Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٨١ - حدثنا يوسف بن موسى، نا جرير، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح -
عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ أنها أمرت
أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش، أن تسأل رسول الله
مَّ فأمرها أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَفْعُدُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ.
قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة
بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ◌َّ أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ
وَتُصَلِّى.
قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن
عمرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي ◌ّله فأمرها أن تدع
الصلاة أيام أقرائها .
قال أبوداود: وهذا وهم من ابن عيينة، وليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري،
إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة
لم يذكر فيه («تدع الصلاة أيام أقرائها)» ورِوت قَمِيرٌ بنت عمرو زوج مسروق عن
عائشة ((المُسْتَحَاضَةُ تْرُكُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ)) وقال عبدالرحمن بن
القاسم عن أبيه أن النبي و ﴿ أمرها أن تترك الصلاة قَدْرَ أقرائها، وروى أبوبشر
جعفر بن أبي وَحْشِيَّة عن عكرمة عن النبي ◌َ ◌ّ أن أم حبيبة بنت جحش
استحیضت فذكر مثله وروی شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه
عن جده عن النبي وَ ((الْمُسْتَحَاضَةُ تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي))
وروى العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر أن سودة استحيضت فأمرها
النبي ټټ إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت، وروى سعيد بن جبير عن علي وابن
عباس ((المستحاضة تجلس أيام قرئها)) وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطَلْقُ بن
حبيب عن ابن عباس، وكذلك روى الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة.
قال أبوداود: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم
والقاسم: إن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها
- ٢١ -
[٢٨١]- (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي. روى عن سفيان
بن عيينة وجرير بن عبدالحميد وأبي نعيم وجماعة، وعنه البخاري والمؤلف والترمذي وابن ماجة
وأبو حاتم، وقال: صدوق (نا جرير) بن عبدالحميد الكوفي ثم الرازي. إمام حجة (عن
سهيل يعني ابن أبي صالح) ذكوان السمان هو أبو يزيد المدني ثقة (عن الزهري) محمد بن
شهاب. إمام حافظ ثقة (عن عروة بن الزبير) أحد الأثبات (قال حدثتني فاطمة بنت أبي
حُبّيش أنها أمرت أسماء) بنت عميس كما في رواية الدار قطني(١)، وهي أسلمت قديما وهاجرت
إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له بالحبشة عبدالله وعونا ومحمدا، ثم
هاجرت إلى المدينة فلما قتل عنها جعفر بن أبي طالب تزوجها أبوبكر الصديق، فولدت له
محمد بن أبي بكر، ثم مات عنها، فتزوجها علي بن أبي طالب، فولدت له يحيى، لا خلاف في
ذلك. روت أسماء عن النبي ◌َ#، وروى عنها عبدالله بن جعفر وحفيدها القاسم بن
محمد بن أبي بكر وعبدالله بن عباس وهو ابن أختها لبانة بنت الحارث وابن أختها الأخرى
عبدالله بن شداد بن الهاد وحفيدتها أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب وسعيد بن
المسيب وعروة بن الزبير وآخرون .
وفي الصحيح : عن أبي بردة عن أسماء أن النبي # قال لها: ((لكم هجرتان وللناس
هجرة واحدة)) .
وأخرجه ابن سعد (٢) من مرسل الشعبي قالت أسماء: يا رسول الله: إن رجالا يفخرون
علينا، ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: ((بل لكم هجرتان)). ثم ذكر من عدة
أوجه أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس كذا في أسد الغابة(٣)
والاصابة(٤). قال عروة: (أو أسماء حدثتني أنها أمرتها) أي: أسماء (فاطمة بنت أبي حبيش)
فاعل أمرتها (أن تسأل) أسماء (رسول الله (*) وهذه الرواية على التردد، بل روى عروة عن
أسماء بنت عميس، أو فاطمة بنت أبي حبيش، وقد وقع في رواية للمؤلف والدار قطني(٥) من
طريق خالد بن عبدالله عن سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء
بنت عميس قالت: قلت: يارسول الله، فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا،
(١) سنن الدار قطني ١٢٥/١.
(٢) طبقات ابن سعد ٢٨١/٨.
(٣) أسد الغابة ٣٩٧/٥.
(٤) الإصابة في تمييز الصحابة ٢٣١/٤.
(٥) سنن الدار قطني ٢١٥/١.
- ٢٢ -
فذكر الحديث بطوله بلفظ آخر، غير ما رواه جرير عن سهيل (فأمرها) أي أمر رسول الله واله
فاطمة (أن تقعد) ظانة لعدم طهارتها، تنتظر وتكف نفسها عن فعل ما تفعله الطاهرة (الأيام
التي كانت تقعد) قبل ذلك الداء (ثم تغتسل) بعد انقضاء تلك الأيام التي عدّها للحيض،
وفيه دليل لمن ذهب إلى أن الاعتبار للعادة لا للتمييز.
