Indexed OCR Text

Pages 221-240

وجوب الغسل والوضوء معلوم من الكتاب والسنة ذكره الامير اليمانى وهذا الحكم لواجد الماء
وأمّا لصاحب الاعذار الذي تيمم فلا يجب عليه الغسل بعد رفع العذر إلا من جنابة حادثة
بعد ذلك الأثرى انه لو كان الاغتسال بعد التيمم واجبا لأمر النبي وَّر عمروبن العاص
بالغسل وأما الجواب عن حديث عمران بن حصين بأنه إنما النبي إز عاجله بالماء قبل ان
يتيمم إذ ليس في الحديث أنه تيمم أو يقال أنه صل أمره بالاغتسال استحباباً لا وجوباً ذكره
الزيلعي(١) (فأخبرته بالذي منعنی من الاغتسال) وهو شدة البرد (وقلت انی سمعت الله يقول
ولا تقتلوا أنفسكم) بالقائها إلى التهلكة (ان الله كان بكم رحيما) وفيه أن التمسك بالعمومات
حجة صحيحة (فضحك رسول الله له ولم يقل شيئا) فيه دليلان على جواز التيمم عند شدة
البرد ومخالفة الهلاك الأول التبسم والاستبشار والثاني عدم الانكار لأن النبي صل# لا يقر على
باطل والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز فان الاستبشار دلالته على
الجواز بطريق الأولى.
قال الخطابي(٢) فيه من الفقه ان عليه السلام جعل عدم امكان استعمال الماء كعدم عين
الماء وجعله بمنزلة من يخاف العطش ومعه ماء فأبقاه ليشربه وليتيمم به خوف التلف انتهى .
وفي هذا الحديث دلالة على عدم اعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم في هذه الحالة وهو
حجة على من يأمره بالاعادة ودل أيضا على جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء
كان للبرد أو لغيره وسواء كان في السفر أو في الحضر وسواء كان جنبا أو محدثا وفيه دليل على
جواز امام المتيمم للمتوضى كأمامة المتوضى وأخرج ابن أبى شيبة(١) والبيهقى(٢) باسناد صحيح
ان ابن عباس أم وهو متيمم. ولو كانت الطهارة بالتيمم ضعيفة لما أمّ ابن عباس وهو متيمم
من كان متوضاً .
قال العينى(٣) وهو مذهب اصحابنا وبه قال الثورى والشافعى وأحمد واسحاق وابو ثور
وعن محمد بن الحسن لا يجوز به قال الحسن بن حیی وکره مالك وعبدالله بن الحسن ذلك فان
فعل أجزأه وقال ربيعة لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله وبه قال يحيى بن سعيد
(١) نصب الراية ١/ ١٦١.
(٢) المعالم ٣١٥/١.
(٢) السنن الكبرى ٢٣٤/١ بلفظ: كان ابن عباس في سفر معه اناس من اصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم فيهم عمار فصلى بهم وهو متيمم.
(٣) عمدة القاري ٤ /٢٤.
- ٢٢١ -

الانصارى وقال الأوزاعى لا يؤمهم إلا اذا كان أميرا كذا قاله ابن حزم وقال أبو طالب سألت
أبا عبدالله عن الجنب يؤم المتوضئین قال نعم قدام ابن عباس اصحابه وفيهم عمار بن ياسر
وهو جنب فتيمم وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب فأخبر النبي ◌َّ فتبسم.
فان قلت قد روى عن جابر مرفوعا لا يؤم المتيمم المتوضئين وعن على بن أبى طالب موقوفا
لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين أخرجهما الدارقطني. قلت هذان حديثان ضعفهما
الدارقطني وابن حزم وغيرهما فان قلت ذكر ابو حفص بن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ
من حديث الزهرى عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا لا يؤم المتيمم المتوضئين قلت
لما ذكره ابن شاهين ذكره بعده حديث عمروبن العاص ثم قال یحتمل ان يكون بعد هذا
الحديث ناسخا للاول وهذا الحديث أجود اسنادا من حديث الزهرى وان صح فيحتمل ألا
يكون النهى في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء. فان قلت يكون هذا رخصة لعمرو اذ لم
ينه ولم يأمره بالاعادة قلت لو كان رخصة له دون غيره لم يقل له احسنت وضحك انتهى كلام
العینی .
قال الخطابى في المعالم(١) قد اختلف العلماء في هذه المسئلة فشذ عطاء بن أبى رباح وقال
يغتسل وإن مات واحتج بقوله تعالى ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ وقال الحسن نحوا من قول عطاء
وقال سفيان ومالك تيمم وهو بمنزلة المريض واجازه أبو حنيفة في الحضر وقال صاحباه لا يجزيه
في الحضر وقال الشافعي اذا خاف على نفسه التلف من شدة البرد تیمم وصلى واعاد كل صلاة
كذلك ورأى أنه من العذر النادر وانما جاءت الرخص في الاعذار العامة انتهى وبوب الامام
الحجة أبو عبدالله البخاري في صحيحه(٢) بقوله باب اذا خاف الجنب على نفسه المرض أو
الموت أو خاف العطش تيمم انتهى .
قال العينى في شرحه(٢) ذكر فيه حكم ثلاث مسائل الأولى اذا خاف الجنب على نفسه
المرض يباح له التيمم مع وجود الماء وهل يلحق به خوف الزيادة فيه قولان للعلماء والشافعي
والأصح عنده نعم وبه قال مالك وأبو حنيفة والثورى وعن مالك رواية بالمنع وقال عطاء
والحسن البصرى في رواية لا يستباح التيمم بالمرض اصلا وكرهه طاوس وإنما يجوز له التيمم
عند عدم الماء وأما مع وجوده فلا وهو قول أبى يوسف ومحمد ذكره في التوضيح وفي شرح
(١) المعالم ٢٠٧/١ .
(٢) البخاري: التيمم ٧.
(٣) عمدة القاري ٣٣/٤.
- ٢٢٢ -

