Indexed OCR Text

Pages 301-320

عن الليث عن ابن عجلان(١) عن سُمَي(٢) عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله بَطهور، فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى
والنعيم المقيم ... الحديث. وفي آخره قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى
رسول الله وَلور، فقالوا: سمع إخواننا، أهل الأموال، بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال
رسول الله (: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)).
قلت: هكذا أورده مسلم. وهو حدیث بعضه مسند، وبعضه مرسل، والمرسل
منه قول أبي صالح: فرجع فقراء المهاجرين ... إلى آخره. لأن أبا صالح لم يسنده.
وقد أخرج البخاري هذا الحديث في غير موضع من كتابه، ولم يذكر فيه هذه
الزيادة من قول أبي صالح إلا أن مسلماً - رحمه الله - قد أخرجه من وجه آخر عن أبي
صالح، وفيه هذه الزيادة متصلة مع سائر الحديث، فأخرجه من حديث روح(٣) / بن ٥٨
يتضح ذلك من قوله الآتي: ((زاد مسلم في رواية ابن عجلان عن سُمَي)) قال أبو صالح فرجع
=
فقراء المهاجرين إلى رسول الله وَير فقالوا: سمع إخواننا ... ثم ساق مسلم من رواية رَوْح بن
القاسم عن سُهَيل عن أبيه عن أبي هريرة. فذكر طَرَفاً منه، ثم قال بمثل حديث قَتَيبة قال: إلا أنه
أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح: فرجع فقراء المهاجرين قلت وكذا رواه أبو معاوية
عن سُهَيل مدرجاً. أخرجه جعفر الفريابي. وتبين بهذا أن الزيادة المذكورة مرسلة، وقد روى
الحديث البزار من حديث ابن عمر وفيه: ((فرجع الفقراء) فذكره موصولاً لكن قد قدمت أن
إسناده ضعيف، ورواه جعفر الفريابي من رواية حرام ... عن أبي ذر وقال فيه: ((فقال أبو ذر:
يا رسول الله إنهم قد قالوا مثل ما نقول. فقال: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)). ونقل الخطيب
أن حرام بن حكيم يرسل الرواية عن أبي ذر، فعلى هذا لم يصح بهذه الزيادة إسناد، إلا أن لهذين
الطريقين يَقوَى بهما مُرْسل أبي صالح)). انتهى كلام الحافظ ابن حجر من الفتح: (٣٣٠/٢)
(١) ابن عجلان هو محمد بن عجلان القرشي المدني. سمع رجاء بن حَيْوَةَ وسُمَيّاً وروى عنه
الليث بن سعد ويحيى القطان. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((صدوق إلا أنه اختلطت
عليه أحاديث أبي هريرة)). مات سنة ١٤٨ هـ (خت. م. ٤). انظر: الجمع بين رجال
الصحيحين ٤٧٥/٢ - التقريب ١٩٠/٢ - ت التهذيب ٣٠٣/٩.
(٢) (وسُمَي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي. أبو عبد الله المدني.
روى عن أبي صالح ذكوان وابن المسيب. وعنه سُهَيل بنُ أبي صالح وابن عجلان. قال الحافظ
ابن حجر في التقريب: ((ثقة)). قتلته طائفة الحرورية سنة ١٣٠ هـ. (ع). انظر: الجمع بين
رجال الصحيحين ٢٠٧/١ - التقريب ٣٣٣/١ - ت التهذيب ٢٠٩/٤.
(٣) رَوْح، هكذا في صحيح مسلم دون نسب. وليس هو ابن عبادة كما نسبه الحافظ رشيد الدین،
رحمه الله، _ لأن ابن عبادة ليست له رواية عن سُھیل بن أبي صالح، ولا یروي عنه یزید بن
زريع - بل رَوْح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غياث البصري.
=.
٣٠١

عبادة عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَظاهر. وقال
في آخره بمثل حديث قتيبة عن الليث، إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي
صالح: ثم رجع فقراء المهاجرين ... إلى آخر الحديث انتهى كلام مسلم - رحمه الله
-. قلت: فقد اتصل ما في هذا الحديث من المرسل من هذا الوجه الآخر الذي
ذكرناه. والحمد لله .
وقوله: ((أهل الدثور)) يعني أهل الأموال الكثيرة، وواحد الدثور دَثْر. بفتح
الدال المهملة، وسكون(١) الثاء المثلثة، وهو المال الكثير(٢). ووقع في آخر هذا
الحديث أيضاً زيادة أوردها مسلم غير متصلة وهي(٣) قوله، بعد انقضائه: ((وزاد غير
قتيبة في هذا الحديث عن الليث عن ابن عجلان، قال سُمَيٍّ: فَحَدَّثْتُ بعضَ أهلي(٤)
هذا الحديث. فقال: وَهِمْتَ)) وذكر باقي الحديث. وهذا غير متصل كما ترى(٥) .
(٤٩) - ووقع أيضاً: مثل ذلك في كتاب الجهاد(٦) في حديث أخرجه عن
روى عن محمد بن عجلان وسُھیل بن أبي صالح. وعنه سعيد بن أبي عروبة ویزید بن زُریع .
=
قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة حافظ)). مات سنة ١٤١ هـ (خ. م. د. ت س). انظر
الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ١٣٧ - التقريب ٢٥٤/١ - ت التهذيب ٢٥٧/٣.
(١)
قوله (الدال المهملة وسكون) أثبتت في ھ.ع.
(٢) هو كذلك عند القاضي عياض في المشارق (٢٠٢/٢). ط. وزارة الأوقاف المغربية.
(٣)
في ب (وهو).
(٤)
لفظة (أهلي) ساقطة من: ب.
(٥)
في ب (یری).
(٦) كتاب الجهاد والسير. باب فتح مكة (١٤٠٥/٣ ح: ٨٤) وتحفة الأشراف (٣٨٦/٩ ح:
١٢٥٦٣).
ونصه: ((حدثنا شيبان بن فروخ - حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني عن
عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال: وفدت وفود إلى معاوية، وذلك في رمضان، فكان يصنع
بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله. فقلت: ألا أصنع طعاماً
فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي فقلت الدعوة عندي
الليلة فقال: سبقتني. قلت: نعم فدعوتهم. فقال أبو هريرة ألا أُعْلِمُكم بحديث من حديثكم؟
يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: ((أقبل رسول الله وَّرَ، حتى قَدِمَ مَكة. فبعث الزبير
على إحدى المُجَنَبَتَيْنِ* وبعث خالداً على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عُبَيدةً على الحُسَّرّ
فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله وََّ في كَتيبة. قال فنظر فرآني فقال: ((أبو هريرة)) قلت لبيك
يا رسول الله! فقال: «لا يأتيني إلا أنصاري».
٣٠٢
=