والحديث تفرد به المؤلف (قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت
أم سلمة) بنت أبي أمية، وأبوها أبو سلمة عبدالله بن عبدالأسد بن عمرو بن مخزوم
المخزومية، في مسند البزار ما يدل على أن أم سلمة وضعتها بعد قتل أبي سلمة، فحلت
فخطبها النبي ◌َّة، وكانت ترضع زينب، وقصتها في ذلك مطولة، وكان اسمها برّة فغيره النبي
25. أسنده ابن أبي خيثمة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، وذكر مثله في زينب بنت
جحش. وأصله في مسلم في حق زينب هذه، وفي حق جويرية بنت الحارث، وقد حفظت
عن النبي ◌ُّ وروت عنه وعن أزواجه أمها وعائشة وأم حبيبة وغيرهن، روى عنها ابنها أبو
عبيدة بن عبدالله بن زمعة ومحمد بن عطاء وعراك بن مالك وحميد بن نافع وعروة وأبو
سلمة بن عبدالرحمن وآخرون، وذكرها العجلي في ثقات التابعين .
قال الحافظ: كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وظن أنها لم تحفظ. وروينا من طريق
عطاف بن خالد عن آمنة عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله (4* إذا دخل
يغتسل، تقول أمي: ادخلي عليه، فإذا دخلت نضح في وجهي من الماء، ويقول: ارجعي،
قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة، ما نقص من وجهها شيء وفي رواية ذكرها أبو عمر
فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعمرت، وذكرها ابن سعد فيمن لم يروعن النبي
** شيئا، وروى عن أزواجه انتهى كلام الحافظ في الاصابة(١). (أن أم حبيبة بنت جحش)
تجيء ترجمتها بعد أحاديث، ومرّ آنفا أيضا بعض ترجمتها (استحيضت فأمرها) أي أم حبيبة
(سيئة أن تدع) تترك (الصلاة أيام أقرائها بفتح الهمزة، قال في المصباح) (٢): القرءُ فيه لغتان:
الفتح وجمعه قروء وأقرؤ مثل فلس وفلوس وأفلس، والضم ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال.
(ثم تغتسل وتصلي. قال أبو داود: لم يسمع فادة من عروة) بن الزبير (شيئا) فالحديث إسناده
منقطع، وحديث قتادة هذا أورده المؤلف معلقا، ولم نقف على من أخرجه موصولا، وأخرج
(١) الإصابة في تمييز الصحابة ٤ /٣١٧.
(٢) المصباح المنير (قرء) ١ / ٥٠١.
- ٢٣ -
الدارمي (١) بلفظ آخر من طريق حجاج: ثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت
أم سلمة أن ابنة جحش كانت تحت عبدالرحمن بن عوف وكانت تستحاض فكانت تخرج من
مركنها، وأنه لعالية الدم فتصلي.
وأخرج مالك في الموطأ(٢) عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت
زينت بنت جحش وكانت تستحاض، فكانت تغتسل وتصلي. (وزاد ابن عيينة) هو سفيان
الإمام الحافظ (في حديث الزهري) أي: في روايته عن الزهري (عن عمرة) بفتح العين - هي
بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة، سيدة نساء التابعين روت عن
عائشة وأم سلمة وأم حبيبة وجماعة، وعنها الزهري وسليمان بن يسار وأبوبكر بن حزم وخلق.
وثقها علي بن المديني (عن عائشة عن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي # فأمرها أن
تدع الصلاة أيام أقرائها) والحديث أخرجه النسائي(٣) بقوله: أخبرنا أبو موسى ثنا سفيان عن
الزهري عن عمرة عن عائشة أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين، فسألت النبي #
فقال النبي ◌َ# ليست بالحيضة، وإنما هو عرق فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها،
وتغتسل وتصلي .
وأخرج مسلم(٤) حدثني محمد بن المثنى قال نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عن
عائشة أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين، بنحو حديثهم، ولم يذكر مسلم الحديث
بتمامه، بل أحال على ما قبله (قال أبو داود: وهذا) أي: هذا اللفظ، وهو قوله: فأمرها أن
تدع الصلاة أيام أقرائها. (وهم من ابن عيينة) فهو مع كونه حافظا متقنا قد وهم في رواية هذه
الجملة (ولیس هذا) اللفظ المذکور (في حدیث الحفاظ) کعمر بن الحارث واللیث ویونس وابن
أبي ذئب والأوزاعي ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير ومحمد بن إسحاق، وستعرف
ألفاظهم بتمامها بعد هذا الباب، فهؤلاء الحفاظ يذكر أحد منهم (عن الزهري) هذه الجملة
أصلا (إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح) عن الزهري في الحديث المتقدم، فأصحاب الزهري
غير سفيان بن عيينة رووا عن الزهري مثل ما رواه سهيل بن أبي صالح، وهو قوله: فأمرها أن
(١) سنن الدارمي ٢٢١/١.
(٢) الموطأ (١٣٤) ..
(٣) سنن النسائي ١٨٣/١، وأخرج الدارمي نحوه ٢٠٠/١، وأخرج نحوه بطريق آخر ١٩٦/١ بقوله:
أخبرنا موسی ولم أجد روايته في سننه عن أبي موسى والله أعلم.
(٤) صحيح مسلم ٢٥/٤، ورواه النسائي بهذا الإسناد، انظر ١٢١/١.
