Indexed OCR Text

Pages 281-300

مجمل طُرِق الحديث الأول المتصلة، حسب المتن، لأن الحديث مرسل
- عند مسلم -
قتيبة بن سعيد
يعقوب بن عبد الرحمن
سُھیل بن أبي صالح
ابوه
: أبو هريرة .
عبد الله بن هاشم
عطاء
ابن جريج
جابر بن عبد الله
عبد بن حُمَید
أبو الزبير
عبيد الله بن عمر القواريري
حماد بن زيد --
يوب
سعيد بن ميناء
محمد بن عُبَيد الغُبري
أبو بكر بن أبي شيبة
محمد بن عبد الله بن نُمير
ابن عيينة
ابن جريج
عطاء
زهير بن حرب
عبد الله بن محمد
ـھْز
سلیم بن حیان
سعيد بن ميناء
أبو عاصم
أبو الزبير

وأما حديث سالم، فقد أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة (١) عن الزهري عن
سالم عن أبيه عن النبي ◌َّه بنحوه. وأخرجه البخاري في صحيحه متصلاً من الوجه
الذي أورده(٢) مسلم مرسلاً، وهو ما أخبرنا الشيخ أبو علي ناصر بن عبد الله الفقيه
بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة .
أنا أبو الحسن علي بن حَمِيد بن عمار المقرىء بمكة، شرفها الله. أنا أبو
مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي، أنا أبي، أنا عبد الله بن أحمد السَّرَخْسِي،
وإبراهيم بن أحمد(٣) المُسْتَمْلِي(٤)، ومحمد بن المكي الكُشْمِيهِي. قالوا أنا
محمد بن يوسف الفِرَبْرِي، أنا محمد بن إسماعيل البخاري ح.
وأخبرنا عاليا أبو القاسم الخزرجي (واللفظ له). أنا محمد بن بركات
السعيدي، أخبرتنا كريمة. أنا أبو الهيثم الكُشْمِيهَنِي أنا الفِرَبْري. أنا البخاري(٥)، ثنا
يحيى بن بُكَير. ثنا الليث عن عُقَيل عن ابن شهاب. أخبرني سالم بن عبد الله عن
عبد الله بن عمر (٦) أن رسول الله وَلال، قال: ((لا تبيعوا الثَّمَر حتى يبدو صلاحه ولا
تبيعوا الثَّمَر بالتّمْر)).
قال سالم: ((وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول / الله ◌َچور، رخص
بعد ذلك في بيع العرية (٧) بالرطب أو بالثَمْر ولم يرخص في غيره)).
٥٣
(١) كتاب البيوع. باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع. (١٦٧/٣ ح:
٥٧).
ونصه: ((حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ح. حدثنا ابن نُمَير
وزهير بن حرب (واللفظ لهما) قالا: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري عن سالم، عن ابن عمر أن
النبي ◌َِّ، نهى عن بِيع الثَّمَر حتى يبدو صلاحه وعن بيع الثَّمَر بالتَّمْر)).
- الثَّمَر بالثَّمْر: الرُّطَبُ بالتَّمْر ..
في : ب(أورد).
(٢)
في ع (محمد).
(٣)
في ب (المستمل).
(٤)
كتاب البيوع: باب بيع المزابنة، وهي بيع الثَّمَر بالتَّمْر وبيع الزبيب بالكرم، وبيع العرايا.
(٥)
(الفتح ٤ / ٣٨٣ ح: ٢١٨٣ وح: ٢١٨٤).
(٦)
في الصحيح بزيادة (رضي الله عنهما).
في الصحيح (العرايا) بالجمع .
(٧)
وقوله: ((قال سالم: وأخبرني عبد الله ... )) جعله محمد فؤاد عبد الباقي حديثاً مستقلاً .-
٢٨٢

(٤١) - حديث آخر: أخرج مسلم في كتاب الأضاحي حديث(١) مالك عن
عبد الله بن أبي بكر (٢)، عن عبد الله بن واقد(٣)، قال: نهى رسول الله بَالفقير، عن أكل
الصواب، وهو غير منقطع - كما قد يُتَوَهَّمُ - لأنه موصول بالسند الذي قبله. كما نبه على ذلك
=
الحافظ ابن حجر في الفتح (٤ /٣٨٥).
وهذا الحديث أخرجه النسائي كذلك من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت -
ومتنه سواء. وأخرجه أبو داود (كتاب البيوع والإجازات باب في بيع العرايا (٦٥٦/٣ ح:
٣٣٦٢) بسنده إلى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه). ولفظه: ((إن النبي وَّر، رخص في بيع
العرايا بالتَّمْرِ والرُّطَبِ».
وأخرجه من نفس هذه الطريق النسائي كذلك (كتاب البيوع. باب بيع الكرم بالزبيب (٧/ ٢٦٧)
ومتنه كالذي قبله). وأخرج ابن ماجه بعضاً منه (كتاب التجارات. باب بيع العرايا بخرصها
تَمْراً) (٧٦٢/٢ ح: ٢٢٦٨).
والعرية فعيلة، بمعنى مفعولة، من عَرَاه يعروه إذا قصده، وقال بعضهم: إنها مشتقة من كون
الرجل يَعْرِي غيرهِ نخلةً أو نخلتين فيبيعها بخرصها تَمْراً، أو هو أنَّ مَن لا نخل له من ذوي
الحاجة يدرك الرُّطَبَ ولا نقد بيده يشتري به رُطَباً لعياله. ولا نخل له يطعمهم منه. ويكون قد
فضل له من قوته تَمْرٌ. فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بِعْنِي ثَمَر نخلةٍ أو نخلتين
بخرصها من الثَّمْر. فيعطيه ذلك الفاضل من الثَّمْر بِثَمَر تلك النخلات. ليُصيب من رُطَبِهَا مع
الناس. فيرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق. ومن صورها كذلك: الرجل له نخيل فيهب
لآخر نخلة أو نخلتين فيبيعها بخرصها تَمْراً. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٨٩/٣ -
الفتح: ٤ /٣٨٧.
(١) كتاب الأضاحي. باب بيان ما كان من نهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول
الإسلام: (١٥٦١/٣ ح: ٢٨) وتحفة الأشراف (٢٦٦/١٣ ح ١٨٤٥).
ونصه: ((وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا رَوْح. حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي
بكر، عن عبد الله بن واقد. قال نهى رسول الله ومصر، عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال
عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة، فقالت صدق، سمعت عائشة تقول: دف أهل أبيات
من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله ولار. فقال رسول الله الله: ((اذخروا ثلاثاً ثم
تصدقوا بما بقي)) فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من
ضحاياهم ويَجْمِلون منها الوَدَكَ *. فقال رسول الله وَ له: ((وما ذاك؟)) قالوا: نَهيت أن تؤكل
لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال: ((إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت. فكلوا واذخروا
وتصدقوا)).
(*): يَجمِلون أي يذيبون. والوَدَكُ: دسم اللحم. (المشارق للقاضي عياض ١٥٢/١)
ط. مصر .
(٢) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أبو محمد الأنصاري. روى عن أبيه وخالة
أبيه عمرة بنت عبد الرحمن وأنس. وعنه الزهري ومالك. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة)) =
٢٨٣

