Indexed OCR Text
Pages 201-220
اذا كانا بالمربد نزل عبدالله فتيمم صعيدا طيبا فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى وأيضا
فيه مالك عن نافع ان عبدالله بن عمر كان يتمم إلى المرفقين.
وأخرج الشافعي في مسنده(*) أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر
رضى الله عنه أنه أقبل من الجرف حتى اذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر
ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قال الشافعي والحرف قريب من المدينة ..
وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي
أخبرنا مالك عن نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتی اذا كان بالمربد نزل فتيمم صعيدا
طيبا فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى. وفيما روى الحسن بن محمد الزعفراني عن
الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع ان ابن عمر كان يقول التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين
إلى المرفقين. أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرنا أبو الحسن الطرايقي ثنا عثمان بن سعيد ثنا
يحي بن بكير ثنا مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من
الجرف حتى اذا كانوا بالمربد نزل عبد الله بن عمر فيتمم صعيدا طيبا فمسح بوجهه ويديه إلى
المرفقين. ثم صلى. وبهذا الاسناد قال حدثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى
المرفقين. ورواه عبد الله بن عمرويونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر انه كان يقول التيمم
ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين أخبرناه أبو بكر بن الحارث أخبرنا علي بن
عمر الحافظ ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا زياد بن أيوب ثنا هشيم أخبرنا عبيدالله بن عمر
ویونس فذكره انتهى كلام البيهقي. وأخرج الدارقطني(١) في سننه عن عبدالله بن عمر من
طرق. قلت وأما مذاهب العلماء في ذلك فتقدم ان كافة أهل الحديث ذهبوا إلى ان التيمم هو
ضربة واحدة للوجه والكفين وهو القوى في الدليل على العيني(٢) وبه قال عطاء والشعبي في
روايته والأوزاعي في أشهر قوليه وهو مذهب أحمد وإسحاق والطبرى انتهى.
٣٣١ - حدثنا جعفر بن مسافر، نا عبدالله بن يحيى البرلسي، أنا حَيْوَةَ بن
شريح، عن ابن الهاد، قال إن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله وَلقل
من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله والثقه
(*) مسند الشافعي (٦٨).
(١) الدارقطني ١ /١٨٠ - ١٨٢.
(٢) عمدة القارى ٤ /١٩.
- ٢٠١ -
:
حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه، ثم رد رسول
الله عليه على الرجل السلام.
[٣٣١] - (حدثنا جعفر بن مسافر) الهزلي أبو صالح عن أيوب بن سويد وابن أبي فديك وعنه
أبو داود والنسائي وابن ماجة قال النسائي صالح وقال ابن حبان في الثقات ربما أخطأ (نا
عبدالله بن یحی) المعافری عن حيوة واللیث وعنه جعفر بن مسافر وغيره قال أبو حاتم لا بأس
به كما في الخلاصة وقال الذهبي في الميزان قال الدارقطني مجهول قال غيره صالح الحديث
انتهى وقال السيوطي في حسن المحاضرة وروى عنه جعفر بن مسافر وآخرون انتهى.
(البرلسي) قال في التقريب(١) بضم الموحدة والراء وتشديد اللام المضمومة بعدها مهملة انتهى
وهكذا في التهذيب وقال في مراصد الاطلاع برلس بفتحتين وضم اللام وتشديدها بليدة على
شاطيء نيل مصر قريب البحر من جهة الاسكندرية انتهى وفي القاموس(٢) برلس بالضمات
وتشديد اللام قرية بسواحل مصر وفي تاج(٣) العروس وضبطه ياقوت بفتحتين وضم اللام وشدها
وما في الخلاصة بضم الموحدة والنون هو غلط (أنا حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء وفتح الواو
(ابن شريح) بن يزيد الحضرمي وثقه ابن معين (عن ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن
أسامة بن الهاد الليثي أبو عبدالله المدني وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد (قال ان نافعا)
مولى ابن عمر (حدثه) الضمير المنصوب يرجع إلى ابن الهاد (عن ابن عمر قال أقبل رسول
الله ◌َ من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه فلم يرد عليه رسلو الله {18 حتى
أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله وَلقر على
الرجل السلام) وتقدم شرح الفاظ الحدیث وتوجيهه مرارا فلا نعید الكلام وهذا الحديث ليس
فيه ذكر الضربتين ولا المسح إلى الذراعين قال المنذرى(٤) اسناده حسن انتهى.
والحديث أخرجه الدارقطني(٥) في سننه من هذا الوجه .
(١) التقريب ٤٦١/١.
(٢) القاموس (برلس).
(٣) تاج العروس (برلس).
(٤) لم أجد هذه العبارة في النسخة الموجودة عندي، وفيها أنه ((مرسل)) فقط.
(٥) الدارقطني ١٧٧/١ .
- ٢٠٢ -
(١٢٣) باب الجنب يتيمم
٣٣٢ - حدثنا عمرو بن عون، نا خالد الواسطي، ح وحدثنا مسدد، أنا خالد۔
يعني ابن عبدالله الواسطي - عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن
بُجْدَانَ، عن أبي ذر قال: اجتمعت غُنَيْمَةٌ عند رسول الله وَال# فقال: ((ياأبا ذر،
ابدُ فِيها)) فَبَدَوْتُ إلى الرََّذَةِ، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الْخَمْسَ والسِّتَّ،
فأتيت النبي ◌َ ◌ّه فقال: ((أبُوذَرِّ) فسكتُ، فقال: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَاذَرٍّ لَأَمِّكَ الْوَيْلُ))
فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعَسِّ فيه ماء، فسترتني بثوب، واستترت
بالراحلة، واغتسلت، فكأني الْقَيْتُ عَنِي جَبَلًا، فقال: ((الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ
الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وجدت الماء فَأَمِسَّهُ جلدك؛ فإن ذلك خير)) وقال
مسدد: غنيمة من الصدقة.
وحدیث عمرو أتم .
(باب الجنب يتيمم) لعذر من الاعذار هل ينوب عن الغسل.
[٣٣٢] - (حدثنا عمروبن عون) بن أوس أبو عثمان الواسطي الحافظ ثقة حجة ثبت (نا خالد
الواسطي) هو ابن عبد الله الطحان ثقة امام (ح وحدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة (أنا خالد يعني
ابن عبدالله الواسطي عن خالد) بن مهران البصرى وثقه ابن معين والنسائي وأحمد وابن سعد
(الحذاء) بمفتوحة وشدة دال معجمة ومد یقال حذوت النعل بالنعل حذوا اذا قدرت علی کل
واحدة على صاحبتها قال ابن سعد لم يكن حذاء بل كان يجلس إليهم وقال فهد بن حبان لم
يحذ حذاء قط وإنما كان احذ على هذا النحو فلقب الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف هو
عبدالله بن زيد بن عمرو البصرى ثقة فقيه كثير الحديث (عن عمرو بن بجدان) بضم الباء
الموحدة وسكون الجيم هو العامرى روى عن أبي ذر وعنه أبو قلابة فقط وثقه ابن حبان
وصحّح الترمذى وأبو حاتم والحاكم حديثه فلا يضر تفرد روايته كما هو مقرر في الأصول وقد
حققت هذه المسئلة في رسالتي غنية الالمعي(١) وقال ابن حجر في التلخيص عمروبن بجدان
وثقه العجلي وغفل ابن القطان فقال إنه مجهول (عن أبي ذر) الغفاري الصحابي ذو المناقب
الجليلة روى الترمذي(٢) من حديث عبدالله بن عمرو ابن العاص مرفوعا ما اظلت الخضراء
(١) غنية الألمعي ص١٦١ - ١٦٣ (بآخر المعجم الصغير)
(٢) الترمذي (٣٨٨٩).
