Indexed OCR Text

Pages 81-100

في الخلاصة(١): عبدالوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري أحد الاعلام، عن
عبدالعزيز بن صهیب وأبي التياح وأيوب وسليمان التيمي وخلق، وعنه ابنه عبدالصمد والقطان
وعفان بن مسلم وخلائق. قال النسائي: ثقة ثبت قال الحافظ الذهبي: أجمع المسلمون على
الاحتجاج به (عن الحسين) قال المزي: هو المعلم. انتهى . هو ابن ذكوان البصري، عن
عطاء وقتادة وعمرو بن شعيب، وعنه شعبة وغندر وإبراهيم بن طهمان ويزيد بن هارون وجماعة
وثقه ابن معین وأبو حاتم (عن یحی بن أبي کثیر) الطائي اليمامي ثقة ثبت، لكنه یدلس
ويرسل، قال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثاً من الزهري. قال أبو حاتم: إمام لا
يحدث إلا عن ثقة (عن أبي سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني، أحد الأئمة
الأعلام، ثقة فقيه كثير الحديث أحد الفقهاء السبعة. (قال: حدثتني) وفي بعض النسخ
أخبرتني (زينب بنت أبي سلمة) المخزومية صحابية، تقدمت ترجمتها مرارا. قال ابن القطان:
هذا الحديث مرسل، لأن زينب ربيبة النبي وسر معدودة في التابعيات، وإن كانت ولدت
بأرض الحبشة، فهي تروي عن عائشة وأمها أم سلمة. ورده ابن القيم(٢)، وقال: هذا تعليل
فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبي 18 عن أمها وأم حبيبة وزينب، وقد حفظت عن النبي
وَ*، ودخلت عليه وهو يغتسل، فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حين
كبرت. (أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبدالرحمن بن عوف أن رسول الله ﴾ أمرها
أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي) ولفظ الدارمي(٣) من طريق يزيد بن هارون عن هشام
الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أم حبيبة كانت تهراق الدم، وأنها سألت
النبي و 18 عن ذاك، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي. وحديث أبي سلمة هذا إسناده
حسن ليس فيه علة. وأخرج الدارمي(٤) أيضا: أخبرنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن يحيى
بن أبي كثير حدثني أبو سلمة أو عكرمة قال: كانت زينب تعتكف مع النبي 45# وهي تهريق
الدم، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة. وهذا مرسل جيد الإِسناد.
قلت: فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين. قال الحافظ في الفتح(٥): قال
الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر
(١) الخلاصة ص ٢٤٧ .
(٢) تهذيب السنن ١٨٨/١ - ١٨٩.
(٣) الدارمي ٢٢١/١
(٤) المصدر نفسه ٢٢٠/١.
(٥) الفتح ٤٢٨/١.
-٨١ -

بالوضوء لكل صلاة لا الغسل، والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث أم حبيبة على
الندب أولي انتهى. قال الشوكاني(*). وهو جمع حسن، وما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب
الاغتسال إلا لإِدبار الحيضة هو الحق، لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة، لا سيما
في مثل هذا التكليف الشاق، فإنه لا يكاد يقوم بما دونه في المشقة إلا خلص العباد، فكيف
بالنساء الناقصات الأديان بصريح الحديث. والتيسير وعدم التنفير من المطالب التي أكثر
المختار # الإِرشاد إليها، وجميع الأحاديث التي فيها إيجاب الغسل لكل صلاة كل واحد منها
لا يخلو عن مقال لا يقال: إنها تنتهض للاستدلال بمجموعها، لأنا نقول هنا: مسلم لو لم
يوجد ما يعارضها، وأما إذا كانت معارضة بما هو ثابت في الصحيح فلا، كحديث عائشة
وفيه: أن النبي ### أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالاغتسال عند ذهاب الحيضة فقط، وترك
البيان في وقت الحاجة لا يجوز، كما تقرر في الأصول انتهى كلامه في النيل.
وقال في السيل الجرار: وقد ورد أحاديث كثيرة أکثرها في سنن أبي داود في غسل
المستحاضة لكل صلاة، وقد صرح جماعة من الحفاظ بأنها لا تقوم بها حجة. وعلى فرض أن
بعضها يشهد لبعض فهي لا يقوي على معارضة ما في الصحيحين وغيرهم في أمره ټ# بان
تغتسل إذا أدبرت الحيضة فقط. والحاصل أن مثل هذا التكليف الشاق لا يجوز إثباته من غير
حجة أوضح من الشمس، فكيف يجوز إثباته بما هو ضعيف لا تقوم به حجة. هذا على تقدير
عدم وجود ما يعارضه، فكيف وقد عارضه ما هو في الصحة في أعلى المراتب، مع مطابقته لما
ثبت من هذه الشريعة المباركة من التيسير وعدم التعسير، والتبشير وعدم التنفير انتهى.
(وأخبرني) هذه المقولة ليحيى بن أبي كثير، أي يقول يحيى : وأخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن
(أن أم بكر) قال الذهبي في الميزان(١) والحافظ في التقريب(٢): أم بكر عن عائشة لا تُعرَف،
وعنها أبو سلمة بن عبدالرحمن في الدم بعد الطهر. (أخبرته) أي أم بكر أخبرت أبا سلمة (أن
عائشة قالت) ولفظ ابن ماجة (٢): حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبيدالله بن موسى عن شيبان
النحوي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم بكر أنها أخبرت أن عائشة قالت (إن
رسول الله ور قال في المرأة ترى ما) أي الدم (يربيها) قال في النهاية(٤): الريب الشك رابني
(*) نيل الأوطار ٢٨٤/١ .
(١) الميزان ٤ / ٦١١.
(٢) التقريب ٦١٩/٢.
(٣) ابن ماجة (٦٤٦).
.
(٤) النهاية (ريب) ٢٨٦/٢.
- ٨٢ -

