Indexed OCR Text
Pages 341-360
استعماله بمعنى الرش أكثر واغلب واشهر حتى لا يفهم غير هذا المعنى الا بقرينته تدل على
ذلك.
ولا يخفي عليك ان الرش غير الغسل فان الرش أخف من الغسل وفي الغسل استيعاب
المحل المغسول بالماء لانقاء ذلك المحل والازالة ما هناك.
والنضح يحصل اذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من الماء على ذلك المحل
وليس المقصود من النضح ما هو المقصود من الغسل بل الرش ادون وانقص من الغسل والفرق
بينهما ظاهر كظهور الشمس.
(ولم يغسله) وهذا تأكيد لمعنى النضح أي اكتفى على النضح والرش ولم يغسل المحل
المتلوث بالبول وفي هذا رد على الطحاوي والعيني حيث قالا ان المراد بالنضح في هذا
الحديث الغسل .
والحديث أخرجه مالك في الموطأ(١) بهذا اللفظ ومن طريقه البخاري(٢) مثله سندا ومتنا.
وأخرج مسلم(٣) من طريق يونس عن ابن شهاب وفيه فدعا رسول الله وَله بماء فنضحه
على ثوبه ولم يغسله غسلا وفي لفظ(٤) له من طريق الليث عن ابن شهاب وفيه فوضعته في حجره
فبال فلم يزد على أن نضح الماء.
وفي لفظ(٥) له ولابن ماجة (٦) من طريق ابن عيينة عن الزهرى وقال فدعا بماء فرشه.
وأخرج الطحاوي(٧) حدثنا يونس أنا ابن وهب أخبرني مالك والليث وعمر ويونس عن
ابن شهاب عن عبيد الله عن أم قيس وفيه فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله .
قال الحافظ ابن حجر(٨) ادعى الاصيلي ان جملة لم يغسله من كلام ابن شهاب راوى
(١) الموطأ (١٣٨).
(٢) البخاري ٦٦/١.
(٣) مسلم ١٩٤/٣.
(٤) المصدر نفسه .
(٥) المصدر نفسه.
(٦) ابن ماجة (٥٢٤).
(٧) شرح معاني الآثار ١ /٩٢.
(٨) الفتح ٣٢٧/١.
- ٣٤١ -
الحديث وان المرفوع. انتهى عند قوله فنضحه قال وكذلك روى معمر عن ابن شهاب وكذا
أخرجه ابن أبي شيبة قال فرشه ولم یزد على ذلك. انتهى .
قال الحافظ (١) وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه في الإِدراج وقد أخرجه
عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع مالك الليث وعمروبن
الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب أخرجه ابن خزيمة (٢) والاسماعيلي وغيرهم من
طريق ابن وهب عنهم وهو لمسلم (٣) عن يونس وحده نعم زاد معمر في روايته قال قال ابن
شهاب فمضت السنة ان يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية فلو كانت هذه الزيادة هي
التي زادها مالك ومن تبعه لامكن دعوى الادراج لكنها غيرها فلا ادراج وأما ما ذكره عن ابن
أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فان ذلك لفظ رواية ابن عيينة عن ابن شهاب وقد ذكرناها
عن مسلم انتھی .
قلت: لا تقبل دعوى الأصيلي على الإِدراج إلا ببينة ظاهرة وأن زادة معمر في روايته قال
قال ابن شهاب فمضت السنة إلى آخرها هي الزيادة لا غيرها وأما جملة ولم يغسله فهي ليس
بمدرج بل هو قول راوي الحديث وليست هذه الجملة في حديث أم قبس من رواية الزهرى
فقط بل هذه الجملة موجودة أيضا في حديث عائشة أم المؤمنين من رواية هشام بن عروة لما
أخرجه مسلم(٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا نا عبد الله بن نميرنا هشام عن أبيه
عن عائشة أن رسول الله # كان يوتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكم فأتى بصبي فبال عليه
فدعا بماء فاتبعه بوله ولم يغسله وفي لفظ له فصبه عليه .
وأخرج الطحاوي(٥) حدثنا ابن خزيمة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال انا زائدة عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قال أتى النبي رَّ بصبي يحنكه ويدعو له فبال عليه فدعا بماء فنضحه
ولم يغسله .
وأخرج أيضا(٦) حدثنا ربيع المؤذن ثنا اسد ثنا عبده بن سليمان عن هشام عن أبيه عن
(١) فتح الباري: ٣٢٧/١.
(٢) صحيح ابن خزيمة ١٤٤/١.
(٣) مسلم ٣/ ١٩٤.
(٤) مسلم ١/ ١٩٣ .
(٥) شرح معاني الآثار ١ / ٩٢.
(٦) المصدر نفسه .
- ٣٤٢ -
عائشة ان النبي ◌َّسي أتى بصبي فبال عليه فاتبعه الماء ولم يغسله.
وأخرج ابن ماجة(١) بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا ثنا وكيع ثنا
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أتى النبي وَله بضبي فبال عليه فاتبعه الماء ولم يغسله .
وقد أجاب الطحاوي عن هذا الحديث فقال(٢): ما محصله بان الحديث ورد بلفظ صب
عليه الماء وبلفظ رش عليه الماء وبلفظ نضح عليه الماء ويلفظ اتبعه الماء واتباع الماء حكمه حكم
الغسل الا تری ان رجلا لو أصاب ثوبه عذرة فاتبعها الماء حتى ذهب بها ان ثوبه قد طهر وقد
روى هذا الحديث زائدة عن هشام فقال فيه فدعاه بماء فنضحه عليه فقال مالك وأبو معوية
وعبده عن هشام فدعا بماء فصبه عليه فدل ذلك ان النضح عندهم هو الصب.
ثم أورد الطحاوي(٣) حديث أبي ليلى ولفظه فدعا بماء فصبه عليه وحديث أم الفضل
ولفظها انما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية قال الطحاوي فهذه أم الفضل روت
في حديثها انما يصب على بول الغلام وروت أم قيس وغيرها انما ينضح بول الغلام فيراد
بالنضح هو الصب المذكور ههنا حتى لا يتضاد الاثران وهذا أبو ليلى رأى النبي وَلل صب على
البول الماء فثبت ان حكم بول الغلام هو الغسل الا ان ذلك الغسل يجزىء منه الصب وان
حكم بول الجارية هو الغسل أيضا. انتهى .
