Indexed OCR Text
Pages 281-300
وكثرة العمل والتعب وغالب لباسهم الصوف وهم في أرض حارة الهواء فكانوا يعرفون عند
الإجتماع لصلاة الجمعة في مسجد ضيق غير مرتفع مع كون سقفة من جريد النخل فيصل
إليهم حرارة الشمس فأمرهم رسول الله وسير بالغسل فلما وسع الله عليهم ولبسوا القطن
وصاروا صاحب خدم وعبيد ووسع مسجدهم وزالت تلك الرواح رخص لهم في ترك الغسل
يوم الجمعة فمن اغتسل فله فضيلة ومن لم يغتسل فلا اثم عليه هذا معنى قول ابن عباس
رضی الله عنه.
قال الطحاوى(١) فهذا ابن عباس يجده ان ذلك الأمر الذي كان من رسول الله وا عليه
بالغسل لم يكن للوجوب عليهم وانما كان لعلة ثم ذهبت تلك العلة وهو أحد من روى عن
رسول الله #انه كان يأمرنا بالغسل انتهى قال الحافظ(٢) واسناده حسن لكن الثابت عن ابن
عباس خلافه أي هو ما أخرجه البخارى من طريق شعيب عن الزهرى قال طاؤس قلت لابن
عباس ذكروا أن النبي قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤسكم وان لم تكونوا جنبا واصيبوا
من الطيب قال ابن عباس أما الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدرى.
قال الحافظ(٣) وعلى تقدير الصحة فالمرفوع عنه ورد بصيغة الامر الدالة على الوجوب وأما
نفى الوجوب قهو موقوف لأنه من استنباط ابن عباس رضى الله عليه وفيه نظر إذا لا يلزم من
زوال السبب زوال المسبب كما في الرمل والجمار على تقدير تسليمه فلمن قصر الوجوب على من
به رائحة کریهة أن یتمسك به وأخرج ابن حبان من حدیث طاوس قلت لابن عباس زعموا ان
رسول الله پڼ قال اغتسلوا یوم الجمعة واغسلوا رؤسکم إلا أن تكونوا جنبا الحدیث قال ابن
حبان بعد أن أخرجه فيه أن غسل الجمعة يجزى عنه غسل الجنابة وان غسل الجمعة ليس
بفرض إذ لو كان فرضا لم يجز عنه غير انتهى .
قال الحافظ (٤) وهذه الزيادة إلا أن تكونوا جنبا تفرد بها ابن إسحاق عن الزهرى وقد رواه
شعيب عن الزهرى بلفظ وأن تكونوا جنبا وهذا هو المحفوظ انتهى.
(١) شرح معاني الآثار ١١٧/١
(٢) الفتح ٣٦٢/٢
(٣) المصدر نفسه ٣٦٢/٢.
(٤) الفتح ٣٦٣/٢.
- ٢٨١ -
٣٥٤ - حدثنا أبوالوليد الطيالسي، نا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة
قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ فَبِهَا ونِعْمَتْ، وَمَن اغتسل فهو أفضل)).
[٣٥٤] - (حدثنا أبو الوليد الطيالسى) هو هشام بن عبدالملك البصرى ثقة ثبت (نا همام) بن
يحيى الأزدى البصرى ثقة ربما وهم (عن قتادة) بن دعامة البصرى ثقة ثبت (عن الحسن) بن
أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيراً ويدلس قال
البزار كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعنى قومه الذين حدثوا
وخطبوا بالبصرة (عن سمرة) بن جندب الصحابى المشهور (قال قال رسول الله مَالقر من توضأ
فيها) قال الخطابى(١) قال الأصمعى اي فبالسنة اخذ انتهى قال ابن الأثير والباء في قوله فيها
متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخصلة أو الفعلة يعنى الوضوء ينال الفضل وقيل هو راجع إلى
السنة أي فبالسنة أخذ فأضمر ذلك انتهى (ونعمت) بكسر النون وسكون العين هذا هو
المشهور وروى بفتح النون وكسر العين وفتح الميم وهو الأصل في هذه اللفظة قال القلعى (٢)
وروی نعمت بفتح النون وكسر العين وفتح التاء أي نعمك الله قال النووى وهذا تصحيف
ذكره السيوطى قال الإِمام الخطابى (٣) يريد نعمت الخصلة أو نعمت الفعلة ونحو ذلك وإنما
أظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لاضمار السنة أو الخصلة أو الفعلة انتهى قال الحافظ ابن
الأثير أي نعمت الفعلة والخصلة هي فحذف المخصوص بالمدح وفي تلخيص الحبير(٤) حكى
الأزهرى أن قوله فبها ونعمت معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة قال الأصمعى وحكاه الخطابى
أيضاً وقال إنما ظهرت التأنيث لإِضمار السنة وقال غيره ونعمت الخصلة وقال أبو حامد
الشاركى ونعمت الرخصة قال لأن السنة الغسل وقال بعضهم معناه فبالفريضة اخذ ونعمت
الفريضة انتهى قال النووي في شرح المهذب(٥) قال الأزهرى والخطابى قال الأصمعى معناه
فبالسنة أخذ ونعمت السنة وحكى الهروي سمعت الفقيه أبا حامد الشاركى يقول معناه
فبالرخصة أخذ لأن السنة يوم الجمعة الغسل وقال ذو الشامل أي فبالفريضة أخذ فلعل
الأصمعى أراد بقوله من السنة أخذ أي بما جوزته السنة ذكره السيوطى والحاصل أن من توضأ
(١) المعالم ٢١٧/١.
(٢) انظر: المجموع ٤ /٣٦٣.
(٣) المعالم ٢١٨/١.
(٤) التلخيص ٢ /٦٧ .
(٥) المجموع ٤ /٣٦٢.
- ٢٨٢ -
يوم الجمعة فبالسنة أخذوا نعمت السنة أو بالرخصة أخذ ونعمت الرخصة لأن السنة الغسل
أو بالفريضة أخذ ونعمت الفريضة فإن الوضوء هو الفريضة (ومن اغتسل فهو أفضل) قال
الترمذى(١) دل هذا الحديث على أن الغسل يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء
انتهى وقال الخطابى(٢) وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة وأن الغسل لها فضيلة لا
فريضة انتهى والحديث فيه سؤال وهو أنه كيف يفضل الغسل وهو سنة على الوضوء وهو فريضة
والفريضة أفضل اجماعا والجواب أنه ليس التفضيل على الوضوء نفسه بل على الوضوء الذي
لا غسل معه كأنه قال من تؤضأ واغتسل فهو أفضل ممن توضأ فقط كذا في سبل السلام.