الشيء وأرابني بمعنی شکكني، وقيل: أرابني في كذا أي شككني وأوهمني الريبة فيه، فإذا
استیقنته قلت رابني بغير ألف انتهى. أي المرأة ترى الدم يشككها هل هو من حيض (بعد
الطهر) قال محمد بن یحیی(١) شيخ ابن ماجة: أي بعد الغسل (إنما هي أو قال: إنما هو عرق،
أو قال: عروق) أي دم يخرج من انفجار العروق، ولا يخرج من الرحم. ويجيء بحث هذه
المسئلة في باب المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر، فانتظره.
وأخرج الطحاوي(٢): حدثنا محمد بن النعمان السقطي ثنا الحميدي ثنا عبدالعزيز بن أبي
حازم حدثني ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة
استحيضت حتى لا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله وَ# فقال: ليست بالحيضة، ولكنها ركضة
من الرحم، لتنظر قدر قروئها التي تحيض لها، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل
عند كل صلاة وتصلي.
وأخرج البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال:
قال الشافعي: وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي وهو أمرها أن تغتسل لكل صلاة،
ولکن رواه عن عمرة بهذا الإِسناد والسیاق، والزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئا يدل على
أن الحديث غلط، قال: تترك الصلاة قدر أقرائها، وعائشة تقول: الأقراء الأطهار. قال الامام
أحمد البيهقي: وإنما أراد الشافعي رحمه الله ما أخبرنا أبو سعيد الإِسفرايني أخبرنا أبو بحر البر
بهارى ثنا بشربن موسى ثنا الحميدي، وساق مثل رواية الطحاوي. ثم قال البيهقي: قال
أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه فيما أقرأنا على محمد بن عبدالله الحافظ عنه قال بعض مشايخنا:
خبر يزيد بن الهاد غير محفوظ انتهى .
قلت: رواية الطحاوي ليس فيها علة، ورواته كلهم ثقات أثبات غير محمد بن النعمان،
فإني لم أر فيه جرحا ولا تعديلا. والله أعلم.
قال الخطابي(٣) تحت حدیث زينب بنت أبي سلمة: هذا الحدیث مختصر، وليس فيه ذكر
حال هذه المرأة، ولا بيان أمرها وكيفية شأنها في استحاضتها، وليس كل امرأة مستحاضة يجب
عليها الاغتسال لكل صلاة، وإنما هي فيمن ابتلى ولا تميز دمها، أو كانت لها أيام فنسيتها،
فهي لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة، فإذا كانت
(١) ابن ماجة (٦٤٦).
(٢) شرح معاني الآثار ٩٨/١.
(٣) المعالم ١٨٨/١.
- ٨٣ -

کذلك فإنها لاتدع شيئا من الصلاة، وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة، لأنها قد يمكن
أن یکون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها، فالغسل عليه عند ذلك واجب انتهى
کلامه
وقال الحافظ في فتح الباري(١): ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب على المستحاضة الغسل
لكل صلاة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء. انتهى
وبالغ الشوكاني في رد مسئلة المتحيرة فقال في السيل الجرار: قد قدمنا ما يدفع تحير
المستحاضة، ويقطع عرق شكها ويدفع وسويتها، وإذا عرفت ذلك حقّ معرفته علمت أنها
لا تكون في بعض أحوالها مجوزة، لكون دمها حيضا ولكونه غير حيض، لأنه إذا لم يحصل لها
التمييز بصفة الدم رجعت إلى عادتها إن كانت قد استقرت، وإلى عادة النساء من قرابتها إن
لم تكن قد استقرت لها عادة، ومع الاختلاف ترجع إلى غالبهن، ومع عدم الغالب تحيض ستة
أيام أو سبعة أيام، كما أمرها رسول الله و #، وحينئذ فلا يكون متحيرة أبدا، بل هي في
استحاضتها على بيان من أمرها ووضوح من حالها، فإثبات الغسل عليها لكل صلاة مبني على
التباس الأمر علیھا، وقد أرشد الشارع إلى ما تدفعه وترفعه، فإن أرادت أن تعدت نفسها
بالشك والوسوسة فعلى نفسها، فإنها مع تمييز دم الحيض من دم الاستحاضة لا تكون إلا
حائضا أو غير حائض، وعليها ما تستطيع ويدخل في وسعها من تطهير بدنها وثوبها من دم
. الاستحاضة، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. انتهى.
وقال في نيل الأوطار(٢): وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت
أقوالهم اضطرابا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان
والنقص في الأديان، وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسئلة المتحيرة فتحيروا، والأحاديث
الصحيحة قد قضت بعدم وجودها، لأن بعض الحديث ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة
وإدبارها، وكذلك بعض الحديث صريح في أن دم الحيض يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة،
فطاحت مسئلة المتحيرة، ولله الحمد، ولم يبق ههنا ما يستصعب إلا ورود بعض الأحاديث
الصحيحة بالإحالة على صفة الدم، وبعضها بالإحالة على العادة، وقد عرفت إمكان الجمع
بينها. انتهى.
قلت: والأمر كما قال الشوكاني. والله أعلم.
(١) الفتح ٤٢٧/١
(٢) النيل ٣٣٩/١.
- ٨٤ -

(قال أبو داود: في حديث ابن عقيل الأمران جميعا) قد خيرت المستحاضة بهما (قال) أي
النبي ، وهذا بيان للأمرين (إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإلّ) أي لم تغتسلي لكل
صلاة (فاجمعي) بين الصلاتین بغسل واحد (كما قال القاسم ) بن محمد (في حديثه) الآتي من
روایة عائشة أم المؤمنين، وفيه: أن النبي ی # أمر سهلة أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها
ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح
فحديث عبدالله بن محمد بن عقيل في قصة حمنة بنت جحش وحديث قاسم بن محمد في قصة
سهلة كلاهما متحدان في الحكم، وهو الغسل كل يوم خمس مرَّات لكل صلاة، أو الغسل
للصلانين مع الجمع بينهما أي كل يوم وليلة ثلاث مرات هكذا يفهم معنى كلام المؤلف من
عبارته، لكن فيه إشكال ظاهر، وهو أن حديث قاسم بن محمد في قصة سهلة فيه الأمران جميعا
أي الغسل لكل صلاة، أو الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وأما عبدالله بن محمد بن عقيل
فرواه عنه خمسة من الرواة: زهير بن محمد وشريك وابن جريج وعبيدالله بن عمرو الرقي
وإبراهيم بن أبي يحيى فلم يذكر أحد منهم لفظ ((اغتسلي لكل صلاة))، بل اقتصروا كلهم على
لفظ ((فاغتسلي)) كما سلف. والله أعلم لما أراد المؤلف بهذه العبارة، اللهم أن يقال: إن المراد
بالقاسم هو ابن مبرور الأيلي الفقيه، لا قاسم بن محمد، فالمعنى أن قاسم بن مبرور روى عن
عبدالله بن مجمد بن عقيل الأمرين جميعا: إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإن لم تغتسلي لكل
صلاة فاجمعي بين الصلاتين بغسل واحد، فخالف قاسم بن سرور في روايته عن عبدالله بن
محمد بن عقيل من بين أصحاب ابن عقيل، فإنهم لم يذكروا لفظ ((اغتسلي لكل صلاة))،
وقاسم بن مبرور ذكره. لكن هذا المعنى يتوقف على ثبوت رواية هذا الحديث للقاسم بن مبرور
عن ابن عقيل، إن ثبت فلا إشكال، لكن لم أقف على هذا. والله أعلم. (وقد روى هذا
القول) أي غسل المستحاضة لكل صلاة (عن سعيد بن جبير) أحد الأئمة الثقات (عن علي
وابن عباس) أخرج الدارمي(١): أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء
المحاربي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كتبت إليه امرأة أني قد استحضت منذ كذا
وكذا، فبلغني أن علياً قال: تغتسل عند كل صلاة، قال ابن عباس: ما نجد لها غير ما قال
عليّ.
وأخرج أيضا(٤): أخبرنا عبدالصمد بن الوارث ثنا شعبة أبو بشر قال: سمعت سعيد بن
(١) الدارمي ٢٢٠/١.
(٢) المصدر نفسه ١/ ٢٢١
٨٥ -

