Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الرقاق
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ حَسَنٌّ، وَأَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ قَالَ عَلِيُّ
الْقَارِيّ: أَقُولُ الْقَائِلُ بِوَضْعِهِ لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْنَادِهِ وَالْأَسَانِيدُ مُخْتَلِفَةُ وَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ
الْجُمْهُورِ إِذَا صَحَّ إِسْنَادُهُ، وَلِذَا عَنِ ابْنِ الْمَدَائِيّ: مَرَاسِيلُ الْحَسَنِ إِذَا رَوَاهَا الثّقَاتُ
صِحَاحٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي ((مَرَاسِيلِهِ): ضَعِيفٌ فَالإِعْتِمَادُ عَلَى عِمَادِ الْإِسْنَادِ. [بريقة
محمودية ٣١/٤].
٥٢١٤ - [وَعَنْ جَابِرِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي:
الهَوَىَ، وَطُولُ الأَمَلِ، فَأَمَّ الهَوَى فَيَصُدُّ عَن الْحَقِّ، وَأَمَّا طُوْلُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةَ،
وَهَذِهِ الدُّنْيَا مُرْتَحِلَةٍ ذَاهِبَةٍ، وَهَذِهِ الآخِرَةِ مُرْتَحِلَة قَادِمَةٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُون، فَإِنِ
اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تَكُونُوا مِنْ بَنِي الدُّنْيَا فَافْعَلُوا، فَإِنَّكُم الْيَوْمَ فِي دَارِ العَمَلِ وَلا حِسَاب،
وَأَنْتُم غَدًّا فِي دَارِ الآخِرَةِ وَلَا عَمَلَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَفِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ)](١).
٥٢١٥ - [وَعَنْ عَلَيِّ ﴾ قَالَ: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً،
وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ
الْيَوْمَ عَمَلُ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًّا حِسَابُ وَلَا عَمَلَ)). رَوَاهُ البُخَارِي فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ)(٢).
٥٢١٦ - [وَعَنْ عَمْرو﴾ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ في خِطْبَتِهِ: ((أَلَا إِنَّ
الدُّنْيَا عَرَضَّ حَاضِرً يأكُلُ مِنْهَا الْبِرّ وَالْفَاجرِ، أَلَّا وإنّ الآخِرَةَ أَجلُّ صَادِقُ يَقْضِي فِيها
مَلِكُ قَادِرُ، أَلَا وإنَّ الْخَيْرَ كُلَّه بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجِنَّةِ، أَلَا وإِنَّ الْشّرَ كُلَّهِ بِحَذَافِيرِهِ فِي النّارِ، أَلَا
فاعْلَمُوا وأَنْتُمْ مِنَ الله عَلَى حَذر، واعْلَموا أنَّكُمْ مُعْرَضون عَلَى أَعمَالكم ﴿فَمَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّ يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]. رَوَاهُ الشَّافِعِي](٣).
٥٢١٧ - [وعَنْ شَدَّادٍ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ
الدُّنْيَا عَرَضَّ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِنَّ الآخِرَةَ وَعَدَّ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيهَا
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٦١٦)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٣٦١).
(٢) أخرجه البخاري (٤).
(٣) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) (٦٧٢).

٤٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
مَلِكْ عَادِلِ قَادِرٌ، يُحِقُّ بِهَا الْحَقّ، وَيُبْطِلُ الْبَاطِلَ، كُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلا تَكُونُوا
مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلّ أُمِّ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا))](١).
٥٢١٨ - [وعَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ ﴾، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَّ
وبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانٍ يُنَادِيَانِ، يُسْمِعَانِ الخَلَائِقِ غَيْرِ التَّقَلَيْنِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى
رَبِّكُمْ، مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى)). رَوَاهُمَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي: ((الحِلْيَة)](٢).
٥٢١٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ◌َ﴾، يَبْلُغْ بِهِ، قَالَ: ((إِذَا مَاتَ المَيِّتُ قَالَتِ المَلائِكَة: مَا
قَدَّمَ؟ وَقَالَ بَنُو آدَمَ: مَا خَلَّفَ؟)). رَوَاهُ البَيْهَقِي فِي: (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٣).
٥٢٢٠ - [وَعَن مَالِكٍ ﴾ أَنَّ لُقْمَانَ قَالَ لابْنِهِ: ((يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِم
مَا يُوعَدُونَ، وَهُم إِلَى الآخِرَةِ سِرَاعًا يَذْهَبُونَ، وَإِنَّكَ قَدِ اسْتَدْبَرْتَ الدُّنْيَا مُنْذُ
كُنْتَ، وَاسْتَقْبَلتَ الآخِرَةَ، وَإِنَّ دَارًا تَسِيرُ إِلَيْهَا أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ تَخْرِج مِنْهَا)). رَوَاهُ
رَزِیْن)(٤).
٥٢٢١ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ الله
﴿﴿: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((كُلُّ ◌َخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ النِّسَانِ) قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ
نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: (هُوَ التَّفِيُّ النَّفِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ)).
رَوَاهُ ابْن مَاجَه والبَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٥).
٥٢٢٢ - [وَعَنْه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَالَ: «أَرْبَعَّ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ
مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصَدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِقَّةٌ فِي طَعْمَةٍ). رَوَاهُ أَحْمَد
(١) أخرجه البيهقي (٥٥٩٨)، والطبراني (٧١٥٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٤/١).
(٢) أخرجه أحمد (٢١٧٦٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٣٧٣) والطبراني في ((الأوسط)) (٢٨٩١)
والطيالسي (٩٧٩) وأبو نعيم في ((الحالية) (٢٣٣/٢) والحاكم (٣٦٦٢) وقال: صحيح الإسناد.
(٣) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (١٠٠٨٦).
(٤) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) (٨٤٨٤).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٤٢١٦)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢١٨)، والحكيم (١٦٨/٢)، وأبو
نعيم في ((الحلية)) (١٨٣/١)، والخرائطي في («المكارم)) (٤٥).

