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ) هي ضد الأمانة. قال الطيبي: هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ.﴾ [الأحزاب: ٧٢] وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] شامل لجميعها. (فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَائَةُ) أي: الخصلة الباطنة بكسر الباء الموحدة خلاف = وابن أبي شيبة (٢٩١٢٦). (١) أخرجه الترمذي (٣٨١٩) والنسائي (٥٤٦٧). (٢) أخرجه أحمد (١٤٥) وأبو داود (١٥٣٩) والنسائي (٥٤٨١) وابن ماجه (٣٨٤٤) وابن حبان (١٠٢٤) وابن أبي شيبة (١٢٠٣١) والضياء (٢٥٧). (٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٧٨) وأبو داود (١٥٤٤) وأحمد (٨٠٣٩) والنسائي (٥٤٦٠) وابن ماجه (٣٨٤٢) والحاكم (١٩٨٣) والبيهقي (١٢٩٢٩). (٤) أخرجه أبو داود (١٥٤٦) والنسائي (٥٤٧١). (٥) أخرجه أبو داود (١٥٤٧) والنسائي (٥٤٦٨) وابن ماجه (٣٣٥٤) وأبو يعلى (٦٤١٢). ٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الظهارة من الثوب، ثم استعيرت لمن يخصه الرجل بالاطلاع على باطن أمره، والتبطن الدخول في باطن الأمر، فلما كانت الخيانة أمر يبطنه الإنسان ويستره ولا يظهره سماها بطانة. قال الطيبي: البطانة ضد الظهارة، وأصلها في الثوب، فاستعير لما يستبطنه الإنسان من أمره فيجعله بطانة حاله. ٢٤٧٠ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْخُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٤٧١ - [وَعَنْ قُظْبَة بنِ مالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلَاقِ وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ(؟). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ]. ٢٤٧٢ - [وَعَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، عَلِّمْنِي تَعْوِيِذَا أَتَعوَّذُ بِهِ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِّي (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّزْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٤٧٣ - [وَعَنْ أَبِ الْيَسَرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدِْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التََّدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيفًا(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أَخْرَى: ((وَالغَمِّ)]. (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيِ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ) قال الشوكاني في معنى التخبط: أي: يفتنه ويغلبه على أمره، ويحسن له ما هو قبيح، ويقبح له ما هو حسن، ويناله بشيءٍ (١) أخرجه أحمد (١٣٠٢٧) وأبو داود (١٥٥٤) والنسائي (٥٤٩٣) وابن حبان (١٠١٧) والحاكم (١٩٤٤) وأبو يعلى (٢٨٩٧) والطبراني في ((الصغير)) (٣١٦). (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٩١) وقال: حسن غريب. (٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٦٣) وأبو داود (١٥٥١) وأحمد (١٥٥٨٠) والترمذي (٣٤٩٢) وقال: حسن غريب، والنسائي (٥٤٤٤) والطبراني (٧٢٢٥) والحاكم (١٩٥٣) وابن سعد (٤٥/٦). (٤) أخرجه أحمد (١٥٥٦٢) وأبو داود (١٥٥٢) والنسائي (٥٥٣٢) والطبراني (٣٨١). ٩٣ تتمة باب الدعوات / باب الاستعاذة من المس كالصرع والجنون، ولما قيده بالتخبط عند الموت كان أظهر المعاني فيه هو أن يغويه ويوسوس له، ويلهيه عن التثبت بالشهادة والإقرار بالتوحيد. (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا) أي: عن الحق أو عن قتال الكفار حيث حرم الفرار (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيفًا) فعيل بمعنى مفعول من اللدغ، وهو يستعمل في ذوات السُّم من الحية والعقرب ونحوهما، والاستعاذة مختصة بأن يموت عقيب اللدغ، فيكون من قبيل الموت فجاءة. ٢٤٧٤ - [وَعَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: اسْتَعِيذُوا بِالله مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبْعٍ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ ◌ِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)]. ٢٤٧٥ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، اسْتَعِيذِي بِالله مِنْ شَرّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ (٩). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٢٤٧٦ - [وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ لَأَبِيِ: يَا حُصَيْنُ، كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهَا؟ قَالَ أَبِي: سَبْعَةً: سِتَّا فِي الأَرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ ◌ِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: يَا حُصَيْنُ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ، قَالَ: فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٢٤٧٧ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ الثَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ، وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو (١) أخرجه أحمد (٢٢١٨١) والطبراني (١٧٩) والبزار (٢٦٦٢) والحاكم (١٩٥٦) وعبد بن حميد (١١٥) والقضاعي (٧١٥) والديلمي (٢٧١). (٢) أخرجه أحمد (٢٦٠٤٢) والترمذي (٣٣٦٦) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٣٧) والحاكم (٣٩٨٩) والطيالسي (١٤٨٦) وعبد بن حميد (١٥١٧). (٣) أخرجه الترمذي (٣٨٢٠) والبزار (٣٥٨٠). ٩٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن يُلَقِّنُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا فِي صَكِّ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ]. ٢٤٧٨ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: مَنْ سَأَلَ اللّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللُّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللّهُمَّ أَجِرُهُ مِنَ النَّارِ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ]. الفصل الثالث ٢٤٧٩ - [عَنِ الْقَعْقَاعِ أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ قَالَ: لَوْلًا كَلِمَاتُ أَقُولُهُنَّ ◌َجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللّه التَّمَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرَّ وَلَا فَاجِرُّ، وَبِأَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى كُلَّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ (٣). رَوَاهُ مَالِكُّ]. ٢٤٨٠ - [وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَّبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِي أَعُوذُ بِكَ مِن الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ، فَقَالَ أَبِي: أي: بُنَيَّ، عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَقُولُهُنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ إِلا أَنَّهُ لَمْ يَذَكُرْ: ((فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ) وَرَوَى أَحْمَد لَفْظَ الْحَدِيثِ، وَعِنْدُهُ: (فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ)](٤). (اللُّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ) قال القاري: أي: من فتنة الفقر أو فقر القلب المؤدي إلى كفران النعمة، وفي اقترانه بالكفر إشارة إلى ما ورد («كاد الفقر أن يكون كفرًا)) حيث لم يكن راضيًا بما قسم الله له وشاكرًا لما أنعم عليه. (١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٨) وقال: حسن غريب، وأحمد (٦٦٩٦) وأبو داود (٣٨٩٣) وابن أبي شيبة (٢٩٦٢١). (٢) أخرجه الترمذي (٢٥٧٢) والنسائي (٩٩٣٨) والحاكم (١٩٦٠) وقال: صحيح الإسناد، وابن حبان (١٠٣٤) والضياء (١٥٥٩). (٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٧٤٤). (٤) أخرجه أحمد (٢٠٩٨٧) والترمذي (٣٨٤٢) والنسائي (١٣٥٥). ٩٥ تتمة باب الدعوات / باب الاستعاذة ٢٤٨١ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِالله مِن الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ، فَقَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَعْدِلُ الدَّيْنَ بِالْكُفْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله وَهُ: نَعَم. وَفِي رِوَايَةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، فَقَالَ رَجُلُ: وَيَعْدِلَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ]. (١) أخرجه أحمد (١١٣٥١) والنسائي (٥٤٧٣) وابن حبان (١٠٢٥) والحاكم (١٩٥٠) وعبد بن حميد (٩٣١) وأبو يعلى (١٣٣٠). باب جامع الدعاء الفصل الأول ٢٤٨٢ - [عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرُ(١) . مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٤٨٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّه ◌َيَهِ يَقُولُ: اللُّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُفْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَبِ الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرِّ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ٢٤٨٤ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالثُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٤٨٥ - [وَعَنْ عَيِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَيِ: قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَبِالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ(٤). رَوَاهُ مُسْلِمْ]. (وَبِالسَّدَادِ) بفتح السين (سَدَادَ السَّهْمِ) قال النووي: سداد السهم: تقويمه، (١) أخرجه البخاري (٦٠٣٥) وفي ((الأدب المفرد)) (٦٨٨) ومسلم (٢٧١٩) وأحمد (٢٠٢٦٩) وابن حبان (٩٥٧) وابن أبي شيبة (٢٩٣٩٢) والروياني (٥١١). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٢٠) والديلمي (١٩٣٤). (٣) أخرجه مسلم (٢٧٢١) والترمذي (٣٤٨٩) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٣٩٥٠) وابن ماجه (٣٨٣٢) وابن حبان (٩٠٠) وابن أبي شيبة (٢٩١٩٢) والطيالسي (٣٠٣) والديلمي (١٨٥٦). (٤) أخرجه مسلم (٧٠٨٦). - ٩٦ - ٩٧ تتمة كتاب الدعوات/ باب جامع الدعاء وأصل السداد: الاستقامة والقصد في الأمور. قال الطيبي: أمره بأن يسأل الهدى والسداد، وأن يكون في ذكره مخطرًا بباله أن المطلوب هداية كهداية من ركب متن الطريق، وأخذ في المنهج المستقيم، وسداد يشبه بسداد السهم نحو الغرض. ٢٤٨٦ [وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ الشَِّيُّ وَِّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ) اسمه: سعد بن طارق بن أشيم. ٢٤٨٧ [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ وَّ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) قال القاضي عياض: إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية؛ لجمعها معاني الدعاء كلها من أمر الدنيا والآخرة، قال: والحسنة عندهم ها هنا: النعمة، فسأل نعيم الدنيا والآخرة، والوقاية من العذاب. وقال ابن كثير: جمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرفت كل شر، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة، وزوجة حسنة وولد بار، ورزق واسع وعلم نافع، وعمل صالح ومركب ھین، وثناء جميل إلى غير ذلك، مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار والوقاية من عذابه، فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام. انتهى. (١) أخرجه مسلم (٧٠٢٥). (٢) أخرجه البخاري (٦٠٢٦) ومسلم (٢٦٩٠) وأحمد (١٢٠٠٠) وأبو داود (١٥١٩) وابن حبان (٩٤٠). ٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الفصل الثاني ٢٤٨٨ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدْعُو يَقُولُ: رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَّ، وَامْكُرْلِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًّا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا، لَكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهِ]. (وَاسْلُلْ) بضم اللام الأولى؛ أي: أخرج وأنزع، من سلَّ السيف إذا أخرجه من الغمد (سَخِيمَةً صَدْرِي) بضم المهملة وكسر المعجمة؛ أي: غشه وغله وحقده. قيل: السخيمة: الضغينة من السخمة، وهو السواد، ومنه سخام القدر، وإنما أضاف السخيمة إلى المصدر إضافة الشيء إلى محله؛ والمعنى: أخرج من صدري وانزع عنه ما ينشأ منه ويسكن فيه ويستولى عليه من مساوي الأخلاق. ٢٤٨٩ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِهِ عَلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًّا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْتَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ إِسْنَادًا]. ٢٤٩٠ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أي: الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَلْ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أي: الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا، وَأُعْطِيتَهَا فِي الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ (١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٦٥) وأحمد (١٩٩٧) وأبو داود (١٥١٠) والترمذي (٣٥٥١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٨٣٠) والحاكم (١٩١٠) وابن أبي شيبة (٢٩٣٩٠). (٢) أخرجه أحمد (١٧) والترمذي (٣٥٥٨) وابن ماجه (٣٩٨١) والحاكم (١٩٣٨) والحميدي (٢). (٣) أخرجه الترمذي (٣٥١٢) وابن ماجه (٣٨٤٨).