Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ تتمة كتاب الصّلاة/ باب حكم الجماعة وفضلها سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) أي: غلبه النوم الحال فيهما عن أن يشهد الجماعة. (فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيٍّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً. رَوَاهُ مَالِكٌ) وفيه دليل لما مر من أن جماعة الصبح آكد من جماعة غيرها، وكان عمر أخذ من ذلك من خبر مسلم: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل كله))(١) وظاهره أن من صلاهما جماعة كان كمن قام ليلة ونصف ليلة، وأن صلاة الصبح في جماعة كقيام الليلة كاملة ونصف ليلة، وأن صلاة الصبح في جماعة كقيام ليلة كاملة. وعليه نص الشافعي * لكن رواه الترمذي بلفظ: ((من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة))(٢) فإمَّا أن يقال: الأول أصح وأشهر فيقدم، وأيضًا ففيه زيادة ثواب فيؤخذ بها نظير ما مر في خمس وعشرين وسبع وعشرين أن الإخبار بالقليل لا تنفى بالكثير، أو أخبر به أولاً ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بها ثانيًا، وهذا أولى من قول جمع: يحمل قوله في الأول: ((ومن صلى الصبح)) على أن المراد مع العشاء؛ لأن جميع طرق الحديث كلها مصرحة بأن كلاً کقيام نصف ليلة واجتماعهما كقيام ليلة. وذلك لأن قول عمر المذكور صريح في رد ما قالوه، وتعليلهم المذكور ممنوع لما قدمته أن خبر مسلم مع كونه أصح وأشهر فيه زيادة سالمة من المعارض فيؤخذ بها موافقة للشافعي ، ورده بأنه مذهب الظاهرية ليس في محله، وقول بعضهم الذي دل عليه خبر الترمذي: ((إن جماعة الصبح إنما تعدل نصف ليلة إذا انضمت إليها الجماعة في العشاء))(٣) فمن أين يكون مثل النصف إذا خلت العشاء عن جماعة (١) أخرجه مسلم (١٥٢٣)، وأحمد (٤١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢٤). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٨)، وأبو داود (٥٥٥)، والترمذي (٢٢١) وقال: حسن صحيح. وابن حبان (٢٠٦٠). (٣) لم أقف عليه. ٣٦٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع ليس في محله أيضًا؟ وكأنه غفل عن خبر مسلم المذكور. ١٠٨١ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةُ رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه](١). (وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِّ عَّهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةُ. رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه) ويوافقه خبر البخاري: ((إذا حضرت الصَّلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما))(٢) ومنهما أخذ أئمتنا أن أقل الجماعة المحصل لثوابها وكذا المسقط لفرضها إن ظهر به [ ..... ] كما مرَّ إمام ومأموم رجلان أو امرأتان، أو امرأة برجل نعم الأوجه في الصبيان أنها لا تسقط بهم كما بينته في ((شرح العباب)». ١٠٨٢ - [وَعَنْ بِلالِ بن عَبْدِ الله بن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُم، فَقَالَ بِلالُ: وَالله لَتَمْنَعُهُنَّ، فَقَال له أبوه عَبْدُ الله: أَقُولُ لك: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لْ وَتَقُولُ أنت: لَتَمْنَعُهُنُّ](٣). (وَعَنْ بِلالِ بن عَبْدِ الله بن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ) عمر ﴾ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ: لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ) أي: ثوابهن الحاصل لهن بحضورهن فيها (إِذَا اسْتَأْذَنَّكُم، فَقَالَ بِلالَّ: وَاللّه لَتَمْتَعُهُنَّ، فَقَال له أبوهِ عَبْدُ الله: أَقُولُ لك: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿) فتعارض هذا النص برأيك (وَتَقُولُ أنت: لَتَمْتَعُهُنُّ). ١٠٨٣ - [وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، فَسَبَّهُ سَبًّا مَا سّمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَظُ وَقَالَ: أَخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ،ََّ فَتَقُولُ: وَالله لَتَمْنَعَهُنَّ؟. رَوَاهُ (١) أخرجه ابن ماجه (٩٧٢)، والبيهقي (٤٧٨٧) وقال: هو ضعيف. وابن أبي شيبة (٨٨١١)، وعبد بن حميد (٥٦٧)، والروياني (٥٨٦)، وأبو يعلى (٧٢٢٣)، والدارقطني (٢٨٠/١)، والحاكم (٧٩٥٧). (٢) أخرجه مسلم (١٥٧٠)، وأبو داود (٥٨٩). (٣) أخرجه مسلم (١٠٢٣)، وأحمد (٥٧٧٣)، وأبو نعيم (٣٨٥٥). ٣٦٣ تتمة كتاب الصلاة/ باب حكم الجماعة وفضلها ء .(١) مُسْلِمٌ](١). (وَفِي رِوَايَة سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، فَسَبَّهُ سَبَّا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطْ وَقَالَ) له (أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ فَتَقُولُ: وَاللّه لَتَمْنَعَهُنَّ؟. رَوَاهُ مُسْلِمٌ). ١٠٨٤ - [وعَنْ تُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيّ قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلُ أَهْلَهُ أَنْ يَأْتُوا الْمَسَاجِدَ فَقَالَ ابْنَّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: فَإِنَّا نَمَنَعُهُنَّ، فَقَالَ عَبْدُ الله: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴿ وَتَقُولُ هَذَا؟ فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ](٤). (وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلُّ أَهْلَهُ) أي: نساؤه من زوجة وأمة ومولاة (أَنْ يَأَتُوا الْمَسَاجِدَ) ذكر ضميرهن؛ لأن الخروج للمساجد من شأن الرجال الركع السجد فنظمن في سلكهن على نحو: ﴿وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] تعظيمًا لهن وإرشادًا إلى أنه ينبغي لهن في خروجهن أن يكن على غاية من القوة في رفع التعرض لهن، وألّا يخضعن له بالقول فيطمع فيهن من في قلبه مرض فيقعن في الفتنة. (فَقَالَ ابْنَّ لِعَبْدِ اللّه بْنِ عُمَرَ: فَإِنَّا نَمَنَعُهُنَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أُحَدِّتُكَ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ﴿ وَتَقُولُ هَذَا؟ فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللّهَ حَتَّى مَاتَ رَوَاهُ أَحْمَدُ) عذر عبد الله في سبه ولده وهجره له حتى مات ما صدر منه عند سماعه الحديث مما يقتضي ظاهره سوء الأدب وشدة التجرؤ، وإن لم يقصد ذلك فعذره بذينك الأمرين البالغين تعظيمًا للسنة ومبالغة في احترام الآثار النبوية ما أمكن، وتحذيرًا لغيره من أن يقابل النصوص برأيه وإن ظهر ما لم يكن مستندًا لنص آخر، وللغاية القصوى من التعظيم والاحترام التي وقرت في قلب عبد الله لم ينظر إلى شفقة الوالدية، ولا أن لولده عذرًا في حلفه (١) أخرجه مسلم (١٠١٧)، وأبو عوانة (١١٣٨). (٢) أخرجه أحمد (٥٠٤٧). ٣٦٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع على منعهن لما عنده من الأنفة والحمية مع ما شاهده مما أحدثن في خروجهن للمساجد مما يخشى منه الفتنة ولحوق العار فغلبه؛ إذ سمع الإذن لهن الحلف على منعهن. أو تأول ما تأولته عائشة - رضي الله عنها - في قولها: «لو علم رسول الله و الخ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل)) وقد مر الكلام على ذلك مستوفى في هذا الباب فراجعه لتعلم به أن هذا الحديث ليس على إطلاقه. (باب تسوية الصف) (الفصل الأول) ١٠٨٥ - [عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّه ◌َد. يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ فَرَأَى رَجُلاً بَادِيًّا صَدْرُهُ مِنِ الصَّفِ فَقَالَ: عِبَادَ الله لَتُسَوُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). (عَنِ التُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ) جمع قدح بالكسر وهو السهم قبل أن يرأس ويركب نصله وعكس فيه التشبيه؛ إذ الظاهر كأنما يسويها بالقداح مبالغة في استوائها؛ إذ القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد نهاية الاستواء، وجمع في مقابله جمع الصفوف؛ أي: يسوي كل صف على حدته بقدح. (حَتَّى رَأَى أَنا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ) أي: لم يبرح يسويها حتى استوينا فيها الاستواء الذي أراده منا وفهمناه عن قوله وفعله (ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ) في مقام الإمامة وقام الناس معه (حَتَّى كَادَ) أي: قرب من (أَنْ يُكَبِّرَ) للإحرام (فَرَأَى رَجُلاً بَادِيًا صَدْرُهُ مِن الصَّف) وكأنه سها أو لم يبلغه تلك المبالغة في طلب الاستواء. (فَقَالَ: عِبَادَ الله) لم ينهه بخصوصه جريًا على عادته الكريمة مبالغة في الستر (لَتُسَوُنَّ) هي لام القسم، ومن ثم أكد الفعل (صُفُوفَكُمْ أَوْ) عطف لما هو لازم شرعًا ليقتضي التسوية (لَيُخَالِفَنَّ اللّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) فيه غاية من التهديد والتوبيخ؛ أي: والله لا بد من أحد الأمرين إمَّا تسويتكم لصفوفكم، أو أن الله تعالى يخالف بين وجوهكم بتحولها إلى أدباركم أو يمسخها على صور بعض الحيوانات أو وجوه (١) أخرجه مسلم (١٠٠٧)، والترمذي (٢٢٧)، والبيهقي (٢٣٨٣). - ٣٦٥ - ٣٦٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع قلوبكم؛ للخبر الآتي فتختلف قلوبكم؛ أي: أهويتها وإرادتها. وحينئذٍ تثور الفتن وتختلف الكلمة وتنحل شوكة الإسلام والمسلمين فيتسلط العدو ويفشو المنكر وتقل العبادات، وفي ذلك من المفاسد ما لا يحصى (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). فيه آكد حث على تسليم تسوية الصفوف وأبلغ زجر عن عدم تسويتها لما يترتب على ذلك من تلك المفاسد، وبيان أنها لا تحصل إلا بأن تستوي صدورهم بحيث لا يخرج بعضها عن بعض، وأن مخالفة ذلك مكروهة كراهة شديدة، ومن ثم قويت على الأصح عندنا فضيلة الجماعة، فلا يكتب لمن فعل ذلك شيء من خصوص ثوابها، وكذا مخالفة جميع ما يأتي في هذا الباب. ١٠٨٦ [وعن أَنَسِ هِ قَالَ: أَقِيمُت الصُّفُوفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَهُ بِوَجْهِه فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِّ أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءٍ ظَهْرِي. رَوَاهُ الْبُخَارِيّ(١). المُتَّفَقُّ عَلَيْهِ قَالَ: أَتِّقُوا الصُّفُوفَ فَإِّ أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءٍ ظَهْرِي(٢)]. (وعن أَنَسِ ﴾ قَالَ: أَقِيمُت الصُّفُوفَ) أي: سويت وعدلت عن إرادة الإحرام كما هو السنة (فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَله بِوَجْهِه) أي: التفت إلينا (فَقَال) الظاهر أن هذا القول بعد انتهاء الإقامة؛ إذ إقامة الصفوف إنما تسن حينئذٍ وفيه أنه يندب للإمام بعد الإقامة وقبل الإحرام أن يلتفت للمأمومين يمينًا وشمالاً ويأمرهم بتسوية صفوفهم إن رأی ذلك کافیًا، وإلا سواها بيده كما يأتي. (أَقِيمُوا صُفُوفَكُم) أي: دوموا على ذلك واعتنوا به لعظيم جدواه وشرف غايته، ويمكن جعل ((أقيموا)) هنا على حاله: ومعنى ((أقيمت الصفوف)): مجرد القيام الإرادة الصّلاة. (وَتَرَاصُّوا) أي: تلاصقوا بالمناكب حتى لا يكون بينكم فرجة فتشابهوا من (١) أخرجه البخاري (٧١٩)، والنسائي (٨١٤)، وابن حبان (٢١٧٣)، وأحمد (١٢٠٣٠)، والبيهقي (٢١٢٢). (٢) أخرجه مسلم (٤٣٤)، وأبو عوانة (١٣٧٥). ٣٦٧ تتمة كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف مدحهم الله تعالى بقوله عز قائلاً: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَانُ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] (فَإِّ أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءٍ ظَهْرِي) أي: حقيقة فأعلم ما يقع منكم (رَوَاهُ الْبُخَارِيّ). وفي الخبر (المُتَّفَق عَلَيْهِ قَالَ) وَلَ (أَتموا الصُّفُوفَ) الأول فالأول وهكذا حتى لا تشرعوا في صف وفيما قبله فرجة (فَإِنَّ أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي). لا ينافيه خبر: «لا أعلم ما وراء جداري))(١) لأن هذا خاص بحالة الصّلاة فقط؛ لأنه ◌َي* لما حصل له فيها قرة العين بما أفيض عليه من غايات القرب المختص بها الذي لا يوازيه غيره صار بدنه كالمرآة الصافية التي لا تحجب ما وراءها، وقيل: كأن له بين كتفيه عينان كسم الخياط لا يحجبهما الثياب. ١٠٨٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ: نَّهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّقُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاقِ](٢). (وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: (وَهِ سَوُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةٍ الصَّلَاة) المأمور بها والممدوح فاعلها في الآيات الكثيرة الشهيرة. (مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ تَمَامِ الصَّلاة) وهو بمعنى ما قبله، فإن المراد بإقامتها الإتيان بها على غاية من التمام والكمال المستدعي لتعجيل أركانها واستيفاء شروطها وآدابها الظاهرة والباطنة، من أقام العود قومه وعدله. ١٠٨٨ [وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيّ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَام وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، قَالَ أَبُو مَسْعُود: فَأَنْتُمْ أَشَدُّ مِن اخْتِلَافًا. (١) لم أقف عليه. (٢) أخرجه البخاري (٦٩٠)، ومسلم (٤٣٣)، والطيالسي (١٩٨٢)، وأحمد (١٢٨٣٦)، والدارمي (١٢٦٣)، وأبو داود (٦٦٨)، وابن ماجه (٩٩٣)، وابن خزيمة (١٥٤٣)، وابن حبان (٢١٧٤)، وأبو يعلى (٢٩٩٧). ٣٦٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). (وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيّ ◌َ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاة) أي: يسويها بيده الكريمة حتى لا يخرج بعضها عن بعض (وَيَقُولُ) حال تسوية المناكب كما هو الظاهر من السياق، ويستفاد منه أنه يسن للإمام إذا سواها بيده أن يقول ذلك، وقد جمعت آنفًا بين جمعه وليه هنا بينهما واقتصاره فيما مر على الأمر بالتسوية بأن هذا فيما إذا رآه كافيًا لفقههم وسرعة امتثالهم، والأول فيما إذا لم يره كذلك لكثرتهم أو لاختلاطهم بحديث إسلامه يحتاجون لمزيد تعلم. (اسْتَؤُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا) بأن يتقدم منكب بعضكم على منكب بعض (فَتَخْتَلِفَ) بالنصب؛ لأنه في جواب النهي (قُلُوبُكُمْ) أي: أهويتها وإراداتها كما مر فإن قلت: هذا ينافي خبر: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))(٢) قلت: لا ينافيه؛ لأن الأول دال على أن اختلاف أهوية القلوب تنشأ من مخالفة الأعضاء لهذا الذي أمرت به بخصوصه، والثاني على أن مخالفة الأعضاء لما أمرت به ناشئة عن فساد القلوب خلوها عن نور الهدى واليقين. فالحاصل أن فساد القلب ينشأ عنه فساد الأعضاء وفسادها ينشأ عنه اختلاف أهوية القلوب، واختلافها ينشأ عنه اختلاف الكلمة المؤدي إلى ما لا يتدارك خرقه من تتابع الفتن وتوالي المحن وضعف الدين وظهور المفسدين، وأشار بعضهم إلى الجمع بأن الاختلاف غير المفاسد، فالقلب تابع للأعضاء في الاختلاف وهي تابعة له في الفساد وما قدمته بین وأحسن فتدبره. (١) أخرجه