Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب صفة الجنة وأهلها
أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدُ: أَفِيهَا سُوقُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَخْبَرِي
رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلٍ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي
مِقْدَارٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَّهُمْ فِي
رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ،
وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ - وَمَا فِيهِمْ
دَنِيُّ - عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ
مَجْلِسًا) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ في
رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟)) قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((كَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ،
وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ رَجُلُ إِلَّ حَاضَرَهُ اللهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا
فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُذَكِّرُهُ بِبَعْضٍ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ:
يَا رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَبِسِعَةٍ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى
ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَظٌ،
وَيَقُولُ رَبُّنَا: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأْتِي سُوقًّا قَدْ
حَقَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى
الْقُلُوبِ، فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى
أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا)) قَالَ: ((فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ
- وَمَا فِيهِمْ دَنِيِّ - فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى
يَتَخَيَّلَ إِلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى
مَنَازِلِنَا فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ أَفْضَلَ
مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ، وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا
انْقَلَبْنَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وابْنِ مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](١).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤٩) وقال: غريب، وابن ماجه (٤٣٣٦).
٢٦٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٦٤٨ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ
ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً، وَتُنْصَبُ لَهُ قُبَّةً مِنْ لُؤْلُقٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ
كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَى صَنْعَاءَ))](١).
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: ((وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يُرَدُّونَ بَنِي
ثَلَائِينَ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًّا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ».
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: ((إِنَّ عَلَيْهِمُ الّيجَانَ، أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضيءُ مَا بَيْنَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)».
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُهُ
فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي)) وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: (إِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ فِي
الْجَنَّةِ الوَلَدِ كَانَ فِي سَاعَةٍ، وَلَكِنْ لَا يَشْتَهِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ
غَرِيبٌ (٢).
رَوَى ابْن ماجه الرَّابِعَة والدَّارِمي الأخِيْرَةِ.
٥٦٤٩ - [وعَنْ عَلِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ
الْعِينِ يُرَفِّعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ
التَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَتَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ)). رَوَاهُ
التّرْمِذِي](٣).
٥٦٥٠ - [وعَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ ◌َحْرَ
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٦٢) وقال: حديث غريب، وأحمد (١١٧٤١)، وابن حبان (٧٤٠١)، وأبو يعلى
(١٤٠٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٦٣) وقال: حسن غريب، وأحمد (١١٠٧٨)، وابن ماجه (٤٣٣٨)، وابن
حبان (٧٤٠٤)، والدارمي (٢٨٣٤)، وأبو يعلى (١٠٥١)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٥٨٥)، والديلمي
(٦٥٨٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٦٤) وقال: غريب.
٢٦٣
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها
الْمَاءِ وَبَجْرَ الْعَسَلِ وَبَجْرَ اللَّبَنِ، وَبَجْرَ الْخَمْرِ، ثُمَّ تُشَفَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي(١).
٥٦٥١ - [وَرَوَى الدَّارِمِي عَنْ مُعَاوِيَةٍ](٢).
الفصل الثالث
٥٦٥٢ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَنَّةِ لَيَتَّكِئُ فِي
الْجُنَّةِ سَبْعِينَ مَسْنَدًا قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهُ امْرَأَتُهُ فَتَضْرِبُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَنْظُرُ
وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا تُضيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ السَّلَامَ وَيَسْأَلُهَا: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْمَزِيدِ، وَإِنَّهُ
لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا فَيَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، وَإِنَّ
عَلَيْهَا مِنَ التّيجَانِ إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). رَوَاهُ
أحْمَد](٣).
٥٦٥٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ
الْبَادِيَةِ: ((إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟
قَالَ: بَلَى وَلَكِنّ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ فَكَانَ
أَمْثَالَ الْحِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ)) فَقَالَ
الأَعْرَائِيُّ: ((وَاللهُ لَا تَجِدُهُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ
فَلَسْنَا بِأَصْحَابٍ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَ)). رَوَاهُ البُخَارِي](٤).
(أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ) فِيهِ حَذْفِ تَقْدِيره فَأَذِنَ لَهُ فَزَرَعَ فَأَسْرَعَ (فَقَّالَ الأَعْرَابِيُّ: وَالله
لَا تَجِدُهُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ) قَالَ الدَّاوُدِيّ: قَوْله ((قُرَشِيًّا))
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٧١) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٢٠٠٦٤)، وابن حبان (٧٤٠٩)، والطبراني
(١٠٣٢) وعبد بن حميد (٤١٠).
(٢) أخرجه الدارمي (٢٨٩٢).
(٣) أخرجه أحمد (١١٧٣٣)، وابن حبان (٧٣٩٧)، وأبو يعلى (١٣٨٦).
(٤) أخرجه البخاري (٢٢٢١)، وأحمد (١٠٦٥٠)، والديلمي (٩١٩).
٢٦٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وَهْم؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَكْثَرِهِمْ زَرْع.
قُلْت: وَتَعْلِيلِه يَرُدّ عَلَى نَفْيه الْمُظْلَقِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِيَعْضِهِمْ زَرْعًا صَدَقَ قَوْله أَنَّ
الزَّارِعِ الْمَذْكُورِ مِنْهُمْ.
وَاسْتَشْكَلَ قَوْله: (لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ) بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَة الْجَنَّة ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ
فِيهَا وَلَّا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨].
وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفْي الشِّبَعِ لَا يُوجِب الْجُوع؛ لِأَنَّ بَيْنِهِمَا وَاسِطَة وَهِيَ الْكِفَايَةِ، وَأَكْل
أَهْلِ الْجَنَّة لِلتَّنَعُمِ وَالإِسْتِلْذَاذَ لَا عَنِ الْجُوعِ، وَاخْتُلِفَ فِي الشِّبَعِ فِيهَا وَالصَّوَاب ◌َلَا شِبَع
فِيهَا إِذْ لَوْ كَانَ لَمَنَعَ دَوَامٍ أَكْلِ الْمُسْتَلِذِ، وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ) جِئْس
الْآدَبِيّ، وَمَا طُبِعَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي طَلَب الإِزْدِيَادِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله تَعَالَى. [الفتح ١٠٤/٢١].