* المجنبتان: الميمنة والميسرة (النهاية لابن الأثير ١/ ١٨٠) الحسر: الذي لا دروع لهم
=
(النهاية لابن الأثير ٢٢٦/١).
زاد غير شيبان: فقال: ((اهتف لي بالأنصار)). قال فأطافوا به. وَوَبَّشَتْ قريش أَوْبَاشاً لها
وأتباعاً، فقالوا: نُقَدِّم هَؤَلاء. فإن كان لهم شيء كُنَّا معهم. وإن أُصيبُوا أَعْطَيْنَا الذي سُئِلْنَا.
فقال رسول الله وَله: ((تروَن إلى أوباش قريش وأتباعهم)) ثمَ قال بيديه، إحداهما على
الأخرى. ثم قال: ((حتى توافونى بالصّفا)) قال: فانطلقنا. فما شاء أحد منا أن يَقتل أحداً إلا
قتله. وما أحد منهم يوجه إلينا شيئاً. قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أُبيحت خَضْراء
قريش. لا قريشَ بعد اليوم. ثم قال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) فقالت الأنصار،
بعضهم لبعض: أَمَّا الرَّجُلُ فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة وجاء
الوحي. وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى
رسول الله وَّة، حتى ينقضي الوحي. فلما انقضى الوحي، قال رسول الله وت لقى: (يا معشر
الأنصار!)) قالوا: لبيك يا رسول الله! قال قلتم: ((أما الرجل فأدركته رغبة في قَرْيَتَه)). قالوا: قد
كان ذاك. قال: ((كلا إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم. والمحيا محياكم
والممات مماتكم)) فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضُّنَّ بالله وبرسوله.
فقال رسول الله له: ((إن الله ورسوله يُصَدّقانكم ويَعْذرانکمْ)).
قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان. وأغلق الناسَ أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله وَله ،
حتى أقبل إلى الحجر. فاستلمه. ثم طاف بالبيت. قال: فأتى إلى صنم إلى جَنْب الْبَيْت كانوا
يعبدونه. قال: وفي يَد رسول الله وَّ قوس. وهو آخذ بسيَّةً" القَوْسِ. فلما أتى على الصنم
جعل يطعنه في عَيْنه ويقول: ((جاء الحق وزهق الباطل)»َ فَلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا
عليه. حتى نظر إلى البيت ورفع يديه. فجعل يَحمد الله ويَدعو بما شاء أن يَدْعُوَ)).
* سِيَّة القوس: ما عطف من طرفيها (النهاية لابن الأثير: ١٩٩/٢).
قلت: أخرج أبو داود بعضاً من هذه الزيادة متصلة (كتاب الخراج والإمارة والفيء. باب ما جاء
في خبر مكة (ج ٤١٨/٣ ح: ٣٠٢٤) من طريق مسلم بن إبراهيم عن سَلام بن مسكين، عن
ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة. وبداية الحَديث قوله ◌َالت: ((يا
أبا هريرة اهتف بالأنصار)) قال: ((اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه ... ))
الحدیث
وَرَوَى هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده (٥٣٨/٢) قال: ((حدثنا عبد الله. حدثني أبي.
حدثنا بَهْزٌ وهاشم قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت. قال هشام: قال حدثني ثابت
البناني. حدثنا عبد الله بن رباح، قال وفدت وفود إلى معاوية أنا فيهم وأبو هريرة، وساق
الحديث مسنداً إلى أبي هريرة ووقعت ضمنه الزيادة المذكورة مسندة إلى النبي والقر، فقال: ((يا
أبا هريرة)) فقلت: لبيك رسول الله قال: فقال: ((اهتف لي بالأنصار ولا يأتيني إلا
أنصاري ... )) الحديث. غير أنه أورد في آخره جزءاً يسيراً من الحديث غير مسند. وهو قوله:
قال هاشم فلما قضى الوحي رفع رأسه ... )) الحديث.
٣٠٣

شيبان بن فروخ(١)، عن سليمان بن المغيرة (٢)، عن ثابت(٣)، عن عبد الله (٤) بن
رباح(٥)، عن أبي هريرة. قال: وَفَدت وُفُود إلى معاويةَ. وساق الحديث إلى قوله
ورسول الله وَّةِ، فِي كَتِيبة. قال فنظر فرآني، فقال ((أبو هريرة؟)) قلت: لبيك(٦) يا
رسول الله! قال: ((لا يأتيني إلا أنصاري)). قال مسلم: زاد غير شيبان: ((اهْتِفْ لِي
بالأنصار قال فأطافوا به)). وهذه الزيادة غير متصلة أيضاً في الكتاب والله أعلم.
(٥٠) - حديث آخر: وقع في آخره زيادة مرسلة. وهو حديث أخرجه في
الصلاة(٧). من حديث مالك عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبراه عن
(١) شَيْبان بن فروخ الحَبَطِي مولاهم أبو محمد. الأيلي. كنيته أبو شيبة. روى عن سليمان بن
المغيرة والصعق بن حزن. وعنه أبو داود، والنسائي بواسطة، وهو من شيوخ مسلم. قال
الحافظ في التقريب: ((صدوق يهم، ورمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيراً)).
مات سنة ٢٣٥ هـ أو بعدها بسنة (م. د.س). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٢١٥/١ -
التقريب ٣٥١/١ - ت التهذيب ٣٢٨/٤.
(٢) سليمان بن المغيرة القيسي البصري أبو سعيد. روى عن حَميد بن هلال وثابت البُناني. وعنه
هاشم بن القاسم وشيبان بن فروخ. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة .. أخرج له البخاري
مقروناً وتعليقاً)). توفي سنة ١٦٥ هـ. (ع). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ١٨٣ -
التقريب ٣٣٠/١ - ت التهذيب ١٩٣/٤.
(٣) ثابت بن أسلم البُناني، أبو محمد، البصري. روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن رباح. وعنه
سليمان بن المغيرة وحماد بن سلمة. قال ابن حجر في التقريب: ((ثقة عابد)) توفي سنة ١٢٧ هـ
على الراجح (ع). انظر: الجمع: ٦٥/١ _ التقريب ١١٥/١ _ ت التهذيب ج ٣/٢.
(٤) في ب (ابن عبد الله) وهو وهم من الناسخ.
(٥)
عبد الله بن رباح الأنصاري المدني - سكن البصرة - يكنى أبا خالد. روى عن عمران بن
حُصين وأبي هريرة وآخرين. وعنه ثابت البناني وعاصم الأحول. قال الحافظ ابن حجر في
التقريب: (ثقة)). قتله الأزارقة في حدود سنة ٩٠هـ. (م.٤). انظر الجمع بين رجال
الصحيحين ٢٧٢/١ - التقريب ٤١٤/١ - ت التهذيب ١٨١/٥.
(٦) (يا) ساقطة من: ع.
(٧) كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين (ج ٣٠٧/١ ح: ٧٢).
ونصه: ((حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب
وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل* قال: ((إذا أمن
الإمام فأمنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)).
قال ابن شهاب: كان رسول الله وَ لهر، يقول: ((آمين)». هذا الحديث أخرجه البخاري بدون هذه
الزيادة المذكورة في آخره في كتاب الدعوات. باب التأمين (الفتح ٢٠٠/١١ ح: ٦٤٠٢)
وأخرجه بالزيادة المذكورة في كتاب الأذان. باب جهر الإمام بالتأمين (الفتح ٢٦٢/٢ ح: ٧٨٠)
٣٠٤