جبير يقول: كتبت امرأة إلى ابن عباس وابن الزبير أني أستحاض فلا أطهر، وأني أذكّر كما الله
ألا أفتيتُماني، وأني سألت عن ذلك فقالوا: كان علي يقول: تغتسل لكل صلاة، فقرأتُ وكتبت
الجواب بيدي: ما أجد لها إلا ما قال عليّ، فقيل: إن الكوفة أرض باردة، فقال: لو شاء الله
لابتلاها بأشد من ذلك.
وأخرج أيضا (*) أخبرنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس أنه كان يقول في المستحاضة: تغتسل كل صلاة وتصلي.
وأخرج أيضا(١): أخبرنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن علياً وابن
مسعود كانا يقولان: المستحاضة تغتسل عند كل صلاة.
وأخرج أيضا(٢): أخبرنا وهب بن سعيد الدمشقي عن شعيب بن إسحاق ثنا الأوزاعي
قال: سمعت الزهري ويحيى بن كثير يقولان: تفرد لكل صلاة اغتسالة، قال الأوزاعي :
وبلغني عن مكحول مثل ذلك .
وأخرج الطحاوي(٣): حدثنا سليمان بن شعيب ثنا الخصيف ثنا يزيد بن إبراهيم عن أبي
الزبير عن سعيد بن جبير أن امرأة من أهل الكوفة استحيضت فكتبت إلى عبدالله بن عمر
وعبدالله بن عباس وعبدالله بن الزبير تُنا شِدهم اللهَ وتقول: إني امرأة مسلمة أصابني بلاء،
وإنما استحیضت منذ سنتين، فما ترون في ذلك؟ فكان أول من وقع الكتاب في يده ابن الزبير،
فقال: ما أعلم لها إلا أن تدع قروءها، وتغتسل عند كل صلاة وتصلي، فتتابعوا على ذلك.
قال النووي في شرح مسلم(٤): واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من
الصلوات، ولا وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور
العلماء من السلف والخلف، وهو مروى عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضى الله
عنهم، وهو قول عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبدالرحمن ومالك وأبي حنيفة وأحمد، وروى
عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا: يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة،
وروى هذا أيضا عن علي وابن عباس. ودليل الجمهور أن الأصل عدم الوجوب، فلا يجب
(*) الدارمي ٢٢٤/١.
(١) المصدر نفسه ٢٢٠/١.
(٢) المصدر نفسه ٢٢٢/١.
(٣) شرح معاني الآثار ١/ ١٠٠.
(٤) شرح مسلم ٤ /١٩ .
- ٨٦ -

إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي # أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع
حيضها، وهو قوله: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي، وليس في هذا
ما يقتضي تكرار الغسل. انتهى.
والحاصل أن أحاديث الغسل عند كل صلاة لا تخلو من مقال ووهم فيها، وإن صح
بعض الطرق فلا يعارض الأحاديث التي ليس فيها تكرار الغسل، وهي في أعلى مراتب
الصحة، ويمكن الجمع بينهما بأن الأمر للندب لا للوجوب، وهو جمع حسن جيد. والله
أعلم .
- ٨٧ -

(١١١) باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا
٢٩٤ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم،
عن أبيه، عن عائشة، قالت: استحيضت امرأة على عهد رسول الله وَّ فَأْمِرَتْ
أنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظّهْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وأن تُؤَخِّرَ اْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ
الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَتَغْتَسِل لِصَلَاةِ الصُّبْح غسلا، فقلت لعبد الرحمن:
عن النبي ربهم؟ فقال: لا أحدثك عن النّبِيِّ بَ بشيء.
(باب من قال) إن المستحاضة (تجمع بين الصلاتين) أي الظهر والعصر، والمغرب
والعشاء (وتغتسل لهما غسلا) واحدا، وتفرد الغسل لصلاة الصبح .
(حدثنا عبيدالله بن معاذ) العنبري أبو عمرو البصري، ثقة حافظ، (ثنا أبي) وفي بعض
النسخ: ((حدثني أبي)) بالإِفراد، وهو معاذ بن التميمي العنبري أبو المثنى البصري، الحافظ
القاضى، ثقة متقن (ثنا شعبة) بن الحجاج ثقة إمام (عن عبدالرحمن بن القاسم) بن محمد بن
أبي بكر الصديق المدني، ثقة جليل (عن أبيه) قاسم بن محمد، ثقة إمام (عن عائشة قالت:
استحيضت امرأة على عهد رسول الله ( فأمرت) بصيغة المجهول، والظاهر أن الأمر لها.
رسول الله ﴾ (أن تعجّل العصر وتؤخر الظهر وتغتستل لهما غسلا) واحدا، (وتغتسل لصلاة
الصبح غسلا) واحدا. ولفظ النسائي(١): حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد ثنا شعبة عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن امرأة مستحاضة على عهد رسول الله وثيقة فتق
لها عرق عاند، وأمرت أن تؤخر الظهر وتعجّل العصر تغتسل لهما غسلا واحدا وتؤخر المغرب
وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا واحداً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلا واحداً (فقلت
لعبدالرحمن) بن القاسم وهذه مقولة شعبة (عن النبي (5# فقال) عبد الرحمن (لا أحدثك عن
النبي (5* بشيء ) هكذا في أكثر النسخ الحاضرة. ولفظ الدارمي(٢): قال: قلت لعبد الرحمن:
النبي و أمرها؟ قال: لا أحدثك عن النبي و5# شيئا. فيه توجيهان:
الأول: أن عبدالرحمن بن القاسم أنكر على شعبة من سؤاله أياه، لما علم من عادة .
عبد الرحمن إنكاراً عليه: لا أحدثك عن النبي * بشيء، أي لا أحدثك إلا عن النبي السلام
(١) النسائي ١٨٤/١.
(٢) الدارمي ١٩٩/١ .
- ٨٨ -

ويؤيده ما في بعض النسخ: لا أحدثك إلا عن النبي (# بشيء، ((وبشيء)) ((بأحدثك))،
والمعنى لا أحدثك بشيء إلا عن النبي بحَثّ .
والثاني: أن شعبة يقول: إن قولها ((أمرت)) هكذا في روايتنا، ولا أدري أن النبي ولي أمرها
أو غيره أمرها بكذا، فقال: لا أحدثك عن النبي ◌َ بشيء من شأنها أن الأمر لها رسول
الله له أو غيره. وقال أبوبكر بن العربي في عارضة الأحوذي(١): وقول عائشة: ((على عهد
. رسول الله رحمة، لكن عبد الرحمن بن القاسم أراد أن ينقل الحديث على أصله. والله أعلم.
والحديث أخرجه النسائي(٢) والدارمي(٣).
٢٩٥ - حدثنا عبدالعزيز بن یحیی، حدثني محمد يعني ابن سلمة، عن محمد بن
إسحق، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن سَهْلَةَ بنت سهيل
استحيضت فأتت النبي # فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جَهَدَهَا ذَلِكَ
أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل
للصبح .
قال أبوداود: ورواه ابن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه ان امرأة
استحيضت فسألت النبي وَلّ فأمرها، بمعناه.
[٢٩٥] (حدثنا عبدالعزيز بن يحيى) بن يوسف الجراني ثقة (حدثني محمد يعني ابن سلمة) وفي
بعض النسخ: ((حدثنا وهو ابن سلمة))، بن عبدالله الباهلى أبو عبدالله الحراني، عن محمد بن
إسحاق وابن عجلان وهشام بن حسان وجماعة، وعنه أحمد وأبو جعفر النفيلي. قال ابن سعد:
كان ثقة فاضلا عالما مفتيا (عن محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة أن سهلة بنت سهيل) بن عمرو القرشية من بني عامر بن لوي، وهي امرأة أبي
حذيفة بن عتبة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وهي من السابقين إلى الإِسلام، وولدت له
بالحبشة محمد بن أبي حذيفة. قال ابن سعد: كانت أرضعت سالما مولى أبي حذيفة، فذكر
القصة في رضاع الكبير. ثم أخرج عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد
(١) عارضة الأحوذي ٢٠٣/١.
(٢) النسائي ١٨٤/١ .
(٣) الدارمي ١٩٩/١.
- ٨٩ -

حدثتني عمرة بنت عبدالرحمن أن امرأة أبي حذيفة ذكرت دخول سالم عليها، فأمرها رسول الله
* أن ترضعه فأرضعته، وهو رجل كبير، بعد ما شهد بدرا. قال ابن سعد: أسلمت قديما
بمكة وبايعت ، ثم تزوجت شماخ بن سعيد، فولدت له عامراً، ثم تزوجت عبدالله بن
الأسود، فولدت له سليطا، ثم تزوجت عبدالرحمن بن عوف فولدت له سالما، فهم إخوة
محمد بن أبي حذيفة لأمه (استحيضت فأتت النبي ( 14) وفي سنن الدارمي(١) من طريق
محمد بن إسحاق عن الزهري عن القاسم أنها كانت بادية بنت غيلان الثقفية، وعن
عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة إنما هي سهلة بنت سهيل بن عمرو. قال الدارمي(٢)
أخبرنا أحمد بن خالد ثنا محمد عن سعد بن إبراهيم قال إنما جاء اختلافهم انهن ثلاثتهن عند
عبدالرحمن بن عوف فقال بعضهم هي أم حبيبة وقال بعضهم: هي بادية، وقال بعضهم هي
سهلة بنت سهيل. انتهى. (فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها) قال في
المصباح(٣): الجهد بالضم في الحجاز وبالفتح في غيرهم الوسع والطاقة، وقيل: المضموم الطاقة
والمفتوح المشقة، والجهد بالفتح لا غير النهاية والغاية، وهو مصدر من جهد في الأمر جهدا من
باب نفع إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب، وجهده الأمر والمرض جهدا أيضا إذا بلغ منه
المشقة. انتهى. والمعنى شق عليها. (ذلك) أي الغسل لكل صلاة (أمرها أن تجمع بين الظهر
والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغسل للصبح). والحديث أخرجه الدارمي(٤).
(قال أبوداود: ورواه ابن عيينة) سفيان الإِمام (عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال: إن
امرأة استحيضت فسألت النبي رئي فأمرها بمعناه). وحديث ابن عيينة أخرجه الطحاوي (٥) بقوله:
حدثنا يونس، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن امرأة استحيضت من المسلمين
فسألوا النبي ومن ثم ذكر نحوه والمقصود أن ابن عيينة لم يذكر اسم المرأة كما ذكره محمد بن إسحاق.
(١) الدارمي ٢٠٠/١.
(٢) المصدر نفسه ١ /٢٠١.
(٣) المصباح المنير (جهد) ١/ ١١٢
(٤) الدارمي ٢٠١/١.
(٥) شرح معاني الآثار ١٠٠/١.
٩٠ _

