Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ تتمة كتاب الصلاة/ باب الصّلاة على النبي ويحر وفضلها صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد، فالأولى الإتيان بكل ما ثبت هذا مرة وهذا مرة وهكذا، ويرده جمع الأئمة لأدعية السجود والتشهد. وقولهم: إن الإتيان بها كذلك هو الأفضل إلا الإمام يكره له التطويل، ولا نسلم أن استلزام الجمع لذلك ينافي أفضليته، كيف وهو كله من كلامه لا الذي أمرنا بالتأسي به فيه؟ واختلاف الروايات فيه محمول على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه غيره، وممن جمع النووي، لكن اختلف كلامه في كتبه، ولم يستوعب كل ما ثبت. ٩٢١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ﴾: ((مَنْ صَلَّ عَلَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: مَنْ صَلَّى عَلَّ) صلاة (وَاحِدَةً) أي: سأل الله أن يرحم رسوله رحمة مقرونة بغاية التعظيم اللائق به، لما مر أن الأصح في معنى صلاة الله تعالى على أنبيائه ذلك (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ) أي: رحمه لما مر أن هذا هو معنى صلاة الله تعالى على أنبيائه، لكنها رحمة واسعة جامعة يتفاوت الناس فيها بتفاوت مراتبهم، فصلى فيها في باب المشاكلة؛ لأنه متفق لفظًا مختلف معنى مختلفه معنى، ويصح اتفاقهما معنى أيضًا تخصيصًا للصلاة في القسمين بالرحمة المقرونة بالتعظيم للمصلي بين الملائكة تشريفًا لقدره وتنويهًا لذكره، لكنه يختلف باختلاف مراتب الأنبياء ثم من دونهم. (عَشْرًا) كان وجه التحديد بها كون الحسنة بعشر أمثالها؛ أي: إن هذا أقل جزائها كما أفادته آية الصدقة المذيلة بقوله تعالى: ﴿ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] وحينئذ فلا منافاة بين هذه والروايات الآتية أن الصّلاة الواحدة بأكثر من العشر، وسبب التفاوت اختلاف حال المصلين، ويصح أنه أخبر بالقليل فأخبر به، ثم زيد فأخبر به، وهكذا. (١) أخرجه مسلم (٤٠٨)، وأحمد (٨٨٦٩)، وأبو داود (١٥٣٠)، والترمذي (٤٨٥) وقال: حسن صحیح. ١٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع ثم رأيت النووي صرح عن عياض بما ذكرته حيث قال: معنى ((صلى عليه): رحمه وضعف أجره، كقوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠] وقد تكون الصّلاة على وجهها وظاهرها كلامًا تسمعه الملائكة تشريفًا للمصلي وتكريمًا له كما جاء: ((وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)»(١). (مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ). (الفصل الثاني) ٩٢٢ - [عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ صَلَّى عَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُظَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ)). رَوَاهُ النَّسَائِيّ](٢). (عَنْ أَنَس ◌َ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: مَنْ صَلَّى عَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُظّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ) أي: من الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى للأحاديث في ذلك (وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ) أي: في الجنة، فإن علمت ما الفرق بينهما وبين عشر الحسنات؟ قلت: يمكن الفرق بأن هذه تكتب له في صحائف حسناته وتوزن معها، ويؤخذ فيما عليه من الحقوق كسائر حسناته بخلاف العشر الدرجات فإنها معدة له بعد دخوله الجنة لا وزن فيها ولا أخذ منها، فهما نوعان متغايران بتغاير أحكامهما التي ذكرتها، ومر أن هذا ونحوه لا ينافي ما قبله من الاقتصار على العشر الأولى. (رَوَاهُ النَّسَائِيّ) ورواه هو وغيره أيضًا بلفظ: ((ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي علي إلا كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات))(٣) وسنده حسن. (١) أخرجه البخاري (٦٩٧٠)، ومسلم (٢٦٧٥)، وأحمد (٩٣٤٠)، والترمذي (٣٦٠٣) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٨٢٢)، وابن حبان (٨١١). (٢) أخرجه النسائي (١٣٠٥). (٣) أخرجه تمام (٦٦٠). ١٠٣ تتمة كتاب الصلاة/ باب الصّلاة على النبي وَالر وفضلها وبلفظ: ((من صلى علي من أمتي مخلصًا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سیئات، ورفع له عشر درجات))(١) وسنده حسن. وبلفظ: ((من صلى علي من أمتي مخلصًا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات))(٢) رواه الطبراني في (الأوسط)). وللصغير بلفظ: ((من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا، ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة كتب الله بين عينيه براءة من النفاق، وبراءة من النار، وأسكنه يوم القيامة مع الشهداء))(٣) وفي سندها مجهول. وفي رواية صحيحة: ((من صلى علي مرة واحدة كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات)» (٤) وفي أخرى سندها لا بأس به: ((من صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة، ومن صلى على مائة صلى الله عليه ألفًا، ومن برأ ومن زاد صبابة وشوقًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة))(٥). وفي أخرى يأتي سندها حسن: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((من صلى على النبي ◌َّ صلاة واحدة صلى الله تعالى عليه وملائكته بها سبعين صلاة))(٦) وحكمه الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد فيه. وفي أخرى سندها لا بأس به: ((من صلى علي بلغتني صلواته وصليت عليه، (١) لم أقف عليه. (٢) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٤). (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٤٤٢)، وفي الصغير (٩٠٠). (٤) أخرجه أحمد (٧٥٥١)، وابن حبان (٩١٣) إلى قوله: ((عشر حسنات)). (٥) ذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد (٤٢٤/١٢). (٦) أخرجه أحمد (٦٩٢٥). ١٠٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع وكتب له سوى ذلك عشر حسنات)»(١). وفي أخرى سندها حسن: «أنه ◌َّ﴾ خرج عليهم يومًا وفي وجهه البشر فقَالَ: إن جبريل جاءني فقَالَ: أَلَا أبشرك يا محمد بما أعطاك ربك من أمتك وبما أعطى أمتك منك؟ من صلى عليك منهم صلاة صلى الله عليه، ومن سلم عليك منهم سلم الله علیە))(٢). وفي أخرى صحيحة: ((من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، فليقل عبد أو ليكثر))(٣). وفي أخرى رجالها ثقات إلا واحدًا اختلف فيه: ((من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى علي، فليكثر عبد أو ليقل)) (٤). وفي أخرى في سندها من لم يسمَّ: ((من صلى علي صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكن له عدل عشر رقاب)»(٥). وأخذ من هذه تفضيل الصّلاة عليه و سل و على عتق الرقاب الذي جزاؤه العتق من النار لحديث: ((من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضوٍ منه عضوًا منها حتى الفرج بالفرج)»(٦) وجزاؤها عتق عشر رقاب مع انضم لذلك من صلاة العشر وما معها، ولا (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٧٠٢). (٢) أخرجه ابن عساكر (٧٢/٥٦). (٣) أخرجه بنحوه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٥٧). (٤) أخرجه أحمد (١٦٠٨٨). (٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما روي بلفظ: ((عشر من قالهن في دبر صلواته إذا صلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، کتب الله له بهن عشر حسنات، ومحا عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات، وكن عدل عشر رقاب)). أخرجه الطبراني (٤٠٩٢). (٦) أخرجه البخاري (٦٣٣٧)، ومسلم (١٥٠٩)، وأحمد (٩٤٣١)، والترمذي (١٥٤١) وقال: حسن صحيح غريب. وابن حبان (٤٣٠٨)، والطبراني (٥٨٣٩). ١٠٥ تتمة كتاب الصّلاة/ باب الصّلاة على النبي وَالله وفضلها شك أن صلاة واحدة من الله أفضل من ألوف مؤلفة من الحسنات. وفي أخرى رجالها ثقات: «ما صلى علي عبد من أمتي صلاة واحدة صادقًا من قلبه إلا صلى الله عليه عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات))(١). وفي رواية: ((من صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألفًا، ومن صلى علي ألفًا زاحمت كتفه كتفي على باب الجنة))(٢). وفي أخرى: ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته ألف صلاة، ولم یمس جسده النار)»(٣). وحكي عن الإمام العارف أبي الحسن الشاذلي رحمه الله: إنه كان بمفازة فأتته السباع، فخاف على نفسه ففزع للصلاة عليه ## مستندًا لما صح أنه: ((من صلى عليه، صلى الله عليه وسلم عشرًا))(٤) وأن الصَّلَاة من الله الرحمة، ومن رحمه كفاه كل مهمة فنجا بذلك. وجاء من عدة طرق في سندها من اختلف في توثيقه أنه وسلم قال: ((إن لله ملكًا أعطاه أسماع الخلائق فهو قائم يصلي على قبري إذا مت، فليس أحد يصلي علي صلاة إلَّا قَالَ: يا محمد، صلى عليك فلان ابن فلان، قَالَ: فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشرًا))(٥). وفي رواية: ((ضمن لي الرب أن من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا، وإن زاد زاده الله))(٦). (١) أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (١٤٧). (٢) لم أقف عليه. (٣) لم أقف عليه. (٤) تقدم تخريجه. (٥) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٥٠٤/١). (٦) لم أقف عليه. ١٠٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع وفي أخرى: ((إن الله وَكَّل بقبري ملكً أعطاه أسماع الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلَّا بلغني باسمه واسم أبيه، هذا فلان ابن فلان قد صلى عليك وإني سألت ربي ألّا يصلي علي أحد منهم صلاة إلَّا صلى عليه عشرًا أمثالها، وأن الله ◌َات أعطاني ذلك)»(١). تنبيه: في هذه الأحاديث سر لطيف فيه أعظم شرف لنبينا وعليه وأبلغ باعث على الإكثار من الصّلاة عليه؛ وذلك أنه تعالى كما