الوجيز اما مرض يخاف منه زيادة العلة وبطأ البئر فقد ذكروا فيه ثلاث طرق اظهرها أن في
جواز التيمم له قولان احداهما المنع وهو قول أحمد وأظهرها الجواز وهو قول الأصطخرى وعامة
اصحابه وهو قول مالك وابی حنيفة وفي الحلية وهو الأصح وان کان مرض لا يلحقه باستعمال
المار ضرر كالصداع والحمى لا يجوز له التيمم وقال داود يجوز ويحكى ذلك عن مالك وعنه انه
لا يجوز ولو خاف من استعمال الماء شيئا في المحل قال أبو العباس لا يجوز له التيمم على مذهب
الشافعی وقال غيره ان كان الشین کأثر الجدری والجراحة ليس لهم التيمم وان كان يشوه من
خلقه ويسود من وجهه كثيرا فيه قولان والثاني من الطرق انه لا يجوز قطعا والثالث أنه يجوز
قطعا والثانية اذا خاف الجنب على نفسه الموت يجوز له التیمم بلا خلاف وفي قاضیخان الجنب
الصحيح في المصر اذا خاف الهلاك للبرد جاز له التيمم وأما المسافر إذا خاف الهلاك من
الاغتسال جاز له التيمم بالاتفاق وأما المحدث في المصر فاختلفوا على قول أبى حنيفة فجوزه
شيخ الإسلام ولم يجوزه الحلوانى الثالثة انه اذا خاف على نفسه العطش يجوز له التيمم وكذا
عندنا اذا خاف على رفيقه أو على حيوان معه نحو دابته وكلبه وسنوره وطيره وفي شرح الوجيز
لو خاف على نفسه أو ماله من سبع أو سارق فله التيمم ولو احتاج إلى الماء لعطش في الحال
أو توقعه في المال أو لعطش رفيقه أو لعطش حيوان محترم جاز له التيمم.
وفي المغنى لابن قدامة او كان الماء عند جمع فساق فخافت المرأة على نفسها الزنا جاز
لها التيمم انتهى كلامه.
قال ابن رسلان في شرح السنن لا يتيمم لشدة البرد من امكنه ان يسخن الماء أو يستعمله
على وجهه یأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا ويستره وكلما غسل عضوا ستره ودفاء من البرد لزمه
ذلك وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر العلماء وقال الحسن وعطاء يغتسل وان مات ولم يجعلا
له عذرا ومقتضى قول ابن مسود لو رخصنا لهم لا وشك اذا برد عليهم الماء ان يتيمموا انه لا
یتیمم لشدة البرد انتهى.
(قال ابو داود وعبدالرحمن بن جبير) المؤذن العامرى (مصرى مولى خارجة بن حذافة)
بضم الحاء المهملة بن غانم العددى صحابى (وليس هو) أي عبدالرحمن (ابن جبير بن نفير)
الحضرمى الشامى كما هو المتبادر.
والحديث أخرجه الدارقطني(١) والحاكم في المستدرك(٢) والطبراني في الكبير(".
(١) الدارقطني ١٧٨/١، ١٧٩.
(٢) المستدرك ١٧٧/١ .
(٣) انظر مجمع الزوائد ٢٦٣/١.
- ٢٢٣ -

٣٣٥ - حدثنا محمد بن سلمة، نا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحرث،
عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبدالرحمن بن جبير، عن
أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سَرِيَّةٍ، وذكر
الحديث نحوه، قال: فغسل مَغَابنَهُ وَتَوَضُّأ وضوءه للصلاة ثم صَلّى بهم، فذكر
نحوه، ولم یذکر التيمم.
قال أبوداود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن علية قال فيه
«فتیمم)) .
[٣٣٥] - (حدثنا محمد بن سلمة) المرادى ثقة ثبت (نا ابن وهب) هو عبدالله بن وهب
البصري ثقة (عن ابن لهيعة) هو عبدالله بن لهيعة المصري ضعف (وعمرو بن
الحارث) بن يعقوب المصري أحد الأئمة ثقة (عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران
ابن أبي أنس عن عبدالرحمن بن جبير عن أبي قيس) السهمي اسمه عبدالرحمن بن
ثابت روى عن مولاه عبدالرحمن بن عمرو وأم سلمة وعنه ابنه عروة وبسر بن سعيد ثقة أخرج
له الأئمة الستة ووثقه الحاكم (مولى عمرو بن العاص ان عمرو بن العاص كان على سرية)
هي قطعة من الجيش فعيلة بمعنى فاعلة والجمع سرايا وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات
(وذكر الحديث نحوه قال فغسل مغابنه) الواحد مغبن مثل مسجد ومغابن البدن الارفاغ
والآباط (وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فذكر نحوه ولم يذكر التيمم) وتمام الحديث رواه
الدار قطني(١) والحاكم(٢) لفظ الدارقطني حدثنا أبو بكر النسيابورى ثنا أحمد بن عبدالرحمن بن
وهب ثنا عمى أخبرنى عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن
عبدالرحمن بن جبير عن جبير عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص أن عمروبن العاص كان
على سرية وأنهم اصابهم برد شديد لم يروا مثله فخرج لصلاة الصبح فقال والله لقد احتلمت
البارحة ولكن والله ما رأيت بردا مثل هذا مر على وجوهكم مثله فغسل مغابينه وتوضأ وضوءه
للصلاةثم صلی بهم فلما قدم على رسول الله پ# سأل رسول الله ◌َالتر أصحابه كيف وجدتم
عمروا وصحابته لکم فاتنوا علیه خيرا وقالوا يارسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول الله
وَ لجر إلى عمرو فأخبره بذلك وبالذي لقى البرد وقال يارسول الله ان الله قال ولا تقتلوا أنفسكم
(١) الدارقطنى ١/ ١٧٩ .
(٢) المستدرك ١ /١٧٧ .
- ٢٢٤ -

فلو اغتسلت مت فضحك رسول الله إلی عمرو وكذا رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذي عندي اتهما أعلاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن
أيوب عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن عبدالرحمن بن جبير عن عمرو بن
العاص الحديث ثم قال الحاكم(١) حديث جرير بن حازم هذا لا يعلل حديث عمروبن
الحارس الذي وصله بذكر أبى قيس فان أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة انتهى
كلام الحاكم قال الزيلعى(٢) يعنى أن رواية الوضوء يرويها مصرى عن مصرى والتيمم بصرى
عن مصرى قال البيهقي ويحتمل أن التيمم والوضوء وقعا فغسل ما أمكنه وتوضأ وتيمم للباقى
قال النووي في الخلاصة وهذا الذي قاله البيهقى متعين والحاصل أن الحديث حسن أو
صحيح انتهى. قال الحافظ في التلخيص(٣) والحديث رواه البخاري تعليقا وأبو داود وابن
الحبان والحاكم موصولا من حديث عمروبن العاص نحوه وفي آخره فضحك ولم يقل شيئا
واختلف فيه على عبدالرحمن بن جبير فقيل عنه عن أبي قيس عن عمرو وقيل عنه عن عمرو
بلا واسطة لكن الرواية التي فيها أبو قيس ليس فيها ذكر التيمم بل فيها أنه غسل مغابنة فقط
وقال أبو داود روى هذه القصة الأوزاعى عن حسان بن عطية وفيه فتيمم ورجع الحاكم احدى
الروايتين على الأخرى وقال البيهقى يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعا فيكون غسل
ما أمكن وتيمم للباقي وله شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث أبى أمامة عند الطبرانى
انتھی ... وأجاب عن هذه العلة أبو عبدالله الحاکم بما یشفی به القلب وحديث ابن عباس
أخرجه الطبرانى ... وفيه يوسف بن خالد وهو ضعيف جدا والله أعلم (قال أبو داود:
روى) بالبناء للمجهول (هذه القصة عن الأوزاعى) الامام الكبير (عن حسان بن عطية)
المحاربى الدمشقى الفقيه عن أبى أمامة ولم يسمع منه وابن المسيب وعنه الأوزاعى ومحمد بن
مطرف وثقة أحمد وابن معين (قال فيه فتيمم) قال أبو طالب سألت أبا عبدالله هل سمع
حسان بن عطية من عمروبن العاص قال لا ولكن يقوى بحديث ابن عباس انتهى ذكره
العينى في عمدة القارىء والله أعلم.
(١) المستدرك ١٧٨/١.
(٢) نصب الراية ١٥٧/١.
(٣) التلخيص ١٥٠/١.
- ٢٢٥ -