لحوم الضحايا بعد ثلاث اهـ. قلت: وهذا مرسل فإن عبد الله بن واقد تابعي.
يروي(١) عن عبد الله بن عمر وغيره. وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب، رضي الله عنهم ولم يحتج مسلم بهذا المرسل(٢)، إنما احتج بباقي
الحديث: وهو قول عبد الله بن أبي بكر بن حزم: فذكرت ذلك لعمرة، فقالت:
صدق. سمعت عائشة تقول: دَفَّ أهلُ أبياتٍ من أهل البادية حضرة الأضحى زمن
رسول اللّه ◌َ له. فقال رسول الله وَله: ((اذَّخروا ثلاثاً ... )) الحديث.
وهذا مسند. ولا يخفى على من له أنس بعلم الرواية أن هذا المسند من هذا
الحديث هو الذي احتج به مسلم. وقد رواه القَعْنَبِي عن مالك(٣) عن عبد الله بن أبي
بكر عن عمرة، عن عائشة به. لم يذكر فيه عبد الله بن واقد. وكذلك رواه یحیی
القطان عن مالك أيضاً، وأخرجه أبو داود في سننه عن القَعْنَبِي كذلك. وأخرجه
النسائي أيضاً في سننه عن عُبيد الله بن سعيد (٤) - وهو أبو قدامة السرخسي - عن
يحيى وهو القطان، فيما علمت عن مالك كذلك اهـ(٥).
مات سنة ١٣٥ هـ (ع). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٢٦٣/١ - مشاهير علماء الأمصار
=
٦٨ - ت التهذيب ١٤٤/٥.
(٣) عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. العدوي المدني. روى عن جده وعائشة،
قال ابن منجويه: روى عن النبي وَ ل﴿، مرسلاً في النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث،
وقيل فيه بالشك عن ابن عمر: وعنه عبد الله بن أبي بكر والزهري. قال الحافظ في التقريب:
((مقبول)) مات سنة ١١٩ هـ (م. د.ق). انظر: رجال صحيح مسلم ٣٩٧/١ - الجمع بين
رجال الصحيحين ١/ ٢٨٠ - ت التهذيب ٦/ ٦٠ .
(١)
في ب (روی).
(٢)
قوله (المرسل، إنما احتج بباقي) أثبت في هـ. ع.
(٣)
(عن مالك) ساقطة من: ب.
(٤)
عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكري أبو قدامة السرخسي، الحافظ نزيل نيسابور. روى عن
يحيى القطان. وابن مهدي، وعنه الشيخان والنسائي وأبو زرعة. قال الحافظ ابن حجر في
التقريب: ((ثقة، مأمون، سني)). توفي سنة ٢٤١ هـ (خ. م. س). انظر: الجمع بين رجال
الصحيحين ١/ ٣٠١ - التقريب ٥٣٣/١ - ت التهذيب ١٦/٧.
(٥) ذكر الحافظ المزي حديث عمرة عن عائشة: ((دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى .. ))
الحديث، (في تحفة الأشراف ٤٠٩/١٢)، وعلق عليه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف
(٤٠٩/١٢) فقال: ((قلت في أوله زيادة، أحال المصنف - في المراسيل - على ترجمة
عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة. في ترجمة عبد الله بن واقد في المراسيل، ولم يذكره
هنا، وقد نبهت عليه هناك)) (انظر ٢٦٦/١٣). وهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه (كتاب=
٢٨٤

وأما المرسل الذي في أوله، فإنه متصل في كتاب مسلم، من حديث ابن عمر
وغيره عن النبي وَلي(١)، وقولها: دف أهل أبيات، معناه ساروا سيراً رفيقاً في
جماعة، والدف السير ليس بالسريع في جماعة(٢).
الضحايا. باب في حبس لحوم الضحايا) من طريق القَعْنَبِي.
=
- كما ذكر رشيد الدين العطار، رحمه الله (٢٤١/٣ ح: ٢٨١٢)، والنسائي في كتاب
الأضاحي، باب الادخار من الأضاحي (٧/ ٢٣٥) من طريق عُبيد الله بن سعيد. كما ذكر.
وعند الإمام أحمد من طريق يحيى القطان (ج ٦/ ٥١).
وهذه مجمل طرق هذا الحديث.
م: إسحاق بن إبراهيم + روح
د: القَعْنَبِي.
عبد الله بن أبي بكرــ عمرة بنت عبد الرحمنعائشة
مالك
ن: ◌ُبيد الله بن سعيد
یحیی
حم: أحمد -
وبهذا يتبين أن الحديث متصل في مسلم وفي غيره، وكل الطرق المتصلة للحديث - سواء في
مسلم أو غيره لم یذکر فیها عبد الله بن واقد.
(١) أما متن الحديث المرسل وهو: ((نهى رسول الله ◌َيهر، عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث)) فهو
متصل - کما ذکر رشید الدین، رحمه الله، من حديث ابن عمر وغيره.
وهذه طرقه - في صحيح مسلم - إلى ابن عمر رضي الله عنهما:
قتيبة بن سعيد 4ـ
الليث
محمد بن رمح ~
محمد بن حاتم » يحيى بن سعيد ابن جريج.
--
محمد بن رافع ـ ابن أبي فُدَيك » الضحاك_
- نافع
ابن عمر
ابن أبي عمر عبد الرزاق + معمر ﴾ الزهري سالم
عبد بن حُمَيد
وكلها في نفس الكتاب، والباب المذكورين سابقاً. ولهذا الحديث شواهد عند مسلم: منها:
حديث جابر مرفوعاً: ((نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ... )). الحديث. (صحيح مسلم
١٥٦٢/٣ ح: ٢٩).
وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث ...
الحديث (صحيح مسلم ١٥٦٢/٣ ح: ٣٣).
وحديث سلمة بن الأكوع مرفوعاً: من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيئاً ...
الحديث (صحيح مسلم ١٥٦٣/٣ ح: ٣٤).
(٢) قال القاضي عياض في المشارق: ((دف ناس، ومن أجل الدافة التي دفت. ودفت دافة من =
٢٨٥