=
كما أخرجه الإمام مالك في الموطأ (الموطأ بشرح الزرقاني ١٧٩/١) بنفس الزيادة. وهو
كذلك عند أبي داود في سننه (كتاب الصلاة. باب التأمين وراء الإمام - ١/ ٥٦٧ ح: ٩٣٦).
وفي جميعها جاء الحديث من طريق مالك. باستثناء حديث البخاري في الدعوات فقد جاء من
طريق سفيان بن عيينة، ولم ترد الزيادة متصلة عند أحد منهم.
وقد نص الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٦٥) على خطأ من زعم أن الحديث معلق، بل هو
من مراسيل ابن شهاب. وكذلك فعل سيدي محمد الزرقاني في شرحه للموطأ (١/ ١٨٠) حيث
قال: ((هذا مرسل وصله حفص بن عمر المدني عن مالك، عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة به. أخرجه الدار قطني في الغرائب والعلل، وقال: تفرد به حفص. وهو
ضعيف)) .
قلت: وإذا كان وصله حفص بن عمر المتلكم فيه. فقد روى هذا الحديث الإمام الدار قطني في
سننه (كتاب الصلاة. باب التأمين في الصلاة بعد فاتحة الكتاب والجهر بها (٣٣٥/١) بسنده
إلى الزبيدي).
قال حدثني الزهري عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال: ((كان النبي وَّر، إذا فرغ من قراءة
أم القرآن رفع صوته وقال آمين؛. وعقب عليه بقوله: ((هذا إسناد حسن)). وكذلك رواه الحاكم
في المستدرك على الصحيحين (كتاب الإمامة وصلاة الجماعة. ج ٢٢٣/١). من طريق
الزبيدي كذلك. ولفظ متنه واحد - كما في سنن الدار قطني - وعقب الحاكم عليه بقوله: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ووافقه الحافظ الذهبي في
تلخيص المستدرك (١/ ٢٢٣) على ذلك.
وورد في سنن ابن ماجه (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. باب الجهر بآمين ٢٧٨/١ ح: ٨٥٣)
بسنده إلى أبي هريرة قال: ((ترك الناس التأمين وكان رسول الله ◌َله، إذا قال: ﴿غير المغضوب
عليهم ولا الضالين﴾ قال: ((آمين)) حتى يسمعها أهل الصف الأول. فيرتج بها المسجد)). وفي
سنده أبو عبد الله - ابن عم أبي هريرة - وبشر بن رافع، وفيهما مقال، كما في الزوائد.
والحديث رواه ابن حبان في صحيحه بسند آخر .
أما حديث وائل بن حُجر - انظر: تحفة الأشراف ٨٢/٩ ح: ١١٧٥٨ - فقد أخرجه أبو داود
(كتاب الصلاة. باب التأمين وراء الإمام ٥٧٤/١) من طريق سفيان الثوري عن سلمةَ بن كُهَيْلٍ
ومن طريق علي بن صالح عن سلمة بن كُهَيل.
وأخرجه الترمذي (كتاب الصلاة. باب ما جاء في التأمين ٢٧/٢) والإمام الترمذي روى هذا
الحديث من طريق سفيان، وفيه عن وائل بن حُجْر قال: ((سمعت النبي وَّ قرأ)) فقال: ((آمين))
ومد بها صوته ثم قال الترمذي عقبه: (حدیث وائل بن حُجر حديث حسن)).
كما رواه من طريق شعبة وفيه: ((أن النبي ◌َّهر، قرأ: غير المغضوب عليهمولا الضالين)) فقال:
آمين ((وخفض بها صوته)). ثم عَقَّب أبو عيسى على ذلك بقوله: «سمعت محمداً [أي البخاري]
يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث))
وذكر هذه المواضع، آخرها: ((وقال: وخَفَّضَ بِهَا صوته وإنما هو: ((وَمَدَّ بِهَا صوته)).
٣٠٥
غرر الفوائد المجموعة/ م٢٠

أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا ... )) الحديث. وفي آخره
٥٩ قال ابن شهاب: كان رسول الله وَله، أنه كان يقول: ((آمين)). وهذا/ مرسل. وقد
روي عن النبي ◌َّر، أنه كان يقول ((آمين)) من غير وجه خارج(١) الصحيحين: أخرجه
أبو داود والترمذي في كتابيهما من حديث وائل بن حُجر (٢) رضي الله عنه عن
النبي ◌َّر. وقال الترمذي: حديث وائل بن حُجر حديث حسن، وبالله التوفيق اهـ.
(٥١) - حديث آخر: وأخرج في كتاب الجهاد(٣) حديث ابن شهاب عن
ثم قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: ((حديث سفيان في هذا أصح من
=
حديث شعبة. قال وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كُهَيل نحو رواية سفيان.
انظر: جامع الترمذي: (٢٨/٢ ... ) وقد ناقش الحافظ ابن حجر - في التلخيص الحبير
٢٣٧/٢ - الروايتين معاً. وخلص إلى القول: ((وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له،
بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روایته أصح)).
وحديث وائل بن حُجْر أخرجه كذلك الإمام أحمد في مسنده (٣١٥/٤، ٣١٦، ٣١٨). من
ثلاث طرق، إحداها عن سفيان والأخريتان من غير طريقه. وفي جميعها ثبت الجهر عنه، وَّر،
بالتأمين.
في: ع ؛ بزيادة (في).
(١).
(٢) وائل بن حُجْر الحضرمي الكندي، رضي الله عنه - صحابي - انظر ترجمته في الإصابة
٦٢٨/٣ رقم ٩١٠٠.
(٣) كتاب الجهاد والسير. باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا
عنها بالفتوح (١٣٩١/٣ ح: ٧٠) وتحفة الأشراف (٣٩٧/١ ح: ١٥٥٧).
ونصه: ((وحدثني أبو الطاهر وحرملة، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب،
عن أنس بن مالك. قال: لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء. وكان
الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم، كل
عام.
ويكفونهم العمل والمؤونة، وكانت أم أنس بن مالك، وهي تُدعى أم سليم، وكانت أم
عبد الله بن أبي طلحة، كان أخاً لأنس لأمه. وكانت أعطت أم أنس رسول الله وَ ل﴿، عِذَاقاً"
لها. فأعطاها رسول الله وَلَهُ. أُمَّ أَيْمَنَ، مولاته، أم أسامة بن زيد.
* العِذاق جمع عَذْق - بالفتح - وهي النخلة. وبالكسر العرجون. (الدر النثير. للسيوطي
٧٧/٣).
قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر.
وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال:
فرد رسول الله وَله، إلى أمي عِذَاقَها وأعطى رسول الله بَّر، أم أيمن مكانهن من حائطه.
قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن=
٣٠٦

أنس: قال: لما قدم المهاجرون من مكة المدينة، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان
الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمارهم،
كل عامَ(١). وساق الحديث إلى قوله: قأعطى رسول اللهِوَ ◌ّر، أمَّ أيمن مكانهن(٢) من
حائطه. قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن(٣) أم أسامة بن زيد، أنها كانت
وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب. وكانت من الحبشة، فلما وَلَدتٍ آمنة
رسول الله وَطاهر، بعدما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله وَله .
فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة (٤)، ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله وَلقر، بخمسة
أشهر .
قلت: وهذه الزيادة من قول ابن شهاب متضمنة عتق النبي وَّر، لأم أيمن وغير
ذلك وهي مرسلة كما ترى. وقد أخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه(٥)، ولم
عبد المطلب. وكانت من الحبشة. فلما ولدت آمنة رسول الله وَ لقر، بعدما توفي أبوه، فكانت
=
أم أيمن تَحْضُنُه، حتى كَبِر رسول الله بَطِّ، فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما
توفي رسول الله ێ ، بخمسة أشهر)).
وقول مسلم: ((قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن ... الحديث)). أخرجه الإمام البخاري
في التاريخ الصغير (٨٨/١) ونصه: ((حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا ابن وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب، قال كانت أم أيمن تحضن النبي وَ له حتى كَبِر، فأعتقها ثم أنكحها
زید بن حارثة، ثم توفیت بعد النبي ێ، بخمسة أشھر».
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٤٣٢) في ترجمة أم أيمن ـ أن هذا الحديث أخرجه
أيضاً الحافظ ابن السكن من طريق الزهري كذلك وساقه بنصه منه .
وبهذا يتضح أن مسلماً لم ينفرد بهذه الزيادة، وإن لم يسندها ابن شهاب عندهم بأجمعهم. ولا
مؤاخذة على مسلم فيها لأنها ليست مقصودة. وإنما وردت ضمن حديث متصل.
(١)
(كل عام) ساقطة من: ب.
(٢)
في: ب (مكانهم).
(٣)
أم أيمن هي بركة بنت ثعلبة بن عَمْرو بن حصن بن مالك - مولاة النبي ◌َّه وحاضنته، غلبت
عليها كنيتها. كنيت بابنها أيمن بن عبيد، وهي أم أسامة بن زيد. انظر: تاريخ الصحابة الذين
روي عنهم الأخبار - لابن حبان ص ٢٧٥ - الاستيعاب ٢٥٠/٤ - الإصابة ٤٣٢/٤.
(٤) زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي رضي الله عنه متبنى الرسول وَ لقوله والذي نزل فيه قوله
تعالى: ﴿أَدْعُوهُمْ لِّبَآَبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. انظر: ترجمته في الإصابة
(٥٦٣/١ رقم ٢٨٩٠).
(٥) أخرجه البخاري دون الزيادة المذكورة في كتاب الهبة. باب فضل المنيحة (الفتح ٢٤٢/٥ ح:
٢٦٣٠).
=
٣٠٧

يذكر فيه هذه الزيادة. وهذا يدل على ما قدمناه من إيراد مسلم للحديث بتمامه من
غير اختصار له في الغالب. والله عزَّ وجلَّ أعلم اهـ.
(٥٢) - وفي الكتاب: من مرسلات الزهري أيضاً مواضع وقعت(١) في
أحاديث نحو هذا. فمن ذلك ما وقع في حديث أخرجه في الصيام(٢) من حديث
٦٠ عبد الرزاق عن / معمر عن الزهري أن رسول الله وَليل، أقسم ألا يدخل على أزواجه
شهراً. فأخبرني عروة عن عائشة قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة أَعُدُّهُنَّ ...
الحدیث .
قلت: هكذا هو في كتاب مسلم. والمرسل الذي في أوله من قول الزهري قد
(١) (وقعت) كتبت في هـ. ع.
(٢) كتاب الصيام. باب الشهر يكون تسعاً وعشرين (ج ٧٦٣/٢ ح: ٢٢)، وتحفة الأشراف
(٨٨/١٢ ح: ١٦٦٣٥).
ونصه: ((حدثنا عبد بن حُمَيد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، أن النبي وَّ،
أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهراً. قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة، رضي الله عنها
قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلةٌ، أَعُدُّهُنَّ، دخل علي رسول الله وَّهِ، (قالت: بَدأ بِي)
فقلتُ: يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً. وإنك دخلت من تسع وعشرين.
أعدهن. فقال: إن الشهر تسع وعشرون)) قلت: والجزء المرسل في أوله متصل كما ذكر
الحافظ رشيد الدين رحمه الله من حديث عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة: أن
النبي ◌َّر، حلف ألا يدخل على بعض أهله شهراً ... الحديث. وقد أخرجه مسلم في كتاب
الصيام (٢/ ٧٦٤ ح: ٢٥).
والبخاري في كتاب الصوم. باب قول النبي وَيله: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه
فأفطروا)). (الفتح ١١٩/٤ ح: ١٩١٠). كما أخرجه كذلك البخاري في كتاب النكاح. باب
هِجْرَةِ النبي وَّر نساءه في غير بيوتهن (الفتح ٣٠٠/٩ ح ٥٢٠٢). وأخرجه أحمد في مسنده
(٣١٥/٦).
لكن حديث أم سلمة من طريق عكرمة بن عبد الرحمن عنها لم يروه الزهري، وإنما الذي جاء
من طريق الزهري متصلاً هو حديث عائشة الذي رواه النسائي في كتاب الصوم. باب كم الشهر
(١٣٦/٤).
((أخبرنا نصر بن علي عن الجهضمي عن عبد الأعلى، قال: حدثنا معمر عن الزهري، عن
عروة عن عائشة قالت: أقسم رسول الله وَ لقر، ألا يدخل على نسائه شهراً ... الحديث)). ومن
نفس الطريق أخرج الإمام أحمد حديث عائشة (٣٣/٦) وأخرجه كذلك (١٠٥/٦) من غير
طريق الزهري: ((حدثنا عبد الله. حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد. قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الرجال قال: سمعت أبي يحدث عن عمرة عن عائشة وذكره. وأخرجه ابن ماجه (٦٦٤/١ ح:
٢٠٥٩). من نفس الطريق في كتاب الطلاق. باب الإيلاء.
٣٠٨

١ - طريق الحديث المنقطع عند مسلم
م: عبد بن حُمَيد ﴾
عبد الرزاق
ـ معمر --
الزهري .
٢ - حديث أم سلمة رضي الله عنها من طريق عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث (وهو متصل)
(٧٦٤/٢): م هارون بن عبد الله حجاج بن محمد
ابن جريح
يحيى بن عبد الله بن صيفي عكرمة بن عبد الرحمن - أم سلمة
(٤ / ١١٩) خ: أبو عاصم
+ عبد الله
(٣٠٠/٩) خ: محمد بن مقاتل .
رَوْح
أحمد
(٣١٥/٦) حم: عبد الله -
٣ - حديث عائشة رضي الله عنها من طريق الزهري عن عروة عنها (وهو متصل).
(١٣٦/٤) س: نصر بن علي الجهضمي
عبد الأعلى « معمر + الزهري -- عروة+ عائشة
+ أحمد
(٣٣/٦) حم : عبد الله
٤ - حديث عائشة، رضي الله عنها، من غير طريق الزهري (وهو متصل).
(١٠٥/٦) حم: عبد الله أحمد أبو سعيد ◌ْ
عبد الرحمن بن أبي الرجال - عَمْرة - عائشة.
(١/ ٦٦٤) ق: هِشام بن عَمَّار

أخرجه مسلم متصلاً من حديث عكرمة(١) بن عبد الرحمن عن أم سلمة عن
النبي گل﴾. فثبت اتصاله والحمد لله اهـ.
(٥٣) - ومن ذلك أيضاً ما أخرجه في كتاب الصيام(٢) من حديث ابن شهاب
عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن رسول الله وَّر، خرج عام الفتح في
رمضان، فصام حتى بلغ الكَدِيدَ(٣). وفي آخره قال ابن شهاب، فَصَبَّح
رسول الله صلى، مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان اهـ.
(١) عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث القرشي، أبو عبد الله، المدني. روى عن أبيه وأم سلمة،
وعبد الله بن عمرو بن العاص. وعنه الزهري ويحيى بن عبد الله بن صيفي. قال الحافظ ابن
حجر في التقريب: ((ثقة مقل)). مات سنة ١٠٣ هـ. (خ. م. س. ق). انظر الجمع بين رجال
الصحيحين ٣٩٥/١ _التقريب ٣٠/٢ - ت التهذيب ٢٣٢/٧ .
(٢) كتاب الصيام. باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، إذا كان سفره
مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لِمَن أطاقه بلا ضرر أن يَصُوم، ولمن يشق عليه أن يفطر.
(ج ٧٨٤/٢ ح: ٨٨) وتحفة الأشراف (٥٧/٥).
ونصه: ((حدثني يحيى بن يحيى ومحمد بن رُمْح قالا: أخبرنا الليث. ح وحدثنا قتيبة بن سعيد
حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عُتْبَةَ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه أخبره، أن
رسول الله وَّر، خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكَدِيدَ، ثم أفطر وكان صحابة
رسول الله وَلّ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره. وقد أورد مسلم لهذا الحديث متابعات.
جاء في آخر المتابعة الثانية له. قال الزهري: فَصَبَّح رسول الله وَلّ، مكة لثلاث عشرة ليلة
خلت من رمضان».
وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في عدة أماكن من صحيحه منها :
- كتاب الصوم. باب إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر (الفتح ٤/ ١٨٠ ح: ١٩٤٤).
- وكتاب الجهاد. باب الخروج في رمضان (الفتح ١١٥/٦ ح: ٢٩٥٣).
- وكتاب المغازي. باب غزوة الفتح في رمضان (الفتح ٩/ ٣°ح: ٤٢٧٥ و٤٢٧٦).
- وأخرجه النسائي في كتاب الصيام. باب الرخصة للمسافر أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً.
وباب الرخصة في الإفطار لمن حضر شهر رمضان، فصام ثم سافر (١٨٩/٤). وأخرجه أبو
بكر بن أبي شيبة في مصنفه: في كتاب الصيام. باب من كره صيام رمضان في السفر. وفي
باب: في الرجل يدركه رمضان ويصوم. ثم يسافر (ج ٣ ص ١٥ وص ١٩) . - ورواه ابن
هشام في سيرته بسند ابن إسحاق إلى ابن عباس (٤٢/٤) وفي جميعها لم ترد الزيادة الغير
مسندة عند الزهري .
(٣) الكَدِيدُ: مكان بين عُسْفَان وقُدَيْد. وذكر الحافظ ابن حجر أنه يبعد عن مكة بمرحلتين
(والمرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في يوم واحد). انظر: الفتح ٤/ ١٨٠ - وعمدة
الأخبار في مدینة المختار ص ٤٠٥ .
٣١٠