- ٢٤ -
تقعد الأيام التي كانت تقعد (وقد روى الحميدي) بضم الحاء وفتح الميم، هو عبدالله بن
الزبيربن عيسى بن عبيدالله الأسدي المكي، أحد الأئمة، صحب سفيان بن عيينة تسع
عشرة سنة، وصحب الشافعي ووكيعا وغيرهم، وعنه البخاري وسلمة بن شبيب وأحمد بن
الأزهر وأبو حاتم، وقال: ثقة إمام أثبت الناس في ابن عيينة، قال أحمد بن حنبل: الحميدي
إمام (هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه) أي: في حديثه أنها (تدع الصلاة أيام أقرائها)
ولقائل أن يقول: إن الوهم ليس من ابن عيينة، بل من راويه أبي موسى محمد بن المثنى فهو
في روايته عن ابن عيينة ذكر هذه الجملة، فالوهم من ابن المثنى وأما الحميدي فلم يذكر عنه،
فالقول ما قال الحميدي، لأن الحميدي أثبت أصحاب ابن عينية لازمه تسع عشرة سنة .
وحاصل معنى كلامه: أن جملة: ((تدع الصلاة أيام أقرائها)) ليست بمحفوظة في رواية
الزهري، ولم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري عنه غير سفيان بن عيينه، وهو وهم
فيه، والمحفوظ في رواية الزهري إنما قوله: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد.
قلت: ومعنى الجملتين واحد لا تغاير بينهما، صحيح بلا مرية، لكن قول المؤلف ((إن
الحفاظ من أصحاب الزهري، إنما رووه مثل ما ذکر سهیل بن أبي صالح)» فيه إشكال، لأن
من ذكرنا أسماءهم من أصحاب ابن عيينة لم يذكر أحد منهم مثل ما ذكره سهيل، بل ذكر
أكثرهم عن الزهري بلفظ: ((إن هذه ليست بحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي)»، وذكر
الأوزاعي من بين أصحابه عن الزهري بلفظ: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت
فاغتسلي)). وقد حكم المؤلف الإِمام علي رواية الأوزاعي هذه أيضا بالوهم، وقال المحفوظ هذه
اللفظة من رواية هشام بن عروة، دون الزهري كما ستعرف، والله أعلم. (وروت قمير) بفتح
القاف وكسر الميم، كأمير. كذا في القاموس(١) والتقريب(٢) (بنت عمرو) بفتح العين (زوج
مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي، أحد الأئمة عن أبي بكر وعمر وعلي ومعاذ بن جبل
وجماعة، وعنه الشعبي وأبو وائل وطائفة، قال ابن معين: ثقة، لا يسئل عن مثله، وقال أبو
سعيد السمعاني: سمى مسروقا لأنه سرقه إنسان في صغره، ثم وجد، وغيّر عمر اسم أبيه إلى
عبدالرحمن، فأثبت في الديوان مسروق بن عبدالرحمن إنتهى .
وقمير هذه روت عن زوجها مسروق، وعائشة أم المؤمنين. وروى عنها عامر الشعبي
(١) القاموس المحيط (قمر) ١٢٥/٢.
(٢) تقريب التهذيب ٢/ ٦١١
- ٢٥ -
وعبد الله بن شبرمة القاضى. ثقة صحح حديثها أبو داود كما سيأتي (عن عائشة) موقوفا عليها
(المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل) هذا الأثر وصله الدارمي(١) بقوله: أخبرنا
موسى بن خالد شا معتمر عن اسماعيل بن أبي خالد عن مجالد عن عامر عن قمير عن عائشة
قالت: سألتها عن المستحاضة؟ قالت: تنتظر أفرائها التي كانت تترك فيها الصلاة قبل ذلك،
فإذا كان يوم طهرها الذي كان تطهر فيه اغتسلت، ثم توضأت عند كل صلاة وصلّت.
وأخرج (١) أيضا من طريق جعفر بن عون ثنا إسماعيل عن عامر عن قمير عن عائشة مثله
سواء .
وأخرجه (٣) الطحاوي أيضا من طريقين أخريين عن الشعبي عن قمير عن عائشة.
وأخرج المؤلف كما يأتي بعد الأبواب عن ابن شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة مرفوعا .
إرقال عبد الرحمن بن القاسم)) بن محمد بن أبي بكر أبو محمد المدني. روى عن أبيه وأسلم مولى
عمر، وعنه بكير بن الأشع وأيوب ومالك وشعبة وطائفة. وثقه إمام أحمد وأبوحاتم وابن سعد
(عن أبيه) قاسم بن محمد ثقة إمام (أن النبي عية أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها) مرسلا،
وهذه الرواية أخرجها النسائي " متصلة بإسناد صحيح، ولفظه أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا
عبد الله عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت قلت
للنبي : إنها مستحاضة فقال: تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل. الحديث.
وأخرج أيضا الطحاوي(٥) من طريقين: الأولى متصلة، حدثنا ابن أبي داود ثنا نعيم بن
حماد ثنا ابن البلك أنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن
زينب بنت حشر قالت: سألت النبي # انها مستحاضة، فقال: لتجلس أيام أقرائها ثم
تغتسل ، الحديث.
والثانية مرسلة (١) حدثنا يونس ثا سفيان عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أن امرأة
استحقت من المسلمين فسألوا النبي ( ** ثم ذكر نحوه إلا أنه قال: ((قدر أيامها)).
(١) سنن الدارمي ٢٠١/١ - ٢٠٢.
(٢) المصدر نفسه ١/ ٢٠١.
(٣) شرح معاني الآثار ١٠٥/١.
(٤) سنن النسائي ١٨٤/١ .
(٥) شرح معاني الآثار ١/ ١٠٤ .
(٦) المصدر نفسه .