٢٩٦ - حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح.
الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عُمَّيْس، قالت: قلت: يارسول
الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تُصَلّ، فقال
رسول اللـه ◌َ له: ((سُبْحَانَ الله !! إن هذا مِنَ الشيطان، لِتَجْلِسْ في مِرْكَنِ فإذا رأت
ء
صُفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء
غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتوضأ فيما بين ذلك)).
قال أبوداود: رواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين
الصلاتين .
قال أبوداود: ورواه إبراهيم عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النخعي وعبدالله
بن شداد.
[٢٩٦] - (حدثنا وهب بن بقية) بن عثمان الواسطي، ثقة (أنا خالد) بن عبدالله كما في رواية
الدارقطني (١)، هو ابن عبدالله بن عبدالرحمن الواسطي، ثقة (عن سهيل يعني ابن أبي صالح)
المدني، صدوق تغيّر حفظه بأخرة، وتقدم ترجمته (عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء
بنت عميس) صحابية، تقدمت ترجمتها في باب المرأة تستحاض (قالت: قلت: يارسول الله،
إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا) من السنين، ففي رواية للدارقطني(٢):
تدع الصلاة سنة أو سنتين، وتقدم شرح ذلك تحت حديث عائشة في قصة أم حبيبة في باب
إذا أقبلت الحيضة، فلا نعيد الكلام عليه (فلم تصلّ، فقال رسول الله وَله: سبحان الله)
متعجبا، وتقول سبحان من کذا إذا تعجبت عنه، وکقوله تعالى ﴿سبحان الذي أسرى بعبده
ليلاً﴾(٣) إذ فيه معنى التعجب من الفعل الذي خص عبده به. والمعنى: كيف يخفي هذا
الظاهر الذي لايحتاج في فهمه إلى فكر (إن هذا من الشيطان) ضربها برجله حتى فتق عرقها ..
قال ابن العربي في شرح الترمذي(٤): اختلف في تأويله على وجهين: منهم من جعله حقيقة،
وأن الشيطان ضربها حتى فتق عرقها، ومنهم من جعله مجازاً، معناه أن الشيطان لما دخل عليها
(١) الدارقطن ٢١٥/١.
(٢) الدارقطني ٢١٧/١.
(٣) سورة الإسراء: ١.
(٤) عارضة الأحوذى.
- ٩١ -

هذه العلة جعلنا الشيطان سببا إلى وسوسته وتشككه، وكلاهما جائز، وبالأول أقول، فإن
الحقيقة أصل، حتى يمنع عنها دليل العقل إنتهى. وتقدم شرحه مستوفياً (لتجلس في مركن)
بكسر الميم الاجانة التي تغسل فيه الثياب، والميم زائدة. كذا في الصحاح(١). وقال ابن
العربي : قال الخليل: هو شبه تور من أدم يستعمل للماء. انتهى (فاذا رأت صفرة فوق الماء)
وفي بعض النسخ: صُفارة بضم الصاد بمعنى الصفرة، والصفرة لون دون الحمرة، وفي تفسيره
قولان: الأول ما قاله الطيبي في شرح المصابيح أي إذا زالت الشمس وقربت من العصر يرى
فوق الماء مع شعاع الشمس شبه صفارة، لأن شعاعها حينئذ يتغير ويقل، فيضرب إلى الصفرة
إنتهى. ومثله نقل الشوكاني(٢) عن شرح المغربي لبلوغ المرام، ثم قال: فينظر في صحة هذا
التفسير. انتهى. وقال الشيخ عبدالحق الدهلوى في شرح المشكاة: يعني إذا قرب وقت
العصر وطفق ينتهي وقت الظهر فان في هذا الوقت يتغير شعاع الشمس، بل من ابتداء زوالها،
فتغرب إلى الصفرة، وهذا غير اصفرار الشمس في آخر وقت العصر قبيل المغرب، وهذا لمعرفة
آخر وقت الظهر حتى تؤخر وتعجل العصر. انتهى كلامه. والثاني ما قاله الأمیر اليماني في سبل
السلام(٣) شرح بلوغ المرام: أي إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه، فتصب عليها الماء
فإنها تظهر الصفرة فوق الماء، ومثله قال الشوكاني في النيل(٤).
وقال شيخنا العلامة اليماني(٥): أي إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فانه تظهر
الصفرة فوق الماء فعند ذلك تصب الماء للغسل خارج المركن، فهذا التفسير صحيح، وفائدة
القعود في الماء لأن يعلو الدم فيشهر به تميز الإستحاضة من غيره فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق
الماء فهي مستحاضة، أو غيره فهو حيض. فهذه هي النكتة في الجلوس في المركز الذي فيه
الماء. وأما الغسل فيخارج المركن، لا فيه في الماء النجس. وما قاله المغربي فلا يظهر له وجه،
فإنه بعيد من لفظ الحديث، وأي فائدة لصفارة الشمس في صفارة الحيض. انتهى كلامه.
(فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل
للفجر غسلا واحدا) هذه الأحاديث كلها وكذا حديث حمنة المتقدم فيها الأمر بالاغتسال في
(١) الصحاح (رك ن) ٢١٢٦/٥
(٢) نيل الأوطار ٣٠٥/١.
(٣) سبل السلام ١٣٤/١.
(٤) النيل ٣٠٥/١.
(١٥) هو الشيخ حسين بن محسن اليماني الأنصاري، له تعليق على سنن أبي داود، لم يطبع إلى الآن
- ٩٢ -

اليوم والليلة ثلاث مرات. ثم اعلم أن في حديث حمنة المتقدم وكذا في حديث عائشة من طريق
شعبة بيان أن المستحاضة إذا أخرت الظهر وعجلت العصر وأخرت المغرب وعجلت العشاء
اغتسلت لكل صلاتين غسلا واحدا، ولا تغتسل بشروع وقت الظهر وبشروع المغرب، بل
تغتسل في آخر وقتها لتجمع بين الصلاتين جمع التأخير، أي الظهر مع العصر، والمغرب مع
العشاء، وحديث أسماء بنت عميس وكذا حديث عائشة من طريق محمد بن إسحاق مفهومه
أنها إذا دخل عليها وقت الظهر ووقت المغرب تغتسل للجمع، ولا تنتظر لآخر وقت الظهر
وآخر وقت المغرب، ثم إنها خيرة لجمع التأخير وكذا لجمع التقديم (وتوضأ) وأصل توضأ
لتتوضأ بتقديم الام عطفا على تجلس أو تغتسل (فيما بين ذلك) الوقت، أي إذا اغتسلت للظهر
والعصر توضأت مع ذلك للعصر، فإذا اغتسلت للمغرب والعشاء توضأت للعشاء. والله
. أعلم.
(قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد عليها) أي المرأة السائلة (الغسل)
أي عند كل صلاة كما في حديث سهلة أن النبي -* أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما
جهدها (أمرها) أي النبي ## ؟ أن تجمع بین الصلاتين) ومثله جاء عن ابن عباسن موقوف
علیه، أخرج الدارمي(*) أخبرنا حجاج بن منهال ثنا حماد عن قیس عن مجاهد قال: قيل لابن
عباس إن أرضها أرض باردة، فقال: تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل غسلا، وتؤخر
المغرب وتعجل العشاء وتغتسل غسلا، وتغتسل للفجر غسلا، وأخرج أيضا(١): أخبرنا
الحسن بن الربيع ثنا أبو الأحوص عن عبدالعزيز بن رفيع عن عطاء قال: كان ابن عباس
يقول في المستحاضة تغتسل غسلا واحدا للظهر والعصر، وغسلا للمغرب والعشاء، وكان.
يقول: تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء.
(قال أبو داود: ورواه إبراهيم) النخعي (عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي)
أخرج الدارمي(٢): أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: المستحاضة
تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل للظهر والعصر غسلاً واحدا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء،
وذلك في وقت العشاء، وللفجر غسلا واحدا (وعبدالله بن شداد) بن الهاد المدني، وثقه
النسائي وابن سعد.
(*) الدارمي ٢٢١/١.
(١) الدارمي ٢٠٤/١.
(٢) المصدر نفسه ٢٠٤/١.
- ٩٣ -