٤٣
كتاب الرقاق
والبَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١).
٥٢٢٣ - [وَعَنْ مَالِكٍ ﴾ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ الْحَكِيْمِ: مَا بَلَغَ بِكَ مَا
نَرَى؟ يَعْنِي: الْفَضْلَ، قَالَ: ((صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِ)). رَوَاهُ فِي:
(المُوَظَّا))](٩).
٥٢٢٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: «تَجِيءُ الأَعْمَالُ فَتَجِيءُ
الصَّلَاةُ فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصَّلَاةُ، فَيَقُولُ: ((إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ)) فَتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ: يَا
رَبِّ، أَنَا الصَّدَقَةُ، فَيَقُولُ: (إِنَّكِ عَلَى خَيْرِ) ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيَامُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصِّيَامُ،
فَيَقُولُ: ((إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ) ثُمَّ تَجِيءُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: (إِنَّكِ عَلَى خَيْرِ)
ثُمَّ يَجِيءُ الإِسْلَامُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنْتَ السَّلَامُ وَأَنَا الإِسْلَامُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ((إِنَّكَ عَلَى
خَيْرٍ، بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي، قَالَ اللهُ تَعَالَى في كِتَابِهِ: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ
دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]](٣).
٥٢٢٥ - [وَعَنْ عَائِشَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرُ فِيهِ تَمَاثِيلُ طَيْرٍ،
فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((يَا عَائِشَةُ، حَوِِّهِ فَإِنِّ إِذَا رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا))](٤).
٥٢٢٦ - [وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﴾ قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: عِظْنِي
وَأَوْجِزْ، فَقَالَ: ((إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْذِرُ مِنْهُ
غَدًّا، وَاجْمَعِ الْإِيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ))](٥).
(١) أخرجه أحمد (٦٦٥٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٢٥٨) وقال: هذا الإسناد أتم وأصح،
والطبراني (١٤١) وحسن إسنادهما المنذري (٣٤٥/٢) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١٦٥)
وابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (٢٧١) والديلمي (١٥٠٥) وابن وهب (٥٤٧) والدينوري في
((المجالسة)) (١٠٨٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا.
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٨٣٠).
(٣) أخرجه أحمد (٨٩٧٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢٦٧٩٦).
(٥) أخرجه أحمد (٢٤٢١٣).

٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
(إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُؤَدِّعٍ) بكسر الدال المشددة أي: مودع لما
سوى الله بالاستغراق في مناجاة مولاه أو المعنى صل صلاة من يودع الصلاة، ومنه
حجة الوداع أي اجعل صلاتك آخر الصلوات فرضًا فحسن خاتمة عملك واقصر
طول أملك لاحتمال قرب أجلك.
(وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْذِرُ مِنْهُ غَدًّا) كناية عن حفظ اللسان عما يحتاج العذر،
(وَاجْمَعِ الْإِيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ) أي اجمع رأيك على اليأس من الناس وضمم عليه.
٥٢٢٧ - [وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﴾ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِلَى الْتَمَنِ خَرَجَ
مَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُوصِيهِ وَمُعَاذَّ رَاكِبُ وَرَسُولُ اللهِ وَلِ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا
فَرَغَ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَلَّا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي
هَذَا وَقَبْرِي)) فَبَكَى مُعَاذُّ حَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ تَحْوَ
الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيَ الْمُتَّقُونَ، مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا)). رَوَى الأحَادِيْث
الأَرْبَعَة أُحْمَد](١).
٥٢٢٨ - [وَعَن ابْن مَسْعُود ﴾ قَالَ: ثَلَا رَسُولُ اللهِ وَّ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن
يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام:١٢٥] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ النُّورَ إِذَا دَخَلَ
الصَّدْرَ انْفَسَحَ)) فَقِيْلَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ لِتِلْكَ مِنْ عَلَمٍ يُعْرَفْ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَم، التَّجَافِي
مَنْ دَارِ الغَرُورِ، وَالإِنَابَةِ إِلىَ دَارِ الْخُلُودِ، وَالاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ)](٢).
٥٢٣٠، ٥٢٢٩ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي خَلَّادِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ الله
قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمِ الْعَبْدَ يُعْطَيِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلْقِي
الْحِكْمَةَ)). رَوَاهُما البَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٣).
(فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةِ) أي: يُظْهِرهَا فِي كَلَامِه عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِن الْإِلْقَاء أَوْ فَإِنَّ
(١) أخرجه أحمد (٢٢٧٠٢).
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٥٢)، والحاكم (٧٨٦٣).
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٧٦).

١٥
كتاب الرقاق
الْحِكْمَة تُلْقَى فِي قَلْبه عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْهُ وَفِي الزَّوَائِد لَمْ يُخَرِّج اِبْنِ مَاجَه لِأَبِي خَلَّاد
سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُخَرِّج لَهُ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْخُمْسَة شَيْئًا. [السندي على
ابن ماجه ٤٦١/٧].
وقال الكلاباذي: الحكمة: الإصابة بالقول، وإتقان العمل، والزهد: فراغ القلب
من الدنيا، من زهد في الدنيا فهو منور القلب، مشروح الصدر.
فمن استنار قلبه أصاب في منطقه، ولم يخطئ في قوله، وتكون أعماله متقنة،
وأفعاله محكمة؛ لأنه يرى الأشياء كما هي، فلا تلتبس عليه الأمور، ولا تتشابه له
الأحوال؛ لأنه ينظر بنور الله، ومن نظر بنور الله أبصر الشيء كما هو، فأصاب في
منطقه، وأدرك الرشد في إشارته، فمن قبل منه أصاب رشدا، وقلة المنطق دليل على
إصابة صاحبه؛ لأن من تحرى الصواب في عمله، والصدق في قوله قل منطقه؛ لذلك
أمر إن شاء الله رسول الله وَله بالقبول ممن أعطي زهدا في الدنيا، وقلة المنطق لإصابة
الحق والصواب ممن هذا نعته، ومن قبل الحق والصواب رشد، والله الموفق والمرشد. [بحر
الفوائد ص٣٠٦] بتصرف.