قلت: إنما من اتباع الماء وصبه متتابعا متواليا يطهر الموضع النجس اذا زالت النجاسة عن
موضعها بصب الماء والا فلا، الا ترى ان دم الحيض اذا أصاب الثوب ويبس ذلك المحل لا
يزيل الدم بمجرد الصب واتباع الماء عليه بل إنها يزيل بالصب والغسل والفرك والدلك وكذا
البول اذا أصاب الثوب فصب عليه الماء لا يطهر حتى يخرج البول من الثوب الذي شربه
بحيث صب عليه الماء وذلك وعصر الموضع المبلول ثم اتبع عليه الماء وعركه وأخرج منه أثر
البول فاذا يطهر الثوب وتارة يطهر الثوب من أثر البول من غير ذلك وعصر ايضا لكن مع صب
الماء الكثير متواليا متتابعا لكن ليس التطهير بهذه الصفة من عادة الناس لأنه لابد فيه من اهراق
الماء الكثير من غير فائدة تعتد بها والنبي ◌َّ لا يفعل مثل هذا.
نعم ان النجاسة التي كانت ذا جسم كالعذرة فاتبعها الماء متتابعا متواليا حتى تسقط عن
موضعها فيطهر المحل وهذا هو عين الغسل ولا حاجة فيه للعرك والدلك.
(١) ابن ماجة (٥٣٣).
(٢) شرح معاني الآثار ١ / ٩٣.
(٣) المصدر نفسه ١ / ٩٤.
- ٣٤٣ -
فيا عجبا للحافظ الطحاوي رحمه الله كيف سوّى الأمر والفرق بينهما ظاهر لاخفاء فيه
وعلى انه قال عبدة عن هشام عن أبيه أن النبي ◌َّلو أتى بصبي فبال عليه فاتبعه الماء ولم يغسله
أخرجه الطحاوي(*) وقال زائدة عن هشام في الحديث المذكور فدعا بماء فنضحه ولم يغسله وكذا
في حديث أم قيس فدعا بماء فنضحه ولم يغسله فيقول حامل الحديث وروايه ومن عائن الواقعة
ان النبي ◌َّ اتبعه الماء ولم يغسله وان النبي ◌َّ نضحه ولم يغسله والطحاوي رحمه الله يقول
واتباع الماء حكمه حكم الغسل ومن تأمل سياق الروايات ولاحظ الغريب والفاظ الحديث
يظهر له لحامل هذا الحافظ وعصبية .
ولا تعارض بين الأثرين لأن الصب واتباع الماء هو النضح دون الغسل فليس الاتباع
والصب المجرد من حكم الغسل بل هما ادون منه فالمراد بالصب واتباع الماء هو النضح لا غير
بدليل قول الراوي ولم يغسله وبدليل قوله ® الآتي يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر
وهذا قاطع للتأويلات الواهية الرکیکة فبأي حدیث بعده يؤمنون. وسيأتي قول البيهقي في رد
قول الطحاوي والجواب عما أدعا.
وللعلامة العيني في ذلك كلام طويل(١) وسيأتي نقله.
وحديث أم قيس هذا أخرجه مالك(٢) والبخاري(٣) ومسلم(٤) والترمذي(٥) وابن ماجة(٦)
والطحاوي(٧) والدارمي(٨).
٣٧٤ - حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبوتوبة، المعنى، قالا : ثنا
أبوالأحوص، عن سماك، عن قابوس، عن لبابة بنت الحرث، قالت: كان الحسين
ابن علي رضي الله عنه في حجر رسول الله صل فبال عليه، فقلت: ألبس ثوباً
(*) شرح معاني الآثار ١ /٩٣.
(١) عمدة القاري ٣٣١/٣-٣٣٣.
(٢) الموطأ (١٣٨).
(٣) البخاري ٦٦/١.
(٤) مسلم ١٩٤/٣.
(٥) الترمذي (٧١).
(٦) ابن ماجة (٥٢٤).
(٧) شرح معاني الآثار ٩٢/١.
(٨) الدارمي ١٨٩/١.
- ٣٤٤ -
وأعطني إزارك حتى أغسله، قال: ((إنّمَا يُغْسَلُ من بول الأنثى وينضح من بول
الذكر)).
[٣٧٤] - (حدثنا مسدد بن مسرهد) ثقة (والربيع بن نافع أبو توبة) الطرسوسي ثقة (المعنى)
أي معناهما واحد وفي لفظهما بعض المخالفة (قالا نا أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الكوفي
الحافظ ثقة متقن (عن سماك) بن حرب احد الاعلام التابعين ثقة (عن قابوس) بن أبي
المخارق الشيباني الكوفي روى عن أم الفضل زوجة العباس وعن سماك بن حرب فقط قال
النسائي ليس به بأس (عن لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين (بنت الحارث) أم الفضل
الهلالية زوجة العباس وأخت ميمونة قيل هي أول امرأة اسلمت بعد خديجة وعنها ابنها عبدالله
وعبدالله بن الحارث بن نوفل (قالت كان الحسين بن علي رضي الله عنه في حجر) بفتح الحاء
أي حضنة وهو مادون ابطه إلى الكشح (رسول اللهِ وَّ ر فبال عليه فقلت البس) بفتح الباء من
باب تعب (ثوبا واعطني ازارك حتى اغسله قال) النبي وَله (إنما يغسل) بصيغة المجهول (من
بول الأنثى وينضح من بول الذكر) ولفظ الطحاوي(١) ان الحسين بال على النبي وَّ فقلت
اعطني ثوبك اغسله فقال إنما يغسل من الأنثى وينضح من بول الذكر.
وفي لفظ الطحاوي(٢) وقالت لما ولد الحسين قلت يا رسول الله أعطينه أو ادفعه إليّ فلأكفله
أو ارضعه بلبني فاتیته به فوضعه على صدره فبال علیه فأصاب ازاره فقلت له یا رسول الله
اعطني ازارك اغسله قال انما يصب علي بول الغلام ويغسل بول الجارية .