قلت حديث سمرة بن جندب أخرجه المؤلف والترمذى(٣) والنسائى(٤) عن قتادة عن
الحسن عن سمرة فالمؤلف في الطهارة عن همام عن قتادة به والترمذى والنسائى في الصلاة عن .
شعبة عن قتادة به قال الترمذى حديث حسن وقد روى بعض اصحاب قتادة هذا الحديث عن
قتادة عن الحسن عن سمرة ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي وسيلة مرسل ورواه
أحمد في مسنده(٥) والبيهقى في سننه(٦) وابن أبى شيبة في مصنفه(٧) والدارمى في سننه(٨) وابن
خزيمة في صحيحه(٩).
وفي سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب الأول أنه سمع منه مطلقا وهو قول علي ابن
المدينى ذكره عنه الإمام محمد بن إسماعيل البخارى في أول تاريخه الوسط فقال حدثنا الحميدى
ثنا سفيان عن اسرائيل قال سمعت الحسن يقول ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر قال على
سماع الحسن من سمرة صحيح انتهى ونقله الترمذي في سننه (١٠) في باب الصلاة الوسطى
وصحح الترمذي في سننه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة واختار الحاكم هذا القول
(١) الترمذي ٣٧١/٢.
(٢) المعالم ٢١٨/١.
(٣) الترمذي (٤٩٧).
(٤) النسائي ٩٤/٣.
(٥) مسند أحمد (١١،٨/٥).
(٦) السنن الكبرى ٢٩٥/١.
(٧) مصنف ابن أبى شيبة ٢٩٨/٢ .
(٨) الدارمي ٣٦٢/١.
(٩) صحيح ابن خزيمة ١٢٨/٣.
(١٠) الترمذي ٣٤٢/١.
- ٢٨٣ -
فقال في المستدرك بعد اخراج حديث الحسن عن سمرة أن النبي وَلّ كانت له سكتتان
الحديث ولا يتوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة فانه سمع منه انتهى، وأخرج في كتابه عدة
احاديث من رواية الحسن عن سمرة وقال في بعضها على شرط البخارى وقال في كتاب البيوع
بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة ان النبي ملة نهى عن بيع الشاة باللحم وقد احتج
البخارى بالحسن عن سمرة انتهى .
الثاني أنه لم يسمع منه شيئا واختاره ابن حبان في صحيحه فقال في النوع الرابع من القسم
الخامس بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة أن النبي وَلّ كانت له سكتتان والحسن لم
يسمع من سمرة شيئا انتهى وقال صاحب التنقيح قال ابن معين الحسن لم يلق سمرة وقال
شعبة الحسن لم يسمع من سمرة وقال البرديجى احاديث الحسن عن سمرة كتاب ولا ثبت عنه
حديث قال فيه سمعت سمرة انتهى .
المذهب الثالث انه سمع منه حديث العقيقة فقط قاله النسائى(١) وإليه مال الدارقطنى
في سننه(٢) فقال في حديث السكتتين والحسن اختلف في سماعه من سمرة ولم يسمع منه إلا
حديث العقيقة واختاره عبدالحق في احكامه فقال عند ذكره هذا الحديث والحسن لم يسمع من
سمرة الا حديث العقيقة واختاره البزار في مسنده فقال في آخر ترجمة سعيد بن المسيب والحسن
سمع من سمرة حديث العقيقة ثم رغب عن السماع عنه ولما رجع الحسن إلى ولده اخرجوا له
صحيفة سمعوها من ابيهم فكان يروبها عنه من غير أن يخبر بسماع لأنه لم يسمعها عنه وروى
البخارى في تاريخه عن عبدالله بن أبى الأسود عن قريش بن انس عن حبيب بن الشهيد قال
قال محمد بن سيرين سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة فسألته فقال سمعته من سمرة
وعن البخاری رواه الترمذي في سننه(٣) سندا ومتنا ورواه النسائی عن هارون بن عبدالله عن
قريش وقال عبدالغنى تفرد به قريش بن انس عن حبيب بن الشهيد وقد رده آخرون وقالوا لا
يصح له سماع منه ذكره الامام جمال الدين الزيلعي (٤) وقال الشيخ تقى الدين في الامام من
يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر وهو
مذهب علي بن المدينى كما نقله عن البخارى والترمذى والحاكم وغيرهم وقيل لم يسمع عنه إلا
(١) النسائي ٩٤/٣.
(٢) الدارقطني ٣٣٦/١
(٣) الترمذي ٣٤٢/١.
(٤) انظر بحث جيدا في هذا الموضوع في نصب الراية ١ /٩٠-٩١.
- ٢٨٤ -
حدیث العقيقة وهو قول البزار وغيره وقیل لم يسمع منه شيئا اصلا وإنما يحدث من کتابه انتهى
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العبد في شرح عمدة الأحكام ذهب الاكثرون إلى استحباب
غسل الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد اولوا صيغة الأمر على
الندب وصيغة الوجوب على التأكيد وهو تأويل ضعيف انما يصار إليه اذا كان المعارض راجحا
على هذا الظاهر واقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من تؤضأ يوم الجمعة فيها ونعمت
ومن اغتسل فالغسل افضل ولا يقاومي سنده سند هذه الاحاديث انتهى، وقال الحافظ(*)فأما
الحديث فحول على المعارضة به كثير من المصنفين ووجه الدلالة منه قوله فالغسل أفضل فإنه
يقتضى اشتراك الوضوء والغسل في اصل الفضل فيستلزم اجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق
اشهرها واقواها رواية الحسن عن سمرة اخرجها اصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن
حبان وله علتان احداهما انه من عنعنة الحسن والاخرى انه اختلف عليه فيه واخرجه ابن ماجة
من حديث أنس والطبرانى من حديث عبدالرحمن بن سمرة والبزار من حديث أبى سعيد وابن
عدى من حديث جابر وكلها ضعيفة انتهى كلامه.
١
والحاصل انه لا یعارض سنده حدیث سمرة بن جندب سند احاديث وجوب الغسل
لعدم المساواة بينهما في القوة والصحة لأن احاديث الوجوب فيها من جلالة رواتها ومن الصفات
اللائقة الموجبة للقبول ماليس في حديث سمرة ولا يخفي هذا على العالم بالحديث المتجر فيه
العارف بأحوال الرواة المطلع على العلل وإذا كان كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من
العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجیح کان أصح مما دونه وقد علمت أن حدیث
الوجوب اخرج الشيخان(١) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر وايضا من طريق مالك عن
الزهرى عن سالم بن عبدالله هـ عن ابيه عبد الله بن عمر وهذا الاسنادان من المرتبة العليا
وقال إسحاق بن راهوبة وأحمد بن حنبل اصح الاسانيد الزهرى عن سالم عن ابيه وقال
البخاری اصح الاسانید مالك عن نافع عن ابن عمر فکیف یعارض سند حديث سمرة بسند
احادیث الوجوب ولقد صدق ابن دقيق العبد في قوله المذکور وأنصف رحمه الله تعالی وقد قال
الإمام الحافظ ابن القيم في زاد المعاد(٢) الامر لاغتسال في يوم الجمعة هو امر مؤكد جدا ووجوبه
اقوى عن وجوب الوتر وقراءة البسملة في الصلاة ووجوب الوضوء من مس النساء ووجوب
(*) الفتح ٣٦١/٢.