باب فضل الفقراء
◌َ لحلّه
وما كان من عيش النبي :
الفصل الأول
٥٢٣١. [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ
لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّه لِأَبَرَُّ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ) (١).
(الْأَشْعَثِ) الْمُلَبَّد الشَّعْرِ الْمُغَبَّر غَيْرِ مَدْهُون وَلَا مُرَجَّل وَ(مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ)
أي: لَا قَدْرِ لَهُ عِنْدِ النَّاس فَهُمْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أَبْوَابِهِمْ، وَيَظْرُدُونَهُ عَنْهُمْ إِحْتِقَارًا لَهُ، (لَوْ
أَقْسَمَ عَلَى الله لَأَبَرَّهُ) أي: حَلِفِ عَلَى وُقُوع شَيْءٍ أَوْقَعَهُ اللهِ إِكْرَامًا لَهُ بِإِجَابَةِ سُؤَاله،
وَصِيَانَته مِن الْحِنْثِ فِي يَمِينه، وَهَذَا لِعِظَمِ مَنْزِلَتْه عِنْدِ الله تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا عِنْد
النَّاس. وَقِيلَ: مَعْنَى الْقَسَم هُنَا الدُّعَاءِ، وَإِبْرَارِهِ إِجَابَته. والله أَعْلَم.
٥٢٣٢ - [وعَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدُ أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ
رسول الله وَله: ((هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
(هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ) فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ((إِنَّمَا نَصَرَ اللهِ هَذِهِ
الْأُمَّةَ بِضَعَفَتِهِمْ بِدَعَوَاتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ)) وَلَّهُ شَاهِدَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ
عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: ((إِنَّمَا تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ بِضُعَفَائِكُمْ)) قَالَ اِبْنِ بَظَال: تَأْوِيلُ
الْحَدِيثِ أَنَّ الضُّعَفَاءَ أَشَدُّ إِخْلَاصًا فِي الدُّعَاءِ وَأَكْثَرُ خُشُوعًا فِي الْعِبَادَةِ لِخَلَاءِ قُلُوبِهِمْ عَن
التَّعَلُّقِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ الْمُهَلَّب: أَرَادَ وَلِهِ بِذَلِكَ حَضَّ سَعْدٍ عَلَى التَّوَاضُعِ وَنَفْي الزَّهْوِ عَلَى غَيْرِهِ
وَتَرْكِ إِحْتِقَارِ الْمُسْلِمِ فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَقَدْ رَوَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقٍ مَكْحُولٍ فِي قِصَّة
(١) أخرجه مسلم (٢٦٢٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٣٩).
- ٤٦ -

٤٧
كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي وَلهر
سّعْدِ هَذِهِ زِيَادَةٌ مَعَ إِرْسَالِهَا فَقَالَ: ((قَالَ سَعْدِ يَا رَسُول الله أَرَأَيْتِ رَجُلًا يَكُونُ حَامِيَةً
الْقَوْمِ وَيَدْفَعُ عَنْ أَصْحَابِهِ أَيُكُونُ نَصِيبُه كَنَصِيبٍ غَيْرِه)؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَعَلَى هَذَا
فَالْمُرَاد بِالْفَضْلِ إِرَادَةُ الزِّيَادَةِ مِن الْغَنِيمَةِ فَأَعْلَمَهُ وَيْهِ أَنَّ سِهَامَ الْقَاتِلَةِ سَوَاءُ، فَإِنْ كَانَ
الْقَوِيّ يَتَرَجَّحُ بِفَضْلِ شَجَاعَتِهِ فَإِنَّ الضَّعِيفَ يَتَرَجَّحُ بِفَضْلِ دُعَائِهِ وَإِخْلَاصِهِ. [الفتح ٩/
٤٦].
٥٢٣٣ - [وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ
فَكَانَ عَامَّةٍ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينِ، وَأَصْحَابُ الْجَّدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ
أَمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١).
٥٢٣٤ - [وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ
أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٥).
(وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) قال ابن الحاج: قَالَ صَاحِبُ
((الْأَنْوَارِ)): احْذَرُوا الإِغْتِرَارَ بِالنِّسَاءِ، وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً صَالِحَاتٍ فَإِنَّهُنَّ يَرْكَنَّ إِلَى كُلِّ
بَلِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَوْحِشْنَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ - رَضِيَ الله عَنْهُ -، وَنَفَعَنَا
بِهِ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا
شِعَارُهُ لُزُومُ بَيْتِهِ لِقَوْلِهِ وَّهِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ: (كُنْ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِك)) انْتَهَى.
فَكَيْفَ تَّخْرُجُ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ يُشْرَعْ لَهَا الْخُرُوجُ إِلَّا لِلصَّرُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ،
وَاعْتِقَادُ الشَّيْخَاتِ يَسْتَدْعِ خُرُوجَ رَبَّاتِ الْخُدُورِ، وَغَيْرِهِنَّ، وَفِي خُرُوجِهِنَّ مِن الْفِتْنَةِ
مَا قَدْ عُلِمَ، وَلَا يَظْنُّ ظَانُّ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النِّسَاءِ صَالِحَاتٌ، وَلَا
عَابِدَاتٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِهِنَّ، وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ ثُمَّ الْعَجَبُ
(١) أخرجه البخاري (٤٩٠٠)، ومسلم (٢٧٣٦)، وأحمد (٢١٨٧٤)، وابن حبان (٦٩٢)، والخطيب
(١٤٩/٥).
(٢) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير)» (١٨١/٤)، ومسلم (٢٧٣٧)، والترمذي (٢٦٠٢)، وأحمد
(٢٠٨٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢٦١)، والطيالسي (٨٣٣)، وهناد (٢٤٦).

٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
الْعَجِيبُ فِي اعْتِقَادِ بَعْضِهِنَّ فِي هَؤُلَاءِ الشَّيْخَاتِ مِنِ النِّسْوَةِ، وَهُنَّ كَمَا قَدْ عُلِمَ فِي هَذَا
الزَّمَانِ لَا يَمْضِينَ لِمَوْضِعٍ يَعْمَلْنَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ إِظْلَاقِهِنَّ عَنْ ضَامِنَةِ الْمَغَانِي، فَمَفَاسِدُ
مُرَكَّبَةٌ عَلَى مَفْسَدَةٍ عَظِيمَةٍ.
ثُمَّ الْعَجَبُ أَيْضًا مِنْ بَعْضِ الرِّجَالِ مِمَّنْ لَهُ الْحِشْمَةُ أَو الْمَشْيَخَةُ يَتَوَرَّعُونَ عَنْ
سَمَاعِ الْمَغَانِي، وَيُعَوِّضُونَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخَةَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهَا فَتَجِيءُ بَعْدَ إِظْلَاقِهَا مِن
الضَّامِنَةِ، وَمَعَهَا حَفَدَتُهَا، وَبَرْفَعْنَ عَقِيرَتَهُنَّ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ جَمَاعَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي
الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ جَمَاعَةً لِلرِّجَالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ السَّلَفِ الْمَاضِينَ - رِضْوَانُ الله
عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -.
وَأَنْكَرَ مَالِكُ لِذَلِكَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ، فَمَا بَالُك ◌ِهِ فِي
حَقِّ النِّسَاءِ، وَفِي أَصْوَاتِهِنَّ مِن النَّدَاوَةِ، وَالتَّرْخِيمِ، وَالْفِتْنَةِ مَا قَدْ عُلِمَ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ
مَالِكٍ رَحِمَهُ الله تَعَالَى فِي كَلَامِ الْمُتَجَالَّةِ أَمَّا الَّتِي كَلَامُهَا أَحْلَى مِن الرُّطَبِ فَلَا، انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّهُ مَمْنُوعُ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً فَكَيْفَ بِهِ فِي الشَّابَّةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ:
رَحِمَهُ الله تَعَالَى مَا مِنْ سَاقِطَةٍ إِلَّا وَلَهَا لَاقِطَةٌ، وَسَبَبُ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ كُلّهَا قِرَاءَةُ الرِّجَالِ
جَمَاعَةً، وَذِكْرُهُمْ جَمَاعَةً فَجَرَّ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْمُحَرَّمِ الَّذِي يَفْعَلُهُ النِّسْوَةُ فِي الْفَرَحِ،
وَالْمَوْلِدِ، وَغَيْرِهِمَا، وَزِدْنَ عَلَى ذَلِكَ قِيَامَهُنَّ يَرْقُصْنَ، وَيُعَيِّطْنَ، وَتَأْخُذُهُنَّ الْأَحْوَالُ عَلَى
زَعْمِهِنَّ، وَفِي رَقْصِهِنَّ مِن الْعَوْرَاتِ مَا لَا خَفَاءَ فِيهِ مِنْ وُقُوعِ الْفِتَنِ، وَفَسَادِ الْقُلُوبِ،
وَالتَّشْوِيشِ عَلَى مَنْ فِيهِ دِينُ، أَوْ خَيْرُ مَا فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى خَسْفِ الْقُلُوبِ،
وَاتَّبَاعِ الْهَوَى، وَاسْتِعْمَالِ الْعَوَائِدِ الرَّدِيئَةِ، وَقِلَّةِ الْحَيَاءِ مِنْ عَمَلِ الذُّنُوبِ، وَقَلْبٍ
الْحَقَائِقِ، وَانْقِلَابِ الْمَقَاصِدِ، وَتَرْكِ الإِلْتِفَاتِ لِلْمَفَاسِدِ، وَلَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا، وَلَا عَدُّهَا
فَاللَّبِيبُ مَنْ تَرَكَ هَذَا كُلَّهُ إِذْ أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَهُ مُحَرِّمُهُ، وَيَأْمُرُهُ بِتَغْيِيِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ
فَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ فِي حَقِّهِ التَّغْبِيرُ بِالْقَلْبِ، وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ فِي التَّغْيِيرِ بِالْقَلْبِ أَنْ لَا
يَشْهَدَ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ، وَلَا يَتْرُكَ أَحَدًا يَشْهَدُهَا، وَلَا يَرْضَى بِفِعْلِهَا، وَلَا يَذْكُرَهَا سِيَّمَا
بِحَضْرَتِهِ بَلْ يَعِيبُ ذَلِكَ، وَيُبَيِّنُ أَمْرَ الشَّرْعِ فِيهِ.

٤٩
كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ورالان
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ رَزِينٌ رَحِمَهُ اللهِ فِي كِتَابِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ
رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يَكُنْ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ إِنْ أَحْسَنَ
النَّاسُ أَحْسَنْت، وَإِنْ أَسَاؤُوا أَسَأْت، وَلَكِنْ وَطّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ
تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوا لَا تَظْلِمُوا انْتَهَى. [المدخل لابن الحاج ١٩٥/٢] بتحقيقنا.
٥٢٣٥ - [وعن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَه: (إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا».
رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
٥٢٣٦ - [وعَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ فَقَالَ لَرَجُلٍ عِنْدَهُ
جَالِسِ: ((مَا رَأَيُكَ فِي هَذَا؟)) فَقَالَ رَجُلُ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ: هَذَا وَاللهِ حَرِيُّ إِنْ خَطَبَ أَنْ
يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَا رَأَيُكَ فِي هَذَا؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلُ مِنْ فُقَرَاءِ
الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيُّ إِنْ خَطَبَ أَلَّا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَلَّا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَلَا يُسْمَعَ
لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ:((هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٩).
٥٢٣٧ - [وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ، حَتَّى قُبِضَ رسول الله ◌ِ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](٣).
٥٢٣٨ - [وعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاءً
مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ فَأَبِى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ خُبْزِ الشَّعِيرِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٤).
(١) أخرجه مسلم (٢٩٧٩) وأحمد (٦٥٧٨) وابن حبان (٦٧٨) والبيهقي في (شعب الإيمان))
(١٠٤٩٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٩١) ولم أقف عليه عند مسلم.
(٣) أخرجه البخاري (٥٤١٦)، ومسلم (٧٦٣٥).
(٤) أخرجه البخاري (٥٤١٤).

٥٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٢٣٩ - [وعَنْ أَنَسِ أَنَّهُ مَشَى إِلَى الشَِّيِّ ◌َ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ
رَهَنَ النَّبِيُّ ◌َِّ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٌّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ
يَقُولُ: ((مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ بُرِّ وَلَّا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ)). رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ](١).
٥٢٤٠ - [وعن عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعُ عَلَى رِمَالٍ
حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشْ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا
لِيفٌّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهَ، فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ
عَلَيْهِمْ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللهَ، فَقَالَ: أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا
طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)). وَفِي رِوَايَةٍ: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟».
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
٥٢٤١ - [وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلُ
عَلَيْهِ رِدَاءُ، إِمَّا إِزَارْ وَإِمَّا كِسَاءُ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ،
وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
(لَقَدْ رَأَيْت سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّة) يُشْعِر بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْ سَبْعِينَ،
وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ غَيْرِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ النَّبِيّ ◌َلِ فِي غَزْوَة بِتْر مَعُونَة،
وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ أُسْتُشْهِدُوا قَبْل إِسْلَامٍ أَبِي هُرَيْرَة، وَقَد إِعْتَنَى بَجَمْعِ
أَصْحَابِ الصُّقَّة إِبْنِ الْأَعْرَابِيّ وَالسُّلَمِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِنْدِ كُلّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ
عِنْد الْآخَرِ، وَفِي بَعْض مَا ذَكَرُوهُ إِعْتِرَاض وَمُنَاقَشَةِ.
٥٢٤٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ
(١) أخرجه البخاري (٢٠٦٩).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٣٦)، ومسلم (١٤٧٩)، والترمذي (٣٣١٨) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(٢٢٢)، والنسائي (٢١٣٢)، وابن حبان (٤١٨٧)، وابن سعد (١٨٢/٨).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٢).