والحديث أخرجه ابن ماجة(٣) في الطهارة عن أبي بكربن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن
قابوس نحو رواية المؤلف وأخرجه(٤) في الرويا عن أبي بكربن شيبة عن معوية بن هشام عن
علي بن صالح عن سماك عن قابوس قال قالت أم الفضل یا رسول الله رأیت کان في بيتي عضوا
من اعضائك فذكره وأخرجه أحمد(٥) وابن خزيمة(٦) والحاكم(٧) والبيهقي في سننه(٨) من وجوه
(١) شرح معاني الآثار ٩٢/١.
(٢) شرح معاني الآثار ٩٤/١.
(٣) ابن ماجة (٥٢٢).
(٤) المصدر نفسه (٣٩٢٣).
(٥) مسند أحمد ٣٣٩/٦.
(٦) صحيح ابن خزيمة ١٤٣/١.
(٧) المستدرك ١٦٦/١.
(٨) السنن الكبرى ٤١٤/٢ .
- ٣٤٥ -
کثیرة.
وهذا الحديث الصحيح فيه دليل صريح على التفرقة بين بول الصبي والصبية وان بول
الصبي يكفيه النضح بالماء ولا حاجة فيه للغسل وان بول الصبية لابد له من الغسل ولا يكفيه
النضح .
٣٧٥ - حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبدالعظيم [العنبريٍ ]، المعنى،
قالا: ثنا عبدالرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني محِلّ بن خليفة،
حدثني أبو السمح قال: كنت أخدم النبي ◌َ ﴿ فكان إذا أراد أن يغتسل قال:
(وَلَّني )) فأوليه قفاي فاستره به، فأتى بحسن أو حسين رضى الله عنهما فبال على
صدَرَه فجئت أغسله فقال: ((يُغْسَلُ من بول الجارية ويرش من بول الغلام)) قال
عباس: حدثنا يحيى بن الوليد. قال أبوداود: [ وهو أبو الزعراء ] قال هارون بن
تميم عن الحسن قال: ((الأبوال كلها سواء)).
[٣٧٥] - (حدثنا مجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي نزيل بغداد عن هشيم وابن عيينة
وابن ادريس وطائفة وعن مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وثقة النسائي
(وعباس بن عبدالعظيم العنبري) البصري الحافظ عن ابن مهدي ويحيى القطان ويزيد بن
هارون ومعاذ بن هشام وجماعة وعن أصحاب السنن ومسلم قال النسائي ثقة مأمون وقال
محمد بن المثني من سادات المسلمين (المعنى قالا نا عبدالرحمن بن مهدى) بن حسان العنبري
البصري ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث قال ابن المدينى ما رأيت أعلم منه. (حدثني
يحيى بن الوليد) الطائي أبو الزعراء الكوفي عن محلي بن خليفة وعنه عبدالرحمن بن مهدي وأبو
عاصم قال النسائي ليس به بأس. (حدثني محل) بضم الميم وكسر الحاء المهملة (بن خليفة)
الطائي الكوفي عن جده عدى بن حاتم وعن أبو مجاهد الطائي ويحيى بن الوليد وثقه ابن معين
والنسائي وأبو خاتم (حدثني أبو السمح) بفتح السين المهملة وسكون الميم وفي آخره حاء
مهملة ولا يعرف له اسم ولا يعرف له غير هذا الحديث قاله أبو زرعة الرازى وقيل اسمه اياد
قاله العيني.
وفي الاصابة(١) أبو السمح مولي رسول الله # يقال إن اسمه اياد وقال البغوي خادم
(١) الاصابة ٤ /٩٥.
- ٣٤٦ -
النبي - روى عن النبي والد وروى عن محل بن خليفة قال أبو زرعة لا أعرف اسمه ولا أعرف
له غير حديث واحد وأخرج حديثه ابن خزيمة وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبغوى من
طريق يحيى بن الوليد فذكره قال البزار لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الطريق قال أبو
عمر(١) يقال أنه قتل فلا يدرى أين مات (قال كنت أخدم النبي ◌َّ فكان اذا أراد أن يغتسل)
النبي ◌ََّ (قال) النبي ◌َّةَ (ولنى) بتشديد اللام المسكورة أمر من التولية وتكون التولية انصرافا
قال الله تعالى ﴿ثم وليتم مدبرين) وكذلك قوله تعالى ﴿يولوكم الأدبار﴾ هي ههنا انصراف
يقال تولي عنه اذا أعرض وولىّ هاربا أي أدبر والتولى يكون بمعنى الاعراض قال أبو معاذ
النحوى قد تكون التولية بمعنى التولي يقال وليت وتوليت بمعنى واحد. انتهى وتكون التولية
اقبالا ومنه قوله تعالى ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ أي وجهه وجهك نحوه وتلقاءه
فمعنى، قوله ولني أي اصرف عني وجهك وحولها إلى الجانب الآخر وفي بعض الكتاب ولنى
قفاك وكذا في رواية للنسائي ولنى قفاك (قال) أبو السمح (فأوليه) بصيغة للمتكلم (قفائي)
ظهري أي اصرف عن وجهي واجعل ظهري جهته النبي ◌ََّ (فاستره) أي النبي ◌ََّ (به) أي
بانصراف ظهري إليه عن أعين الناس قال أبو السمح (فاتي) بصيغة المجهول (بحسن أو
حسین رضي الله عنهما فبال على صدره) یعنی موضعه من الثياب (فجئت اغسله فقال) النبي
وَ﴾ (يغسل) بصيغة المجهول (من بول الجارية ويرش) أي ينضح من غير غسل. (من بول
الغلام).
ولفظ الدارقطني(٢) كنت اخدم رسول الله يس لا فاذا أراد أن يغتسل قال ولني قفاك فأوليه
قفائي وأنشر الثوب يعني استره فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره فدعا بماء فرشه عليه
وقال هكذا يصنع يرش من الذكر ويغسل من الأنثى.
والحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها ولفظ ابن ماجة (٣) كنت خادم النبي وَل
فجيء بالحسن أو الحسين فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال رسول الله وَعليه رشه فانه
يغسل بول الجارية ويرش من بول الغلام.
وهذا الحديث فرقه النسائي في الموضعين.
أخرجه في باب الاستتار عند الغسل(٤) أخبرنا مجاهد بن موسى ثنا عبدالرحمن بن مهدى
(١) انظر الاستيعاب على هامش الإصابة ٤ /٩٩.
(٢) الدار قطني ١٣٠/١.