٥٤
وقولها: حَضْرة الأضحى / بإسكان الضاد أي وقته وحينه. وقد قيده بعضُهم
بفتحها، والمعنى واحد. قاله القاضي أبو الفضل اليحصبي(١). والله أعلم.
(٤٢) - حديث آخر: وأخرج في كتاب الصلاة (٢)، حديث مِسْعر عن
عَمرو بن مرة(٣)، عن إبراهيم قال: قال رسول الله وَّل، لعبد الله بن مسعود(٤): ((اقرأ
قومكم، كُلُّهُ بتشديد الفاء، كله من الدف، وهو السير ليس بالشديد في جماعة)). (المشارق
=
٢٢٢/٢) ط. المغرب.
وذكر ابن الأثير نحوه في النهاية (٢/ ٢٦) ثم قال: ((يقال هم يَدُفُون دَفِيفاً، والدَّافة قوم من
الأعراب يريدون المصر. يريد أنهم قوم قدموا المدينة عند الأضحى، فنهاهم عن إذخار لحوم
الأضاحي ليعرفوها ويتصدقوا بها فينتفع أولائك القادمون بها)).
(١) قال القاضي: ((حَضْرة الأضحى)) كذا رويناه بإسكان الضاد عن أكثرهم وضَبَطه الجياني حَضَرة
أيضاً بفتحها، ومعناهما سواء صحيح، بالسكون بمعنى القرب والمشاهدة)). (المشارق
٨٢/٢). ط. المغرب.
(٢) كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع،
والبكاء عند القراءة والتدبر. (ج ٥٥١/١ ح: ٢٤٨).
ونصه: ((وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو أُسامةَ، حدثني مِسْعَرٍ، وقال
أبو كريب: عن مِسْعَرٍ، عن عَمْرو بن مرة، عن إبراهيم، قال النبي ◌ُّر لعبد الله بن مسعود:
((اقرأ علي)). فقال: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)) قال فقرأ
عليه من أول سورة النساء إلى قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَِّم بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ
شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فبكى.
قال مسعر: فحدثني معن عن جعفر بن عمرو بن حُرَيث، عن أبيه عن ابن مسعود، قال: قال
النبي ◌َّرَ: ((شهيداً عليهم ما دُمْتُ فِيهم، أو ما كُنْتُ فيهم)) (شك مسعر) اهـ. فالجزء المرسل:
منه هو الأول إلى قوله: فبكى ولهذا أورده الحافظ المزي ـ في تحفة الأشراف - ضمن
مراسيل إبراهيم بن يزيد النخعي (تحفة الأشراف ١٣٦/١٣ ح: ١٨٣٩٥).
وهو متصل كما ذكره الحافظ رشيد الدين رحمه الله في صحيح مسلم من طريق الأعمش عن
إبراهيم عن عَبِيدة عن ابن مسعود. وهو متصل كذلك عند البخاري وأبي داود والترمذي
وغيرهم. (انظر ص ٣٢٤).
(٣) عَمْرو بن مرة، الجَمَلي المُرَادي، أبو عبد الله الكوفي. الأعمى. رَوَى عن إبراهيم النخعي
وسعيد بن المسيب. وعنه الأعمش ومسعر. قال الحافظ فى التقريب: ((ثقة عابد كان لا
يدلس، ورُمِي بالإرجاء)). مات سنة ١١٨ هـ. وقيل قبلها (ع). انظر: التاريخ الكبير
٣٦٨/٦ - التقريب ٧٨/٢ - ت التهذيب ٨٩/٨.
(٤) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - صحابي - انظر ترجمته في الإصابة (٣٦٨/٢ رقم
٤٩٥٤).
٢٨٦

علي)) فقال: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ ... الحديث. وقال في آخره: قال مِسْعر:
فحدثني مَعْن(١) عن جعفر بن عَمْرو(٢) بن حُريث عن أبيه(٣)، عن ابن مسعود قال
النبي ◌َّرُ: ((شهيداً عليهم ما دُمْتُ فِيهِمْ، أَوْمَا كُنْتُ فِيهِمْ)) شَكَّ مِسْعَرٌ.
قلت: هكذا هو في كتاب مسلم، وهو حديث ليس بمتصل من هذا الوجه، إلا
ما في آخره من حديث مِسْعَرٍ عن مَعْنٍ فإنه مسند. وهذا القدر هو الذي احتج به
مسلم، وأما أوله فإن مسلماً - رحمه الله - قد أخرجه قبل هذا الحديث متصلاً من
حديث الأعمش عن إبراهيم، عن عَبِيدة(٤) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن
النبي ټۇ، فثبت اتصاله، والحمد لله.
وإبراهيم(٥) هذا هو ابن يزيد النخعي الفقيه، معدود في الطبقة الثانية من تابعي
(١) مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهُذَلِي القاضي. روى عن أبيه وجعفر بن
عَمرو بن حُريث، وعنه مِسعر. قال الحافظ ابن حجر في التقريب ((ثقة)). (خ. م). انظر:
الجمع بين رجال الصحيحين ٤٩٧/٢ - التقريب ٢٦٧/٢ - ت التهذيب ٢٢٥/١٠.
(٢) جعفر بن عَمْرو بن حُرَيث، المخزومي، القرشي، الکوفي. روى عن أبيه وعدي بن حاتم،
وعنه مَعْن بن عبد الرحمن. قال الحافظ في التقريب: ((مقبول)) (م. د. تم. س. ق). انظر:
الجرح والتعديل ٤٨٤/٢ - ت التهذيب ٨٦/٢ - الخلاصة للخزرجي ص ٦٣.
(٣) عَمْرو بن حُريث بن عَمْرو بن عثمان بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، القرشي، رضي الله عنه
- صحابي. انظر ترجمته في التجريد للذهبي (٤٠٤/١) والإصابة (ج ٥٣١ رقم ٥٨٠٨).
(٤) عَبِيدة بن عَمرو السلماني، المُرادي، أبو عَمرو الكوفي - أسلم قبل وفاة النبي ◌َّر، بسنتين
ولم يلقه. روى عن علي وابن مسعود وابن الزبير. روى عنه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق
السبيعي قال الحافظ في التقريب: ((تابعي كبير، مخضرم ثقة ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه
شيء سأله)). مات قبل سنة ٧٠ هـ. (ع). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٣٣٦/١ -
التقريب ٥٤٧/١ - ت التهذيب ٧٨/٧ .
(٥) إبراهيم بن يزيد النَخَعِي، أبو عمران. الكوفي الفقيه. روى عن خاليه: الأسود
وعبد الرحمن بني يزيد ومسروق. وعنه الأعمش ومنصور. قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو
حاتم: إبراهيم النخعي دخل على عائشة رضي الله عنها، وهو صغير. زاد الرازيان: ولم يسمع
منها شيئاً، وقال أبو حاتم أيضاً: أدرك أنساً ولم يسمع منه. لكن علياً بن المديني يقول: لم يلق
النخعي أحداً من أصحاب النبي وَّر. فقيل له: فعائشة؟ قال: هذا لم يروه غير سعيد بن أبي
عروبة عن أبي معشر، عن إبراهيم، وهو ضعيف.
أما ابن حجر في التقريب فقد وصفه بالفقيه الثقة. وقال: ((إلا أنه يرسل كثيراً)). توفي سنة
٩٩ هـ. (ع). انظر: التاريخ الصغير ٢٥٦/١ - الجرح والتعديل ١٤٤/٢ - ميزان الاعتدال
٧٤/١ - جامع التحصيل ١٦٨ - ت التهذيب ١٥٥/١ .
=
٢٨٧

طرق الحديث المتصلة - عند مسلم وغيره -
أبو بكر بن أبي شيبة
حفص بن غياٹ
أبو كريب -
١ - م
عثمان بن أبي شيبة
٢ - د.
الأعمش ــ إبراهيم -- عَبیدة-عبد الله بن مسعود
٣ - خ محمد بن يوسف الفريابي
٤ - خ صدقة -ہے یحیی
الثوري
معاوية بن هشام
٥ - ت محمود بن غيلان ﴾
١ - م: كتاب صلاة المسافرين. باب فضل استماع القرآن. (١/ ٥٥١ ح: ١٤٧).
٢ - د: كتاب العلم. باب في القصص (٧٤/٤ ح: ٣٦٦٨).
٣ - خ: كتاب فضائل القرآن. باب قول المقرىء للقارىء: حسبك. (الفتح: ٩٤/٩ ح: ٥٠٥٠).
كتاب التفسير. باب فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً. (الفتح ٢٥٠/٨ ح: ٤٥٨٢).
٤ - خ كتاب فضائل القرآن. باب البكاء عند قراءة القرآن (الفتح ٩٨/٩ ح: ٥٠٥٥).
٥ - ت: كتاب تفسير القرآن. باب ومن سورة النساء (ج ٢٣٨/٥ ح: ٣٠٢٥).

