Indexed OCR Text
Pages 41-60
الخطيب التبريزي هو الشيخ العلامة ولي الدين أبو عبد الله، محمد بن عبد الله الخطيب العمري، التبريزي. المتوفى سنة ٧٤٠ هـ، وقيل: ٧٤١ هـ قال عنه شيخه العلامة حسين بن محمد الطيبي: بقية الأولياء، وقطب الصلحاء، شرف الزهاد والعبَّاد. وقال عنه الملا علي القاري: الحبر العلامة البحر الفهامة، مظهر الحقائق، وموضع الدقائق، الشيخ التقي النقي. وللأسف لم ينصف المصنف في ترجمته كغيره من كثيرين من أهل العلم والمصنفين. ٤٣ نماذج من صور المخطوط الحمد لله الذى جمل الكريبه أوليائه مشكاة الأنوار معرفته وي شرح باسرار السنة النبويه مدوراجائية فقان والتهم وراثته وصفاهم عن شوايب المحوي لما الهي الوحده اليه وصار وامن اصل وداده وصفوته وانحتهم بقر بدفي محضري شهود العلامه كمته الواردين على لسان اعظم رجان عن حضر تها خمسة على ما وفق من الاهتداء تحديد والأقتفا لسعنه واشكره على قبض فضله العميم وأساله المزيد من بعطائيه ورحمته واشهد ان لا اله الهامن وحده لا شريك له المفرد بعز كهربائية، وحد انيته في جلال ذاته وصمدائيته شهادة انتوا باشا وشكر نحته واشهدان سيدنا محمداعبده ورسوله وجبيبه وخليلك: خير تومن خليقته الذي ارسال النه معالي الواضحة البيضاء الشرعية الفراءالسنة اباهرة، الجزءات العاصمة القاهرة والدعوة العامة والجراعة الثامنة حتى لم يبق شرعية ولا فضيلة ال اند ربحت تحت فضيلته وشريعته نص رسول الرسل وبي الأبيا وخلا من السالم ٥ا مام الاصف صيفى احد سلم عليه وعلى اله راسعابد مصابيح الرجاء مفاتيح الرجاء هداة الأسرة أو شفاة النهة وعلى نابعيرهسم الذين نقلوا الياء جباره وصواعلينا اثاره ونشر هافي العالم أقر الهواذاعى العال واحٍ اله وجاهد واعلي اظهار ذلك في الدين حق جهاده إلى أن ابادو! كل متهد مبطل وعى أبل كذ بور عادة وإعاد واعلي الخاصة والعامة حقائق حديد ورفاين دخل وسمير تونا سحت السنة بهم رائعة في شرائع الشرقية العظبي كافلة لحلها بيل المقام ١٣ سي مع مظهر هافي مقامه الحمود وحرضه الموجودة ووسطة التي هي أعلى درجة في دار كراتية ملا أوما ما دايمين زبد وام كومن تعالى على بريه أمايجب؟" كان على المنشومنا وأستاذًا وضبطا وأتقادا مع تنهم معانها وضبها بانها وإحكام فؤادمها وخرأفيها بن حماسه وفعل وتقرير وأمرونهى وتذكير والتزامر وبشارةً وضرب مثل والشارج وإخبار عن يغيب وبا يظهر من كل بيت وغير الكي ما تنبثق منه الدفاتر = تف وفى منهاء المحابر وكيف لاومس رة قل ظهر نسقدفهم لاينطق عن الهوى لاز ه الاوجي وحي ثما لو كان الص عداء الكلمات ريا شعر البر قبل أن المطر كمات زي وتن حيا مثل بين واديوان ما في الأرض من شجر اقلام والجم يملك من بعده سبعة أبحر ما تقدمت كلمات الن ابدا هو ريس العلوم الدينية وراسها. وميئي الأحكام الشرعية الإسلامية وبد يظهر تفاصيل بجولات الليانت القرائية عن العرض عند يحقد بابضارة الداري: يرجع من الهدي بخفي حنين وان من جهدالف في تكسب المتوفى على الأبواب وأنفع ما يتحكم في ذكرها ولي، الالباب كتاب مشكاة الأنوار العلامة: المحقق ولي الا حمد بن عبل الله التبريزي الشافعي رحمه الله وشكر سعيه الجسد مافي مصابيح حمى النّة العلمية إبريز البلاغة وحائزمت قصب السبق في مضمار البراعة وانفردت بكثيره فوراي فرابي وفرهايل عواعلى النفس ثم الخ ميني في موسم سنةالرقم وخمسين وتسمايه بمسكنة المعظم بعض أكا بر فضلا ما وراء النهر وسطحظهم وحين أعيان تحققيهم وعلى بهم في ان اشرحه شرجاء سطالوجيزأولابسطاليهم الانتفاع به ومنواصل الخيرات في الداري بسجية ولان من كتبواعليه وعلى أصله أسهبى أو خرجوا عن مقصود الشراح والمنينامع انهم لم يستوفوا الكلام على خمسة الاحاديث ومعاينها المقصورة بالسياقي وم عونواعلى تحقيق فروعما التي محمد احى بالإيثار والسينائى فاجن عن سلوكه هذا المقام الإكل الاحري وصريت اقدم رجله واوخراخري إذا نا بيرلت باين من استخراج الكت المكامن لاسيماوعذا الكتابٍ لم يستصبٍ فقيه مراجد ولاستوفر منها بجد ولا أقتصا مهم ته ولا أخترع ذروته ولا نومً ظاله ولا نفياً ظلالمتصدرة لم تشعب ومهرةالم تكب في انحنت الباعن إلى ذلك وانظم ني فرالد واعى إلى ترابكاس الأفكار فيادعى تكى المسك كيف وقدوفي عصر الشباب وتقطعت الاسبابى مع دوام الاشتغال بتأليف كتبها الفقهية وتحرير ها والكشف عن عربانت النادي الواردة النامن الافاق وتحقيقها وتقر بهاء الكشف عن مربعات المشاوي فيشهرت قيل التفرغ لههذا الشرح ماعنة من بناءلا تنص فيها من شرار د الحكم و« الإحكام ما تمر به الحيوان وتزتاح إليه الأفكار ومتى جالها بمساعد العناين وفراس النوائل وجوأهم المقايس ومنابس الجواهر ونتايج السوائح وسواغ الخواطرومع ذلك فانما أنا مقتبس من توامع انوار الحدين وفواصل فضائل التاريخينج ني الرجل مست فيض تقبل أن المتواتر الكامل الوافى الوفاءبه أحمدوة والتحقيق لما العققوة والإمام عمارة الشب بداخله مهم أو زاغنى عشمع اقيامهم مشمر العز ذكر ساعة العدل والإنجتهاد لمان المن فر جيد ليس بالحوينالاسيما الشفريقى تشيرأن المكن والإسناد ان لم يميل احد منهم على ذلكب مع انه الاحى بالعناية في جميع الأحوال والمساك لتوقف الاستدلال بالحديث على المسلم