Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه
خَلِيلاً، أَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٦٠٢٧ - [وَعَنْ عُمَرَ ﴾ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٩).
٦٠٢٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ لأَبِي
بَكْرٍ: ((أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ، وَصَاحِبِي عَلَى الْخَوْضِ)). رَوَاهُ التَّْمِذِيُّ](٣).
٦٠٢٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَنْبَغِي
لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ». رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ](٤).
(لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ) لِأَنَّ مَدَارَ الْإِمَامَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ
فَمَنْ هُوَ أَفْضَلُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ كَمَا فَصَّلْتِ فِي الْفِقْهِيَّةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِن الْجَمِيعِ كَمَا
تَقَدَّمَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ مِنْهُ الْإِمَامَةُ بِمَعْنَى الْخِلَافَةِ فَإِنْ قِيلَ: قَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ
الْمُتَكُلِّمَ دَاخِلٌ فِي عُمُومٍ كَلَامِهِ فَيَلْزَمُ تَقْدِيمُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ وَّهُ فِي الْإِمَامَةِ!
قُلْت: قَرَّرَ فِيهِ أَيْضًا تَّخْصِيصَ الْعَامِّ بِالْعَقْلِ وَالشَّرْع؛ إذْ لَفْظُ قَوْمٍ يُمْكِنُ أَنْ
يَكُونَ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْي وَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرِ الْعُمُومُ فَلَا إِشْكَالَ أَصْلًا ثُمَّ إِنَّهُ لِهَذَا عَيَّنَهُ
رَسُولُ اللهِ لهِ لِلْإِمَامَةِ فِي مَرَضِهِ، فَلَمَّا أَمَّ عُمَرُ وَصَلَى بِالنَّاسِ أَعَادُوا صَلَاتَهُمْ بِإِمَامَةٍ
أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا - عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةً أَنَّهُ: ((لَمَّا اشْتَدَّ
وَجَعُهُ بَّهِ دَعَاهُ بِلَالُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَّ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ)) فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ غَائِبُ
وَعُمَرُ فِي النَّاسِ، فَقُلْت: يَا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ الله
وَّهِ صَوْتَهُ قَالَ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى الله ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، فَبَعَثَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ
بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِهِمْ عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ)) وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «حِينَ سَمِعَ صَوْتَ
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٢٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٠١٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٠٣٣).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٧٣)، وابن عدي (٢٤٠/٥).
٥٦٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
عُمَرَ خَرَجَ حَقَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا لَا لَا لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ
يَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَبًا».
وَفِي ((بَجْرِ الْكَلَامِ)) فِي بَحْثِ الْخِلَافَةِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ الْمُشَاوَرَةِ: ظَنَنْت أَنَّ عَلِيًّا
يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَأَرَدْت أَنْ أَتَابِعَ فَقَامَ عَلِيُّ - رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا - وَسَلَّ سَيْفَهُ، وَقَالَ: قُمْ
يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ: فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكِ عِنْدَ رَسُولِ الله خَلِيفَةً وَلَمْ يَأْمُرْنِي، وَقَالَ:
((مُرْ أَبَا بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَّ بِالنَّاسِ، رَضِينَا لِأَمْرِ دُنْيَانَا مَا رَضِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأَمْرِ
دِينِنَا)) .. [بريقة محمودية ١٠١/٢].
٦٠٣٠ [وَعَنْ عُمَرَ ﴾ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ نَتَصَدَّقَ، وَوَافَقَ ذَلِكَ
عِنْدِي مَالاً، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا. قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي،
فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟)) فَقُلْتُ: مِثْلَهُ. وَأَتَى أَبُوبَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ،
فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟)) فَقَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللّهَ وَرَسُولَهُ. قُلْتُ: لَا أَسْبِقُهُ
إِلَى شَيْءٍ أَبَدًّا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد](١).
٦٠٣١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّ أَبَا بَكْرِ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَـ
فَقَالَ:(أَنْتَ عَتِيقُ الله مِنَ النَّارِ) فَيَوْمَئِذٍ سُمَِّ عَتِيقًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢).
٦٠٣٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (أَنَا أَوَّلُ
مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْتَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي، ثُمَّ
أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى أُحْشَرَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٣).
٦٠٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي
فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِ)) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ
(١) أخرجه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥) وقال: حسن صحيح. والدارمي (١٦٦٠)، وابن أبي
عاصم (١٢٤٠)، والحاكم (١٥١٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٠٤٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٠٥٦).
٥٦٣
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه
مَعَكَ حَقَى أَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
مِنْ أُمَّتِي)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(١).