٥٦٥٤ - [وعَنْ جَابِرِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلُّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: أَيَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ:
(التَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلا يَمُوتُ أَهْلُ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ البَيْهَِي فِي: (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١).
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٥٥٩).
باب رؤية الله تعالى
الفصل الأول
٥٦٥٥ - [عَنْ جَرِيرِ بْن عَبْد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ
رَبَّكُمْ عِيَانًا) وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرَ،
فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَّرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ
اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)) ثُمَّ قَرَّأَ:
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه:١٣٠]. مُتَّفَقُ عَلَيْهِ)(١).
(إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا) قَالَ اِبْنِ بَطَّال: ذَهَبَ أَهْلِ السُّنَّة وَجُمْهُورِ الْأُمَّةِ إِلَى
جَوَازِ رُؤْيَة الله فِي الْآخِرَة وَمَنَعَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَبَعْض الْمُرْجِئَةِ، وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّ
الرُّؤْيَة تُوجِب كَوْن الْمَرْئِّيِّ مُحْدَثًا وَحَالًّا فِي مَكَان، وَأَوَّلُوا قَوْله: ﴿نَاظِرَةٍ﴾ [القيامة: ٢٣]
بِمُنْتَظِرَةٍ وَهُوَ خَطَأ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِإِلَى، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ: وَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ
فَاسِدٍ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الله تَعَالَى مَوْجُودِ، وَالرُّؤْيَةِ فِي تَعَلُّقِهَا بِالْمَرْبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْم في
تَعَلُّقِهِ بِالْمَعْلُومِ فَإِذَا كَانَ تَعَلُّق الْعِلْمِ بِالْمَعْلُومِ لَا يُوجِب حُدُوثه فَكَذَلِكَ الْمَرْبِيّ. قَالَ:
وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: ﴿لَنْ
تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣].
وَالْجْوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا جَمْعًا بَيْنِ دَلِيْلِي الْآَيَتَيْنِ،
وَبِأَنَّ نَفْي الْإِدْرَاكِ لَا يَسْتَلْزِمِ نَفْي الرُّؤْبَة لِإِمْكَانِ رُؤْيَة الشَّيْء مِنْ غَيْرِ إِحَاطَة بِحَقِيقَتِهِ،
وَعَنِ الثَّانِي: الْمُرَادِ لَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا جَمْعًا أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ نَفْي الشَّيْءَ لَا يَقْتَضِي إِحَالَتِهِ مَعَ
مَا جَاءَ مِن الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ، وَقَدْ تَلَقَّاهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقَبُولِ مِنْ لَذُن
الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ حَقَى حَدَثَ مَنْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَةِ وَخَالَفَ السَّلَف.
(١) أخرجه البخاري (٥٢٩)، ومسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٢٩)، والترمذي (٢٥٥١)، وأحمد
(١٩٢١٣)، وابن ماجه (١٧٧)، وابن حبان (٧٤٤٢).
- ٢٦٥ -
٢٦٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: اِشْتَرَطَ النُّفَاةُ فِي الرُّؤْيَةِ شُرُوطًا عَقْلِيَّةٍ كَالْبِنْيَةِ الْمَخْصُوصَةِ
وَالْمُقَابَلَة وَاتِّصَالِ الْأَشِعَّة وَزَوَالِ الْمَوَانِعِ كَالْبُعْدِ وَالْحَجْبِ فِي خَبْطٍ لَهُمْ وَتَحَكُم، وَأَهْل
السُّنَّة لَا يَشْتَرِطُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سِوَى وُجُودِ الْمَرْنِيّ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةِ إِدْرَاكِ يَخْلُقْهُ الله تَعَالَى
لِلرَّائِي فَيَرَى الْمَرْبِيِّ وَتَقْتَرِن بِهَا أَحْوَالِ يَجُوز تَبَدُّلُهَا وَالْعِلْمِ عِنْد الله تَعَالَى. [ابن بطال
١٠٨/٢٠ - الفتح ٩/٢١].
٥٦٥٦ - [وعَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجُنَّةِ الْجَنَّةَ، يَقُولُ اللهُ
تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا
مِنَ النَّارِ؟» قَالَ: ((فَيُرفَعُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُون إِلَى وَجْهِ الله تَعَالَى، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ
إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ)) ثُمَّ تَلا: ﴿لَّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ](١).
الفصل الثاني
٥٦٥٧ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لِمَنْ
يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ، مَسِيرَةٍ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى الله مَنْ يَنْظُرُ
إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً)) ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ -
٢٣]. رَوَاهُ أَحْمَدِ وَالتِّرْمِذِي](٢).
٥٦٥٨ - [وَعَنْ أَبِي رَزِينِ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ مُخْلِيًا
بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: ((يَا أَبَا رَزِينِ، أَلَيْسَ كُلُّكُمْ
يَرَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًّا بِهِ؟)) قَالَ: بَلَ، قَالَ: ((فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌّ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَاللهُ
أَجَلُّ وَأَعْظَمُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣).
(مُخْلِيًا بِهِ) بِمِيمٍ مَضْمُومَة فَخَاء مُعْجَمَة سَاكِنَةٍ فَلَامٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّة مُخَفَّفَة
(١) أخرجه مسلم (١٨١)، والترمذي (٣١٠٥)، وأحمد (١٨٩٥٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٣٠) وقال: غريب، وأحمد (٥٣١٧)، وعبد بن حميد (٨١٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٧٣١)، وأحمد (١٦٢٣١)، وابن ماجه (١٨٠)، والطبراني (٤٦٥)، والحاكم
(٨٦٨٢) وقال: صحيح الإسناد، والطيالسي (١٠٩٤)، وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (٤٥١).