٥١
كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َله
فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ(١) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ:
((انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَلا تَزْدَرُوا
نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ))](٢).
الفصل الثاني
٥٢٤٣ - [َعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: (يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ
الأَغْنِيَاءِ بَخَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَنِصْفٍ يَوْمٍ)). رَوَاهُ النِّزْمِذِي](٣).
٥٢٤٤ - [وعنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا
وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ
الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، يَا عَائِشَةُ، لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةِ، يَا
عَائِشَةُ، أَحِي الْمَسَاكِينِ وَقَرَّبِيِهِمْ فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالبَيْهَقِي
فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٤).
٥٢٤٥ - [وَرَوَى ابْن مَاجَه عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ إِلَى قَوْلِهِ: (فِي زُمْرَةِ المَسَاكِيْن))](٥).
(اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ) قَالَ
الْقَاضِي تَاج الدِّينِ السُّبْكِي: سَمِعْت الْإِمَامِ الْوَالِدِ يَقُول: لَمْ يَكُنْ رَسُولِ اللهِ وََّ فَقِيرًا
مِنِ الْمَالِ قَطّ وَلَا كَانَتْ حَاله حَالَ فَقِيرٍ كَانَ أَغْنَى النَّاسِ بِاللّه قَدْ كَفَى الله دُنْيَاهُ فِي
نَفْسِه وَعِيَاله، وَكَانَ يَقُولٍ فِي قَوْله: (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا) إِنَّ الْمُرَاد بِهِ اِسْتِكَانَة الْقَلْب
لَا الْمَسْكَنَة الَّتِي هِيَ نَوْعِ مِن الْفَقْرِ وَكَانَ يُشَدِّد النَّكِيرِ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدْ خِلَاف ذَلِكَ.
(١) أخرجه البخاري (٦١٢٥)، ومسلم (٢٩٦٣)، وأحمد (٨١٣٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٦٣)، والترمذي (٢٥١٣) وقال: صحيح، وأحمد (٧٤٤٢)، وابن ماجه (٤١٤٢)،
والطبراني في «الأوسط)) (٢٣٤٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٢٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٥٢) وقال: غريب، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٥٣)، وفي («السنن
الكبرى)) (١٢٩٣١).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٤١٢٦) وعبد بن حميد (١٠٠٢) قال البوصيري (٢١٨/٤) هذا إسناد ضعيف.

٥٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((سُنَنه)) الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ حَالْهِ نَّهِ عِنْد وَفَاتِه أَنَّهُ لَمْ يَسْأَل
الْمَسْكَنَةِ الَّتِي يَرْجِعِ مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّةِ فَقَدْ مَاتَ مَكْفِيًّا بِمَا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ وَإِنَّمَا سَأَّلَ
الْمَسْكَنَةِ الَّتِي يَرْجِعِ مَعْنَاهَا إِلَى الْإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ وَكَأَنَّهُ وَِّ سَأَلَ الله تَعَالَى أَلَا يَجْعَلهُ
مِن الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَأَنْ لَا يَخْشُرُهُ فِي زُمْرَة الْأَغْنِيَاءِ الْمُتَرَفِّهِينَ.
قَالَ الْقُتَيْبِيّ: الْمَسْكَنَةِ حَرْفٍ مَأْخُوذ مِنِ السُّكُونِ يُقَالِ تَمَسْكَنَّ أي: تَخَشَّعَ
وَتَوَاضَعَ وَقَالَ الْحَافِظِ إِبْنِ حَجَرِ أَسْرَفَ إِبْنِ الْجُوْزِيّ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيث فِي
((الْمَوْضُوعَات)) وَكَأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ لِمَا رَآهُ مُبَايِنًا لِلْحَالِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِيّ ◌ََّ لِأَنَّهُ
كَانَ مَكْفِيًّا ثُمَّ نَقَلَ فِي تَوْجِيهِ الْحَدِيث عَنِ الْبَيْهَقِيّ مَا تَقَدَّمَ.
قُلْت: الَّذِي يَتَتَبَّعَ أَحَادِيث مَعِيشَته ◌َّه فِي الْبُخَارِيّ وَالشَّمَائِلِ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيّ
وَسُنَنْه وَغَيْرِهَا كَحَدِيثِ عُمَرٍ فِي دُخُولُه عَلَيْهِ وَّه فِي الْمُشْرَبَةِ حِين أُشْتُهِرَ أَنَّهُ طَلَّقَ
الْأَزْوَاجِ لَا يُسْتَبْعَد حَمْلِ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِرِهِ، كَيْفِ وَقَدْ حَمَلَهُ الرَّاوِي أَبُو سَعِيد عَلَى
ظَاهِرِهِ وَالْعَجَب مِنْ قَوْلهُمْ: إِنَّ الْحَدِيثِ يُنَافِي حَالِ الْمَوْت، وَقَدْ جَاءَ وَصَحَّ أَنَّهُ مَاتَ
وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْدِ يَهُودِيّ فِي قُوت الْعِيَال والله أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الحال.
وَفِي ((الزَّوَائِد)) أَبُو الْمُبَارَك لَا يُعْرَفِ اِسْمِه وَهُوَ مَجْهُولِ وَيَزِيد بْنِ سِنَانِ التَّمِيعِيّ
أَبُو فَرْوَةٍ ضَعِيف وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَعَدَّهُ ابْن الْجَوْزِيّ في ((الْمَوْضُوعَات)) انتهى.
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ الْحَافِظِ صَلَاحِ الدِّينِ إِبْنِ الْعَلَاءِ: الْحَدِيث ضَعِيف السَّنَد
لَكِنْ لَا يُحْكَم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَأَبُو الْمُبَارَكِ وَإِنْ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ ◌َجْهُول فَقَدْ عَرَّفَهُ
إِبْنِ حِبَّانَ وَذَكَرَهُ فِي الثّقَاتِ وَيَزِيد بْنِ سِنَانِ قَالَ فِيهِ إِبْنِ مَعِين: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ
الْبُخَارِيّ: مُقَارِبِ الْحَدِيث إِلَّا أَنَّ إِبْنه مُحَمَّد بْنِ يَزِيد رَوَى عَنْهُ مَنَاكِير، وَقَالَ أَبُو حَاتِم:
◌َجِلّه الصِّدْق وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَبَاقِي رُوَاته مَشْهُورُونَ، قَالَ الْعَلَاءِ: إِنَّهُ يَنْتَهِي بِمَجْمُوعٍ طُرُقه
إِلَى دَرَجَة الصِّحَّة، وَقَالَ الْحَافِظِ إِبْنِ حَجَر: قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا، وَقَالَ
الزَّرْكَشِيّ: أَسَاءَ اِبْنِ الْجَوْزِيّ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَلَهُ طَرِيقٍ آخَرِ عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي
سَعِيد أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَأَفَرَّهُ الذَّهَبِيّ في (تَلْخِيصه))، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ تِلْكَ

٥٣
كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َيات
الطَّرِيقِ، وَلَّهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَنَس أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ، وَمِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيُّ فِي ((الْمُخْتَارَة)) وَمِنْ حَدِيث اِبْن
عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الشِّيرَازِيّ فِي ((الْأَلْقَابِ)) هَذَا خُلَاصَةِ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة ابنٍ
مَاجَه، وَحَاشِيَة التِّرْمِذِيّ. [السندي على ابن ماجه ٤٨٥/٥].
٥٢٤٦ - [وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((ابْغُوِي فِي ضُعَفَائِكُمْ، فَإِنَّمَا
تُرْزَقُونَ أَوْ تُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١).
وََّ، أَنَّهُ كَانَ
وَسِيل
٥٢٤٧ - [وَعَنْ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ الله بن خَالِدِ بن أَسَيْدٍ، عَنِ النَّبِيّ
يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))](٢).
٥٢٤٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لا تَغْبِطَنَّ فَاجِرًا بِنِعْمَةٍ،
فَإِنَّكَ لا تَدْرِي مَا هُوَ لاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِنَّ لَهُ عِنْدَ الله قَاتِلاً لا يَمُوتُ)) يَعْنِي: النَّارُ. رَوَاهُ
فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))](٣).
٥٢٤٩ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ
الْمُؤْمِنِ وَسَنَتُهُ، وَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا، فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَةَ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))](٤).
٥٢٥٠ - [وعَنْ قَتَادَةَ بن الثُّعْمَانِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَقَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا
حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَخْمِي سَقِيمَهُ الْمَاء) . رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي](٥).
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٩٤)، والترمذي (١٧٠٢) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٢١٧٧٩)، والنسائي
(٣١٧٩)، وابن حبان (٤٧٦٧)، والبيهقي (٦١٨١)، والطبراني في ((الشاميين)) (٥٩٠)، والحاكم
(٢٥٠٩) وقال: صحيح الإسناد.
(٢) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢١٥/٧).
(٣) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٦/٧).
(٤) أخرجه أحمد (٦٨٥٥) وابن المبارك في ((الزهد)) (٥٩٨) والحاكم (٧٨٨٢) وأبو نعيم في «الحلية))
(١٨٥/٨) وعبد بن حميد (٣٤٦) والديلمي (٣١٠٤) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٧/٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٠٣٦) وقال: حسن غريب، وابن حبان (٦٦٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٠٤٤٨)، والطبراني (١٧)، والحاكم (٧٤٦٤) وقال: صحيح الإسناد.

٥٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٢٥١ - [وَعَنْ تَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: «اْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ:
يَكْره المَوْت، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقُلَّ
لِلْحِسَابِ)). رَوَاهُ أَحْمَد](١).
٥٢٥٢ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ إِلَىَ النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: إِنِّ أُحِبُّكَ،
قَالَ: ((انْظُرْ مَا تَقُولُ)) فَقَالَ: وَالله ◌ِيّ لأَحِبُّكَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَعِدَّ
لِلْفَقْرِ تِفَافًا، لِلْفَقْرُ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ:
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُّ غَرِيْبٌ](٢).
٥٢٥٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللّه وَمَا يُخَافُ
أَحَدَّ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي الله وَمَا يُؤْذَى أَحَدْ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
وَمَا لِي وَلِلَالٍ طَعَامُ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّ شَيْءٌ يُوَارِبِهِ إِبْطُ بِلَالٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ:
مَعْنَى هَذَا الْحَدِيْث: حِيْنَ خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ هَارِبًا مِنْ مَِّة وَمَعْهُ بِلال، إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلالٍ
مِن الطَّعَامِ مَا يُحْمَلِ تَحْتَ إِبْطِهِ](٣).
٥٢٥٤ - [وعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: ((شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَِّ الْجُوعَ، فَرَفَعْنَا عَنْ
بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ الله ◌ِ عَنْ حَجَرَيْنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا
حَدِيْثُ غَرِيْبُ](٤).
(فَرَفَعَ رَسُولُ الله ◌ِ عَنْ حَجَرَيْنِ) قال الطيبي: عن الأولى متعلقة برفعنا على
تضمين الكشف، والثانية صفة مصدر محذوف أي كشفنا عن بطوننا كشفًا صادرًا
(١) أخرجه أحمد (٢٣٦٧٤ - ٢٣٦٧٥) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٦١١٤) وأبو عمرو الداني في
((الفتن)) (٣٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٢٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٧٢) وقال: حسن غريب، وأحمد (١٤٠٨٧)، وابن ماجه (١٥١)، وابن حبان
(٦٥٦٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٦٣٢)، وعبد بن حميد (١٣١٧)، وابن أبي شيبة
(٣٦٥٦٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٠/١)، والضياء (١٦٣٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٤٥).