(١) سبق تخريج الحديث فيما مضى.
(٢) زاد المعاد ١٠٠/١.
- ٢٨٥ -
الوضوء من الرعاف والحجامة والقىء ووجوب الصلاة على النبي وَطير في التشهد الاخير
ووجوب القراءة على المأموم انتهى كلامه فاذا كان سند احاديث الوجوب بهذه المرتبة العليا
فإياك ثم إياك أن تعارض سند أحاديث الوجوب بسند حديث سمرة والله أعلم وذهب بعض
العلماء إلى ان أحاديث الوجوب منسوخة بحديث من تؤضأ فبها ونعمت قال العينى في شرح
البخارى(١) قال بعض اصحابنا ان حديث وجوب الغسل منسوخ بحديث سمرة انتهى ورده
ابن الجوزى فقال في كتاب التحقيق وفي هذا بعد اذ لا تاريخ معهم وايضا فاحاديث الوجوب
اصح واقوى والضعيف لا ینسخ القوی انتهى .
قلت والنسخ لا يصار إليه إلا بدليل ومجموع الاحاديث يدل على استمرار الحكم فان في
حديث عائشة ان ذلك كان في أول الحال حیث کانوا مجهودین وابو هريرة وابن عباس إنما
صحبا النبي ( بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ماكانوا اولا ومع ذلك فقد سمع كل منهما
من صلى الله عليه وسلم الأمر بالغسل والحث عليه فكيف يدعى النسخ بعد ذلك وأيضا مما
يدل على النسخ مارواه ابن عدى في الكامل من حديث الفضل بن المختار عن ابان بن أبى
عياش عن أنس قال قال رسول الله ◌َثير من جاء منكم الجمعة فليغتسل فلما كان الشتاء (قلنا)
يارسول الله امرتنا بالغسل للجمعة وقد جاء الشتاء ونحن نجد البرد فقال من اغتسل فيها
ونعمت ومن لم يغتسل فلا حرج وفيه ابان بن أبى عياش الزاهد البصرى احد الضعفاء قال
شعبة لان اشرب من بول حمار حتى أروى احب إلى من أن اقول أخبرنا أبان وقال شعبة أيضا
لان يزنى الرجل خير من أن يروى عن ابان وقال أحمد ويحيى بن معين والنسائى هو متروك
الحديث ولا يسميه وكيع استضعافا له وقال أبو عوانة ما استحل أن اروى عنه وقال ابو إسحاق
السعدى الجوزجاني ساقط قاله الذهبى في الميزان قال العينى(٢) واعترض بأن حديث سمرة
ضعیف فکیف یحکم ان الصحیح منسوخ به قلت هذا الحدیث روی من سبعة انفس من
الصحاب رضى الله تعالى عنهم وهم سمرة فذكره وأنس عند ابن ماجة والطحاوى والبزار
والطبرانى وابو سعيد الخدرى عند البيهقي والبزار وأبو هريرة عند البزار وابن عدى وجابر عند
ابن عدى في الكامل وعبدالرحمن بن سمرة عند الطبرانى وابن عباس عند البيهقى في سننه
وقال الترمذى حديث حسن واختلف في سماع الحسن عن سمرة فعن ابن المدينى امام هذا
الفن أنه سمع منه مطلقا ولئن سلمنا ما قاله المعترض فالاحاديث الضعيفة إذا ضم بعضها إلى
(١) عمدة القاري ١٦٥/٦.
(٢) عمدة الفارى ١٦٥/٦.
- ٢٨٦ -
بعض احدث قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم كذا قاله البيهقى وغيره انتهى كلامه.
قلت حديث انس رواه ابن ماجة في سننه(١) من حديث إسماعيل بن مسلم المكى عن
يزيد الرقاشى عن انس بن مالك عن النبي بال# قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعت تجزى
عنه الفريضة ومن اغتسل فالغسل افضل وإسماعيل بن مسلم المكى ضعفه ابن المبارك وقال
أحمد منكر الحديث ويزيد بن ابان الرقاشى تكلم فيه شعبة وضعفه ابن معين وقال الفلاس
ليس بالقوى وله طريق آخر عند الطحاوى في شرح معانى الآثار(٢) والبزار في مسنده(٣) عن
الضحاك بن حمرة عن الحجاج بن ارطاة عن إبراهيم بن مهاجر عن الحسن عن أنس عن النبي
ګ* قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت وقد ادى الفرض ومن اغتسل فالغسل أفضل قال
الطحاوى(٤) فبين رسول الله # في هذا الحديث أن الفرض هو الوضوء وأن الغسل أفضل لما
ينال به من الفضل لا على أنه فرض انتهى والضحاك والحجاج وإبراهيم كلهم ضعفاء والحسن
لم يسمع من انس كما قال البزار وله طريق آخر رواه الطبرانى في معجمه الوسط (٥) حدثنا
محمد بن عبدالرحمن المروزى ثنا عثمان بن يحيى الفرسانى ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن
سلمة عن ثابت البنانى عن أنس فذكره ومؤمل بن إسماعيل وثقه ابن معين وقال البخارى منكر
الحديث وقال أبوحاتم صدوق كثير الخطأ قال ابن حجر وهذا السند أمثل من سند ابن ماجة
وقال الدارقطنى في العلل وروى عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن أنس ووهم فيه
والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة انتهى وأما
حديث أبى سعيد الخدرى فأخرجه البزار في مسنده(٦) والبيهقى في سننه (٧) من طريق اسيد بن
زید الجمال عن شريك عن عوف عن ابی نضرة عن أبى سعيد قال قال رسول الله چچ من
توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل قال البزار لا نعلم رواه عن عوف
الا شريك ولا عن شريك الا اسيد بن زيد اسيد كوفى قد احتمل حديثه مع شيعية شديدة
كانت فيه انتهى واسيد بن زيد الجمال قال النسانى متروك وقال ابن معين حدث باحاديث
(١) ابن ماجة (١٠٩١).
(٢) شرح معاني الآثار ١١٩/١.
(٣) انظر: مجمع الزوائد ٢ /١٧٥.
