Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ٥٤٧٥ - [وعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤُ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابُّ قَطَطُ، عَيْنُهُ طَافِيَةٌ كَأَنِّ أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ)). وَفِي رِوَايَةٍ: (فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ بِفَوَاتِحِ سُورَةِ الْكَهْفِ فَإِنَّهَا جُوَارُكُم مِنْ فِتْنَتِهِ)) إِنَّهُ خَارِجُ خَلَّةِ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالاً، يَا عِبَادَ اللهِ فَاتْبُتُوا)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لُبْتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: ((أَرْبَعونَ يَوْمًا: يَوْمُ كَسَنَةٍ، وَبَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمُ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهُ كَأَيَّامِكُمْ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي كَالسَّنَةِ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: ((لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: (كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرِ، وَالأَرْض فَتُنْبِت، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرِّى وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمِ فَيَدْعُوهُم فَيَرُدُّون عَلَيْهِ قَوْله فَيَنْصَرِفُ عَنْهُم فَيُصْبِحُونَ مِمْحَلِيْنِ لَيْسَ بِأَيْدِيْهِم ◌َشَيءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمِ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزَهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَة الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَڭ)). فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ؛ إِذْ بَعَثَ اللّه المَسِيْحِ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِل عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيٌّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنٍ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ مِثْلَ جُمَانِ كَاللُّؤْلُقٍ، فَلَا يَحِلّ لِكَافِرٍ يَجِدُ مِنْ رِيحِ نَفَسِهِ إِلَّ مَاتَ، وَنَفَسَهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفَهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابٍ لُّدٌّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأتِي عِيْسَى قَوْماً قَدْ عَصَمَهُم الله مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِم وَيُحَدِّثُهُم بَدَرَجَاتِهِم فيِ الجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ إِذْ أُوحِى اللهُ إِلَى عِيْسَى: إِنِّ قَدْ أَخْرِجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانٍ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الْطُورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُجَيْرَةِ طَبَرِيَّةٍ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُ: ١٨٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءُ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الخَمْر وَهُو جَبَل بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًّا، وَيُحَصَرُ نَبِيُّ الله وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّ مَلَأَّهُ زَهَمُهُمْ وَنَتَتُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ الله)). وَفِي رِوَايَةٍ: «تَطْرَحُهُمْ بِالنَهْبِلِ، وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ وَنُشَّابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللّهُ مَطَرًّا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَقَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةٌ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرّسْلِ، حَتَّى إِنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ من النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِدَ من النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ؛ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذَهُم تَحْتَ آبَاطِهِم، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيْهَا تَهَارَجَ الْخُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، إلا الرِّوَايَةِ الثَّانِيَة وَهِيَ قَوْلِهِ: ((تَظْرَحُهُمْ بِالنّهْبِلِ)) إلى قَوْلِهِ: (سَبْعِ سِنِيْن)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(١). ٥٤٧٦ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((يَخْرُجُ التَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قَبَلَهُ رَجُلَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ مَسَالِحَ الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءً، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ (١) أخرجه مسلم (٢٩٣٧)، والترمذي (٢٢٤٠). ١٨٣ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ)) قَالَ: ((فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الدَّجَّلُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ الله ◌ِهِ قَالَ: فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِي، قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِثْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّلُ لِيَذْبَحَهُ فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلاً، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ)) فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َ: «هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). ٥٤٧٧ - [وَعَنْ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ: «لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِالْحِبَالِ)) قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((هُمْ قَلِيلُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٢). ٥٤٧٨ - [وعَنْ أَنَسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ قَالَ: ((يَتْبَعُ الدَّجَّلَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًّا، عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٣). (يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًّا، عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ) الطَّيَالِسَة جَمْع طَيْلَسَان وَهُوَ الثَّوْبِ الَّذِي لَهُ عَلَمْ وَقَدْ يَكُون كِسَاء، وَكَانَ لِلطَّيَالِسَةِ الَّتِي رَآهَا أَعْلَام حَرِيرٍ فِي أَظْرَافِهَا. قال الحافظ: وَقَدْ أَغْفَلَ صَاحِب (الْمَشَارِق)) و((النهاية)) في مادّة: (ط ل س) ذِكْر الطَّيَالِسَة وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا ذَلِكَ لِشُّهْرَتِهِ، لَكِنِ الْمَعْهُودِ الْآن لَيْسَ عَلَى الصَّفَةِ الْمَذْكُورَة (١) أخرجه مسلم (٢٩٣٨)، وأبو يعلى (١٤١٠). (٢) أخرجه مسلم (٧٥٨٠). (٣) أخرجه مسلم (٢٩٤٤)، وأحمد (١٣٣٦٨)، وابن حبان (٦٧٩٨)، وأبو يعلى (٣٦٣٩). ١٨٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر هُنَا، وَقَدْ قَالَ عِيَاض فِي (شَرْحِ مُسْلِم)) الْمُرَاد بِأَزْرَارِ الطََّالِسَةِ أَظْرَافِهَا. وَالَّذِي يَظْهَرِ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كَانُوا يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ، وَكَانَ غَيْرُهُمْ مِن النَّاسِ الَّذِينَ شَاهَدَهُمْ أَنَس لَا يُكْثِرُونَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ رَآهُمْ يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ فَشَبَّهَهُمْ بِيَهُودٍ خَيْبَرَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَرَاهِيَةُ لُبْسِ الطََّالِسَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالطََّالِسَةِ الْأَكْسِيَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَلْوَانَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صَفْرَاءَ. ٥٤٧٩ - [وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَأْتِي الذَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْزِلِ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلُ، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّلُ، الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَمِ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشْكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَاللّه مَا كُنْتُ فِيْكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ، فَيُرِيْدِ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا أُسَلَّطُ عَلَيْهِ» مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١). ٥٤٨٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ قَالَ: ((يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أَحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٩). ٥٤٨١ - [وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانٍ)). رَوَاهُ البُخَارِي](٣). ٥٤٨٢ - [وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسِ قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ﴿ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: ((لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((إِّ وَالله مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةِ، (١) أخرجه البخاري (١٧٨٣)، ومسلم (٢٩٣٨)، وأحمد (١١٣٣٦)، وابن حبان (٦٨٠١). (٢) أخرجه مسلم (٣٤١٧)، ولم أقف عليه عند البخاري. (٣) أخرجه البخاري (١٧٨٠)، وأحمد (٢٠٤٩٣)، وابن حبان (٦٨٠٥)، وابن أبي شيبة (٣٧٤٨٣). ١٨٥ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ؛ لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أَحَدِّثُكُمْ عَنِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ تَجْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلاً مِنْ لَخٍْ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ فَأَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِيْنَ تَغْرِبُ الشَّمْسُ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرَبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، قَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَظٌ خَلْقًا، وَأَشَدُهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَنَاسُ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ تَجْرِيَّةٍ، فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرَ شَهْرًا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةُ أَهْلَبُ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اعْمِدُوا إِلَى هَذَا فِي الدَّيْرِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُوِي عَنْ تَخْلٍ بَيْسَانَ، قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ تَخْلِهَا، هَلْ تُثْمِرُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا تُوشِكُ أَلَّا تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُجَيْرَةِ الطََّرِيَّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءُ؟ قُلْنَا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءً؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمَّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا قَدْ خَرَجَ مِنْ مََّةَ وَنَزَلَ يَغْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِي ◌ُخْبِرُكُمْ عَنِّي: إِنِي أَنَا الْمَسِيحُ الدَّجَال، وَإِي يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ، فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة، غَيْرَ مَّةً وَطَيْبَةَ هُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ ١٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكُّ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَخْرُسُونَهَا)). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ: ((هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ)) يَعْنِيِ: الْمَدِينَةَ (أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ؟)) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ ((فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَّةَ، أَلَا إِنَّهُ فِي تَجْرِ الشَّأَمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ما هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلٍ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ)) وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). ٥٤٨٣ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: «رَأْيَتَنِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْثُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللَّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا فَفْي تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْن، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَ: ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ، قَطَطٍ، أَعْوَرٍ الْعَيْنِ الْيُمْنَ، كَأَنَّ عَيْنَه عِنَبَةُ طَافِيَةٌ، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ في الدَّجَالِ: (رَجُل أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا ابْنُ قَطَنٍ»](٢). وَذُكِرِ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةِ: ((لَا تَقُومِ السَّاعَةِ حَتَّى تَطْلَعَ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِهَا)) فِي بَابِ الملاحِم. وَسَنَذْكُرَ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرٍ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﴿ فِي النَّاسِ)) فِي بَابٍ قِصَّة ابْنِ الصَّيَادِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. (أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا إِبْنِ قَطَن) قَالَ الزُّهْرِيّ: اِبْنِ قَطَن رَجُلْ مِنْ خُزَاعَةِ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّة. (١) أخرجه مسلم (٢٩٤٢)، والطبراني (٩٥٧). (٢) أخرجه مالك (١٦٤٠)، والبخاري (٥٥٦٢)، ومسلم (١٦٩)، وأحمد (٦٣١٢)، وأبو عوانة (٣٨٨). ١٨٧ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال قُلْت: اِسْمِه عَبْد الْعُزَّى بْنِ قَطَن بْنِ عَمْرو بْنِ جُنْدُبِ بْنِ سَعِيد بْنِ عَائِد بْن مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، وَأُمّه هَالَة بِنْتِ خُوَيْلِه، أَفَادَهُ الدَّمْيَاطِيّ قَالَ: وَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَكْثَم بْنِ أَبِيِ الْجُوْنِ وَأَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُول اللّه هَلْ يَضُرّنِي شَبَهه؟ قَالَ: لَا، أَنْتَ مُسْلِمٍ وَهُوَ كَافِرِ «حَكَاهُ عَنِ اِبْنِ سَعْد، وَالْمَعْرُوفِ فِي الَّذِي شَبَّهَ بِهِ وَالْ أَكْثَم بْن عَمْرو بْنِ لُحَيّ جَدّ خُزَاعَةٍ لَا الدَّجَّال؛ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَغَيْرِه، وَفِيهِ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّ قَوْلهِ وَ له: «إِنَّ الدَّجَّالِ لَا يَدْخُلِ الْمَدِينَةِ وَلَا مَكَّة)) أي: فِي زَمَن خُرُوجِه، وَلَمْ يَرِدِ بِذَلِكَ نَفْي دُخُوله فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، وَالله أَعْلَمُ. [الفتح ٢٤٣/١٠]. الفصل الثاني ٥٤٨٤ - [عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسِ فِي حَدِيثِ تَمِيمِ الدَّارِيِّ قَالَتْ: قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِهْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا قَالَ: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا رَجُلَّ يَجْرُّ شَعْرَهُ، مُسَلْسَلُ فِي الأَغْلَالِ، يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١). ٥٤٨٥ - [وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((إِّ قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَلَا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ: قَصِيرُ، أَفْحَجُ، جَعْدُ، أَعْوَرُ، مَظْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِثَةٍ وَلَا جَحْرَاءَ، فَإِنْ أَلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٤). ٥٤٨٦ - [وعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ الله ◌َّ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ بَعْدَ نُوجِ إِلَّ وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ، وَإِّ أُنْذِرُ كُمُوهُ) فَوَصَفَهُ لَنَا قَالَ: ((لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِي)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (١) أخرجه أبو داود (٤٣٢٧). (٢) أخرجه أبو داود (٤٣٢٠)، وأحمد (٢٢٨١٦) ونعيم بن حماد (١٤٥٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢١/٥). ١٨٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ((مِثْلُهَا)) يَعْنِي: الْيَوْمَ، ((أَوْ خَيْرٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبُو دَاوُد](١). ٥٤٨٧ - [وعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ قَالَ: ((الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامُ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَة)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٤). (الْمَجَانّ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد التُّون جَمْع مِجْن بِكَسْرِ الْمِيم، وَهُوَ النُّرْس (الْمُطْرَقَة) فَبِإِسْكَانِ الظَّاء وَتَخْفِيف الرَّاء، هَذَا هُوَ الْفَصِيحِ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة، وَفِي كُتُبِ اللُّغَة وَالْغَرِيب، وَحُكِيَ فَتْح الظَّاء وَتَشْدِيد الرَّاءِ، وَالْمَعْرُوفِ الْأَوَّل. قَالَ الْعُلَمَاءِ: هِيَ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْعَقِب، وَأَظْرَقَتْ بِهِ طَاقَة فَوْق طَاقَةٍ. قَالُوا: وَمَعْنَاهُ تَشْبِيه وُجُوه التُّرْكِ فِي عَرْضِهَا وَتَنَوُّرِ وَجَنَاتِهَا بِالتِّرْسَةِ الْمُطْرَقَة. ٥٤٨٨ - [وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ، فَوَالله، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنُ، فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣). ٥٤٨٩ - [وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكْنِ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((يَمْكُثُ الدَّجَّلُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمِ كَاضْطِرَامِ السَّعَفَةِ فِي النَّارِ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)](٤). ٥٤٩٠ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ََّ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ (١) أخرجه أبو داود (٤٧٥٦)، والترمذي (٢٢٣٤) وقال: حسن غريب، وأحمد (١٦٨٩)، وأبو يعلى (٨٧٥)، والحاكم (٨٦٣٠). (٢) أخرجه الترمذي (٢٢٣٧) وقال: حسن غريب، وأحمد (١٢)، وابن ماجه (٤٠٧٢)، والخطيب (٨٤/١٠)، وابن عساكر (٢٩٤/٣٧)، والضياء (٣٥)، وعبد بن حميد (٤)، والبزار (٤٧)، وأبو يعلى (٣٣)، والحاكم (٨٦٠٨) وقال: صحيح الإسناد. (٣) أخرجه أبو داود (٤٣١٩)، وأحمد (١٩٨٨٨)، والطبراني (٥٥٢)، والحاكم (٨٦١٦). (٤) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٧٥/٧). ١٨٩ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًّا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))](١). (عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ) بكسر السين جمع ساج كتيجان وتاج وهو الطيلسان الأخضر وقيل: المنقوش ينسج كذلك، قال ابن الملك: أي إذا كان أصحاب الثروة سبعين ألفًا، فما ظنك بالفقراء. قلت: الفقراء لكونهم مفلسين هم في أمان الله إلا إذا كانوا طامعين في المال والجاه فهم في المعنى من أصحاب الثروة التابعين لتحصيل الكثرة سواء يكون متبوعهم على الحق أو الباطل كما شوهد في الأزمنة السابقة من أيام يزيد والحجاج وابن زياد، وهكذا يزيد الفساد كل سنة بل كل يوم في البلاد، فيتبع العلماء العباد والمشايخ الزهاد على ما يشاهد بشر العباد للأغراض الفاسدة والمناصب الكاسدة، ونسأل الله العفو والعافية وحسن الخاتمة .. آمين. ٥٤٩١ - [وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي بَيْتِي فَذَكَرَ الدَّجَّلَ، فَقَالَ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ سِنِينَ: سَنَةٌ تُمْسِكُ السَّمَاءُ فِيْهَا ثُلُثَ قَطْرِهَا وَالأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، وَالثَّانِيَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُنَيْ قَطْرِهَا وَالأَرْضُ ثُلُنَيْ نَبَاتِهَا، وَالثَّالِئَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا كُلَّهُ وَالأَرْضُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ وَلَا ذَاتُ ضِرْسِ مِنَ الْتَهَائِمِ إِلَّ هَلَكَ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ فِتْنَتِهِ أَنَّهُ بَأْتِيَ الأَعْرَائِيّ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْثُ لَكَ إِبِلَكَ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَ، فَيَمَثَّلَ لَهُ الشَّيَاطِينُ تَحْوَ إِلِهِ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ ضُرُوعًا وَأَعْظَمِهِ أَسْنِمَةً، قَالَ: وَبَأْتِي الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ أَخُوهُ وَمَاتَ أَبُوهُ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأَخَاكَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَمَثَّلَ لَهُ الشَّيَاطِينُ نَحْوَ أَبِيهِ وَنَحْوَ أَخِيهِ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ الله ◌َّه ◌ِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَالْقَوْمُ فِي اهْتِمَامٍ وَغَمِّ مِمَّ حَدَّثَهُمْ، قَالَتْ: فَأَخَذَ بِلُجْمَتَي الْبَابِ فَقَالَ: ((مَهْيَمْ أَسْمَاءُ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ خَلَعْتَ أَفْئِدَتَنَا بِذِكْرِ الدَّجَّالِ، قَالَ: «إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٍّ فَأَنَا حَجِيجُهُ، (١) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٧٥/٧). ١٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر وَإِلَّا فَإِنَّ رَبِي خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ)) فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالله لَنَعْجِنُ عَجِينَتَنَا فَمَا تَخْلِزُ حَتَّى تَجُوعَ، فَكَيْفَ بِالْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((يُجْزِئِهِمْ مَا يُجْزِئ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ)). رَوَاهُ أَحْمَد](١). الفصل الثالث ٥٤٩٢ - [عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدُّ رَسُولَ اللهِوَ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ وإِنَّهُ قَالَ لِي: ((مَا يَضُرُّكَ؟)) قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ الْخُبْزِ وَأَنْهَرَ مَاءٍ، قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللّهُ مِنْ ذَلِكَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). ٥٤٩٣ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِيِّ نَّه قَالَ: «يَخْرُجُ الدَّجَالُ عَلى حِمَارٍ أَقْمَر، مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ سَبْعُونَ بَاعًا)). رَوَاهُ البَيْهَفِي فِي: ((كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ)](٣). (يَخْرُج الدَّجَالُ عَلى حِمَارٍ أَقْمَر) أي: شديد البياض طول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعًا ما بين حافر حماره إلى الحافر الآخر مسيرة يوم وليلة تطوى له الأرض منهلاً منهلاً يتناول السحاب بيمينه ويسبق الشمس إلى مغيبها يخوض البحر إلى كعبيه. [فيض القدير ٥٨٣/٢]. (١) أخرجه أحمد (٢٨٣٤٦). (٢) أخرجه البخاري (٧١٢٢)، ومسلم (٥٧٤٩). (٣) لم أقف عليه. باب قصة ابن صياد الفصل الأول ٥٤٩٤ - [وَعَن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﴾ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ الله ﴿* فِي رَهْطِ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فِي أُظُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّدٍ يَوْمَئِذِ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمَّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّدٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَصَّهُ الَّبِيّ ◌َهُ ثُمَّ قَالَ: ((آمَنْتُ بِالله وَبِرُسُلِهِ)) ثُمَّ قَالَ لابْنِ صَيَّادٍ: ((مَاذَا تَرَى؟)) قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقُ وَكَاذِبُّ، قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: ((إِنَّ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيًّا)) وَخَبَّأَ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] فَقَالَ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ: ((اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)) قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأذنَ لي فِيْهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنْ يَكُنْ هُو لا تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُو فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)). قَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَيْهِ وَأَبِيِّ بْنُ كَعْبِ الأَنصَارِي يَؤُمَّانِ النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ فَطَفَقَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّدٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وابْنُ صَيَّدٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِراشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أَمُّ ابْنِ صَيَّادِ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ: أَيْ صَافٍ - وَهْوَ اسْمُه - هَذَا مُحَمَّدُ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بیَّنَ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِّ أُنْذِرُ كُمُوهُ، ومَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوعُ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيُّ لِقَوْمِهِ، تَعَلَّمُون إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإنَّ اللّهَ - ١٩١ - ١٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر لَيْسَ بِأَعْوَرَ)](١). (فيٍ أَظُم بَنِي مَغَالَة) فِي بَعْضِهَا (إِبْنِ مَغَالَة) وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُورِ، وَالْمَغَالَة بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيف الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة. وَذَكَرَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَة الْحَسَنِ الْحَلْوَانِيّ الَّتِي بَعْد هَذِهِ أَنَّهُ أُظُم بَنِي مُعَاوِيَةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءِ: الْمَشْهُورِ الْمَعْرُوفِ هُوَ الْأَوَّل. قَالَ الْقَاضِي: وَبَنُو مَغَالَةٍ كُلّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينك إِذَا وَقَفْت آخِرِ الْبَلَاطِ مُسْتَقْبِل مَسْجِدْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَالْأَطُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالطَّاء هُوَ الْحِصْن جَمْعه آظام. (وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّدٍ يَوْمَئِذٍ الْخُلُمَ) أي: قَارَبَ الْبُلُوغ. ٥٤٩٥ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِي قَالَ: لَقِيَهُ رَسُولُ الله ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ الله عَنْهُم - يَعْنِي: ابْن صَيَّاد، في بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِ: (أَتَشْهَدُ أَنِّ رَسُولُ الله)) فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((آمَنْتُ بِالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ مَاذَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ الله مَّ: (تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، قَالَ: وَمَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًّا، أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لُبِسَ عَلَيْهِ فَدَعُوهُ)) . رَوَاهُ مُسْلِمْ] (٢). ٥٤٩٦ - [وعَنْهُ، أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َهِ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكْ خَالِصَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٣). (دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكُ خَالِصَّ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاضِ دَرْمَكَةٌ، وَفِي الطَّيب مِسْك، وَالدَّرْمَك هُوَ الدَّقِيقِ الْحَوَارِيّ الْخَالِصِ الْبَيَاضِ. وَذَكَرَ مُسْلِمِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ النَّبِيّ ◌ََّ سَأَلَ اِبْنِ صَيَّد عَنْ تُرْبَة الْجَنَّةِ، أَو إِبْنِ صَيَّاد سَأَلَ النَّبِيِّ ◌َّ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ: الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَظْهَر. (١) أخرجه البخاري (١٣٥٤)، ومسلم (٧٥٣٨). (٢) أخرجه مسلم (٧٥٣٠). (٣) أخرجه مسلم (٢٩٢٨)، وأحمد (١١٠١٥)، وعبد بن حميد (٨٧٦)، وابن أبي شيبة (٣٣٩٥٦). ١٩٣ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد ٥٤٩٧ - [وعَنْ نَافِعِ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَيَّادٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلاً أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَّ السَِّّةَ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ، مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَياد، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١). ٥٤٩٨ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((صَحِبْتُ ابْنَ صَياِدٍ إِلَى مََّةَ فَقَالَ لِي: مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ؟ يَزْعُمُونَ أَنِيّ الدَّجَّلُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَيهِ يَقُولُ: (إِنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ؟)) وَقَدْ وُلِدَ لِي، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ: ((هُوَ كَافِرِ؟)) وَأَنَا مُسْلِمٍ، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ: (لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ؟» وَقَدْ أَقْبَلْت مِن الْمَدِينَةِ، وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ لِي فِي آخِرٍ قَوْلِهِ: أَمَا وَاللهُ إِنِّ لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ، وَأَعْرِفِ أَبَاه وأمَّهُ، قَالَ: فَلَبَسَنِي، قَالَ قُلْتُ لَهُ: تَبَّا لَكَ سَائِرِ اليَوْمِ قَالَ: وَقِيْلَ لَهُ: أَيَسُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ](٢). ٥٤٩٩ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ الله عَنْهُمَا - قَالَ: لَقِيتُهُ وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ، فقُلْتُ: مَتَ فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ، قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ تَخِيرٍ حِمَارٍ سَمِعْتُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٣). ٥٥٠٠ - [وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله تَخْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ الصَّيادِ الدَّجَّلُ، قُلْتُ: تَخْلِفُ بِاللهِ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِّ ◌َِّ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ◌َِّ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٤). الفصل الثاني ٥٥٠١ - [عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: وَالله مَا أَشُكُ أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ (١) أخرجه مسلم (٧٥٤٣). (٢) أخرجه مسلم (٧٥٤٤). (٣) أخرجه مسلم (٧٥٤٤). (٤) أخرجه البخاري (٧٣٥٥)، ومسلم (٧٥٣٧). ١٩٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ابْنُ صَيَّدٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والبَيْهَقِي