٥٥
كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َليه
عن حجر، ويجوز أن يحمل التنكير في حجر على النوع أي عن حجر مشدود على
بطوننا فيكون بدلاً، وعادة من اشتد جوعه وخمص بطنه أن يشد على بطنه حجراً
لیتقوم به صلبه انتهى.
وتوضيحه أن تعلق حرفي جر بمعنى لعامل في مرتبة واحدة غير جائز، وأما تعلق
الثاني بعد تقييد الأول فجائز كما تقرر في محله، فكونه صفة مصدر محذوف ظاهر لا غبار
عليه، وأما تجويز البدل على أنه بدل اشتمال بإعادة الجار مع أن بدل الاشتمال لا يخلو عن
ضمير المبدل، فمبني على أن يراد بالحجر النوع والتقدير عن حجر مشدود عليها وكلام
الطيبي رحمه الله يوهم أن القول بالبدل كلامه، وقد نقل ميرك عن زين العرب أنه قال: بدل
اشتمال كما تقول زيد كشف عن وجهه عن حسن خارق، ثم قيل فائدة شد الحجر على
البطن أن لا يدخل النفخ في الأمعاء الخالية وأن نفس شد الأمعاء إعانة على شد الصلب
وقيل: إنما ربط الحجر على البطن لئلا يسترخي البطن وينزل المعى فيشق التحرك، فإذا ربط
حجرا على بطنه يشتد بطنه وظهره فيسهل عليه الحركة، وإذا اشتد الجوع يربط حجرين
فكان رسول الله پڼ أکثرهم جوعًا وأكثرهم رياضة فربط على بطنه حجرین.
قال صاحب ((المظهر)): وهذا عادة أصحاب الرياضة، وقال ابن حجر رحمه الله: هذا
عادة العرب أو أهل المدينة، وقال صاحب ((الأزهار)): في ربط الحجر على البطن أقوال
أحدها: إن ذلك أحجار بالمدينة تسمى المشبعة كانوا إذا جاع أحدهم يربط على بطنه حجرًا
من ذلك، وكأن الله تعالى خلق فيه برودة تسكن الجوع والحرارة.
وقال بعضهم: يقال لمن يؤمر بالصبر: اربط على قلبك حجرًا فكأنه أمر بالصبر وأمر
أمته بالصبر قالاً وحالاً، والله تعالى أعلم. [المرقاة ١٦٢/١٥].
٥٢٥٥ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَصَابَهُمْ جُوعُ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ تَمْرَةً تَمْرَةً).
رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(١).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٦٢).

٥٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٢٥٦ - [وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبْيْهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ:
((خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللهُ شَاكِرًا: مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى
بِهِ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ الله عَلَيْهِ، كَتَبَهُ الله
شَاكِرًا صَابِرًا، وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ،
فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ شَاكِرًا وَلَا صَابِرًا)). رَوَاهُ التَّرْمِذِي)(١).
وَذُكِرَ حَدِيْث أَبِي سَعِيْد: (أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرِ صَعَالِيْكِ المُهَاجِرِيْنِ)) فِي بَابٍ بَعْدَ
فَضَائِل القُرْآن.
الفصل الثالث
٥٢٥٧ - [عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّ: قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رَجُلْ قَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّهُ: أَلَكَ امْرَأَةً
تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنْ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ،
قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا وَالله مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، لَا نَفَقَّةٍ
وَلَا دَابَّةٍ وَلَا مَتَاعٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَشَّرَ اللهُ
لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ الله
﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ
خَرِيفًا)) قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ لَا نَسْأَلُ شَيْئًا)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٢).
٥٢٥٨ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَيْنَما أَنَا قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَلْقَةُ مِنْ
فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ قُعُودُّ؛ إِذْ دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ فَقُمْتُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٢) وقال: حسن غريب، والطبراني في ((الشاميين)) (٥٠٥)، وابن أبي الدنيا
في ((الشكر)) (٢٠٤)، وابن المبارك في ((الزهد» (١٨٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٧٩)، وأحمد (٦٥٧٨)، وابن حبان (٦٧٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٠٤٩٣).

٥٧
كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َيه
(لِيُبْشِرْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ بِمَا يَسُرُّ وُجُوهَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ
بِأَرْبَعِينَ عَامًا)) قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَلْوَانَهُمْ أَسْفَرَتْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: حَتَّى تَمَنَّيْتُ
أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ أَوْ مِنْهُمْ)). رَوَاهُ الدَّارِمي](١).
٥٢٥٩ - [وعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: أَمَرَنِي خَلِيلِي بِسَبْعٍ: أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوّ
مِنْهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ
الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَنِي أَلَّا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرَّا،
وَأَمَرَّنِي أَلَّا أَخَافَ فِي اللّه لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللهِ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزِ تَحْتَ الْعَرْشِ)). رَوَاهُ أَحْمَد](٤).
٥٢٦٠ - [وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُعْجِبُهُ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ:
الطَّعَامُ، وَالنِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، فَأَصَابَ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدًا، أَصَابَ النِّسَاءَ وَالطَّيبَ
وَلَمْ يُصِبِ الطَّعَامَ)). رَوَاهُ أَحْمَد](٣).
٥٢٦١ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((حُبِّبَ إِلَيّ الطَّيبُ والنِّسَاءُ،
وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِيَ فِي الصَّلَاةِ». رَوَاهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِي، وَزَادَ ابْنِ الجُوْزِي بَعْدَ قَوْلِهِ: ((حُبِّبَ
إِلَيَّ)(مِن الدُّنْيَا))](٤).
٥٢٦٢ - [وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ:
(إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، فَإِنَّ عِبَادَ الله لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ)). رَوَاهُ أَحْمَد](٥).
(١) أخرجه الدارمي (٢٩٠٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢١٤٥٣)، (٢١٥٥٦)، والطبراني في ((الكبير)) (رقم ١٦٤٨) وفي ((الأوسط)) (٥٦٣٩)
قال الهيثمي (٢٦٣/١٠) أحد إسنادي أحمد ثقات.
(٣) أخرجه أحمد (٢٥١٧٤).
(٤) أخرجه أحمد (١٢٣١٥)، والنسائي (٣٩٣٩) والبيهقي (١٣٢٣٢)، وابن سعد (٣٩٨/١)، وأبو يعلى
(٣٥٣٠)، والحاكم (٢٦٧٦) وقال: صحيح على شرط مسلم، والضياء (١٦٠٨)، ومحمد بن نصر
في «تعظيم قدر الصلاة)) (٣٢٢).
(٥) أخرجه أحمد (٢٢١٥٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦١٧٨) قال المنذري (١٠٢/٣) والهيثمي
-