أهل الكوفة رأى عائشة، وأدرك أنس بن مالك. رضي الله عنهما، والله ولي
التوفيق اهـ.
(٤٣) - حديث [آخر] (١): وأخرج في كتاب الطهارة (٢) حديث أبي العلاء بن
الشخير: كان رسول الله وَله، ينسخ حديثه بعضه بعضاً ... الحديث. وأبو العلاء(٣)
هذا معدود في التابعين، من أهل البصرة. واسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير. روى
عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر، وعياض بن حِمَار(٤)، وغيرهم. وهو أخو
مطرف بن عبد الله بن الشخير. وهذا الكلام لا أعلم أحداً رواه عن أحد من
الصحابة. رضي الله عنهم، من وجه یصح.
وقد روي بمعناه(٥)، من حديث عبد الله (٦) بن الزبير بن العوام عن أبيه (٧)،
(١) أضيفت هذه اللفظة (آخر) وليست في الأصل.
(٢) بل كتاب الحيض. باب إنما الماء من الماء (٢٦٩/١ ح: ٨٢). ونصه: ((حدثنا عُبيد الله بن
معاذ العنبري، حدثنا المعتمر حدثنا أبي. حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال: كان
رسول الله وَلي، ينسخ حديثه بعضه بعضاً، كما ينسخ القرآن بعضه بعضاً».
هكذا أرسله أبو العلاء بن الشخير عند مسلم. وهو كذلك عند أبي داود في مراسيله. ورجال
سنده سواء عندهما (المراسيل لأبي داود ص ٢٢٤. بتحقيق عبد العزيز عز الدين السيروال).
وانظر كذلك: تحفة الأشراف: فقد ذكر الحافظ المزي هذا الحديث ضمن مراسيل يزيد بن
عبد الله بن الشخير (تحفة الأشراف: ج ٤٢٠/١٣ ح: ١٩٥٤٩).
وقد نقل الإمام الأبي في إكمال إكمال المعلم (٢/ ١١٠) عن القاضي عياض قوله في هذا
الحديث: ((احتج به مسلم على النسخ المذكور. مع أنه مرسل، لأن أبا العلاء لم تعرف له
صحبة .. فهو تابعي فلا يحتج بقوله: نسخ كذا، وإنما اختلف إذا قال ذلك الصحابي والأكثر
على أنه لا يثبت به النسخ، لاحتمال اعتقاده ناسخاً ما ليس بناسخ. ولاختلاف العلماء فيما
ينسخ به، والعجب كيف احتج به مسلم)).
(٣) أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري، البصري. روى عن أبيه وأخيه مطرف وأبي
هريرة وعائشة وعياض بن حمار وعبد الله بن عمرو بن العاص وعِمران بن حُصين. وعنه
سليمان التيمي وكَهْمَس بن الحسن. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة)). توفي سنة
١١١ هـ (ع). انظر: التاريخ الكبير ٣٤٥/٨ _ الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٤ _ الثقات لابن حبان
٥٣٢/٥ - ت التهذيب ٢٩٨/١١.
عياض بن حِمَار رضي الله عنه صحابي انظر ترجمته في الإصابة (٤٧/٣ رقم ٦١٢٨).
(٤)
(٥)
(بمعناه) ساقطة من: ع.
(٦) عبد الله بن الزبير رضي الله عنه صحابي. انظر ترجمته في الإصابة (٣٠٩/٢ رقم ٤٦٨٢).
=
(٧) الزبير بن العوام رضي الله عنه صحابي. انظر ترجمته في الإصابة (٥٤٥/١ رقم ٢٧٨٩).
٢٨٩
غرر الفوائد المجموعة / م١٩

الزبير، رضي الله عنه، أن رسول الله وَ له، كان يقول القول ثم يلبث أحياناً ثم ينسخه
بقول آخر، كما ينسخ القرآن بعضه بعضاً. قلت: وفي إسناده نظر، وليس من شرط
مسلم، والله أعلم(١) اهـ.
(٤٤) - حديث آخر: وأخرج في كتاب النكاح(٢) حديث مالك عن
حديث الزبير بن العوام الذي ذكره رشيد الدين العطار رحمه الله أخرجه الدارقطني في سننه
(النوادر والأحاديث المتفرقة ج ٤/ ص ١٤٥ ح: ١١) بسنده إلى عبد الله بن عبد الحكم عن
ابن لهيعة، عن أبي صخرة، عن عبد الله بن عطاء، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير
قال: ((أشهد على أبي يحدثني أن رسول الله وَّه كان يقول القول ثم يلبث حيناً، ثم ينسخه
بقول آخر، كما ينسخ القرآن بعضه بعضاً».
قال صاحب التعليق المغني على الدارقطني: ((الحديث في إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال
مشهور، وعبد الله بن عطاء هذا أظنه هو مولى آل الزبير. قال يحيى ليس بشيء، كذا في
الميزان)). انظر الكلام في عبد الله بن لهيعة في الميزان (٤٧٥/٢). و ((الاغتباط بمعرفة من
رمي بالاختلاط (ص ٧٢)) - وبهذا يتبين أن حديث الزبير بن العوام ليس من شرط مسلم فلا
يحتج به. لما ذكر في رجال سنده. وقد أرسل عن النبي ◌َّ، أبو مِجْلز السدوسي: لاحق بن
حَمِيد حديثاً بهذا المعنى وهو قوله: ((إنما حديث النبي ◌َّز، مثل القرآن ينسخ بعضه بعضاً»
رواه بسنده إليه أبو بكر الحازمي الحافظ محمد بن موسى الهمداني (ت ٥٨٤) في كتابه:
«الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)» (ص ٢٥).
(١) حديث أبي العلاء بن الشخير بكامله أثبت في هـ.ع.
(٢) بل كتاب الرضاع. باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف
(٢/ ١٠٨٣ ح: ٤٢).
ونصه: ((حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن
عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله وَلفر حين تزوج أم سلمة، وأصبحت عنده
قال لها: ((ليس بك على أهلك هوان. إن شئت سبعت عندك. وإن شئت ثلّثت ثم درت)) قالت:
«ثلث)) اهـ.
هذا الحديث في جميع النسخ المطبوعة من صحيح مسلم، سواء مستقلاً أو مع شروحه، وقع
فيه سقط، فقوله: عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله وَ لهو .. الحديث.
صوابه عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيد (أبي بكر بن عبد الرحمن) والدليل على ذلك أن هذا
الحديث أخرجه مالك في الموطأ كما ذكرت (الموطأ مع الزرقاني ١٣٤/٣ ح ١١٨٤) وهو
كذلك عند الإمام البخاري في التاريخ الكبير (٤٧/١) بروايته عن مالك. ثم إن جميع الطرق
(في صحيح مسلم، والموطأ ومسند أحمد، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي) التي ذكر فيها
هذا الحديث من طريق عبد الملك بن أبي بكر أثبت فيها روايته عن أبي بكر بن عبد الرحمن.
ولعل هذا السقط ليس في أصل صحيح مسلم، ولذا سَلِم منه الحديث المذكور عند الحافظ
المزي في تحفة الأشراف (٣٧/١٣ ح: ١٨٢٢٩) وعلق عليه المحقق بقوله: ((هكذا وقع هذا=
٢٩٠

عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن
عبد الرحمن(١) بن الحارث بن هشام أن رسول الله وَّة، حين تزوج أم سلمة(٢)
اللفظ في الأصول التي بين أيدينا، وليس هو في النسخ المطبوعة)».
وقال الحافظ الدارقطني في التتبع (ص ٢٤٩): ((وأخرج مسلم حديث الثوري عن محمد بن
أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه، عن أم سلمة متصلاً (إن شئت سبعت لك)
وحديث حفص بن غياث عن عبد الواحد بن أعين، عن أبي بكر، عن أم سلمة متصلاً. وقد
أرسله عبد الله بن أبي بكر وعبد الرحمن بن حُمَيد عن عبد الملك بن أبي بكر مرسلاً. قاله
سليمان بن بلال وأبو ضمرة [هو أنس بن عياض] عن عبد الرحمن بن حُمَيد)).
وساق الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤٣/١٠) ملخص كلام الدارقطني ولكنه لم
يرتضه فقال: ((وهذا الذي ذكره الدارقطني من استدراكه هذا على مسلم فاسد لأن مسلماً
رحمه الله قد بين اختلاف الرواة في وصله وإرساله. ومذهبه ومذهب الفقهاء والأصوليين
ومحققي المحدثين أن الحدیث إذا روي متصلاً ومرسلاً حكم بالاتصال، ووجب العمل به،
لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير فلا يصح استدراك الدار قطني)). والحديث أخرجه
مسلم من طريق مالك وغيره مرسلاً. ومن طريق سفيان الثوري، وكذا من طريق حفص بن
غياث متصلاً .
وإن كان الإمام البخاري في التاريخ الكبير (٤٧/١) أورده متصلاً من طريق يحيى بن سعيد عن
سفيان. وذكره مرسلاً من طريق إسماعيل عن مالك وقال عقيبه: ((والحديث الصحيح هذا هو،
يعني حديث إسماعيل)).
وساق الدار قطني في العلل في الجزء الخامس الاختلاف المذكور في الحديث ثم قال: ((ورواه
عبد الواحد بن أيمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة متصلاً عن النبي وَّر، وحديث
عبد الواحد بن أيمن صحيح. وحديث الثوري عن محمد بن أبي بكر صحيح، وحديث ابن
جريج* عن حبيب بن أبي ثابت من رواية عبد الرزاق ومن تابعه صحيح اهـ (عن محقق
الإلزامات والتتبع ص ٢٥٠).
وبهذا يتبين أنه لو لم يكن الحديث المتصل صحيحاً عند مسلم ما أخرجه في صحيحه كما ذكر
ذلك رشيد الدين - رحمه الله - والحديث أخرجه متصلاً كذلك أبو داود وابن ماجه والدارمي
وأحمد وغيرهم انظر مجمل طرقه في ص ٣٣٣.
: حديث ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت أخرجه عبد الرزاق في مصنفه. (كتاب النكاح.
باب نكاح البكرج ٢٣٥/٦ ح: ١٠٦٤٤).
(١) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، المدني كان أحد الفقهاء السبعة. قيل اسمه
محمد، وقيل اسمه كنيته. روى عن أبيه وأبي هريرة وأم سلمة. وعنه أولاده عبد الملك
وعبد الله وسلمة وعبد الواحد بن أيمن. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة فقيه عابد)).
مات سنة ٩٤ هـ على الراجح. (ع). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٥٩١/٢ - التقريب
٣٩٨/٢ _ ت التهذيب ٣٤/١٢.
(٢) أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. القرشية أم المؤمنين =
٢٩١

وأصبحت عنده، قال لها: ليس بكِ على أهلِكِ هوانٌ، إن شئتِ سَبَّعْتُ عندكِ ...
الحديث. وأورده أيضاً من حديث سليمان بن بلال وأبي ضمرة أنس بن عياض(١)،
٥٥ كلاهما عن عبد الرحمن بن حُمَيد(٢) عن عبد / الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن
عن أبيه مرسلاً كذلك.
قلت: وهذا حديث انفرد به مسلم دون البخاري. وأخرجه في صحيحه متصلاً
من وجه آخر، من حديث سفيان الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم(٣)، عن
عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه، عن أم سلمة (٤)، عن النبي ◌َّ، ثم أردفه بحديث
مالك وغيره مرسلاً، كما ذكرناه، وإنما أراد بذلك، والله أعلم، ليُبيِّن الاختلاف
الواقع في إسناده بين رواته، ويخرج من عهدته. وقد أورده البخاري رحمه الله، في
تاريخه، من حديث الثوري مسنداً، كما أورده مسلم، ثم قال عُقَيْبَهُ(٥): قال:
أنا إسماعيل. حدثني مالك، وذكر الإسناد الذي قدمناه عنه مرسلاً. ثم قال: الصحيح
هذا، قلت: وقد حَكَى بعض العلماء عن الدار قطني أنه حكم بصحة حديث الثوري
الذي أسنده. ولو لم يكن كذلك لما أخرجه مسلم، والله عزَّ وجلَّ أعلم اهـ.
=
واسمها هند. انظر ترجمتها في الإصابة ٤/ ٤٥٨ رقم ١٣٠٩.
(١) أبو ضمرة: أنس بن عياض الليثي - ومنهم من كناه أبو حمزة - من أهل المدينة، روى عن
موسى بن عقبة وعبد الرحمن بن حُمَيد. وعنه يحيى بن يحيى وعلي بن خشرم. قال الحافظ
ابن حجر في التقريب: ((ثقة)). مات سنة ٢٠٠هـ. (ع). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين
٣٦/١ - التقريب ٨٤/١ -ت التهذيب ٣٢٨/١.
(٢) عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، المدني. روى عن عبد الملك بن
أبي بكر. وعنه سليمان بن بلال وأبو ضمرة. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة)). توفي
سنة ١٣٧ هـ (ع). انظر: الجمع ٢٨٤/١ _ التقريب ٤٧٨/١ - ت التهذيب ٦٩/٩.
(٣) محمد بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم. الأنصاري، المدني أبو عبد الملك،
القاضي، روى عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن. وعنه الثوري. قال الحافظ في
التقريب ((ثقة)). مات سنة ١٣٢ هـ (ع). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٤٥٣/٢ -
التقریب ١٤٨/٢ _ ت التهذيب ٦٩/٩.
(٤)
في: ب (أبي سلمة).
(٥) (قال عقيبه) أثبتت في هـ.ع.
٢٩٢

الطرق المرسلة للحديث
١ -م
مالك- عبد الله بن أبي بكر عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أبو بكر بن عبد الرحمن: (أن رسول الله وَل
يحيى -
حين تزوج أم سلمة ... الحديث).
٢ - ط
عبد الرحمن بن حُمَيد
. سلیمان بن بلال
٣ - م عبد الله بن مسلمة القَعْنَبى
٤ - م يحيى بن يحيى أبو ضمرة: أنس بن عياض
الطرق المتصلة للحديث
٥ - م
٦ - د زهير بن حرب
٧ - ق أبو بكر بن أبي شيبة -
٨ - دي عبد الله بن محمد بن أبى شيبة
٩ - حم عبد الله - أحمد .
١٠ - م أبو كريب: محمد بن العلاء -
حفص بن غياث
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ـــأم سلمة
عبد الواحد بن أيمن
١ - (٢/ ١٠٨٣ ح: ٤٢) - بعد تصحيح ما فيه من وهم؛ وهو إثبات أبي بكر بن عبد الرحمن الساقط في النسخ المطبوعة لصحيح مسلم -.
٢ - الموطأ بشرح الزرقاني كتاب النكاح - المقام عند البكر والأيم (١٣٤/٣ ح: ١١٤٨).
٣ - (٢ /١٠٨٣ ح: ٤٢ متابعة).
٥ - (٢ / ١٠٨٣ ح: ٤١ متابعة).
٧ - كتاب النكاح. باب الإقامة على البكر والثيب (٦١٧/١ ح: ١٩١٧).
۔
٩ - المسند ٢٩٦/٦.
٤ - (٢/ ١٠٨٣ ح: ٤٢ متابعة).
٦ - كتاب النكاح. باب المقام عند البكر (٢/ ٥٨٤ ح: ٢١٢٢).
٨ - كتاب النكاح. باب الإقامة عند الثيب والبكر إذا بنى بها (١٤٤/٢).
١٠ - ٢ /١٠٨٣ ح: ٤٣.
أبو بكر بن أبي شيبة
محمد بن حاتم
يعقوب بن إبراهيم
عبد الملك بن أبي بكر .
محمد بن أبي بكر -->
الثوري
.يحيى بن سعيد -﴾