- ٢٠٣ -
ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ومناقبه أكثر من أن تحصى مات بالربدة سنة اثنين
وثلاثين (قال اجتمعت غنيمة) تصغير غنم لافادة التقليل (عند رسول الله وي ليه فقال) النبي
و ◌ّ (يا أبا ذر، أبد) أصله أبدوامر قال في لسان العرب(*) البدو والبادية والبداة والبداوة بفتح
الباء والبداوة بكسر الباء خلاف الحضراى الصحراء والبعيد من المدن والقرى والنسب إليه
بدوى وبداوى بفتح الباء الموحدة وبداوى وبدأ القوم بداء خرجوا إلى البادية وتبدّى الرجل
أقام بالبادية وتبادی تشبه بأهل البادية وفي الحديث كان اذا اهتم لشيء بدا أي خرج إلى البدو
ومنه الحديث انه كان يبدوا إلى هذه الثلاع قال أبو زيد البداوة الاقامة في البادية تفتح وتكسر
وهي خلاف الحضارة قال ثعلب لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وحده والنسبة إليها
بداوى (فيها) أي في الغنيمة والمعنى أي كن في هذه الغنيمة بالبادية (فبدوت) أي خرجت إلى
البادية وهي الصحراء والبعيدة من المدن والقرى (إلى الربذة) بفتح أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة من
قرى المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز اذا رحلت من فید
تريد مكة (فكانت تصيبني الجنابة) وما أجد الماء فأمكث الخمس والستة أي خمسة أيام
وستة أيام فأصلي بغير طهور (فأتيت النبي ◌َ فقال) النبي ◌َل أنت (أبو ذر فسكت) وفي
الرواية الآتية فقلت نعم هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قلت إني كنت أعزب عن الماء
ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور والتوفيق بين الروايتين ان الرواية الأولى
اختصرها الراوى أي فسكت أولا ثم قلت نعم كما أخرجه الطبراني في الأوسط(١) من حديث
أبي هريرة قال له النبي # يا أبا ذر فسکت فرددها علیه فسكت فقال يا أبا ذر ثكلتك أمك
قال إني جنبت الحديث قال الهيثمي(٢) رجاله رجال الصحيح (فقال) النبي ميَّز (ثكلتك أمك
أبا ذر) الثكل فقدان المرأة ولدها أي فقدتك أمك يقال تكلته أمه ثكلا واثكله الله أمه كأنه
دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله والموت يعم كل أحد فاذا الدعاء عليه كلا دعا أو أراد اذا
كنت هكذا فالموت خير لك ويجوز كونه مما يجرى على ألسنتهم ولا يراد بها الدعاء كتربت يداك
والقول الأخير هو الصحيح (لأمّك الويل) وهو الحزن والهلاك والمشقة وهذه كلمة تجرى من
غير قصد إلى معناه (فدعا بجارية سوداء فجاءت بعس) بفتح العين وتشديد السين قال
(*) لسان العرب (بلو).
(١) انظر: مجمع الزوائد ٢٦١/١.
(٢) المصدر نفسه ٢٦١/١ .
- ٢٠٤ -
الجوهرى(١) القدح العظيم والرمز أكبر منه وجمعه عساس انتهى وفي اللسان العس القدح
الضخم وقيل هو أكبر من الغمر وهو إلى الطول يروى الثلاثة والأربعة والعدة والرفا أكبر منه
والجمع عساس والعسس الآنية الكبار وفي الحديث انه كان يغتسل في عس خرز ثمانية أرطال
أو تسعة وقال ابن الأثير في جمعه اعساس أيضا انتھی (فيه ماء فسترتني بثوب) من طرف واد.
(واستترت) أنا من جانب آخر (بالراحلة) قال في اللسان (٢) الراحلة من الابل البعير القوى على
الأسفار والاحمال هي التي يختارها الرجل لمركبه وقال الجوهري(٣) الراحلة المركب من الابل
ذكرا كان أو أنثى (واغتسلت فكأني القيت) أي طرحت تقول ألقه من يدك والق به من يدك
وألقيت إليه المودة وبالمودة كذا في الصحاح(٤) وفي رواية للبيهقي في المعرفة فكأنما وضعت (عني جبلاً)
شبه الجنابة بالجبل في الثقل يقول لما أجنبت وما وجدت الماء كنت بعدم الاغتسال مكدرا ومنقبض
النفس كأنّ على رأسي الجبل فلما اغتسلت وصرت طاهرا زال عني ذلك الثقل والتكدر كأني
طرحت ووضعت عني الجبل (فقال) النبي محطة لأبي ذر (الصعيد الطيب) قد اختلف أقوال أئمة
اللغة في تفسير الصعيد قال الامام جمال الدين الافريقي في لسان العرب(٥) والصعيد المرتفع
من الأرض وقيل الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة وقيل مالم يخالطه رمل ولا سبخة وقيل
وجه الأرض لقوله تعالى فتصبح صعيدا قيل هو تراب طيب وفي التنزيل فتيمموا صعيدا طيبا(٦)
وقال الفراء في قوله تعالى صعيدا جرزا الصعيد التراب وقال غيره هي الأرض المستوية وقال
الشافعي لايقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار فأما البطحاء الغليظة والرقية والكثيب
الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وان خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه
الصعيد ولا يتيمم بالنورة وبالكحل وبالزر نيخ وكل هذا حجارة وقال أبو إسحاق الزجاج
الصعيد وجه الأرض قال وعلى الانسان ان يضرب بيديه وجه الأرض ولا يبالي أكان في الموضع
تراب أو لم يكن لأن الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض تراب كان أو غيره قال ولو أن
أرضا كانت كلها صخرا لا تراب عليه ثم ضرب المتيمم يده على ذلك الصخر لكان ذلك طهورا
(١) الصحاح (عسس).
(٢) اللسان (رحل).
(٣) الصحاح (رحل).
(٤) الصحاح (لقي).
(٥) اللسان (صعد).
(٦) سورة البقرة.