(٤) شرح معاني الآثار ١/ ١١٩.
(٥) انظر: مجمع الزوائد ١٧٥/٢
(٦) انظر: مجمع الزوائد ١٧٥/٢
(٧) السنن الكبرى (٢٩٦/١).
- ٢٨٧ -
كذب وضعفه الدارقطنی وقال ابن عدی لا یتابع علی روايته وقال ابن حبان يروى عن الثقات
المناکیر ویسرق الحدیث وقال أبو حاتم رأیتهم يتكلمون فيه وقال ابن معین انه كذاب وقال
الساجی له مناكير وقال ابن حبان يروى عن الثقات المنكرات ومع هذا فقد اخرج البخاری له
وهو ممن عيب عليه الإِخراج عنه انتهى قلت قد روى البخارى عنه في كتاب الرقاق(٥) حديثا
واحدا فقط مقرونا بغيره فانه قال حدثنا عمر ان بن ميسرة حدثنا محمد بن فضيل اخبرنا حصین
ح وحدثني أسید بن زید حدثنا هشیم عن حصین قال کنت عند سعید بن جبیر فذکر عن ابن
عباس حدیث عرضت على الامم فذكره وقال ابن عدی(١) وانما اخرج له البخاری حدیث
مشیم لان مشیما کان اثبت الناس في حصین انتهى وهو عند البخاری(٢) من طرق اخرى غير
هذه وقد اخرج مسلم في الایمان من صحيحه(٣) عن سعید بن منصور عن هشیم به .
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار في مسنده عن أبي بكر الهذلي عن محمد بن سيرين
عن أبى هريرة مرفوعا نحوه ورواه ابن عدى في الكامل واعله بأبى بكر الهذلى قلت واسمه
سلمى بن عبدالله بضم السين وسكون اللام ضعفه أبو زرعة وابن معين وقال أبو حاتم يكتب
حديثه ولا يحتج به وقال النسائی لا یکتب حديثه.
وأما حديث جابر فأخرجه عبد بن حميد في مسنده حدثنا عمر بن سعد عن سفيان الثوري عن
ابان عن أبى نضرة عن جابر قال قال رسول الله صل# من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن
اغتسل فهذا أفضل ورواه عبدالرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن رجل عن أبي نضرة به
قلت ابو نضرة هو المنذر بن مالك البصری احد الثقات والروای عنه هو ابان هو ابن عياش
البصرى احد المتروكين وقد ابهمه الثورى في رواية عبدالرزاق أو هو ابان بن يزيد العطار
البصرى احد الاثبات واخرج البزار(٤) وكذا الطحاوى(٥) من طريق عبيد بن إسحاق العطار
عن قيس بن الربيع عن الربيع عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن النبي صلير مثله
وايضا اخرجه ابن عدى في الكامل عن عبيد بن إسحق عن قيس بن الربيع عن الاعمش
(١) البخاري (٦٥٤١) ..
(٢) انظر: هدى السارى ٣٩١
(٣) انظر الطب: ١٧، ٤٢، وغير ذلك.
(٤) انظر: مجمع الزوائد ٢/ ١٧٥ .
(٥) شرح معاني الآثار ١١٩/١.
- ٢٨٨ -
نحوه وضعف جماعة كذا في مجمع الزوائد(١).
واما حديث عبدالرحمن بن سمرة فرواه الطبرانى في معجمه الاوسط من حديث
حفص بن عمر الرازى ثنا ابو حرة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا نحوه وأبو حرة
هو واصل بن عبدالرحمن قال شعبة هو اصدق الناس وقال البخاری یتکلمون في روايته عن
الحسن ورواهم العقيلى في كتاب الضعفاء عن مسلم بن سليمان الضبعى ثنا أبو حرة وضعف
مسلم بن سليمان ثم قال وهذا الحديث رواه أبو الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة
عن الحسن عن جابر ورواه محمد بن حرب الزبيدى عن الضحاك بن حمزة عن الحجاج بن
أرطأة عن إبراهيم بن مهاجر عن الحسن عن أنس ورواه اسباط بن محمد القرشى عن أبى بكر
الهذلى عن الحسن ومحمد بن سيرين عن أبى هريرة ورواه شعبة وهمام وأبو عوانة عن قتادة عن
الحسن عن سمرة وهو الصواب انتهى كذا في نصب الراية للامام الزيلعى(٢).
واما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقى في سننه(٣) من طريق السدى عن عكرمة عن ابن
عباس قال قال رسول الله ﴿ فذكره قال البيهقى وهذا الحديث غريب من هذا الوجه وإنما
یعرف من حديث الحسن وغيره انتهى .
قلت هذه كلها تخريج الروايات التي ذكرها العينى وقد عرفت ما في هذه الروايات من
الضعف وعدم المساواة بالروايات الصحاح وقول البيهقى والآثار الضعيفة إذا ضم بعضها إلى
بعض أحدثت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم انتهى صحيح لكن العمل على الأحاديث الضعاف
المروية لطرق کثیرة إنما يباح وجوز في محل لا يوجد فيه حديث صحيح في ذلك الحكم وان وجد
حديث صحيح فكيف يترك الصحيح ويعمل على الضعيف وأخرج الطبراني في الكبير(٤) عن
ابن عباس قال کان رسول الله پچ ربما اغتسل یوم الجمعة وربما تركه احيانا وفیه محمد بن
معاوية النيسابوري وهو ضعيف ولکنه أثنى عليه أحمد وقال عمرو بن علي ضعيف ولكنه صدوق
قاله البيهقى(٥) وقال الذهبى قال ابن معين كذاب وقال النسائي متروك.
وإما الآثار في ذلك فمنها ما أخرجه البزار(٦) عن عبدالله بن مسعود قال من السنة الغسل
(١) المجمع ١٧٥/٢ .
(٢) نصب الراية ٨٩/١، ٩٠.
(٣) السنن الكبرى ٢٩٥/١.
(٤) انظر: مجمع الزوائد ٢ /١٧٥ .
(٥) المصدر نفسه ٢ /١٧٥.
(٦) المصدر نفسه ١٧٣/٢ .
- ٢٨٩ -
يوم الجمعة قال الهيثمى(١) رجاله ثقات.
ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير(٢) عن ابن عمر قال غسل يوم الجمعة سنة وفيه
عبدالرحمن بن عثمان أبو بحر البكرادي ضعفه ابن معين وأحمد ومنها ما عند الطبراني في
الأوسط(٣) عن على قال يستحب الغسل يوم الجمعة وليس بحتم قال الهيثمى (٤) رجاله ثقات
وعن اقوى مايستدل به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة مارواه مسلم(٥) عقب احاديث الأمر
بالغسل عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله { ل# من
توضأ فأحسن الوضوء ثم اتى الجمعة فاستمع وانصت غفر له مابينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة
أيام وكذا أخرجه الترمذى(٦) وقال حديث حسن صحيح قال القرطبى (٧) ذكر الوضوء وما معه
مرتبا عليه الثواب المقتضى للصحة فدل على ان الوضوء كاف انتهى قال الحافظ ابن حجر(٨)
واجيب بانه ليس فيه نفى الغسل وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ من اغتسل
فيحتمل ان يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى اعادة الوضوء انتهى
وفي سبل السلام(*) ودل لعدم الفرضية أيضا حديث مسلم من توضأ فأحسن الوضوء ولداود
ان يقول هو مقيد بحديث الإيجاب فالدليل الناهض حديث سمرة وانه كان حديث
الايجاب اصح فالاحوط للمؤمن ان لا يترك غسل الجمعة انتهى.
واستدل العينى(١٠) عليه من طريق آخر فقال المحققون من اصحابنا أن حديث الكتاب
خبر الواحد فلا يخالف الكتاب لأنه يوجب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس عند القيام إلى
الصلاة مع وجوب الحديث فلو وجب الغسل لكان زيادة وعلى الكتاب بخبر الواحد وهذا لا
يجوز لأنه يصير كالنسخ واذا حملنا الأمر فيه على الاستحباب توفيقا بين الحديثين لا يحتاج
(١) مجمع الزوائد ١٧٠/٢
(٢) المصدر نفسه ١٧٣/٢ .
(٣) المصدر نفسه ٢ /١٧٥.
٠١٠
(٤) المصدر نفسه ١٧٦/٢ .
(٥) مسلم : الجمعة ٧٦.
(٦) الترمذي (٤٩٨).
(٧) انظر الفتح ٣٦٢/٢.
(٨) المصدر نفسه ٣٦٢/٢.
(٩) السبل ١١٦/١.
(١٠) عمدة القارى ١٦٦/٦.
- ٢٩٠ -
حينئذ إلی شیء آخر انتهى كلامه.
قلت هذا من اضعف الدلائل ولاشىء اعظم منه وهنا وبطلانا وهذه قاعدتهم منقوضة
في كثير من المواضع كما لا يخفى على من طالع الكتب والحق الصحيح ان الخبر المتواتر والمشهور
يجوز به تخصيص الكتاب كما هو الظاهر على الجاهر المنصف والله اعلم.
فائدة: واختلف العلماء في الاغتسال في السفر فممن يراه عبدالله بن الحارث وطلق بن
حبيب وأبو جعفر محمد بن على بن الحسين وطلحة بن مصرف وقال الشافعي ماتركته في حضر
ولا سفر وان اشتريته بدينار ومن كان لايراه علقمة وعبدالله بن عمرو وابن جبير بن مطعم
ومجاهد وطاوس والقاسم بن محمد والأسود واياس بن معاوية وفي كتاب ابن التين عن طلحة
وطاوس ومجاهد انهم كانوا يغتسلون للجمعة في السفر واستبحه ابو ثور كذا في عمدة
القارى(١).
هذا آخر الجزء الثاني من تجزية الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله. تم والحمد لله حق حمده
وصلى الله على خير خلقه محمد النبي الأمی وعلى آله وصحبه وسلم.
ماً.
(١) عمدة القارى.
- ٢٩١ -
بسم الله الرحمن الرحيم
(١٢٩) باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل
٣٥٥ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا سفيان، نا الأغر، عن خليفة بن
حصين، عن جده قيس بن عاصم، قال: أتيتُ النبي ◌َّلز أريد الإِسلام، فأمرني
أن أغتسل بماء وسِدْرٍ.
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وجد البسملة في بعض النسخ والأكثر عنها خالية.
(باب في الرجل يسلم) من الإسلام وهو الاقرار بكلمة الشهادتين (فيؤمر) بصيغة
المجهول (بالغسل) وجوبا أو لا يأمر به بل يترك لعدم وجوب الغسل.
[٣٥٥] - (حدثنا محمد بن كثير العبدى) البصرى ثقة لم يصب من ضعفه (أنا سفيان) هو
الثورى الامام (نا الأغر) بفتح المعجمة بعدها راء مشددة هو ابن الصباح المنقرى التميمي
الكوفي روى عن أبي نضرة وعنه الثورى وقيس بن الربيع وثقه يحيى بن معين والنسائي (عن
خليفة بن حصين) بضم الحاء ابن قيس بن عاصم التميمي المنقرى عن جده وعلى بن أبي
طالب وعنه الأغر وثقه النسائي (عن جده قيس بن عاصم) بن سنان بن خالد المنقري بكسر
المیم وسكون النون وفتح القاف صحابي وفد سنة تسع کان مشهورا بالحلم وکان عاقلا جوادا
نزل البصرة وعنه ابن حكيم والاحنف بن قيس (قال أتيت النبي ولا أريد الإسلام فأمرني أن
اغتسل) فيه دليل واضح على أن من أسلم يؤمر بالغسل، لأن أمر النبي # يدل على
الوجوب .
قال الخطابى في المعالم(١): هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على
الإيجاب، وقال الشافعي: إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل، فإن لم يفعل ولم يكن جنبا
أجزأه أن يتوضأ ويصلى. وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم،
قولا بظاهر الحديث، وقالوا: لا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام، وهو لا يغتسل،
ولو اغتسل لم يصح ذلك منه، لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين، وهو لا يجزيه
(١) المعالم ٢١٨/١.
- ٢٩٢ -
إلا بعد الإِيمان، كالصلاة والزكاة ونحوهما، وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم.
واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شرکه ثم يسلم، فقال بعض أصحاب الرأى: له أن يصلى
بالوضوء المتقدم في حال شركه، لكنه لو تيمَّم ثم أسلم لم يكن له أن يصلي بذاك التيمم حتى
يستأنف التيمم في الإِسلام ان لم يكن واجد الفرق من الأمرين عندهم ان التيمم مفتقر إلى
النية ونية العبادة لا تصح من مشرك والطهارة بالماء غير مفتقر إلى النية فاذا وجدت من المشرك
صحت في الحكم كما توجد من المسلم سواء وقال الشافعي اذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم
أسلم کان عليه اعادة الوضوء للصلوة بعد الإِسلام وکذلك التیمم لا فرق بينهما ولکن لو كان
جنبا فاغتسل ثم أسلم فان أصحابه قد اختلفوا في ذلك فمنهم من أوجب عليه الاغتسال ثانيا
كالوضوء سواء هذا أشبه أو أولي ومنهم من فرق بينهما فرأى ان عليه أن يتوضأ على كل حال ولم
ير عليه الاغتسال فان أسلم قد علم أنه لم تكن اصابته جنابة قط في حال كفره فلا غسل عليه
في قولهم جميعا وقول أحمد في الجمع بين ايجاب الاغتسال والوضوء عليه اذا أشبه بظاهر الحديث
وأولي بالقياس انتهى كلامه.