(٥٤) - ومن ذلك أيضاً ما أخرجه في التوبة(١) من حديث ابن وهب عن
(١) كتاب التوبة. باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه (٢١٢٠/٤ ح: ٥٣) وتحفة الأشراف
(٣٣١/٨ ح: ١١١٣١).
ونصه: ((حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمر بن عبد الله بن سرح مولى بني أمية. أخبرني ابن
وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: ثم غزا رسول الله وَيقر، غزوة تبوك وهو يريد الروم
ونصارى العرب بالشام. قال ابن شهاب فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب .. )) وساق
باقي الحديث بسنده المتصل إلى كعب بن مالك، وهو حديث طويل وردت فيه قصة تخلف
كعب بن مالك وصاحبيه عن غزوة تبوك وتوبتهم.
وهذا الحديث أورد البخاري أطرافاً منه في مواضع من صحيحه منها:
- في كتاب الوصايا. باب إذا تصدق أو وَقفَ بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز (الفتح ٣٨٦/٥
ح : ٢٧٥٧).
- وفي كتاب الجهاد. باب من أراد غزوة فورى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس
(الفتح ١١٢/٦ .. ح: ٢٩٤٧ وح: ٢٩٤٨ وح: ٢٩٤٩ وح: ٢٩٥٠).
- وكتاب مناقب الأنصار. باب وفود الأنصار إلى النبي وَقر، بمكة وبيعة العقبة (الفتح
٢١٩/٧ ح: ٣٨٨٩).
- وكتاب المغازي باب قصة غزوة بدر .. (الفتح ٢٨٥/٧ ح ٣٩٩١) - وكتاب التفسير باب قوله
تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنْقَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٥] (الفتح ٣٤٠
ح ٤٦٧٣ وح: ٤٦٧٦) . - وبساب: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. (الفتح ٣٤٢/٨ ح
: ٤٦٧٧) . - وباب: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]،
ح٤٦٧٨
- وكتاب الاستئذان. باب من لم يسلم على من اقترف ذنباً ... (الفتح ٤٠/١١ ح: ٦٢٥٥).
- وكتاب الأيمان والنذور. باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة (الفتح ٥٧٢/١١ ح
٦٦٩٠).
- وكتاب الأحكام. باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة
ونحوه. (الفتح ٢١٦/١٣ ح: ٧٢٢٥). ولم يخرج البخاري هذا الحديث تاماً إلاَّ في كتاب
المغازي. باب حديث كعب بن مالك وقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَعَلَى التَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾
(التوبة: ١١٨) (الفتح ١١٣/٨ ح ٤٤١٨).
- وأخرج بعضه أبو داود في كتاب الطلاق. باب فيما عني به الطلاق والنيات (٢/ ٦٥٢ ح:
٢٢٠٢).
- أخرجه الترمذي مفصلاً: في كتاب تفسير القرآن. باب: ومن سورة التوبة: (ج ٢٨١/٢ ح
٣١.٢).
- وأخرج طرفاً منه النسائي في كتاب الطلاق. باب ألحقي بأهلك (٦/ ١٥٢). وفي جميعهما
لم ترد الزيادة الغير مسندة عند الزهري في صحيح مسلم. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في
الفتح - أثناء شرحه لحديث الباب - في كتاب المغازي (١١٨/٨) - أنه وقع هذا الحديث=
٣١١

يونس، عن ابن شهاب قال: ثم غزا رسول الله وَلّر، غزوة تبوك، وهو يريد الروم
ونصارى العرب بالشام. ثم قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال سمعت
كعب بن مالك ... وساق الحديث بطوله. في توبة كعب رضي الله عنه قلت:
وهذان الحديثان(١) قد أخرجهما البخاري، ولم يورد ما فيهما من مرسل ابن شهاب.
ولا يخفى على من له أنس بعلم الرواية أن مسلماً - رحمه الله - إنما احتج بما في هذه
الأحاديث، وما شاكلها من المسند، دون المرسل. وإنما أوردها بما فيها من المرسل
جرياً على عادته في ترك الاختصار، والله عزَّ وجلَّ أعلم اهـ.
(٥٥) - حديث آخر: وأخرج في كتاب الدعوات(٢) حديث أبي إسحاق
عند ابن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد. قال الزهري غزا
=
رسول الله ◌َ﴾، غزوة تبوك وهو يريد نصارى العرب والروم بالشام ... )).
وساق باقي الحديث مسنداً. وقد ورد عنده من نفس الطريق التي عند مسلم .
(١) أي هذا الحديث والذي قبله.
(٢) بل كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (٢٠٧١/٤
ح: ٣٠) وتحفة الأشراف (ج ٣ ص ٩٣)، ثم وصله مسلم من طريق سليمان عن أبي عامر عن
عمر عن عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشعبي، عن الربيع بن خُثيم. بمثل ذلك قال فقلت للربيع
ممن سمعته ... الحديث؟ أما البخاري فقد أخرجه في كتاب الدعوات. باب فضل التهليل
(الفتح ١١/ ٢٠١ ح: ٦٤٠٤) من طريق أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون - كما عند مسلم -
ثم قال البخاري عقبه: ((قال عُمَر: وحدثنا عبد الله بن أبي السَّفَر عن الشعبي، عن الربيع بن
خُثيم مثله. فقلت للربيع: ممن سمعته؟ فقال: من عمرو بن ميمون فأتيت عمرو بن ميمون:
فقلت: ممن سمعته ... الحدیث کما عند مسلم .
والذي وقع في البخاري: ((كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل)). وأورد الحافظ ابن حجر - (في الفتح
٢٠٥.٠.٢٠١/١١). هذا الحديث من طرق متعددة ثم قال: «فالأكثر على ذكر أربعة ... وأما ذكر
رقبة بالإفراد في حديث أبي أيوب فشاذ والمحفوظ أربعة كما بينته ... )).
أما الاختلاف الذي ذكره البخاري في إسناد هذا الحديث فهو الذي أشار إليه بقوله: ((وقال إسماعيل
عن الشعبي، عن الربيع بن خُثيم قوله. وقال آدم حدثنا شعبة. حدثنا عبد الملك بن ميسرةَ. سمعت
هلالَ بن يَسافٍ عن الربيع بن خُثيم وعَمرو بن ميمون عن ابن مسعود قوله. وقال الأعمش وحُصَين
عن هلال، عن الربيع، عن عبد الله قوله .. )). (انظر: صحيح البخاري مع الفتح: ١١/ ٢٠١).
والإمام النسائي في (عمل اليوم والليلة) روي حديث أبي أيوب من طريقين مرفوعاً إلى
النبي وَ﴾. وقال عقب الطريق الأول: ((وقفه إسماعيل بن أبي خالد)). ولما أورد الطريق الثاني
قال: ((خالفه هلال بن يَسَاف، رواه عن الربيع بن خُثيم عن ابن مسعود)) (انظر: عمل اليوم
والليلة) ص ١٨٩، ١٩٠). ولما ذكر البخاري طرقاً متعددة للحديث (الفتح ١١/ ٢٠١) منها=
٣١٢
٠