- ٢٦ -
(وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية) واسمه إياس البصري ثم الواسطي. عن الشعبي
وسعيد بن جبير ونافع وعطاء، وعنه شعبة والأعمش وهشيم، قال أبو حاتم: ثقة، قال ابن
عدي: أرجو أنه لا بأس به، وسيجيء ترجمته أكثر من هذا بعد الأبواب (عن عكرمة عن النبي
(* أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فذكر مثله) مرسلا، وهذا الحديث أخرجه المؤلف في
باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث(١): حدثنا زياد بن أيوب نا هشيم نا أبو بشر عن
عكرمة قال: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي وثة أن تنتظر أيام أقرائها ثم
تغتسل وتصلي. الحديث. (وروى شريك) بن عبدالله النخعي القاضى، تكلم فيه غير واحد
(عن أبي اليقظان) هو عثمان بن عمير الكوفي، ولا يحتج بحديثه (عن عدي بن ثابت)
الأنصاري الکوفي، وثقه أحمد والعجلي والنسائي (عن أبيه) ثابت الأنصاري، مجهول (عن
جده) أي: جد عدي بن ثابت، قال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقلت له :
عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي، ما اسمه؟ فلم يعرفه، وذكرت له قول يحيى بن
معين أن اسمه دينار، فلم يعبأ به .
وقال البيهقي في المعرفة: قال يحيى بن معين: جد عدي اسمه دينار.
وقال المنذري(١): وقد قيل إن جده أبو أمه: عبدالله بن يزيد الخطمي، قال الدار قطني:
ولا يصح من هذا كله شيء. قال الزيلعي(٢): وكلام الأئمة يدل علي أنه لا يعرف ما اسمه .
(عن النبي ثة: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي) وهذا الحديث أخرجه
المؤلف موصولاً في باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر، ويجيء البحث في هذا الحديث هناك
(وروى العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدي الكوفي. عن أبيه وإبراهيم النخعي، وعنه أبو
عوانة وزهير بن معاوية ومحمد بن فضيل، قال يحيى بن معين: ثقة مأمون (عن الحكم) بن
عتيبة الكندي، هو أبو عبد الله الكوفي. ثقة ثبت (عن أبي جعفر) محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، المعروف بالإِمام الباقر. روى عن أبيه وأبي سعيد وجابر
وابن عمر، وعنه ابنه جعفر والزهري ومحول بن راشد وجماعة. وثقه العجلي، وقال ابن سعد:
ثقة كثير الحديث (أن سودة) بنت زمعة بن قيس أم المؤمنين، وكانت أول امرأة تزوجها بعد
خديجة رضي الله عنها، هاجرت إلى الحبشة، وروت عن النبي سية أحاديث، وعنها ابن عباس
(١) أبو داود (٣٠٥).
(١) مختصر السنن ١٩١/١.
(٢) نصب الراية ١ / ٢٠١ .
- ٢٧ -
ويحيى بن عبدالرحمن بن أسعد بن زرارة. قالت عائشة: ما من امرأة أحب إليّ من أن أكون
في مسلاخها من سودة، توفيت في آخر زمان عمر بن الخطاب. (استحيضت فأمرها النبي تقليد
إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت) قال الحافظ: والحديث مرسل لأن أبا جعفر تابعي، ولم
يذكر من حدثه. وأخرجه ابن خزيمة موصولا .
قلت: وأخرج الطبراني في معجمه الأوسط أيضا موصولا، حدثنا مورع بن عبدالله
المصيصي ثنا الحسن بن عيسى الجرمي ثنا حفص بن غياث عن العلاء بن المسيب عن
الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله : المستحاضة
تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل واحدا، ثم تتوضأ لكل صلاة.
(وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس: ((المستحاضة تجلس أيام قرئها))) لم أقف
علي من أخرج هذا الأثر موصولا (وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم) لم أقف علي من أخرج
هذا الأثر موصولا (وكذلك رواه عمار مولي بني هاشم) هو عمار بن أبي عمار مولي بني هاشم
أبو عمرو المكي. عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس، وعنه شعبة ونافع ومعمر وعطاء. وثقه
أبو حاتم (وطلق بن حبيب ) البصري، عن عبدالله بن عمر والأحنف بن قيس وجابر وأنس،
وعنه أيوب والأعمش وعمرو بن دينار وسليمان التيمي: قال طاوس: كان ممن يخشى الله
تعالى. روى له مسلم. وفي التقريب(١): صدوق عابد رمى بالإِرجاء (عن ابن عباس) أخرج
الدارمي(٢): أخبرنا أسود بن عامر ثنا شعبة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس في
المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل (وكذلك روى الشعبي) عامر (عن قمير امرأة
مسروق عن عائشة) وسلف آنفا تخريج هذا الأثر (قال أبو داود: وهو قول الحسن) البصري،
أخرج الدارمي(٣): حدثنا حجاج بن منهال ثنا حماد عن حميد عن الحسن قال: المستحاضة تدع
الصلاة أيام حيضها من الشهر، ثم تغتسل. الحديث. (وسعيد بن المسيب) أخرج الدارمي(٤)
أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن سمي، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة،
فقال: تجلس أيام أقرائها وتغتسل، الحديث. (وعطاء) بن أبي رباح، أخرج الدارمي(٥):
(١) تقريب التهذيب ٣٨٠/١.
(٢) سنن الدارمي ٢٠١/١.
(٣) المصدر نفسه ٢٠٦/١.
(٤) المصدر نفسه ٢٠٥/١ .