(٣) ابن ماجة (٢٥٦).
(٤) النسائي ١٢٦/١.
- ٣٤٧ -
ثنا يحيى بن الوليد ثنى محل بن خليفة ثنى أبو السمح قال كنت أخدم رسول الله (# فكان اذا
أراد أن يغتسل قال ولني قفاك فأوليه قفائي فاستره به .
وفي باب بول الجارية(١) أخبرنا مجاهد بن موسى ثنا عبدالرحمن بن مهدى ثنا يحيى بن
الوليد ثنى محل بن خليفة ثنى أبو السمح قال قال النبي وَّه يغسل من بول الجارية ويرش من
بول الغلام.
قال الحافظ في التلخيص(٢) حديث أبي السمح أخرجه أبو داود والبزار والنسائي وابن ماجة
وابن خزيمة والحاكم(٣) قال البزار وأبو زرعة ليس لأبي السمح غيره ولا أعرف اسمه وقال غيره
اسمه ایاد قال البخاري حديث حسن.
(قال عباس) بن عبدالعظيم في روايته (حدثنا) بصيغة الجمع (يحيى بن الوليد) وأما
مجاهد بن موسی فقال حدثني بالافراد (قال أبو داود وهو) أي يحي بن الوليد الکوفي کنیته (أبو
الزعراء) بفتح الزاء وسكون العين المهملة (قال هارون بن تميم عن الحسن) البصري الامام
الجليل (قال الابوال كلها سواء) في النجاسة لا فرق بين الصبي والصبية والصغير والكبير هذا
هو الظاهر والمتبادر في معنى كلام الحسن الذي نقله هارون ولم أقف من أخرجه موصولا .
نعم أخرج الطحاوي(٤) عن حميد عن الحسن ولفظه حدثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج ثنا
حماد عن حميد عن الحسن انه قال بول الجارية يغسل غسلا وبول الغلام يتتبع بالماء.
٣٧٦ - حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب
ابن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: يغسل بول الجارية وينضح
بول الغلام مالم يطعم.
[٣٧٦] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة (نا يحيى) بن سعيد القطان الامام الحافظ (عن ابن
أبي عروبة) هو سعيد البصري ثقة حافظ لكنه كثير التدليس وكان من اثبت الناس في قتادة
(عن قتادة) بن دعامه ثقة (عن أبي حرب) البصري قيل اسمه محجن وقيل عطاء (بن أبي
(١) النسائي: ١٥٨/١.
(٢) التلخيص ٣٧/١.
(٣) النسائي ١ /١٢٦، ١٥٨، ابن ماجة (٥٢٦)، صحيح ابن خزيمة ١٣٨/١ المستدرك ١٦٦/١.
(٤) شرح معاني الآثار ٩٣/١.
- ٣٤٨ -
الأسود) الديلي روى عن أبيه وعبدالله بن عمرو وعن قتادة وداود بن أبي هند وثقة ابن حبان
(عن أبيه) أبي الأسود الديلي اسمه ظالم بن عمرو أو عمرو بن سفيان قاضى البصرة عن عمر
وعلي وأبي وعن ابن أبي حرب ويحيى بن يعمر وجماعة قال الواقدى مخضرم قال العجلي ثقة (عن
علي رضي الله عنه) موقوفا عليه (قال) علي (يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم)
هکذا روی سعید بن أبي عروبة موقوفا علی عليّ رضى الله عنه.
٣٧٧ - حدثنا ابن المثنى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي
حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن النبي
* قال، فذكر معناه، ولم يذكر ((مالم يطعم))، زاد: قال قتادة: هذا مالم يطعما
الطعام فإذا طعما غسلا جميعاً.
[٣٧٧] - (حدثنا ابن المثنى) هو محمد ثقة ثبت (نا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري نزيل
اليمن عن أبيه وشعبة وجماعة وعن علي بن المديني واسحاق الكوسج وثقه يحيى بن معين في
رواية عثمان الدارمي واعتمده علي بن المديني وقال الدوري عن ابن معين صدوق وليس بحجة
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معین لیس بذلك القوی وقال ابن عدی صدوق وله أحاديث كثيرة
ربما يغلط أخرج له الأئمة الستة (حدثني أبي) هشام بن أبي عبدالله الدستوائي عن ابنه معاذ
وأبو داود الطيالسي وقال كان امير المؤمنين في الحديث وأبو نعيم ومسلم بن إبراهيم وخلق قال
العجلي ثقة ثبت قال ابن سعد حجة (عن قتادة عن أبي الحرب بن أبي الأسود غن أبيه عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ◌ّ قال فذكر معناه) وأخرج ابن ماجة(١) بقوله حدثنا
حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم قالا ثنا معاذ بن هشام انبأ أبي عن قتادة
عن أبي حرب عن أبيه عن علي أن النبي وَّ قال في بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل
بول الجارية .
ولفظ الطحاوي(٢) حدثنا أحمد بن داود ثنا بكر بن خلف ثنا معاذ بن هشام أخبرني أبي عن
قتادة عن أبي حرب عن أبيه عن علي عن النبي ◌َّ انه قال في الرضيع يغسل بول الجارية
وينضح بول الغلام .
(١) ابن ماجة (٥٢٥).
(٢) شرح معاني الآثار ١ / ٩٢.
- ٣٤٩ -
ولفظ الدارقطني(*) حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الادمي أبوبكر نا عبدالله بن الهثيم
العبدى نا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود الديلي
عن علي أن نبي الله ربَّ قال في بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية .
حدثنا القاضى المحاملي نا ابن الصباح نا عفان نا معاذ بن هشام بهذا الأسناد مثله .
تابعه عبدالصمد عن هشام ووقفه ابن أبي عروبة عن قتادة وحدثنا الحسين بن إسماعيل
ثنا محمد بن عبدالملك الدقيقي أبو جعفر نا عبدالصمد بن عبدالوراث نا هشام صاحب
الدستوائي عن قتادة عن ابن أبي الأسود عن أبيه عن علي أن رسول الله وَالر قال بول الغلام
ينضح وبول الجارية يغسل .