أخرج الدارمي(١) أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس ثنا أبو زيد ثنا حصين عن عبدالله بن
شداد قال: المستحاضة تغتسل، ثم تجمع بين الظهر والعصر، فان رأت شیئا اغتسلت،
وجمعت بين المغرب والعشاء.
وأخرج أيضا (٢) أخبرنا عبيدالله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن مجاهد في المستحاضة إذا
خلفت قروؤها فإذا كان عند العصر توضأت وضوءاً سابغا، ثم لتصل الظهر والعصر جميعا،
ثم لتفعل مثل ذلك ثم لتصل المغرب والعشاء جميعا، ثم لتفعل مثل ذلك، ثم لتصل الصبح.
وفيه أيضا (٢): حدثنا زكريا بن عدى عن عبيدالله بن عمرو عن عبدالكريم عن عطاء وسعيد
وعكرمة قالوا في المستحاضة تغتسل كل يوم للصلاة الأولى والعصر فتصليهما، وتغتسل
للمغرب والعشاء فتصليهما،، وتغتسل لصلاة العداة .
(١١٢) باب من قال تغتسل من طُهر إلى طُهر
٢٩٧ - حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا شريك،
عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ في
المستحاضة تَدَعُ الصَّلاَةَ أيامَ أَقرائها ثم تغتسل وتصلي، والوضوء عند كل صلاة.
قال أبوداود: زاد عثمان: وتصوم وتصلي.
(باب من قال: تغتسل من ظهر إلى طهر) بالإهمال، أي تغتسل مرة واحدة بعد الطهر
من الحيض، وهذا هو مذهب الجمهور، وهو أقوى دليلا كما تقدم مرارا مشروحا ومبسوطا.
قال الترسي (٤): قال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها،
وإن توصات لكل صلاة أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل أجزأها. انتهى. ولا يضر
إيراد المؤلف في هذا الباب أحاديث ضعافا، بل القول المحقق إن أحاديث الغسل عند كل
صلاة محمولة على الندب، بقرينة أمر فاطمة بنت حبيش به واقتصاره على أمرها بالوضوء. وأما
قول الطحاوي : بل حكم الغسل عند كل صلاة منسوخ بحديث فاطمة، فأيضاً لا يصح،
(١) المصدر تفه ١ /٢٠٥.
(٢) الدارمي ٢٠٤/١.
(٣) المصدر نفسه ١ /٢٠٤_٢٠٥
(٤) الترمذي ١ /٨٢
- ٩٤ -

لأن النسخ يحتاج إلى معرفة المتأخر، وليس هنا كذلك.
[٢٩٧] - حدثنا محمد بن جعفر بن زياد) أبو عمران الخراساني نزیل بعداد ثقة (وحدثنا
عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن إبراهيم الكوفي ثقة حافظ شهير، له أوهام (ثنا
شريك) بن عبدالله النخعي الكوفي القاضى، صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولى
القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع (عن أبي اليقظان) هو
عثمان بن عمير الثقفي الكوفي، يتشيع ويؤمن بالرجعة . روى عن أنس وسعيد بن جبير، وعنه
شعبة والأعمش وسفيان الثوري. قال ابن معين: ليس بشىء، وقال أبو أحمد الزبيري : كان
يؤمن بالرجعة، وقال النسائي: ليس بالقوى. وقال الدارقطني وأحمد بن حنبل: ضعيف.
وقال ابن عدى: ردىء المذهب يؤمن بالرجعة، على أن الثقات رووا عنه مع ضعفه (عن
عدى بن ثابت) الأنصارى الكوفي، عن أبيه ثابت وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي ، وعنه
مسعر والأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري وزيد بن أبي أنيسة. وثقه أحمد والنسائي والعجلي
(عن أبيه) ثابت الأنصاري قال الذهبي في الميزان(١): روى عنه عدي بن ثابت عن أبيه سمع
عليا، لا يعرف إلا بابنه، والصحيح أنه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم
الأنصاري الظفرى فغلبت على عدي بن ثابت النسبة إلى جده، ذكره ابن سعد وغيره، وقيل:
هو عدی بن ثابت بن دينار، قاله يحيى بن معين. وقيل: عدى بن ثابت بن عبيد بن عاربه،
فعلی کل تقدیر والد عدي بن ثابت مجهول الحال، لأنه ما روى عنه سوى ولده (عن جده) أي
جد عدي، قال الترمذي(٢): سألت محمدا فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي
ما أسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين إن اسمه دينار فلم يعبأ
به. انتهى. وقال البيهقي في المعرفة: قال يحيى بن معين: جد عدي اسمه دينار. وقال
المنذري(٣): وقد قيل: إن جده أبو أمه عبدالله بن يزيد الخطمي. قال الدارقطني: ولا يصح
من هذا كله شيء. وقال أبو نعيم: وقال غير يحيى: اسمه قيس الخطمي. قال المنذري :
وكلام الأئمة يدل على أنه لا يعرف ما اسمه. وفي بعض النسخ وجدت هذه العبارة: قال
يحيى بن معين: هو عدي بن ثابت بن دينار (عن النبي قة في المستحاضة تدع الصلاة أيام
أقرائها ثم تغتسل) بعد الطهر، أي بعد انقطاع زمن الحيض غسلا مرة واحدة (وتصلى) بعد
(١) الميزان ٣٦٩/١.
(٢) الترمذي ٨٣/١.
(٣) مختصر السنن ١٩١/١ ..
- ٩٥ -
' ٦