٢٦٧
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب رؤية الله تعالى
أي: خَالِيًّا بِرَبِّهِ بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمِهُ شَيْءٍ فِي الرُّؤْيَة، وَقِيلَ بِفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة وَأَصْله
مَخْلُوِيّ وَالْمَعْنَى مُنْفَرِدًا بِهِ، فَفِي النَّهَايَة يُقَال خَلَوْت بِهِ وَمَعَهُ وَإِلَيْهِ إِخْتَلَيْت بِهِ إِذَا
إِنْفَرَدْت بِهِ أي: كُلْكُمْ يَرَاهُ مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة)» (فَاللّه أَجَلّ وَأَعْظَم) أي:
فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّؤْيَةِ.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ إِبْنِ مَاجَه وَأَبُو رَزِينِ الْعُقَيْلِيِّ لَهُ صُحْبَةٍ مِنْ رَسُول الله
وَ﴿ وَعَذَّاده مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ هُوَ لَقِيطُ بْن عَامِرٍ وَيُقَال: ◌َقِيطِ بْنِ صُبْرَة هَكَذَا ذَكَرَهُ
الْبُخَارِيّ وَابْنِ أَبِي حَاتِم وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: هُمَا إِثْنَانٍ وَلَقِيط بْن عَامِر غَيْرِ لَقِيطِ بْن
صُبْرَة وَالصَّحِيحِ الْأَوَّل، وَقَالَ النَّمِرِيّ: فِيمَنْ قَالَ لَقِيطُ بْن عَامِرٍ غَيْرِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَة
نِسْبَةٍ إِلَى جَدّه وَهُوَ لَقِيطِ بْن عَامِر بْنِ صُبْرَة. [عون ٢٤٩/١٠].
الفصل الثالث
٥٦٥٩ - [عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ◌ِ ﴿ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: ((نُورُّ أَنَّى
أَرَاهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِي قَالَ: رَأَى مُحَمَّدْ رَبَّهُ، قَالَ عِكْرِمَةٍ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ:
{لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّ بِنُورِهِ
الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ (٢).
(نُورِ أَنَى أَرَاهُ) فَهُوَ بِتَنْوِينٍ نُورِ وَبِفَتْجِ الْهَمْزَة فِي (أَنَّ) وَتَشْدِيد النُّون وَفَتْحِهَا،
وَ(أَرَاهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ وَمَعْنَاهُ: حِجَابِه
نُورِ فَكَيْف أَرَاهُ؟
قَالَ الْإِمَامِ أَبُو عَبْد الله الْمَازِرِيُّ: الضَّمِيرِ فِي (أَرَاهُ) عَائِد عَلَى الله سُبْحَانِه
وَتَعَالَى، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النُّورِ مَنَعَنِي مِنِ الرُّؤْيَة كَمَا جَرَتِ الْعَادَةِ بِإِغْشَاءِ الْأَنْوَارِ الْأَبْصَارِ،
(١) أخرجه مسلم (١٧٨)، والترمذي (٣٢٨٢) وقال: حسن، وأحمد (٢١٤٢٩)، وابن حبان (٥٨)،
والطيالسي (٤٧٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٩٠).
٢٦٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وَمَنْعِهَا مِنْ إِدْرَاكِ مَا حَالَتْ بَيْنِ الرَّائِي وَبَيْنَهُ. [النووي ٣١٧/١].
٥٦٦٠ [وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] ﴿وَلَقَدْ
رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ- رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١).
هَذَا الَّذِي قَالَهُ إِبْنِ عَبَّاس مَعْنَاهُ: رَأَى النَّبِيُّ ◌َّهِ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَرَّتَيْنِ فِي
هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ.
(﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال الحافظ: حَاصِله
أَنَّ الْمُرَادِ بِالْآيَةِ نَفْي الْإِحَاطَة بِهِ عِنْدِ رُؤْيَاهُ لَا نَفْي أَصْلِ رُؤْيَاهُ. وَاسْتَدَلَّ الْقُرْطُبِيّ فِي
((الْمُفْهِم)) لِأَنَّ الْإِذْرَاكِ لَا يُنَافِي الرُّؤْيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَة عَنْ أَصْحَاب مُوسَى: ﴿فَلَمَّا
تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٢] وَهُوَ
إِسْتِدْلَال عَجِيب لِأَنَّ مُتَعَلَّقِ الْإِدْرَاكِ فِي آيَةِ الْأَنْعَامِ الْبَصَرِ، فَلَمَّا نُفِيَ كَانَ ظَاهِرِهِ نَفْي
الرُّؤْيَةِ، بِخِلَافِ الْإِدْرَاكِ الَّذِي فِي قِصَّة مُوسَى، وَلَوْلًا وُجُودِ الْأَخْبَارِ بِثُبُوتِ الرُّؤْيَة مَا سَاغَ
الْعُدُول عَنِ الظَّاهِر.
ثُمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْأَبْصَارِ فِي الْآيَة جَمْع ◌ُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّام فَيَقْبَلِ التَّخْصِيص،
وَقَدْ ثَبَتَ دَلِيل ذَلِكَ سَمْعًا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾
[المطففين: ١٥] فَيَكُونُ الْمُرَادِ الْكُفَّارِ بِدَلِيلٍ قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ
نَاضِرَة * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٍ﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣] قَالَ: وَإِذَا جَازَتْ فِي الْآخِرَةِ جَازَتْ فِي الدُّنْيَا
لِتَسَاوِي الْوَقْتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَرْبِيّ، انْتَفَى.
وَهُوَ اِسْتِدْلَال جَيِّد.