٢٠٥٠٠ -
اذا مسح به وجهه قال الله تعالى فتصبح صعيداً لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض لا
أعلم بين أهل اللغة خلافا فيه أن الصعيد وجه الأرض قال الأزهرى وهذا الذي قاله أبو
إسحاق الزجاج أحسبه مذهب مالك ومن قال بقوله ولا استيقنه قال الليث يقال للحديقة اذا
خربت وذهب شجرها قد صارت صعيداً أي أرضا مستوية لا شجر فيها وقال ابن الأعرابي
الصعيد الأرض بعينها والصعيد الطريق سمي بالصعید من التراب انتهى كلامه بحروفه قال
الجوهري في الصحاح(١) عن الضراء الصعيد التراب وقال ثعلب وجه الأرض بقوله تعالى
فتصبح صعیدا زلق(٢) انتهى وقال في القاموس(٣) الصعید التراب أو وجه الأرض وفي تاج
"العروس شرح القاموس(٤) مثل ما في اللسان. وفي كتاب التفسير من فتح البارى(*) قال أبو
عبيدة الصعيد وجه الأرض وقال الطبرى بعد أن روى من طريق قتادة قال الصعيد الأرض
التي ليس فيها شجر ولا نبات ومن طريق عمرو بن قيس قال الصعيد الأرض المستوية الصواب
ان الصعيد وجه الأرض المستوية الخالية من الغرس والنبات والبناء وأما الطيب فهو الذي
تمسك به من اشترط في التيمم التراب لأن الطيب هو التراب المنبت قال الله تعالى والبلد الطيب
يخرج نباته باذن ربه وروى عبد الرزاق من طريق ابن عباس الصعيد الطيب الحرث. وفي تاج
العروس شرح القاموس مثل ما في اللسان وقال في القاموس الصعيد التراب أو وجه الأرض
وقال العيني في شرح البخاري(١) صعيدا طيبا أي أرضا طاهرة قال الاصمعي الصعيد وجه
الأرض فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه وحكاه ابن الأعرابي وكذلك قاله الخليل وثعلب
وفي جمهرة(٧) وهو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سنح هذا قول أبي عبيدة وقيل وهو الطاهر
من وجه الأرض وقال الزجاج في المعاني الصعید وجه الأرض ولا تبالي أکان في الموضع تراب
أم لم یکن لأن الصعید لیس اسما للتراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه
قال تعالى فتصبح صعيدا زلقا فأعلمك ان الصعيد يكون زلقا وعن قتادة ان الصعيد الأرض
التي لا نبات فيها ولا شجر انتهى كلامه وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره(٧) والصعيد
(١) الصحاح (صعد) وهذا التفسير عن الجوهري، أما قول الغراء فنقله قبل هذا التفسير.
(٢) سورة الكهف. الآية ٤٠
(٣) القاموس (صعد).
(٤) تاج العروس (صعد).
(٥) الفتح ٢٥٢/٨ .
(٦) عمدة القارى ٣/٤.
(٧) تفسير ابن كثير ٥٠٤/١
- ٢٠٦ -
قيل هو كل ما صعد على وجه الأرض فيدخل فيه التراب والرمل والشجر والحجر والنبات وهو
قول مالك وقيل ما كان من جنس التراب كالرمل والزرنيخ والنورة وهذا مذهب أبي حنيفة وقيل
هو التراب فقط وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهما انتهى وفي المصباح(١) الصعيد
وجه الأرض تراب كان أو غيره قال الزجاج ولا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك ويقال
الصعيد في كلام العرب ينطلق على وجوه على التراب الذي لاوجه الأرض وعلى وجه الأرض
وعلى الطريق قال الأزهرى ومذهب أكثر العلماء ان الصعيد في قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا
انه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض أو خرج من باطنها انتهى .
والحاصل ان أئمة اللغة التي على تحقيقاتهم مدار استنباط المسائل الشرعية اختلفوا في
تفسير الصعيد اختلافا شديدا فتفسير أبي اسحاق الزجاج وثعلب والأصمعي وابن الأعرابي
والخليل يؤيد مذهب مالك وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى وتفسير الفراء وقتادة وأبي عبيدة
والأزهرى يقوى مذهب الشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى.
والتحقيق في هذه المسئلة ان التراب هو المتعين للتيمم لمن وجد التراب ولا يجوز بغيره لأن
الصعيد هو التراب فقط عند بعض أئمة اللغة فالتيمم عليه جائز اتفاقا فكيف يترك المتيقن
بالمحتمل ومن لم يجد التراب فتيمم على الرمال والاحجار ويصلي بناء على الاحتمال الذي ذكره
ابن القيم والعيني وسلف بيانه في باب التيمم في الحضر ولأن الرمال والاحجار أيضا مدلول.
الصعيد عند بعض اللغويين ومن لم يجد الرمال والاحجار فتيمم على كل ما ذكر آنفا في تفسير
الصعيد لأنه مدلول الصعيد لغة عند بعض أئمة اللغة ولا يصلي بغير التيمم ومن لم يجد هذه
كلها فيصلي بغير طهارة والله أعلم (وضوء) بفتح الواو كما ضبطه الطيبي قال وهو الماء وفي
الكلام تشبيه أي الصعيد الطيب كالماء في الطهارة قال ابن حجر اطلق الشارع على التيمم أنه
وضوء لكونه قام مقام الماء ذكره المناوى في فيض القدير وقال القارى في المرقاة هو بفتح الواو
لأن التراب بمنزلة الماء في صحة الصلاة وقيل بضم الواو أي استعمال الصعيد على الوجه
المخصوص كوضوء المسلم فهو تشبيه بليغ انتهى (المسلم) فالصعيد الطيب طهور يجوز لمن
تطهر به ان يفعل ما يفعله المتطهر بالماء من صلاة ودخول مسجد ومس مصحف وجماع وغير
ذلك وفي رواية للمؤلف والترمذي(٢) طهور المسلم (ولو إلى عشر سنين) أو عشرين أو ثلاثين
أو أكثر فالمراد بالعشر التكثير لا التحديد بل التقييد بالعشر للمبالغة لأن الغالب عدم فقدان
(١) المصباح المنير (صعد).
(٢) الترمذي (١٢٤).
- ٢٠٧ -
الماء وكثرة وجدانه لشدة الحاجة إليه فعدم وجدانه إنما يكون يوما أو يومين أو أياما مثلا قال
الخطابي(١) ومعناه أي أن له يفعل التيمم مرة بعد أخرى وان بلغت مدة عدم الماء وما اتصلت
إلى عشر سنين وليس معناه ان التيمم دفعة واحدة تكفيه لعشر سنين (وكذلك قوله عليه السلام
وما بدالك في المسح على اخفین) انتهى وفيه دليل على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم بل
حكمه حكم الوضوء وله أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرائض والنوافل قال الخطابي في
المعالم(١): ويحتج بهذا الحديث من يرى ان للمتيمم ان يجمع بتيمعه بين صلوات ذوات عدد وهو
مذهب أصحاب الحديث انتهى قال ابن القيم(٣) ولم يصح عن النبي # التيمم لكل صلاة
ولا أمر به اطلاقا وجعله قائما مقام الوضوء وهذا يقتضي أن يكون حكمه الا فيما اقتضى
الدلیل خلافه انتهى .
قلت جاء في ذلك الآثار منها ما أخرجه الدارقطني(٤) من طريق عبدالرزاق عن الحسن بن
عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم الا صلاة
واحدة ثم يتمم للصلاة الأخرى قال الدارقطني والحسن بن عمارة ضعيف.