فِي: ((كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ)](١). ٥٥٠٢ - [وَعَنْ جَابِرِ ﴿ قَالَ: فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْخَرَّةِ- رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٢). ٥٥٠٣ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ ثَلَاثِينَ عَامًا لَا يُولَدُ لَهُمَا وَلَدَ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامُ أَعْوَرُ أَضَرس، وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ)) ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: «أَبُوهُ طِوَالُ ضَرْبُ اللَّحْمِ، كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ امْرَأَةُ فَرْضَاخِيَّةٌ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ)) فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ فِي الْتَهُودِ بِالْمَدِينَةِ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ الله وَ فِيهِمَا، فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَّهُ؟ فَقَالَا: مَكَثْنَا ثَلَاثِينَ عَامًّا لَا يُولَدُ لَنَا وَلَدَّ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلَامُ أَعْوَرُ أَضَرس، وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ هِمَا فَإِذَا هُوَّ مُنْجَدِلْ فِي الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ، وَلَهُ هَمْهَمَةٌ، فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ قُلْنَا: وَهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٣). ٥٥٠٤ - [وعَنْ جَابِرِ أنَّ امْرَأَةً مِنَ الْتَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلامًا مَمْسُوحَةً عَيْنُهُ، طَالِعَةً نَابُهُ، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ وَ ل﴿ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ، فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ، فَاذَنَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الله، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ؟ لَوْ تَرَكُنْهُ لَبَيَّن)) فَذَكَرَ مِثْلِ بَعْض حَدِيْثِ ابْنِ عُمَر فَقَالَ عُمَر بْنِ الخَطَّاب: اثْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللّه فَأَقْتُلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْبَمَ، وَإِلَا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ)) فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَ مُشْفِقاً أَنَّهُ الدَّجَّالُ. رَوَاهُ في ((شَرْحِ السُّنَّةِ))](٤). وَهَذَا الْبَابِ خَالٍ عَن الفَصَلِ الثَّالِث (١) أخرجه أبو داود (٤٣٣٢) ولم أقف عليه عند البيهقي في ((البعث والنشور)) المطبوعة والمخطوطة بین يديّ. (٢) أخرجه أبو داود (٤٣٣٤). (٣) أخرجه الترمذي (٢٤١٤). (٤) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٦/٧). الكَلَّة باب نزول عیسی الفصل الأول ٥٥٠٥ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((وَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدُ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ... ﴾ [النساء: ١٥٩] مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٥٠٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((وَالله لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلاً، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَيُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ، فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌّ، وِفِي رِوَايَةٍ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فَيَكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟))](٢). (وَلَيُتْرَكَنَّ الْقِلَاصِ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا) فَالْقِلَاصِ بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْع قَلُوص ◌ِفَتْحِهَا وَهِيَ مِن الْإِبِلِ كَالْفَتَاةِ مِن النِّسَاءِ وَالْحَدَثِ مِنِ الرِّجَالِ. وَمَعْنَاهُ أَنْ يُزْهَدِ فِيهَا وَلَا يُرْغَبِ فِي إِقْتِنَائِهَا لِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ، وَقِلَّةِ الْآَمَالِ، وَعَدَمِ الْحَاجَة، وَالْعِلْم بِقُرْبِ الْقِيَامَة. وَإِنَّمَا ذُكِرَت الْقِلَاص لِكَوْنِهَا أَشْرَفِ الْإِبِلِ الَّتِي هِيَ أَنْفَس الْأَمْوَال عِنْدِ الْعَرَبِ وَهُوَ شَبِيه بِمَعْنَى قَوْل الله دَتْ ﴿وَإِذَا الْعِشَارِ عُظِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤] وَمَعْنَى (فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا)؛ لَا يُعْتَنَى بِهَا أي: يَتَسَاهَلِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَلَا يَعْتَنُونَ بِهَا. هَذَا هُوَ الظَّاهِرِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَصَاحِب الْمَطَالِعِ: مَعْنَى لَا يُسْعَى عَلَيْهَا أي: لَا تُطْلَب زَكَاتَهَا إِذْ لَا يُوجَد مَنْ يَقْبَلهَا. وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل مِنْ وُجُوهِ كَثِيرَة تُفْهَم مِنْ هَذَا الْحَدِيث (١) أخرجه البخاري (٣٢٦٤)، ومسلم (١٥٥)، والترمذي (٢٢٣٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٠٩٥٧)، وابن ماجه (٤٠٧٨)، والبيهقي (١٨٣٩٥)، وأبو عوانة (٣١١). (٢) أخرجه مسلم (٤٠٨). - ١٩٥ - ١٩٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر وَغَيْرِهِ بَلِ الصَّوَابِ مَا قَدَّمْنَاهُ. والله أَعْلَم. (وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءِ) فَالْمُرَاد بِهِ الْعَدَاوَةِ (وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلَهُ أَحَد) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيد الُّون وَإِنَّمَا لَا يَقْبَلُهُ أَحَد لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ كَثْرَة الْأَمْوَالِ، وَقِصَرِ الْآمَالِ، وَعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَقِلَّةِ الرَّغْبَة لِلْعِلْمِ بِقُرْبِ السَّاعَةِ. ٥٥٠٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ:((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) قَالَ: ((فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١). (تَكْرِمَة الله هَذِهِ الْأُمَّة) هُوَ بِنَصْبِ (تَكْرِمَة) عَلَى الْمَصْدَرِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لُ. وهذا الباب خال عن الفصل