(ولم يذكر) هشام الدستوائي (ما لم يطعم) كما ذكره سعيد بن أبي عروبة (زاد) هشام في
روايته (قال قتادة هذا) الحكم المذكور أي النضح على بول الغلام وغسل بول الجارية (ما لم
يطعما) أي الصبي والصبية (الطعام فاذا طعما غسلا) بصيغة المجهول أي بولهما (جميعا) قال
المنذري(١): وأخرجه الترمذي(٢) وابن ماجة(٣) وقال الترمذي هذا حديث حسن ذكر ان هشاما
الدستوائي رفعه عن قتادة وان سعيد بن أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه وقال البخاري سعيد بن
عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ. انتهى. قال البيهقي في المعرفة هذا حديث وقفه
سعيد بن أبي عروبة ورفعه هشام الدستوائي وهو حافظ ثقة وقد قرأت في كتاب العلل لأبي
عيسى الترمذي انه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال سعيد بن أبي
عروبة لا يرفعه وهشام الدستوائي رفعه وهو حافظ. انتهى .
وقال الحافظ في التلخيص(٤) حديث على رواه أحمد(٥) وأبو داود والترمذي(٦) وابن ماجة(٧)
وابن خزيمة(٨) وابن حبان والحاكم(٩) قال الترمذي حديث حسن رفعه هشام ووقفه سعيد.
(*) الدارقطني ١ / ١٢٩.
(١) مختصر السنن ٢٢٤/١.
(٢) الترمذي: لم أجد كلامه في السنن.
(٣) ابن ماجة (٥٢٥).
(٤) التلخيص ٢٨/١.
(٥) مسند أحمد ١ /٩٧.
(٦) الترمذي ٤٨/١ .
(٧) ابن ماجة (٥٢٥).
(٨) صحيح ابن خزيمة ١ / ١٤٤.
(٩) المستدرك ١٦٦/١.
- ٣٥٠ -
قلت اسناده صحيح إلا انه اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وارساله وقد رجح البخاري
صحته وكذا الدارقطني. انتهى كلامه.
وقال في فتح الباري(*)حدیث علی سنده صحیح ورواه سعید عن قتادة فوقفه وليس ذلك
بعلة قادحة .
٣٧٨ - حدثنا عبدالله بن عمرو بن أبي الحجاج [أبومعمر ]، نا عبدالوارث،
عن يونس، عن الحسن، عن أمه أنها أبصرت أم سلمة تصُبُّ المَاءَ على بول الغلام
مالم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية.
[٣٧٨] - (حدثنا عبدالله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر) البصري الحافظ عن أبي
الأشهب وعبثر وجماعة وعنه البخاري والمؤلف وأبو زرعة وابو حاتم وثقه (نا عبدالوراث) بن
سعيد بن ذكوان البصري ثقة ثبت (عن يونس) بن عبيد البصري أحد الأئمة حافظ ثقة (عن
الحسن) البصري أحد الأئمة الاعلام (عن امه) خيرة بالخاء المعجمة مولاة أم سلمة رضى الله
عنها روت عن مولاتهم أم سلمة وعائشة وعنها ابناها الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن وثقها ابن
حبان (انها) أي خيرة (أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم فاذا طعم غسلته
وكانت تغسل بول الجارية) هذه الرواية موقوفة على أم سلمة رضى الله عنها قال الحافظ في
التلخيص(١) سنده صحيح ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفا أيضا وصححه. انتهى.
لكن روى الطبراني في الأوسط(٢) باسناد فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف عن أم
سلمة قالت قال رسول الله ﴿ اذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله واذا كانت
الجارية غسله .
وأخرج الطبراني في الأوسط(٣) أيضا عن أم سلمة ان الحسن أو الحسين بال على بطن النبي
45* فقال النبي ◌َّقر لا تزرموا ابني أو لا تستعجلوه فتركه حتى قضى بوله فدعا بماء فصبه عليه
قال في مجمع الزوائد(٤) واسناده حسن ان شاء الله. وأما الحافظ فقال في التلخيص(٥) روى
(*) فتح الباري ٣٢٦/١.
(١) التلخيص ٢٨/١.
(٢) انظر مجمع الزوائد ٢٨٥/١
(٣) المصدر نفسه .
(٤) المصدر نفسه.
(٥) التلخيص ٢٨/١.
- ٣٥١ -
الطبراني في الأوسط من حديث الحسن البصري عن أمه ان الحسن أو الحسين بال فذكر
الحديث.
وفي الباب أحاديث أنا اسردها بتمامها :
منها ما أخرجه الشيخان(١) والنسائي(٢) وابن ماجة(٣) والطحاوي (٤) عن عائشة أم المؤمنين
أنها قالت أتى رسول الله وَلقوله بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فاتبعه اياه زاد مسلم وابن ماجة
ولم يغسله ولفظ الطحاوي فنضحه ولم يغسله .
وأخرج الدارقطني(٥) من طريق الحجاج بن ارطاة عن عطاء عن عائشة قالت بال ابن
الزبير على النبي / فأخذته أخذا عنيفا فقال انه لم يأكل الطعام ولا يضر بوله وفي رواية له
فقال دعيه فانه لم يطعم الطعام فلا يقذر بوله قال الحافظ سنده ضعيف.
منها حديث أم كرز أخرجه ابن ماجة(٦) حدثنا محمد بن بشار ثنا أبوبكر الحنفي ثنا
أسامة بن زيد عن عمروبن شعيب عن أم كرز أن النبي وهير قال بول الغلام ينضح وبول
الجارية يغسل.
وأخرجه أحمد في مسنده(٧) وفيه انقطاع لأن عمرا لم يدرك أم كرز وقد اختلف فيه على
عمروبن شعيب فقيل عنه عن أبيه عن جده أخرجه الطبراني في الأوسط قاله الحافظ.
منها حديث أبي ليلى أخرجه أحمد في مسنده(٨) حدثنا حسن بن موسى ثنا زهير عن
عبدالله بن عيسى عن أبيه عن جده أبي ليلى قال كنت عند رسول الله وَّل# وعلى صدره أو بطنه
· الحسن أو الحسين قال فرأيت بوله أسار فقمنا إليه فقال دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضي بوله
ثم تبعه الماء قال الهيثمي(٩) رجاله ثقات وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير.
(١) البخاري ٦٦/١، مسلم ١٩٣/١.
(٢) النسائي ١٥٧/١.
(٣) ابن ماجة (٥٢٣).