(٤٥) - حديث آخر (١): وأخرج في مقدمة الكتاب(٢) حديث معاذ بن معاذ
(١) سقط هذا الحديث بكامله من: ب.
(٢) مقدمة صحيح مسلم. انظر الحديث في باب النهي عن الحديث بكل ما سمع (كتاب مكمل
إكمال الإكمال ج ١ ص ١٨ صدر الصحيفة. وانظر كذلك تحفة الأشراف ج ٩ ص ٣٢٤
وج ١٣ وص ١٧٧ _ ونصه: وحدثنا عُبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي ح: وحدثنا
محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا شعبة عن خُبيب بن عبد الرحمن
عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله ◌َّالر: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع»).
قلت: والذي يرجع إلى المقدمة من صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (١٠/١ ح:
٥) أو إلى متن صحيح مسلم المصدر به شرح النووي (١/ ٧٢) لا يعثر على هذا الحديث
مرسلاً. فقد ورد فيهما متصلاً لاعتمادهما على رواية أبي العباس الرازي لصحيح مسلم، وفي
هذا يقول أبو علي الغساني - مخطوط تقييد المهمل، بغداد ١٤٨ أ - مخطوط مكناس
ص ٢٧٢ -: ((وفي نسخة أبي العباس الرازي وحده في هذا الإسناد عن شعبة عن خُبيب، عن
حفص، عن أبي هريرة مسنداً، ولا يثبت هذا)).
والذي اعتمد على غير رواية أبي العباس أورده مرسلاً، ومن هؤلاء النووي أثناء شرحه
للحديث، والسنوسي في مکمل إکمال الإکمال وغيرهما كثير .
فإذا ثبت رواية مسلم لهذا الحديث مرسلاً. فإنه أورده عقبه مسنداً. قال الإمام النووي
(٧٤/١): ((وأما فقه الإسناد فهكذا وقع في الطريق الأول: عن حفص، عن النبي ◌َّ مرسلاً.
فإن حفصاً تابعي. وفي الطريق الثاني عن حفص، عن أبي هريرة، عن النبي وَ ل* متصلاً.
فالطريق الأول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدي، وكلاهما عن شعبة،
وكذلك رواه غُنْدَر عن شعبة فأرسله، والطريق الثاني عن علي بن حفص عن شعبة .
قال الدارقطني: الصواب المرسل عن شعبة، كما رواه معاذ وابن مهدي وغُنْدَر، قلت: ورواه
أبو داود في سننه أيضاً مرسلاً ومتصلاً. فرواه مرسلاً عن حفص بن عمر النمري عن شعبة،
ورواه متصلاً من رواية علي بن حفص. وإذا ثَبَتَ أنه رُوِيَ مُتَّصِلاً ومرسلاً فالعمل على أنه
متصل. هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول وجماعة من أهل الحديث ولا
يَضُرّ كون الأكثرين رووه مرسلاً، فإن الوصل زيادة من ثقة وهي مقبولة)) اهـ. كلام النووي.
قلت: ولما رواه أبو داود (کتاب الأدب. باب في التشديد في الكذب ج ٥ ص ٢٦٥ ح:
٤٩٩٢) مسنداً ومرسلاً. قال عقبهُ: ((قلت ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعني: علي بن حفص
المدائني) وكأنه بذلك يرجح المرسل على المسند، ويقوي بذلك ما ذهب إليه الدار قطني في
التتبع (١٣٠، ١٣١) - وهو ما نقله عنه النووي سابقاً - وهذا ما أشار إليه الحافظ رشيد الدين
رحمه الله حينما قال: ((لكن رواية ابن مهدي ومن تابعه على إرساله أرجح، لأنهم أحفظ وأثبت
من المدائني الذي وصله)).
ولما أورد الحاكم هذا الحديث في المستدرك ١ ص ١١٢ - مسنداً، قال عقبه: ((وقد أرسله
جماعة من أصحاب شعبة وهم: آدم بن أبي إياس وسليمان بن حرب وحفص بن عمر. قالوا:
((حدثنا شعبة عن خُبَيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله وَظهو: ((كفى=
٢٩٤

وعبد الرحمن بن مهدي(١) عن شعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن(٢) عن حفص بن
عاصم (٣) قال: قال رسول الله وَ له: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)).
قلت: وهذا مرسل، وكذلك رواه غُنْدَر وحفص بن عمر (٤) عن شعبة. إلا أن
مسلماً رحمه الله أردفه بطريق آخر متصل من حديث علي بن حفص(٥) المدائني عن
شعبة، عن خُبَيب، عن حفص، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّر، فاتصل ذلك المرسل
من هذا الوجه الثاني. لكن رواية ابن مهدي، ومن تابعه على إرساله أرجح لأنهم
أحفظ وأثبت من المدائني الذي وصله. وإن كان قد وثقه يحيى بن معين. والزيادة
=
بالمرء إثماً أن يحدث بکل ما سمع)) .
وقد التمس الحاكم - في المستدرك ١/ ١١٢ - العذر لمسلم في كونه أورد هذا الحديث في
خُطبة الكتاب، ولم يخرجه في موضعه من الكتاب محتجاً به .
(١) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم، أبو سعيد البصري. قال الحافظ في
التقريب: ((ثقة ثبت، حافظ عارف بالرجال والحديث. قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه)).
توفي سنة ١٩٨ هـ. (ع). انظر: المعين في طبقات المحدثين. للذهبي ص: ٩٨ - التقريب:
٤٩٩/١.
(٢) خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب بن يساف، الأنصاري، أبو الحارث. سمع حفصاً بن عاصم
وعبد الله بن محمد بن مَعْن. وروى عنه شعبة ومالك. قال الحافظ ابن حجر في التقريب:
(ثقة)). مات سنة ١٣٢ هـ (ع). انظر: مشاهير علماء الأمصار ١٣٠ - الجمع بين رجال
الصحيحين ١٢٧/١ - التقريب ٢٢٢/١.
(٣) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. رَوَى عن أبيه وعمه عبد الله بن عمر وأبي هريرة. وعنه
خُبيب بن عبد الرحمن والزهري. قال الحافظ في التقريب (ثقة)) (ع). انظر: الجمع بين رجال
الصحيحين ١/ ٩٢ - التقريب ١٨٦/١ - ت التهذيب ٣٤٦/٢.
(٤) حفص بن عمر بن الحارث بن سَخْبَرَة، أبو عمر الحوضي، الأزدي النمري، البصري. روى
عن شعبة وإبراهيم بن سعد. وعنه البخاري وأبو داود. وروى له النسائي بواسطة، قال في
التقريب: ((ثقة ثبت. عِيب بأخذ الأجرة على الحديث)). مات سنة ٢٢٥ هـ (خ. د. س).
انظر: الكنى والأسماء للدولابي ٤٠/٢ - المعجم المشتمل على شيوخ الأئمة ص ١٠٨ رقم
٢٩٢ -ت التهذيب ٣٤٩/٢ .
(٥) علي بن حفص المدائني، أبو الحسن البغدادي، روى عن شعبة وورقاء بن عمر وآخرين. وعنه
محمد بن الحسين - ابن إشكاب ــ وأبو بكر بن أبي شيبة. قال علي بن المديني ((علي بن
حفص ثقة)). ونقل أبو حاتم عن عثمان بن سعيد قوله: ((قلت ليحيى بن معين: علي بن
حفص؟ فقال المدائني، ليس به بأس)). وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن علي بن حفص
المدائني. فقال: صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به)). (م. د. ت. س). انظر:
الجرح والتعديل ٦/ ١٨٢ - ت التهذيب ٢٧٢/٧ .
٢٩٥