- وهو / السَّبيعي - عن عمرو بن ميمون قال: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك ٦١.
له. له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. عشر مرار كان كمن أعتق أربعة
أنفس من ولد إسماعيل، هكذا أخرجه مسلم في صحيحه. وكذلك هو في صحيح
البخاري أيضاً. إلا أن مسلماً، رحمه الله، أردفه بحديث الشعبي عن الربيع بن
خثيم (١) بمثل ذلك(٢). قال: فقلت للربيع ممن سمعته؟ قال: من عَمرو (٣) بن
ميمون. فأتيت عَمرو بن ميمون. فقلت له: ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى.
فأتيت ابن أبي ليلى فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبي أيوب(٤) يحدثه عن
رسول الله ێد .
قلت(٥): فقد اتصل هذا الحديث في كتاب مسلم من طريق الشعبي عن ابن أبي
المتصل والمعلق، عقب عليها بقوله: ((والصحيح قول عَمرو)). قال الحافظ أبو ذر الهروي:
=
وصوابه: عُمَر، وهو ابن أبي زائدة قال اليونيني : قلت: وعلى الصواب ذكره أبو عبد الله
البخاري في الأصل كما تراه لا عَمرو)). وهذا ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في الفتح
(٢٠٥/١١) حيث قال: ((ومراد البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على
روایة غیره عنه)) .
وهذا الحديث رواه كذلك أبو عيسى الترمذي في جامعه: ((كتاب الدعوات. باب ١٠٤
(ج ٥٥٥/٥ ح: ٣٥٥٣) من طريق موسى بن عبد الرحمن الكِنْديِّ عن يزيد بن حُبَابٍ، عن
سفيان الثوري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري. قال: قال رسول الله وَّه: ((من قال عشر مرات: لا إله
إلا الله وحده لا شريك له. وبقية متن الحديث كما عند مسلم وقال عقبه: «وقد رُوِي هذا
الحديث عن أبي أيوب موقوفاً».
(١) الربيع بن خُثَيم بن عائذ بن عبد الله بن موهب الثوري. أبو زيد الكوفي. روى عن ابن مسعود
وعمرو بن ميمون وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وعنه ابنه عبد الله وهلال بن يَسَاف. قال الحافظ
ابن حجر في التقريب ((ثقة عابد مخضرم)). مات سنة ٦٣ هـ. وقيل غير ذلك (خ. م. قد. ت.
س. ق). انظر: تاريخ الثقات للعجلي ص ١٥٤ - التقريب ٢٤٤/١ - ت التهذيب
٢١٠/٣.
في ب (ابن خيثم) وليس بصواب.
(٢)
(٣) .
من قوله (قال: من عمرو) إلى (ممن سمعته) أثبتت في هـ.ع.
أبو أيوب الأنصاري. واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة. من بني النجار. معروف باسمه
(٤)
وكنيته. من السابقين. شهد العقبة وبدراً وما بعدها. ونزل عنده النبي ◌َّير لما قدم المدينة حتى
بنى بيوته ومسجده، توفي سنة خمسين أو بعدها. انظر الإصابة ١/ ٥٠٤ رقم ٢١٦٣ :
(٥) في: ب بزيادة (الفاء).
٣١٣

ليلى، عن أبي أيوب رضي الله عنه والحمد لله. وفي إسناد هذا الحديث اختلاف
كثير، ذكره البخاري والنسائي وقال البخاري: والصحيح قول عَمرو (١) - يعني ابن
ميمون - والله أعلم.
وعمرو بن ميمون هذا (٢) هو الأودي. يكنى أبا عبد الله. كان بالشام. ثم سكن
الكوفة بعد ذلك. فهو معدود في أهلها، أسلم في حياة النبي ◌َّ، وصدق إليه.
وليس له رواية عنه. وروى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ومعاذ وغيرهم
من الصحابة رضي الله عنهم وفي رجال الصحيحِين عمرو بن ميمون(٣) رجل آخر غير
هذا، وهو دونه في الطبقة، جَزَرِي من أهل الرِّقَّةِ يروي عن سليمان بن يسار وغيره،
ويكنى أبا عبد الله أيضاً. ولم يذكرهما الحافظ أبو علي الجياني في تقييده. وهما من
شرط كتابه. أخرج لهما البخاري ومسلم جميعاً (٤)، ولهما نظير(٥) ثالث في التسمية
وهو عَمرو بن ميمون المكي(٦). حدث(٧) عن الزهري. روى عنه عَنْبَسة بن سعيد.
ولم يخرجا له فيما علمت شيئاً(٨). والله ولي التوفيق اهـ.
(١) قوله: عَمرو. تقدم تصحيحه (عُمر) كما قال أبو ذر الهروي (انظر ص ٣٧٠).
(٢) عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: ((أدرك النبي وَله، وكان
مسلماً في حياته)). وقال ابن القيسراني: ((وكان بالشام. سكن بعد الكوفة)) سمع معاذ بن جبل
باليمن والشام وعمر بن الخطاب وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص. وروى عنه أبو إسحاق
والشعبي والربيع بن خُثيم. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((مخضرم مشهور ثقة عابد)).
مات سنة ٧٤هـ وقيل بعدها بسنة (ع). انظر: الاستيعاب ٥٤٢/٢ - الجمع بين رجال
الصحيحين ١/ ٣٦٣ ت التهذيب ٩٦/٨.
(٣) عَمْرو بن ميمون بن مهران الجَزَرِي، الرِّقي، أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمن. سبط سعيد بن
جبير. روى عن سليمان بن يَسَار ونافع مولى ابن عمر. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة فاضل)).
مات سنة ١٤٧ هـ (ع). انظر: التاريخ الكبير ٣٦٧/٦ _ التقريب ٨٠/٢ - ت التهذيب
٨/ ٩٥.
(٤) قوله (أخرج لهما البخاري ومسلم جميعاً) أثبتت في هـ. ع.
(٥)
في : ب (نظر) عوض نظير .
عَمْرو بن ميمون المكي. روى عن الزهري. وعنه عنبسة بن سعيد. لم يخرج له في الكتب
(٦)
الستة. انظر: ت التهذيب ٨/ ٩٦.
(٧) في: ب (یحدث).
(٨) من قوله (ولهما نظير) إلى (علمت شيئاً) أثبتت في هـ. ع.
٣١٤