الفصل الثالث
٦٠٣٤ - [وَعَنْ عُمَرَ ﴿: ذُكِرَ عِندَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَبَكَى وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ عَمَلِي كُلَّه
مِثْلُ عَمَلِه يَومًا وَاحِدًا مِنْ أَيَّامِهِ، وَلَيلَةً وَاحِدَةً مِنْ لَيَالِيِهِ، أَمَّا لَيلَتُه فَلَيْلَةُ سَارَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ إِلَى الغَارِ فَلَمَّ انْتَهَيَا إِلَيهِ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدخُلُهُ حَتَّى أَدْخَلَ قَبْلَكَ، فَإِنْ
كَانَ فِيهِ شَيْءٍ أَصَابَنِي دُونَكَ، فَدَخَل فَكَسَحَه، فَوَجَدَ فِي جَانِهِ ثُقَبَّا فَشَقَّ إِزَارَهُ وسَدَّها
بِهِ، وَبَقِيَ مِنْها اثْنَانٍ، فَأَلْقَمُهما رِجْلَيهِ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ وَّ: أُدْخُلْ. فَدَخَلَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ وَنَامَ، فَلُدِغَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِجْلِهِ مِنَ الْجُحْرِ، وَلَم
يَتَحَرَّكْ مَخافَةَ أَنْ يَنْتَبِهَ رَسُولُ اللّهِ وَ فَسَقَطَتْ دُمُوعُه عَلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ وَلِ فَقَالَ:
مَا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: لُدِغتُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فَتَفَلَ رَسُولُ اللهِ فَذَهَبَ مَا تَجِدُه،
ثُمَّ انْتَقَضَ عَلَيْهِ وَكَانَ سَبَبَ مَوتِهِ، وَأَمَّا يَومُهُ فَلَمَّا قُبِضَ النبيُّ ◌َلِ ارْتَدَّتِ العَرَبُ،
وَقَالُوا: لا نُؤَدِّي زَكَاةً. فَقَالَ: لَو مَنَعُونِي عِقَالاً لَجَاهَدتُهم عَلَيهِ. فَقُلتُ: يَا خَلِيفةَ
رَسُولِ اللهِ ﴿ْ تَأَلَّفِ الناسَ وارْفُقْ بِهِمْ. فَقَالَ لِي: أَجَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَوَّارُ فِي
الإِسْلامِ؟ إِنَّهُ قَد انْقَطَع الوَحْيُ وتَمَّ الدِّينُ، أَيَنْقُصُ وَأَنَا حَيُّ؟. رَوَاهُ رَزِين(٩).
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٥٢)، والحاكم (٤٤٤٤).
(٢) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٦٤٢٦).
باب مناقب عمر
الفصل الأول
٦٠٣٥ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴿ه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ
الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدْ فَإِنَّهُ عُمَرُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ)(١).
قال النووي: اخْتَلَفَ تَفْسِيرِ الْعُلَمَاءِ لِلْمُرَادِ بـ (مُحَدَّثُونَ) فَقَالَ إِبْنِ وَهْب:
مُلْهَمُونَ، وَقِيلَ: مُصِيبُونَ، وَإِذَا ظَنُّوا فَكَأَنَّهُمْ حَدَّثُوا بِشَيْءٍ فَظَنُّوا، وَقِيلَ: تُكَلِّمُهُمْ
الْمَلَائِكَةِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ (مُتَكِلَّمُونَ) وَقَالَ الْبُخَارِيّ: يَجْرِي الصَّوَابُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ،
وَفِيهِ إِثْبَاتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ.
وقال الحافظ: وَفُسِّرَ الْمُحَدَّث بِفَتْحِ الدَّال بِالْمُلْهَمِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا، وَقَدْ أَخْبَرَ كَثِير
مِن الْأَوْلِيَاءِ عَنْ أُمُورِ مُغَيِّبَةٍ فَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرُوا، وَالْجُوَابِ أَنَّ الْخَصْرِ فِي الْمَنَامِ لِكَوْنِهِ
يَشْمَل آحَادِ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْإِلْهَام فَإِنَّهُ مُخْتَصّ بِالْبَعْضِ، وَمَعَ كَوْنِه مُخْتَصَّا فَإِنَّهُ نَادِر،
فَإِنَّمَا ذُكِرَ الْمَنَامِ لِشُمُولِهِ وَكَثْرَة وُقُوعه، وَيُشِير إِلَى ذَلِكَ قَوْله ◌َِّ: (فَإِنْ يَكُ) وَكَانَ السِّ
فِي نَدُورِ الْإِلْهَامِ فِي زَمَنه وَكَثْرَته مِنْ بَعْده غَلَبَة الْوَحْي إِلَيْهِ وَّهِ فِي الْبَقَظَة وَإِرَادَةِ إِظْهَار
الْمُعْجِزَاتِ مِنْهُ، فَكَانَ الْمُنَاسِبِ أَنْ لَا يَقَع لِغَيْرِهِ مِنْهُ فِي زَمَانِهِ شَيْءٍ، فَلَمَّا إِنْقَطَعَ الْوَحْي
بِمَوْتِهِ وَقَعَ الْإِلْهَامِ لِمَن إِخْتَصَّهُ الله بِهِ لِلْأَمْنِ مِن اللَّبْسِ فِي ذَلِكَ، وَفِي إِنْكَار وُقُوع
ذَلِكَ مَعَ كَثْرَتِه وَاشْتِهَارِهِ مُكَابَرَة مِمَّنْ أَنْكَرَهُ.
وقال الشيخ الأكبر في ((الفتوحات)): في تعداد أنواع الأولياء: ومنهم: المحدثون،
وكان منهم: عمر بن الخطاب #ه وكان في زماننا منهم أبو العباس الخشاب، وأبو زكرياء
البجاي، فهم يعرفون حديث الحق منهم في نفوسهم، لما هم عليه من الصفاء، وعدم
الكدر، وغيرهم لا يعرف ذلك.
(١) أخرجه البخاري (٣٦٩٨)، ومسلم (٦٣٥٧)، وأحمد (٨٤٤٩).
= ٥٦٤ -
٥٦٥
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
٦٠٣٦ - [عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴾ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴾ِ عَلَى
رَسُولِ الله ﴿ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشِ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا
اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللهِ وَ يَضْحَكُ، فَقَالَ:
أَضْحَكَ اللّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّتِي كُنَّ
عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابِ)) قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي
وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ الله ◌َّهِ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُ وَأَغْلَظُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِبِهِ يَا
ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجَّا قَظّ إِلَّ سَلَكَ فَجَّا غَيْرَ
فَجِّكَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، قَالَ الحَمَيدِيُّ: زَادَ البَرقَانِي: مَا أَضْحَكَكَ؟](١).
٦٠٣٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلِ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ
امْرَأَةٍ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشَفَةً فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بِلَالٌّ. وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ
جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ،
فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ)) فَقَالَ عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأَِّّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ. مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](٢).
(رَأَيْتِنِي دَخَلْتِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ إِمْرَأَةَ أَبِي طَلْحَة) هِيَ أُمّ سُلَيْمٍ،
وَالرُّمَيْصَاء بِالتَّصْغِيرِ صِفَة لَهَا لِرَمَصِ كَانَ بِعَيْنِهَا، وَاسْمِهَا سَهْلَة، وَقِيلَ رُمَّيْلَة، وَقِيلَ
غَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ هُوَ إِسْمِهَا، وَيُقَال فِيهِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة بَدَل الرَّاء وَقِيلَ هُوَ اِسْم ◌ُخْتَهَا
أُمّ حَرَامٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ اِسْم أُخْتِ أُمّ سُلَيْمٍ مِن الرَّضَاعَةِ، وَجَوَّزَ إِبْنِ التَّيْن أَنْ
يَكُونِ الْمُرَادِ إِمْرَأَةً أُخْرَى لِأَّبِي طَلْحَة (رَأَيْتِي) بِضَمِّ الْمُثَنَّةِ وَالضَّمِيرِ مِن الْمُتَكُلِّم، وَهُوَ
مِنْ خَصَائِص أَفْعَالِ الْقُلُوب.
(وَسَمِعْت خَشَفَة) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْفَاءِ أي: حَرَكَة، وَزْنَا وَمَعْنَى، وَوَقَعَ لِأَحْمَد
(سَمِعْتِ خَشَفًا)) يَعْنِي صَوْتًّا، قَالَ أَبُو عُبَيْد: الْخَشَفَةِ الصَّوْتِ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، قِيلَ:
(١) أخرجه البخاري (٣١٢٠)، ومسلم (٢٣٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٧٦)، ومسلم (٢٣٩٤)، وأحمد (١٥٠٤٤)، وأبو يعلى (٢٠٦٣).
٥٦٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وَأَصْلِهِ صَوْتِ دَبِيب الْحَيَّة، وَمَعْنَى الْحَدِيث هُنَا مَا يُسْمَع مِنْ حِسّ وَقْع الْقَدَم.
(وَرَأَيْتِ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٍ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةِ (تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِب قَصْر)) وَفِي
حَدِيث أَنَس عِنْدِ التِّرْمِذِيّ (قَصْرِ مِنْ ذَهَب)) وَالْفِنَاء بِكَسْرِ الْفَاء وَتَّخْفِيف التُّون مَعَ
الْمَدّ: جَانِب الدَّار. (فَقُلْت لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ ((فَقَالُوا)» وَالظَّاهِرِ أَنَّ
الْمُخَاطَب لَهُ بِذَلِكَ جِبْرِيل أَوْ غَيْرِهِ مِن الْمَلَائِكَةِ، (فَذَكَرْت غَيْرَتك) فِي رِوَايَةٍ:
((فَأَرَدْت أَنْ أَدْخُلُهُ فَلَمْ يَمْنَعِنِي إِلَّا عِلْمِي بِغَيْرَتِك)) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة ◌ِبْن عُيَيْنَةَ عَن ◌ِبْن
الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرو بْنِ دِينَارِ جَمِيعًا عَنْ جَابِرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْأَخِيرَةِ: ((دَخَلْت الْجُنَّة
فَرَأَيْتِ فِيهَا قَصْرًا يُسْمَعِ فِي ضَوْضَاء، فَقُلْت: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لِعُمَر)) (وَالضَّوْضَاءِ))
بِمُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنِهِمَا وَاو وَبِالْمَدِّ، وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: ((أَنَّ عُمَر بَكَى))
وَبِلَفْظِ ((فَبَكَى عُمَر، وَهُوَ فِي الْمَجْلِس)) (بِأَبِي وَأَمِّي) أي: أَفْدِيك بِهِمَا (أَعَلَيْك أَغَارَ)
مَعْدُودٍ مِن الْقَلْب، وَالْأَصْلِ أَعْلَيْهَا أَغَارَ مِنْك؟ قَالَ إِبْنِ بَظَّال: فِيهِ الْحُكُمْ لِكُلِّ رَجُل
بِمَا يَعْلَمْ مِنْ خُلُقه، قَالَ: وَبُكَاء عُمَر يَحْتَمِلِ أَنْ يَكُون سُرُورًا، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون
تَشَوُّقًا أَوْ خُشُوعًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرِ بْن عَيَّش عَنْ حُمَيْدٍ مِن الزِّيَادَةِ ((فَقَالَ عُمَر:
وَهَلْ رَفَعَنِي الله إِلَّا بِك؟ وَهَلْ هَدَانِي الله إِلَّا بِك))؟ رَوَيْنَاهُ فِي «فَوَائِد عَبْد الْعَزِيز
الْحَرْبِيّ)) مِنْ هَذَا الْوَجْه وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَة. [الفتح ٤٧٥/١٠].