وهذه مجمل طرق الحديث المتصلة والمرسلة
أ: الطرق المرسلة :
عُبَيد بن مُعاذ العنبري .
-* أبو٥:
حفص بن عاصم: قال: قال: رسول الله وَاته.
خُبَيب بن عبد الرحمن )
شعبة
محمد بن المثنى عبد الرحمن بن مهدي
د: حفص بن عمر النمري
ب: الطرق المتصله
م: أبو بكر بن أبي شيبة
علي بن حفص المدائني شعبة - خُبيب بن عبد الرحمن حفص بن عاصم أبو هريرة.
د: محمد بن الحسين - هو ابن إشکاب

من الثقة مقبولة عند أهل العلم، ولهذا أورده / مسلم من الطريقين ليبين الاختلاف ٥٦
الواقع في اتصاله. وقَدَّم رواية من أرسله لأنهم أحفظ وأثبت كما بيناه. وقد سئل أبو
حاتم الرازي عن علي بن حفص هذا. فقال: يكتب حديثه، ولا يحتج به. ولهذا قال
أبو الحسن الدار قطني: الصواب في هذا الحديث المرسل والله عزَّ وجلَّ أعلم اهـ.
(٤٦) - حديث آخر: وأخرج في كتاب الصلاة (١) حديث ابن شهاب عن.
عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: أَعْتَمَ رسول الله وَّل، ليلةً من الليالي بصلاة
العشاء، وهي التي يدعونها(*) العَتَمَةَ ... الحديث.
(١) بل كتاب المساجد ومواضع الصلاة. باب وقت العشاء وتأخيرها. (٤٤١/١ ح: ٢١٨) وكذا
تحفة الأشراف (ج ١٢ / ١١٤، ٤٤١).
ونصه: ((وحدثنا عمرو بن سَوَّاد العامري وحرملة بن يحيى. قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني
يونس، أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ◌َّ قالت:
أعتم رسول الله وَّر، ليلة من الليالي بصلاة العشاء. وهي التي تدعى العَتَمَةَ. فلم يخرج
رسول الله ◌َطر، حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله وَّه فقال
لأهل المسجد حين خرج عليهم: ((ما ينتظرنا أحد من أهل الأرض غيركم)). وذلك قبل أن يفشو
الإسلام في الناس، زاد حَزْملة في روايته قال ابن شهاب: وذكر لي أن رسول الله وَظله، قال:
((وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله بَّرَ، على الصلاة)). وذاك حين صاح عمر بن الخطاب اهـ.
وقد أخرج عَقِبَه نفسَ الحديث من طريق عُقيل عن ابن شهاب، وقال بهذا الإسناد [أي المتقدم]
ولم يذكر قول الزهري: ((وذكر لي، وما بعده)).
ثم ساق نفس الحديث من طريق أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة. ولم ترد فيه الزيادة السابقة
الذكر. أما البخاري فأخرجه في مواضع من صحيحه هي: في كتاب مواقيت الصلاة في
موضعين: الأول في باب فضل العشاء (الفتح ٢ /٤٧ ح: ٥٦٦). والموضع الثاني في باب
النوم قبل العشاء لمن غلب (الفتح ٤٩/٢ ح: ٥٦٩). وفي كتاب الأذان أورده البخاري مرتين
كذلك: الأولى في باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة
والعيدين والجنائز وصفوفهم. (الفتح ٣٤٥/٢ ح: ٨٦٢). والثانية في باب خروج النساء إلى
المساجد بالليل والغلس (الفتح ٣٤٧/٢ ح: ٨٦٤). أما النسائي فأخرجه في كتاب الصلاة.
باب فضل صلاة العشاء. (ج ٢٣٩/١) كما أخرجه في كتاب المواقيت. باب آخر وقت
العشاء. (ج ٢٦٧/١). وأخرجه كذلك أحمد في مسند عائشة رضي الله عنها (ج ٦/ ١٥٠)
وأخرجه الدارمي في سننه في كتاب الصلاة. باب ما يستحب من تأخير العشاء (ج ٢٧٦/١).
وفي جميع هذه الطرق لم ترد الزيادة التي عند مسلم في حديث الباب.
(*) في: ع (تدعونها) بالتاء.
٢٩٧

وفي آخره قال ابن شهاب: وذُكِرَ لي أن رسول الله وسلم قال: وما كان لكم أن
تنزروا رسول الله وَير، على الصلاة. وذلك حين صاح عمر بن الخطاب رضي الله
عنه قلت: هكذا هو في كتاب مسلم. وقد أخرجه البخاري في صحيحه والنسائي في
سننه. فلم يذكرا هذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري. ولا أعلم الآن من
أسندها من الرواة. والله عزَّ وجلَّ أعلم.
وقوله: تَنْزُروا (١) بفتح التاء باثنتين من فوقها، بعدها نون ساكنة ثم زاي
مضمومة. بعدها راء مهملة، معناه تلحوا، من نَزَره إذا أَلَحَّ عليه. وقَيَّده بعضهم
تُبْرِزوا. بضم التاء المعجمة باثنتين مِن فوقها. والباء بواحدة بعدها، وتقديم الراء
المهملة على الزاي من الإبراز وهو الإخراج والإظهار، والأول أليق بالمعنى، والله
عزَّ وجلَّ أعلم.
(٤٧) - ووقع في الكتاب موضع آخر نحو هذا أورده مسلم في أواخر الكتاب(٢)
(١) قوله: ((تَنْزُرُوا رسول الله وَله بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم نون ساكنة، ثم زاي مضمومة ثم
راء. هكذا أثبت عند أبي الحذاء والطبري. ومعناه تلحوا عليه في الخروج إلى الصلاة.
قال عياض: ((هو للرازي بضم التاء وبالباء وبتقديم الراء وهو الإخراج)) قال النووي: ((والرواية
الأولى هي الصحيحة المشهورة التي عليها الجمهور)). انظر: المشارق (ج ٩/٢) ط مصر -
النهاية لابن الأثير (٤/ ١٣٧) شرح النووي (١٣٧/٥).
(٢) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات
عذاب القبر، والتعوذ منه. (ج ٤ ص ٢٢٠٠ ح: ٧٠) وتحفة الأشراف (٣٣٨/١ ح: ١٣٠٠).
ونصه: حدثنا عبد بن حُمَيد. حدثنا يونس بن محمد. حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة.
حدثنا أنس بن مالك قال: قال نبي الله وَله: ((إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه،
إنه ليسمع قرع نعالهم)) قال: ((يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقولُ في هذا الرَّجْلُ؟
قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبدُ الله ورسولهُ)) قال: ((فيقال له: انظر إلى مقعدك من
النار. قد أبْدَلَكَ الله به مقعداً من الجنة)). قال نبي الله وَّ فيراهما جميعاً)).
قال قتادة: ((وذُكِرَ لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً. ويُمْلأُ عليه حضراً إلى يوم يبعثون اهـ.
والحديث أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب المسألة في القبر (ج ٤ /٩٧) دون ذكر الزيادة.
وأخرجه البخاري في كتاب الجنائز في موضعين منه: الأول في باب الميت يسمع خفق النعال
(الفتح ٢٠٥/٣ ح: ١٣٣٨) ولم يذكر فيه الزيادة التي في صحيح مسلم. والثاني في باب ما جاء
في عذاب القبر. وقوله تعالى: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْوَّتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] (الفتح ٣/
ص ٢٣٢ ح: ١٣٧٤) وهو الذي أشار إليه رشيد الدين العطار رحمه الله وبه بعض من الزيادة=
٢٩٨