وَقَالَ عِيَاض: رُؤْيَة الله سُبْحَانِه وَتَعَالَى جَائِزَة عَقْلًا، وَثَبَتَتِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَة
الْمَشْهُورَة بِوُقُوعِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَالَ مَالِك: إِنَّمَا لَمْ يُرَ سُبْحَانه فِي
الدُّنْيَا لِأَنَّهُ بَاقٍ، وَالْبَاقِي لَا يُرَى بِالْفَانِي، فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ وَرُزِقُوا أَبْصَارًا بَاقِيَة رَأَوْا
(١) أخرجه مسلم (٤٥٥).
٢٦٩
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب رؤية الله تعالى
الْبَاقِي بِالْبَاقِي.
قَالَ عِيَاضٍ: وَلَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ اِسْتِحَالَة الرُّؤْيَةِ إِلَّ مِنْ حَيْثُ الْقُدْرَةِ، فَإِذَا
قَدَّرَ الله مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَاده عَلَيْهَا لَمْ يَمْتَنِع.
قُلْت: وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا يُؤَيِّد هَذِهِ النَّفْرِقَة فِي حَدِيث مَرْفُوعٍ فِيهِ
((وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا)) وَأَخْرَجَهُ إِبْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث
أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَإِنْ جَازَتِ الرُّؤْيَةِ فِي الدُّنْيَا عَقْلًا فَقَد
اِمْتَنَعَتْ سَمْعًا، لَكِنْ مَنْ أَتْبَتَهَا لِلنَِّيِّ وَِّلَهُ أَنْ يَقُولِ إِنَّ الْمُتَكُلِّم لَا يَدْخُل فِي عُمُوم
كَلَامِهِ. وَقَد اِخْتَلَفَ السَّلَفِ فِي رُؤْيَة النَّبِيّ ◌ََّ رَبَّهُ فَذَهَبَتْ عَائِشَة وَابْنُ مَسْعُود إِلَى
إِنْكَارِهَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي ذَرّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٍ إِلَى إِثْبَاتِهَا، وَحَكَى عَبْد الرَّزَّاقِ عَنْ
مَعْمَر عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ. وَأَخْرَجَ إِبْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ عُرْوَةِ بْن
الزُّبَيْرِ إِثْبَاتِهَا، وَكَانَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ إِذَا ذَكَرَ لَهُ إِنْكَارِ عَائِشَة، وَبِهِ قَالَ سَائِرِ أَصْحَابِ إِبْنِ
عَبَّاسِ، وَجَزَمَ بِهِ كَعْب الْأَحْبَارِ وَالزُّهْرِيّ وَصَاحِبُهُ مَعْمَر وَآخَرُونَ، وَهُوَ قَوْل الْأَشْعَرِيّ
وَغَالِبٍ أَتْبَاعه.
ثُمَّ إِخْتَلَفُوا هَلْ رَآهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ؟ وَعَنْ أَحْمَدِ كَالْقَوْلَيْنِ.
قُلْت: جَاءَتْ عَن إِبْنِ عَبَّاس أَخْبَارِ مُظْلَقَةٍ وَأُخْرَى مُقَيَّدَة، فَيَجِب حَمْل مُظْلَقَهَا
عَلَى مُقَيَّدهَا، فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم أَيْضًا مِنْ
طَرِيق ◌ِكْرِمَة عَنِ إِبْنِ عَبَّاس، قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةِ لِإِبْرَاهِيمِ وَالْكَلَام
لِمُوسَى وَالرُّؤْيَة لِمُحَمَّدٍ؟ وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: ((إِنَّ الله إِصْطَفَى إِبْرَاهِيمٍ بِالْخُلَّةِ))
الْحَدِيث. وَأَخْرَجَ إِبْنُ إِسْحَاقٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْد الله بْن أَبِي سَلَمَة أَنَّ اِبْنَ عُمَر أَرْسَلَ إِلَى
إِبْنِ عَبَّاس: هَلْ رَأَى مُحَمَّد رَبَّهُ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ نَعَمْ .. ومِنْ طَرِيقِ عَطَاء عَن إِبْنِ
عَبَّاس قَالَ: (رَآهُ بِقَلْبِهِ)) وَأَصْرَحِ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ إِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاء أَيْضًا
عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ: لَمْ يَرَهُ رَسُول اللّه ◌َ بِعَيْنِهِ، إِنَّمَا رَآهُ بِقَلْبِهِ. وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِن
الْجَمْعِ بَيْن إِثْبَات إِبْنِ عَبَّاس وَنَفْي عَائِشَة بِأَنْ يُحْمَلِ نَفْيهَا عَلَى رُؤُبَة الْبَصَرِ وَإِثْبَاتِه عَلَى
٢٧٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
رُؤْيَةِ الْقَلْبِ. ثُمَّ الْمُرَاد بِرُؤْيَةِ الْفُؤَادِ رُؤْيَة الْقَلْبِ لَا مُجَرَّد حُصُولِ الْعِلْمِ، لِأَنَّهُ وَ كَانَ
عَالِمًا بِاللّه عَلَى الدَّوَامِ. بَلْ مُرَادٍ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ أَنَّهُ رَآهُ بِقَلْبِهِ أَنَّ الرُّؤْيَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ
خُلِقَتْ فِي قَلْبِه كَمَا يَخْلُق الرُّؤْبَة بِالْعَيْنِ لِغَيْرِهِ، وَالرُّؤْيَة لَا يُشْتَرَطِ لَهَا شَيْء ◌َخْصُوص
عَقْلًا، وَلَوْ جَرَتِ الْعَادَةِ بِخَلْقِهَا فِي الْعَيْنِ، وَرَوَى إِبْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيّ عَنْ أَنَسِ قَالَ:
«رَأَى مُحَمَّد رَبَّهُ».
وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مُرَادٍ أَبِي ذَرّ بِذِكْرِهِ النُّور أي: النُّورِ حَالَ بَيْنِ رُؤْيَتِه لَهُ بِبَصَرِهِ، وَقَدْ
رَجَّحَ الْقُرْطُبِيّ فِي ((الْمُفْهِم)) قَوْل الْوَقْف فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَزَاهُ الْجُمَاعَة مِن الْمُحَقِّقِينَ،
وَقَوَّاهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ دَلِيل قَاطِعٍ، وَغَايَة مَا اِسْتَدَلَّ بِهِ لِلطَّائِفَتَيْنِ ظَوَاهِر مُتَعَارِضَة
قَابِلَة لِلْتَأْوِيلِ، قَالَ وَلَيْسَتِ الْمَسْأَلَةِ مِن الْعَمَلِيَّاتِ فَيَكْتَفِي فِيهَا بِالْأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّة، وَإِنَّمَا
هِيَ مِن الْمُعْتَقَدَاتِ فَلَا يَكْتَفِي فِيهَا إِلَّا بِالدَِّيلِ الْقَطْعِيّ وَجَنَعَ إِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي ((كِتَاب
التَّوْحِيد)) إِلَى تَرْجِيحِ الْإِثْبَاتِ وَأَظْنَبَ فِي الإِسْتِدْلَال لَهُ بِمَا يَطُول ذِكْرِهِ، وَحَمَلَ مَا وَرَدَ
عَن إِبْنِ عَبَّاس عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةٌ بِعَيْنِهِ وَمَرَّةٍ بِقَلْبِهِ، وَفِيمَا أَوْرَدْتَهُ مِنْ
ذَلِكَ مُقْنِعٍ. وَمِمَّنْ أَثْبَتَ الرُّؤْيَة لِنَبِيِّنَا وَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ فَرَوَى الْخِلَافِ فِي ((كِتَابِ السُّنَّة))
عَنِ الْمَرْوَزِيِّ قُلْت لِأَحْمَدِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ عَائِشَة قَالَتْ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ
فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَة)) فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُدْفَع قَوْلِهَا؟ قَالَ: بِقَوْلِ النَِّيّ ◌َّهِ رَأَيْتِ رَبِّ،
قَوْلِ النَّبِيّ وَ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِهَا. وَقَدْ أَنْكَرَ صَاحِبُ ((الْهَدْي)) عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ
رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِه قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ مَرَّة رَأَى مُحَمَّد رَبَّهُ وَقَالَ مَرَّة بِفُؤَادِهِ.
وَحَكَى عَنْهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِه وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الْحَاكِي، فَإِنَّ
نُصُوصه مَوْجُودَة. ثُمَّ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمِ الْفَرْقِ بَيْنِ قَوْلهُمْ كَانَ الْإِسْرَاء مَنَامًا وَبَيْنِ قَوْلهُمْ
كَانَ بِرُوحِهِ دُونَ جَسَدِهِ فَإِنَّ بَيْنِهمَا فَرْقًا، فَإِنَّ الَّذِي يَرَاهُ النَّائِمِ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَة بِأَنْ
تَصْعَد الرُّوحِ مَثَلًا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ أَنْ يَرَى النَّائِمِ ذَلِكَ وَرُوحه
لَمْ تَصْعَد أَصْلًا، فَيُحْتَمَلِ مَنْ قَالَ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ وَلَمْ يَصْعَد جَسَدُهُ أَرَادَ أَنَّ رُوحِه ◌ُرِجَ
بِهَا حَقِيقَة فَصَعِدَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَجَسَدُهُ بَاقٍ فِي مَكَانِهِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ، كَمَا أَنَّهُ فِي تِلْكَ
٢٧١
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب رؤية الله تعالى
اللَّيْلَةِ شُقَّ صَدْرِهِ وَالْتَأَمَ وَهُوَ حَيُّ يَقْطَان لَا يَجِد بِذَلِكَ أَلَمَّا إِنْتَهَى.
وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْإِسْرَاءِ تَأْبَى الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ أُسْرِيَ بِجَسَدِهِ وَرُوحه
وَعُرِجَ بِهِمَا حَقِيقَةٍ فِي الْيَقَظَةِ لَا مَنَامًا وَلَا إِسْتِغْرَاقًا، والله أَعْلَمُ.
وَأَنْكَرَ صَاحِبُ ((الْهَدْي)) أَيْضًا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِسْرَاءِ تَعَدَّدَ وَاسْتَنَدَ إِلَى
إِسْتِبْعَاد أَنْ يَتَكَرَّر قَوْله: ((فَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةَ وَطَلَبَ الثَّخْفِيف)) إِلَى آخِرِ
الْقِصَّةِ، فَإِنَّ دَعْوَى التَّعَدُّد تَسْتَلْزِم أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ((أَمْضَيْت فَرِيضَتِي وَخَفَّفْت عَنْ
عِبَادِي)) أَنَّ فَرْضِيَّةِ الْخَمْسِينَ وَقَعَتْ بَعْد أَنْ وَقَعَ النَّخْفِيف، ثُمَّ وَقَعَ سُؤَال التَّخْفِيف
وَالْإِجَابَةِ إِلَيْهِ وَأُعِيدَ (أَمْضَيْتِ فَرِيضَتِي)) إِلَى آخِره، اِنْتَهَى.