(١٢٥) باب المجدور يتيمم
٣٣٦ - حدثنا موسى بن عبدالرحمن الأنطاكي، ثنا محمد بن سلمة، عن الزبير
ابن خريق، عن عطاء، عن جابر، قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجرٌ
فَشَجَّهُ في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تَجِدُونَ لي رُخْصَةٌ في التيمم؟
قالوا: مانجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على
النبي وَ لَّ أَخْبَرَ بذلك قال: ((قَتَلوهُ قَتَلَهُمُ الله، ألا سألوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فإنما شفاء
العِيِّ السؤالُ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر)) أو ((يعصب)) شك موسى ((على
جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده)).
(باب المجدور يتيمم) هكذا في النسخ وكذا في نسخ المنذرى وفي بعض النسخ الكتاب
المجروح يتيمم وفي بعضها المعذور يتيمم وفي سنن ابن ماجة(١) باب في المجروح تصبه الجنابة
فيخاف على نفسه ان اغتسل وفي الدارمي (٢) باب المجروح تصبه الجنابة ومعنى المجدور أي
صاحب الجدرى بضم الجيم وهو حب يظهر في جسد الصبى من فضلات تتضمن المضرة
يدفعها الطبيعة وقد يظهر هذا في جسد الرجل الكبير أيضا فيؤلم كثيرا فعلى هذه النسخة لا
یتطبق الباب من الحدیث لأن ذكر الجدری لا یتطبق الباب من الحدیث لأن ذکر الجدری لیس
في حديث الباب إلا ان يقال أن المجدور يقاس على من أصابه الشج فكما صاحب الشج يتيمم
لجراحته كذالك صاحب الجدرى يتيمم لاجل جراحته ويؤيده ما أخرجه الدارقطني في سننه(٣)
حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى نا جرير عن عطا بن السائب عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس في قوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر قال اذا كانت بالرجل الجراحة
في سبيل الله أو القروح أو الجدری فیجتنب فيخاف أن يموت أن اغتسل یتیمم انتهى .
قال الحافظ في التلخيص(٤) وأخرجه البزار وابن خزيمة والحاكم والبيهقى من طريقه
مرفوعا وقال البزار لا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جرير أو ذكر ابن عدى عن ابن معين
ان جریر سمع من عطاء بعد الاختلاط انتھی.
(١) ابن ماجة الطهارة ٩٣.
(٢) الدارمي ١٩٢/١.
(٣) الدارقطني ١/ ١٧٧ .
(٤) التلخيص ١٤٦/١ .
- ٢٢٦ -

[٣٣٦] - (حدثنا موسى بن عبدالرحمن) بن زياد الحلبى أبو سعيد عن بقية ومحمد بن سلمة
الحرانى وطائفة وعنه المؤلف والنسائي قال أبو حاتم صدوق وقال النسائي لا بأس به
(الأنطاكى) الأنطاكة من أعيان بلاد الشام موصوفة بالنزاهة والطيب والحسن وطيب الهواء
وعذوبة الماء وكثرة الفواكه بينها وبين حلب يوم وليلة كذا في مراصد الاطلاع في اسماء الامكنة
والبقاع (ثنا محمد بن سلمة) بن عبدالله الحرانى عن ابن عجلان وابن اسحاق وجماعة وعنه
أحمد وأبو جعفر النفيلى قال ابن سعد كان ثقة فاضلا عالما مفتيا (عن الزبير بن خريق) بضم
الخاء المعجمة مصغرا آخره قاف القسيرى مولاهم الجزرى عن أبى أمامة وعنه محمد بن سلمة
وثقه ابن حبان وقال الدارقطني في سننه(١) هو ليس بقوى وقال الحافظ أبو على بن السكن فلم
یسند غیر حدیثین احداهما هذا والآخر عن أبى أمامة انتھی وصحح ابن السکن حدیثه وروی
له أبو داود هذا الحديث الواحد (عن عطاء) هو ابن أبى رباح كما في الرواية الآتية وكذا في
الدارقطني (٢) والدارمى(٣) وابن ماجة(٤) من كبار ثقات التابعين (عن جابر) بن عبدالله والحديث
قلت اختلف في إسناده ويجيء بيانه مشروحاً في الحديث الآتي (قال) جابر (خرجنا في سفر)
قال بعض العلماء ان في سفر ليس للتأدية بل تعليليه أي خرجنا لارادة السفر والأطهر أن الجار
والمجرور في محل نصب على أنه حال أي خرجنا مسافرين (فأصاب رجلاً منا حر فشجه في
رأسه) الشج ضرب الرأس خاصته وجرحه وشقه ثم استعمل في غيره وضمير فاعله للحجر
وضمير مفعول ثم ذكر الرأس لزيادة التأكيد فان الشج هو كسر الرأس ففيه تجرير والمعنى
فجرحه في رأسه (فاحتلم) أي اصابته جنابة وخاف لو اغتسل ان يصيب الماء الجراحة فيضرها
(فسأل أصحابه) من العلماء (فقال) الرجل المريض المحتلم وهذا بيان للسؤال (هل تجدون لى
رخصة) هو ضد العزيمة (في التيمم) أي في جوازه عند الضرورة مع وجدان الماء (قالوا مانجد
لك رخصة وانت تقدر على الماء) فكيف تتيمم الجملة حالية فحملوا الوجدان على حقيقته ولم
يعلموا أن الوجدان عند الضرورة في حكم الفقدان (فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي تقليد
أخبر) بالبناء المجهول (بذلك قال) النبي # (قتلوه) اسند القتل إليهم لأنهم تسببوا له
بتكليفهم له باستعمال الماء مع وجود الجرح في رأسه ليكون أدل على الإِنكار عليهم (قتلهم
(١) الدارقطني ١ / ١٩٠.
(٢) المصدر نفسه ١٩٠/١ - ١٩١.
(٣) الدارمي ١٩٢/١ عن ابن عباس.
(٤) ابن ماجه (٥٧٢) عن ابن عباس.
- ٢٢٧ -