قلت ورماه ابن المديني بالوضع وقال أحمد ومسلم وأبو حاتم متروك.
وأخرج(*) من طريق عبدالرزاق أنا معمر عن قتادة ان عمروبن العاص كان يتيمم لكل
صلاة وبه كان يفتي قتادة وأخرج البيهقي(٦) أيضا وقال هذا مرسل.
وأخرج الدارقطني(٧) من طريق عامر الأحول ان عمرو بن أبي العاص قال يتيمم لكل
صلاة .
وأخرجا(٨) من طريق عامر الأحول عن نافع ان ابن عمر كان يتيمم لكل صلاة قال
البيهقي اسناده صحيح .
(١) المعالم ٢٠٦/١. وما بين المعكوفتين ليس في النسخة الموجودة عندي من المعالم.
(٢) المعالم ١/ ٢٠٥.
(٣) زاد المعاد ٥٠/١.
(٤) الدارقطني ١ /١٨٥.
(٥) المصدر نفسه ١/ ١٨٤.
(٦) السنن الكبرى ١/ ٢٢١.
(٧) الدارقطني ١ / ١٨٤ .
(٨) الدارقطني ١/ ١٨٤، السنن الكبرى ٢٢١/١.
- ٢٠٨ -
وأخرجا أيضا(١) من طريق هشيم عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال
يتمم لكل صلاة قال البيهقي(٢) واسناده ضعيف.
قلت فيه الحارث الاعور رمي بالكذب وفي الموطأ(٣) وشرحه وسئل مالك عن رجل تيمم
الصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أو يتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك فقال بل يتيمم
لكل صلاة لأن عليه ان يبتغي الماء لكل صلاة على ظاهر قوله تعالى فلم تجدوا ماء فمن ابتغى
الماء فلم يجده فانه يتيممم اذا التيمم مبيح للصلاة لارافع للحدث على المشهور فيطلب لكل
صلاة بذلك المبيح انتهى. قال الحافظ ابن حجر(٤) وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسئلة
حديث صحيح من الطرفين قال لكن صح عن ابن عمر ايجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم
له مخالف من الصحابة وتعقب بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس انه لا يجب وبوب الامام
البخاري بقوله الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه عن الماء وقال الحسن يجزئه التيمم ما لم
يحدث انتھی .
قلت أثر الحسن البصري أخرجه ابن أبي شيبة(٥) حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال
لا ينقض التيمم إلا الحدث وحكاه أيضا عن إبراهيم وعطاء ووصله أيضا عبد الرزاق(٦) ولفظه
يجزى تيمم واحد ما لم يحدث ووصله أيضا سعيد بن منصور بلفظ التيمم بمنزلة الوضوء اذا
توضأت فأنت على وضوء حتی تحدث وأخرج حماد بن سلمة في مصنفه عن يونس بن عبيد عن
الحسن قال تصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث وبوب النسائي بقوله
باب الصلوات بتیمم واحد وأورد فیه حديث أبي ذر قال ابن حجر(٧) واحتج البخاري لعدم
وجوب التيمم لكل صلاة بعموم قوله و# في حديث عمران عليك بالصعيد فانه يكفيك قال
ابن حجر وهذه المسئلة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور وبعض من التابعين ذهب إلى
خلاف ذلك انتھی .
(١) الدارقطني ١٨٤/١، السنن الكبرى ٢٢١/١.
(٢) أشار إلى ضعفه بقوله ((وقد روى عن علي)) ولم يقل اسناده ضعيف.
(٣) الموطأ ص٥٨.
(٤) الفتح ٤٤٧/١.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ١٦٠/١.
(٦) مصنف عبدالرزاق ٢١٦/١.
(٧) الفتح ٤٤٦/١ .
- ٢٠٩ -
قلت دليل الكوفيين في هذه المسئلة قوى وليس في الآثار المذكورة شيء يحتج به على
الفرضية نعم يحمل على الاستحباب وما ذهب إليه البخاري هو قول إبراهيم وعطاء وابن
المسیب والزهری واللیث والحسن بن حي وداود بن علي وأبي حنيفة وغيرهم وبه يقول شيخنا
السید نذیر حسین المحدث وقال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق یتیمم لکل صلاة فرض وهو
قول قتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وشريك والليث وأبي الثور ذكره العيني(*) والله
أعلم (فاذا وجدت الماء) كافيا لغسله أو وضوءه وفاضلا عن الاحتياج إلى شربه وكان قادرا على
استعماله وهذا تفسير على رأى الحنيفة فانهم قالوا اذا وجد من الماء مالا يكفي لكمال الطهارة
يسقط عنه استعمال الماء لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال إلى البدل وأما الشافعية والحنابلة
فقالوا اذا وجد من الماء ما لا يكفي لكمال الطهارة ان يستعمله في بعض اعضائه ويتيمم للباقي
وکذلك فیمن کان على بعض أعضائه جرح فانه يغسل ما لا ضرر عليه في غسله ويتيمم للباقي
منه ذكره الخطابي(١) وحجتهم هذا الحديث وقال ابن تيمية في المنتقي(٢) باب من وجد ما يكفي
بعض طهارته يستعمله وأورد فيه حديث أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله #
قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم قال الشوكاني(٣) هذا الحديث أصل من الأصول
العظيمة وقاعدة من قواعد الدين النافعة وقد شهد له صريح القرآن قال الله تعالى فاتقوا الله
ما استطعتم فلك الاستدلال بالحديث على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة وعلى وجوب
الاتيان بها دخل تحت الاستطاعة من المأمورية وأنه ليس مجرد خروج بعض أن الاستطاعة موجبا
للعفو عن جميعه انتهى (فأمسه) أمر من الامساس وفي رواية الترمذي فليمسه بضم الياء وكسر
الميم مضارع أمر ذكره الطيبي والمعنى فليوصل الماء (جلدك) وفي رواية الترمذي(٤) بشرته أي
إلى جلدة وبشرته يعني فلتتوضأ أو لتغتسل قال الحافظ العراقي ليس المراد المسح بالاجماع بل
الغسل والامساس يطلق على الغسل كثيرا انتهى وفي حديث أبي قتادة والميضاة فأتيته بها فقال
مسوا منها أي خذوا منها الماء وتوضوا قال الامام الخطابي(*) ويحتج بهذا الحديث أي بقوله اذا
وجدت الماء فأمسه جلدك في ايجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء
(*) عمدة القاري ٤/ ٢٤.
(١) المعالم ٢٠٦/١.
(٢) المنتقي ١٦٥/١.
(٣) النيل ٣٢٩/١.
(٤) الترمذي (١٢٤).
(٥) المعالم ١ /٢٠٥ - ٢٠٦.
