Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الفتن/ باب قُرب الساعة وأن من مات قامت قيامته وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ صَاحِب ((الْمَصَابِيح)) أَيْضًا، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ قُرْب السَّاعَة وَاخْتَارَهُ الطَّيْبِيّ وَزَيَّفَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَاخْتَارَ الدَّاوُدِيّ الْمَعْنَى الْأَوَّل وَرَدَّ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي. قَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي شَرْح (الْجَامِعِ الصَّغِير)): تَمَسَّكَ الطَّبَرِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِن الدُّنْيَا بَعْدِ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى نِصْف يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسِمِائَة سَنَةٍ، قَالَ: وَتَقُومِ السَّاعَة وَيَعُودِ الْأَمْرِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلِ أَنْ يَكُون ◌َشَيْءٍ غَيْرِ الْبَارِي وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهِهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الدَّاوُدِيّ قَالَ: وَقْتِ السَّاعَةِ لَا يَعْلَمَهُ إِلَّ اللهِ، وَيَكْفِي فِي الرَّدّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْر بِخِلَافِ قَوْله فَقَدْ مَضَتْ خَمْس مِائَة سَنَة وَثَلَاث مِائَة، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرٍ أَكْثَرٍ مِنْ ذَلِكَ وَالله أَعْلَمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدِ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] يَعْنِي مِنْ عَدَدُكُمْ فَإِنَّ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ كَأَلْفِ سَنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفَّار قَلِيل وَأَنَّ مِقْدَارِهِ عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَة وَإِنَّهُ لَيُخَفَّفِ عَنْ مَن إِخْتَارَهُ الله تَعَالَى حَتَّى يَصِير كَمِقْدَارٍ رَكْعَتَي الْفَجْرِ الْمَسْئُونَة، اِنْتَقَى مِنْ (شَرْحِ السُّنَن)» لابْنِ رَسْلان. قَالَ شَيْخِنَا، قَالَ السُّهَيْلِّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَنْفِي الزِّيَادَة عَلَى خَمْسِمِائَة قَالَ: وَقَدْ جَاءَ بَيَانِ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ جَعْفَر بْنِ عَبْد الْوَاحِد: ((إِنْ أَحْسَنَتْ أُمَّتِي فَبَقَاؤُهَا يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَة وَذَلِكَ أَلْف سَنَة، وَإِنْ أَسَاءَتْ فَنِصْف يَوْم)). وَقَالَ الْحَافِظِ عِمَاد الدِّينِ بْن كَثِيرٍ فِي (تَارِيخِه): هَذَا التَّحْدِيدِ بِهَذِهِ الْأُمَّة لَا يَنْفِي مَا يَزِيدِ عَلَيْهَا إِنْ صَحَّ رَفْع الْحَدِيث، فَأَمَّا مَا يُورِدهُ كَثِير مِن الْعَامَّة أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ لَا يُؤَلَّفِ تَحْتِ الْأَرْضِ، فَلَيْسَ لَهُ أَصْلِ وَلَا ذِكْرِ فِي كُتُب الْحَدِيث. وَقَالَ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَر: قَدْ حَمَلَ بَعْض ((شُرَّاحِ الْمَصَابِيح)) حَدِيث لَنْ يُعْجِز الله هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي نِصْف يَوْمٍ عَلَى حَالِ يَوْمِ الْقِيَامَة وَزَيَّفَةُ الطَّيْبِيّ فَأَصَابَ. قَالَ وَأَمَّا زِيَادَة جَعْفَر فَهِيَ مَوْضُوعَة لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفِ إِلَّ مِنْ جِهَتِه وَهُوَ مَشْهُور بِوَضّعِ الْحَدِيث، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْأَئِمَّة مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسُقْ سَنَدَهُ بِذَلِكَ؛ فَالْعَجَبِ مِن السُّهَيْلِيّ ٢٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر كَيْف سَكَتَ عَنْهُ مَعَ مَعْرِفَته بِحَالِهِ إِنْتَهَى كَلَام الْعَلْقَمِّ. قُلْت: قَالَ الطَّيبِيّ: عَلَى مَا ذَكَّرَهُ الْقَارِي وَقَدْ وَهَمَ بَعْضِهِمْ وَنَزَّلَ الْحَدِيث عَلَى أَمْر الْقِيَامَةِ وَحَمَلَ الْيَوْمِ عَلَى يَوْمِ الْمَحْشَرِ، فَهَبْ أَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا حَقَّقْنَاهُ وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ فَهَلَّا إِنْتَبَهَ لِمَكَانِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ فِي أَيّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ مَكْتُوبٍ فِي بَاب قُرْب السَّاعَةِ فَأَيْنَ هُوَ مِنْهُ إِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي: وَلَعَلَّهُ وَ أَرَادَ بِالْخَمْسِ مِائَة أَنْ يَكُون بَعْد الْأَلْفِ السَّابِعِ فَإِنَّ الْيَوْمِ تَحْنُ فِي سَابِعِ سَنَة مِن الْأَلْف الثَّامِنِ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى عَنِ الْخَمْسِ مِائَة فَيُوَافِقِ حَدِيث عُمْرِ الدُّنْيَا سَبْعَة آلَافِ سَنَة، فَالْكَسْرِ الزَّائِد يُلْغَى وَنِهَايَتِه إِلَى النَّصْف وَأَمَّا مَا بَعْده فَيُعَدّ أَلْفًّا ثَامِنَا بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ النَّاقِصِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بَقَاءَ دِينِه وَنِظَامٍ مِلَّتِهِ فِي الدُّنْيَا مُدَّة خَمْس مِائَة سَنَة فَقَوْله أَنْ يُؤَخِّرُهُمْ أي: عَنْ أَنْ يُؤَخِّرُهُم الله سَالِمِينَ عَنِ الْعُيُوبِ مِن إِرْتِكَاب الذُّنُوبِ وَالشَّدَائِدِ النَّاشِئَة مِن الْكُرُوب. اِنْتَهَی