٦٠٣٨ - {وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ
رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصُّ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ القُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ،
وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْرُّه) قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: ((الدِّينَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٦٠٣٩ - [وَعَن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ:
(بَيْنَا أَنَا نَائِمْ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنٍّ لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ
(١) أخرجه البخاري (٢٣)، ومسلم (٢٣٩٠)، وأحمد (١١٨٣٢)، والترمذي (٢٢٨٦)، والنسائي (٥٠١١)،
وأبو يعلى (١٢٩٠)، والدارمي (٢١٥١)، والطبراني في «الأوسط)) (٨٧٨٢)، وابن حبان (٦٨٩٠).
٥٦٧
كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب عمر رضي الله عنه
أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ)) قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعِلْمَ)). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](١).
٦٠٤٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْثُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌّ
رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ
مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفُّ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهِ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا
فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ
بِعَطَنٍ))](٩).
٦٠٤١ - [وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: ((ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ
مِن يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ
وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
(فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِن النَّاسِ يَفْرِي فَرْيِهِ) أَمَّا (يَفْرِي) فَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَان الْفَاء
وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَأَمَّا (فَرْيِهِ) فَرُوِيَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدِهمَا فَرْيِهِ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَتَخْفِيف الْيَاءِ،
وَالثَّانِيَة كَسْرِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاءِ، وَهُمَا لُغَتَانٍ صَحِيحَتَانِ، وَأَنْكَرَ الْخُلِيلِ التَّشْدِيد
وَقَالَ: هُوَ غَلَط. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ أَرَ سَيِّدًا يَعْمَل عَمَله، وَيَقْطَع قَطْعه، وَأَصْل
الْفَرْي بِالْإِسْكَانِ الْقَطْعِ. يُقَالَ: فَرَيْت الشَّيْءِ أَفْرِيِه فَرْبًا قَطَعْته لِلْإِصْلَاجِ، فَهُوَ مَفْرِيّ،
فَرِيَ وَأَفَرَيْتِهِ إِذَا شَقَقْتَه عَلَى جِهَة الْإِفْسَادِ، وَتَقُول الْعَرَب: تَرَكْتهِ يَفْرِي الْفَرْي إِذَا عَمَلَ
الْعَمَلِ بِإِجَادَةٍ، وَمِنْهُ حَدِيث حَسَّان: «لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ أي: أَقْطَعُهُمْ بِالْهِجَاءِ كَمَا
يَقْطَعُ الْأَدِيمَ)) وَقِيلَ: يَعُودُ إِلَى خِلَافَة أَبِي بَكْر وَعُمَرِ جَمِيعًا، لِأَنَّ بِنَظَرِهِمَا وَتَدْبِيرِهِمَا
وَقِيَامِهِمَا بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَمَّ هَذَا الْأَمْرِ، وَضَرَبَ النَّاسِ بِعَطَنٍ؛ لِأُنَّ أَبَا بَكْرٍ فَمَعَ
(١) أخرجه البخاري (٨٢)، ومسلم (٢٣٩١)، وأحمد (٦١٤٢)، والترمذي (٢٢٨٤) وقال: حديث
صحیح.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٦٤)، ومسلم (٦٣٤٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٣٣)، ومسلم (٦٣٤٧).
٥٦٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
أَهْلِ الرَّدَّة، وَجَمَعَ شَمْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلَّفَهُمْ، وَابْتَدَأَ الْفُتُوحِ، وَمَهَّدَ الْأُمُورِ، وَتَمَّتْ ثَمَرَات
ذَلِكَ وَتَكَامَلَتْ فِي زَمَنِ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ الله عَنْهُمَا -.
(كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَة) هِيَ بِإِسْكَانِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا (حَتَّى رَوِيّ النَّاس) هُوَ
بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمُخَفَّفَةِ، أي: أَخَذُوا كِفَايَتهمْ.
الفصل الثاني
٦٠٤٢ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَعَلَ
الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٦٠٤٣ - [وَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُد: عَنْ أَبِي ذَرِّ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(إِنَّ اللهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ)](٢).
٦٠٤٤ - [وَعَنْ عَليِّ - رضي الله عَنْهُ - قَالَ: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى
لسانِ عُمَرَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَفِيُّ فِي ((دَلائِلِ التُّبُوَّةِ)](٣).
٦٠٤٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزّ
الإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ)) فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ ◌َّ
فَأَسْلَمَ. ثُمَّ صَلَّ فِي المَسْجِدِ ظَاهِرًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ](٤).
٦٠٤٦ - [وَعَنْ جَابِرِ ◌ّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأَّبِي بَكْرٍ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله
وَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: «مَا
(١) أخرجه أحمد (٥١٤٥)، والترمذي (٤٠٤٦)، وعبد بن حميد (٧٥٨)، وابن حبان (٦٨٩٥)،
والطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٣٠)، وابن عساكر (١٠٣/٤٤).