- ٢١٠ -
كان في صلاة أو غيرها انتهى وقال المناوى قال الحنفية وفي اطلاقه دلالة على تفي تخصيص
الصلاة وذهب الشافعية إلى التخصيص حيث كانت تلك الصلاة يسقط في فرضها بالتيمم
انتهى قال مالك في الموطأ(١) في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة فطلع
عليه انسان معه ماء قال لا يقطع بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما يُستقبل من الصلاة قال الزرقاني
في شرحه لأنه لم يثبت في سنة والاجماع ما يوجب قطع صلاته وبه قال الشافعي وداود وقال
أبو حنيفة وأحمد وغيرهما يقطع الصلاة ويتوضأ ويستأنف وأما ان وجد الماء قبل الدخول في
الصلاة فعليه الوضوء اجماعا وان وجد بعدها فلا اعادة عند الجمهور ومنهم من استحبها في
الوقت انتهى قال الخطابي(٢) ويحتج به أيضا في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا
لعيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده انتهى (فان ذلك) الامساس (خير) أي بركة واجر
وليس معناه ان الوضوء والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير بل المراد منه ان
الوضوء واجب عند وجود الماء ولا يصح التيمم لقوله تعالى ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾
مع أنه لا خير في الأصل لمستقر أهل النار لا يقال قوله فان ذلك خير يدل على أنه بطريق الندب
لأنا نقول الخيرية لاتنافي في الفرضية ذكر المناوى ويحتمل أن يقال فان ذلك أي وجود الماء خير
من فقده فانه نعمة عظيمة ومنحة جسيمة لأنه يحصل به طهارة حقيقة حسية وحكمية وان
کانت الصلاة صحیحة بهما وفیهما خیر کثیر ذکره على القارى (وقال مسدد) في روايته (غنيمة
من الصدقة) وليست لفظة الصدقة في رواية عمر وانها تفرد بها مسدد وكما روى المؤلف هذه
الجملة عن مسدد أخرجها أيضا يوسف بن يعقوب عن مسدد كما في المعرفة للبيهقي ولفظه
أخبرنا أبو الحسن المصري أخبرنا . .. ابن محمد بن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا
مسدد حدثنا يزيد بن زريع ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمروبن بجدان قال سمعت
أبا ذر یقول اجتمعت عند رسول الله صل# غنم من غنم الصدقة فساق الحديث مثل رواية عمرو
(وحدیث عمرو) بن عون (أتم) سیاقا من حدیث مسدد فان في روايته اختصار لکن حدیث
مسدد أخرجه البيهقي كما سلف آنفا ليس فيه اختصار وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك(٣)
أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ابنا أبو المثنى ثنا مسدد ثنا خالد عن خالد الحذاء عن
أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر مثل رواية عمروبن عوف سواء من غير فرق ولا
(١) الموطأ ص٥٨.
(٢) المعالم ٢٠٦/١.
(٣) المستدرك ١٧٦/١ .
- ٢١١ -
اختصار وليس في رواية أبي المثنى عن مسدد لفظ غنيمة من الصدقة وانما هذه اللفظة في رواية
المؤلف ويوسف بن يعقوب عن مسدد فو الله اعلم روى يوسف بن يعقوب وأبو المثنى هذا
الحديث عن مسدد مفصلا مثل رواية عمرو وأما المؤلف أبو داود فروى عن مسدد مختصرا.
والحديث أخرجه الترمذى(١) من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان
وقال حديث حسن وفي بعض نسخ الترمذى حديث حسن صحيح وعلى هذه النسخة اعتمد
ابن القطان والمنذرى وابن دقيق العيد والزيلعي. وأخرج النسائي(٢) من طريق أيوب عن أبي
قلابة عن عمرو وبالطريقتين رواه ابن حبان في صحيحه(٣) ورواه الحاكم في المستدرك (٤) وقال
صحيح ولم يخرجاه اذ لم يجد العمر وراويا غير أبي قلابة والحديث صححه أيضا أبو حاتم وغفل
الشوكاني فقال حديث أبي ذر أخرجه ابن ماجة أيضاً والحديث ليس في ابن ماجة والله أعلم.
(١) الترمذي (١٢٤).
(٢) النسائي ١/ ١٧١ .
(٣) انظر: موارد الظمن ١٩٦، ١٩٧.
(٤) المستدرك ١٧٦/١ - ١٧٧ عن خالد.
- ٢١٢ -
٣٣٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، أنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن
رجل من بني عامر قال: دخلت في الإِسلام، فأهمَّني ديني، فأتيت أباذر، فقال
أبوذر: إني اجْتَوَبْتُ المدينة، فأمر لي رسول الله وَ لَهُ بِذَوَّدٍ وبغنم فقال لي: ((اشْرَبْ
من ألبانها)) قال حماد: وأشك في ((أبوالها)) فقال أبو ذر: فكنت أعْزُبُ
عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طَهُورٍ، فأتيت رسولَ الله وَيه
بنصف النهار، وهو في رَهْطٍ، من أصحابه، وهو في ظل المسجد، فقال ((أبوذر))؟
فقلت: نعم، هلكتُ يارسول الله، قال: ((وما أهلكك))؟ قلت: إني كنت أعزب
عن الماء ومعي أهلي فتصيني الجنابة فأصلي بغیر طهور، فأمر لي رسول الله ێ بماء
فجاءت به جارية سوداء بعَسَّ يتخضخض ما هو بملآن، فَتَسَتُرْتُ إلى بعير
فاغتسلت، ثم جئت، فقالَ رسول الله وَله: ((يا أباذَرِّ إن الصعید الطيب طهور،
وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمِسَّهُ جلدك)).
قال أبوداود: رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر ((أبوالها)).
هذا ليس بصحيح وليس في أبوالها إلا حديث أنس، تفرد به أهل البصرة.
[٣٣٣] - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقرى ثقة (نا حماد) بن زيد ثقة امام وهو حماد بن سلمة
لم أقف علی تعیینه وكلاهما یرویان عن أيوب لکن کلام المؤلف الآتي يدل على ان حمادا هذا هو
ابن سلمة لا ابن زيد (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني ثقة امام (عن أبي قلابة) عبدالله
الجرمي ثقة (عن رجل من بني عامر) هكذا قال حماد عن أيوب وكذا قاله ابن علية عن أيوب
أي عن رجل من بني عامر كما في سنن الدارقطني(٥) وأما قتادة فقال عن أبي قلابة عن رجاء بن
عامر قال الدارقطني(١) والصواب رجل من بني عامر كما قال ابن علية عن أيوب انتهى وضعف
ابن القطان في کتابه الوهم والا یهام هذا الحدیث فقال وهذا حديث ضعيف بلا شك اذا لا بد
فیه من عمرو بن بجدان وعمرو بن بجدان لایعرف له حال وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف
عنه فقال خالد الحذاء عنه عمرو بن بجدان ولم يختلف على خالد في ذلك وأما أيوب فإنه رواه
عن أبي قلابة واختلف عليه فمنهم من يقول عنه عن أبي قلابة عن رجل من بني قلابة ومنهم
(١) الدارقطني ١/ ١٨٧.
(٢) المصدر نفسه ١٨٧/١.