(٤) شرح معاني الآثار ٩٣/١.
(٥) الدارقطني ١ / ١٢٩.
(٦) ابن ماجة (٥٢٧).
(٧) مسند أحمد ٦ /٤٤٠.
(٨) المصدر نفسه ٣٤٨/٤.
(٩) مجمع الزوائد ٢٨٤/١.
- ٣٥٢ -
وأخرج أحمد أيضا(١) حدثنا وكيع ثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبدالرحمن عن جده
قال كنا عند النبي 18َّ فجاء حسن بن علي يحبو حتى صعد على صدره فبال عليه فابتدرناه
لنأخذه فقال النبي # ابني ابني قال ثم دعا بماء فصبه عليه.
وأخرج أيضا(٢) حدثنا أسود بن عامر ثنا زهير عن عبدالله بن عيسى عن عيسى بن
عبدالرحمن بن أبي ليلى أنه كان عند النبي وَّر وفيه ثم دعا بماء فصبه عليه.
وأخرج الطحاوي(٣) من طريق ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن
أبي ليلى ولفظه فلما فرغ من بوله صب عليه الماء. ومن طريق محمد بن سعيد(1) عن وكيع عن
أبن أبي ليلى مثله. ومن طريق يحيى بن صالح(٥) عن زهيربن معاوية عن عبد الله بن عيسى
عن جده عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ولفظه فدعا الماء فصبه عليه .
ومنها حديث ابن عباس أخرجه الدار قطني(٦) من طريق الواقدي عن خارجة بن عبد الله
عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال أصاب النبي ◌َّ وجلده بول صبي وهو
صغير فصب عليه من الماء بقدر البول. انتهى. والواقدي ضعيف جدا.
وأخرجه أيضا(٧) من طريق ابراهيم بن محمد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس في بول
الصبي قال يصب عليه ومثله من الماء قال كذلك صنع رسول الله ◌َة ببول حسين بن علي:
إبراهيم بن محمد أبي يحيى ضعيف.
وأخرج أحمد بن حنبل ◌ُ عن ابن عباس قال جاءت أم الفضل بنت الحارث بأم جبة بنت
العباس فوضعتها في حجر النبي # فبالت فقال رسول الله وسلّ اعطني قدحا من ماء فصبه
على مبالها ثم قال اسكبوا الماء في سبيل البول.
وفيه حسين بن عبدالله ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين في رواية
(١) مسند أحمد ٣٤٨/٤.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) شرح معاني الآثار ٩٣/١.
(٤) المصدر نفسه .
(٥) المصدر نفسه.
(٦) الدارقطني ١/ ١٣٠.
(٧) الدارقطني ١ /١٣٠.
(٨) مسند أحمد ٣٠٢/١.
- ٣٥٣ -
ووثقه أخرى.
ومنها حديث زينب بنت جحش أخرجه عبدالرزاق والطبراني في الكبير(١) بسند فیه لیٹ
بن أبي سليم وهو ضعيف عن زينب أن النبي وس# كان نائما عندها حين يحبو في البيت فغفلت
عنه فحبى حتى أتى النبي ◌َّ فصعد على بطنه ثم وضع ذكره في سرته فبال قالت فاستيقظ
النبي وَ# فقمت اليه فخططته عن بطنه فقال النبي وَّر دعي ابني فلما قضى بوله أخذ كوزا
من ماء فصبه ثم قال انه يصب من بول الغلام ويغسل من الجارية .
ومنها ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن عبدالله بن عمرو ان رسول الله # أتى بصبي
فبال عليه فنضحه وأتى بجارية فبالت عليه فغسله قال الحافظ الهيثمي (٢) إسناده حسن.
ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير(٣) عن أنس بن مالك قال بينا رسول الله و# راقد في
بعض بيوته على قفاه إذ جاء الحسن يدرج حتى قعد على صدر النبي ◌َّ ثم بال على صدره
فجئت اميطه عنه فانتبه رسول الله وسلم فقال ويحك يا أنس دع ابني وثمرة فوادي فإنه من آذى
هذا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ثم دعا رسول الله وي# بماء فصبه على البول صبا فقال
يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية .
وفيه نافع أبو هرمز وقد اجمعوا على ضعفه كذبه ابن معين وقال أبو حاتم متروك ذاهب
الحدیث.
ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير(٤) عن أبي أمامة أن رسول الله ربيّة أتى بالحسين فجعل
يقبله فبال فذهبوا يتناولوه فقال ذروه فتركه حتى فرغ من بوله .
وفيه عفير بن معدان وقد اجمعوا على ضعفه قاله الهيثمي(٥).
قال العلامة العيني في شرح البخاري(٦): وأجابوا أي الحنفية عن هذه الأحاديث بأن
النضح هو صب الماء لأن العرب تسمي ذلك نضحا وقد یذکر ويراد به الغسل ويدل عليه ما
رواه أبو داود عن المقداد أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله وهو عن الرجل إذا دنا
(١) انظر: مجمع الزوائد ٢٨٥/١
(٢) المصدر نفسه .
(٣) المصدر نفسه .
(٤) المصدر نفسه .
(٥) المصدر نفسه .
(٦) عمدة القاري ١٣٠/٣.
- ٣٥٤ -
من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه وفيه فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه ثم الذي
يدل على أنه أريد بالنضح ههنا الغسل ما رواه مسلم عن عليّ وفيه فقال يغسل ذكره والقصة
واحدة والراوي عن رسول الله ێ واحد. انتهى كلامه.
قلت: انا لاننكر كون النضح بمعنى الغسل ولا نقول أن النضح لا يجيء لمعنى الغسل
أبدا بل يكون بمعنى الغسل أيضا لكن بقرينة تدل على ذلك أو بتصريح الراوي على ذلك في
رواية أخرى كما وقع ذلك في حديث علي والمقداد فإنه يتعين فيه معنى الغسل لكن لا يلزم منه
أن يكون معنى النضح في أحاديث البول أيضا كذلك.
قال العلامة العيني(١): ومما يدل على أن النضح يذكر ويراد به الغسل ما رواه الترمذي(٢)
عن سهل بن حنيف قال كنت القي من المذي شدة وكنت أكثر منه الغسل فسألت رسول الله
15* فقال إنما يجزيك من ذلك الوضوء قلت يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه فقال
يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث يرى أنه أصابه وأنه أراد بالنضح ههنا
الغسل. انتهى .