ذلك الاغتسال الواحد متى شاءت (والوضوء عند كل صلاة). ولفظ الدارمي(١): المستحاضة
تدع الصلاة أیام حیضها في کل شهر، فإذا کان عند انقضائها اغتسلت وصلت وصامت
وتوضأت عند كل صلاة. ولفظ الترمذي(٢) وابن ماجة(٣): المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها
التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي.
(قال أبو داود: زاد عثمان) في حديثه (وتصوم وتصلي) قلت: محمد بن جعفر لم يقل في
حديثه عن شريك لفظ ((تصوم))، لكن رواه أكثر أصحاب شريك كأبي بكربن أبي شيبة
وإسماعيل بن موسى عند ابن ماجة، وكقتيبة بن سعيد عند الترمذي، وكمحمد بن عيسى
عند الدارمي، وعثمان بن أبي شيبة عند المؤلف بزيادة لفظ ((تصوم)).
٢٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ناوكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت،
عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى الثَّبِي رَ، فذكر
خبرها وقال: ثمَّ اغْتَسِلي ثم تَوَضَّئي لكل صلاة، وصلي.
[٢٩٨] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة نا وكيع) بن الجراح ثقة (عن الأعمش) هو سليمان بن.
مهران ثقة حافظ ورع لكنه يدلّس (عن حبيب بن أبي ثابت) هو أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه
جليل، وكان كثير الإِرسال والتدليس (عن عروة). واعلم أن المؤلف لم ينسب عروة في هذا
الحديث هل هو ابن الزبير أو المزني، وكذا رواه أحمد وإسحاق بن راهوية وابن أبي شيبة والبزار
في مسانيدهم، ولم ينسبوا عروة، وأصحاب الأطراف لم يذكروا هذا الحديث في ترجمة عروة بن
الزبير وإنما ذكروه في ترجمة عروة المزني، معتمدين في ذلك على قول علي بن المديني إن
حبيب بن الثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، وأما ابن ماجة(٤) فروی من طريق وکیع عن
الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير، وكذا روى الدارقطني من طريق
عبدالله بن داود عن الأعمش، فنسبه إلى عروة بن الزبير.
(١) الدارمي ١/ ٢٠٢ .
(٢) الترمذي (١٢٦).
(٣) ابن ماجة (٦٢٥).
(٤) ابن ماجة (٦٢٤).
- ٩٦ -

قال الزيلعي(١): وابن راهوية والبزار أخرجاه في ترجمة عروة بن الزبير. انتهى. وأما بحث
سماع حبيب عن ابن الزبير فتقدم مشروحا في باب الوضوء من القبلة، ويجيء أيضا بعض
البیان. أما عروة المزني فهو مجهول لا یعرف (عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبیش
إلى النبي #، فذكر خبرها، قال: ثم اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي) وابن ماجة(٢)
أخرجه بلفظ: جاءت فاطمة إلى النبي وَله، فقالت: يارسول الله إني امرأة أستحاض فلا
أطهر، أفادع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام
محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير. وهذا لفظ الدارقطني(٣)
أيضا. وقوله: ((اغتسلي)) إنما هو موضع الترجمة.
٢٩٩ - حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي، نا يزيد، عن أيوب بن أبي
مسكين، عن الحجاج، عن أم كلثوم، عن عائشة في المستحاضة تغتسل، تعني
مرة واحدة، ثم تَوَضًا إلى أيام أقرائها .
[٢٩٩] - (حدثنا أحمد بن سنان القطان) أبو جعفر الحافظ، عن يحيى بن سعيد القطان ووكيع
وأبي معاوية وعبدالرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون ومحمد بن فضيل وإسحاق الأزرق
وجماعة، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وطائفة. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال
ابن أبي حاتم: إمام أهل زمانه (الواسطي) البلد المشهور بالعراق، سمي به لأنه توسط الإقليم
(نا يزيد) بن هارون أبو خالد الواسطي ثقة ثبت (عن أيوب بن أبي مسكين) ويقال ابن
مسكين التميمي، هو أبو العلاء القصاب الواسطي، وكان مفتي أهل واسط، روى عن قتادة
وسعيد المقبرى، وعنه إسحاق بن يوسف ومحمد بن يزيد ويزيد بن هارون الواسطيون
وهشیم. وثقه أحمد والنسائي، وقال الدارقطني : يعتبر به، وقال ابن عدى: في حديثه بعض
الاضطراب، وقال أيضا: لم أجد له حدیثا منکرا، وقال أبو حاتم : لا بأس به ولا يحتج به (عن
الحجاج) هو ابن أرطاة كما صرح به البيهقي في معرفة السنن والآثار، وهو الكوفي القاضى أحد
الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس عن أم كلثوم) بنت أبي بكر الصديق، توفي أبوها وهي
حمل، روت عن عائشة، وعنها طلحة بن يحيى والحجاج، مقبولة (عن عائشة في المستحاضة
(١) نصب الراية ٢٠٠/١ .
(٢) ابن ماجة (٦٢٤).
(٣) الدارقطني ٢١٣/١ .
- ٩٧ -

تغتسل، تعني مرة واحدة ثم توضأ إلى أيام أقرائها) أي أيام حيضها. والمعنى أن المستحاضة
تغتسل بعد انقطاع مدة حيضها مرة واحدة، ثم تتوضأ بعد ذلك عند كل صلاة إلى أن تجيء
أیام حيضها.
والحديث تفرد به المؤلف .
وأخرج الطبراني في الصغير(١): عن جابر أن فاطمة بنت قيس سألت رسول وصل# عن
المستحاضة، فقال: تقعد أيام أقرائها، ثم تغتسل عند كل طهر، ثم تحتشي وتصلي قال
الهيثمي(٢): رجاله رجال الصحيح .
٣٠٠ - حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، نا يزيد، عن أيوب أبي العلاء،
عن ابن شبْرُمَة، عن امرأة مسروق، عن عائشة، عن النبي وَّ، مثله.
قال أبوداود: وحديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها
ضعيفة لاتصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث أوقفه
حفص بن غياث عن الأعمش وأنکر حفص ن غیاث أن یکون حدیث حبيب
مرفوعاً، وأوقفه أيضاً أسباط عن الأعمش موقوفا عن عائشة.
قال أبوداود: ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعاً أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء
عند كل صلاة، ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة
عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة، في حديث المستحاضة، وروى
أبواليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي وعمار مولي بني هاشم عن ابن
عباس، وروى عبدالملك بن ميسرة وبَيَانٌ ومغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي عن
حديث قَمِير عن عائشة ((تَوَضَّأ لكل صلاة)) ورواية داود وعاصم عن الشعبي عن
قمير عن عائشة ((تغتسل كل يوم مرة)) وروى هشام بن عروة عن أبيه ((المستحاضة
تتوضأ لكل صلاة» وهذه الأحاديث کلها ضعيفة، إلا حدیث قمیر وحديث عمار
مولى بني هاشم وحديث هشام بن عروة عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس
الغسل.
(١) المعجم الصغير ٨٦/١.
(٢) مجمع الزوائد ٢٨١/١
- ٩٨ -