قلت: ما قال الخطابي هو الصحيح وأمره ويليه يدل على الايجاب حتى وجدت قرينة
صارفة عنه .. والله أعلم.
(بماء وسدر) ظاهره أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة من مرات الغسل قيل وهو يشعر بأن
الغسل لمن أسلم وكذا غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به قيل وقد
يقال يحتمل ان السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافا وذلك بأن يمعك السدر ثم يغسل
بالماء في كل مرة وقال القرطبي يجعل السدر في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به
جسد الميت ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة وقيل يطرح السدر في الماء أى لئلا يمازج
الماء فيغير وصف الماء المطلق. وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية فقال غسل الميت إنما هو
للتنظيف فيجزى الماء المضاف كماء الورد ونحوه وقالوا إنما يكره لأجل السرف.
قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة وقوله بماء وسدر أخذ منه أن الماء المتغير بالسدر
تجوز منه الطهارة وهذا يتوقف على أن يكون اللفظ ظاهرا في ان السدر ممزوج بالماء وليس
يبعدان يحمل على أن يكون الغسل بالماء من غير مزج به بالسدر بل يكون الماء والسدر مجموعين
في الغسلة الواحدة من غير ان یمزجا انتهى .
قال القارى في المرقاة واغتساله مؤخر عن كلمتي الشهادة في الاصح.
- ٢٩٣ -
قال المنذرى(١) حديث قيس بن عاصم أخرجه الترمذى(٢) والنسائي(٣) وقال الترمذى هذا
حديث حسن لا نعرفه الا من هذا الوجه .
وفي المنتقى(٤) رواه الخمسة الا ابن ماجة انتهى.
وأيضا أخرجه ابن حبان وابن خزيمة(٥) وثمامة بن اثال عندما أسلم وأمره النبي ◌َّ ان
يغتسل رواه عبدالرزاق(٦) وأصله متفق عليه(٧).
٣٥٦ - حدثنا مخلد بن خالد، نا عبدالرزاق، أنا ابن جريج، قال: أخبرتُ عن
عُثَّيْم بن كليب، عن أبيه، عن جده كليب أنه جاء النبيِ وَس# فقال: قد أسلمتُ،
فقال له النبي وَ ﴿: ((أَلْق عَنْكَ شَعْرَ الْكفْر)) يقول: احلق، قال: وأخبرني آخر أن
النبي وَ ل# قال لآخر معه: ألق عنك شَعْر الكفر واختتن.
[٣٥٦] - (حدثنا مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء (بن خالد) الشعيرى أبو محمد العسقلاني
روى عن ابن عيينة وأبي معاوية وعنه مسلم وأبو داؤود ووثقه (نا عبدالرزاق) بن همام بن نافع
أحد الأئمة الحفاظ (نا ابن جريج) هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج ثقة فقيه فاضل وكان
يدلس ويرسل (قال أخبرت) بصيغة المجهول قال ابن القطان فيه انقطاع وقال ابن عدى الذي
أخبر ابن جريج به هو إبراهيم بن أبي يحبى انتهى وهو ضعيف ضعفه يحيى القطان وابن معين
(عن عثيم) بضم العين المهملة ثم ثاء مثلثة بلفظ التصغير (بن كليب) بضم الكاف، قال
الحافظ في التقريب (٨) عثيم بن كثيربن كليب الحضرمي أو الجهني حجازى وقد ينسب لجده
مجهول.
وقال الحافظ في التلخيص(٩) عثيم وأبوه مجهولان قاله ابن القطان وقال عبدان هو
(١) مختصر السنن ٢١٨/١ .
(٢) الترمذي (٦٠٥).
(٣) النسائي ١٠٩/١.
(٤) المنتقي ١٣٨/١.
(٥) صحيح ابن خزيمة (٢٥٤).
(٦) مصنف عبدالرزاق.
(٧) البخاري ١ /١٢٥ مسلم.
(٨) التقريب ١٦/٢.
(٩) تلخيص الحبير ٤ /٨٢.
- ٢٩٤ -
هشيم بن كثير بن كليب والصحابي هو كليب وإنما نسب عثيم في الاسناد إلى جده انتهى.
وقال الحافظ جمال الدين المزى: هو ابن كثيربن كليب الحضرمي ويقال الجهني وقد
ينسب لجده روى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الاسلمي وعبدالله بن منيب
وعبدالملك بن جریج ومحمد بن مسلم المعروف بالجوسق ذكره ابن حبان في الثقات وروی له
أبو داود هذا الحديث مفردا ورواه أبو نعيم بالمعرفة عن غانم بن الحسن وصدقة بن عبدالله
عن إبراهيم بن محمد الاسلمي قال حدثني عثیم بن کثیر بن کلیب عن أبيه عن جده فذكره
ورواه خالد بن عمرو عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن كثير بن كليب عن أبيه
مثله وله حديث آخر غير هذا عند أبي نعيم انتهى ذكره السيوطي رح.
وقال المنذری(١)قال عبدالرحمن بن أبي حاتم کلیب والد عثیم بصری روی عن أبيه مرسل
هذا آخر كلامه وفيه أيضا رواية مجهول. انتھی کلامه.
(عن أبيه) كثير بن كليب مجهول قال ابن القطان (عن جده كليب) الصحابي، قال ابن
حجر في الاصابة(٢) کلیب الجهني حديثه عن أبي داود من طريق ابن جريج أخبرت عن
عثیم بن کلیب عن أبيه عن جده وقد أخرجه ابن مندة من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن
عثیم بن کلیب عن أبيه عن جدّه وإبراهيم ضعيف وقال ابن أبي حاتم في ترجمة کثیر بن کلیب
روی عنه ابنه عثیم سمعت أبي يقول ذلك وقد أخرجه ابن قانع من طریق إبراهيم فقال كلاب
وهو شيخ ابن جريج فيه إتهم لشدة ضعفه ولكليب حديثان آخران بهذا الأسناد من رواية
الواقدی عنه. انتھی .
قال ابن الأثير في أسد الغابة(٣) کلیب أبو کثیر الجهني حديثه عند أولاده روی عثیم بن
"كليب الجهني عن أبيه عن جدّه انه رأى رسول الله ﴿ دفع عن عرفة بعد ما غربت الشمس
وبه قال أتيت النبي وسلّ فبايعته على الإِسلام فاسلمت فقال احلق عنك شعرا الكفر فحلقته
وبه أن النبي و 98 قال الكبير من الأخوة بمنزلة الأب. انتهى.