- ٢١٣ -
من يقول عن رجل فقط ومنهم من يقول عن عمرو بن بجدان كقول خالد ومنهم من يقول عن ،
أبي المهلب ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا فيجعله عن أبي قلابة عن أبي ذر ومنهم من يقول عن
أبي قلابة ان رجلا من بني قسیر قال يا نبي الله هذا کله اختلاف علی أیوب في روايته عن أبي
قلابة وجميعه في سنن الدارقطني(١) وعلله انتهى(٢).
قلت وروى سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن محجن أو أبي محجن عن أبي ذر كذا في
سنن الدارقطني قال الزيلعي (٣) قال الشيخ تقي الدين في الامام ومن العجب كون القطان لم
یکتف بتصحيح الترمذى في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحدیث وهو قد نقل كلامه
هذا حديث حسن صحيح واي فرق بين ان یقول هو ثقة أو يصحح له حدیث انفرد به وان
كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة فليس هذا مقتضى مذهبه فانه لا يلتفت إلى
كثرة الرواة في نفى جهالة الحال فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود
ما يقتضى تعديله وهو تصحيح الترمذى انتهى .
قلت وكذا توثيق العجلى له قال الشيخ تقي الدين وأما اختلاف الذي ذكره من کتاب
الدارقطني فينبغى على طبيعته وطريقة الفقه ان ينظر في ذلك اذ لا تعارض بين قولنا عن رجل
وبين قولنا عن رجل من بنى عامر وبين قولنا عن عمرو بن بجدان وأما من أسقط ذكر هذا
الرجل فیؤخذ بالزیادة ویحکم بها وأما من قال عن أبی المهلب فان کان کنیته لعمرو فلا اختلاف
والا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالا لا يقينا وأما من قال أن رجلا من بنى قسير فهي مخالفة
فكان يجب أن ينظر في اسنادها على طريقته فان لم يكن ثابتا لم يعلل بها انتهى قلت وتقوى هذه
الرواية ما أخرجه البزار في مسنده(٤) حدثنا مقدم بن محمد المقدمي حدثني القاسم بن يحيى بن
عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله وليه
الصعيد وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فاذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته قال
البزار لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذه الوجه ولم نسمعه إلا من مقدم وكان ثقة انتهى
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد(٥) رجاله رجال الصحيح ورواه الطبرانى في معجمه الأوسط (٦)
(١) الدارقطني ١ /١٨٧ .
(٢) انظر: نصب الراية ١٤٩/١ .
(٣) المصدر نفسه ١٤٩/١.
(٤) انظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٦١ .
(٥) المجمع ٢٦١/١ .
(٦) انظر: مجمع الزوائد ٢٦١/١.
- ٢١٤ -
حدثنا أحمد بن صدقة ثنا مقدم بن محمد المقدمي حدثني القاسم بن يحيى بن عطاء من مقدم
ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال كان ابو ذر في غنيمة بالمدينة فلما
جاء قال له النبي ټ يا أباذر فسکت فرد دها علیه فسكت فقال يا أباذر ثكلتك أمك قال انی
جنب فدعا له الجارية بماء فجاءت به فاستتر براحلته ثم اغتسل فقال له النبي وَيقد يجزيك
الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة فإذا وجدت الماء فامسه جلدك وقال لم یروه عن ابن سیرین إلا
هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مقدم انتهى قال في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح
وذكره الحافظ ابن القطان في کتابه من جهة البزار وقال اسناده صحيح وهو غریب من حدیث
أبى هريرة وله علة والمشهور حديث أبى ذر الذي صححه الترمذى وغيره قال والقاسم بن
يحيى بن عطاء بن مقدم أبو محمد الهلالى الواسطى يروى عن عبيدالله بن عمر وعبدالله بن
عثمان بن خثيم وروى عنه ابن أخيه مقدم بن يحيى الواسطي وأحمد بن حنبل وأخرج البخاري
في التفسير والتوحيد وغيرهما من صحيحه معتمدا ما يرويه انتهى والله أعلم (قال دخلت في
الإِسلام فأهمنى دينى) الهم الحزن والجمع الهموم يقال اهمنى الأمر بالالف اقلقنى واحزننى
وهمنى هما في باب قتل مثله والمعنى انى اسلمت ولكن ما علمت وعرفت مسائل الإِسلام
واحكامه فتخرجت به على اداء أركان الإسلام فاحزننى واقلقنى دينى الذي هو عصمة أمرى
لأن اجلس مجلس العلماء واتعلم عنهم المسائل (فأتيت أبا ذر) الغفارى الصحابي الجليل رضى
الله عنه لإنجاح ذلك المرام (فقال أبو ذر) من جملة المسائل التي علمنى (انى اجتويت المدينة)
قال ابن فارس اجتویت البلد اذا كرهت المقام فیه وان كنت في نعمة وقیدہ الخطابی بما اذا تفرد
بالاقامة وهو المناسب وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال ابن العربى الجوى داء
يأخذ من الوباء وقال غيره الجوى داء يصيب الجوف ذكره الحافظ(١) ويجبىء بسط الكلام فيه في
حديث أنس (فأمر لى رسول الله وي لير بذود) بفتح الذال هي من الابل قال ابن الانبارى
سمعت أبا العباس يقول ما بين الثلاث إلى العشر ذود وكذا قال الفارابى والذود مؤنثة لأنهم
قالوا ليس في اقل من خمس ذود صدقة والجمع اذواد مثل ثوب واثواب وقال في البارع الذود لا
يكون إلا اناثا كذا في المصباح(٢)(١) (وبغنم فقال لى اشرب من البانها قال حماد) بن سلمة
(واشك في ابوالها) ويجيء بيانه في آخر الباب (فقال ابوذر فكنت اعزب عن الماء) بسكون
العين المهملة وبضم الزاء المنقوطة عزب يعزب من نصر ويعزب من ضرب فيه لغتان يقال
(١) الفتح ٣٣٧/١.
(٢) المصباح المنير (ذود).