بصحنه ومحمد الثاني الفضايل فان يكتفى فيها الضعيف عبر الشديد بالضعف باح له من - ٠٠ ٦٠ نماذج من صور المخطوط - ٤٥ - ٤٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول حكم بالاسم الأعظم على أخيه الحي القيوم حكم بري بانيه الأحد الصمد، تخصيص الحي القيوم بان الاسر اللام) ثلاثُ حلّت اذاي لزوم أو مناسبة بين ذكره ثلاثاً وكونه اسم الله الأعظم وتقرير ذكك الأشكال النداء اشكال في من يعين انه الحي القيوم واختاره المؤوي وعلى بما فيه نظر ظاهرد هو أنه لم يذكريفي القرآن الآن التي لا تقبل الشركة عند القابل إنه الاسم الأعظم في كل من أسين متمايرا وإساستفاي ومز هذا بعد! إدهنا فقد حكمفي كل من الحديثين بأن بإي هو الاسم الأعظم على أعتبر غيره تحصل إلافي المجكل الاعظمية وحدة تحكم كما إن تخصص الأحد او الحمد كذلك فتين ،الشرق إليه أمرالله لانهلا يلزم عليه تحلم ذكر في كل من الحديثين ثم رأيت الشارع ذكريخر اذكر تدميث قائ قل ذكري كل من الأحاديث حفظ الله فإذا استعمل بذ كل بعلى الب الاسم الامتظم أنتقام وضع انتهي وميا قي ده كلا من الاتها يصلح جوايا عما ذكره مذكر تهاذ سامسله أن كل من عين اسمهان يسعى له بما يجته الحكم عليه بأنه الاعظم ثمهورة الحكم بإغروباته اعتالم تحمله على إناعظم فيه بمعنى عظيم تفاعل الذي اخاد عي بداجاب لأذا سيان أعطى رواد المرمزي وأبو داود والنسائي وابنماجد و في نسخه والداري وفيه كالذي قبله وأحا ديثتا خردلالة مريحة عا من قال ليس الاسم الأعظم اسما معينا بل كل اسم ذكر باخلاص وهم مع الاعراض عن اسمولى أنه هو الاسم الأعظم على أن لا تما ئي ما عظيم إذا دعي به أجاب وأن ذلك هى المذكر رفيها وهى حجة كاف ال النقوي وغيره لا بأيد في لان من معين لأحد منا لا يستدل بها تعيقه بهذه الأحاديث بلإذا قام تك لمير ول بالإ هذه عنأحاديثه منها غيرها في عملً للحديث أن الاسم الأعظم فافعل المطلق الزيادة لاللتفصيل ويرد بانه ذلك كان من شرق الأمم بشرف المستمى لابواسطة الحروف المخصوصة وإبد الشارع هذا القول الردود باز فيلية بأثر الاعظم فيها بمعني العظيم، عن أسمابقت يزيد وحجا علن عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وال اسماعيه العظام في هاتين الآيتين والهكم اله واحد لا إلهإلا هو الرحمن الرحيم مناحد آل عمران المرأه التبرم السرية الآية الا ولي « إن كان المراد انريخ مجموع الآيتين بدليل الخارج أذلم يوجد في كل منهما الد الاه الحي القيوم فيه دليل عي ان علي الغيوم ليس من الأسم الأعظم الأحد حكم أثر في كل من الآيتين والحي اسم واحد تطابقاً عليه غم فىكل منهما لا اله الاهد وإراد تهفيهانظر رواه الترتيذي وأبوداود، وإنه :: والدوي وتزسعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صل الله وظيف ى لم دعوة ذي النون أي هما. انى كنت من الظالمين بدل من ومرة لانها يا الأسر الأرج بن الدعاة واديد بها هنا المد عن بدمع الثّ المخواة وهو يونس سها أن عليه وسلم أذ ظرف للاخوة دعاربه وهو في بطن الحوت لا اله الاانت سحال والاستسلام للقصنا والث ورة وانه يستمن ذلككله الاستماع وأكثر منه ديتضمن أيضاس إلى الخريج ويتزهه عن كل الايليق بجلال ذاتدوريا صفاته والاعتراف بغاية التفسير ونهاية الذلة فيه بما يكون مبنيًّ لاستجابته وهما كذلك لان سضمة الاقسام ويل أن يتفرع- بلالوهية من بطن الحوت الذين فيئة ثانية الضيق والجم ولذا عق بنتيظ الك بقوة فياستجبناء وغناء من العمر لم برع بها رجل ومن في شتى المالسماعِ الله له بالمعني السائد. في أخا دعي به أجاب وذلكهاما اشتملت عليه تكل الدموخ مماقهر شه المقتضي لغاية الاخلاص الحق والتنزيه عما سواه وعلا في الحقيقة من الانت الا عظم المضي لتحقق الاجابة قويعلى المجد عالة .... وي تعلم إنه نيتي الألمان أن محمد في شئ الرحلة ويا له به فى كل دعا يذُ فيه لفظية فيها وجلالة وضعها بال التها بية التجلي. Sblevmerly U Kiti,phaner! أحد نة أسلحت نماذج من صور المخطوط [مقدمة المصنف] الحمد لله الذي جعل قلوب أوليائه مشكاة الأنوار معرفته، وشرح بأسرار السنة النبوية صدور أحبائه؛ ففازوا بعظم وراثته، وصفاهم عن شوائب السِّوى لما أخلصوا الوجهة إليه، وصاروا من أهل وداده وصفوته، وأتحفهم بقربه في محضري شهود أحكامه وحكمته الواردين على لسان أعظم ترجمان عن حضرته. (أَحْمَدُه): على ما وفق من الاهتداء بهديه والاقتفاء لسنته، وأشكره على فيض فضله العمیم، وأسأله المزيد من عطائه ورحمته. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المنفرد بعز كبريائه ووحدانيته في جلال ذاته وصمدانيته شهادة أتبوا بها ثناء وشكر نعمته. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله وخيرته من خليقته الذي أرسله الله تعالى بالواضحة البيضاء والشريعة الغراء والسنة الباهرة، والمعجزات القاصمة القاهرة والدعوة العامة والجوامع التامة، حتى لم تبق شريعة ولا فضيلة إلا اندرجت تحت فضيلته وشريعته، فهو رسول الرسل ونبي الأنبياء وخلاصة العالم وإمام الأصفياء. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه مصابيح الرجاء ومفاتيح الرجاء وهداة الأمة وشفاة الغمة، وعلى تابعيهم الذين نقلوا إلينا أخباره، وقصوا علينا آثاره، ونشروا في العالم أقواله، وأذاعوا أفعاله وأحواله، وجاهدوا على إظهار ذلك في الدين حق جهاده إلى أن أبادوا كل ملحدٍ ومبطل، وغوائل كذبه وعناده، وأعادوا على الخاصة والعامة حقائق هديه ورقائق دله وسيرته، فأصبحت السنة بهم رافلة في شرائع العزة العظمى - ٤٩ - ٥٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول كافلة لأهلها بنيل المقام الأسمى مع مظهرها في مقامه المحمود، وحوضه المورود، ووسيلته التي هي أعلى درجة في دار كرامته، صلاة وسلامًا دائمين بدوام كرمه تعالى علی بریته. (أَمَّا بَعْد ..... ) فإن علم السنة متنًا وإسنادًا وضبطًا وانتقادًا مع تفهم معانيها وضبط مبانيها، وأحكام قوادمها وخوافيها من قول وفعل وتقرير وأمر ونهي وتذکیر وإنذار وبشارة وضرب مثل، وإشارة وإخبار عن غيب وبما يظهر من كل عيب وغير ذلك مما تضیق عنه الدفاتر وتفنی دون منتهاه المحابر، وکیف لا ومصدره قد ظهر ممن صدر عنه قوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]. ﴿قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادَاً لِّكَلِمَاتِ رَبِي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]. ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْجُرِ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ﴾ [لقمان:٢٧] أبدًا. هو رأس العلوم الدينية ورأسها ومبنى الأحكام الشرعية الإسلامية، وبه يظهر تفاصيل مجملات الآيات القرآنية، فمن أعرض عنه فقد باء بخسارة الدارين ورجع من الهدى بخفي حنين، وإن من جمع ما أُلف في تلك الفنون على الأبواب وأنفع ما ينتحله في ذلك أولو الألباب كتاب ((مشكاة الأنوار)) للعلامة المحقق ولي الله محمد بن عبد الله التبريزي الشافعي - رحمه الله وشكر سعيه - لجمعه ما في مصابيح محي السنة العلية إبريز البلاغة، وحازت قصب السبق في مضمار البراعة، وانفردت بكثرة فوائد فرائد وزوائد عوائد. فمن ثَمَّ ألتَّ علي في موسم سنة أربع وخمسين وتسعمائة بمكة المعظمة بعض أكابر فضلاء ما وراء النهر وصلحائهم، وعين أعيان محققيهم وعلمائهم في أن أشرحه ٥١ مقدمة المصنف شرحًا وسيطًا لا وجيزًا ولا بسيطًا؛ ليعم الانتفاع به وتتواصل الخيرات في الدارين بسببه؛ ولأن من كتبوا عليه وعلى أصله أسهبوا وخرجوا عن مقصود الشُّرَّاح، وأطنبوا مع أنهم لم يستوفوا الكلام على فقه الأحاديث ومعانيها المقصودة بالسياق، ولا عولوا على تحقيق فروعها التي هي أحق بالإيثار والسياق، فأحجمت عن سلوك هذا المقام الأكمل الأحرى، وصرت أقدم رجلاً وأؤخر أخرى؛ إذ أنا ببون بائن عن استخراج تلك المكامن لا سيما وهذا الكتاب لم يستصبح فقيه سراجه ولا استوضح منهاجه، ولا افتقد صهوته ولا اقترع ذروته ولا تبوأ خلاله ولا تفيأ ظلاله، فهو درة لم تثقب ومهرة لم ترکب. ثم انبعث الباعث إلى ذلك وإن لم تتوفر الدواعي إلى تسريح أبكار الأفكار في وعد تلك المسالك، كيف وقد ولى عصر الشباب وتقطعت الأسباب مع دوام الاشتغال بتأليف كتبنا الفقهية وتحريرها، والكشف عن عويصات الفتاوى الواردة إلينا من الآفاق وتحقيقها وتقريرها والكشف عن عويصات الفتاوى؟ فشمرت ذيل التفرغ لهذا الشرح ساعة من نهار؛ لأقتنص فيها من شوارد الحكم والأحكام ما تقر به العيون، وترتاح إليه الأفكار متوجًّا لها بمعاقد العقائد وفرائد الفوائد، وجواهر النفائس ونفائس الجواهر، ونتائج السوانح وسوانح الخواطر، ومع ذلك فإنما أنا مقتبس من لوامع أنوار المحدثين وفواضل فضائل الشارحين. لكنني أرجو من فيض فضل الله المتواتر الكامل الوافر الوفاء بما أهملوه والتحقيق لما أغفلوه، والإغماض عما زلت به أقلامهم أو زاغت عنه أفهامهم، مشمرًا عن ذلك ساعة الجد والاجتهاد لما أن الخوض فيه ليس بِالْهُوَيْنَا، لا سيما التعرض لتصحيحات المتن والإسناد إن لم يعول أحد منهم على ذلك، مع أنه الأحق بالعناية في جميع الأحوال والمسالك؛ لتوقف الاستدلال بالحديث على العلم بصحته وحسنه إلا في ٥٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول الفضائل، فإنه يكتفي فيها بالضعيف غير الشديد بالضعف بإجماع من يعتد به في علمه وفنه. (وَوسمتُهُ بِـ((فَتْحِ الإِلَّه فِي شَرح المشْكَاةِ))) وأنا أسأل الله وأتوسل إليه بخير خلقه أن ييسر لي إكماله، وأن يعم النفع به، ويمنحني رضاه وإفضاله إنه بكل خير كفيل وهو حسبي ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، فالله الرؤوف الرحيم الوهاب الجواد الحليم الكريم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. [بداية الشرح] (قَالَ) المؤلف - رحمه الله - متأسيًا بكتاب الله العزيز وعملاً بالحديث الصحيح: (كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَاٍ فَهُوَ أَبْتَرُ - أي حال يهتم به - لَا يُبْدَأُ فِیهِ بِالْخَمْدِ لله - أو - بِمْدِ الله - أو - بِسْمِ الله - أو - بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - أو - بِذِكْرِ الله فَهُوَ أَجْذَمُ - أو - أَبْتَرُ - أو - أَقْطَعُ)) (١) أي: قليل البركة. وقيل: معدومها. (بِسْمِ الله) أي: أبتدئ، وأولى منه أؤلف؛ إذ الأولى لكل فاعل يبدأ فعله بسم الله أن يضمر فعلاً، هو لفظ ما جعلت التسمية مبدأ له كالتأليف هنا