(٥٦) - حديث آخر، أخرج مسلم رحمه الله في كتاب الأشربة(١). باب في
الأطعمة(٢) حديث مالك عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده
عبد الله بن عمر أن رسول الله وسلم قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه .. الحديث)).
قال الدارقطني: لم يسمع أبو بكر بن عُبيد الله(٣) هذا الحديث من جده
(١) كتاب الأشربة. باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٥٩٨/٣ ح: ١٠٥ متابعة). وتحفة
الأشراف (٢٦٨/٦ ح: ٨٥٧٩). ومتن الحديث: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب
فليشرب بيمينه. فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)). وهذا الحديث رواه الزهري عن
أبي بكر بن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده ابن عمر في الموطأ (الموطأ بشرح الزرقاني
٤ /٢٨٧). وفي سنن الدارمي (٩٦/٢، ٦٧) وفي مسند أحمد (٢٥٤/٢) وقال عقبه: ((حديث
حسن صحيح)) ثم ذكر أبو عيسى طريقين آخرين له، هما: طريق معمر وطريق عُقيل. وكلاهما
عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، ثم عَقَّبَ على هذه الطرق بقوله: ((ورواية مالك وابن عيينة
أصح)). وبهذا يتبين أن الإمام مسلماً لم ينفرد بهذا الحديث من طريق أبي بكر بن عُبيد الله بن
عبد الله بن عمر عن جده ابن عمر فله متابعات كثيرة كما يتضح ذلك مما تقدم. وسئل أبو حاتم
عن اختلاف وقع في سند هذا الحديث. فأجاب: ((إنما هو عُبيد الله عن الزهري عن أبي بكر بن
عُبيد الله بن عمر عن جده ابن عمر)).
- (انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم ١٦/٢). ونقل الحافظ رشيد الدين عن الدار قطني قوله
إن أبا بكر بن عُبيد الله هذا لم يسمع هذا الحديث من جده ابن عمر ... وهذا ما نص عليه
الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في كتابه: (العلل الواردة في الأحاديث النبوية
٤٧/٢). حيث قال: ((وقيل إن أبا بكر بن عُبيد الله اسمه القاسم، ولم يسمع هذا من ابن عمر،
لأن عمر بن محمد بن زيد رواه عن القاسم بن عُبيد الله عن سالم عن ابن عمر، عن النبي وَ لات،
وهو أصحها والله أعلم)).
ومن هذا الطريق رواه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة عن عبد الله بن وهب عن عمر بن محمد
به. (١٥٩٩/٣ ح: ١٠٦). قال الحافظ المزي في الزيادات (تحفة الأشراف ٢٦٩/٦): «قال
أبو عُبَيد الآجري. عن أبي داود عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، قلت لمعمر: كيف
حفظت عن الزهري: أن النبي وَلّ، قال: ((إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله؟ فقال:
ذكره عن سالم، فقلت له: حفظته عن أبي بكر بن عُبيد الله فقال: نعم، إنما عرضنا عليه. رواه
سليمان بن بلال، عن عُمر بن محمد بن يزيد، عن أبي بكر بن عُبيد الله، عن سالم عن ابن
عمر)) .
ومن طُرق هذا الحديث كذلك: طريق الزهري عن سالم عن ابن عُمر، وبواسطتها أخرج هذا
الحديث كل من الإمام أحمد في المسند (١٤٦/٢) وعبد الرزاق في المصنف (١٠ /٤١٤ ح
١٩٥٤١) والترمذي في جامعه (٢٥٤/٤ ح ١٨٠٠).
(٢)
(باب في الأطعمة) ساقطة من: ع.
أبو بكر بن عُبيد الله بن عبد الله بن عُمر. وقيل اسمه القاسم (العلل للدار قطني ٢/ ٤٧) فرق=
(٣)
٣١٥

عبد الله بن عمر(١). إنما سمعه من عمه سالم(٢) عن أبيه. والله أعلم.
قلت(٣): وقد تابع(٤) مالكاً على روايته كذلك عبيد الله(٥) بن عمر وسفيان بن
عيينة، وفي إسناده(٦) اختلاف بين رواته، وقد أخرجه(٧) مسلم(٨) من حديث
الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري بنحوه. والله عزَّ وجلَّ
(٩)
أعلم(٩) ..
بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل - فترجم لأبي بكر في ج ٩/ ٣٤٠. وترجم للقاسم
=
في ج ٧/ ١١٢ _ وتبعه الحافظ المزي، وكذلك فعل الحافظان ابن حجر في تهذيب
التهذيب - حيث ترجم للقاسم في ج ٢٩٢/٨. وترجم لأبي بكر في ج ٣٥/١٢ - ولم يُشر
إلى مَنْ جَمَع بينهما لكن الإمام البخاري قال بأنهما واحد: حيث ذكر في ترجمة القاسم بن
عُبيد الله حديث النهي عن الأكل والشرب بالشمال ثم أورد عقبه طريقين لنفس الحديث فيهما
التصريح بأبي بكر (التاريخ الكبير ٧/ ١٦٥). وفي كتاب الكنى له (ص ٩ رقم الترجمة ٥٧)
قال: ((أبو بكر بن عُبيد الله ... ويرون أنه القاسم بن عُبيد الله)). وتوفي في خلافة مروان بن
محمد. وانظر كذلك: رجال صحيح مسلم ١٠٣/١ - الجمع بين رجال الصحيحين
٥٩٥/٢ - الكاشف ٣٣٧/٢. وانظر كذلك رجال صحيح مسلم ١٣٩/٢ الجمع بين رجال
الصحيحين الكاشف ٢٧٦/٣ .
(١) قوله (عبد الله) انمحت من : ع.
قوله (سالم عن) انمحت من : ع.
(٢)
في ع (قال شيخنا أيده الله) عوض (قلت).
(٣)
(٤) و(قد) ساقطة من (ع).
(٥) عُبَيد الله بن عُمر بن حفص بن عاصم بن عُمر بن الخطاب، أبو عثمان المدني، أحد الفقهاء
السبعة. روى عن الزهري ونافع وآخرين. وعنه عبد الله بن نُمير ويحيى القطان. قال الحافظ
ابن حجر في التقريب: ((ثقة ثبت)). قدمه أحمد بن صالح على مالك، في نافع، وقدمه ابن
معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها. مات سنة بضع وأربعين (ع). انظر:
رجال صحيح مسلم ٢/ ١٢ - التقريب ٥٣٧/١ - ت التهذيب ٣٥/٧.
(في إسناده) ساقطة من: ع.
(٦)
(قد أخرجه) ساقطة من: ع .
(٧)
صحيح مسلم ج ٣ ص ١٥٩٨ ح ١٠٤ .
(٨)
(٩) (والله عزَّ وجلَّ أعلم) لم تثبت في: ع.
- والحديث بكامله أثبت في هـ.ع
٣١٦

طرق الحديث
طريق مالك
١ - الموطأ
٢ - م: قتيبة بن سعيد -
مالك
الزهري
أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -
جده ابن عمر
٣ - دي: أبو محمد الحنفي
٤ - عبد الرزاق .
طريق مُبيد الله بن عمر
٥ - حم: عبد الرزاق.
أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ـہ ابن عمر
الزهري
عُبيد الله بن عمر -﴾
٦ - ت: إسحاق بن منصور - عبد الله بن نمير -
٧ - م: محمد بن عبد الله بن نُمير عبد الله
٨ - م: محمد بن المثنى يحيى القطان
طريق سفيان بن عيينة
أبو بكر بن أبي شيبة
محمد بن عبد الله بن نمیر
زهير بن حرب -
٩ - م:
ابن أبي عُمر
١٠ - د: أحمد بن حنبل
١١ - دي: عُمر بن عون
(أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ابن عمر
سفيان بن عيينة الزهري -
طريق سالم (وهي التي ارجحها الدار قطني انظر ).
عبد الرزاق
١٢ - حم : -
الزهري - سالم -+ ابن عمر
معمر ->
١٤ - ت :
١٣ - المصنف
جعفر بن عَون ﴾ سعيد بن أبي عروبة.
أبو الطاهر سـ
١٥ - م:
عبد الله بن وهب عمر بن محمد القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر - سالم - ابن عمر
حرملة

١ - الموطإ ٤ /٢٨٧ - بشرح الزرقاني.
٢ - مسلم ١٥٩٨/٣ ح ١٠٥ متابعة.
٣ - سنن الدارمي ٩٦/٢.
٤ - مسند أحمد ١٤٦/٢.
٥ - مسند أحمد ١٤٦/٢.
٦ - جامع الترمذي ٢٥٧/٤ ح: ١٧٩٩ .
٧ - مسلم ١٥٩٨/٣ ح ١٠٥.
٨ - مسلم ١٥٩٨/٣ ح ١٠٥.
٩ - مسلم ١٥٩٨/٣ ح ١٠٥.
١٠- سنن أبي داود ٤ / ١٤٤ ح ٣٧٧٦ .
١١- سنن الدارمي ٢/ ٩٧.
١٢- مسند أحمد ١٤٦/٢.
١٣- مصنف عبد الرزاق ٤١٤/١٠ ح ١٩٥٤١.
١٤- جامع الترمذي ٤ /٢٥٨ ح ١٨٠٠.
١٥- مسلم ١٥٩٩/٣ ج ١٠٦.
٣١٨