- ٢١٥ -
٠
بمعنى فلان يعزب عزوبا غاب وبعد والمعنى أنى أبعد عن الماء ومنه قوله تعالى لا يعزب عنه
مثقال ذرة - أي لا يغيب عن علمه شىء كذا في اللسان(١) (ومعى أهلى فتصيبنى الجناية فاصلى
بغير طهور فأتيت رسول الله صَل38) في المدينة المنورة (بنصف النهار وهو في رهط) أي جماعة
وهي مادون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة وسكون الهاء افصح من فتحها وهو جمع لا واحد
له من لفظه وقيل الرهط من سبعة إلى عشرة ومادون السبعة إلى الثلاثة نفر وقال ابوزيد الرهط
والنفر مادون العشرة من الرجال وقال ثعلب ايضا الرهط والنفر والقوم والمعشر زو العشيرة
معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم وهو للرجال دون النساء وقال ابن السكيت الرهط
والعشيرة بمعنى ويقال الرهط ما فوق العشرة إلى الأربعين قاله الأصمعى ونقله ابن فارس
أيضا (عن اصحابه وهو) أي النبي وم لير (في ظل المسجد) الظل الفى الحاصل من الحاجز بينك
وبين الشمس والمعنى أن النبي وم# كان جالسا خارج المسجد في ظله بحيث أن المسجد كان
حاجزا بينه ** وبين الشمس فلا تصيبه حرارة الشمس (فقال ◌َّطاهر أبو ذر فقلت نعم هلكت
يارسول الله قال وما أهلكك؟ قلت: إني كنت اعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبني الجنابة
فأصلي بغير طهور) فيه دليل على أن عادم الماء يصيب مع امرأته ويتيمم لأن النبي وَئية لم ينكر
على أبى ذر اصابته مع أهله مع فقدان الماء وانما انكر عليه عدم تطهيره بالتيمم ويحتج به ايضا
أن من كان جاهلا عن مسئلة الطهارة وصلى على غير طهارة فصلاته صحيحة ولا يعيدها بعد
وجدان الماء أو التراب لأن النبي وَثير لم يأمره بالاعادة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز
(فأمر لي رسول الله صل بماء فجاءت به جارية سوداء بعس بتخضخض) بالخاء والضاد
المعجمتين اولا ثم كذلك ثانيا والخضخضة تحريك الماء وأصل الخضخضة من خاض يخوض
لا من خض يخض يقال خضخضت دلوى في الماء خضخضة وتخضخض الماء تحرك (ما هو)
أي العس (بملآن) من الماء (فتسترت إلی بعیری فاغتسلت ثم جئت فقال رسول الله پ یا
أباذر ان الصعيد الطيب طهور وان لم تجد) الماء إلى عشر سنين فاذا وجدت الماء فامسه جلدك
وفي اطلاقه دليل على ان الحضر والسفر كلاهما متساويان للمسلم في الطهارة بالصعيد الطيب
وانه يقوم مقام الماء وان لم يجد الماء عشر سنين ولا يقتصر الحكم في السفر فقط لان النبي (وَلخير
لم يخص موضعا دون موضع في جواز التيمم بل اطلق وعلى أن أبا ذر كان يسكن في الربذة وهي
من قرى المدينة على ثلاثة اميال وهو صاحب هذه الواقعة وانكر عليه وَّر على عدم تطهيره
بالتيمم والله أعلم.
(١) اللسان (عزب).
- ٢١٦ -
(قال أبو داود رواه) أي حدیث أبی در هذا في قصة التیمم (حماد بن زيد) البصری (عن
أيوب) السختياني البصرى (لم يذكر) فيه لفظ (أبوالها) كما ذكر حماد بن سلمة هذا اللفظ
و (لفظ) أي لفظ ابوالها (ليس بصحيح) من حديث أبى ذر في قصة التيمم بل (وليس في)
شرب (أبوالها) أي الابل حديث (إلا حديث أنس) بن مالك في قصة العرنيين وكذا من روى
هذه القصة وفيه الحكم بشرب ابوال الابل وحديث أنس في قصة العرنيين (تفرد به) أي
بحديث أنس (أهل البصرة) أي مارواه أحد غير البصريين إلا نادرا فمنهم أبو قلابة وقتادة
ومعاوية بن قرة وثابت البنانى وعبدالعزيز بن صهيب وسليمان التيمى وحميد بن هلال وغيرهم
وهؤلاء وكلهم بصريون يروون قصة العرنيين عن أنس بن مالك وحديثهم معروف ومشهور
ومروى من طرق متعددة وأسانيد متنوعة في الصحيحين(١) والسنن(٢) وغيرها وكذا غيلان بن
جرير البصرى وأبو عقيل بشيربن عقبة البصرى يرويان هذا الحديث عن أنس وحديثهما عند
أبى عوانة كما ذكره الحافظ (٣) وأما في غير الكتب الستة فمروى عن غير أهل البصرة ايضا
كيحيى بن سعيد الأنصاري المدني يرويه عن أنس أخرجه ابن حبان وكأبي سعد الساعدي
يرويه عن أنس أخرجه أبو عوانة قاله الحافظ (٤).
ورجال اسناد حديث أبى ذر هذا أيضا كلهم بصريون لكن لا يصح ذكر الابوال فیه وانما
وهم في ذكرها حماد بن سلمة بل هو يقول انا شاك في ذكرها ليس انى بمتيقن بها وان لم يشك
أيضا فهو ليس بحجة الافي روايته عن ثابت البنانى وقد اطلت الكلام في ترجمة حماد بن سلمة
في كتابى اعلام أهل العصر بأحكام ركعتى الفجر والله أعلم.
(١) البخاري (٢٣٣) أبو قلابة (١٥٠١) قتادة (٤١٩٣) عبد العزيز بن حبيب (٥٦٧٦) ثابت ومسلم
(القسامة ٩) عبدالعزيز وحبيب (القسامة ١٠) أبو قلابة (القسامة ١٣) عن معاوية بن قرة وقتادة،
(القسامة ١٤) سليمان التيمي.
(٢) أبو داود (٤٣٦٤، ٤٣٦٧، ٤٣٦٨) الترمذي (٧٢، ٧٣) النسائي في الطهارة: ١٩١، وتحريم الدم:
٩،٨،٧ ابن ماجه (٢٥٧٨).
(٣) الفتح (٣٣٧/١).
(٤) المصدر نفسه ٣٣٧/١.
- ٢١٧ -
(١٢٤) باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟
٣٣٤ - حدثنا ابن المثنى، نا وهب بن جرير، نا أبي، قال: سمعت يحيى بن
أیوب یحدث عن یزید بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبدالرحمن
بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات
السَّلَاسل فأشْفَقْتُ إن اغتسلت أن أهْلِكَ، فتیممت، ثم صلیت بأصحابي
الصبح، فذكروا ذلك للنبي مَ #، فقال: ((يا عَمْرُوا، صَلَّيْتَ بأصْحَابِكَ وأَنْتَ
جُنُبُ؟)) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول
﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله ومايقر ولم يقل
شیئا .
قال أبوداود: عبدالرحمن بن جبير مصري مولی خارجة بن حذافة، ولیس هو ابن
جبير بن نفير.