٥٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٢٦٣ - [وَعَنْ عَلِّ ◌َّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ رَضِيَ مِنَ اللهِ بِالْيَسِیرِ مِنَ الرِّزْقِ،
رَضِيَ اللهُ مِنْهُ بِالْقَلِلِ مِنَ الْعَمَلِ))](١).
٥٢٦٤ - [وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: «مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ، فَكَتَمَهُ النَّاسُ،
كَانَ حَقًّا عَلَى اللّه وَنْ أَنْ يَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَّةٍ مِنْ حَلالٍ». رَوَاهُمَا البَيْهَقِي فِي: (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٢).
٥٢٦٥ - [وعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ هِ:(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ
الْفَقِيرَ الْمُتَعَقِّفَ أَبَا الْعِيَالِ)). رَوَاهُ ابْنِ مَاجَهِ](٣).
(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ) المعنى أنه مع كونه صاحب العيال
وفقير الحال وكسير البال تعفف عن السؤال، فهو المؤمن على وجه الكمال؛ فلذا أحبه ذو الجلال
والجمال.
٥٢٦٦ - [وَعَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَم، قَالَ: ((اسْتَسْقَى يومًا عُمَرُ، فَجِيءَ بِمَاءٍ قَدْ شِيْبَ بِعَسَلٍ، فَقَالَ:
إِنَّهُ لَطَيِّبْ، لَكِنِّي أُسْمَعِ اللهِ وَ نَعَى عَلَى قَوْمِ شَهَواتِهِم، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ
الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف:٢٠] فَأَخَافَ أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتِ لِنَا، فَلَمْ يَشْرَبْهُ)). رَوَاهُ
رَزِین](٤).
٥٢٦٧ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ)، رَوَاهُ الْبُخَارِي](٥).
(مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ) الْمُرَادِ أَنَّهُ وَّهِ شَبِعَ حِين شَبِعُوا وَاسْتَمَرَّ شِبَعِهِمْ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ
فَتْحِ خَيْبَر؛ وَذَلِكَ قَبْلِ مَوْتِهَِّهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ.
=
(٢٥٠/١٠) رواته ثقات.
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٠٢).
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٦٩٨).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤١٢١) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٠٩ مكرر) والطبراني (٦٠٧)
والديلمي (٥٧١).
(٤) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) (٢٧٨٨).
(٥) أخرجه البخاري (٤٢٤٣).

باب الأمل والحرص
الفصل الأول
٥٢٦٨ - [عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ◌َ خَّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطَّا فِي الْوَسَطِ
خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَ خُطُوطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ،
فَقَالَ: ((هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجُ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ
الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَسَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَسَهُ هَذَا)). رَوَاهُ
البُخَارِي)(١).
٥٢٦٩ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ◌ََّ خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ،
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ؛ إِذْ جَاءَهُ الْخَطّ الأَقْرَبُ)). رَوَاهُ البُخَارِي)](؟).
قال ابن البيطار: مثَّل النبي ◌َّه في حديث ابن مسعود أمل ابن آدم وأجله
وإعراض الدنيا التي لا تفارقه بالخطوط، فجعل أجله الخط المحيط، وجعل أمله
وإعراضه خارجة من ذلك الخط، ومعلوم في العقول أن ذلك الخط المحيط به الذي هو
أجله؛ أقرب إليه من الخطوط الخارجة منه، ألا ترى قوله {َله في حديث أنس: (فَبَيْنَمَا
هُوَ كَذَلِكَ؛ إِذْ جَاءَهُ الْخَطّ الأَقْرَبُ) يريد أجله؟ وفى هذا تنبيه من النبي ◌َّ لأمته على
تقصير الأمل، واستشعار الأجل خوف بغتة الأجل، ومن غيب عنه أجله فهو حري
بتوقعه وانتظاره خشية هجومه عليه في حال غرة وغفلة، ونعوذ بالله من ذلك؛ فَلْيُرِض
المؤمن نفسه على استشعار ما نُبِّه علیه، ويجاهد أمله وهواه ویستعین بالله على ذلك،
فإن ابن آدم مجبول على الأمل.
٥٢٧٠ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَانِ: الْحِرْصُ عَلَى
(١) أخرجه البخاري (٦٤١٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤١٨).
- ٥٩ -

٦٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٥٢٧١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي
اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
٥٢٧٢ - [وعِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى
بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً)). رَوَاهُ الْبُخَارِي](٣).
٥٢٧٣ - [وعن ابْنَ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَوْ كَانَ لإِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ
لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ)). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](٤).
(لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَم وَادِیَانٍ مِنْ مَال لَابْتَغَى ثَالِئًا) فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: «لَوْ أَنَّ لاِبْنِ
آدَم وَادِيًّا مَالَّا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْله)) وَنَحْوِهِ فِي حَدِيثِ أَنَس، وَمِثْله فِي مُرْسَل جُبَيْر بْن
نُفَيْرِ، وَفِي حَدِيث أَبِي، وَقَوْله: ((مِنْ مَال)) فَسَّرَهُ فِي حَدِيث اِبْنِ الزُّبَيْرِ بِقَوْلِهِ: ((مِنْ ذَهَب))
وَمِثْله فِي حَدِيث أَنَس، وَفِي حَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم عِنْدِ أَحْمَد وَزَادَ ((وَفِضَّة)) وَأَوَّله مِثْل
لَفْظ رِوَايَة إِبْن عَبَّاس الْأُولَى، وَلَفْظِه عِنْد أَبِي عُبَيْدَة فِي ((فَضَائِلِ الْقُرْآن)): «كُنَّا نَقْرَأ
عَلَى عَهْدِ رَسُول الله ◌َّهُ: لَوْ كَانَ لِإِبْنِ آدَم وَادِيَانٍ مِنْ ذَهَب وَفِضَّة لَابْتَغَى الثَّالِث)) وَلَهُ
مِنْ حَدِيث جَابِرِ بِلَفْظِ: ((لَوْ كَانَ لِاِبْنِ آدَم وَادِي ◌َخْلِ) وَقَوْله: (لَا بْتَغَى)) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ
وَهُوَ اِفْتَعَلَ بِمَعْنَى الطَّلَبِ، وَمِثْلُه فِي حَدِيثِ زَيْد بْنِ أَرْقَم، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (أَحَبَّ))
وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَنَس، وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَنَس: ((لَتَمَنَّى مِثْله ثُمَّ تَمَنَّى مِثْله حَتَّى يَتَمَنَّى
أَوْدِیة)».
(١) أخرجه البخاري (٦٠٥٨)، ومسلم (١٠٤٧) والترمذي (٢٤٥٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(١٣٠٢١)، وابن ماجه (٤٢٣٤) وابن حبان (٣٢٢٩) والبيهقي في ((الزهد الكبير)) (٤٥٤) والطبراني
في («الأوسط)) (٨٨٥٩)، والطيالسي (٢٠٠٥)، وأبو يعلى (٢٨٥٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٥٧)، ومسلم (٢٤٥٨).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠٥٦).
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٣٦)، ومسلم (٢٤٦٥).