وَمَا أَظُنّ أَحَدًا مِمَّنْ قَالَ بِالتَّعَدُّدِ يَلْتَزِمِ إِعَادَةٍ مِثْلِ ذَلِكَ يَقَظَةِ، بَلْ يَجُوز وُقُوع
مِثْلِ ذَلِكَ مَنَامًا ثُمَّ وُجُوده يَقَظَة كَمَا فِي قِصَّة الْمَبْعَث، وَيَجُوز تَكْرِير إِنْشَاءَ الرُّؤْيَة وَلَا
تُبْعِد الْعَادَة تَكْرِير وُقُوعه كَاسْتِفْتَاجِ السَّمَاءِ وَقَوْل كُلّ نَبِيّ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ، بَلِ الَّذِي
يُظَنّ أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِثْلِ حَدِيث أَنَسِ رَفَعَهُ: ((بَيْنَا أَنَا قَاعِدِ إِذْ جَاءَ جِبْرِيل فَوَكَزَ بَيْن كَتِفِي
فَقُمْت إِلَى شَجَرَة فِيهَا مِثْل وَكْرَي الظَّائِرِ فَقَعَدْتِ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدَ جِبْرِيل فِي الْأُخْرَى
فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّب طَرْفِي وَلَوْ شِئْت أَنْ أَمَسّ السَّمَاءِ
لَمَسِسْت، فَالْتَفَتّ إِلَى جِبْرِيل كَأَنَّهُ جَلَسَ لِأَجْلِي وَفَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَرَأَيْت
النُّور الْأَعْظَم وَإِذَا دُونِه الْحِجَاب وَفَوْقه الدُّرّ وَالْيَاقُوت، فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى))
أَخْرَجَهُ الْبَزَّارِ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحَارِثِ بْن عُمَيْرٍ وَكَانَ بَصْرِيًّا مَشْهُورًا.
قُلْت: وَهُوَ مِنْ رِجَال الْبُخَارِيّ. [الفتح ٤٣٤/١٣].
٥٦٦١ - [وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: ((لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسِ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَّهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَّرَ
حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْحِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ، فَقَالَ كَعْبُ: إِنَّ اللهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ
وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ، قَالَ مَسْرُوقُ:
فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدْ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ
شَعْرِي قُلْتُ: رُوَيْدًا، ثُمَّ قَرَأْتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] قَالَتْ:
٢٧٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّ أُمِرَ
بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾
[لقمان: ٣٤] فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي أجِيَادٍ لَهُ سِتُّمِائَةٍ جَنَاجٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَعَ زِيَادَةٍ واخْتِلافٍ، وَفِيٍ رِوَايَتِهِمَا قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ
قَوْلُهُ: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩] قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ
العَرْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ
الأُفُقَ.
٥٦٦٢ - [وعَن ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم:٩] وَفي
قَوْلِهِ: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] وَفي قَوْلِهِ: ﴿رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾
[النجم: ١٨] قَالَ فِيْهَا كُلَّهَا: رَأَى جِبْرِيلَ الَُّ: لَهُ سِتُّمِائَةٍ جَنَاجٍ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(٢).
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِي قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] قَالَ: رَأَى
رَسُولُ اللهِ وَهِ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ، قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ(٣).
وَلَهُ وَلِلْبُخَارِي فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] قَالَ:
رَأَى رَفْرَفَا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ(٤).
٥٦٦٣ - [وَسُئِل مَالِك بن أنَس عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٣]
فَقِيْلَ: قَوْمٍ يَقُولُونَ: إِلَى تَوَابِهِ، فَقَالَ مَالِك: كَذَبُوا، فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ
عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] قَالَ مَالِك: النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللهِ يَوْمَ
القِيَامَةِ بَأَعْيُنِهِم، وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَرَ المُؤْمُنُونِ رَبَّهِم يَوْمَ القِيَامَةِ لمْ يُعَيِّر اللهُ الْكُفَّار
(١) أخرجه البخاري (٣٢٣٥)، ومسلم (٤٦٠)، والترمذي (٣٥٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤٨٥٧)، ومسلم (٤٥١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٤).
(٤) أخرجه البخاري (٣٢٣٣).
٢٧٣
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب رؤية الله تعالى
بِالحِجَابِ، فَقَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥]. رَوَاهُ فِي
(شَرْحِ السُّنَّةِ))](١).
٥٦٦٤ [وعَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: «بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ؛ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ
نُورٌ فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا
أَهْلَ الْجُنَّةِ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامُ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] قَالَ: فَيَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى
يَخْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ [وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ)](٢). رَوَاهُ ابْن مَاجَه](٣).
(وَيَبْقَى نُورُهُ) أي: أثر نوره وثمرة ظهوره على ظاهرهم وباطنهم كما يشاهده أهل
المشاهدة في حال البقاء بعد تحقق الفناء والله تعالى أعلم.
(١) لم أقف عليه في (شرح السنة)).
(٢) ما بين [ .. ] سقط من بعض نُسخ المشكاة.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٨٤)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٠٨/٦).
باب النار وأهلها
الفصل الأول
٥٦٦٥ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيِّ قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٍ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا
مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ)) قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، قَالَ: ((فُضِّلَتْ عَلَيْهن بِتِسْعَةٍ
وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ وَاللَّفظ للبُخَارِي، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ:
نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ)). وَفِيْهَا: ((عَلَيْهَا)» وَ«كُلَّهَا)) بَدَل: (عَلَيْهِنَّ)) وَ(كُلُّهُنَّ))] (١).
٥٦٦٦ - [وعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ: ((يُؤْنَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا
سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢).
٥٦٦٧ - [وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ
عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانٍ وَشِرَاكَانٍ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، مَا يَرَى أَنَّ
أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا، وَإِنَّهُ لَهْوَنُهُمْ عَذَابًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٣).
(أَهْوَن أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانٍ وَشِرَاكَانٍ مِنْ نَارِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُه كَمَا
يَغْلِ الْمِرْجَل) أَمَّا (الشِّرَاك) فَبِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ أَحَدِ سُيُورِ النَّعْلِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُون
عَلَى وَجْهِهَا وَعَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ. وَالْغَلَيَانِ مَعْرُوفٍ وَهُوَ شِدَّةِ إِضْطِرَابِ الْمَاءِ، وَنَحْوَه عَلَى
النَّارِ لِشِدَّةِ اِتَّقَادهَا، يُقَال: غَلَتِ الْقِدْرِ تَغْلِي غَلْيًا وَغَلَيَانًا وَأَغْلَيْتِهَا أَنَا.