مسلم (٤٣٢)، وابن أبي شيبة (٣٥٢٧)، وأحمد (١٧١٤٣)، وابن حبان (٢١٧٢). (٢) أخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩)، وأحمد (١٨٣٩٨)، وأبو داود (٣٣٣٠)، والترمذي (١٢٠٥) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٤٤٥٣)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، والدارمي (٢٥٣١)، والبيهقي (١٠١٨٠). ٣٦٩ تتمة كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف (لِيَلِيَنِي) أي: ليدن مني، رووه بحذف الياء الثانية وتخفيف النون، وبإثباتها محذوفة وتشديد النون، وقال الشارح: من حق هذا اللفظ أن يحذف منه الياء؛ لأنه على صيغة الأمر وقد وجدناه بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث والظاهر أنه غلط. انتهى. وليس بغلط فإن عدم حذف الجازم لحرف العلة لغة صحيحة كما مر جوابه (مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم وهو الأناة والتثبت في الأمور وذلك من شعار العقلاء. (وَالنُّقَى) جمع نهية بالضم وهو العقل؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبائح هذا ما جرى عليه النووي في خبر ((شرح مسلم)) وقال فيه: التُّهى العقول وأولو الأحلام العقلاء، وقيل: البالغون، فعلى الأول اللفظان بمعنى ولاختلافهما عطف أحدهما على الآخر تأكيدًا، وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء. انتهى. وفي ((مجموعه): أولو الأحلام والنهى معناه: البالغون العقلاء الكاملون في الفضيلة. (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم) كالصبيان سواء المراهقون وغيرهم فهم في درجة واحدة (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم) وهم الخنثاء، وزعم البيضاوي أن من تقديم الأولى المراهقون، ومن بعدهم الثانية الممرون وهو لا يوافق كلام أئمة الشافعية، ويصح أن يراد بها ولا النساء وذكرهم على وزن ما قبلهم، أو إشارة لنحو ما مر قبيل الباب في: «لا يمنعن رجل أهله أن يأتوا المساجد»(١). (قَالَ أَبُو مَسْعُود) المذكور (فَأَنْتُم) أيها القوم الذين لا يسوّون صفوفهم اليوم (أَشَدُّ مِمِنْ) قبلكم من الصحابة الممتثلين للأمر بتسوية الصفوف (اخْتِلافًا) في الكلمة حتى فشت فيكم الفتن وظهرت بينكم العداوة، وضرب بعضكم وجوه بعض مع (١) أخرجه أحمد (٥٠٤٧). ٣٧٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع كونكم تابعي أصحابي رسول الله عليه، ويحتمل أن يراد بأشد أصل الفعل وعدل عنه إلى ذلك للمبالغة؛ أي: وأنتم اليوم بسبب عدم جريكم على ما كنتم عليه في اختلاف لا مزيد عليه (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). ١٠٨٩ [وَعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهى، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم ثَلَاثًا، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ. رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(١). (وَعَنْ عَبْدِ اللّه بن مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالتُّهِى ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم) وكرر (ثم)) وما بعدها (ثَلَاثًا) وفيه دليل لما ذهب إليه أئمتنا أن الخنثاء بعد الصبيان، وأن النساء بعد الخنثاء فحينئذٍ المراتب أربعة ذكر وَلّ أولاها بقوله: ((أولو الأحلام والنهى)) ثم الثلاثة الباقية بتكريره ذلك ثلاثًا، فإن قلت: الخنثاء صورة نادرة جدًّا فلا يراد من الحديث، قلت: إذا لم يظهر معنى الحديث إلا بالحمل عليها تعين وحمله عليه لإفادة حكمها الذي ذكره الأئمة وقرروه، ولم يلتفتوا إلى ندرته أولى من حمله على أن غير البالغين قسمان كما مرَّ عن البيضاوي. (وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ) أي: ارتفاع الأصوات في المساجد كما ترفع في الأسواق أو الاختلاط البالغين بالصبيان والذكور بالإناث كما يختلط أهل الأسواق أو التشاغل بأمورها، فإنه مانع لكم من أن تسبقوا وتلوني. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ومنه كالذي قبله أخذ أئمتنا أنه يقدم إلى الإمام في الصّلاة قال في (شرح مسلم)): وخارجها الأفضل فالأفضل ويكون الناس على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن؛ أي: ونحو ذلك من الصفات التي تقدم بها في الإمامة، فإذا اجتمعت الرجال وغرهم قدم الرجال وتقدم منهم من يرجح على غيره بما يقدم به في الإمامة من فقه فقراءة فورع فسن فنسب، فنظافة ذکر فتوب یصنعه؛ لأن الإمام قد (١) أخرجه مسلم (١٠٠٢)، وأبو يعلى (٥٢٠٠)، والطبراني (٩٨٩٨). ٣٧١ تتمة كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف يقع منه خلل أو استخلاف فيكون المنصف بذلك أحق بتنبيهه أو الاستخلاف عنه، ثم بعد الرجال الصبيان لكن إن ضاق صف الرجال وإلا صفوا معهم؛ لأنهم من الجنس بخلاف من يأتي ثم الخنثاء وإن لم يضق صف من قبلهم، ثم النساء وإن لم يضق صف الخنثاء. وذكر بعض أئمتنا أن الصبيان لو تميزوا عن البالغين بنحو علم أو صلاح قدموا عليهم، وهو وجیه من حيث المعنى لكن ظاهر الخبر يرده، ومن ثم ضعفه غیر واحد