الثاني الفصل الثالث ٥٥٠٨ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «يَنْزِل عِيْسَى ابْن مَرْيَمْ إِلى الأَرْضِ فَيَتَزَوَّجُ وَيُؤْلَدُ لَهُ، وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةٍ ثُمِّ يَمُوت فَيَدْفَن مَعِي فِي قَبْرِي، فَأَقُومَ أَنَا وَعِيْسَى ابْنِ مَرْيَم فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَر)). رَوَاهُ ابْن الجَوْزِي فِي كِتَابِ: ((الوَفَاء))](٢). (١) أخرجه مسلم (١٥٦)، وأحمد (١٤٧٦٢)، وابن حبان (٦٨١٩)، والبيهقي (١٨٣٩٦)، وابن الجارود (١٠٣١)، وأبو عوانة (٣١٧). (٢) أخرجه ابن الجوزي في ((الوفا)) (٢١٠/١). باب قُرب الساعة وأن من مات قامت قيامته الفصل الأول ٥٥٠٩ - [وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)) قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ كَفَضْلٍ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسِ أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ؟. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٥٥١٠ - [وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللّهِ وَِّ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بِشَهْرٍ: ((تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللّه مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسِ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَّةٍ وَهْيَ حَيَّةُ يَوْمَئِذٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](9). ٥٥١١ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((لَا يَأْتِي مِائَةُ سَنَّةٍ وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسَّ مَنْفُوسَةُ الْيَوْمَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٣). ٥٥١٢ - [وعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ الله عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رِجَالُ مِنَ الأَعْرَابِ يَأْتُونَ النَّبِيَّ وَِّ فَيَسْأَلُونَهُ عَنِ السَّاعَةُ، فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: ((إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٤). (إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ) فِي حَدِيث أَنَس عِنْدَ مُسْلِمٍ ((وَعِنْده غُلَامٍ مِن الْأَنْصَارِ يُقَال لَهُ مُحَمَّد)) وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: ((وَعَنْده غُلَامٍ مِنْ أَزْدِ شَئُوءَةَ)) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَضَمِّ النُّونِ وَمَدٍّ وَبَعْدَ الْوَاوِ هَمْزَةً ثُمَّ هَاءُ تَأْنِيثٍ وَفِي أُخْرَى لَهُ: «غُلَامِ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة وَكَانَ مِنْ أَقَرَانِي)) وَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا وَطَرِيقِ الْجَمْعِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَزْدِ (١) أخرجه البخاري (٦٥٠٤)، ومسلم (٧٥٩٣). (٢) أخرجه مسلم (٢٥٣٨)، والترمذي (٢٢٥١) وقال: حسن، وأحمد (١٤٣٢٠). (٣) أخرجه مسلم (٢٥٣٩) وابن حبان (٢٩٨٦) والطبراني في «الأوسط)) (٢٢١٠) وفي ((الصغير)) (٧٤). (٤) أخرجه البخاري (٦٥١١)، ومسلم (٧٥٩٨). - ١٩٧ - ١٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر شَنُوءَة وَكَانَ حَلِيفًا لِلْأَنْصَارِ وَكَانَ يَخْدُمُ الْمُغِيرَة وَقَوْل أَنَس: ((وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ)) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (مِنْ أَتْرَابِي)» يَزِيدُ فِي السِّنَّ وَكَانَ سِنُّ أَنَس حِينَئِذٍ تَحْوَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَّةً. (حَتَّى تَقُومٍ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ) قَالَ هِشَامُ بْن عُرْوَةَ رَاوِيهِ: يَعْنِي مَوْتِهِمْ. قَالَ عِيَاض: الْمُرَاد سَاعَةِ الْمُخَاطَبِينَ وَهُوَ نَظِير قَوْله: ((أَرَّأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهُ الْأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا الْآنَ أَحَدُّ)) إِنَّ الْمُرَاد إِنْقِرَاض ذَلِكَ الْقَرْنِ وَأَنَّ مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ النَِّّ ◌َّهَ إِذَا مَضَتْ مِائَةُ سَنَة مِنْ وَقْتِ تِلْكَ الْمَقَالَةِ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدُّ وَوَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ رَأَى النَّبِيّ ◌َّ ◌َبُو الُفَيْلِ عَامِرُ بْنِ وَائِلَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ مُسْلِمُ وَغَيْرِهِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَة عَشْرٍ وَمِائَةٍ مِن الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْ وَقْت تِلْكَ الْمَقَالَةِ وَقِيلَ: كَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُونَ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ رَأَى النَِّيّ ◌َّهِ وَبِهِ إِحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِن الْمُحَقِّقِينَ عَلَى كَذِبٍ مَن ◌ِدَّعَى الصُّحْبَةَ أَوَ الرُّؤْيَةَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْت. وَقَالَ الرَّاغِبُ: السَّاعَةِ جُزْءٍ مِن الزَّمَانِ وَيُعَبَّر بِهَا عَنِ الْقِيَامَة تَشْبِيهًا بِذَلِكَ لِسُرْعَةِ الْحِسَابِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْخَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦٢] أَوْ لَمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. وَأُظْلِقَتِ السَّاعَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: السَّاعَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ بَعْثُ النَّاسِ لِلْمُحَاسَبَةِ. وَالْوُسْطَى: وَهِيَ مَوْت أَهْلِ الْقَرْنِ الْوَاحِد نَحْوِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى عَبْد الله بْن أُنَيْسِ فَقَالَ: إِنْ يَظُلْ عُمُرُ هَذَا الْغُلَامِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَقِيلَ أَنَّهُ آخِرِ مَنْ مَاتَ مِن الصَّحَابَةِ. وَالصُّغْرَى: مَوْتُ الْإِنْسَانِ فَسَاعَةُ كُلّ إِنْسَانِ مَوْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلِهِ وَلِّ عِنْدَ هُبُوب الرِّيحِ: تَخَوَّفْتِ السَّاعَةَ يَعْنِي مَوْتَهُ إِنْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ عَبْد الله بْن أُنَيْس لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ آخِر مَنْ مَاتَ مِن ١٩٩ كتاب الفتن/ باب قُرب الساعة وأن من مات قامت قيامته الصَّحَابَةِ جَزْمًا قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هَذَا الْجُوَابِ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُمْ لَا أَدْرِي إِبْتِدَاءً مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِن الْجُفَاءِ وَقَبْل تَمَكُّنِ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ لَارْتَابُوا فَعَدَلَ إِلَى إِعْلَامِهِمْ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَنْقَرِضُونَ هُمْ فِيهِ وَلَوْ كَانَ تَمَكَّنَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ لَأَقْصَحَ لَهُمْ بِالْمُرَادِ. وَقَالَ إِبْنِ الْجُوْزِيِّ: كَانَ النَّبِيّ ◌َ﴿ يَتَكُلَّمَ بِأَشْيَاءَ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ وَهُوَ دَلِيلٌ مَعْمُولُ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتِ فِي تَقْرِيِب السَّاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] وَقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ الْبَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَزِيدِ عَلَى مُضِيٍّ قَرْنٍ وَاحِدٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الدَّجَّالِ ((إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ، فَجَوَّزَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ فِي حَيَاتِهِ قَالَ: وَفِيهِ وَجْهُ آخَرُ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. قُلْت: وَالإِحْتِمَالِ الَّذِي أَبَدَاهُ بَعِيدٌ جِدًّا. وَالَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقِ بَيْن الْخْبَر عَنِ السَّاعَة وَعَنِ الدَّجَّال تَعْبِينُ الْمُدَّةِ فِي السَّاعَةِ دُونَهُ، والله أَعْلَمُ. وَقَدْ أَخْبَرَ وَّهِ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى حَدَّثَ بِهَا خَوَاصَّ أَصْحَابِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ أُمُورًا عِظَامًا كَمَا سَيَأْتِي بَعْضِهَا صَرِيحًا وَإِشَارَةً. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هَذَا الْجَوَابِ مِن الْأُسْلُوبِ الْحَكِيم أي: دَعُوا السُّؤَال عَنْ وَقْت الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى، فَإِنَّهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّ الله وَاسْأَلُوا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي يَقَعِ فِيهِ إِنْقِرَاضُ عَصْرِكُمْ فَهُوَ أَوْلَى لَكُمْ لِأَنَّ مَعْرِفَتَكُمْ بِهِ تَبْعَثُكُمْ عَلَى مُلَازَمَةِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ فَوْتِهِ لِأَنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَنِ الَّذِي يَسْبِقُ الْآخَرَ. [٣٥٣/١٨]. الفصل الثاني ٥٥١٣ - [عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: «بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ، فَسَبَقْتُهَا كَمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ)) وَأَشَارِ بِإِصْبَعِيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١). ٥٥١٤ - [وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَلَّا تُعْجِزَ أُمَّتِى (١) أخرجه الترمذي (٢٢١٣) وقال: غريب، والطبراني (٧٣٢)، والبزار (٣٤٦٢)، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) (٩). ٢٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر عِنْدَ رَبِّهَا، أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ)) قِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ يَوْمِ؟ قَالَ: ((خَمْسُمِائَةِ سَنَة)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١). (وَكَمْ نِصْف يَوْمِ) وَفِي بَعْض النُّسَخِ: ((وَكَمْ نِصْف ذَلِكَ الْيَوْمِ)) (قَالَ) أي: سَعْد (خَمْسُمِائَةٍ سَنَةٍ) إِنَّمَا فَسَّرَ الرَّاوِي نِصْف الْيَوْم بِخَمْسٍ مِائَة نَظَرًا إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] وَقَوْله تَعَالَى: ﴿يُدَبِّرِ الْأَمْرِ مِن السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجِ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارِهِ أَلْف سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]. وَاعْلَمْ أَنَّهُ هَكَذَا شَرَعَ هَذَا الْحَدِيثَ الْعَلْقَمِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرَّح ((الْجَامِعِ الصَّغِير)) فَالْحَدِيثِ عَلَى هَذَا مَحْمُول عَلَى أَمْرِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: وَقِيلَ الْمَعْنَى إِنِّ لَأَرْجُو أَنْ يَكُون لِأُمَّتِي عِنْدِ الله مَكَانَة يُمْهِلهُمْ مِنْ زَمَانِي هَذَا إِلَى إِنْتِهَاءِ خَمْس مِائَة سَنَة بِحَيْثُ لَا يَكُون أَقَلْ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَام السَّاعَة. وَقَدْ شَرَحَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي ((الْمِرْقَاة شَرْحِ الْمِشْكَاة)) هَكَذَا (إِنَّ لَأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجِزِ أُمَّتِي) بِكَسْرِ الْحِيمِ وَيَجُوزِ ضَمّهَا وَهُوَ مَفْعُول أَرْجُو أَي: أَرْجُو عَدَمِ عَجْز ◌ُمَّتِي (عِنْدِ رَبّهَا) مِنْ كَمَالِ قُرْبِهَا (أَنْ يُؤَخِّرُهُمْ نِصْف يَوْمٍ) يَوْمِ بَدَل مِنْ أَلَا تَعْجِز، وَاخْتَارَهُ إِبْنِ الْمَلَكِ أَوْ مُتَعَلَّق بِهِ بِحَذْفٍ عَنْ كَمَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ الطَّبِيّ، ثُمَّ قَالَ وَعَدَم الْعَجْزِ هُنَا كِنَايَةٍ عَنِ الثَّمَكُّن مِن الْقُرْبَةِ وَالْمَكَانَةِ عِنْدِ الله تَعَالَى، مِثَال ذَلِكَ قَوْل الْمُقَرَّب عِنْد السُّلْطَانِ إِّي لَا أَعْجِزِ أَنْ يُوَلِّينِي الْمَلِكِ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ لِي عِنْده مَكَانَة وَقُرْبَة يَحْصُلِ بِهَا كُلّ مَا أَرْجُوهُ عِنْده، فَالْمَعْنَى إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُون لِأُمَّتِي عِنْد الله مَكَانَة وَمَنْزِلَة يُمْهِلُهُمْ مِنْ زَمَانِي هَذَا إِلَى إِنْتِهَاءِ خَمْسِمِائَة سَنَة بِحَيْثُ لَا يَكُون أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَة اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث عَلَى هَذَا مَحْمُول عَلَى قُرْب قِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ أَبُو دَاوُدَ؛ (١) أخرجه أبو داود (٤٣٥٠)، وأحمد (١٤٦٥)، ونعيم بن حماد (١٧٨٨).