(أنه جاء النبي چ فقال قد أسلمت فقال له النبي ◌َ ◌ّ ألق عنك شعر الكفر) الشعر
بفتح الشين وسكون العين فيجمع على شعور مثل فلس وفلوس وبفتحها فيجمع على أشعار
مثل سبب وأسباب وهو من الانسان وغيره وهو مذكره الواحدة شعرة كذا في المصباح (يقول)
(١) مختصر السنن ٢١٩/١.
(٢) الاصابة ٣٠٧/٣.
(٣) أسد الغابة ٢٥٤/٤ .
- ٢٩٥ :-
أحد رواة الحديث في تفسير قوله الق أى (احلق) راسك (قال) أي والد عثيم (وأخبرني آخر)
من أصحاب النبي # غير جد عثيم (أن النبي ◌َّير قال لآخر) أي لرجل آخر كان (معه) أي
مع جد عثيم (الق) أي احلق (عنك شعر الكفر واختتن) ليس المراد والله أعلم أن كل من
أسلم ان يحلق رأسه حتى يلزم له حلق الرأس كما يلزم عليه الغسل بل اضافة الشعر إلى الكفر
يدل على حلق الشعر الذي هو للكفار علامة لكفرها وهي مختلفة الهيئة في البلاد المختلفة فكرة
الهند ومصر لهم شعور طويلة هي علامة للكفر في مواضع من الرأس حتى من يريد حلق الرأس
يحلق كلها الا يترك ذلك المقدار لا محالة ولا يحلقه أبدا وهو على الظاهر علامة مميزة بين الكفر
والإِسلام فأمر النبي وَلّ لجهبعثيم ومن كان معه ان يحلقا شعرهما الذي كان على رأسهما من
ذلك الجنس والله أعلم.
وقال على القارى في المرقاة ويسن أيضا حلق رأسه قبل الغسل لا بعده. انتهى.
والحديث فيه دليل أيضا على وجوب الختان لقوله اختتن وهو صيغة الأمر لكن الحديث
ضعیف کما عرفت.
قال الحافظ في التلخيص(٢) وفي الباب عن أبي برزة قال سألنا رسول الله ﴾﴾ عن رجل
أقلف یحج بيت الله قال لا حتى يختتن رواه ابن المنذر.
وعن الزهری قال قال رسول الله پڼ من أسلم فلیختتن ولو کان کبیرا رواه حرب بن
اسمعیل. انتهى .
وأخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس مثل كم أنت حين قبض
رسول الله # قال انا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.
وحديث ابن عباس هذا يدل على أن الاختتان هو علامة للاسلام قال الماوردى ختان
الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة
وأقل ما يجزى ان لا يبقى منها ما يتغشى به وقال امام الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة
وهي الجلدة التي تغطى الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء يتدلى وقال ابن الصباغ حتى
تنكشف جميع الحشفة وقال ابن كج فيما نقله الرافعي يتادى الواجب بقطع شيء مما فوق
الحشفة وان قل بشرط ان يستوعب القطع تدوير رأسها قال الندوى وهو شاذ والأول هو
المعتمد. انتهى .
(١) تلخيص الحبير ٤ /٨٢.
- ٢٩٦ -
تنبيه: وحديث عثيم هذا أخرجه الطبراني وابن عدى والبيهقي(١) وأيضا أخرجه أحمد في
مسنده(٢) في مسند أبي کلیب کان الإِمام أحمد بن حنبل لم یتیقی علی أن جد عثیم هو کلیب بل
کلیب هو والد عثیم ولذا قال مسند أبي كليب وأورد فيه هذا الحديث.
وقال الحافظ في الاصابة(٣) أبو کلیب الجهني جد عثيم بن کلیب ذكره أبو نعيم وأورد من
طريق الواقدى عن عثيم بن ثقيب عن أبيه عن جدّه إنه رأى النبي وَ الر دفع من عرفة بعد أن
غابت الشمس قال أبو موسى أورده أبو نعيم على ظاهر الاسناد وعثيم نسب إلى جده وإنما هو
عثیم ان کثیربن کلیب والصحبة جده کلیب. انتهى.
وحديث عثيم ليس فيه ذكر الغسل فدل حديث قيس على الغسل وحديث عثيم على
عدمه ولذا قال المؤلف الرجل يسلم فيؤمر بالغسل أي أولا يؤمر بالغسل فدل الحديث الأول
على الأمر والثاني على عدمه لكن قد عرفت ان حديث عنيم ضعيف لاتقوم به الحجة فتعين
الغسل.
وعن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم فقال رسول و اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه
ان یغتسل رواه أحمد(٤). والبزار وزاد بماء وسدر.
وله عند أبي يعلى لما أسلم ثمامة بن أثال أمره النبي # أن يغتسل ويصلي ركعتين وفي
اسناد أحمد والبزار عبدالله بن عمر العمر العمری وثقه ابن معین وابن عدی وضعفه غیرهما .
وعن واثلة بن الاسقع قال لما أسلمت أتيت النبي # فقال اغتسل بماء وسدر والق عنده
شعر الكفر. رواه الطبراني في الكبير والصغير(٥) وفيه منصور بن عمار الواعظ وهو ضعيف.
وعن قتادة أبي هشام قال أتيت رسول الله # فقال لي ياقتادة اغتسل بماء وسدر واحلق
عنك شعر الكفر وكان رسول الله وسلم يأمر من أسلم أن يختتن وان كان ابن ثمانين سنة رواه
الطبراني في الكبير ورجاله ثقات كذا في مجمع الزوائد(٦) والله أعلم.
(١) السنن الكبرى ١٧٣/١ .
(٢) مسند أحمد ٤١٥/٣.
(٣) الاصابة ٤ /١٦٧.
(٤) مسند أحمد ٣٠٤/٢.
(٥) انظر مجمع الزوائد ٢٨٣/١ .
(٦) المصدر نفسه ٢٨٣/١ المعجم الصغير ٤٢/٢.
- ٢٩٧ -
(١٣٠) باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها
٣٥٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، حدثني أبي،
حدثتني أم الحسن - يعني جدة أبي بكر العدوي - عن مُعَاذَةً قالت: سألت عائشة
عن الحائض يُصيبُ ثوبَهَا الدَّمُ، قالت: تغسله فإن لم يذهب أثره فَلْتَغَيرُه بشيء من
صفْرَةٍ.
(باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها) ثم تصلي فيه.