کلامه. وَالْحَدِيثِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: سَنَده جَيِّد. [عون ٣٨٤/٩]. الفصل الثالث ٥٥١٥ - [عَنْ أَفَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَثَلُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَثَلُ ثَوْبٍ شُقَّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَبَقِي مُتَعَلَّقًا بِخَيْطٍ فِي آخِرِهِ، فَيُوشِكَ ذَلِكَ الْخَيْطِ أَنْ يَنْقَطِعَ)). رَوَاهُ البَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١). (١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٢٤٠) وأبو نعيم في «الحلية)) (١٣١/٨) وقال: غريب، والديلمي (٦٤٤٥). باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس الفصل الأول ٥٥١٦ - [عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللّهُ اللهُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللّهُ اللهُ». رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). ٥٥١٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٢). ٥٥١٨ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ) وَذُو الْخَلَصَةَ: ((طَاغِيَةُ دَوْسِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](٣). ٥٥١٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالتَّهَارُ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لِأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْكَرِهِ المُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] أَنَّ ذَلِكَ تَامَّا قَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَلَى كُلّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤). (١) أخرجه مسلم (٣٩٢). (٢) أخرجه مسلم (٥٠٦٦). (٣) أخرجه البخاري (٦٦٩٩)، ومسلم (٢٩٠٦)، وأحمد (٧٦٦٣)، وابن حبان (٦٧٤٩)، وعبد الرزاق عن معمر في ((الجامع)) (٢٠٧٩٥). (٤) أخرجه مسلم (٢٩٠٧)، والحاكم (٨٣٨١) وقال: صحيح على شرط مسلم. - ٢٠٣ - ٢٠٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٥٢٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ عَامًا - فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ فِي النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةً، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ فَلَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدٍ جَبَلٍ لَّدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ)» قَالَ: ((فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًّا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارِّ رِزْقُهُمْ حَسَنَّ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدُّ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا، وَرَفَعَ لِيًّا، قَالَ: (وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلُ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الظَّلُّ، فَيَنْبُثُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أَخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامُ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] فيُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ)) قَالَ: ((فَذَلكَ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] وَذَلِكَ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢])). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). وَذُكِرَ حَدِيْثِ مُعَاوَيَةٍ: ((لا تَنْقَطِعِ الهِجْرَةِ)) فِي بَابِ الثَّوْبَةِ. (فَيَبْقَى شِرَارِ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ يَكُونُونَ فِي سُرْعَتِهِمْ إِلَى الشُّرُورِ وَقَضَاءِ الشَّهَوَاتِ وَالْفَسَاد كَطَيَرَانِ الطَّيْرِ، وَفِي الْعُدْوَان وَظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا فِي أَخْلَاق السِّبَاعِ الْعَادِيَة (أَصْغَى لِيْتًا وَرَفَعَ لِيتًا) اللِّيت بِكَسْرِ اللَّامِ وَآخِرِهِ مُثَنَّاة فَوْق وَهِيَ صَفْحَة الْعُنُقِ، وَهِيَ جَانِبِه، وَ(أَصْغَى) أَمَالَ. (وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُل يَلُوط حَوْض إِله) أي: يُطَيِّنْهُ وَيُصْلِحِهُ (كَأَنَّهُ الظَّلَ أَو (١) أخرجه مسلم (٢٩٤٠)، وأحمد (٦٥٥٥). ٢٠٥ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس الظِّلْ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: الْأَصَحّ الظَّ بِالْمُهْمَلَةِ (فَذَلِكَ يَوْمٍ يُكْشَفِ عَنْ سَاقِ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ وَمَعْنَى مَا فِي الْقُرْآن ﴿يَوْمٍ يُكْشَف عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] يَوْم يُكْشَف عَنْ شِدَّة وَهَوْل عَظِيم أي: يُظْهِرِ ذَلِكَ. يُقَال: كَشَفَتِ الْحَرْبِ عَنْ سَاقهَا إِذَا اِشْتَدَّتْ، وَأَصْلِهِ أَنَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرِهِ كَشَفَ عَنْ سَاقِهِ مُسْتَمِّرًّا فِي الْخِقَّةِ وَالنَّشَاط لَهُ. كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق باب النفخ في الصور الفصل الأول ٥٥٢١ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ)) قَالُوا: يَا أَبا هُرَيْرَةِ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْثُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا، قَالَ: أَبَيْثُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ، وفيِ رِوايَةٍ لمُسْلِمٍ قَالَ: («كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرِگَّب))(١). (مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ) فِيهُ رَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا أَرْبَعِ نَفَخَات (أَرْبَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَة أَرْبَعُونَ يَوْمًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِ السَّائِلِ (أَبَيْت) بِمُوَحَّدَةٍ أَي: إِمْتَنَعْت عَنِ الْقَوْل بِتَعْبِينِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ تَوْقِيف، وَلاِبْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي بَكْرِ بْن عَيَّاش عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: (أَعْيَيْت)) مِن الْإِعْيَاءِ وَهُوَ الثَّعَب، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى كَثْرَة مَنْ يَسْأَلهُ عَنْ تَبِْين ذَلِكَ فَلَا يُجِيبُهُ، وَزَعَمَ بَعْض الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَرْبَعِينَ سَنَة وَلَا وُجُود لِذَلِكَ، نَعَمْ أَخْرَجَ إِبْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الصَّلْت عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْإِسْنَاد ((أَرْبَعُونَ سَنَة)) وَهُوَ شَاذٌ. وَمِنْ وَجْهُ ضَعِيف عَن إِبْن عَبَّاسِ قَالَ: ((مَا بَيْنَ النَّفْخَةِ وَالنَّفْخَةِ أَرْبَعُونَ سَنَة) ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ سُورَة ص، وَكَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَسْمَعِهَا إِلَّ مُجْمَلَةً فَلِهَذَا قَالَ لِمَنْ عَيَّنَهَا لَهُ (أَبَيْت)) وَقَدْ أَخْرَجَ إِبْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: ((بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ مَاذَا؟ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْت)) وَقَالَ إِبْنِ التِّينِ: وَيُحْتَمَلِ أَيْضًا أَنْ يَكُون عَلِمَ ذَلِكَ لَكِنْ (١) أخرجه البخاري (٤٩٣٥)، ومسلم (٧٦٠٣). - ٢٠٦ - ٢٠٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب النفخ في الصور سَكَتَ لِيُخْبِرَهُمْ فِي وَقْت، أَو ◌ِشْتَغَلَ عَنِ الْإِعْلَامِ حِينَئِذٍ. وَوَقَعَ فِي ((جَامِعِ إِبْنِ وَهْب)) أَرْبَعِينَ جُمْعَةٍ، وَسَنَده مُنْقَطِع. (وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءُ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الْعَجْبِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَة وَيُقَال لَهُ ((عَجْمٍ)) بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَض الْبَاءِ. وَهُوَ عَظُم لَطِيف فِي أَصْلِ الصُّلْبِ، وَهُوَ رَأْس الْعُصْعُصِ، وَهُوَ مَكَان رَأْس الذَّنَبِ مِنْ ذَوَات الْأَرْبَعِ. وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ عِنْدَ إِبْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَأَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِم مَرْفُوعًا ((إِنَّهُ مِثْل حَبَّة الْخُرْدَل)). قَالَ إِبْنِ الْجُوْزِيّ، قَالَ اِبْن عَقِيل: لله فِي هَذَا سِرّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّ الله؛ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِر الْوُجُودِ مِن الْعَدَمِ لَا يَحْتَاج إِلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إِحْيَاء كُلّ إِنْسَان بِجَوْهَرِهِ، وَلَا يَحْصُلِ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إِلَّ بِإِبْقَاءِ عَظْم كُلّ شَخْص لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِعَادَةِ الْأَرْوَاحِ إِلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٍ مِنْهَا، وَلَوْلًا إِبْقَاء شَيْءٍ مِنْهَا لَجَوَّرَتِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّ الْإِعَادَةِ إِلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَاد لَا إِلَى نَفْس الْأَجْسَاد. وَقَوْله فِي الْحَدِيث: ((وَيَبْلَى كُلّ شَيْءٍ مِن الْإِنْسَان)) يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ يُفْنَى أي: تُعْدَم أَجْزَاؤُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ يَسْتَحِيلِ فَتَزُول صُورَتِهِ الْمَعْهُودَة فَيَصِير عَلَى صِفَة جِسْم التُّرَابِ، ثُمَّ يُعَادِ إِذَا رُكِّبَتْ إِلَى مَا عُهِدَ. وَزَعَمَ بَعْض الشُّرَّحِ أَنَّ الْمُرَادِ أَنَّهُ لَا يَبْلَى أي: يَطُول بَقَاؤُهُ، لَا أَنَّهُ لَا يَفْنَى أَصْلًا. وَالْحِكْمَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَاعِدَة بَدْء الْإِنْسَانِ وَأُسّهِ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ فَهُوَ أَصْلَب مِن الْجَمِيعِ كَقَاعِدَةِ الْجِدَارِ، وَإِذَا كَانَ أَصْلَب كَانَ أَدْوَمِ بَقَاءً، وَهَذَا مَرْدُود ◌ِأَنَّهُ خِلَاف الظَّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيل. وَقَالَ الْعُلَمَاءِ: هَذَا عَامٌ يُخَصّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءِ، لِأَنَّ الْأَرْضِ لَا تَأْكُل أَجْسَادهمْ. وَأَلْحَقَ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ بِهِم الشُّهَدَاء وَالْقُرْطُبِيّ الْمُؤَذِّن الْمُحْتَسِب. قَالَ عِيَاض فَتَأْوِيلِ الْخَبَرِ وَهُوَ كُلّ إِبْنِ آدَم يَأْكُلُهُ التُّرَابِ أي: كُلّ إِبْنِ آدَم مِمَّا يَأْكُلُهُ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابِ لَا يَأْكُل أَجْسَادًا كَثِيرَة كَالْأَنْبِيَاءِ. (إِلَّا