٥٧ - حديث آخر: وأخرج في كتاب الوصايا(١) حديث حماد بن زيد عن
(١) كتاب الوصية. باب الوصية بالثلث (ج ١٢٥٣/٣ ح: ٩) وتحفة الأشراف (ج ٣٢٤/٣ ح
٣٩٤٩) ونصه متنه: ((مرض سعد بمكة فأتاه رسول الله وَ لهو، يعوده فبكى قال: ((ما يبكيك؟))
فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة. فقال
النبي ◌َّر: ((اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً. ثلاث مرات قال يا رسول الله! إن لي مالاً
كثيراً، وإنما يرثني ابنتي أفأوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)) قال: فبالثلثين؟ قال: ((لا)) قال:
فالنصف؟ قال: ((لا)) قال: فالثلث؟ قال: ((الثلث والثلث كثير. إن صدقتك من مالك صدقة،
وإن نفقتك على عيالك صدقة .. وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة. وإنك أن تَدَع أهلَك بخير
(أو قال بعيش) خير من أن تدعهم يتكففون الناس ((وقال بيده)).
نَصَّ عَلَى إرسال هذا الحديث الدار قطني في التتبع (ص ١٩٦) وقال النووي (٨١/١١): ((وفي
الرواية الأخرى عن حُمَيد عن ثلاثة من ولد سعد قالوا مرض سعد بمكة فأتاه رسول الله وَ له،
يعوده ... الحديث. فهذه الرواية مرسلة. والأولى متصلة لأن أولاد سعد تابعيون)).
والحديث متصل - كما ذكر رشيد الدين رحمه الله في صحيح مسلم وغيره. من حديث
عامر بن سعد عن أبيه في صحيح مسلم (كتاب الوصية ٣/ ١٢٥٠ ح ٥) وفي صحيح البخاري
في سبعة كتب: ((الجنائز: الفتح ١٦٤/٣ ح: ١٢٩٦) و(الوصايا: الفتح ٣٦٣/٥ ح ٢٧٤٢.
وص ٣٦٩ ح: ٢٧٤٤). و (مناقب الأنصار: الفتح ٢٦٩/٧ ح: ٣٩٣٦) و (النفقات: الفتح
٤٩٧/٩ ح ٥٣٥٤) و(المرضى: الفتح ١٢٣/١٠ ح ٥٦٦٨) و(الدعوات: الفتح ١٧٩/١١
ح ٦٣٧٣) و (الفرائض ١٤/١٢ ح: ٦٧٣٣).
والحديث متصل كذلك من طريق مصعب بن سعد عن أبيه: (صحيح مسلم: الوصية ٣/ ١٢٥٢
ح: ٧). ومن طريق عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص في صحيح البخاري (كتاب
المرضى: الفتح: ١٢٠/١٠ ح ٥٦٥٩) وعند أبي داود مختصراً - في (كتاب الجنائز ٤٧٨/٣
ح: ٣١٠٤) وعند النسائي في السنن الكبرى (انظر تحفة الأشراف ٣٢٥/٣ ح: ٣٩٥٣) في
كتابي الفرائض والطب.
والطريق المرسلة وردت متصلة عند مسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن
عمرو بن سعید، عن حُمَید بن عبد الرحمن الحميرِيِّ عن ثلاثة من ولد سعد کلهم يحدثه عن
أبيه الحديث. (١٢٥٣/٣ ح: ٨). قلت: وتابع وُهَيب بن خالد - وهو من رجال
الصحيحين - عبد الوهاب الثقفي في وصل الحديث من نفس الطريق. كما عند الإمام أحمد
في مسنده (١٦٨/٦) فيتحصل من ذلك أن حُميد بن عبد الرحمن يرويه تارة مرسلاً، وتارة
متصلاً حسب حضور نشاطه أو غيبته .
قال النووي (ج ١١/ ٠٠٠٨١): ((وإنما ذكر مسلم هذه الروايات المختلفة في وصله وإرساله
ليبين اختلاف الرواة في ذلك. قال القاضي [عياض]: وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم
في خطبة كتابه أن يَذكرها في مواضعها فظن ظانون أنه يأتي بها مفردة، وأنه توفي قبل ذكرها،
والصواب أنه ذكرها في تضاعيف كتابه . - كما أوضحناه في أول هذا الشرح، ولا يقدح هذا
الخلاف في صحة هذه الرواية، ولا في صحة أصل الحديث، لأن أصل الحديث ثابت من طرق=
٣١٩

أيوب، عن عَمرو بن(١) سعيد عن حُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيَريّ (٢)، عن ثلاثة من
٦٢ ولد سعد. قالوا: مرض سعد بمكة / فأتاه رسول الله وَلهو، يعوده ... الحديث.
قلت: وهذا مرسل وليس في ولد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من له
صحبة ولا رواية عن النبي ◌َّر. قاله الدارقطني وغيره. وهذا الحديث وإن كان
مرسلاً من هذا الوجه فإنه متصل في كتاب مسلم وغيره، من حديث عامر(٣) بن
سعد بن أبي وقاص عن أبيه. ومن حديث مصعب(٤) بن سعد أيضاً عن أبيه.
وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من حديث عائشة بنت سعد عن أبيها
أيضاً كذلك. والطريق الذي(٥) ذكر الدارقطني أنها مرسلة إنما أوردها مسلم في
الشواهد، ومع ذلك فقد أخرجها في كتابه متصلة من وجه آخر من حديث
عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بإسناده المتقدم(٦). وقال فيها: عن ثلاثة من ولد سعد
كلهم يحدثه عن أبيه أن النبي وَ لقر دخل على سعد يعوده بمكة ... الحديث.
فثبت اتصاله في الكتاب من حديث أيوب بن أبي تَمِيمة
من غير جهة حُميد عن أولاد سعد، وثبت وصله عنهم في بعض الطرق التي ذكرها مسلم. وقد
قدمنا في أول هذا الشرح بأن الحديث إذا رُوِي متصلاً ومرسلاً فالصحيح أنه محكوم باتصاله
لأنها زيادة ثقة)). انظر كذلك: شرح الأبي على مسلم (٣٤٣/٤) و (تعليق الشيخ مقبل بن
هادي الوادعي على تتبع الدار قطني ص ١٩٦).
(١) عَمرو بن سعيد القرشي مولاهم. أبو سعيد البصري. روى عن أنس وحُميد بن عبد الرحمن
الحِمْيَري. وعنه أيوب وغيره. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة)) (بخ. م. ٤). انظر:
ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ٢/ ١٧٢ - التقريب ٧٠/٢. ت التهذيب ٣٥/٨.
(٢) حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، البصري، روى عن أبي هريرة وابن عمر وثلاثة من ولد
سعد. وعنه محمد بن سيرين وعمرو بن سعيد. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة
فقيه)) (ع). انظر: التقريب ٢٠٣/١ - ت التهذيب ٤١/٣.
(٣) عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري. المدني. روى عن أبيه. وعنه الزهري وعمرو بن دینار.
قال الحافظ في التقريب: ((ثقة)). توفي سنة ١٠٤ هـ (ع). انظر: الجمع ٣٧٦/١ _ التقريب
٣٨٧/١ - ت التهذيب ٥٦/٥ .
(٤) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، روى عن أبيه وابن عمر. وعنه
عبد الملك بن عُمَير والحكم بن عُتيبة. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة من الثالثة. أرسل عن
عكرمة بن أبي جهل)). توفي سنة ١٠٣ هـ. (ع). انظر: الجمع ٥١٢/٢ _ التقريب
٢٥١/٢ - ت التهذيب ١٤٥/١٠.
(٥)
في: ب (التي).
(٦) انظر صفحة ٣٢١.
٣٢٠