(٢) أخرجه أحمد (٢١٤٩٥)، وأبو داود (٢٩٦٤)، وابن ماجه (١٠٨)، وابن أبي شيبة (٣١٩٦٨)، والبزار
(٤٠٥٩).
(٣) أخرجه أحمد (٨٤٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٦٥٣).
(٤) أخرجه بنحوه أحمد (٥٨٢٩)، وبلفظه: الترمذي (٣٦٨٣) وقال: غريب. والطبراني (١١٦٥٧)،
وابن عساكر (٢٤/٤٤).
٥٦٩
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ}(١).
٦٠٤٧ - [وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﴿ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٍّ لَكَانَ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٢).
قال الشيخ الإمام الزاهد الكلاباذي: أخبر النبي عما لم يكن، أن لو كان كيف
كان.
فيه إنابة على الفضل الذي جعل الله في عمر - رضي الله عنه - والأوصاف التي
تكون في الأنبياء، والنعوت التي تكون في المرسلين. فأخبر أن في عمره أوصافا من
أوصاف الأنبياء، وخصالاً من الخصال التي تكون في المرسلين، مقرب حاله من حال
الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - كما وصف النبي وَل﴿ ركبا أتوه فقال: ((حكماء
علماء كادوا أن يكونوا من الفقه أنبياء)) ويجوز أن يكون فيه معنى آخر، وهو إخبار
أن النبوة ليست باستحقاق ولا بعلة تكون في العبد يستحق بها النبوة ويستوجب
الرسالة، بل هو اختيار من الله تعالى واصطفاء.
فكأنه وَ ل﴿ أشار إلى أوصاف الرسل والأنبياء - عليهم السلام - وأن عمر ته
جمع منها كثيرا، لو كانت الأوصاف موجبة للرسل لكان عمر بعدي رسولاً.
ومما يدل على ذلك أن خاصة الأوصاف التي كانت في عمر التي تفرد بها عن
غيره، قوته في دينه وبدنه، وستره، وقيامه بإظهار دين الله وإعراضه عن الدنيا، وأنه
كان سببا لظهور الحق وإعزاز الدين، وفرقان الحق والباطل؛ وبذلك سمي الفاروق ..
[بحر الفوائد ص ٣٤٤ بتحقيقنا].
٦٠٤٨ - [وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﴾ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةُ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللهُ
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٤٨).
(٢) أخرجه أحمد (١٧٤٤١)، والترمذي (٣٦٨٦) وقال: حسن غريب. والطبراني (٨٢٢)، والروياني
(٢١٤)، والحاكم (٤٤٩٥) وقال: صحيح الإسناد. وابن عدي (٢١٦/٣).
٥٧٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ
فَاضْرِبِي وَإِلَّ فَلَا)) فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيُّ وَهِيَ
تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا ثُمَّ
قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّ كُنْتُ
جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٍّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ
عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثُ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ](١).
٦٠٤٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ جَالِسًّا،
فَسَمِعْنَا لَغَطًّا وَصَوْتَ صِبْيَاٍ، فَقَامَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تُزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا،
فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، تَعَالَيَّ فَانْظُرِي)) فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَخْتَيَّ عَلَى مَنْكِبٍ رَسُولِ اللهِ وَ
فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لِي: «أَمَا شَبِعْتِ؟ أَمَا شَبِعْتِ؟»
فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَا، لأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ» قَالَتْ:
فَرَجَعْتُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ](٢).
الفصل الثالث
٦٠٥٠ - [عَنْ أَنَسِ وابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﴾ قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، لَوِ الْخَذْنَا مِنْ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّ. فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
مُصَلَّ﴾ [البقرة: ١٢٥] وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ
أَمَرْتَهُنَّ يَحْتَجِبْنَ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ فِي الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ: ﴿عَسَى
رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ](٣).
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٥٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٠٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٤٢١٣)، وأحمد (٢٥٠)، والترمذي (٢٩٦٠) وقال: حسن صحيح. والنسائي في
=
٥٧١
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
٦٠٥١ - [وَفِي رِوَايَةٍ لابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي
فِي ثَلَاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(وَافَقْتِ رَبِي فِي ثَلَاث) أي: وَقَائِعِ، وَالْمَعْنَى وَافَقَنِي رَبِّ فَأَنْزَلَ الْقُرْآنِ عَلَى وَفْقَ مَا
رَأَيْت، لَكِنْ لِرِعَايَةِ الْأَدَبِ أَسْنَدَ الْمُوَافَقَةِ إِلَى نَفْسه، أَوْ أَشَارَ بِهِ إِلَى حُدُوث رَأْيِه وَقِدَم
الْحُكْم، وَلَيْسَ فِي تَّخْصِيصه الْعَدَدِ بِالثَّلَاثِ مَا يَنْفِي الزِّيَادَة عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ
الْمُوَافَقَةِ فِي أَشْيَاءِ غَيْرِ هَذِهِ مِنْ مَشْهُورِهَا قِصَّةٍ أَسَارَى بَدْر وَقِصَّةِ الصَّلَاة عَلَى
الْمُنَافِقِينَ، وَهُمَا فِي الصَّحِيحِ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ: «مَا نَزَّلَ
بِالنَّاسِ أَمْرِ قَطْ فَقَالُوا فِيهِ: وَقَالَ فِيهِ عُمَرِ إِلَّا نَزَلَ الْقُرْآنِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرِ))
وَهَذَا دَالُّ عَلَى كَثْرَةٍ مُوَافَقَتِه، وَأَكْثَر مَا وَقَفْنَا مِنْهَا بِالتَّعْبِيِنِ عَلَى خَمْسَة عَشَرِ لَكِنْ ذَلِكَ
بِحَسَب الْمَنْقُولِ، وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (وَاجْتَمَعَ نِسَاءِ النَّبِيّ ◌َّهُ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْت
لَهُنَّ: عَسَى رَبِّه إِلَخْ)».