(باب اذا خاف الجنب البرد أيتيمم) ويصلى بغير اغتسال أم لا؟
[٣٣٤] - (حدثنا ابن المثنى) هو محمد ثقة امام من أهل البصرة (نا وهب بن جرير) بن حازم
البصري الحافظ (نا أبي) جرير بن حازم الأزدي البصري ثقة (قال سمعت یحیی بن أيوب) أبا
العباس المصرى عالم أهل مصر ومفتيهم روى عن بكير بن الاشج وجعفر بن ربيعة ویزید وعنه
الليث وابن وهب وسعيد بن جبير وسعيد بن أبى مريم قال ابن معين صالح وقال مرة وكذا
قال الترمذى عن البخاري وقال يعقوب بن سفيان كان ثقة حافظا وقال أحمد بن صالح
المصري له اشياء يخالف فيها وقال النسائي لیس بالقوی وقال مرة ليس به بأس وقال أبو حاتم
محله الصدق یکتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد كان سيء الحفظ وقال الساجي صدوقیهم
وقال الحاكم أبو أحمد كان اذا حدث من حفظه يخطىء وما حدث من كتابه فلا بأس به (يحدث
عن يزيد بن أبى حبيب) المصرى ثقة كثير الحديث (عن عمران بن أبى أنس) القرشى
العامری المصري روی عن أبى هريرة وسهیل بن سعد وعنه یزید والليث وابن اسحاق وثقه
ابو حاتم وابو عبدالله الحاكم (عن عبدالرحمن بن جبير) مصغرا وهو المصري المؤذن العامرى
روى عن أبى ذر مرسلا وعن عبدالله بن عمرو وعنه بكر بن سوادة ثقة عارف بالفرائض وثقه
النسائى (عن عمروبن العاص) بن وائل صحابى جليل امره النبي ◌َّالقر على جيش ذات
- ٢١٨ -
السلاسل اخرج البغوى بسنده(١) لما أسلم عمرو بن العاص كان النبي وَ ل # يقربه ويدنيه لمعرفته
وشجاعته وولاه غزاة ذات السلاسل وأمده بأبى بكر وعمر وأبى عبيدة بن الجراح ثم استعمله
على عمان فمات وهو اميرها ثم كان من امراء الاجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر وهو الذي
افتتح قنسرين وصالح أهل حلب وغير ذلك ومن مناقبه أن النبي ◌َّ أمره كما تقدم وأخرج(٢)
أحمد من حديث طلحة أحد العشرة رفعه عمرو بن العاص من صالحی قریش ورجال سنده
ثقات إلا انه منقطع واخرج أحمد أيضا(٣) بسند حسن عن عمرو بن العاص قال بعث إلى النبي
و* فقال خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم آتنى فاتيته فقال انى اريد أن ابعثك على جيش
فيسلمك الله ويغنمك وارغب لك من المال رغبة صالحة فقلت يارسول الله ما أسلمت من
أجل المال بل سالمت رغبة في الإِسلام قال ياعمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح روى عن
النبي * احاديث روى عنه ولداه عبدالله ومحمد وقيس بن أبى حازم وأبو سلمة بن
عبدالرحمن وأبو قيس مولى عمرو وعبدالرحمن بن شماسة وأبو عثمان النهدى وقبيصة بن ذويب
وجماعة (قال احتلمت) قال السيوطى يرد بهذا على من يقول من الصوفية اذا احتلم المريد ادبه
الشيخ فلا احد اتقى واصلح ولا اورع من الصحابة وقد ذكر هذا لسيد المرسلين و# فلم يقل
له شيئا واعصم من الاحتلام إلا الانبياء عليهم السلام (في ليلة باردة) البرد بفتح الباء وسكون
الراء ضد الحر والبرودة نقيض الحرارة برد الشىء يبرد برودة (في غزوة ذات السلاسل) قال في
اللسان(٤) هو بضم السين الأولى وكسر الثانية ماء بأرض جذام وبه سميت الغزاة وهو في اللغة
الماء السلسال وقيل هو بمعنى السلسل قال والسلسل والسلسال والسلاسل الماء العذب انتهى
وفي مراصد الاطلاع السلاسل جمع سلسلة ماء بأرض جذام سميت به غزوة ذات السلاسل
قال العينى(٥) وهى وراء وادى القرى بينها المدينة عشرة أيام وكانت تلك الغزوة في جمادى الأولى
سنة ثمان من الهجرة انتهى (فاشفقت) أي خفت وحذرت (ان اغتسلت أن أهلك) هكذا في
عامة النسخ وفي بعضها ان اغتسل فأهلك (فتیممت ثم صلیت بأصحابى الصبح) أي صلاة
الصبح (فذكروا ذلك) الفعل الذي صدر عن عمروبن العاص وهو امامته بالتيمم وعدم
(١) ذكره الحافظ في الاصابة (٣/٣).
(٢) مسند أحمد ١٦١/١.
(٣) مسند أحمد ٤ /١٩٧.
(٤) اللسان (سلسل).
(٥) عمدة القاري ٣٤/٤.
- ٢١٩ -
اغتساله لأجل البرد (للنبي (*) هكذا في عامة النسخ وفي بعضها لرسول الله (فقال) النبي
5* (يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟) واستدل بهذا جماعة من العلماء على
أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هومبيح للصلاة لقول النبي ◌َّ لعمرو صليت بأصحابك
وأنت جنب وقول الصحابة له ب# وهو جنب فأقرهم على تسميته جنباً قالوا فيباح له
التراب للصلاة الواحدة لا غير وإذا فرغ منها وعاد عليه حكم الجنابة ولذا لابد لكل صلاة
من تيمم واستدلوا على هذا أيضا بقوله # من حديث أبى ذر الذم اذا وجدت الماء فأمسه
جلدك واذا وجدت الماء فليتق الله وليمس بشرته قالوا فيه دليل على أنه ان وجد الماء وجب
امساسه بشرته وان المراد أنه يمسه بشرته لما سلف من جنابة فانها باقية عليه استدلوا أيضا
بحدیث عمران بن حصین اخرجاه في الصحیحین* قال كنا في سفر مع رسول الله # فصلى
بالناس فاذا هو برجل معزل فقال مامنعك أن تصلى قال اصابتنى جنابة ولا ماء قال عليك
بالصعيد واشتكى إليه الناس العطش فدعا عليا وآخر فقال ابغيا الماء فذهبا فجاء بامرأة معها
مزادتان فافرغ من أفواه المزادتين ونودي في الناس فسقى واستسقى وكان آخر ذلك أن أعطى
الذي اصابته الجنابة اناء من ماء فقال اذهب فافرغه عليك انتهى وهذا قول مالك والشافعي
وأحمد رحمهم الله تعالى وقال طائفة ان التراب رافع للحدث وحكمه حكم الماء يرفع الجنابة
ويصلى به ما شاء واذا وجد الماء لم يجب عليه ان يمسه إلا للمستقبل من الصلاة واستدلوا على
ذلك بان الله تعالى جعل التراب بدلا عن الماء فحكم التراب حكم الماء وجاء في حديث
الصحيحين(١) وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا وفي حديث السنن(٢) السعيد الطيب وضوء
المسلم ولو إلى عشر حجج سمى النبي ◌َّلة للتراب طهورا ووضوءا واجاب الفريق الأول عن
هذين الحديثين بأن معناهما أن التراب قائم مقام الطهور في اباحة الصلاة قالوا ولو كان طهورا
حقيقة لا احتاج الجنب بعد التيمم ان يغتسل واجيب عن هذا بأن التيمم يقوم مقام الماء ويرفع
الجنابة رفعا موقتا إلى حال وجدان الماء اما أنه قائم مقام الماء فلانه تعالى جعله عوضا عنه عند
عدمه والأصل أنه قائم مقامه في جمیع احکامه لا يخرج عن ذلك إلا بدلیل قوی وما انه اذا وجد
الماء اغتسل فلتسميته صلى الله عليه وسلم عمرو اجنبا ولقوله فاذا وجد الماء فليتق الله فان
الاظهر انه أمر بامساسه الماء لسبب قد تقدم على وجدان الماء اذا مساسه لما يأتى من اسباب
(*) البخاري (٣٤٤) ومسلم (٦٨٢).
(١) البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١).
(٣) مضى تخريجه آنفا.
- ٢٢٠ -