ولا فرق هنا بين الحر والعبد كما اقتضاه ظاهر الخبر. [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾ قَالَ: رَأَى رَسُول الله ◌َِّ فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُرًا، ١٠٩٠ فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا وَأَتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُرًا) في صفوف الصّلاة أو في أخذ العلم (فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا وَأَتَّمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ) معناه عن الأول ليقف خلفي من غير تأخر كثير كما يأتي مع ضابطة أهل الفضل والصلاح، ثم خلفهم من هو دونهم في ذلك وهكذا. ومعنى ائتمام كل صف يمين قبله أنه يتبعه في حركاته؛ لأنه من قبله أسرع علمًا بانتقالات الإمام منه، وعلى الثاني ليتعلم كل منكم العلوم الظاهرة والباطنة مني، وليتعلم التابعون منكم، وهكذا قرنًا بعد قرن إلى آخر الدهر. (لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ) عن اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ) عن رحمته وعظيم ثوابه وفضله ورفيع منزلة أهل قربه حتى يكون عاقبة أمرهم النار كما في الرواية الآتية في الفصل الثالث (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فیه آكد حث على التسابق إلى معالي الأحوال والأخلاق، وأبلغ زجر عن الميل إلى الدعة والرفاهية، (١) أخرجه مسلم (٤٣٨)، والطيالسي (٢١٦٢)، وأحمد (١١٣١٠)، وعبد بن حميد (٨٧٤)، وأبو داود (٦٨٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٠)، وابن ماجه (٩٧٨)، وابن خزيمة (١٥٦٠). ٣٧٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع وأظهر تنبيه على أن ذلك يؤدي إلى تجرع غصص البعد والغضب، أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه آمین. ١٠٩١ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌ََّ فَرَآَنَا حَلَقًّا، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَى وَيَتَرَاسُّونَ فِي الصَّفِّ رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَلَهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ وَيهِ فَرَآنَا) جلوسًا (حَلَقًا) أي: حلقة حلقة كل إنسان انضم إلى قرينه أو صاحبه. (فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ) جمع عزة، وهي الحلقة المجتمعة من الناس؛ أي: متفرقين فهو إنكار عليهم كونهم على هذه الحالة المؤذنة بتفرق قلوبهم وانحلال رابطة عزمهم، والمباينة بما أوصاهم الله تعالى به كقوله عز قائلاً: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ولم يقل: ما لكم متفرقين؛ لأن الأول أبلغ في زجرهم عن التفرق؛ أي: أيّ شيء حملني على أن أراكم متفرقين مجتمعين، فهل ذلك لعذر في أو لغيره؟ فهو كقول سليمان، صلى الله عليهما وسلم: ﴿مَا لِي لَا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ﴾ [النمل:٢٠] أنكر على نفسه عدم رؤيته له إنكارًا بليغًا؛ أي: عدم رؤيتي له وهو حاضر هل هو لساتر منعه مني أو لعذر آخر. (ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا) مرة أخرى (فَقَالَ: أَلَا تَصْفُّونَ) الصّلاة (كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ) قيامها لطاعة (رَبِّهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأَوَلَى) أي: لا تشرعون في صف حتى يكمل الذي قبله، ومن هذا أخذ أئمتنا أن ذلك سنة مؤكدة يكره مخالفتها ويمنع ثواب الجماعة (وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفَّ) حتى لا يبقى بينهم فرجة، وهذا أيضًا سنة مؤكدة يترتب على (١) أخرجه مسلم (٩٩٦). ٣٧٣ تتمة كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف مخالفتها ما ذكر (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). ١٠٩٢. [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا. رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا) لقربهم من الإمام واستماعهم لقراءته ومشاهدتهم لأحواله، وصلاة الله وملائكته عليهم كما يأتي ويليه في هذا في ثانيها ثم ثالثها، وهكذا أول الصف الأول هو الذي يلي الإمام وإن تخلله نحو منبر أو مقصورة، وإن تأخر أصحابه من المجيء وهو في مكة ما بحاشية المطاف دون ما تقدم عليه. وقيل: الأول ما لم يتخلله شيء وإن تأخر أصحابه. وقيل: هو من جاء أولاً وإن صلى في صف متأخر. قال النووي في ((شرح مسلم)): وهذان غلط صريح؛ أي: وإن جرى الغزالي على أولهما، قال جماعة من أئمتنا: ومحل أفضلية الأول إن لم يكن فيه منكر يعجز عن إزالته كلبس حرير وصلاة في سلاح ونحو ذلك من كل شاغل، فحينئذ التأخر عنه أسلم فعله جماعة من السلف. انتهى. وإنما يتجه ما قالوه إن حصل له من ذلك ما يشوش خشوعه، وإلا فأي عذر اقتضى تقديم غير الصف الفاضل عليه؟ والأصح عندنا أن الصف الأول حتى بمكة والمدينة. أمَّا الأول: فلجريان خلاف مشهور عندنا في بطلان صلاة الذين هم أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام. وأمَّا الثاني: فلأن فيه فضيلة الإتباع ما يزيد على المضاعفة الحاصلة للصف الثاني مثلاً الواقف في الروضة الشريفة. (١) أخرجه مسلم (٤٤٠)، وأبو داود (٦٧٨)، والنسائي (٨٢٠)، وابن ماجه (١٠٠٠)، والطيالسي (٢٤٠٨)، والحميدي (١٠٠٠)، والدارمي (١٢٦٨)، وابن خزيمة (١٦٩٣). ٣٧٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع ومن ثم صرحوا بأفضلية النافلة في البيت عليها في مسجد مكة والمدينة نظرًا للإتباع دون المضاعفة، وذكر بعضهم أن الواقف بالصف الثاني بقرب الإمام يسمع قراءته ويشاهد أفعاله ويقف إثره على المشروع، أفضل حالاً من الواقف في الصف الأول بعيدًا عنه لا يعلم شيئًا من ذلك وإنما يقتدي بصوت المبلغ. انتهى. ويرد بأن فضيلة الصف الأول لم تنحصر فيما ذكر بل منها كونه أقرب للخشوع لعدم اشتغاله بمن أمامه، وكونه أبعد عن الشيطان كما ورد في حديث، وهذه تعادل سائر ما ذكره ويؤيد بالخبر الآتي: ((إن الله وملائكته على أهله صلاة مخصوصة لا تحصل لغيرهم)»(١). (وَشَرُّهَا آخِرُهَا) لحرمانهم ثواب تلك الفضائل الحاصلة لمن قبلهم بل لوقوعهم في فتنة قربهم من النساء المؤدي إلى الاطلاع على بعض ما ینکشف منهن. (وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا) لبعده عن الرجال بعدًا تنتفي منه الفتنة قطعًا أو غالبًا، ولامتثال أهله لما أمرن به من مزيد الستر والاحتجاب، ويليه في ذلك من قبله وهكذا (وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) لقربه من الرجال المؤدي للفتنة بهم، فالخير والشر في الصفين أمر نسبي باعتبار كثرة الثواب وقلته، وأيضًا فالتأخر عن الكمال مع القدرة عليه فيه غاية الهضم للقدر والتسفيه للرأي والتقنع بسفساف الأمور وعدم التطلع إلى معاليها، فلا يعد في تسميته شرًّا لذلك؛ ولأنه يجر إليه كما علم مما مر في شرح قوله: ((لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)(٢). (رَوَاهُ مُسْلِمْ) فيه أنه يسن للرجال المبادرة إلى الصف الأول ما أمكن، فإن تعذر فالثاني وهكذا، وللنساء التأخر في آخر صف ما أمكن، فإن تعذر فالذي يليه وهكذا. (١) لم أقف عليه. (٢) تقدم تخريجه. ٣٧٥ تتمة كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف (الفصل الثاني) ١٠٩٣ [عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةَ: رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصُّفوفِ كَأَنَّه الْخَذَف. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١). (عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: رُصُوا صُفُوفَكُمْ) أي: تزاحموا فيها حتى لا يكون بينكم فرجة، ومر أن ذلك سنة مؤكدة يكره مخالفتها (وَقَّارِبُوا بَيْنَهَا) بأن يكون ما بين كل صفين ثلاثة أذرع تقريبًا، فإن بعد صف عما قبله أكثر من ذلك كره لهم وفاتهم فضيلة الجماعة، وظاهر أن محله حيث لا عذر كحر أو برد شديد، هذا في غير النساء آتاهن فيسن لهن التأخر عن الرجال كثيرًا، وإذا بعد الصف الأول عن الإمام بأكثر من ثلاثة أذرع، كان للداخلين من غير كراهة أن يصطفوا بينهم وبينه؛ لأنهم ضيقوا حقوقهم بالبعد منه. (وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ) ينبغي تفسيره بالمحاذاة للمناكب التي سبق الأمر بها قولاً وفعلاً؛ إذ يلزم من المحاذاة بالأعناق بألّا يتقدم أو لا يتأخر عنق أحدهم للمحاذاة بالمناكب، وأمَّا تفسير البيضاوي لها بأن يستوي مكان الواقفين في صف فلا يرتفع بعضهم على بعض، وليس المراد استواء أعناقهم نفسها بأن يحبس الطويل عنقه ليساوي القصير ففيه نظر؛ إذ لم أر لأحد من أصحابنا أنه نص على ندب ذلك. فالظاهر أنهم فهموا منه ما فهمته وإلا لصرحوا بندب ذلك على أنهم صرحوا بأن موضع الإمام والمأموم لو لم يكن متساويًا لم يكره، بأن الكراهة خاصة بارتفاع أحدهما في المستوى، وحينئذٍ فيؤخذ من ذلك أن المراد من الأمر بالتحاذي على تفسيره مما ذكره البيضاوي ألَّا يفعل أحدهم تحت رجليه ما يرتفع على أهل صفه على ألَّا يقفوا في أرض غير مستوية. (١) أخرجه أحمد (١٣٧٦١)، وأبو داود (٦٦٧)، والنسائي (٨١٥)، وابن خزيمة (١٥٤٥)، وابن حبان (٦٣٣٩)، والضياء (٢٤٣٢) وقال: إسناده صحيح. ٣٧٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصُّفْوفِ) أي: فرجها أو تباعدها عن بعضها بأكثر مما مر (كأَنَّه الْحَذَف) بالتحريك، وهي بمهملة فمعجمة غنم سود صغار من غنم الحجاز أو اليمن، وسيأتي تفسيرها في الفصل الثالث في نفس الحديث، واحدتها حذفة بالتحريك أيضًا، سميت بذلك؛ لأنها محذوفة عن مقدار غالب جنسها، نبههم وليه بهذه الأقسام الغليظ على تأكيد التراص والتقارب لعظيم فائدتهما، وهي منع دخول الشيطان بينهم المستلزم لتسليطه وإغوائه ووسوسته، حتى يفسد عليهم صلاتهم أو خشوعهم الذي هو روح الصّلاة وعنوان كمالها. وسر منعهما له أن تعاضد الأشباح سبب لتعاضد الأرواح، وعود بركة ما فيها من الأنفاس الطاهرة على البقية ولا مذهب للشيطان وكيده أعظم من الذكر الصادر من القلب الصالح، وفي نسخة: ((كأنها المحذوف)) وهي صحيحة أيضًا؛ إذ الشيطان اسم جنس بمعنى الشياطين، فذكر ضميره رعاية للفظة، وأنث رعاية لمعناه وهذا أوضح من قول شارح الضمير في ((كأنها)) راجع إلى مقدر؛ أي: جعل نفسه شاة أو ماعزة ((كأنها الحذف)). وقول آخر: الضمير إذا وقع بين شيئين أحدهما عبارة عن الأخرى اختلف لفظهما تذكيرًا وتأنيثًا جاز رعاية كل كما هنا؛ إذ الحذف مؤنث والشيطان المشبه بها مذكر (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ١٠٩٤. [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: أَتِّمُوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّر. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ](١). (وعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: أَتِّمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ) وهكذا (فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّر. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) وهو صريح فيما قدمته عن أصحابنا أنه یسن إتمام الصف الأول ثم الذي یلیه، وهكذا حتى لا يبقى نقص في غیر (١) أخرجه أحمد (١٣٤٦٤)، وأبو داود (٦٧١)، والنسائي (٨١٨)، وابن خزيمة (١٥٤٦)، وأبو يعلى (٣١٦٣)، وابن حبان (٢١٥٥)، والبيهقى (٤٩٧٢)، والضياء (٢٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (٨٩٢). ٣٧٧ تتمة كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف الصف الأخير، وفي أن من وقف في صف قبل إتمام الذي قبله كان مقصرًا تاركًا لسنة، فيفوته فضل الجماعة كما علم مما مر. ١٠٩٥ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﴾ قَالَ: كَان رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَّلَى، وَمَا مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى الله مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا يَصِلُ بِهَا صَفًّا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١). (وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَه قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَى) أي: يكونون في غير الصف الأخير، وتسمية ما بين الصف الأول وهو الذي يلي الإمام والأخير صفوفًا أولى مجاز؛ لأنها كذلك بالنسبة للآخر، وبهذا يتضح ما مر أنه شر الصفوف؛ لأنه محروم من هذه الفائدة الجليلة التي لا يوازيها غيرها وهي صلاة الله وصلاة ملائكته. (وَمَا مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللّه مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا) الإنسان (يَصِلُ بِهَا صَفًّا) أي: يسد فرجة فيه حتى لا يتخلله الشيطان، ففيها تكميل لصلاته بالتقدم إلى الصف الفاضل، ولصلاة البقية لحفظها من النقص الداخل عليها بسبب تلك الفرجة، والأحبية هنا نسبية كما هو معلوم (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ١٠٩٦ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الَصُفُوْفِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ](٩). (وعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ميامن الصفوف. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) ومنه أخذ أئمتنا أن الأفضل للمأموم أن يقف عن يمين الإمام، وروى مسلم عن البراء: ((كنا إذا صلينا خلف النبي * أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه)) والأفضل أيضًا القرب من الإمام مهما أمكن، وقضية الخبر وكلام أئمتنا أن الواقف على يمين الإمام مع البعد عنه (١) أخرجه أبو داود (٥٤٣). (٢) أخرجه أبو داود (٦٧٦)، وابن ماجه (١٠٠٥)، وابن حبان (٢١٦٠)، والبيهقي (٤٩٨٠). ٣٧٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع أفضل من الواقف على يساره مع القرب عنه، ولو في الروضة الشريفة، ونازع في ذلك بعض الأئمة بما رددته عليه في (شرح العباب)). فإن قلت: قضية ندب تحري اليمين أن المأمومين كلهم يكونون في جهته فيفوت توسط الإمام المطلوب، قلت: يتعين حمل ذلك على من جاء ووجد الناس متوسطين الإمام ووجد فرجة على اليمين وفرجة على اليسار، فالأولى حينئذٍ تحري اليمين وإن بعدت فرجته وقربت فرجة اليسار. فإن قلت: إنما يتجه هذا إن كانت جهة اليمين تسع جميع الحاضرين وإلا سن السابق إليها، ومن فضل يقف على اليسار، قلت: نعم الأمر كذلك؛ لأنا نقول يسن سابق الناس إلى الصف الأول ثم الثاني وهكذا. ١٠٩٧ - [وَعَن التُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١). (وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَظُه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلاة) بيده أو بقوله على ما مر، فيؤخذ من قوله: ((إذا قمنا)) أن تلك التسوية كانت بعد الإقامة؛ إذ لا يقوم المأمومين إلا حينئذٍ (فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ) للإحرامِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ١٠٩٨ - [وَعَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َِّ يَقُولُ عَنْ يَمِينِهِ: «اعْتَدِلُوا سَؤُوا صُفُوفَكُمْ)). وَعَنْ يَسَارِهِ: ((اعْتَدِلُوا سَوُوا صُفُوفَكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٤). (وَعَنْ أَفَسِ عَ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقُولُ عَنْ يَمِينِهِ: (اعْتَدِلُوا سَوُّوا صُفُوفَكُمْ)). وَعَنْ يَسَارِهِ: ((اعْتَدِلُوا سَؤُوا صُفُوفَكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) ومنه كالذي قبله أخذ أئمتنا أنه يسن للإمام بنفسه ومأموره أنه يسوي الصفوف؛ أي: بيده إن لم يمتثلوا بالقول وإلا فيقول ما ذكر بعد الإقامة وقبل الإحرام بحيث لا يطول الفصل بينهما (١) أخرجه أبو داود (٦٦٥)، والبيهقي (٢٣٨٤). (٢) أخرجه أبو داود (٦٧٠)، والبيهقي (٥٥٥٨)، وابن حبان (٢٢٠٢). ٣٧٩ تتمة كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف عرفًا وإلا أعاد الإقامة. ١٠٩٩ - [وَعَن ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاة](١). (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاة) أي: أسرعكم انقيادًا لمن يأخذ مناكبكم الخارجة عن الصف يؤخرها أو يقدمها حتى يتساوى الصف، ويؤيد هذا المعنى الخبر الآتي: ((ولينوا في أيدي إخوانكم)(٢) أو أكثركم سكينة ووقارًا، فلا يلتفت ولا يحك منكبه بمنكب صاحبه ولا يمنع من يخرق صفه ليسد خلل صف أمامه. (الفصل الثالث) ١١٠٠ - [عَنْ أَنَسِ ﴿ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ◌َهِ يَقُولُ: اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣). (عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ◌َّهَ يَقُولُ: اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، اسْتَؤُوا) ومنه يؤخذ ندب تكرير ذلك ثلاثًا (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّ لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ) أي: في الصّلاة كما مر (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ١١٠١ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلَى الثَّانِيِ، قَالَ: إِنَّ اللّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلَى الثَّانِي قَالَ: إِنَّ اللّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلَى الثَّانِي، قَالَ: وَعَلَى الثَّانِي، وَقَالَ رَسُولُ الله:" وَلـ سَوُوا صُفُوفَكُمْ وَحَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ، وَلِنُوا فِي أَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، رُوِيَ: وَسُدُّوا الْخَلَلَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْخَذَفِ؛ يَعْنِي: أُوْلَادَ الضَّأَنِ الصِّغَارَ. (١) أخرجه أبو داود (٦٧٢)، والبيهقي (٤٩٦٩)، وابن خزيمة (١٥٦٦)، وابن حبان (١٧٥٦). (٢) أخرجه أحمد (٢٢٣١٧)، والطبراني (٧٧٢٧). (٣) أخرجه النسائي (٨١٣)، وأبو يعلى (٣٢٩١)، وأبو عوانة (١٣٧٦)، وأحمد (١٣٨٦٥). ٣٨٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع رَوَاهُ أَحْمَدُ](١). (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِنَّ اللّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَعَلَى الثَّانِي) ينبغي أن يحمل ذلك منهم على أنه خبر في معنى طلب كون الثاني كذلك رحمة لأهله، مع أنهم قد يضطرون إليه لسبق أهل الصف الأول لهم من غير تقصير منهم. (قَالَ: إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَعَلَى الثَّانِي قَالَ: وَعَلَى الثَّانِي) فيه أن صلاة الله وملائكته الكاملة حاصلة لأهل الصف الأول وحده، وأن الثاني إنما يحصل له نوع قليل من ذلك. (وَقَالَ رَسُولُ اللّهُ: وَِّ سَوُوا صُفُوفَكُمْ وَحَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ، وَلِينُوا فِي أَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، روي وَسُدُّوا الْخَلَلَ) في الصفوف بأن يراصون حتى لا يبقي فيها فرجة ولا سعة، والفرق بينهما أن الفرجة خللاً ظاهرًا، والسعة أن يكونوا بحيث لو دخل بينهم آخر وسعه من غير مشقة تحصل لأحدهم. (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَذَفِ؛ يَعْنِ: أَوْلَادَ الضَّأْنِ الصِّغَارَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) ومر ما فيه في أحاديث متفرقة، ومنها أخذ أئمتنا أنه يسن لمن يرى فرجة، قال جمع: أو سعة أن يسعى في سدها ما أمكنه، وإلا كانت في الصف بعيد عنه ولا يمكنه أن يسدها إلا إذا خرق صفوفًا كثيرة خلافًا لمن غلط فيه؛ لتقصيرهم بعدم سدهم لتلك الفرجة وإن بعدت. ١١٠٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَر - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بين الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَللَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَه قَطَعَهُ اللهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ، وَرَوَى النَّسَائِي مِنْهُ قَوْله: (وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا .. إِلَى آخِرِه)](٢). (١) أخرجه أحمد (٢٢٩٢٣)، والطبراني (٧٧٢٧). (٢) أخرجه أحمد (٥٧٢٤)، وأبو داود (٦٦٦)، والنسائي (٨١٨)، والبيهقي (٤٩٦٧).