لاقتضائه مصاحبة التبرك أو الاستعانة الآتيين لجميع ذلك الفعل بجلاء أبد العدم ما يطابقه ويدل عليه، وابتدائي بأنه عام وهو أولى؛ ولأن الشارع إنما حث عليه بقوله لا يبدأ ولعدم شرعه البسملة في غير الابتداء مردودة بأن الخصوص المقتضي لمصاحبة ذينك أولی کما تقرر، وليس في الحدیث لا يقال فيه أبدًا حتى يتوجه ما مروا. إنما المراد منه طلب وقوع البداءة بالبسملة بالفعل وامتثاله لا يتوقف على إضمار لفعلها، وقدر المحذوف مؤخرًا تقديمًا لاسمه تعالى؛ لأنه أهم وأدل على (١) أخرجه ابن ماجه (١٨٩٤)، والإمام أحمد (٣٩٤٦)، والبيهقي (٥٥٥٩)، والدارقطني (٢٢٩/١)، والديلمي (٢٤٦/٣، رقم ٤٧٢٦) من حديث أبي هريرة. والطبراني (١٤١)، من حديث عبد الله بن كعب عن أبيه، بلفظ: ((أقطع))، وزاد الديلمي ((وأبتر)). وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٤٥٥)، عن رجل من الأنصار، بلفظ: ((أبتر)). وأبو داود (٤٨٤٠)، بلفظ: ((أجدم)). قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢٧٠/٤): وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، فَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ الْإِرْسَالَ .. وَلَهُ أَلْفَاظٌ أُخَرُ أَوْرَدَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينَ الْبُلْدَانِيَّةِ لَهُ. - ٥٣ ٠ ٥٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول الاختصاص وأوفق للوجود، فإن اسمه تعالى مقدم على التأليف، وجعل إله من حيث أنه لا يعتد به شرعًا ما لم يصدر باسمه تعالى للخبر المذكور، وإنما قدم الفعل في ﴿اقْرأُ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:١] لأن القراءة ثم أهم، أو أن ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ متعلق باقرأ مؤخرة تقديرًا، والبسملة على الأصح عندنا أنه آية من كل سورة متعلق بـ((اقرأ)) الأولى، و((الباء) للملابسة ويصح للاستعانة من الحيثية السابقة. والاسم: من السمو؛ لأنه من الوسم، وهي العلامة كما حقق في محله وذكر فرقًا بين اليمين والتيمن، وإشعارًا بحصول التبرك والاستعانة بجميع أسمائه تعالى. وليس الاسم الذي هو الدَّال على المسمى عينه مطلقًا خلافًا لمن زعمه ولا دلالة في ﴿سَبِّحَ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] لأن ((سبِّح)) بمعنى: اذْكُرْ، ولفظ ((الاسم)) صلة أو تنزيه الاسم بمعنى: الاقتصار فيه على الوارد؛ إذ الأصح أن أسماء الله توفيقية، بل إن أريد به اللفظ فهو غير المسمى قطعًا أو الوصف انقسم عند الأشعري انقسام الصفة إلى ما هو عين کموجود وقدیم. فالوجود والقدم عين الذات بمعنى: إنه ليس بزائد عليها، وإلى ما هو غير كالخالق وسائر صفات الأفعال؛ إذ الخلق غير الذات، وإلى ما ليس بعين ولا غير ((كعالم)) و((قادر)) وسائر أوصاف الذات، فالعلم مثلاً ليس بعين؛ لأنه وصف زائد على الذات، ولا غير لامتناع انفكاكه عنها، ولما كان إطلاق أن الاسم عين المسمى بديهي البطلان أول بأنه ليس المراد أن اللفظ المكيف بالحروف عين المعنى الذي وضع له اللفظ، والإلزام أن كل من ذكر النار لصرف فيه، وإنما المراد: إن اسم الشيء قد يطلق عليه وهو كثير شائع، فـ((زيد قائم)) إنما يراد به الإخبار عن معنى المدلول عليه باللفظ لا عن نفس اللفظ. و(الله)) علم على الذات الواجب الوجود لذاته المستحق لجميع الكمالات، وهو عربي ووروده في غير العربية من باب توافق اللغات ومشتق عند الأكثر، ووهم بعضهم وهمًّا فاحشًا فزعم أن دعوى اشتقاقه يؤدي إلى كفر توهم أنها في الاسم فسرى إلى ٥٥ بداية الشرح المسمى، وهو الاسم الأعظم عند الأكثرين أيضًا، وإنما لم يستحب للداعي به غالبًا؛ لفقد بقية شروط الدعاء ومقابلة تسعة عشر قولاً لا وجود له، وعليه جمع أجلاء؛ أي: أسماؤه تعالى كلها عظيمة لا يجوز تفضيل بعضها على بعض، نظير قول مالك وغيره: لا يجوز تفضيل بعض القرآن على بعض. وما ورد من صيغة أعظم من بعضها هو بمعنى عظيم؛ إذ لم يرد في شيء منها لا شيء أعظم منه أو أعظم على بابه باعتبار مزيد ثواب الداعي به، استأثر الله به كما قيل به في ليلة القدر وساعة الإجابة، والصلاة الوسطى مخفية في الأسماء، هو الله الرحمن الرحيم لحديث ضعيف به مع أنه ليس صريحًا فيه، نعم صح: أنه وَّ سُئِلَ عَنْ بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: ((هُوَاسْمُ مِنْ أَسْمَاءِ الله وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ الله الأَكْبِرِ إِلا كَمَا بَيْنَ سَوَادِ الْعَيْنِ وَبَيَاضِهَا مِنَ الْقُرْبِ))(١). ((الرَّحْمَن الرَّحِيم، والحَيّ القَيُّوم)(٢) لحديث به عند الترمذي وغيره. «الحَي القَيُّوم)) لخبر ابن ماجه والحاكم: «الاسْمُ الأَعْظَمُ فِي ثَلَاثِ سُوَرٍ: الْبَقَرَةِ وَآلٍ عِمْرَانَ وَطَهَ))(٣). (١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١٤٢٥٢)، وفي العلل (٢٠٧٧/١)، وقال: قال أبي: هذا حديث منكر. والبيهقي في الشعب (٢٢٤٢)، والحاكم في المستدرك (١٩٨٥)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٢) ونصه: ((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) [البقرة: ١٦٣]، وفاتحة آل عمران ﴿الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، عن