[٣٥٧] - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير الاورقى البغدادى ثقة حافظ (ثنا عبدالصمد بن
عبدالوارث) بن سعيد العنبرى أبو سهل البصرى الحافظ قال أبو حاتم صدوق (حدثني أبي)
عبدالوارث بن سعید ثقة ثبت (حدثني أم الحسن يعني جدة أبي بكر العدوى) مجهولة لا يعرف
حالها قاله في التقريب(١) وكذا قال الذهبي في الميزان(٢) والعدوى بالعين المهملة والدال
المفتوحتين منسوب إلى عدى بن كعب بطن من قريش (عن معاذة) بنت عبدالله العدوية
البصرية ثقة (قالت سألت عائشة) أم المؤمنين رضى الله عنها (عن الحائض يصيب ثوبها)
الذي تلبسه زمن أيام الحيض (الدم) من الحيض وهو الفاعل ليصيب (قالت) عائشة (تغسله)
أي الثوب وتصلي فيه (فان لم يذهب أثره) (فلتغيره) أي لأثر (بشيء من صفرة).
وفي الباب آثار أخرى أخرج الدارمي(٣) عن حماد عن إبراهيم فيها تلبس المرأة من الثياب
وهي حائض أن اصابة دم غسلته والا فليس عليها غسلة وان عرقت فيه فانه يجزئها ان
تنضحه .
وعن عثمان(٤) عن مجاهد قال المرأة الحائض تصلي في ثيابها التي تحيض فيها إلا أن يصيب
منها دم فتغسل موضع الدم.
وعن مغيرة(٥) عن إبراهيم قال الحائض لا تغسل ثوبها اذ لم يكن فيه دم ..
(١) تقريب التهذيب ٢ /٦٢٠.
(٢) ميزان الاعتدال ٤ / ٦١٢.
(٣) الدارمي ٢٣٩/١.
(٤) المصدر نفسه ٢٣٩/١ .
(٥) المصدر نفسه ٢٣٩/١.
- ٢٩٨ -
1
وعن ابن جريج(١) عن عطاء قال لا بأس ان يعرق الجنب والحائض في الثوب يصلي فيه .
وعن عكرمة عن ابن عباس انه لم يكن يرى بأسا بعرق الحائض والجنب هذه الآثار كلها
أخرجها الدارمي(٢) والله أعلم.
٣٥٨ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، نا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت الحسن
- يعني ابن مسلم - یذکر عن مجاهد، قال: قالت عائشة: , ماکان لإِحدانا إلا ثوبٌ
واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيءٌ من دم بَلَتْهُ بريقها ثم قَصعَتْهُ بريقها.
[٣٥٨] - (حدثنا محمد بن كثير العبدى) ثقة لم يصب من ضعفه (نا إبراهيم بن نافع)
المخزومي أبو إسحاق المكي الحافظ عن عطاء وسليمان الاحول ومسلم بن نياق وعنه أبو عامر
العقدي وأبونعيم وخلاد بن يحيى وابن المبارك وخلق قال ابن المهدى كان أوثق شيخ بمكة وثقهُ
أحمد ويحيى بن معين (قال سمعت الحسن يعني ابن مسلم) بن نياق المكي ثقة (يذكر عن
مجاهد) بن جبر المكي ثقة امام (قال قالت عائشة) والحديث أخرجه البخارى(٣) بقوله حدثنا
· أبو نعيم قال حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قالت عائشة الحديث.
وطعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع ومن جهة دعوى الاضطراب
أما الانقطاع فلان يحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان وشعبة وأحمد وأبا حاتم قالوا ان
مجاهدا لم يسمع من عائشة وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن کثیر عن
إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم بدل ابن أبي نجيح .
ورد عليه بأن البخارى صرح بسماعه منها في غير هذا الاسناد في عدة أحاديث وكذا اثبت
سماعه منها ابن المديني وابن حبان مع أن الاثبات مقدم على النفي وأما الاضطراب الذي ذكره
فهو ليس باضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين وشيخ البخاري أبو
نعيم احفظ من شيخ أبي داود محمد بن كثير وقد تابع أبا نعيم خالد بن يحيى وأبو حذيفة
ونعمان بن عبدالسلام فرجحت روايته والمرجوح لا يؤخر في الراجع ذكره الحافظ ابن حجر
والعینی
(ما كان لاحدانا) أي من زوجات النبي وَ الر (إلا ثوب واحد تحيض فيه) جملة في محل
(١) المصدر نفسه ٢٤١/١.
(٢) المصدر نفسه ٢٤١/١ .
(٣) البخاري ١ / ٨٥.
- ٢٩٩ -
الرفع على انها صفة لثوب (فاذا أصابه) وفي بعض فان أصابه (شيء من دم بلته) من البلل
ضد اليبس (بريقها) ؟ أي صبت على موضع الدم بريقها وفي رواية البخارى(١) قالت بريقها
(ثم قصعته بريقها) قصعت بالقاف ثم الصاد والعين المهملتين أي دلكته بريقها.
قال الخطابي(٢) معناه دلكته به ومنه فصع القملة اذا شدخها بين اضفاره وأما فصع الرطبة
فهو بالفاء وهو أن يأخذها بين اصبعين فيغمزها أدنى غمز فتخرج الرطبة خالعة قشرها.
انتھی .
وقال ابن الأثير(٣) قصعته أي دلكته بظفرها وفي رواية البخارى فمصعته بظفرها بالميم ثم
الصاد والعين المهملتين المفتوحتين أي حكته وفركته بظفرها .
قال العيني في شرح البخارى ومما يستنبط منه زوال ازالة النجاسة بغير الماء فان الدم
نجس وهو اجماع المسلمين وان ازالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل المراد الانقاء. انتهى.
لكن قال الحافظ في الفتح ليس في حديث عائشة انها صلت فيه فلا يكون حجة لمن
اجاز إزالة النجاسة بغير الماء وانما ازالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره وقد أخرج.
البخاري وغيره عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كانت احدانا تحيض ثم
تفترض الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه. انتهى .
فذكرت عائشة الغسل بعد القرص ثم تصلي فيه فدل على انها عند ارادة الصلوة فيه كانت
تغسله وقال البيهقي : هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في الكثير منه فصح عنها
أنها كانت تغسله .
قلت: ويؤيد قول البيهقي ما سيأتي للمؤلف(٤) من طريق عطاء عن عائشة وفيه ثم ترى
فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها .
وأما مطابقة الترجمة لحديث الباب ان من لم يكن لها الا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم
انها تصلي فيه لكن بعد تطهيره اذا أصابه دم الحيض.
(١) البخاری ١/ ٨٥
(٢) معالم السنن ٢١٩/١
(٣) النهاية (قصع) ٧٢/٤-٧٣.
(٤) البخاري ٨٤/١
(٥) أبو داود (٣٦٤).
- ٣٠٠ -