وعد ذاكره بأن يذكره بقوله عز قائلاً: ﴿فَاذْكُرُوِنِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. وبقوله: ((إذا ذكرني عبد في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم))(٢) كما ثبت ذلك في الصحيح، كذلك فعل في حق نبيه محمد واله فوعد المصلي عليه بأن يصلي تعالى عليه في مقابل صلاته الواحدة عشرًا فأكثر. وسر ذلك: إنه تعالى رفع ذكر نبيه حيث قرن ذكره بذكره في الشهادتين وغيرهما، وفي جعل طاعته طاعته ومحبته محبته، فاقتضى ذلك الرفع ذلك الفضل الواسع على أنه تعالى لم يقتصر في مكافأة المصلي الصّلاة عليه عشرًا فحسب، بل ضم إليها صلاة ملائكته أيضًا ورفع عشر درجات، وحط عشر سيئات وكتابة عشر حسنات، وكذا ثواب عتق عشر رقاب كما جاء في رواية في سندها من لم يسم، وفي هذا كله أوضح دلالة على شرفه وله وشرف الصّلاة عليه، بل وتميزها على سائر العبادات بما ذكر، فإنه لم يوجد نظيره في عبارة غيرها. وروى أبو نعيم في ترجمة ابن عيينة أنه سئل عن قوله: ((اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ... إلى آخره)(٣) فقال: أكرم الله أمة محمد فصلى عليهم (١) أخرجه البزار (١٤٢٥) إلى قوله: ((صلى عليك)). (٢) تقدم تخريجه. (٣) تقدم تخريجه. ١٠٧ تتمة كتاب الصلاة/ باب الصّلاة على النبي وَيّ وفضلها كما صلى على الأنبياء، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّ عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ... ﴾ [الأحزاب: ٤٣]. وقال للنبي ◌َلِ: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنْ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] والسكن من السكينة، فصلى الله عليهم كما صلى على إبراهيم وآله، وعمر الله هذه الأمة وأدخلهم فيما أدخل فيه نبيهم، ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه أمته، ثم تلا آيتي: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٦]. ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّ عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]. وذكر قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِينًا﴾ [الفتح:١] إلى قوله: ﴿مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [الفتح:٥]. ٩٢٣ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَيَّ صَلَاةً» رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ](١). (وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: أَوْلَى النَّاسِ بِي) قربًا وشفاعة؛ أي: إن أخص أمتي بي وأقربهم مني وأحقهم بشفاعتي (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فأولى من الولي؛ أي: القرب ثم ضمن معنى الاختصاص فعدى بالباء (أكْثَرُهُمْ عَلَّ صَلَاةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) وقال: حسن غريب؛ أي: لأن في سنده موسى بن يعقوب الربيعي. قال الدارقطني: إنه تفرد به. وقال النسائي الربيعي: لكن بالقوي لكن وثقه يحيى بن معين وأبو داود وابن حبان وابن عدي وجماعة. وفي رواية عن أنس قال: قال النبي وَله: ((إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا، ومن صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة صلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الدنيا، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل الله بذلك ملكًا يدخله في قبري كما يدخل أحدكم الهدايا يخبرني بمن صلى علي (١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٧٧/٥)، والترمذي (٤٨٤) وقال: حسن غريب. وابن حبان (٩١١)، والطبراني (٩٨٠٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٦٣)، وابن عدي (٣٤٢/٦). ١٠٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع باسمه ونسبه إلى عشيرته فأثبته عندي))(١) رواه البيهقي بسند ضعيف جدًّا. أنه ◌َّ قال: ((يا أيها الناس، إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها أكثركم علي صلاة في دار الدنيا) أنه قد كان في الله وملائكته كفاية أن يقول: ﴿إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فأمر بذلك المؤمنين لنبيهم: صَلىالله وأخرج الطبراني بسندين منقطع وضعيف: ((من صلى علي حين يصبح عشرًّا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة))(٢). وفي رواية سندها حسن قيل: لكن فيه انقطاع ((أكثروا من الصَّلاة علي في يوم الجمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة)»(٣). وفي رواية في سندها متروك: ((من صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة))(٤). وفي أخرى سندها ضعيف: ((من سره أن يلقى الله راضيًا، فليكثر الصَّلَاة علي)»(٥). ورد عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: لولا أن أنسى ذكر الله ثم ما تقربت إليه إلا بالصّلاة على نبيه وَ لة، فإني سمعت رسول الله وَله يقول: ((قال جبريل: يا محمد، إن الله ◌َّ يقول: من صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخطي)(٦). وورد أن «من أكثر الصَّلاة عليه ﴿ كان تحت ظل العرش يوم القيامة»(٧). وأخرج التيمي في ((ترغيبه)) عن كعب الأحبار أن الله تعالى أوحى إلى موسى (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٠٣٥)، وابن عساكر (٣٠١/٥٤). (٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٦/١٠) وعزاه للطبراني. (٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥٧٩١)، وفي شعب الإيمان (٣٠٣٢)، والديلمي (٢٥٠). (٤) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٢٢٩/١٦). (٥) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٥٠٤/١). (٦) ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ (٦٣١/٢). (٧) لم أقف علیه. ١٠٩ تتمة كتاب الصلاة/ باب الصّلاة على النبي ◌َيهر وفضلها الَّي: ((يا موسى، أتحب ألّا ينالك عطش يوم القيامة؟ قَالَ: إلهي نعم، قَالَ: فأكثر من الصَّلَاة على محمد ◌َِّ))(١). رواه أبو نعيم في (حلية الأولياء)) مطولاً بلفظ: ((يا موسى، أتريد أن أكون أقرب من كلامك إلى لسانك، ومن وساوس قلبك إلى قلبك، ومن روحك إلى بدنك، ومن نور بصرك إلى عينيك، قَالَ: نعم يا رب، قَالَ: أكثر من الصَّلَاة على محمد ◌َِّ)(٢). وروى الطبراني وغيره بسند فيه رجل اختلف فيه، لكن حسنه بعضهم عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله وَ ل﴾ فقال: ((إني رأيت البارحة عجبًا؛ رأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاوزه))(٣). وفي رواية: ((ورأيت رجلاً من أمتي يرعد على الصراط كما ترعد السعفة، فجاءته صلاته علي فسكنت روعته»(٤). وروى أبو سعيد في ((شرف المصطفى)) أنه ◌َ ﴾ قال: ((من صلى عليَّ في يوم مائة مرة كتب له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وكتب له مائة صدقة مقبولة، ومن صلى علي ثم بلغتني صلاته صليت عليه كما صلى علي ومن صليت عليه نالته شفاعتي)»(٥). (تنبيهان) (أحدهما) ترجم ابن حبان على حديث: ((أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة))(٦) فقال: ذكر البيان بأن أقرب الناس يوم القيامة يكون من النبي وقلّ من كان (١) لم أقف عليه. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٣/٦). (٣) أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (٤١). (٤) لم أقف عليه. (٥) لم أقف عليه. (٦) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٧٧/٥)، والترمذي (٤٨٤) وقال: حسن غريب. وابن حبان مد ١١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع أكثر صلاة عليه في الدنيا، ثم قال عقب الحديث في هذا الخبر: بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله عليه في القيامة يكون أصحاب الحديث؛ إذ ليس في هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم. وكذا قال غيره: المخصوص بهذا الحديث نقله أخبار الذين يكتبون أحاديثه صَلَى اللّهـ ويذبون عنها الكذب دائمًا، وما يفيد كثرة الصّلاة عليه إلا من عظمه سرًّا وجهرًا، ومن ثم قال الخطيب: قال لنا أبو نعيم: هذه منقبة عظيمة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلها؛ لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من كثرة الصّلاة عليه # أكثر مما يعرف لهم نسخًا وذكرًا. وقال غيره: في ذلك بشارة عظيمة لهم؛ لأنهم يصلون عليه قولاً وفعلاً، نهارًا وليلاً، وعند القراءة والكتابة، فهم أكثر الناس صلاة. (ثانيهما) قال أبو طالب المكي: أقل الإكثار ثلاثمائة، قال غيره: ولعله ممن يرى بالقول المحكي في التواتر أنه أقل ما يحصل بثلاثمائة وبضعة عشر وألغى الكسر. انتهى. وأقول: الظاهر أن الإكثار لا يحصل إلا بتفريغ أكثر أوقات العبادة لها كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ويحتمل ضبط ذلك بأن يظهرها حتى يعرف بهاتين الناس. ٩٢٤ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (إِنَّ اللّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُوِي مِنْ أَمَّتِي السَّلَامَ)). رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالدَّارِمِيّ﴾(١). (وَعَنْهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: إِنَّ اللّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ) ذاهبين في السبح، وهو: الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض (فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أَمَّتِي السَّلَامَ. رَوَاهُ) - (٩١١)، والطبراني (٩٨٠٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٦٣)، وابن عدي (٣٤٢/٦). (١) أخرجه أحمد (٤٢١٠)، والنسائي (١٢٨٢)، وعبد الرزاق (٣١١٦)، وابن حبان (٩١٤)، والطبراني (١٠٥٢٨)، وأبو الشيخ في العظمة (٥١٣)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٠/٨)، والحاكم (٣٥٧٦) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٨٢)، والدارمي (٢٨٣٠). ١١١ تتمة كتاب الصّلاة/ باب الصّلاة على النبي ◌َّةٍ وفضلها أحمد و(النَّسَائِيّ والدَّارِمِيّ) وأبو نعيم والبيهقي والخلعي وابن حبان والحاكم في «صحیحیهما)) وقال: صحيح الإسناد. وذكر له أبو اليمن ابن عساكر طرقًا متعددة ثم حسَّن بعضها، وفي رواية بسند حسن إلا أن فيه مجهولاً: ((حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني))(١) وفي ذلك من المبالغة في تعظيمه وإجلال منزلته ما لا يخفى، كيف والملائكة مسخرون لتبليغه عن أمته ما يسره كما يبلغ الملوك هدايا رعاهم، ويعود عليهم بغاية الهداية والتكريم؟ ففيه تعظيم لهم أيضًا، جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه. ٩٢٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَّ إِلَّا رَدَّ اللّهُ عَلَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، والبيهقي في ((الدعوات الکبیر)](٤). (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَّ إِلَّ رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي) أي: نطقي لما يأتي من المنصوص والإجماع على أنه وَّ حي في قبره على الدوام (حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ) وبتأويل الروح بالنطق سقط ما قيل: يلزم من رد الروح مع دوام حياته تكرر موته وحياته في كل لحظة دائمًا؛ إذ الوجود لا يخلو من مصلٍّ أو مسلمٍ عليه، وعلاقة المجاز بين الروح والنطق التلازم؛ إذ يلزم من وجوده وجودها دائمًا وبالفعل غالبًا، فإن قلت: سيأتي الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ويلزم من صلاتهم نطقهم، فكيف يرد النطق حينئذ؟ قلت: لا يلزم من الصّلاة النطق العادي المتضمن للخطاب الآدمي. قيل: ونظير تأويل النطق بالروح هنا تأويل الغين في خبر: ((إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله))(٣) قالوا: ليس المراد وسوسة ولا ذنبًا، وإن كان أصل الغين ما يغشى (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٧٢٩)، وفي الأوسط (٣٦٥). (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٤١)، والبيهقي (١٠٠٥٠)، وفي الدعوات الكبير (١٤٩). (٣) أخرجه مسلم (٢٧٠٢)، وأحمد (١٧٨٨١)، وعبد بن حميد (٣٦٤)، وأبو داود (١٥١٥)، والنسائي في ١١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع القلب ويغطيه، وإنما أشار له إلى ما يحصل له من نوع فتره عن دوام الشهود والذكر وما كلفه من تحمل أعباء الرسالة وأداء الأمانة، فكان حينئذ، يستغفر ليزداد علوًّا وقربًا وشهودًا وحبًّا. وحمله بعض العارفين على أنه غين أنوار لا غين أغيار؛ أي: إنه كان يغشى قلبه الشريف من أنوار الشهود والقرب ما يخرجه عن عاداته، وهو المتبادر إليه كـالي وقت لا يسعني فيه غير ربي))(١) فإذا زال عنه ذلك الاستغراق تجلت عليه مظاهر الجلال فخضع واستغفر. وأجاب البيهقي بما فيه تكلف وهو: إن معنى رد روحه: عودها بعد وفاته وَ يه لرد سلام من يسلم عليه، واستمرت في جسده الشريف، وقيل: المراد: ظاهره لكنه عود بلا فزع ولا مشقة، وقيل: المراد بالروح الملك الموكل بغيره سلام المسلمين. وأجاب السبكي باحتمال أنه رد معنوي لاشتغال روحه الشريفة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن هذا العالم، فإذا سلم عليه أقبلت روحه الشريفة على هذا العالم ليدرك سلام من يسلم عليه ويرد عليه، واعترض بأنه يلزم عليه استغراق روحه في الرد لعدم خلو الأرض عن مصل عليه، فأي وقت ذلك الاشتغال بتلك الحضرة وذلك العود إلى هذا العالم، وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة. والحاصل: إن روحه المقدسة وإن كانت مستغرقة في شهود الحضرة الإلهية لكنها عند السلام عليه ترد من تلك الحالة إلى الرد على المسلم من غير أن يشتغل به عما كانت فيه ولا بعد في ذلك، فإنه شأنه وعادته في الدنيا مع ضيقها بالنسبة لأحوال البرزخ، ألا ترى أنه كان يفيض على أمته من الأنوار القدسية والخيرات الإلهية ما لا - عمل اليوم والليلة (٤٤٦)، وابن حبان (٩٣١)، والبغوي (٨٩)، والطبراني (٨٨٧). (١) ذكره العجلوني في كشف الخفاء (٢١٥٩). ١١٣ تتمة كتاب الصّلاة/ باب الصّلاة على النبي وَية: وفضلها ينقطع أمده ولا يحصى مدده، وهو مع ذلك مشغول بذلك الشهود الأقدس لما أن الله أقدره على كمال شهود الجمع في عين الفرق من غير أن يشغله شأن عن شأن، وكذلك يكون لهم عند إعطائه المقام المحمود، فهو دائم الإمداد لأمته في الدنيا والبرزخ والعقبى، فجزاه الله عنه خير ما جزى نبيًّا عن أمته ورسولاً عن قومه .. آمين. (رَوَاهُ) أحمد و(أَبُو دَاوُد والبيهقي في (الدعوات الكبير))) والطبراني وأبو اليمن بن عساكر وسنده حسن، بل صححه النووي في «الأذكار)) وغيره وفي رواية تقييد السلام بكونه عند قبره، لكن قال بعض الحفاظ: لم أقف على هذه الزيادة فيما رأيته من طرق الحديث، بل في رواية غريبة كما قال أبو نعيم والضياء المقدسي، بل في سندها من اتهمه الذهبي بوضعها: ((ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي يرد عليه السلام)» فقال له قائل: يَا رَسُولَ الله، فما بال أهل المدينة؟ قَالَ: «وما يقال الكريم في جيرانه وجيرته إنه مما أمر به من حفظ الجوار حفظ الجيران))(١). وفي أخرى سندها ضعيف: ((من صلى علي عند قبري وكل به ملك يبلغني وكفى أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شفيعًا وشهيدًا))(٤). (تنبيه) كان بعض السلف أخذ من تلك الزيادة قوله: إن رده وسچور على المسلِّم عليه مختص بمن سلم عليه حال زيارته. انتهى. وقد علم أنه لا أصل لتلك الزيادة المفهمة لذلك، ومن ثم قال بعض الحفاظ عقب هذه المقالة: وفي ذلك نظر لعموم الحديث المذكور فدعوى التخصيص كما قاله أبو اليمن ابن عساكر يحتاج إلى دليل، لا سيما، وشواهد هذا المعنى كثيرة، وأيضًا فقد قال أبو اليمن: إذا جوز رده وّل على من يسلم عليه من الزائرين لقبره جوز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق من جميع أمته على بعد شُقته، انتهى. (١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٤٩/٦). (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤١٥٦). ١١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع ٩٢٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسْولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَّا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلَّوا عَلَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ)). رَوَاهُ النَّسَائِيَّ](١). (وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ يَقُولُ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا) أي: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور، ولا تتركوا الصّلاة فيها حتى تصيروا كالموتى وتصير هي كالقبور التي لا يصلى فيها، بل صلوا فيها النوافل، فإنها فيها أفضل منها في المسجد كما في الحديث الصحيح، قالوا لعود بركتها على أهله. وحديث مسلم: ((مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت)(٢) ولأنها فيه أبعد من الرياء وأجمع للقلب. ومما يؤيده أن هذا هو المراد من الحديث الرواية الأخرى: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا))(٣) أو لا تدفنوا الموتى في البيوت؟! فهى نهي عن اتخاذها مقابر. ورد الخطابي له بأنه # دفن في بيته الذي كان يسكنه مردود بأن ذلك من خصائصه لحديث: ((ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض)) (٤) ومما يؤيد المعنى الأول عطف النهي الآتي عليه؛ إذ لا يتم الالتئام بينهما إلا عليه؛ أي: لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن الذكر ولا تجعلوا القبور لا سيما قبري كالبيوت التي هي محل للزينة والتبرز واللهو والطرب أو لتكرر فتحها والإقامة بها. (وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي) أي: زيارته (عِيدًا) أي: كالعيد لا يؤتى إليه إلَّا مرتين في (١) أخرجه أحمد (٨٧٩٠)، وأبو داود (٢٠٤٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٦٢)، ولم أقف عليه عند النسائي. (٢) أخرجه البخاري (٦٠٤٤)، ومسلم (٧٧٩)، وابن حبان (٨٥٤)، وأبو يعلى (٧٣٠٦)، والروياني (٤٧٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٦)، والديلمي (٦٤٤٢). (٣) أخرجه البخاري (٤٢٢)، ومسلم (٧٧٧)، وأحمد (٤٦٥٣)، وأبو داود (١٠٤٣)، وابن خزيمة (١٢٠٥)، والبيهقي (٢٨٦٠). (٤) أخرجه ابن ماجه (١٦٩٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣٢٣٤)، وأبو يعلى (٢١). ١١٥ تتمة كتاب الصّلاة/ باب الصّلاة على النبي ◌َّ وفضلها العام، فيكون حثًّا على كثرة زيارته والتملي بمحادثته ومخاطبته على منوال ما قبله، أو المعنى: لا تجعلوا قبري مظهر عيد من حيث الاجتماع عنده للزينة والرقص وغيرهما من المحدثات التي تنقص، وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم ويشتغلون باللهو والطرب حتى أورثتهم الغفلة وقسوة القلب، فحرفوا وبدلوا وآثروا الفاني على الباقي، بل أفضى بعظيم أمواتهم فرقة منهم إلى أن عبدوها، واتخذوا الأوثان والأصنام، فنفَّر ◌َّهِ أمته عن هذا بذلك وبقوله: ((اللَّهُمَّ لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))(١). ونهاهم النهي الأكيد عن أن يفعلوا بقبره أو عنده ما لم يرد عنه ومثله ولا عن أصحابه ﴾ مما أحدثه أكثر الناس، وقد بينت ذلك وغيره في كتابي ((الدر المنظم في زيارة القبر المكرم» وهو كتاب نفيس لم يصنف في بابه مثله، بل لم أر من أفرد هذا المقصد بتأليف. وقيل: العيد اسم من الاعتياد، يقال: عاده واعتاده وتعوده؛ أي: صار عادة له؛ أي: لا تجعلوا قبري محلاً لاعتياد المجيء إليه متكررًا تكررًا كثيرًا بحيث يؤدي إلى الملل وسوء الأدب وسقوط الإعظام وغاية الاحترام، بل ائتوه على الغاية القصوى من الأدب والإعظام والإجلال بالظاهر والباطن، ومن لم يقدر على ذلك فليصل عليَّ، فإن فيها كفاية عن ذلك كما رمز له بقوله عقب ذلك النهي. (وَصَلُّوا عَلَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ. رَوَاهُ) أحمد في ((مسنده)، وأبو داود و(النَّسَائِيّ) وصححه النووي في ((الأذكار)). وعنه أيضًا بسند ضعيف، لكن له شواهد تقويه («أكثروا الصَّلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأخر، فإن صلاتكم تعرض علي)(٢). وعنه أيضًا بسند جيد لا غريب خلافًا لمن زعمه: ((من صلى عند قبري سمعته، (١) أخرجه مالك (٤١٩)، وأحمد (٧٥٦١)، وعبد الرزاق (١٥٨٧). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٤١). ١١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع ومن صلى عليَّ من بعيد أعلمته)»(١). وعنه أيضًا بسند فيه متروك: ((من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا وَكَّل الله به ملكًا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له يوم القيامة شهيدًا وشفيعًا)(٢) رواه ابن أبي شيبة والتيمي والبيهقي مختصرًا: ((من صلى عليَّ عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا - أي: بعيدًا - أُبلغته))(٣). وفي لفظ للبيهقي: ((ما من عبد يسلم عليَّ عند قبري إلا وگَّل الله به ملكًا (٤) پبلغني»(٤). وزعم ابن الجوزي ضعفه، ونقل عن العقيلي أنه قال: لا أصل لهذا الحديث من حديث الأعمش، وليس محفوظًا. انتهى. وفي رواية عن علي - كرم الله وجهه - في سندها من لم يسمَّ: ((لا تجعلوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم فستبلغني صلاتكم وسلامكم))(٥). وفي أخرى عنه سندها حسن: ((لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا وسلموا علي، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم))(٦). وفي أخرى عنه: ((صلوا علي فإن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيثما كنتم))(٧). وفي أخرى عنه: ((حيثما كنتم فصلوا عني، فإن صلاتكم تبلغني))(٨). (١) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٤٩٨/١). (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٨٣)، والخطيب (٢٩٢/٣). (٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٨). (٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤١٥٦). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٥٤٢)، وأبو يعلى (٤٦٩)، والضياء (٤٢٨). (٦) أخرجه أبو يعلى (٤٤٨). (٧) ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (١٤٢/١). (٨) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٧٢٩)، وفي الأوسط (٣٦٥). ١١٧ تتمة كتاب الصّلاة/ باب الصّلاة على النبي وَّ وفضلها وفي أخرى عنه بسند ضعيف: ((صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا ولا تتخذوا بيتي - أي: قبري؛ إذ هو في بيته بيت عائشة كما مر - عيدًا، وصلوا علي وسلموا، فإن صلاتكم وسلامكم تبلغني أينما كنتم)(١). وفي أخرى عن أبي بكر الصديق : «أكثروا الصَّلاة علىّ، فإن الله وگَّل بي ملگًا عند قبري، فإذا صلى عليّ رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد، فلان ابن فلان صلى عليك الساعة))(٢). وفي أخرى رجالها ثقات لكن فيهم انقطاع: ((أكثروا من الصَّلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي عليَّ إلا عرضت عليّ صلاته حتى يفرغ، قال - أي: راويه أبو أمامة -: قلت أي: لرسول الله وَل﴾: وبعد الموت؟ قَالَ: وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله چي پرزق»(٣). وفي أخرى للطبراني في ((الكبير)): ((أكثروا الصَّلاة علي يوم الجمعة، فإنه يوم تشهده الملائكة ليس من عبد يصلي علي إلا بلغني صوته حيث كان، قلنا: وبعد وفاتك؟ قَالَ: وبعد وفاتي، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)(٤). وفي أخرى: «قلنا: يَا رَسُولَ الله، وكيف تبلغك صلاتنا إذا ضمتك الأرض؟ قَالَ: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)»(٥). قال العراقي: إن إسناده لا يصح، وفي رواية صحيحة: ((أكثروا من الصَّلاة عليَّ في يوم الجمعة، فإنه ليس أحد يصلي علي في يوم الجمعة إلا عرضت عليَّ صلاته))(٦). (١) أخرجه بنحوه أبو يعلى (٦٧٦١). (٢) أخرجه الديلمي (٣١). (٣) أخرجه ابن ماجه (١٦٣٧). (٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ. (٥) لم أقف عليه. (٦) أخرجه الحاكم (٣٥٧٧) وقال: صحيح. والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٣٠). ١١٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع وفي أخرى ضعيفة: ((أكثروا علي الصَّلاة في الليلة الزهراء واليوم الأغر - أي: ليلة الجمعة ويومها - فإن صلاتكم تعرض علي، فأدعو لكم وأستغفر لكم))(١). وفي أخرى: ((من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصَّلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ)) قالوا: يَا رَسُولَ الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ - يعني: بليت - قَالَ: إن الله وَك حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)»(٢) رواها أحمد وابن أبي عاصم والبيهقي في عدة من كتبه، وأبو داود والنسائي وابن ماجه في ((سننهم)) والطبراني في ((معجمه)) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في ((صحاحهم)). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وكذا صححه النووي في ((الأذكار)). وقال الحاكم عبد الغني: إنه حسن صحيح. والمنذري: إنه حسن. وابن دحية: إنه صحيح محفوظ بنقل العدل عن العدل والاعتراض عليهم بأن فيه علة خفية مردود بأنه سالم منها كما بينه الدارقطني. فقول أبي حاتم: إنه منکر. وابن العربي: إنه لم يثبت. وأبي اليمن: إنه غریب مردود بما ذكر. وأرمت - بفتحتين فسكون ففتح - أصله: أرممت؛ أي: صرت رميمًا، حذفت إحدى ميميه، وهي لغة كما قيل: ظلت؛ أي: ظللت، أو بضم الهمزة والراء مضمومة أو مكسورة وتشديد الميم وإسكان التاء؛ أي: أرمت العظام. - (١) لم أقف عليه. (٢) أخرجه أحمد (١٦٢٠٧)، وابن أبي شيبة (٨٦٩٧)، وأبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٦٣٦)، والدارمي (١٥٧٢). ١١٩ تتمة كتاب الصّلاة/ باب الصّلاة على النبي ◌َّ وفضلها وفي أخرى رواها الحارث في ((مسنده): ((حياتي خير لكم تحدثوني وأتحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرًا لكم تعرض عليَّ أعمالكم، فإن رأيت خيرًا حمدت الله، وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم)(١). وفي ((مسند الدارمي): ((إنه لما كان الحرة لم يؤذن في مسجد النبي ◌َّ﴾﴾ ثلاثًا، ولم يقم وإن سعيد بن المسيب لم يبرح مقيمًا في المسجد، فكان لا يعرف وقت الصَّلَاة إلا بهمهمة يسمعها من في النبي ◌َل))(٢). وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي الخير الْيَزَنِيّ، قال: دخلت المدينة وأنا بفاقة خمسة أيام ما ذقت، فقدمت إلى القبر الشريف، وسلمت وقلت: أنا ضيفك الليلة يا رسول الله، وتنحيت ونمت خلف القبر، فرأيته ◌َّيه في النوم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله، وعلي ه بين يديه، فحركني علي وقال: قم قد جاء رسول الله وَّ فقمت إليه، وقبلت بين عينيه، فدفع إلي رغيفًا فأكلت نصفه وانتبهت، فإذا في يدي نصف رغيف. (تنبيه): يؤخذ من هذه الأحاديث أنه وسلام على الدوام لا يستحيل عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم عليه في ليل أو نهار، وقد أجمعوا على أنه و # حي يرزق في قبره، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض، وأن روحه القدسية لما تجردت عن العلائق البدنية الدنيوية صار لها قوة العروج والاتصال بالملأ الأعلى، وارتفعت جميع حجبها الحسية، فترى جميع ما يصل إليها من الأمة من صلاة، وسلام وغيرهما كالمشاهد وتبليغ الملك مع ذلك، إنما هو لمزيد التشريف والتكريم والإجلال والتعظيم، ألا ترى إلى ملوك الدنيا تعرض عليهم الهدايا في الملأ، وإن علموا بها في السر إظهارًا لعظمتهم، وقد يكون فيه إظهارًا لعظمة المُهدى، فكذا ما نحن فيه. (١) أخرجه ابن سعد (١٩٤/٢)، والحارث كما في بغية الباحث (٩٥٣). (٢) أخرجه الدارمي (٩٤). ١٢٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الرابع وممن ثبت لهم نوع من الحياة: العلماء والشهداء والمؤذنون، وقد صح أنه كشف عن غير واحد من العلماء والشهداء فوجدوا لم تتغير أجسامهم وحديث: ((الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)»(١) صحيح. وحديث: ((الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة، ولكنهم بين يدي الله حتى ينفخ في الصور))(٤). من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ، وبفرض صحته هو محمول على أن المراد: إنهم لا يتركون لا يصلون إلى هذا المقدار. وشاهده حديث مسلم: ((مررت بموسى ليلة أسري بي من عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره)(٣). وحديثه أيضًا الطويل: ((لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي إلى أن قَالَ: وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبهًا: عروة بن مسعود، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به: صاحبكم، فحانت الصَّلَاة فأمهم))(٤) ولا مخالف لذلك أنه أمهم ببيت المقدس، ولا أنه لقيهم بالسماوات، فقد يرى موسى مثلاً قائمًا يصلي في قبره، ثم يسري بهم إلى بيت المقدس كما أسري به فيؤمهم فيه ثم يعرج بهم إلى السموات كما عرج به فيكلمهم فيها، وحلولهم في أماكن مختلفة بأماكن مختلفة جائز عقلاً. وفي كل ذلك أوضح دلالة على حياتهم، وإذا ثبت للشهداء بنص الآية فالأنبياء (١) أخرجه أبو يعلى (٣٤٢٥)، وتمام (٥٨)، وابن عساكر (٣٢٦/١٣)، والديلمي (٤٠٣)، وابن عدي (٣٢٧/٢). (٢) أخرجه الديلمي (٨٥٢)، والبيهقي في حياة الأنبياء من طريق الحاكم (٤). (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٣٣/٨) وقال: غريب. (٤) أخرجه مسلم (١٧٢)، والنسائي (١١٤٨٠).