(٥) المصدر نفسه ٢٠٦/١.
- ٢٨ -
حدثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد عن عباد بن منصور عن الحسن وعطاء مثل ذلك، أي مثل
رواية حميد عن الحسن (ومكحول وابراهيم) النخعي، أخرج الدارمي(١): أخبرنا محمد بن
يوسف ثنا سفيان عن منصور عن ابراهيم قال: المستحاضة تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل
(وسالم) بن عبدالله المدني أحد الفقهاء السبعة (والقاسم) أخرج المؤلف فيما يأتي بعد الأبواب
عن محمد بن عثمان أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة قال: تدع الصلاة أيام أقرائها
ثم تغتسل فتصلي (ان المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها) وحاصل الكلام أن علي بن أبي
طالب وعائشة وابن عباس رضى الله عنهم من الصحابة والحسن البصري وسعيد بن المسيب
وعطاء ومكحول الشامي والنخعي وسالم بن عبدالله المدني والقاسم من التابعين كلهم قالوا:
إن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، فهؤلاء ومن القائلين بها ترجم به المؤلف في الباب
بقوله: ((ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض)) فعند هؤلاء المستحاضة ترجع
إلى عادتها المعروفة إذا كانت لها عادة، والله أعلم.
وفي بعض النسخ ههنا باب بلفظ: ((باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت تدع الصلاة)).
قال ابن رِسْلان في الشرح: هكذا وجد ((إذا أدبرت))، والصواب ((إذا أقبلت)) كما سيأتي. وهذا
الباب ليس في نسخة الخطيب: انتهى كلامه.
٢٨٢ - حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا: ثنا زهير، ثنا
هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت ان فاطمة بنت أبي حُبَيْش جاءت
رسول الله وَّ فقالت: إنّ امرأة أُسْتَحَاضُ فَلَ أَظْهُرُ أَفَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قال: ((إنّمَا
ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْخَيْضِةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ
فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِ)) .
(حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبدالله بن يونس، ثقة. (وعبدالله بن محمد النفيلي)
ثقة (قالا: ثنا زهير) بن معاوية الكوفي ثقة (نا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: إن
فاطمة بنت أبي حبيش) بالحاء المهملة والموحدة والشين المعجمة بصيغة التصغير اسمه قيس
بن المطلب بن أسد، وهي غير فاطمة بنت قيس التي طُلّقت ثلاثا (جاءت رسول الله وَ﴾
فقالت: إني ) اسْتحاض بصم الهمرة وفتح المثناة، يقال استحيصت المرأة إذا استمربها الدم
(١) المصدر نفسه ٢٠٤/١.
- ٢٩ -
بعد أيامها المعتادة، فهي مستحاضة. (فلا أطهر) لأنها اعتقدت أن طهارة الحائض لا تعرف
إلا بالقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله (أفأدع الصلاة) أي أيكون لي حكم الحائض
فأترك الصلاة، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان
الدم من الفرح، فأرادت تحقق ذلك فأبان لها رسول الله ومدير و(قال: إنما ذلك) بكسر الكاف
خطاب للمؤنث (عرق وليست بالحيضة) فإن الحيض يخرج من قعر رحم المرأة، فهو إخبار
باختلاف المخرجين. قال الحافظ": الحيضة بفتح الحاء كما نقله الخطابي(٢) عن أكثر
المحدثين، وكلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة، لكن الفتح هنا أظهر. وقال
النووي (٣): وهو منعين أو قريب من المتعين لأنه # أراء إثبات الاستحاضة ونفي الحيض (فإذا
أقبلت الحيضة) قال الطيبي: أي أيام حيضتك فيكون ردا إلى المعادة، أو الحال التي تكون
للحيض من قوة الدم في اللون والسوام فيكون ردا إلى التميز إنتهى قال الحافظ أبو زكريا
النووي: يجوز هنا الكسر أي على إرادة الحالة، والفتح على المرّة جوازا حسنا. قال الحافظ ابن
حجر(٤): والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين. (فدعي الصلاة) يتضمن نهي الحائض
عن الصلاة وتحريم ذلك عليها وفساد صلاتها بالإجماع (فإذا أدبرت) الحيضة، وهو ابتداء
انقطاعها، والمراد بالإقبال ابتداء دم الحيض، وقد بين رسول الله # أكمل بيان، فإنه أفتاها
بأنها لاتدع الصلاة مع جريان الدم وبأنها تنتظر وقت إقبال حيضتها فتترك الصلاة فيها، وإذا
أدبرت غسلت الدم ..
قال الحافظ في فتح الباري(٥): اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يُعرف بالدفعة من الدم
في وقت إمكان الحيض ، واختلفوا في إدباره، فقيل: يعرف بالجفوف، وهو أن يخرج ما يحتشي
به جافا، وقيل: بالقصة البيضاء، وإليه ميل البخاري. (فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد
الاغتسال كما جاء التصريح به في رواية البخاري(١) من طريق أحمد بن أبي رجاء قال: حدثنا
أبو أسامة، قال: سمعت هاشم بن عروة، قال: أخبرني أبي عن عائشة أن فاطمة بنت أبي
حبيش سألت النبي # قالت: إني أستخاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ فقال: لا إن ذلك
(١) معالم السنن ١٧١/١.
(٢) فتح الباري ١ /٤٠٩.
(٣) شرح صحيح مسلم ٢١/٤.
(٤) فتح الباري ١ /٤٠٩.
(٥) فتح الباري ٤٢٠/١.
(٦) صحيح البخاري (٣٢٥).
- ٣٠ -
عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي. وفي هذا لم
يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم ولم
يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. قال الحافظ (١): وكلهم ثقات،
وأحاديثهم في الصحيحين، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده.
انتھی .
والحديث أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم، والدارمي في سننه(٢).
٢٨٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بإسناد زهير ومعناه، قال: ((فإذا
أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي».
[٢٨٣]- (حدثنا القعنبي) وفي بعض النسخ حدثنا عبد الله بن مسلمة، وهو إمام ثقة (من
مالك عن هشام بإسناد زهير) أي هشام بن عروة عن عروة عن عائشة (ومعناه) أي معان
حديث زهير (قال: فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة) وكان بعض السلف يرى للحائض
الغسل، ويأمرها أن تتوضأ وقت الصلاة، وتذكر الله وقت الصلاة مستقبلة القبلة، قاله
عقبة بن عامر، وقال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين، وقال معمر: بلغني أن
الحائض كانت تؤمر بذلك عند كل صلاة، واستحسن ذلك عطاء. قال أن عبدالبر: بهذا
أمر متروك. قال أبو قلابة: سألنا عنه فلم تجد له أصلا، وجماعة الفقهاء يكرهونه. فاله
الزرقاني(٣).
قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام(١): استحب بعض السلف للحائض إذا
دخل وقت الصلاة أن تتوضى وتستقبل القبلة وتذكر الله عز وجل، والخره بعضهم، التهن.
قلت(٥) (فإذا ذهب قدرها) أي قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه المرأة باجتهادها
(١) فتح الباري ١ / ٤٠٩.
(٢) البخاري (٣٠٦)، مسلم (٣٣٣)، الزيتي (١٢٥)، النسائي ١٨٥/١، ابن ماجة ( ٦٢١). المدرسي
١٩٦/١.
(٣) شرح الموطأ ١/ ١٢٢.
(٤) إحكام الأحكام ١/ ١٦١.
(٥) بياض في الأصل.
- ٣١ -
أو على ما تقدم من عادتها في حيضتها فيه احتمالات ذكره الباجي في شرح الموطأ(١) (فاغسلي
عنك الدم) هكذا في بعض النسخ وكذا في بعض نسخ الموطأ، وأما في بعض نسخ الكتاب
وبعض نسخ الموطأ ففيه فاغسلي الدم عنك (وصلي) بعد الاغتسال.
والحديث أخرجه البخاري(٢) عن عبدالله بن يوسف والنسائي(٣) عن قتيبة كلاهما عن
مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ووهم الزرقاني فنسبه إلى الترمذي أيضا، فإنه
لم يخرج من طريق قتيبة عن مالك، بل أخرجه(٤) من طريق قتيبة عن الليث حديث أم حبيبة
والله أعلم.
٢٨٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عقيل، عن بهية، قالت: سمعت
امرأة تسأل عائشة عن امرأة فَسَدَ خَيْضُهَا وأهريقت دما، فأمرني رسول الله وَ﴿ أنْ
آمُرَهَا فَلْتَنْظُرْ قدر ماكانت تحيض في كل شهر وَحَيْضُهَا مستقيم فَلْتَعْتَدَّ بقدر ذلك
من الأيام، ثم لتّدَع الصلاة فيهن أو بقدرهن ثم لتغتسل، ثم لتستذفر بثوب، ثُمَّ
تُصلِّی
[٢٨٤] - (حدثنا موسى بن اسماعيل) المنقري التبوذكي، ثقة (ثنا أبو عقيل) بفتح العين
وكسر القاف، هو يحيى بن المتوكل مولى آل عمر أبو عقيل المدني، روى عن بهية وابن المنكدر،
وعنه يحيى بن يحيى ولوين ووكيع وأبو نعيم وجماعة، ويقال هو كوفي، ضعفه علي بن المديني
والنسائي، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: واه، وقال أبو زرعة: لين الحديث. قاله
الذهبي(٥). (عن بهية) بضم الباء بالتصغیر مولاة أبي بكر الصديق رضى الله عنه. روت عن
عائشة، وتفرد عنها أبو عقيل يحيى بن المتوكل. قاله الذهبي(٦) والمنذري(٧) مجهولة لا تعرف.
(قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها) أي تجاوز حيضها عن عادتها
(١) المنتقي ١٢٣/١.
(٢) صحيح البخاري (٣٢٠).
(٣) سنن النسائي ١٨٦/١.
(٤) الترمذي (١٢٩).
(٥) ميزان الاعتدال ٤ / ٤٠٤.
(٦) ميزان الاعتدال ٤ /٦٠٥.