الله) أي لعنهم إنما قاله زجرا وتهديدا وقوله تعالى قاتلهم الله انى يؤفكون أي لعنهم انى
يصرفون وليس هذا بمعنى القتال الذي هو من المقاتلة والمحاربة بين الاثنين وقال الفراء في
قوله تعالى قتل الانسان ما أكفره معناه ولعن الإِنسان وقاتله الله لعنه الله وقال أبو عبيدة معنى
قاتل الله فلانا قتله ويقال قاتل الله فلانا أي عاداه وفي الحديث قاتل الله اليهود أي قتلهم
الله ويقال لعنهم الله وقيل عاداهم الله قال ابن الأثير(*) وقد تكرر في الحديث ولا يخرج عن
أحد هذه المعانى قال وقد يرو بمعنى التعجب من الشيء كقولهم تربت يداه قال وقد ترد ولا
يراد بها وقوع الأمر انتهى وأخذ منه أنه لا قود ولا فدية على المفتى وان افتى بغير الحق (الا)
بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف تخصيص دخل على الماضى فأفاد التقديم (سألوا اذ لم يعلموا
فانها شفاء العى) بكسر العين وتشديد الياء هو التحير في الكلام وعدم الضبط كذا في
الصحاح(١) وفي النهاية(٢) ولسان العرب(٣) العى بكسر العين الجهل (السؤال) فانه لا شفاء لداء
الجهل إلا التعلم دعا بهم رسول الله وسيلة بالافتاء بغير علم والحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم
لكونهم مقصرين في التأمل في النص وهو قوله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من
حرج كذا في المرقاة (إنما كان يكفيه) أي الرجل المحتلم (أن يتيمم) اولا وهو فاعل يكفيه
(ويعصر) بعد ذلك أي يقطر عليها الماء والمراد به يمسح على الجراحة (أو يعصب) أي يشد
(شك موسى) بن عبدالرحمن في هذه اللفظة (على جرحه) بضم الجيم (خرقة) حتى لا يصل
إليه الماء (ثم يمسح عليها) أي على الخرقة بالماء (ويغسل سائر جسده) أي باقی جسده شك
موسی في أنه قال الراوى أن يتيمم ويعصر ويغسل سائر جسده أو قال أن يتيمم ويعصب على
جرحه ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده وفي هذا دلالة على الجمع بين التيمم والمسح على
العضو المجروح وغسل باقى البدن بالماء وعدم الاكتفاء بالتيمم.
قال الإمام الحافظ الخطابى(٤) في هذا الحديث من العلم انه عابهم بالفتوى بغير علم
والحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلم في الاثم قتلة له وفيه من الفقه انه أمر بالجمع بين
التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ولم ير أحد الأمرين كافيا دون الأخر وقال اصحاب الرأى ان
(*) النهاية (قتل).
(١) الصحاح (على).
(٢) النهاية (على).
(٣) اللسان (عيى).
(٤) المعالم ٢٠٩/١.
- ٢٢٨ -

كان اقل اعضائه مجروحا جمع بين الماء والتيمم وان كان الأكثر كفاه التيمم وحده وعلى قول
الشافعي لا يجزيه في الصحیح من بدنه قل أو كثر الا الغسل انتهى كلامه.
وقال الشوكاني في النيل(*) حديث تخشيته الضرر وقد ذهب إلى ذلك مالك وأبو حنيفة
والشافعي في احد قوليه وذهب أحمد والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية
الضرر وقالوا لأنه واجد والحديث وقوله تعالى ﴿وان کنتم مرضی﴾ الآیة یردان عليهما والحديث
يدل أيضا على وجوب المسح على الجبائر ومثله حديث على قال أمرنى رسول الله ملي ان أمسح
الجبائر (أخرجه ابن ماجة(١)) واتفق الحفاظ على ضعفه وذهب إلى وجوب المسح على الجبائر
أبو حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم وبه قال الشافعي لكن بشرط ان توضع على طهر وان
لا يكون تحتها من الصحيح إلا ما لابد منه والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب
وروى عن أبى حنيفة انه لا يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن الجبيرة كعضو آخر
وأية الوضوء لم تتناول ذلك واعتذر عند حديث جابر وعلى بالمقال الذي فيهما وقد تعاضدت
طرق حديث جابر فصلح للاحتجاج به على المطلوب وقوی بحديث علی ولکن حديث جابر
قد دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم انتهى كلامه.
وقال على القارى في المرقاة أن من خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم بلا
خلاف فان خاف الزيادة في المرض أو تأخير البئر جاز له عند أبى حنيفة ومالك ان يتيمم
ويصلى بلا اعادة وهو الراجح من مذهب الشافعي ومن کان بعضو من اعضائه قرح أو کسر
أو جرح والصق عليه جبيرة وخاف من تركها التلف فعند الشافعى يمسح على الجبيرة ويضم
إلى المسح التيمم ولا يقضى على الراجح أن وضع الجبيرة على طهر وقال أبو حنيفة ومالك اذا
كان بعض جسده جريحا أو قريحا وبعضه صحيحاً إذا كان الأكثر صحيحا غسله ومسح على
الجرح وان كان الأكثر جريحا تيمم ولسقط الغسل وقال أحمد يغسل الصحيح ويتيمم للجرح
انتھی کلامه.
قلت والحديث أخرجه الدارقطني(٢) بقوله حدثنا عبدالله بن سليمان الأشعث لفظاً في
كتاب الناسخ والمنسوخ نا موسى بن عبدالرحمن الحبلى نا محمد بن سلمة وساق الحديث نحوه
سندا ومتنا وقال في آخره شك موسى قال ابوبكر هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل
(*) النيل ٣٢٣/١.
(١) ابن ماجة (٦٥٧) وما بين المعكفين ليس من كلام الشوكانى.
(١) الدار قطنى ١٩٠،١٨٩/١.
- ٢٢٩ -