[٣٠٠] - (حدثنا أحمد بن سنان الواسطي نا يزيد عن أيوب أبي العلاء) مرت ترجمتهم (عن
ابن شبرمة) هو عبدالله بن شبرمة بضم المعجمة وإسكان الموحدة الكوفي، قاضيها أحد
الأئمة، روى عن أنس وابي الطفيل والشعبي وأبي زرعة وجماعة، وعنه شعبة والسفيانان وابن
المبارك وطائفة. قال العجلي: كان فقيها عاقلا عفيفا ثقة حسن الخلق جوادا (عن امرأة
مسروق) هي قَمِيْر مقبولة (عن عائشة عن النبي (شر مثله) وروى الطبراني في معجمه
الصغير(١): من حديث يزيد بن هارون أنبأ أيوب أبو العلاء عن عبدالله بن شبرمة القاضى عن
قمير امرأة مسروق عن عائشة عن النبي ## أنه قال في المستحاضة : تدع الصلاة أيام أقرائها،
ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ إلی مثل أیام أقرائها. وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي
عوانة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: سئل رسول الله وجل عن المستحاضة، فقال:
تدع الصلاة أیام أقرائها، ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ عند كل صلاة (قال أبو داود:
وحديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح) وفي
بعض النسخ: لايصح منها شيء، وقوله حديث عدي حديث مفرد بمعنى الجمع أي
أحادیث. ثم بین المؤلف وجه عدم صحة حديث الأعمش فقال (ودل على ضعف حديث
الأعمش عن حبيب) بن أبي ثابت الأمران: الأول أن (هذا الحديث) أي حديث الأعمش
عن حبيب (أوقفه) الموقوف عند المحدثين ما قصرته على واحد من الصحابة قولا أو فعلا ولم
تتجاوز به إلى النبي ( 18 (حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي قاضى الكوفة، عن
عاصم الأحول والأعمش ويزيد بن عبدالله وسليمان التيمي وجماعة، وعنه يحيى بن معين
وعلي بن المديني وأحمد وإسحاق وأبو كريب وطائفة. قال النسائي ويعقوب بن شيبة وابن
خراش: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، قال أبو زرعة : ساء حفظه بعد ما استقضي، فمن كتب
عنه من کتابه فهو صالح. (عن الأعمش، وأنکر حفص بن غياث أن یکون حديث حبيب
مرفوعا) إلى النبي ( قولا أو فعلا، سواء أضافه إليه صحابي أو تابعي أو من بعدهما. وحديث
حفص بن غياث أخرجه الدارقطني في سننه(٢): حدثنا علي بن محمد بن عبيد نا أحمد بن أبي
خثيمة نا عمر بن حفص ثنا أبي ثنا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة في المستحاضة
تصلي وإن قطر الدم على حصيرها. قال ابن أبي خيثمة لم يرفعه حفص. انتهى. (وأوقفه أيضا
أسباط) بن محمد كما صرح به الدارقطني(٣)، هو ابن عبدالرحمن مولى السائب بن يزيد أبو محمد
(١) المعجم الصغير ١٤٩/٢ .
(٢) الدارقطني ٢١٣/١.
(٣) المصدر نفسه ٢١٣/١.
- ٩٩ -

الكوفي، روى عن الأعمش وزكريا بن أبي زائدة، وعنه أحمد وإسحاق وأبو الأزهر. قال
النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني في باب الحيض من سننه(١): هو ثبت (عن الأعمش)
فرواه (موقوفا على عائشة) وفي بعض النسخ: موقوف عن عائشة. وحديث أسباط بن محمد
أخرجه الدارقطني(٢): حدثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا الحسين بن إدريس قال: سمعت
عثمان بن أبي شيبة وذكر حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة: تصلي المستحاضة
وإن قطر الدم على الحصير. ومن أوقفه أبو أسامة، وحديثه أخرجه الدارقطني(٣): حدثنا ابن
العلاء ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وحدثنا ابن مبشر ثنا محمد بن عبادة قالا ثنا أبو أسامة قال
الأعمش حدثنا عن حبيب عن عروة عن عائشة أنها سُئِلت عن المستحاضة، فقالت: لاتدع
الصلاة وإن قطر على الحصير.
(قال أبو داود: ورواه ابن داود) هو عبدالله بن داود بن عامر الهمداني الشعبي أبو
عبدالرحمن الكوفي الخريبي أحد الأئمة، عن هشام بن عروة وابن جريج والأعمش، وعنه
محمد بن بشار ومسدد ونصر بن علي وجماعة. وثقه یحیی بن معین وأبو حاتم، وقال ابن سعد:
كان ثقة عابدا ناسكا (عن الأعمش مرفوعا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة)
وحديث عبدالله بن داود أخرجه الدارقطني(٤): حدثنا الحسين بن إسماعيل نا الفضل بن سهل
ثنا عبدالله بن داود عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة
قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ◌َّل# قالت: يارسول الله، إني امرأة أستحاض
فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: دعى الصلاة أيام أقرائك، ثم اغتسلي وصلي وإن قطر الدم
على الحصير.
قلت: وكذا رواه سعيد بن محمد الوراق وعبدالله بن نمير عن الأعمش مرفوعا، وليس
فيه الوضوء عند كل صلاة. أخرج الدارقطني(٥): حدثنا ابن مبشر نا محمد بن حرب نا
سعيد بن محمد الوراق الثقفي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة عن
النبي ◌َ * قال: تصلي المستحاضة وان قطر الدم على الحصير.
(١) المصدر نفسه ٢١١/١. قال: ((ووقفه حفص بن غياث وأبو أسامة وأسباط، وهم أثبات)).
(٢) المصدر نفسه ٢١٣/١ .
(٣) المصدر نفسه ٢١٣/١.
(٤) الدارقطني ١/ ٢١٢ .
(٥) المصدر نفسه ٢١٢/١.
- ١٠٠ -