أسماء بنت يزيد، أخرجه أحمد (٢٧٦٥٢)، وابن أبي شيبة (٢٩٣٦٣)، وأبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٨)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٨٥٥)، والطبراني (٤٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٣٨٣)، وعبد بن حميد (١٥٧٨)، وابن الضريس في فضائل القرآن (/٨٩، رقم ١٨٢). (٣) أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦)، والحاكم (١٨٦٦)، والطبراني (٧٧٥٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ١٩)، والطبراني في الأوسط (٨٣٧١). ٥٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول ((الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ بَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْخَلَال وَالْإِكْرَامِ)) (١) لحديثٍ به عند أحمد والحاكم وابن حبان وأبي داود. (بَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض ذُو الْجَلَاَل وَالْإِكْرَامِ))(٢) لأثرٍ فيه. «ذُو الْخَلَال وَالْإِكْرَامِ)) لخبرٍ فيه عند الترمذي وغيره (٣). ((الله لَا إِله إِلا هُو الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًّا أَحَدَّ)) لخبر أبي داود والترمذي وابن حبان والحاكم أنه وله سمع رجلاً يقول: اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُك بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدُ، فقال: (لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالإِسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ))، وفي رواية لأبي داود: (لَقَدْ سَأَلَ اللهُ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ))(٤). قال حافظ عصره شيخ الإسلام ابن حجر: وهذا أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك. ((رَب))، رب لخبر فيه(٥). ((مَالِكِ المُلْكِ)) لخبرٍ ضعيف، به(٦). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٦١)، وأحمد (١٣٨٢٤)، وأبو داود (١٤٩٥)، والترمذي (٣٥٤٤)، وقال: غريب، والنسائي (١٣٠٠)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، وابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١٨٥٦) وقال: صحيح على شرط مسلم. (٢) تقدم في سابقه. (٣) تقدم في سابقه. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٦١)، وأحمد (١٣٨٢٤)، وأبو داود (١٤٩٥)، والترمذي (٣٥٤٤)، وقال: غريب، والنسائي (١٣٠٠)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، وابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١٨٥٦) وقال: صحيح على شرط مسلم، والضياء (١٨٨٥). (٥) أخرجه الحاكم المستدرك على الصحيحين (١٦٠/٢)، عن هشام بن أبي رقية أن أبا الدرداء وابن عباس رضي الله عنهم قالا: «إن اسم الله الأکبر: رب، رب). (٦) أخرجه الطبراني (١٢٧٩٢) عن ابن عباس، قال الهيثمي (١٥٦/١٠): أخرجه الطبراني في الأوسط، = ٥٧ بداية الشرح دعوة ذي النون لإخبار فيه كلمة التوحيد(١). ((هُو الله الله الله الَّذِي لَا إِله ◌ِلَّا هُو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ))(٢)، كلما دعوت بها مع الاستغراق بحيث لا يكون في الفكر والقلب غير الله، قاله جمعُ عارفون. (اللَّهُمَّ)) ألم، ولم يسم بالجلالة غير الله قط إجماعًا. (الرَّحَمَن) هو في الأصل صفة بمعنى: كثير الرحمة جدًّا ثم غلب على الغالب فيها حتى لم يسم به غير الله، وتسميه أهل ((اليمامة)) مسيلمة الكذاب - لعنه الله - به من تعنتهم في كفرهم وغلبة علميته لا يمنع اعتبار وصفيته، فمن ثَمَّ وقع تابعًا كما هنا؛ أي: نعتًا لا عطف بيان على ما قاله السهيلي؛ لأن الله أعرف المعارف كلها فلا يفتقر لبيان، وهو عربي، ويجوز صرفه وعدمه على الأرجح؛ لتعارض مرجح كل منهما. (الرَّحِيم) أي: ذي الرحمة الكثيرة، فالرحمن أبلغ منه لشهادة الاستعمال والقياس؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى بشروط مقدرة في محلها، فلا نقض يحذر إلا بلغ من حاذر، وذكر بعدما دل على جلائل الرحمة إشارة إلى أن ما دل عليه من دقائقها مقصر؛ لئلا يغفل عن طلبه، وكلاهما صفة مشبهة من رحم بعد نقله إلى ((فعل)) بالضم أو تنزيله منزلته، والرحمة: عطف وميل نفساني يقتضي التفضل والإنعام وذلك مستحيل في حقه تعالى، فأريد بها غايتها المذكورة. وفيه جسر بن فرقد وهو ضعيف. (١) لحديث: ((دعوة ذي النون التي دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)). عن (إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده)، أخرجه أحمد (١٤٦٢)، والترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٤٩٢)، والحاكم (١٨٦٢) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٢٠)، والضياء (١٠٤١). (٢) قال الملا علي القاري في ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) (١١٩/٨): ((نُقل هذا عن الإمام زين العابدين أنه رأى في النوم». ٥٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول (الحَمْدُ لله) أردف التسمية مع أنها من أفراد الحمد لله لما مر من التأسي، ولا تعارض بين الروايات السابقة حملاً للابتداء على العُرفي الشامل لجميع ما أمام المقصود على