عَجْب ذَنَبه) أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْجُمْهُورِ فَقَالُوا: لَا يَبْلَى عَجْب الذَّنَب وَلَا يَأْكُلُهُ ٢٠٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر التُّرَابِ، وَخَالَفَ الْمُؤَنِيُّ فَقَالَ (إلَّا)) هُنَا بِمَعْنَى الْوَاو، أي: وَعَجْب الذَّنَب أَيْضًا يَبْلَ. وَقَدْ أَثْبَتَ هَذَا الْمَعْنَى الْفَرَّاءِ وَالْأَخْفَشِ فَقَالُوا: تَرِدِ (إِلَّا)) بِمَعْنَى الْوَاوِ. وَيَرُدّ مَا إِنْفَرَدَ بِهِ الْمُزَنِيُّ النَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْأَرْضِ لَا تَأْكُلُهُ أَبَدًا كَمَا ذَكَرْتِهِ مِنْ رِوَايَة هَمَّامٍ، وَقَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْرَجِ: (مِنْهُ خُلِقَ) يَقْتَضِي أَنَّهُ أَوَّل كُلّ شَيْءٍ يُخْلَقِ مِن الْآدَمِيّ، وَلَا يُعَارِضةُ حَدِيث سَلْمَان: ((أَنَّ أَوَّل مَا خُلِقَ مِنْ آدَمِ رَأْسِه)) لِأَنَّهُ يُجْمَعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقّ آدَم وَذَاكَ فِي حَقٌ بَنِيهِ، أَو الْمُرَاد بِقَوْلِ سَلْمَان نَفْخِ الرُّوحِ فِي آدَم لَا خَلْقِ جَسَده. [الفتح ٨٧/١٤]. ٥٥٢٢ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٥٢٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((يَطْوِي اللهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَظْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ - وفي رِوَايَة: يَأْخُذْهُنَّ بِيَدِهِ الأُخْرَى - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٢). ٥٥٢٤ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِن الْيَّهُودِ إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبِعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبِعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبِعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبِعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبِعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا اللّهِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَيَ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْخَبْرُ تَصْدِيقًا لَهُ ثُمَّ فَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). (١) أخرجه البخاري (٤٥٣٤) ومسلم (٢٧٨٧)، وأحمد (٨٨٥٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٩٢)، وابن ماجه (١٩٢). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٨٨)، وأبو داود (٤٧٣٢)، وعبد بن حميد (٧٤٢). (٣) أخرجه البخاري (٤٨١١)، ومسلم (٧٢٢٣). ٢٠٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب النفخ في الصور ٥٥٢٥ - [وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: ((عَلَى الصِّرَاطِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١). ٥٥٢٦ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ البُخَارِي)(٢). (مُكَوَّرَانٍ) بتشديد الواو المفتوحة وتذكيره لتغليب القمر؛ لأنه المذكر أو باعتبار الکوکبین النیرین. الفصل الثاني ٥٥٢٧ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَّقَمَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ وَحَتَى جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ؟) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي] (٣). ٥٥٢٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((الصُّورُ قَرْنَّ يُنْفَخُ فِيهِ)). رَوَاهُ التِّزْمِذِي وَأَبُو دَاود والدَّارِمي)(٤). الفصل الثالث ٥٥٢٩ - [عَن ابْن عَبَّاس قال: ((في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] الصُّور، قَالَ: وَالرَّاحِفَةُ: النَّفْخَة الأَوْلَى، وَالرَّادِفَةُ: الثَّانِيَة)) رَوَاهُ البُخَارِي فِي تَرْجَمِة بَاب](٥). (١) أخرجه مسلم (٧٢٣٤). (٢) أخرجه البخاري (٣٠٢٨). (٣) أخرجه الترمذي (٣٥٥١). (٤) أخرجه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٢٤٣٠) وقال: حسن، وأحمد (٦٥٠٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣١٢)، والبيهقي في (الشعب)) (٣٥٠)، والدارمي (٢٧٩٨)، والحاكم (٣٨٧٠) وقال: صحيح الإسناد، والبزار (٢٤٨١)، والديلمي (٣٨٥٥). (٥) أخرجه البخاري (٢٣٨٨/٥). ٢١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٥٣٠ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَهِ صَاحِبَ الصُّورِ وَقَالَ: ((عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِیلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِیکَائِيلٌ))](١). ٥٥٣١ [وعَنْ أَبِي رَزِينِ العُقِْلِي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُعيدُ الله الخلقَ، وَمَا آيَةٍ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قِالٍ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي قَوْمِكَ جَدْبًّا، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يُهْتَزُّ خَضِرًا؟ قُلْتُ: نَعَم، قَالَ: فَتِلْكَ آيَةُ اللهُ فِي خَلْقِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُحْبِي اللّهُ المَوْنَى﴾ [البقرة:٧٣]. رَوَاهُمَا رَزِيْن)(٢). (١) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) (٩٧٣). (٢) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) (٧٩٤٣). باب الحشر الفصل الأول ٥٥٣٢ - [عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضِ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيَّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمْ لأَحَدٍ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). (الْعَفْرَاء) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ بَيْضَاء إِلَى ◌ُمْرَةٍ، وَ(النَّقِيّ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءَ هُوَ الدَّقِيقِ الْخُورِيّ، وَهُوَ الدَّرْمَكِ، وَهُوَ الْأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، قَالَ الْقَاضِي: كَأَنَّ النَّارِ غَيَّرَتْ بَيَاض وَجْهُ الْأَرْضِ إِلَى الْحُمْرَةِ. (لَيْسَ فِيهَا عَلَم ◌ِأَحَدٍ) هُوَ بِفَتْجِ الْعَيْنِ وَاللَّام، أي: لَيْسَ بِهَا عَلَامَة سُکنی أَوْ بِنَاء وَلَا أَثَر. ٥٥٣٣ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: «تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلاً لأَهْلِ الْجَنَّةِ)) فَأَتَى رَجُلُّ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: (بَلَى)) قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ بَالَامُ وَالُّون، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونُ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةٍ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ] (٤). (قَالَ تَوْرٌ وَنُونَ) قَالَ الْخَطَائِيُّ: هَكَذَا رَوَوْهُ لَنَا وَتَأَمَّلْت النُّسَخَ الْمَسْمُوعَةَ مِن الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقٍ حَمَّاد إِبْنِ شَاكِرٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ وَالْفَرَبْرِيّ، فَإِذَا كُلُّهَا عَلَى نَحْوٍ وَاحِدٍ. قُلْت: وَكَذَا عِنْدِ مُسْلِمٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ، قَالَ الْخُطَائِيُّ: فَأَمَّا نُونٌ (١) أخرجه البخاري (٦١٥٦)، ومسلم (٢٧٩٠)، وابن حبان (٧٣٢٠)، وأبو يعلى (٧٥٤٩). (٢) أخرجه البخاري (٦٥٢٠)، ومسلم (٧٢٣٥). - ٢١١ - ٢١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر فَهُوَ الْحُوتُ عَلَى مَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ وَأَمَّا بَالَامٌ فَدَلَّ النَّفْسِيرُ مِن الْتَهُودِيِّ عَلَى أَنَّهُ اِسْمُ لِلَّّوْرِ وَهُوَ لَقْظٌ مُبْهَمْ لَمْ يَنْتَظِمْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُون عَلَى التَّقْرِقَةِ إِسْمًا لِشَيْءٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودِيُّ أَرَادَ أَنْ يُعَمِّيَّ الإِسْمَ فَقَطَعَ الْهِجَاءِ وَقَدَّمَ أَحَدَ الْحَرْفَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْهِجَاءِ لَامِ يَاءِ هِجَاء لَأَى بِوَزْنِ لَعَى وَهُوَ الثَّوْرِ الْوَحْشِيّ وَجَمْعُهُ آلَاءُ بِثَلَاثِ هَمَزَاتٍ وَزْن أَحْبَالِ فَصَحَّفُوهُ فَقَالُوا بَالَامُ بِالْمُوَخَّدَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْيَاءِ آخِرِ الْخُرُوفِ وَكَتَبُوهُ بِالْهِجَاءِ فَأَشْكَلَ الْأَمْرِ. هَذَا أَقْرَبُ مَا يَقَع ◌ِي فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُون إِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلِسَانِهِ وَيَكُون ذَلِكَ بِلِسَانِهِمْ وَأَكْثَرِ الْعِبْرَانِيَّةِ فِيمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَقْلُوبُ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ بِتَقْدِيمِ فِي الْحُرُوفِ وَتَأْخِيرٍ والله أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. وَقَالَ عِيَاضٍ: أَوْرَدَ الْخُمَيْدِيُّ فِي إِخْتِصَارِهِ يَعْنِي ((الْجُمْعِ بَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ)) هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ: بِاللَّأَّى بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَأَلِفِ وَصْلٍ وَلَامِ ثَقِيلَة بَعْدِهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة خَفِيفَة بِوَزْنِ الرَّحَى وَاللَّأَّى الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا رَوَاهُ كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ مِنْ إِصْلَاحِهِ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا بَقِيَتِ الْمِيمُ زَائِدَةً إِلَّا أَنْ يُدْعَى أَنَّهَا حُرِّفَتْ عَنِ الْيَاءِ الْمَقْصُورَة قَالَ: وَكُلّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا فِيهِ مِن التَّكُلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ قَالَ: وَأَوْلَى مَا يُقَال فِي هَذَا أَنْ تَبْقَى الْكَلِمَةُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا عِبْرَانِيَّةُ وَلِذَلِكَ سَأَلَ الصَّحَابَةُ الْتَهُودِيَّ عَنْ تَفْسِيرِهَا وَلَوْ كَانَ اللََّى لَعَرَفُوهَا لِأَنَّهَا مِنْ لِسَانِهِمْ. وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِهَذَا فَقَالَ: هِيَ لَفَظَّةُ عِبْرَانِيَّةٌ مَعْنَاهَا ثَوْرُ. (يَأْكُلِ مِنْ زَائِدَة كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًّا) قَالَ عِيَاضَّ: زِيَادَةُ الْكَبِدِ وَزَائِدَتُهَا هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُنْفَرِدَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا وَهِيَ أَظْيَبُهُ وَلِهَذَا خُصَّ بِأَكْلِهَا السَّبْعُونَ أَلْفَّا وَلَعَلَّهُم الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فُضِّلُوا بِأَظْيَبِ النُّزُلِ وَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُون عَبَّرَ بِالسَّبْعِينَ عَنِ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَلَمْ يُرِدِ الْحَصْرَ فِيهَا، وَفِي ((مَسَائِل عَبْد الله بْنِ سَلَامٍ)) أَنَّ أَوَّل طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلِ الْجُنَّةِ لَهُ زِيَادَةٍ كَبِدِ الْحُوت وَأَنَّ عِنْد مُسْلِمٍ فِي حَدِيث ثَوْبَانَ (تُحْفَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ زِيَادَةٌ كَبِد النُّونِ ((وَفِيهِ)) غِذَاؤُهُمْ عَلَى أَثْرِهَا أَنْ يُنْحَرَ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَظْرَافِهَا)). ٢١٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحشر وَفِيهِ: (وَشَرَابُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً)) وَأَخْرَجَ إِبْنِ الْمُبَارَك في ((الزُّهْد)) بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ كَعْب الْأَحْبَارِ: أَنَّ الله تَعَالَى يَقُول ◌ِأَهْلِ الْجُنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا: «إِنَّ لِكُلِّ ضَيْفٍ جَزُورًا وَإِنَّ أَجْزُرُكُمْ الْيَوْمِ حُوتًا وَثَوْرًا فَيُجْزَرُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ) [الفتح ٣٦٤/١٨]. ٥٥٣٤ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثٍ طَرَائِقَ: رَاغِينَ، رَاهِبِينَ، وَاثْنَانٍ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٥٣٥ - [وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ تَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَصْيَحَابِي أَصْيحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿العَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). ٥٥٣٦ [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهُ يَقُولُ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). ٥٥٣٧ - [وعَنْ أَنَس أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ فِي الدُّنْيَا قَادِر عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ (١) أخرجه البخاري (٦١٥٧)، ومسلم (٢٨٦١)، والنسائي (٢٠٨٥)، وابن حبان (٧٣٣٦). (٢) أخرجه البخاري (٤٣٤٩)، ومسلم (٢٨٦٠)، والترمذي (٣١٦٧) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٢٢٨١)، والنسائي (٢٠٨٧)، والطيالسي (٢٦٣٨). (٣) أخرجه البخاري (٦١٦٢)، ومسلم (٢٨٥٩)، والنسائي (٢٠٨٤)، وابن ماجه (٤٢٧٦). ٢١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٥٣٨ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ فَتَرَةُ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْىٍ أَخْزَى مِنْ أَبِيِ الأَبْعَدِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ لِإِبْرَاهِيمِ: مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِهِ فَيُلْقَى فِي الثَّارِ)). رَوَاهُ البُخَارِي](٢). ٥٥٣٩ [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). ٥٥٤٠ - [وعَن الْمِقْدَادِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارٍ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا)) وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ وَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤). ٥٥٤١ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: یَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَتَيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ: ﴿وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾) [الحج: ٢] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلُّ، وَمِنْ (١) أخرجه البخاري (٤٤٨٢)، ومسلم (٢٨٠٦)، وأحمد (١٣٤١٦)، وابن جرير (١٢/١٩). (٢) أخرجه البخاري (٣١٧٢). (٣) أخرجه البخاري (٦٥٣٢)، ومسلم (٧٣٨٤). (٤) أخرجه مسلم (٢٨٦٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان) (٢٥٨)، والطبراني (٦٠٢). ٢١٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحشر يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفُّ)) ثُمَّ قَالَ: ((وَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: (أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَكَبَّرْنَا، قَالَ: ((مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ﴾(١). ٥٥٤٢ - [وعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًّا وَاحِدًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(٩). ٥٥٤٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾:(لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: ((اقْرَؤُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًّا﴾ [الكهف: ١٠٥]). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). الفصل الثاني ٥٥٤٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ عَّ كَذَا وَكَذَا)) قَالَ: (فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيْب](٤). ٥٥٤٥ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ)) قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُحْسِنًّا نَدِمَ أَلَّا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَلَّا يَكُونَ نَزَعَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(٥). (١) أخرجه البخاري (٣١٧٠)، ومسلم (٢٢٢)، وأحمد (١١٣٠٢)، وعبد بن حميد (٩١٧). (٢) أخرجه البخاري (٤٩١٩)، ولم أقف عليه عند مسلم. (٣) أخرجه البخاري (٤٤٥٢)، ومسلم (٢٧٨٥). (٤) أخرجه الترمذي (٢٤٢٩) وقال: حسن غريب، وأحمد (٨٨٥٤) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٩٣) والحاكم (٣٠١٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين. (٥) أخرجه الترمذي (٢٥٨٣). ٢١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٥٤٦ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًا رُكْبَانًا، وَصِنْفًّا عَلَى وُجُوهِهِمْ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرْ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١). ٥٥٤٧ [وَعَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ:( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأُ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: ١] وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١] و﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]». رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي)(٢). الفصل الثالث [وعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ وَهِ حَدَّثَنِي: ((إنَّ النَّاسَ ٥٥٤٨ يُحْشَرُونَ ثَلَاثَةَ أَفْوَاجٍ: فَوْجًّا رَاكِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجًا تَسْحَبُهم الْمَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَخْشُرُهُم النَّارُ، وَفَوْجًا يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ، ويُلْقِي اللّهُ الْآَفَةَ عَلَى الَّهْرِ فَلَا يَبْقَى، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ يُعْطِيهَا بِذَاتِ الْقَتَبِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا)). رَوَاهُ النَّسَائِی](٣). (رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ) قال الطيبي: هو عبارة عن كونهم مرفهين لاستعدادهم ما يبلغهم إلى القصد من الزاد والراحلة. (١) أخرجه الترمذي (٣١٤٢) وقال: حسن، وأحمد (٨٧٤٠). (٢) أخرجه الترمذي (٣٣٣٣) وقال: حسن غريب، وأحمد (٤٨٠٦) والحاكم (٨٧١٩) وقال: صحيح الإسناد، وأبو نعيم في ((الحالية)) (٢٣١/٩). (٣) أخرجه أحمد (٢١٤٩٤) والنسائي (٢٠٨٦) والطبراني في ((الصغير)) (١٠٨٤) والحاكم (٣٣٨٩) وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي شيبة (٣٤٣٩٦). باب الحساب والقصاص والميزان الفصل الأول ٥٥٤٩ - [عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ أَحَدُّ يُحَاسَبُ إِلَّ هَلَكَ)) قُلْتُ: أَوَلَيْسَ يَقُولُ الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قَالَ: ((إِنَّمَا ذَاك الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ فِي الْحِسَابَ يُهْلَك)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٥٥٠ - [وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَا مِنْكُمْ أَحَدُّ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانُ وَلا حِجَابِ يَحْجِبُهُ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٢). قَالَ الزَّيْنِ بْنِ الْمُنَيِّرِ وَغَيْرِهِ: (فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ) يَتَنَاوَلُ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيل أَيْضًا، وَالْآيَةِ أَيْضًا مُشْتَمِلَةٍ عَلَى قَلِيلِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهَا بِالظَّلِّ وَالْوَابِلِ، فَشُبِّهَتِ الصَّدَقَة بِالْقَلِيلِ بِإِصَابَةِ الظَّلِّ وَالصَّدَقَة بِالْكَثِيرِ بِإِصَابَة الْوَابِل. وَأَمَّا ذِكْرُ الْقَلِيلِ مِن الصَّدَقَةِ بَعْدَ ذِكْرِ شِقِّ الثَّمْرَةِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامّ عَلَى الْخَاصِّ. ٥٥٥١ - [وَعَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمِ، أَيْ رَبِيّ، حَتَّى قَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قَالَ: سَتَّرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِم عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ: (١) أخرجه البخاري (١٠٣)، ومسلم (٢٨٧٦)، والترمذي (٢٤٢٦) وقال: صحيح حسن، وأحمد (٢٥٠٠٢). (٢) أخرجه البخاري (٧٠٠٥)، ومسلم (١٠١٦)، والترمذي (٢٤١٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٨٢٧٢)، وابن ماجه (١٨٥) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧٥٣٣) وفي (شعب الإيمان)) (٢٥٩)، والطبراني (٢٢٥)، وابن منده (٧٨٧) وقال: إسناده صحيح، والرافعي (١٠٤/٤). ٢١٧ ٢١٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللّه عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨]. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٥٥٢ - [وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللهُ إِلَى كُلّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّ، فَيَقُولُ: هَذَا فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤). ٥٥٥٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((يُجَاءُ بِنُوحِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، يَا رَبِّ، فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدْ وَأُمَّتُهُ)) فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ)) ثُمَّ قَرَأْ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لَّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣])). رَوَاهُ البُخَارِي](٣). ٥٥٥٤ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ فَضَحِكَ فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟)) قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُّجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟)) قَالَ: ((يَقُولُ: بَلَى)) قَالَ: ((فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي) قَالَ: ((فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِينَ شُهُودًا)) قَالَ: ((فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي)) قَالَ: ((فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ)) قَالَ: ((فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًّا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٤). ٥٥٥٥ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟)) قَالُوا: لَا، قَالَ: ((فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟)) قَالُوا: لَا، قَالَ: ((فَوَلَّذِي (١) أخرجه البخاري (٢٣٠٩) ومسلم (٢٧٦٨) وأحمد (٥٤٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢٤٢)، وابن ماجه (١٨٣) وابن حبان (٧٣٥٥)، والطبراني في «الأوسط)» (٣٩١٥)، وابن أبي شيبة (٣٤٢٢١)، وعبد بن حميد (٨٤٦)، والديلمي (٥٥٣). (٢) أخرجه مسلم (٧١٨٧). (٣) أخرجه البخاري (٧٣٤٩). (٤) أخرجه مسلم (٢٩٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٥٣) وقال: غريب، وابن حبان (٧٣٥٨)، والحاكم (٨٧٧٨) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبو يعلى (٣٩٧٧). ٢١٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحساب والقصاص والميزان نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا)) قَالَ: ((فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَي: فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأَزَوَّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى)) قَالَ: ((فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقَ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَا هُنَا إِذَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الآنَ تَبْعَثُ شَاهِدًا عَلَيْكَ، وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَخْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). وَذُكِرَ حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةٍ: ((يَدْخُل مِنْ أُمَّتِي الجَنَّةِ)) فِي بَابِ التَّوَكُل، بِرِوَايَةِ ابْن عَبَّاس. الفصل الثاني ٥٥٥٦ - [عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((وَعَدَنِي رَبِّ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًّا لا حِسَابٍ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابِ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًّا، ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِن حَثَيَاتِ رَبِي)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي وَابْنِ مَاجَه](٢). (حَثَيَاتٍ مِن حَثَيَاتِ رَبِي) قال شارح: الحثية والحثوة يستعمل فيما يعطيه الإنسان بكفيه دفعة واحدة من غير وزن وتقدير، ثم تستعار لما يعطى من غير تقدير وإضافة الحثيات إلى ربه تعالى للمبالغة في الكثرة. قال صاحب ((النهاية)) الحثيات كناية عن المبالغة والكثرة وإلا فلا كف ثمة ولا حتي جلَّ الله عن ذلك. [المرقاة ١٥٨/١٦]. (١) أخرجه مسلم (٢٩٦٨). (٢) أخرجه الترمذي (٢٤٣٧) وقال: حسن غريب، وأحمد (٢٢٣٥٧)، وابن ماجه (٤٢٨٦)، وابن حبان (٧٢٤٦)، والطبراني (٧٥٢٠) والدارقطني في ((الصفات)) (٥٠) والمحاملي (٦٠)، والديلمي (٧١١٣). ٢٢٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٥٥٧ - [وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ: فَأَمَّا عَرْضَتَانٍ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الْعَرْضَةُ الثَّالِئَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأَيْدِي، فَآَخِذُّ بِيَمِينِهِ وَآَخِذُّ بِشِمَالِهِ». رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي، وقَالَ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ](١). ٥٥٥٨ - [وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى}(٢). ٥٥٥٩ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ اللّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًا كُلُّ سِجِلٌّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرًّ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَ، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَتَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللّهِ شَيْءٍ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَابْن مَاجَە](٣). ٥٥٦٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِصَّ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)» قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَمَّا فِي ثَلَاثَةٍ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدْ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ: أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَمْ يَثْقُلُ؟ وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] حَقَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أُمْ فِي شِمَالِهِ، أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ؟ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا (١) أخرجه الترمذي (٢٦١٢)، وأحمد (٢٠٢٤٦). (٢) أخرجه أحمد (١٩٧٣٠)، وابن ماجه (٤٢٧٧). (٣) أخرجه الترمذي (٢٦٣٩)، وأحمد (٦٩٩٤)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٢٨٣)، والحاكم (٩).