وَأَمَّا (الْمِرْجَلِ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحِ الْحِيمِ وَهُوَ قِدْر مَعْرُوف سَوَاء كَانَ مِنْ حَدِيد
أَوْ نُخَاسِ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ خَرَف، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَالَ صَاحِب ((الْمَطَالِع)): وَقِيلَ: هُوَ
الْقِدْرِ مِن النُّحَاسِ يَعْنِي خَاصَّة، وَالْأَوَّلِ أَعْرَف وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَمَا
(١) أخرجه البخاري (٣٠٩٢)، ومسلم (٢٨٤٣)، والترمذي (٢٥٨٩) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(١٠٢٠٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٤٢)، والترمذي (٢٥٧٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٦٢)، ومسلم (٥٣٩).
٢٧٤ -
٢٧٥
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب النار وأهلها
أَشْبَهَهُ تَصْرِيحٍ بِتَفَاوُتِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ كَمَا أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجُنَّة مُتَفَاوِت. والله أَعْلَم.
٥٦٦٨ - [وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:((أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً أَبُو
طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلُّ نَعْلَيْنِ يَغْلي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)). رَوَاهُ البُخَارِي(١).
٥٦٦٩ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يُؤْنَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ
النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَظُ؟ هَلْ
مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطْ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللّه يَا رَبِّ، وَيُؤْنَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُ؟ وَهَلْ مَرَّ بِكَ
شِدَّةٌ قَظُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللّه يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤُسُ قَظٌ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ)). رَوَاهُ
مُسْلِمْ(٩).
٥٦٧٠ - [وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ:
أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ أَلَّا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ
بِ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ(٣).
٥٦٧١ - [وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُنٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى
كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ
مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٤).
٥٦٧٢ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: «مَا بَيْنَ مَنْكِي الْكَافِرِ فِي
النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أَحُدٍ، وَغِلَظُ
(١) أخرجه البخاري (٦١٩٣)، ومسلم (٢١٢) والترمذي (٢٦٠٤) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(٢٦٣٦).
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٦٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٨٩) ومسلم (٢٨٠٥)، وأحمد (١٢٣١١)، وابن حبان (٧٣٥١).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٤٥)، وأحمد (٢٠١١٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣١٧)، وابن أبي شيبة
(٣٤١٧٩)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٥٥).
٢٧٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(١).
وَذُكر حديث أبي هريرة: ((اشتكت النار إلى ربها)) في باب ((تعجيل الصلوات)).
(مَنْكِي الْكَافِرِ) بِكَسْرِ الْكَاف تَثْنِيَة مَنْكِب وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ.
(ضِرْس الْكَافِرِ مِثْل أُحُد، وَغِلَظ جِلْده مَسِيرَةٍ ثَلَاث وَمَا بَيْنِ مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَة
ثَلَاث) هَذَا كُلّه لِكَوْنِهِ أَبْلَغْ فِي إِيلَامِه، وَكُلّ هَذَا مَقْدُور لله تَعَالَى يَجِب الْإِيمَان بِهِ
لإِخْبَارِ الصَّادِق ◌ِهِ.
الفصل الثاني
٥٦٧٣ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: «أُوْقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى
احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَّةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ،
فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٢).
٥٦٧٤ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ،
وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ مِثْلُ الرَّبَذَةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(٣).
(بِالرَّبَذَةِ) بِفَتْجِ الرَّاء وَالْمُوَخَّدَةِ وَالْمُعْجَمَة مَكَان مَعْرُوف بَيْنِ مَّة وَالْمَدِينَةِ، نَزَلَ
بِهِ أَبُو ذَرّ فِي عَهْد عُثْمَان وَمَاتَ بِهِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي ((الْمُفْهِم): إِنَّمَا عَظُمَ خَلْقِ الْكَافِرِ فِي النَّارِ لِيَعْظُمَ عَذَابه
وَيُضَاعَفِ أَلَمُهُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْبَعْضِ.
٥٦٧٥ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ
ذِرَاعًا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِي)(٤).
(١) أخرجه البخاري (٦١٨٥)، ومسلم (٢٨٥٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٩١)، وابن ماجه (٤٣٢٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٧٨) وقال: حسن غريب.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٧٧) وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم (٨٧٦٠) وقال: صحيح على
-
٢٧٧
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب النار وأهلها
٥٦٧٦ . [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَّ: ((إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ
الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ)) رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ
غَرِيبٌ](١).
٥٦٧٧. [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِي عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ: «الصَّعُودُ جَبَلُّ مِنْ
نَارٍ يُتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَيَهْوِي بِهِ كَذَلِكَ فيهِ أَبَدًا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(٤).
٥٦٧٨ . [وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَُّ: فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] «أي كَعَكّرِ
الَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(٣).
٥٦٧٩ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ
فَيَنْفُذُّ الْحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتَ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ
الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٤).
٥٦٨٠ - [وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ *
يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم:١٦ - ١٧] قَالَ: «يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ،
وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ)، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:
﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد:١٥] وَيَقُولُ: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ
-
شرط الشيخين.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٠) وقال: غريب، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٩٤)، وهناد (٣٠١) وأبو
نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) (١٢٩/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٧٦) وقال: غريب، وأحمد (١١٧٣٠)، وهناد في ((الزهد)) (٢٨١) وعبد بن
حميد (٩٢٤)، وأبو يعلى (١٣٨٣)، والحاكم (٣٨٧٣) وقال: صحيح الإسناد.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٨٤)، وأحمد (١١٦٩٠) وابن حبان (٧٤٧٣)، والطبراني في «الأوسط»
(٣١٣٧)، وعبد بن حميد (٩٣٠) وأبو يعلى (١٣٧٥) والحاكم (٣٨٥٠) وقال: صحيح الإسناد ولم
يخرجاه.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٨٢) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (٨٨٥١)، والحاكم (٣٤٥٨)
وقال: صحيح الإسناد.