أن رواية بذكر الله یبین أن القصد الابتداء بأي ذکر کان. وقول من قال: حديث لا يبدأ فيه بحمد لله محمول على ابتداء الخطب ونحوها لا مطلقًا حتى يكون شاملاً للمصنفات. ومن قال: إنه منسوخ بأنه * لما صالح في الحديبية إنما بدأ في الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، ليس في محله، أما الحمد الأول فلا دليل عليه؛ لأنه قصر العام على بعض أفراده من غیر دلیل. وأما ادعاء النسخ ففاسد؛ لأنه لا يصار إليه بمجرد معارضة حديث آخر، بل يتوقف على معرفة التاريخ حتى يعلم الناسخ من المنسوخ، وعلى أنه لا يمكن الجمع بينهما وهنا لم يعلم تاريخ، والجمع بينهما ممكن كما بيناه على أن رواية بذكر الله يتبين أنه لا معارضة بينهما أصلاً، فاستفد ذلك ولا تغتر ببعض محققي شُرَّاح البخاري حيث نقل ذينك القولين واعتمدهما مع أنهما في غاية السقوط كما يبين مما قررته. واقتصاره ◌َي على البسملة فيما مروفي كتبه إلى الملوك إنما هو لدفع توهم تعين الجمع بينها وبين الحمد له، كما أنه في خطبة اقتصر على الحمدلة. ومدلول مادة ((ح م د)» لغةً: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على قصد التعظيم سواء تعلق بالفضائل؛ أي: الصفات القاصرة، أم الفواضل؛ أي: الصفات المتعدية، وبينت في كتب الفقه ما يعلم منه أن حده بالثناء فقط كاف؛ إذ الثناء لا يكون بالأشهر إلا باللسان على ما ذكر، وحينئذٍ ففائدة ذكر تلك القيود بيان إجراء الماهية فمن رده خاص ومتعلقه عام. وعرفًا: أي: في عرف محققي العلوم العقلية فصل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامل أو غيره، وهذا هو الشكر لغة، فموروده أعم ومتعلقه أخص عكس ما مر فبينهما عموم وخصوص وبه يندفع زعم اتحادهما لخبر: «مَا شَكَرَ الله ٥٩ بداية الشرح عَبْدُ لا يَحْمَدُهُ)(١) ولصحته حمدت الله شكرًا، ووجه اندفاعه أن هذا من مادة اجتماعهما اللازم للوجهين، فلا يدل على اتحادهما في سائر الموارد. والشكر عرفًا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله، فهو أُخص مطلقًا مما سبق. وجملة: ((الحمد له)) والجمل التي بعدها خبرية لفظًا إنشائية معنى، وزعم أنها خبرية لفظًا ومعنى غير سديد كما بينته في ((شرح الإرشاد)، ويجوز أن يكون وضعت شرعًا للإنشاء ((والحمد)) مختص بالله كما أفادته الجملة سواء جعلت (لام)) لله للاستحقاق أم للاختصاص، و((الـ)) على كل منهما للاستغراق أم للجنس؛ إذ اختصاصه به تعالى يوجب اختصاص جميع أفراده به أو استحقاقه لها، أم للعهد الذهني والمعهود حمد الله تعالى لنفسه وحمد أوليائه له، والعبرة بهذا الحمد دون غيره، والأولى الجنس من حيث اللفظ والاستغراق من حيث القرينة كما بينته. ثم ولما ذكر الحمد بالجملة الاسمية الدالة على ثبوت جميع المحامد واستمرارها له تعالى عقبه بالجملة الفعلية الدالة على أن ثبوت جميع المحامد له تعالى على سبيل التجدد، بمعنى أنه كلما ثبت، ثبت أيضًا متجددًا متعاقبًا إلى ما لا نهاية له. فقال مستأنفًا لا عاطفًا لما بينهما من كمال الانقطاع أو شبهه (تَحْمَدُهُ) اتباعًا له وَ في قوله: ((إنَّ الْحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ... إلى آخره)(٢). ولما فيه من معنى الجمعية المندرج هو في ضمنها حتى يندفع عن نفسه النظر إلى استقلالها بهذا المقام الذي اعترف أكمل الخلق بالعجز عنه بقوله وَله: ((سُبْحَانَكَ لا (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٣٩٥)، وعبد الرزاق عن معمر في الجامع (١٩٥٧٤)، والديلمي (٢٧٨٤). قال المناوي (٤١٨/٣): قال السيوطي في (شرح التقريب)): أخرجه الخطابي في غريبه والديلمي في ((الفردوس)) بسند رجاله ثقات لكنه منقطع. (٢) أخرجه مسلم (٨٦٨)، وأحمد (٢٧٤٩)، وابن ماجه (١٨٩٣). ٦٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول تَخْصِي ثَنَاء عَليك، أنْتَ كما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))(١). أو التعظيم المستلزم لعظمة نعم مولاه عليه إذا وصله إلى ما لم يكن في حسابه، وإظهار نعمة التلبس بالعلم المتأكد تعظيم أهله بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] مع الأمن من الإعجاب، ونحوه للذموم معه مثل هذا، لا سيما والعرب كما في ((البخاري)) في تفسيره سورة القدر يؤكد فعل الواحد فنجعله بلفظ الجمع ليكون أثبت وأؤكد، وليجمع بين الاستمرار الثبوتي والاستمرار التجددي، وليعطف عليه ما بعده. وبين ما يشمل حمده تعالى لنفسه الذي هو أجل المحامد وما يختص بحمدنا تعالى له، ولا يتأتى ذلك الشمول حده السابق بالثناء؛ لأن المراد بالمحدود ثم ما يصح أن يعبر عنه بذلك، وحمده تعالى لنفسه كذلك، وفسر بأنه بث الآية وإظهار نعمائه بمحكمات أفعاله، وبه يعلم أن القول المخصوص ليس حمدًا بخصوصه بل؛ لأنه دال على صفة الكمال. ومن ثم قال محققي الصوفية، قدس الله أرواحهم: حقيقة الحمد إظهار الصفات الكمالية، وهو قد يكون بالقول كما عرف وقد يكون بالفعل وهو أقوى؛ لأن الأفعال التي هي آثار السخاوة تدل عليها دلالة عقلية قطعية لا يتصور فيها تخلف بخلاف الأقوال، فإن دلالتها عليها وضعية قد يتخلف عنها مدلولها. ومن هذا القبيل حمد الله وثناؤه على ذاته، وذلك أنه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تخفى، ووضع عليها موائد كرمه التي لا تتناهى فقد كشف عن صفات كماله وأظهرها بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية، فإن كل ذرة من ذرَّات الوجود تدل عليها ولا يتصور في العبارات مثل هذه الدلالات، ومن ثمة قال ◌َله: ((لَا (١) أخرجه مسلم (٤٨٦)، وأبو داود (٨٧٩)، والترمذي (٣٤٩٣) وقال: حسن. وأحمد (٢٥٦٩٦)، والنسائي (١١٣٠)، وابن ماجه (٣٨٤١). ٦١ بداية الشرح أُحِصِي ثَنَاءً عَلِيك أنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)(١). فإن قلت: قد ظهرت الحكمة في نون ((نحمده)) فلِمَ أتى بالألف في (أشهد))؟ قلت: الإشارة إلى أن مقام الحمد لم يحط بنوع من أنواعه مخلوق كما تقرر، فلذلك أتى بما يشعر بعجزه وأنه لا قدرة له على إحصائه، وإنما الذي يقدر عليه ادعاؤه أنه واحد من جملة الحامدین. وأمَّا مقام التوحيد فمبناه إحالة على التصديق الباطني الذي من شأنه استقلال كل إنسان به من غير توقف على غيره، فأشير إلى هذا بالألف المنبئة عن ذلك، ولما كان في ذكر الجملتين الدَّالتين على ما مر ما يوهم قدرته على توالي الحمد بالنفس وإن لها حولاً وقوة تسبرًا اتباعًا للكمل، وإرشاد التابعية من جميع حوله وقوته بأنه لا قدرة له على شيء إلا بإعانة الحق وإمداده. فقال: (وَفَسْتَعِينُهُ) ثم أكد ذلك التبرؤ بقوله متأسيًا ومرشدًا أيضًا: (وَنَسْتَغْفِرُهُ) من القصور عن القيام بواجب حمده وشكره (وَنَعُوذُ) أي: نعتصم (بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا) الأمارة بالسوء (وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا) الناشئة عن تلك الشرور المقتضية الإعراض عن الكمال والميل إلى النقض، ولإيهام إضافتها إلى الأنفس أن لها استقلالها بإيجادها أبطله بقوله: المقتبس من الكتاب والسنة والصريح في إسناد سائر الأفعال خيرها وشرها إلى الله تعالى الذي هو المذهب الحق. (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ) فالأفعال جميعها منه تعالى، وأمَّا العبد فليس ينسب إليه الأنواع كسب واختيار لها فجوزي عليه وإن كان حقيقته ليس منه؛ إذ لا يسأل تعالى عما يفعل، ولقصور عقولنا الفانية عن كمال إدراك حكمه الحكيم، قال عليٍّ، كرم الله وجهه: لا يظهر سر القضاء والقدر إلا يوم القيامة. (١) تقدم تخريجه. ٦٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول ولما كان كل من مقام الحمد والاستغفار والاستعاذة مقام فرق يشهد فيه الاندراج في سلك الكمال ومقام الألوهية الحقة والتوحيد الصرف، وهو إسقاط الحدث وإثبات القدم مقام جمع لا يشهد فيه سوى ولا غیر جمع. ثم وأفرد هنا إشارة لذينك، فقال متأسيًا بحديث: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدُّ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ)(١) أي: القليلة البركة (وَأَشْهَدُ) أي: أعلم وأبين (أَنْ لَا إِلَهَ) أي: لا معبود بحق في الوجود (إِلّا الله) الواجب الوجود لذاته المستحق لجميع الكمال (شَهَادةً) بسبب خلوصها من النظر إلى عين أو سوى (لِلنجَاةِ) من عذاب الله (وَسِيلَةً) أي: سببًا محصلاً لها كما تضمنه صادق وعده بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ أي: يخلطوا ﴿إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ أي: شرك ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]. (وَ) يكون بسبب كونها باعثة على الأعمال الصالحة لما اشتملت من ذكر الخلوص (لِرَفع الدَّرَجَاتِ) في الجنة (كَفِيلَةً) أي: متكلفة متضمنة كما أنبأنا الله تعالى عن ذلك تفضلاً منه ورحمة بقوله عز قائلاً: ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزََّى﴾ [طه:٧٥ - ٧٦]. وبما قدرته: المراد للمؤلف كما هو ظاهر اندفع ما يقال: دخول الجنة بالإيمان ورفع درجاتها بالأعمال الصالحة، فكيف جعل الشهادة المراد بها الإيمان محصلة للأمرين؟ وقد يجاب عنه بمنع أن المراد منها الإيمان فحسب لصحة استعمال المشرك في تعيينه، واللفظ في حقيقته ومجازه عندنا، فيراد بالشهادة في الأولى الإيمان وفي الثانية لفظها، وقد أخرج ابن ماجه أنه وَالّ قال: ((لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ لَا يَسْبِقُهَا عَمَلْ وَلَا تَتْرُكُ (١) أخرجه البخاري في التاريخ (٢٢٩/٧)، وأبو داود (٤٨٤١)، وابن أبي شيبة (٢٦٦٨١)، وأحمد (٨٠٠٥)، والترمذي (١١٠٦) وقال: حسن صحيح غريب، وابن حبان (٢٧٩٦). ٦٣ بداية الشرح ذَنْبًا))(١). (وَأَشْهِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا) هو علم منقول من اسم مفعول المضعف، موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة سمي به نبينا 85* بإلهام من الله؛ لحمده عبد المطلب بذلك ليطابق اسمه صفته، وتشريفًا له بموافقة الاشتقاق في الحميد من أسمائه تعالى، فهو أبلغ من محمود (عَبْدُهُ) قدمه؛ لأنه أشرف أوصافه وليه وأعلاها ولذلك أوثر على المقامات وأشرفها ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء:١]. ﴿نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]. ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾ [النجم:١٠]. (وَرَسُولُهُ) أثره على النبي؛ لأن براعة الاستهلال إنما تحصل به؛ إذ السنة الغراء إنما ظهرت عن معدن الرسالة؛ إذ هي الظرف المتعلق بالخلق دون النبوة؛ لأنها متعلقة بالحق، ومن ثَمَّ قال ابن عبد السلام: إنها أفضل لكن الحق العكس؛ لأن تعلق تلك بالخلق لا ينافي تعلقها بالحق الذي هو الواقع ففيها التعليقان، فلتكن أفضل كما عليه الجمهور. والنبيء: بالهمز وتركه وهو الأكثر، من النبوة، وهي: الرفعة؛ لأنه مرفوع الرتبة على غيره، أو من البناء، وهو الخبر؛ لأنه مخبر أو مخبر عن الله، وهو إنسان ذكر حر أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أُمر به فرسول أيضًا، أو أُمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب أو نسخ، فإن كان له أحدهما فرسول أيضًا قولان، فالنبي أعم عليهما، ورجح الأول بأن كثيرًا من الأنبياء لم ينزل عليهم كتب وهم رسل: كسليمان وأيوب ويونس ولوط، وزكريا ويحيى، ولم يذكروا في حد الرسول سلامته من كل منفر كالجذام والبرص والعماء؛ للعلم بذلك من محله أو لأنه غير متفق عليه بإطلاقه. وإن كان بعض ما ذكر في الحمد كذلك (الَّذِي بَعَثَهُ) الله تعالى إلى الجن والإنس (١) أخرجه ابن ماجه (٣٧٩٧) قال البوصيري (١٢٩/٤): هذا إسناد فيه زكريا بن منظور. وأخرجه أيضًا الديلمي (٧٢٧٧). ٦٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الأول إجماعًا، وكذا الملائكة على الأرجح من خلاف فيه كما يصرح به خبر مسلم: ((وَأَرْسِلْت إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً))(١) بل أخذ منه بعض أئمتنا أنه أرسل حتى للجمادات بأن ركب فيها إدراكات حتى آمنت به، كما ركبا في ((حراء)» وأُحد حتى تحركا به فقال ◌َله: ((اثبُتْ، فإِنَّمِّا عَليكَ نَبِيّ وصِدِّيق وشَهِيدَانٍ))(٤) وفي الجذع عند مفارقته له فصوت إلى أن جاء وضمه فسكن. (وَطُرُق الإِيمَانِ) أي: والحال إن أجزاه من التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وغيرهما مما يأتي في حديث جبريل. (قَدْ عَفت) أي: اندرت (آثَارُهَا) من فروع الشرائع وأصولها؛ إذ لم يكن حينئذٍ على وجه الأرض من يعرفها إلا الأفراد من أتباع عيسى استوطنوا زوايا الخمول المطلق وأثروا الوحدة والأفول عن الخلق. (وَخَبتْ) أي: سكنت وخفيت (أَنْوَارُهَا) من العدل والصدق والمعرفة؛ لعموم أضدادها للعالم بأسره. (وَوَهِنتْ) أي: ضعفت حتى انعدمت بالكلية (أركَانُهَا) من الصلوات والزكاة وسائر العبادات. (وَجهل مَكَانَهَا) وهو الرسول الحامل لها. (فَشَدَّ) نبينا (صَلوات الله) وسلامه (علیهِ) أي: رفع بعد بعثته وما أوتیه من العلوم والمعارف التي لم يؤتها مخلوق غيره. (مِنْ مَعَالمِهَا) جمع معلمة بمعنى العلامة؛ أي: من آثار تلك الطرق وأنوارها وأركانها ومكانها التي يستدل بها على كمالاتها العلية (مَا عَفَا) أي: درس (وَشَفَا): (١) أخرجه مسلم (٥٢٣)، والترمذي (١٥٥٣) وقال: حسن صحيح. (٢) حديث ((حراء): أخرجه أحمد (١٦٣٨)، وأبو داود (٤٦٤٨)، والترمذي (٣٧٥٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (١٣٤) عن سعيد بن زيد. وحديث ((أُحد): أخرجه البخاري (٣٤٧٢)، وأبو داود (٤٦٥١)، والترمذي (٣٦٩٧) وقال: حسن صحيح، عن أنس. ٦٥ بداية الشرح أي: أبرأ (مِن) لابتداء الغاية ويصح كونها للتبعيض (العَلِيلِ) أي: من مرضى القلوب التي استحكم عليها الجهل المشبه بالمرض حتى أعدمها إدراك الأشياء على ما هي عليه، كما أن المرض يعدم المريض إدراك المحسوسات على ما هي عليه (في) متعلق بالتعليل بمعنى فبين شفا وشفا جناس تام لفظًا وطباق كامل معنى. (وَأَوْضَح) بإقامة البينات العاجز ففي بمعنى ((عن)) أو بـ(شفا)) فيكون على حقيقتها من الظرفية المجازية (تَأْييد كَلِمَة التَّوْحِيدِ) بالبراهين القطعية والحجج اليقينية العقلية والنقلية (مَنْ) مفعول ((شفا)» (كَانَ عَلَى شَفَا) من أشفا المريض؛ أي: أشرف على الموت الحسي المشبه به الموت المعنوي المراد هنا الذي هو الجهل بالله تعالى وأحكامه، أو من شفا الشيء؛ أي: حرفه فيكون مقتبسًا من قوله: ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فبين شفا وشفا جناس تام لفظًا، وطباق كامل معنى. (وَأَوْضَح) بإقامته البينات ومعجزاته الباهرات (سَبِيل الهدَايةِ) أي: طريقها، وهي هنا الدلالة على المقصود برفق (لِمَن أَرَادَ أَنْ يَسْلِكَهَا، وَأَظْهَرِ كُنُوزِ السَّعَادةِ) الأخروية الأبدية (لِمَن قَصَدَ أَنْ يَمْلِكَهَا). وكان ينبغي له أن يضم للصلاة المحرض عليها في الخُطب بقوله والر في بعض طرق الحديث السابق وإن كان ضعيفًا: ((كُلُّ أَمَرِ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ الله وَالصَّلَاةِ عَليَّ فَهُو أَبْتَر ◌َمحُوقِ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ))(١). وقوله: ((مَنْ صَلَّى عَلَّ فِي كِتَابِ الله لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ))(٤) السلام امتثالاً لقوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨٣٥) قال الهيثمي (١٣٧/١): فيه بشر بن عبيد الدارسي، كذبه الأزدي وغيره. وتعقب السيوطي الحكم على هذا الحديث بقوله: ((موضوع إسحاق كذاب وكذا يزيد. (قلت): معاذ الله! إسحاق بن وهب العلاف ما هو بكذاب ولا ضعيف، بل ثقة كما -