(٧) مختصر السنن ١٨١/١
- ٣٢ -
المعروفة، زاد في رواية أبي يعلى: فلا تدري كيف تصلي (وأهريقت دما) بالبناء للمجهول من
أراق يريق، والهاء فيه زائدة. كذاً في بعض الشروح. وفي النهاية (١): والهاء بدل من الهمزة،
أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح هاء هراقة، ويقال أهرقتُه أهِرقه إهراقا يجمع بين البدل
منه. انتهى. أي جري له دم الاستحاضة. زاد في رواية أبي يعلي: فقالت سألت رسول الله
# عن ذلك (فأمرني رسول الله شهر أن آمرها) أي السائلة عن حكم الاستحاضة (فلتنظر)
هكذا في جميع النسخ. وفيه توجيهان: الأول أنه من الإِنظار وهو التأخير، والإِمهال. قال
الجوهري : (٢) والنظرة بكسر الظاء التأخير وأنظرته واستنظره أي استمهله. وفي المصباح(٣):
وأنظرت الدين بالألف أخرته، والنظرة مثل كلمة بالكسر اسم منه. وفي التنزيل ﴿فنظرة إلى
مَيْسَرةٍ﴾(٤) أي فتأخير، ونظرته الدين ثلاثياً لغة. إنتهى. ومنه قولهم كنت أنظر المعسر. والمعنى
تؤخر وتمهل نفسها عن أداء الصلاة والصيام وغير ذلك مما يحرم فعله على الحائض. والثاني:
أنه من النظر، يقال: نظرت الشيء وانتظرته بمعنى. وفي التنزيل ﴿ما ينظرون إلا صيحة
واحدة﴾(٥) أي ما ينتظرون. كذا في المصباح(٦). وفي الحديث: نظرنا النبي وم# ذات ليلة، أي
انتظرناه ونظرنا تسليمه أي انتظرناه، وغير ذلك. قال الكرماني: النظر باللام للرأفة، ويفي
للتفكر، وإلى للرؤية، وبدون صلة للانتظار. انتهى. وهذا ما قاله حسن جدا. والمعنى أنها
تنتظر قدر الأيام التي كانت تحيض قبل ذلك، وهذا التوجيه قوي بل متعين. والله أعلم
(قدرما) أي الأيام والليالي (كانت تحيض) فيها (في كل شهر) قبل ذلك الداء وهو استمرار
الدم (وحيضها مستقيم) يجري على وفق العادة وهذه جملة حالية (فلتعتد) الفاء للتفسير وهو
مشتق من الاعتداد، يقال: اعتددت بالشيء، أي أدخلته في العدّ والحساب، فهو معتد به
محسوب غير ساقط. كذا في المصباح(٧). والمعنى أي تحسب أيام حيضها (بقدر ذلك من الأيام)
زاد في رواية أبي يعلى: والليالي (ثم) لتدع الصلاة فيهن أي في الأيام المحسوبة المعتدة
للحيض، وهذه عبارة المتن في عامة النسخ، وكذا في مختصر المنذري(٨). وأما في نسخة واحدة
(١) النهاية (هرق) ٢٩٠/٥.
(٢) الصحاح (نظر) ٨٣١/٢.
(٣) المصباح المنير (نظر) ٦١٢/٢.
(٤) البقرة ٢٨٠.
(٥) يس ٤٩.
(٦) المصباح المنير ٢/ ٦١٢ .
(٧) المصدر نفسه ٣٩٦/٢.
(٨) مختصر السنن ١٨١/١.
- ٣٣ -
صحيحة فهكذا: ((فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر حيضها مستقيم، أو قال: فلتعتد
الخ ذلك من الأيام ثم لتدع الصلاة فيهن)) فبناء على ما في عامة النسخ قوله ((فلتعتد بقدر ذلك
من الأيام)) تفسير لقوله ((فلتنظر قدر ما كان تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم)). وعلى ما في
النسخة المذكورة قوله ((فلتعتد)) إلخ شك من الراوي، أي قال النبي محصلة: فلتنظر إلخ، وقال:
فلتعتد الخ (وبقدرهن) هكذا في أكثر النسخ، وكذا في رواية أبي يعلى، وهو تفسير لقوله
((فيهن))، أي تترك الصلاة بقدر الأيام المعتدة للحيض وفي نسخة: ((أو بقدرهن» بحرف أو
للشك، وفي نسخة: ((وتقدّرهن)) بصيغة المستقبل من قدرته تقديرا (ثم لتغتسل) زاد أبو يعلى:
طهرها (ثم لتستذفر) كذا في أكثر النسخ، قال في التوسط شرح سنن أبي داود: روى بذال
معجمة من الذفر، أي لتستعمل طيبا يزيل به هذا الشيء عنها، وان روى بمهملة فبمعنى
لتدفع عن نفسها الدّفر أي الرائحة الكريهة، والمشهور ،واستثفري)» بمثلثة انتهى. قلت: وفي
بعض النسخ: ((ولتستثفر)» (بثوب ثم تصلي) زاد أبو يعلي فاني أرجو أن ذلك من الشيطان، وأن
يذهبه الله عنها، فمري صاحبتك بذلك. رواه أبو يعلي عن بشر بن الوليد ثنا يحيى بن المتوكل
عن بهية عنها.
والحديث فيه دليل على أن المستحاضة تعتبر بالعادة وسيجيء بعد ذلك الباب بيان
اختلاف الأئمة فيه، مع بيان أدلتهم.
- ٣٤ -
(١٠٩) باب إذا اقبلت الحيضة تدع الصلاة
٢٨٥ - حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان، قالا: نا ابن وهب، عن
عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة عن عائشة أن أم
حبيبة بنت جَحْش خَتَنَةَ رسول الله وُ لّ وتحت عبدالرحمن بن غوف استحيضت
سبع سنين، فاستفتت رسول الله وَ ﴾ فقال رسول الله وفض له: ((إنَّ هذِه لَيْسَتْ
بالحيضة ولكن هذا عِرْقُ فاغتسلي وصلي)).