قلت: قوله { ان يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك ما أراد به الغسل قط
بل أراد به النضح الذي هو أخف من الغسل ولذا قال الإِمام أحمد بن حنبل أرجو أن يجزئه
النضح بالماء کما في سنن الترمذي .
قال العلامة(٣). وكذلك الرش يذكر ويراد به الغسل فقد صح عن ابن عباس أنه لما
حكى وضوء رسول اللّه ◌َلل أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتي غسلها وأراد بالرش
ههنا صب الماء قليلا قليلا وهو الغسل بعينه .
قلت: ما اكتفى ابن عباس على الرش فقط بل رش على رجله اليمنى حتى غسلها
والغسل لا يكون من غير رش الماء ومن غير صبه على الموضع المغسول وأما مجرد الرش من غير
تعميم المحل بالبلة لا يقال له الغسل فلا يقال أنه ذكر الرش وأريد به الغسل كما تراه .
قال العلامة(٤): ومما يدل على أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل قوله صل# في
حديث اسماء تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه معناه تغسله هذا في رواية
(١) عمدة القاري ١٣٠/٣.
(٢) الترمذي (١١٥).
(٣) عمدة القارى ١٣١/٣.
(٤) عمدة القارى ٣×١٣١.
- ٣٥٥ -
الصحيحين(١) وفي رواية الترمذي(٢) حتيه ثم أقرصيه ثم رشيه وصلي فيه أراد اغسليه. انتهى.
قلت: نعم أريد به الغسل بقرينة الأحاديث الآخر منها ما أخرجه البخاري(٣) عن عائشة
قالت کانت احدانا تحیض ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم
تصلي فيه قال ابن بطال حديث عائشة يفسر حديث اسماء وان المراد بالنضح في حديث اسماء
الغسل .
قال العلامة(٤) فلما ثبت أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل وجب حمل ما جاء في
هذا الباب من النضح والرش على الغسل بمعنى اسالة الماء من غير عرك لأنه متى صب الماء
عليه قليلا قليلا حتى تقاطر وسال حصل الغسل لأن الغسل هو الاسالة. انتهى.
قلت: هذا هو الفرق بيننا وبينكم فإننا نقول أن بول الصبي يكفي فيه النضح بمعنى
رش الماء تقاطر المحل أو لم يتقاطر وسال الماء أو لم يسل بل حصلت البلة فقط في موضع البول
وانتم لا تقولون كذلك بل أوجبتم الغسل بالمعنى الذي ذكرتم ولا يشك المنصف في أنه لا يجوز
حمل النضح على معنى الغسل في أحاديث بول الصبي لعدم قرينة صارفة عن معناه الحقيقي
إلى المعنى المجازي وهو الغسل بل لا يجوز حمل النضح على معنى الغسل في هذه الأحاديث
قط لأن رسول اللّه و لو قال بلفظ إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر فأيّ لفظ
يدل أصرح من هذا على الفرق بين النضح والغسل وأي فائدة للتقابل بين الحكمين وان كان
حكمها واحدا فلا يتكلم رسول الله وسل# قط بهذه العبارة بل هذه العبارة تدل دلالة واضحة
على التفريق بين البولين أي بول الذكر يكفي فيه النضح وبول الجارية يغسل وأصحابه وكالات
عاينوا هذه الواقعة وأخبروا بأن النبي ◌َ ◌ّ نضح على بول ولم يغسله فالآن لا يشك بأن النضح
في هذا الباب في معناه الحقيقي ولا يراد به المعنى المجازي وهو الغسل.
ولقد صدق الشيخ الإِمام تقي الدين بن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام: والحديث
ظاهر في الاكتفاء بالنضح وعدم الغسل لاسيما مع قولها ولم يغسله والذين أوجبوا غسله اتبعوا
القياس على سائر النجاسات وأولوا الحديث وقولها ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه كثيرة وهو
المخالفة الظاهر محتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر ويبعده أيضا ما ورد في بعض الأحاديث من
(١) البخاري ٦٦/١، مسلم ١٩٩/٣.
(٢) الترمذي (١٣٨).
(٣) البخاري ٨٤/١.
(٤) عمدة القاري ٣/ ١٣١.
- ٣٥٦ -
التفرقة بين بول الصبي والصبية فان الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما ولما فرق في الحديث بين
النضح في الصبي والغسل في الصبية كان ذلك قويا في أن النضح غير الغسل إلا أن يحملوا
ذلك على قريب من تأويلهم الأول وهو إنما يفعل في بول الجارية أبلغ مما يفعل في بول الصبي
فسمي الابلغ غسلا والأخف نضحا واعتل بعضهم في هذا بأن بول الصبي يقع في محل واحد
وبول الصبية يقع منتشرا فيحتاج إلى صب الماء في مواضع متعددة ما لا يحتاج إليه في بول
الصبي وربما حمل بعضهم لفظ النضح في بول الصبي على الغسل وتأيد بما في الحديث من ذكر
مدينة ينضح البحر بجوانبها وهذا ضعيف بوجهين احدهما قولها ولم يغسله والثاني والتفرقة بين
بول الصبي والصبية انتهى .
قال العيني(١): أراد ابن دقيق العيد ان الحنفية اتبعوا في هذه المسئلة القياس بعني تركوا
الأحاديث الصحيحة وذهبوا إلى القياس انتهى .
قلت بلى الذين ردوا الأحاديث في هذا الباب فقد اتبعوا القياس والتأويلات الركيكة
الواهية التي ذكرها الإِمام الطحاوي والعلامة العيني وأشار اليها ابن دقيق العيد لا يتجدى
نفعا، والسنة لأمرد بهذه الاحتمالات الضعيفة.
قال العيني(٢): وقد روى عن بعض المتقدمين من التابعين ما يدل على أن الأبوال كلها
سواء في النجاسة وانه لا فرق بين بول الذكر والأنثى انتهى.
قلت: قولهم مردود عليهم والسنة لا معارضة لها والله أعلم.