الجزيرة لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوى وخالفه الأوزاعى فرواه
عن عطاء عن ابن عباس واختلف على الأوزاعى فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه بلغنى عن
عطاء وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي بي وهو الصواب وقال ابن أبي حاتم سألت
أبي وأبازرعة عنه فقالا رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء
عن ابن عباس وأسند الحدیث انتهى كلام الدارقطني رحمه الله .
٣٣٧ - حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، ثنا محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي
أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبدالله بن عباس قال: أصاب رَجُلاً
جَرْحُ في عهد رسول الله وَِّ ثم احتلم فأمِرَ بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ
ذلك رسول الله وَ ﴿ فقال: ((قَتَلوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ أَلْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَّالَ)).
[٣٣٧] - (حدثنا نصر بن عاصم الانطاکی) روى عن الوليد بن مسلم ومبشر بن إسماعيل
وعنه المؤلف وثقه ابن حبان رحمه الله (ثنا محمد بن شعيب) ابو عبدالله الدمشقى احد الائمة
عن معاوية بن سلام ويحيى بن الحارث وجماعة وعنه هشام بن عمار وبقية ومحمد بن مصفى
وخلق وثقه عبدالله بن المبارك ودحيم وقال ابن معين كان مرجئا وليس به في الحديث بأس
(اخبرنى الأوزاعى) هو عبدالرحمن بن عمر وامام أهل الشام ثقة حافظ (انه) الضمير للشأن
أو يرجع إلى الأوزاعى (بلغه) الضمير المنصوب إلى الاوزاعى وفاعل بلغ الحديث (عن عطاء
ابن أبى رباح) ثقة امام انه سمع عبدالله بن عباس قال اصاب رجلا جرح في عهد رسول
الله ثم احتلم فامر) بالبناء للمجهول (بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله وَله
فقال قتلوه قتلهم الله الم يكن شفاء العى) خبر مقدم يكن (السؤال) اسم مؤخر يكون أي لم
يسئلوا حين لم يعلموا لان شفاء الجهل السؤال أو لم يسئلوا عن الشىء حين لم يهتدوا إليه قال
شفاء العي السؤال فالحديث أخرجه ابن ماجة(١) بقوله حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن
حبيب بن ابى العشرين ثنا الاوزاعى عن عطا بن ابى رباح قال سمعت ابن عباس يخبران
رجلا اصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله ټ﴾ ثم اصابه احتلام فامر بالاغتسال فاغتسل
فمات فبلغ ذلك النبي ◌َّ فقال قتلوه قتلهم الله أو لم يكن شفا العى السؤال قال عطا وبلغنا
(١) ابن ماجه (٥٧٢).
- ٢٣٠ -

ان رسول الله { قال لو غسل جسده وترك رأسه حيث اصابه الجراح انتهى. قال المنذرى(١)
هذا الحديث منقطع وأخرجه ابن ماجة موصولا وفي طريق ابن ماجة عبدالحميد حبيب بن أبى
العشرین الدمشقی کاتب الأوزاعى وقد استشهد به البخاري وتكلم فيه غیر واحد وقال ابن
عدى يغرب عن الأوزاعى بغير حديث لا يرويه غيره وهو ممن يكتب حديثه انتهى وأخرج
الحاكم في المستدرك(٢) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا ابو خمان سعيد بن عثمان
التنوخی ثنا بشر بن بکر حدثنی الأوزاعی ثنا عطاء بن أبی رباح انه سمع عبدالله بن عباس
يخبر أن رجلا أصابه جرح على عهد رسول الله پێ ثم أصابه احتلام فاغتسل فمات فبلغ ذلك
النبي و# فقال قتلوه قتلهم الله الم يكن شفاء العى السؤال فبلغنا أن رسول الله پ سئل عن
ذلك فقال لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح وقد رواه الهیقل بن زياد وهو من
اثبت اصحاب الأوزاعى ولم يذكر سماع الأوزاعى من عطاء انتهى كلام الحاكم.
قلت ووجدت بخط بعض العلماء الثقات بعد رواية الحاكم هذه العبارة قال الحاكم
بشربن بكر ثقة مأمون وقد أقام اسناده وهو صحيح على شرطها انتهى لكن ما وجدت هذه
العبارة في نسخة المستدرك الحاضرة عندى فلعل هذا بجهته اختلاف النسخ أو قاله الحاكم في
غير المستدرك والله أعلم وروى ابن خزيمة(٣) وابن حبان(٤) من حديث الوليد بن عبدالله بن
أبى رباح عن عمه عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ان رجلا أجنب في شتاء فسأل فأمر
بالغسل فاغتسل فمات فذكر ذلك للنبي ◌ّ فقال مالهم قتلوه قتلهم الله ثلاثا قد جعل الله
الصعيد أو التيمم طهورا والوليد بن عبيدالله ضعفه الدارقطني وقواه من صحح حديثه هذا
كذا في تلخيص الحبير(٥) وإذا عرفت هذه الروايات كلها ظهر لك أن رواية الجمع بين التيمم
والغسل ما رواها غير زبير بن خريق وصرح بذلك ابن ابى داود والدارقطني وابن القطان ايضا
وزبیر ین خریق مع کونه غیر قوی في الحدیث قد خالف سائر من روی عن عطاء بن أبى رباح
فرواية الجمع بين التيمم والغسل رواية ضعيفة لا تثبت بها الاحكام والله أعلم.
(١) مختصر السنن ٢٠٩/١.
(٢) المستدرك ١٧٨/١.
(٣) ابن خزيمة (٢٧٣).
(٤) انظر موارد الظمآن (٢٠١).
(٥) التلخيص: ١٤٧/١، ١٤٨.
- ٢٣١ -
أ

(١٢٦) باب [في ] المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت
٣٣٨ - حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، نا عبدالله بن نافع، عن الليث
ابن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال:
خرج رجلان في سَفَرٍ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيّباً،
فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعِدِ الآخِر،
ثم أتيا رسول الله ﴿ فذكر ذلك له، فقال للذي لم يعد: ((أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتَكَ
صَلَاتَكَ)) وقال للذي توضأ وأعاد: ((لَكَ الْأجْرُ مَرَّتَيْ)).
قال أبوداود: وغیر ابن نافع یرویه عن اللیث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن
سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي وَّر .
قال أبوداود: ذِگرُ أبي سعيد في هذا الحدیث ليس بمحفوظ، هو مرسل.
(باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى) أي لا يجد الماء بعد الفراغ من الصلاة وكان قد تيمم
للصلاة لاجل فقدان الماء (في الوقت) متعلق يجد الماء أي وقت الصلاة باق فهل يعيد الصلاة
أم يكفيه صلواته التى صلاها بالتيمم.
[٣٣٨] - (حدثنا محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبدالرحمن المخزومى ابو عبدالله المدنى وثقه
ابن قانع وابن حبان رح (المسیبی) بضم الميم وفتح السين وتشديد الباء التحتانية مع فتحها (نا
عبدالله بن نافع) الصائغ مولى بنى مخزوم ابو محمد المدنى وثقه ابن معين والنسائي (عن
الليث بن سعد) الامام الجليل ثقة حافظ (من بكر بن سوادة) بفتح السين والواو ابن تمامة
الجذامى احد الائمة فقيه حافظ وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد (عن عطاء بن يسار)
الهذلی ابو محمد المدنی ثقه فاضل (عن ابی سعید الخدری قال خرج رجلان في سفر فحضرت
الصلاة) أي جاء وقتها (وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا) قال في المرقاة أي قصداه على
الوجه المخصوص فالمراد به المعنى اللغوي أو فتيمما بالصعيد على نزع الخافض واريد به المعنى
الشرعى (فصليا ثم وجدا الماء في الوقت) وفيه رد على من تأول الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت
(فاعاد احدهما الصلاة والوضوء) اما ظنا بأن الاولى باطلة واما احتياطا (ولم يعد الآخر) بفتح
الخاء بناء على ظن ان تلك الصلاة صحيحة (ثم اتيا رسول الله (# فذكرا ذلك) اي ما وقع
لهما (له) أي للنبي وَّ وليس هذا في بعض النسخ (فقال) النبي ◌َثية لم (للذي لم يعد) الصلاة
- ٢٣٢ -

(اصبت السنة) أي الشريعة الواجبة وصادفت الشريعة الثابتة بالسنة (واجزأتك صلاتك)
تفسير لما سبق أي كفتك عن القضاء الاجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا للاعادة (وقال
للذي توضأ وأعاد) الصلاة في الوقت (لك الاجر مرتين) أي لك اجر الصلاة كرتين فان كلا
منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة وان الله لا يضيع اجر من احسن عملا.
قال الخطابى(١) في المعالم من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو
للمتطهر بالماء وقد اختلف الناس في هذه المسئلة فروی عن ابن عمر انه قال يتلوم ما بينه وبين
آخر الوقت به وقال عطاء وابوحنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل وإلى نحو ذلك ذهب مالك
إلا انه قال ان كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء تيمم وصلى في أول وقت الصلاة وعن
الزهرى لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت واختلفوا في الرجل يتميم ويصلى ثم يجد الماء قبل
خروج الوقت فقال عطاء وطاوس وابن سيرين ومكحول والزهرى يعيد الصلاة واستحبه
الاوزاعى ولم يوجبه وقالت طائفة لا اعادة عليه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال الشعبى وهو
مذهب مالك وسفيان الثورى واصحاب الرأى وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق انتهى .
قال على القارى في المرقاة شرح المشكواة اجمعوا على انه اذا رأى الماء بعد فراغه من
الصلاة لا إعادة عليه وإن كان الوقت باقياً واختلفوا فيما إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة
فالجمهور على انه لا يقطعها وهي صحيحة وقال ابو حنيفة وأحمد في رواية يبطل تيممه اما اذا
تیمم ثم وجد الماء قبل دخول الصلاة فالاجماع على بطلان تیممه انتهى .
قلت مراده بقوله اجمعوا أي الأئمة الأربعة والا فإن سيرين ومكحول وغيرهما لرأو الإعادة
کما تقدم من المعالم لكن هو مذهب ضعیف والحق الصحیح انه لا يجب عليه أن یعید کما يدل
عليه هذا الحديث والله اعلم.
واخرج الدارقطني(٢) ايضا هذا الحدیث من طريق عبدالله بن نافع فقال حدثنا
الحسین بن إسماعيل نا عبدالله بن شبیب حدثنی عبدالله بن حمزة الزبیری حدثنى عبدالله بن
نافع عن الليث بن سعيد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن ابى سعد قال خرج رجلان
فذكر الحديث قال الدارقطنى تفرد به عبدالله بن نافع عن الليث بهذا الاسناد متصلا وخالفه
ابن المبارك وغيره انتهى .
(١) المعالم ١/ ٢١٠.
(٢) الدارقطنى ١٨٨/١، ١٨٩.
- ٢٣٣ -

واخرج الدارمى(١) عن طريق محمد بن إسحاق المسيبى حدثنى عبدالله بن نافع كما
أخرجه المؤلف أبو داود.
وأخرج النسائي(٢) بقوله اخبرنا مسلم بن عمروبن مسلم ثنى ابن نافع عن الليث بن
سعد عن بكربن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد ان رجلين تيمما وصليا فذكر
الحدیث.
وأخرج الحاكم في المستدرك(٣) حدثنا ابو القاسم عبدالرحمن بن حسن بهمدان ثنا عمير بن
مرواس ثنا عبدالله بن نافع ثنا الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن ابى
سعيد الخدرى فذكره قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فان عبدالله بن نافع
ثقة وقد وصل هذا الاسناد عن اللیث وقد ارسله غيره انتهى .
فهؤلاء الاربعة محمد بن اسحاق المسيبى وعبدالله بن حمزه الزبيرى ومسلم بن عمر
وعمير بن مرداس كلهم يروون عن عبدالله بن نافع متصلا بذكر أبى سعيد الخدرى فالعجب
من الامام ابى القاسم سليمان الطبرانى فانه كيف قال في المعجم الأوسط لم يرد متصلا الا
عبدالله بن نافع تفرد به المسیبی عنه انتهى .
(قال ابو داود) المؤلف (وغير) عبدالله (بن نافع) كعبد الله بن المبارك وسويد بن نصر
ويحى بن بكير (يرويه) أي هذا الحديث (عن الليث) بن سعد (عن عميرة) بفتح العين وكسر
الميم (بن أبى ناجية) الرعينى المصرى عن يزيد بن ابى حبيب وبكر بن سوادة وعنه الليث بن
سعد وعبد الله بن لهيعة وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح
وأحمد بن سعد بن ابى مريم وقال ابن يونس كان ناسكا معتزلا متعبدا والعجب من ابن
القطان انه قال هو مجهول الحال (عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ◌َّ) مرسلا
(قال ابو داود) المؤلف (ذكر أبى سعيد) الخدرى الصحابي (في هذا الحديث ليس بمحفوظ هو
مرسل) والمرسل هو قول التابعى سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله و كذا أو فعل
کذا .
والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (٤) اخبرنا ابو بكر بن إسحاق أنبا أحمد بن إبراهيم بن
(١) الدارمى ١٩٠/١.
(٢) النسائى ٢١٣/١.
(٣) المستدرك ١٧٨، ١٧٩.
(٤) المستدرك ١ /١٧٩.
- ٢٣٤ -

ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عميرة بن ابى ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن
يسار عن النبي 83* نحوه .
واخرجه الدارقطنى(١) بقوله حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسى نا إسحاق بن إبراهيم ثنا
عبدالرزاق عن عبدالله بن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين
اصابهما جنابة فتیمما نحوه ولم یذکر ابا سعيد انتهى.
واخرج النسائي(٢) أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبدالله عن ليث بن سعد حدثنى عميره
عن بكر بن سوادة عن عطاء ابن يسار أن رجلين وساق الحديث.
اذا عرفت هذا فاعلم انه قال موسى بن هارون فيما حكاه محمد بن عبدالملك بن ايمن
عنه رفعه وهم من ابن نافع وقال المؤلف ذكر أبى سعيد ليس بمحفوظ وقال ابن القطان في
كتاب الوهم والايهام فالذي اسنده اسقط من الاسناد رجلا وهو عميرة فيسير منقطعا والذي
يرسله فيه مع الإِرسال عميرة، وهو مجهول الحال انتهى وتقدم قول الدارقطني والطبراني انهما
قالا أن عبدالله بن نافع تفرد بالوصل.
قلت الحديث صحيح ويزيل هذه العلل كلها ما أخرجه الحافظ الامام ابو على بن السكن
في صحيحه حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطى ثنا عباس بن محمد ثنا ابو الوليد الطيالسى
ثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبى ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء
عن أبى سعيد ان رجلين خرجا في سفر الحديث قال ابن القطان فوصل أبو على بن السكن ما
بين الليث وبكر بن سوادة بعمرو بن الحارث وهو ثقة وقرنه بعميرة واسنده بذکر أبي سعيد
انتهى واقر ابن القطان على ذلك وقال الحافظ في التلخيص (٣) هذه الرواية رواها ابن السكن في
صحيحه من طريق ابى الوليد الطيالسى عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن ابى
ناجية جميعا عن بكر موصولا انتهى .
٣٣٩ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة عن أبي
عبدالله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار، أن رجلين من أصحاب
رسول الله آلآ، بمعناه.
(١) الدارقطني ١ /١٨٩.
(٢) النسائي ٢١٣/١.
(٣) التلخيص ١٥٦/١.
- ٢٣٥ -

[٣٣٩] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبى ثقة (ثنا ابن لهيعة) هو عبدالله بن لهيعة
المصري قال یحیی بن معین ليس بالقوي وقال مسلم ترکه وکیع ویحیی القطان وابن مهدي (عن
بكر بن سوادة عن ابى عبدالله مولى إسماعيل بن عبيد) قال في التقريب هو مصری مجهول
وقال الذهبي في الميزان لا يعرف (عن عطاء بن يسار ان رجلين من أصحاب رسول الله
وَّ بمعناه) قال الحافظ في التلخيص(*) وابن لهيعة ضعيف فلا يلتفت لزيادة ولا يعل بها رواية
الثقة عمروبن الحارث ومعه عميرة ابن ابى ناجية انتهى. ومن أحاديث الباب ما أخرجه
الطبراني في الكبير(١) عن عمران بن حصين قال كنا مع رسول الله وحصلت في سفر فاجنب رجل
من القوم فلم يجد ماء فتيمم ثم صلى ثم أتى الماء في وقت تلك الصلاة فاغتسل الرجل ولم
يأمره النبي ◌َّل ان يعيدها وفيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف.
واخرج إسحاق بن راهوية في مسنده(٢) أخبرنا زيد بن أبى الزرقاء الموصلى ثنا ابن لهيعة
عن ابن هبيرة عن حنش عن ابن عباس أن النبي # تيمم فقيل له أن الماء قريب منك
فقال فلعلى لا ابلغه ورواته كلهم ثقات غير ابن لهيعة وهو ضعيف وابن هبيرة هو عبدالله بن
هبيرة المصري وحنش هو ابن عبيدالله الصغانى هما ثقتان والله أعلم.
وروى الامام الشافعي (٣) عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر انه
اقبل من الجرف حتى اذا كان في المربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر ثم دخل المدينة
والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قال الشافعى الجرف قريب من المدينة انتهى.
ورواه الدارقطني(٤) من طريق فضيل بن عياض عن ابن عجلان بلفظ ابن عمر تيمم
بمربد الغنم وصلى وهو على ثلاثة أميال من المدينة ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد.
ورواه الدارقطني(٥) والحاكم(٦) والبيهقى(٧) من طريق هشام بن حسان عن عبيد الله عن نافع
(*) التلخيص ١٥٦/١.
(١) انظر: مجمع الزوائد ٢٦٤/١.
(٢) ومثله في المعجم الكبير كما في المجمع ٢٦٣/١ .
(٣) مسند الشافعي (٦٨).
(٤) الدارقطني ١ /١٨٦.
(٥) الدارقطني ١ / ١٨٥، ١٨٦.
(٦) المستدرك ١٨٠/١.
(٧) السنن الكبرى ٢٢٤/١ .
- ٢٣٦ -

عن ابن عمر مرفوعا قال الدارقطنى في العلل الصواب مارواه غير عن عبيدالله موقوفا وكذا
رواه أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن إسحاق وابن عجلان موقوفاً وذكره البخاري في
صحيحه تعليقا وعند البيهقى(١) من طريق الوليد بن مسلم قيل للاوزاعى حضرت العصر
والماء جائز عن الطريق ايجب ان اعدل فقال حدثنى موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر
أنه كان يكون في السفر فتحضر الصلاة والماء منه على غلوة او غلوتين ونحو ذلك ثم لا يعدل
إلیه انتهى .
(١) السنن الكبرى ٢٣٣/١.
-٢٣٧ -

(١٢٧) باب في الغسل يوم الجمعة
٣٤٠ - حدثنا أبوتوبة الربيع بن نافع، نا معاوية، عن يحيى، أخبرني أبوسلمة
بن عبدالرحمن، أن أباهريرة أخبره أنّ عمر بن الخطاب بَيْنَا هُوَ يَخْطَب يَوْمَ الجمعة
إِذْ دَخَلَ رجل فقال عمر: أتحتبسون عن الصلاة؟ فقال الرجل: ماهو إلّ أن
سمعت النداء فتوضأت، فقال عمر: والوضوء أيضاً؟ أولم تسمعوا رسول الله وَله
يقول: ((إذا أتى أحدُكم الجمعة فَلْيَغْتَسِلْ)).
(باب في الغسل للجمعة) هل هو واجب يأثم بتركه ام لا .
[٣٤٠] - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) ثقة حجة عابد (نا معوية) بن سلام الدمشقى ثقة
عن يحيى) بن أبي كثير الطائي ثقة ثبت ولكنه يدلس وههنا صرح بالتحديث (أخبرني أبو
سلمة بن عبدالرحمن) بن عوف الزهرى المدنى ثقة مكثر (ان ابا هريرة أخبره أن عمر بن
الخطاب بينا) كذا في بعض النسخ وفي بعضها بينما فقوله بينا اصله بين واشبعت فتحة النون
فصار بينا وقد تبقى بلا اتباع ويزاد فيها ما فتصير بينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة (هو
يخطب يوم الجمعة اذ دخل رجل) وهذا جواب بينما والرجل هو عثمان بن عفان ففى رواية
مسلم(١) بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة اذا دخل عثمان بن عفان فعرض به
عمر وفي رواية البخاري(٢) من حديث ابن عمر اذ جاء رجل من المهاجرين الأولين من
أصحاب النبي وَّ (فقال عمر اتحتبسون) عن الحضور إلى (الصلاة) في أول وقتها فانكار عمر
رضى الله عنه على عثمان رضى الله عنه لاجل احتباسه عن التبكير وفي رواية مسلم(٣) مابال
رجال يتأخرون بعد النداء (فقال الرجل) عثمان رضى الله عنه (ما هو) أي الاحتباس (إلا ان
سمعت النداء) أي الاذان (فتوضأت) وحضرت للصلاة وما تأخرت بعد سماع الأذان ولم
اشتغل بشىء بعد ان سمعت النداء الا بالوضوء فما احتبست بعد سماع الأذان الا قدر مدة
"سى وفي رواية مسلم(٤) لهذا الحديث فقال عثمان يا أمير المؤمنين مازدت حين سمعت النداء
(١) مسلم: الجمعة ٤.
(٢) البخاري (٨٧٨) لکن فیه ((اذا دخل رجل)).
(٣) مسلم: الجمعة ٤ .
(٤) المصدر نفسه .
- ٢٣٨ -