:
من حديث شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة(*)، عن أنس قال: قال نبي الله وَلاته: ((إن
العبد إذا وُضِع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ... الحديث. وفي
آخره: قال قتادة: وذُكِرَ لنا أنه يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خَضِراً
/ إلى يوم يبعثون .
٥٧
قلت: وهذا حديث انفرد به مسلم من هذا الوجه دون ( ** ) البخاري، وأخرجه
النسائي في سننه من هذا الوجه، ولم يذكر هذه الزيادة. وقد أخرج البخاري هذا
الحديث من وجه آخر: عن قتادة عن أنس. فذكره أتم من حديث شيبان عن قتادة،
ولم يذكر فيه هذه الزيادة كلها. غير أنه قال فيه: قال قتادة: وذُكِر لنا أنه يفسح له في
قبره فقط. وأخرجه مسلم أيضاً من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس
مختصراً، ولم يذكر فيه هذه الزيادة أيضاً. والله عزَّ وجلَّ أعلم.
ولا أعلم الآن من أسندها، وإنما أوردها مسلم جرياً على عادته في ترك
الاختصار من الحديث، وإيراده إياه كاملاً كما سمعه، والله عزَّ وجلَّ أعلم.
المذكورة، حيث جاء فيه: ((قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره)).
=
وأخرجه مسلم من حديث سعيد بن أبي عروبة (٢٢٠١/٤ ح: ٧١) مختصراً بلفظ: ((قال
رسول الله وَير: ((إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا)).
وورد من هذا الوجه - مختصراً كذلك - عند أبي داود، في كتاب الجنائز، باب المشي في
النَّعْل بين القبور (ج ٥٥٥/٣ ح: ٣٢٣١). وورد بعض من الحديث في قصة عند أبي داود في
كتاب السنة. باب في المسألة في القبر وعذاب القبرج ١١٢/٥ ح: ٤٧٥١.
قلت: لكن الزيادة التي لم تثبت في كتب السنة السابقة الذكر ثبتت في مسند الإمام أحمد، عن
رَوْح بن عبادة، عن سعيد. كما رواه عن يونس عن شيبان كلاهما عن قتادة عن أنس. وذكر
نحو حديث الباب ثم قال: ((رَوْح في حديثه قال قتادة: فَذُكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون
ذراعاً ويملأ عليه خضراً إلى يوم يبعثون ... )) (المسند ١٢٦/٣). نعم إذا كانت الزيادة غير
مسندة حتى في المسند، فإن لها شاهداً من حديث أبي هريرة المتصل الذي أخرجه الترمذي
(كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر - ج ٣٨٣/٣ ح: ١٠٧١).
(( .. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم له فيه ... الحديث)) وحديث أبي هريرة
هذا أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان: ج ٧
ص ٣٩٢ ح: ٣١٢٢).
وما تقدم ـــ هنا ــ لا يمنع من التأكيد على صحة كلام الحافظ رشيد الدين رحمه الله من كون
مسلم أورد الحديث كما تلقاه دون اختصار أو حذفِ ما لَمْ يُسْنَد منه؛ جریاً على عادته .
(*) من قوله (في أواخر الكتاب) إلى (عن قتادة) أثبتت في هـ. ع.
(( ** ) من قوله (دون البخاري) إلى (هذا الوجه) أثبتت في هـ. ع.
٢٩٩

(٤٨) - حديث آخر: وأخرج أيضاً في كتاب الصلاة (١) حديث قتيبة بن سعيد
(١) بل كتاب المساجد ومواضع الصلاة. باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (٤١٦/١
ح ١٤٢) وتحفة الأشراف (٣٩٢/٩).
ونصه: (حدثنا عاصم بن النضر التيمي. حدثنا المعتمر. حدثنا عُبيد الله، ح. قال وحدثنا
قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن ابن عجلان. كلاهما عن سُمَي، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، (وهذا حديث قتيبة) أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله وَيهر، فقالوا: ذهب أهل الدُّثور
بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال: ((وما ذاك؟)) قالوا: يصلون كما نصلي ويصومون كما
نصوم ويتصدقون ولا نتصدق. ويُعْتقون ولا نُعْتِقِ. فقال رسول الله بَّر: ((أفلا أعلمكم شيئاً
تدركون به من سبقكم وتسبقون به مَن بعدكم؟ ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلاَّ مَنْ صنع مثل ما
صنعتم)) قالوا: بلى يا رسول الله !: ((تُسَبِّحُون وتُكَبِّرُون وتَحْمَدُون، دُبُرَ كل صلاة، ثلاثاً
وثلاثین مرةً)).
قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله وَاللّر، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال
بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله اثر: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)).
وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث عن ابن عجلان: قال سُمَي: فَحَدَّثْتُ بعضَ أهلي هذا
الحديث. فقال: وهمت. إنما قال: ((تُسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين،
وتكبر الله ثلاثاً وثلاثين)» فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك فأخذ بيدي فقال: الله أكبر
وسبحان الله والحمد لله. الله أكبر وسبحان الله والحمد لله. حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة
وثلاثین .
قال ابن عجلان: فحدثت بهذا الحديث رجاء بن حَيْوَةَ. فحدثني بمثله عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، عن رسول الله ◌َ اهـ.
وأخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الأذان. باب الذكر بعد الصلاة (الفتح ٣٢٥/٢ ح:
٨٤٣). كما أخرجه في كتاب الدعوات. باب الدعاء بعد الصلاة (الفتح ١٣٢/١١ ح:
٦٣٢٩).
وفي الموضعين معاً لا توجد الزيادة التي في الحديث من مرسل أبي صالح. وأخرجه كذلك أبو
داود: كتاب الصلاة. باب التسبيح بالحصى (١٧٢/٢ ح: ١٥٠٤). وأخرجه أحمد
(٢٣٨/٢). وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة: (ص ٢٠٤ ح: ١٤٦) وليس فيها جميعها
الزيادة المذكورة.
وأورد مسلم عَقِبَهُ نفس الحديث من طريق أمية بن بسطام العيشي عن يزيد بن زُريع، عن رَوْحِ،
عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَيثر: أنهم قالوا: يا رسول الله! ذهب أهل
الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. بمثل حديث قتيبة عن الليث. إلا أنه أدرج في حديث
أبي هريرة قول أبي صالح: ثم رجع فقراء المهاجرين ... إلى آخر الحديث ... )).
وقد اعتبر الحافظ رشيد الدين رحمه الله الحديث من هذا الوجه وصلاً لما هو مرسل فيه من قول
أبي صالح. لكن الحافظ ابن حجر لا يراه وصلاً لأنه ذكر فيه قول أبي صالح مدرجاً - لأن
الحديث المدرج ما كانت فيه زيادة ليست منه، كما هو عند أهل المصطلح - لكنه قواه كما=
٣٠٠