وهذه كلها في معنى أحاديث هذا الباب وأما مذاهب العلماء الإِعلام رحمهم الله تعالى
فقال الخطابي في المعالم(٣): وممن قال بظاهر الحديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله
عنه وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل
وإسحاق قالوا ينضح من بول الغلام ما لم يطعم ويغسل من بول الجارية وليس ذلك من أجل
أن بول الغلام ليس نجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته وقالت طائفة يغسل
بول الغلام والجارية معاد اليه ذهب النخعي وأبو حنيفة وأصحابه وكذلك قال سفيان الثوري .
انتھی .
(١) عمدة القارى ١ /١٣١.
(٢) معالم السنن ٢٢٤/١.
(٣) المصدر نفسه.
- ٣٥٧ -
· وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم
الطعام في موضعين احدهما في طهارته أو نجاسته ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه في أنه
نجس والقائلون بالنجاسة اختلفوا في تطهيره هل يتوقف على الغسل أم لا؟ فمذهب الشافعي
وأحمد أنه لا يتوقف على الغسل بل يكفي فيه الرش والنضح وذهب مالك وأبو حنيفة إلى غسله
کغيره. انتھی .
وقال النووي في شرح مسلم(١) ممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح
والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وجماعة من السلف وأصحاب الحديث
وابن وهب من أصحاب مالك رضى الله عنهم ومن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في
المشهور عنهما وأهل الكوفة .
واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف
في نجاسته وقد نقل بعض العلماء اجماع العلماء على نجاسة بول الصبي وانه لم يخالف فيه إلا
داود الظاهري وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضى عياض عن الشافعي وغيره انهم
قالوا بول الصبي طاهر فينضح فحكاية باطلة قطعا. انتهى .
لكن قال العيني في العمدة(٢): هذا انكار من غير برهان ولم ينقل هذا عن الشافعي وحده
بل نقل عن مالك أيضا أن بول الصغير الذي لا يطعم طاهر وكذا نقل عن الأوزاعي وداود
الظاهري والصحيح من مذهب الشافعي هو التفريق بين حكم بول الصبي وبول الصبية قبل
أن يأكل الطعام وانه يدل على أن بول الصبي طاهر وبول الصبية نجس وبه قال أحمد واسحاق
وأبو ثور. انتهى .
وقال الحافظ في الفتح: (٣) واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب هي أوجه للشافعية
أصحها الأكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية وهو قول علي وعطاء والحسن والزهري
وأحمد وإسحاق وابن وهب ورواه الوليد بن مسلم عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة
والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن مالك والشافعي وخصص ابن
العربي النقل في هذا بما إذا كان لم يدخل أجوافهما شيء أصلا والثالث هما سواء في وجوب
الغسل وبه قال الحنفية والمالكية وقال الخطابي ليس تجويز من جوز النضح من أجل أن بول
(١) شرح مسلم ٣/ ١٩٥.
(٢) عمدة القاري ١٣٠/٣.
(٣) فتح البارى ٣٢٧/١.
- ٣٥٨ -
الصبي غير نجس ولكنه لتخفيف نجاسته. انتهى .
واثبت الطحاوي(١) الخلاف فقال قال قوم بطهارة بول الصبي قبل الطعام وكذا جزم به
ابن عبدالبر وابن بطال ومن تبعهما عن الشافعي وأحمد وغيرهما ولم يعرف ذلك الشافعية ولا
الحنابلة وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من
غيرهم والله أعلم. انتهى .
قلت: والذي يقتضي إليه النظر هو ان بول الصبي وغيره سواء في النجاسة ولكن خفف
في إزالته فيكفي فيه النضح والرش من غير غسل وان استدلال مستدل على طهارته من أحاديث
هذا الباب فلا يمكن الدفع إلا بدليل صريح على نجاسته وليس دليل على نجاسته غير
أحاديث التنزه من البول وللقائل أن يقول أن بول الصبي الذي لم يأكل الطعام مخصوص عن
ذلك العام. والله أعلم بالحق .
1
(١) شرح معاني الآثار ١ / ٩٢.
- ٣٥٩ -
(١٣٦) باب الأرض يصيبها البول
٣٧٩ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة في آخرين، وهذا لفظ ابن
عبدة، قال أنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد [ بن المسيب ]، عن أبي هريرة
أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله وَّر جالس فصلي، قال ابن عبدة: ركعتين،
ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال النبي وَّةُ: ((لقد تَحَجَّرْتَ
وَاسِعاً)) ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي
رَ﴿ وقال: ((إنما بُعِثْتُمْ مُيَسِرِينَ، ولم تبعثوا مُعَسِرِينَ، صُبُّوا عليه سَجْلاً مِنْ مَاءٍ)) أو
قال: (ذَنُوباً مِنْ مَاءٍ)) .
(باب الأرض يصيبها البول) فيكفي لطهارتها صب الماء عليها أو يحضر ذلك الموضع
النجس .
[٣٧٩]- (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) المصري ثقة (وابن عبدة) هو أحمد بن عبدة
الضبي ثقة (في آخرين) اي حدثنا بهذا الحديث غير واحد من شيوخنا وكان أحمد بن عمرو
وأحمد بن عبده منهم (وهذا لفظ ابن عبدة) بفتح العين وسكون الباء (قال أنا سفيان) بن عيينة
كما في رواية الترمذي(١) ولفظه: حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبدالرحمن المخزومي قالا نا
سفيان بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب إمام حافظ (عن سعيد بن المسيب)
إمام ثقة قال الحافظ كان أعلم الناس بحديث أبي هريرة سعيد بن المسيب وکان زوج بنت أبي
هريرة قاله النووي في تهذيب الأسماء(٢) (عن أبي هريرة أن أعرابيا) بفتح الهمزة منسوب إلى
الأعراب وهم سكان البوادي ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جری مجرى
القبيلة كأنها راو لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى لأن العربي كل
من هو من ولد اسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا في البادية أو بالقرى وهذا غير المعنى
الأول قاله الشيخ تقي الدين (دخل المسجد ورسول الله وير جالس) في المسجد (فصلى) أي
الأعرابي (قال ابن عبدة) في روايته دون أحمد بن عمرو (ركعتين ثم قال) الأعرابي (اللهم
ارحمني) وارحم (ومحمد ولا ترحم معنا احدا فقال النبي (غير لقد تحجرت) بصيغة الخطاب من
(١) الترمذي (١٤٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات ٢٢٠/١.
- ٣٦٠ -