ان توضأت ثم اقبلت وفي رواية مالك في الموطأ(١) فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق
فسمعت النداء فما زدت على ان توضأت وفي رواية الشيخين(٢) فناداه عمر اية ساعة هذه قال
انى شغلت فلم انقلب إلى اهلى حتى سمعت التأذين فلم ازد علی ان توضأت وهذه كلها تدل
على انه دخل المسجد في ابتداء شروع عمر في الخطبة ومراد عمر رضى الله عنه التلميح إلى
ساعات التبكير التي وقع الترغيب فيها وإنها اذا انقضت طوت الملائكة الصحف وهذا من
أحسن التعريضات وارشق الكنايات وفهم عثمان رضى الله عنه ذلك فبادر إلى الاعتذار عن
التأخير وفي هذا من الفوائد منها تفقد الامام رعيته وامره لهم لمصالح دينهم وانكاره على من
أخل بالفضل وان كان عظيم المحل ومواجهته بالانكار ليرتدع من هو دونه بذلك وان الامر
بالمعروف والنهى عن المنكر في اثناء الخطبة لا يفسدها وسقوط منع الكلام عن المخاطب بذلك
وأن فضيلة التوجه إلى الجمعة فإنها تحصل قبل التأذين كذا في فتح البارى(٣) (فقال) وفي بعض
النسخ قال (عمر) انكار آخر على ترك الواجب أو ترك السنة المؤكدة وهي الغسل (الوضوء)
جاءت الرواية فيه بالواو وحذفها ففي رواية البخاري (٤) من طريق جويره بن إسماعيل عن
مالك فقال والوضوء وباسقاط لفظ عمر واما رواية الموطأ(٥) الوضوء بلا واو ولمسلم باثبات عمر
والواو وهو بالنصب كما اقتصر عليه النووي وقال الحافظ(٦) والوضوء في روايتنا بالنصب والمعنى
أي تتوضأ الوضوء مقتصرا عليه وجوز القرطبى الرفع على انه مبتدأ حذف خبره أي الوضوء
تقتصر عليه أو هو خبر مبتدؤه محذوف أي كفايتك الوضوء (ايضا) منصوب على انه مصدر من
آمن بيئض أي عاد ورجع قال ابن السكيت تقول فعلته ايضا اذا كنت قد فعلته بعد شىء
آخر كانك افدت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور ذكره العلامة العيني (٧) قال السيوطى(٨)
فيه دليل على ان لفظ ايضا عربية وقد توقف به جمال الدين بن هشام انتهى .
قلت وفي حديث سمرة في الكسوف ان الشمس اسودت حتى آضت قال ابو عبيدة آضت
(١) الموطأ ص ٨٤.
(٢) البخاري (٨٧٨)، مسلم: الجمعة ٣.
(٣) الفتح ٣٦٠/٢.
(٤) البخاري (٨٧٨).
(٥) الموطأ: الجمعة ٣.
(٦) الفتح ٣٦٠/١.
(٧) عمدة القارى ١٦٧/١.
(٨) تنوير الحوالك ١ / ٩٤.
- ٢٣٩ -

أي صارت ورجعت وقد اثبته اهل العربية كما يظهر من اللسان والمعني أي الم يكفك ان فاتك
فضلْ المبادرة إلى الجمعة حتى اضفت إليه ترك الغسل واقتصرت على الوضوء ايضا (أو) بفتح
الواو العاطفة وهمزة الاستفهام قبلها (لم تسمعوا) قال ذلك عمر رضى الله عنه وعثمان رضی
الله عنه ولمن حضر من الصحابة أي تقول كذا وكذا ولم تسمعوا (رسول الله وَلل يقول إذا أتى
احدكم الجمعة فليغتسل) وفي رواية البخارى(١) من حديث أبى هريرة الم تسمعوا رسول الله
* اذا راح احدكم إلى الجمعة فليغتسل ولفظ مسلم (٢) اذا جاء احدكم إلى الجمعة فليغتسل
وأخرج البخاري(٣) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله سير قال اذا جاء
احدكم الجمعة فليغتسل وأخرج البخاري(٤) من طريق مالك عن الزهرى عن سالم عن ابن
عمر عن ابيه بلفظ ان رسول الله صلی الله علیه وسلم کان یأمر بالغسل وفي حديث ابن
عباس عند الطحاوي(٥) في هذه القصة ان عمر قال لعثمان لقد علم انا امرنا بالغسل بالفاء في
قوله فليغتسل للتعقيب وظاهره ان الغسل يعقب المجىء وليس ذلك المراد وانها التقدير اذا اراد
احدکم وقد جاء مصرحا به في رواية الليث عن نافع عن ابن عمر عند مسلم بلفظ اراد احدكم
ان یأتی الجمعة فليغتسل .
قال الحافظ ابن حجر(٦) ونظير ذلك قوله تعالى اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم
صدقة فإن المعنى اذا اردتم المناجاة بلا خلاف ويقوى رواية الليث حديث أبي هريرة الآتي من
طريق أبي صالح السمان ولفظه من اغتسل يوم الجمعة اغتسل الجنابة ثم راح الحديث فهو
صريح في تأخير الرواح عن الغسل وعرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره.
وقال ابن دقيق العيد في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجىء إلى الجمعة
واستدل به لما لك في انه يعتبر ان يكون الغسل متصلا بالذهاب ووافق الاوزاعى والليث
والجمهور قالوا يجزى من بعد الفجر قوله الجمعة فالمراد به الصلاة أو المكان الذي تقام فيه
وذكر المجىء لكونه الغالب والا فالحكم شامل لمن كان مجاورا للجامع أو مقيما به واستدل به
(١) البخاري (٨٨٢).
(٢) مسلم: الجمعة ٤.
(٣) البخاري (٨٧٧).
(٤) البحاري (٨٧٨).
(٥) شرح معاني الآثار ١١٧/١.
(٦) الفتح ٣٥٧/١.
- ٢٤٠ -