(فِي مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ) فَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ فَسَّرَ مَقَامِ إِبْرَاهِيم بِالْكَعْبَةِ فَظَاهِرِ، أَوْ
بِالْحَرَمِ كُلّه فَمِنْ فِي قَوْله: ﴿مِنْ مَقَام إِبْرَاهِيم﴾ [البقرة: ١٢٥] لِلتَّبْعِيضِ، وَ«مُصَلَّ﴾
[البقرة: ١٢٥] أي: قِبْلَة، أَوْ بِالْحَجَرِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمٍ وَهُوَ الْأَظْهَرِ فَيَكُون تَعَلُّقه
بِالْمُتَعَلِّقِ بِالْقِبْلَةِ لَا بِنَفْسِ الْقِبْلَة، وَقَالَ اِبْنِ رَشِيد: الَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ تَعَلُّق الْحَدِيث
بِالتَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةِ إِلَى مَوْضِعِ الإِجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَة؛ لِأَنَّ عُمَر اِجْتَهَدَ فِي أَن إِخْتَارَ أَنْ
يَكُونِ الْمُصَلَّى إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمِ الَّذِي هُوَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فَاخْتَارَ إِحْدَى جِهَات الْقِبْلَةِ
بِالإِجْتِهَادِ، وَحَصَلَتْ مُوَافَقَته عَلَى ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى تَصْوِيب ◌ِجْتِهَاد الْمُجْتَهِد إِذَا بَذَلَ
وُسْعُه وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ... [الفتح ١١٩/٢].
=
((الكبرى)) (١٠٩٩٨)، وابن ماجه (١٠٠٩)، والدارمي (١٨٤٩)، وابن أبي عاصم (١٢٧٧)، وابن حبان
(٦٨٩٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٧/٣)، والبيهقي (١٣٢٨٢).
(١) أخرجه بنحوه البخاري (٤٠٢)، وبلفظه مسلم (٦٣٥٩).
٥٧٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٦٠٥٢ - [وَعَن ابنِ مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: فَضَلَ النَّاسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعٍ: بِذِكْرِ
الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرِ؛ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلًا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ
فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] وَبِذِكْرِهِ الْحِجَابَ؛ أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِيِّ ◌َلِ أَنْ
يَخْتَجِبْنَ فَقَالَتْ لَهُ زَيْنَبُ: وَإِنَّكَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِنَا.
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
وَبِدَعْوَةِ النَّبِيِّ ◌َ: ((اللَّهُمَّ أَبِِّ الإِسْلَامَ بِعُمَرَ)) وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ ﴿ كَانَ أَوَّلَ نَاسِ
بَايَعَهُ رَوَاهُ أَحْمَدٌ ](١).
٦٠٥٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ﴾: ((ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي
دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ)) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَالله مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى
مَضَى لِسَبِيلِهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه](٢).
٦٠٥٤ - [وَعَنْ أَسْلَمَ ﴿ قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ بَعْضَ شَأْنِهِ - يَعْنِي: عُمَرَ -
فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًّا قَظُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَهُ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ
حَتَّى انْتَفَى مِنْ عُمَرَ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
٦٠٥٥ - [وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﴾ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ
عَبَّاسِ، وَكَأَنَّهُ يُجَزَّعُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا كُلِّ ذَلِكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ وَهُ
فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ
صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ المُسلِمِينَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ
فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ وَيُّ
وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنُّ مِنَ الله تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ
وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنُّ مِنَ الله مَنَّ بِهِ عَلَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَمِنْ
(١) أخرجه أحمد (٤٣٦٢)، والطيالسي (٢٥٠)، والشاشي (٥٥٤)، والطبراني (٨٨٢٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٨٧).
٥٧٣
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
أَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَالله لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًّا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الله قَبْلَ أَنْ
أَرَاهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(طِلَاعِ الْأَرْض) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَة وَالتَّخْفِيف أي: مِلْأَهَا، وَأَصْل الطّلاع
مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسِ، وَالْمُرَادِ هُنَا مَا يَطْلُعِ عَلَيْهَا وَيُشْرِفِ فَوْقِهَا مِن الْمَالِ (قَبْلِ أَنْ
أَرَاهُ) أي: الْعَذَابِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْخَوْفِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مِنْ خَشْيَة
التَّقْصِير فِيمَا يَجِب عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الرَّعِيَّة، أَوْ مِن الْفِتْنَةِ بِمَدْحِهِمْ.
(١) أخرجه البخاري (٣٦٩٢).
باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
الفصل الأول
٦٠٥٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلُ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ
أَعْيَا فَرَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ تُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِرَاثَةِ الأَرْضِ)) فَقَالَ
النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((فَإِّ أُوْمِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ
وَعُمَرُ)) وَمَا هُمَا ثَمَّ، وَقَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلُ فِي غَنَمٍ لَهُ إِذْ عَدَا الذّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا،
فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا فَاسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ الذِّتْبُ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي))
فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، ذِئْبُ يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ: (أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) وَمَا هُمَا
ثَمَّ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٦٠٥٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ
فَدَعَوا اللّهَ لِعُمَرَ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلُّ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي،
يَقُولُ: رَحِمَكَ اللهُ، إِي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ؛ لأَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ
رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو
بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤).
الفصل الثاني
٦٠٥٨ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ أَنَّ النَّبِيَّنَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ
أَهْلَ عِلَّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرَِّّ فِي أَفْقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ
وَأَنْعَمَا)) رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ) وَرَوَى تَّحِوَهُ أَبُو دَاوُدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ](٣).
(١) أخرجه البخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٦٣٣٤)، وأحمد (٧٥٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٧٧)، ومسلم (٦٣٣٨)، وأحمد (٩١٠).
(٣) أخرجه أحمد (١١٩٥٨) وأبو داود (٣٩٨٩) والترمذي (٣٦٥٨) وقال: حسن. وابن ماجه (٩٦)
=
- ٥٧٤ -
٥٧٥
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
٦٠٥٩ - [وَعَنْ أَفَسِ بَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولٍ
أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلَّ النَّبِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(١):
٦٠٦٠ - [وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ عَن عَلِيٍّ ﴾](٢).
(سَيِّدَا كُهُول) بِضَمِّ الْكَاف جَمْع كَهْل وَهُوَ مَنْ خَالَطَهُ الشَّيْب، قَالَ الطّيبِيُّ:
إِعْتَبَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْجِنَّةِ كَهْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى
أَمْوَالهِمْ﴾ [النساء: ٢] قِيلَ: فَالْمَعْنَى هُمَا سَيِّدًا مَنْ مَاتَ كَهْلًا مِن الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا كَانَ
سَيِّدَا الْكُهُول؛ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَا سَيِّدَا الشَّبَابِ كَذَا قَالُوا وَقِيلَ أَرَادَ بِالْكَهْلِ هُنَا
الْحَلِيمِ الْعَاقِل والله تَعَالَى يُدْخِلِ فِي الْجُنَّةِ أَهْلِهَا الْحُلَمَاءِ الْعُقَلَاء. [حاشية السندي على
ابن ماجه ٨٦/١].
٦٠٦١ - [وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنِّي لَا أَدْرِي مَا بَقَائِي
فِيكُمْ فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ)). رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ](٣).
٦٠٦٢ - [عَنْ أَنَسِ بَّه قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدُّ
رَأْسَهُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَانَا يَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٤).
٦٠٦٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمِ
وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَهُوَ آخِذٌ
بِأَيْدِيهِمَا، وَقَالَ: ((هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ
=
وعبد بن حميد (٨٨٧) وأبو يعلى (١١٣٠) وابن حبان (٧٣٩٣) وابن أبي شيبة (٣١٩٢٥) وابن
عساكر (١٩٣/٣٠) والبغوي (٩٨/٧).
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٢٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٠٠).
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٣٢٤)، والترمذي (٣٧٩٩)، وابن ماجه (٩٧)، وابن حبان (٦٩٠٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٤٠٣١).
٥٧٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
غَرِيبٌ](١).
٦٠٦٤ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّ النَِّيَّ ◌َ رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ:
((هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرسَلاً](٢).
٦٠٦٥ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ
إِلَّ وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ؛ فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ
السَّمَاءِ: فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ](٣).
٦٠٦٦ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﴾ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولِ اللهَِ: رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا
نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرُجِحْتَ أَنْتَ، وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَرُجِحَ أَبُو
بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرُجِحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ. فَاسْتَاءَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَ؟
يَعْنِي: فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُد](٤).
الفصل الثالث
٦٠٦٧ - [عَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ، فَاطَّلَعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: ((يَطْلُحُ عَلَيْكُمْ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَاطَلَعَ عُمَرُ.
رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٥).
٦٠٦٨ - {وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((بَيْنَا رَأْسُ رَسُولِ اللهِ وَه ◌ِي
حِجِرِي فِي لَيْلَةٍ ضَاحِيَةٍ إِذْ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الحَسَناتِ عَدَدُ
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٣٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٠٣٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٠٤٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٤٥٦)، وأبو داود (٤٦٣٦ - ٤٦٣٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٤٠٥٨).
٥٧٧
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
نُجُومِ السَّماءِ؟ قَالَ: نَعَم، عُمَرُ. قُلتُ: فَأَيْنَ حَسَنَاتُ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: إِنَّمَا جَمِيعِ حَسَنَاتُ
عُمَرَ كَحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ أُبِي بَكْرٍ)). رَوَاهُ رَزِین](١).
(١) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٦٤٦٦).
باب مناقب عثمان ظه
الفصل الأول
٦٠٦٩ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مُضْطَجِعًا
فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ
فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴾ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، فَلَمَّ خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ
تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ.
فَقَالَ:(أَلَا أَسْتَجِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَجِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ)(١). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلُّ
حَيٍّ، وَإِّ خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَّ فِي حَاجَتِهِ)(٩). رَوَاهُ
مُسْلِمُ].
(دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخْ بِلَادِنَا:
(تَهْتَشُّ) بِالتَّاءِ بَعْد الْهَاءِ، وَفِي بَعْض النُّسَخِ الطَّارِئَة بِحَذْفِهَا، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَعَلَى
هَذَا فَالْهَاء مَفْتُوحَة، يُقَال: هَشَّ يَهَّر، كَشَمَّ يَشَمُّ. وَأَمَّا الْهَشّ الَّذِي هُوَ خَبْطُ الْوَرَقِ مِن
الشَّجَرِ، فَيُقَالِ مِنْهُ: هَشَّ يَهُشُّ بِضَمِّهَا. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ وَأَهُشُّ بِهَا﴾ [طه: ١٨] قَالَ
أَهْلِ اللُّغَةِ: الْهَشَاشَةِ وَالْبَشَاشَة بِمَعْنَى طَلَاقَةِ الْوَجْه وَحُسْنِ اللَّقَاءِ. وَمَعْنَى (لَمْ تُبَالِهِ) لَمْ
تَكْتَرِثْ بِهِ، وَتَحْتَفِلْ لِدُخُولِهِ.
(أَا أَسْتَحْبِي مِنْ رَجُل تَسْتَحْبِي مِنْهُ الْمَلَائِكَة) هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة (أَسْتَخْي)
بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: يُقَال اِسْتَحْبِي يَسْتَحْبِي بِيَاءَيْنِ،
وَاسْتَحَى يَسْتَحْي بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ، لُغَتَانِ، الْأُولَى أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنِ. وَفِيهِ
فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَانِ وَجَلَالَتْه عِنْدِ الْمَلَائِكَةِ، وَأَنَّ الْحَيَاءَ صِفَةُ جَمِيلَةٌ مِنْ صِفَات
(١) أخرجه مسلم (٢٤٠١)، وأبو يعلى (٤٨١٥).
(٢) أخرجه ومسلم (٢٤٠٢)، وأحمد (٢٥٢٥٧)، وابن أبي عاصم (١٢٨٧)، والبيهقي (٣٠٦٠).
- ٥٧٨ -
٥٧٩
كتاب المناقب والفضائل/ باب منأقب عثمان رضي الله عنه
الْمَلَائِكَة.
الفصل الثاني
٦٠٧٠ - [عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ رَفِيقٌ،
وَرَفِيقِي - يَعْنِي: فِي الْجَنَّةِ - عُثْمَانُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٦٠٧١ - [وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ(٢) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ
لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَهُوَ مُنْقَطِعُ].
٦٠٧٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ وَهُوَ يَحْثُّ عَلَى
جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي
سَبِيلِ الله. ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْخَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيٍ
بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ. ثُمَّ حَضَّ فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: عَلَّ ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ
بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ. فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:
((مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٣).
(بِأَخْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا) الأحلاس جمع حلس بالكسر وسكون اللام، وهو كساء
رقيق يجعل تحت البرذعة.
والأقتاب جمع قتب بفتحتين، وهو رحل صغير على قدر سنام البعير، وهو للجمل
كالإكاف لغيره يريد على هذه الإبل بجميع أسبابها. [الأحوذي ١٣١/١٠].
٦٠٧٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ ◌ِأُلْفِ دِینَارٍ
فِي كُمِّهِ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َلِ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ
وَيَقُولُ: ((مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ)) مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ](٤).
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٦٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١١٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٠٦٥).
(٤) أخرجه أحمد (٢١١٧٢)، والترمذي (٤٠٦٦).
٥٨٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٦٠٧٤ - [وَعَنْ أَنَسِ عِهِ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِلَّهِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ
رَسُولَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى مَكَّةَ، فَبَايَعَ النَّاسَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ عُثْمَانَ فِي
حَاجَةِ الله وَحَاجَةِ رَسُولِهِ)) فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ الله
صَلَـ
لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (١).
٦٠٧٥ - [وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنِ الْقُشَيْرِيِّ ﴾ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ
عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ: أَنْشُدُكُم الله وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَدِمَ
الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءُ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِثْرِ رُومَةَ فَقَالَ رَسُولُ الله: ((مَنْ يَشْتَرِي بِثْرَ رُومَةً
يَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبٍ مَالِي، وَأَنْتُمُ
الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟! فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ:
أَنْشُدُكُمْ بِالله وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللّه ◌َيّ:
((مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ)) فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ
صُلْبٍ مَالِي، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَصَلِّ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ؟! قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ:
أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّرْتُ حَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ
نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َهْ كَانَ عَلَى تَبِيرٍ مَكَّةً
وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْخَضِيضِ فَرَكَضَهُ
بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ((اسْكُنْ تَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٍّ وَصِدِّيقُ وَشَهِيدَانٍ)) قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِي شَهِيدٌ)) ثَلَاثًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَالدَّرَاقُظْنِيُّ](٢).
(فَقَالَ رَسُولُ الله: ((مَنْ يَشْتَرِي بِثْرَ رُومَةً يَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ اِبْن
بَطَّالٍ: فِي حَدِيث عُثْمَان أَنَّهُ يَجُوز لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعِ بِوَقْفِهِ إِذَا شَرَطَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَوْ
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٦٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٠٣) وقال: حسن. والنسائي (٣٦٠٨) وابن خزيمة (٢٤٩٢) والدارقطني
(١٩٦/٤) وابن أبي عاصم (١٣٠٥) والبيهقي (١١٧١٦) والضياء (٣٢١).