٢٧٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
كَالْمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩]. رَوَاهُ التِّرْمِذِي(١).
٥٦٨١ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َل﴿ قَالَ: «لِسُرَّادِقِ النَّارِ أَرْبَعَةُ
جُدٍُ، كَتْفُ كُلِّ جِدَارٍ مَسِيْرَةٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً)). رَوَاهُ التِّزْمِذِي(٩).
٥٦٨٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقِ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا
لِأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي(٣).
(غَسَّاقٍ) الْغَسَّاقِ مَا هُمِيَ وَسَالَ، يُقَال: غَسَقْت مِن الْعَيْنِ وَمِن الْجُرْحِ، وَيُقَال:
عَيْنِه تَغْسِق أي: تَسِيل.
٥٦٨٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَرَّأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اَتَّقُوا اللهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] قَالَ رَسُولُ الله ◌َ﴾: ((لَوْ أَنَّ
قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الأرْضِ مَعَاِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ
يَكُونُ طَعَامَهُ؟)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٤).
٥٦٨٤ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ الشَِّيِّ نَّهِ قَالَ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون:
١٠٤] قَالَ: (تَشْوِيِهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ
السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي(٥).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٣) وقال: غريب، وأحمد (٢٢٣٣٩) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢٦٣)
والحاكم (٣٣٣٩) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٨٤) وقال: إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد وفي رشدين مقال،
وأحمد (١١٢٥٢) وأبو يعلى (١٣٨٩)، والحاكم (٨٧٧٥) وقال: صحيح الإسناد.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٨٤) وقال: إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد
تكلم فيه من قبل حفظه، وأحمد (١١٢٤٧) وأبو يعلى (١٣٨١) والحاكم (٨٧٧٩) وقال: صحيح
الإسناد.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٨٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٣١٣٦) والنسائي (١١٠٧٠) وابن ماجه
(٤٣٢٥) وابن حبان (٧٤٧٠) والطيالسي (٢٦٤٣) والحاكم (٣١٥٨) وقال: صحيح على شرط
الشیخین.
(٥) أخرجه الترمذي (٢٧٩٠).
٢٧٩
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب النار وأهلها
٥٦٨٥ - [وعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ، ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا،
فَتَبَاكَوْ، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وَجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ
حَتَى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، فَتَسِيلُ الدِّمَاءُ فَتَقْرَحُ الْعُيُونُ، فَلَوْ أَنَّ سُفُنَّا أُزْجِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ)).
رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))](١).
٥٦٨٦ - [وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ،
فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا
يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٧] فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ،
فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الْغُصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ
إِلَيْهِمُ الْحَمِيمُ بِكَلَالِيبِ الْحَدِيدِ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ
بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، فَيَقُولُونَ: ﴿أَوَلَمْ تَكُ
تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾.
[غافر:٥٠] قَالَ: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًا، فَيَقُولُونَ: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ قَالَ:
فَيُجِيبُهُمْ: ﴿إِنَّكُم مَّاكِثُونَ)) [الزخرف: ٧٧] قَالَ الأَعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ
إِجَابَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ، قَالَ: ((فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ
فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا
فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٧] قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ: ﴿اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾
[المؤمنون: ١٠٨] قَالَ: ((فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ
وَالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ) قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالنَّاسُ لَا يَرْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ. رَوَاهُ
التِّرْمِذِي](٢).
٥٦٨٧ - [وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((أَنْذَرْتُكُمُ
النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ)) فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَقَامِي هَذَا لَسَمِعَهُ أَهْلُ السُّوقِ،
(١) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٨/٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٨٦)، وابن أبي شيبة (٣٤١٢٩).
٢٨٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وَحَتَّى سَقَطَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ رِجْلِيهِ)). رَوَاهُ الدَّارِمي)(١).
٥٦٨٨ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَوْ أَنَّ
رُصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَّةِ - أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَهِيَ
مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ
لَصَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)](٢).
(الُْمْجُمَةِ) بضم الجیمین، وهي قدح صغیر.
وقال المظهر: بالخاءين المعجمتين وهي حبة صغيرة صفراء، وقيل: هي بالجيمين
وهي عظم الرأسم المشتمل على الدماغ، وقيل: الأول أصح انتهى.
والجملة خالية لبيان الحجم والتدوير المعين على سرعة الحركة.
قال التوردشتي: بين مدى قعر جهنم بأبلغ ما يمكن من البيان، فإن الرصاص
من الجواهر الرزينة والجوهر، كلما كان أتم رزانة كان أسرع هبوطًا إلى مستقره لا سيما
إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه، ثم قدره على الشكل الدوري، فإنه أقوى انحدارًا وأبلغ
مرورًا في الجواهر؛ فالمختار عنده أن المراد بالجمجمة جمجمة الرأس على أن اللام للعهد
أو بدل عن المضاف إليه وهو المعنى الظاهر المتبادر من الجمجمة.
٥٦٨٩ [وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًّا يُقَالُ لَهُ:
هَبْهَبُ، يَسْكُنُهُ كُلُّ جَبَّارٍ)). رَوَاهُ الدَّارِمِي](٣).
الفصل الثالث
٥٦٩٠ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: «يَعْظُمُ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ
(١) أخرجه أحمد (١٨٣٨٦)، والبيهقي (٥٥٤٦)، والدارمي (٢٨١٢)، والطيالسي (٧٩٢)، والحاكم
(١٠٥٨) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٨٨) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٦٨٥٦)، والحاكم (٣٦٤٠) وقال:
صحيح الإسناد.
(٣) أخرجه الدارمي (٢٨٧٢).