قال أبوداود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة عن
عائشة قالت استحیضت أم حبيبة بنت جحش - وهي تحت عبدالرحمن بن عوف -
سبع سنين فأمرها النبي وسلم قال: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت
فاغتسلي وصلي)».
قال أبوداود: ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، ورواه
عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن
سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وسفيان بن عيينة ولم يذكروا هذا الكلام.
قال أبوداود: وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قال أبوداود: وزاد ابن عيينة فيه أيضاً ((أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها)) وهو وهم
من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء ويقرب من الذي
زاد الأوزاعي في حدیثه .
(باب إذا أقبلت الحيضة) وميزت المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة (تدع الصلاة) وأنها
تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فتترك الصلاة عند إقبال الحيضة، فإذا أدبرت
اغتسلت وحلت. وهذا الباب ثابت في معالم السنن، وليس في مختصر المنذري .
[٢٨٥] - (حدثنا ابن أبي عقيل) لم أقف على ترجمته، والعجب من الإِمام الحافظ بن حجر
أنه لم يذكره في التقريب، وكذا لم يذكره الصفي الخزرجي في الخلاصة، وإنما ذكره العلامة
السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ، واقتصر على قوله هذا فقط: أحمد بن
أبي عقيل المصري روى عنه أبو داود. (ومحمد بن سلمة) بن عبدالله المرادي المصري أبو
الحارث الفقيه عن ابن القاسم وابن وهب وخلق، وعنه مسلم وأبو داود والنسائي، وقال: ثقة
- ٣٥ -
ثقة، وقال ابن يونس: كان ثبتا (المصريان قالا أنا ابن وهب) هو عبدالله بن وهب بن مسلم،
ثقة إمام (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولى قيس بن سعد بن عبادة المصري
الفقيه أحد الأعلام، عن أبيه الحارث وعمرو بن شعيب والزهري وجماعة، وعنه مالك والليث
وطائفة. وثقه ابن معين، وقال عبدالله بن وهب: لو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك (عن
ابن شهاب) الزهري الإمام (عن عروة بن الزبير) أحد الأئمة (وعمرة) بنت عبدالرحمن بن
سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة سيدة نساء التابعين، عن عائشة وأم سلمة وأم حبيبة
وخلق، وعنها سليمان بن يسار وأبوبكر بن حزم والزهري وطائفة، وثقها علي بن المديني. (عن
عائشة) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري(١): قوله ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن
عائشة يعني كلاهما عن عائشة، کذا للأکثر وفي رواية أبي الوقت وابن عساکر بحذف الواو،
فصار من رواية عروة عن عمرة، كذا ذكر الإسماعيلي أن أحمد بن الحسن الصوفي حدثهم به
عن خلف بن سالم عن معن، والمحفوظ إثبات الواو، وأن الزهري رواه عن شيخين عروة وعمرة
كلاهما عن عائشة، وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق عن ابن أبي ذئب، وكذا أخرجه
مسلم(٢) من طريق عمرو بن الحارث، وأبو داود من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري عنهما.
وأخرجه مسلم(٣) أيضا من طريق الليث عن الزهري عن عروة وحده، ومسلم (٤) أيضا من
طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها.
قال الدار قطني: هو صحيح من رواية الزهري عن عروة وعمرة جميعا. انتهى كلامه.
وفي شرح مسلم للنووي(٥) ما نصه: هكذا وقع في هذه الرواية عن عروة بن الزبير وعمرة
وهو الصواب وكذلك رواه ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة وعمرة، وكذلك رواه یحیی بن
سعيد الأنصاري عن عروة وعمرة كما رواه الزهري، وخالفهما الأوزاعي فرواه عن الزهري عن
عروة عن عمرة بعد جعل عروة راويا عن عمرة انتهى .
قلت: رواية الأوزاعي التي نقلها النووي مخالفة لما أوردها ابن حجر، والأمر كما قال
الحافظ ابن حجر، ويمكن أن الأوزاعي رواه من وجهين. والله أعلم. (أن أم حبيبة) وفي
(١) فتح الباري ٤٢٦/١.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٢٣/٤.
(٣) المصدر نفسه ٤ /٢٢.
(٤) المصدر نفسه ٤ /٢٥ .
(٥) شرح النووي ٢٤/٤.
- ٣٦ -
بعض النسخ: ((قالت إن أم حبيبة)). قال الحافظ في الاصابة(١): هي ابزيادة هاء في آخرها،
أخت زينب زوج النبي ◌َّ#، وروى معمر عن الزهري فقال أم حبيب بغير هاء وقال يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيبة، وقال ابن قتيبة عن الزهري أن أم حبيب أو أم حبيبة على
الشك انتهى. وفي أسد الغابة(٢): أم حبيبة وقيل: أم حبيب، والأول أكثر، وكانت
تستحاض، وأهل السير يقولون إن المستحاضة رحمة قال أبو عمر: والصحيح أنهما كانتا
تستحاضان انتھی .
وفي فتح الباري(٣): وهي مشهور بكنيتها، وقد قيل اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب بغير
هاء، قاله الواقدي وتبعه الحربي ورجحه الدار قطني، والمشهور في الروايات الصحيحة أم
حبيبة باثبات الهاء، ووقع في الموطأ(٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أن
زينب بنت جحش التي كانت تحت عبدالرحمن بن عوف كانت تستحاض، الحديث. فقيل:
هو وهم، وقيل: بل صواب وان اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة، وأما كون اسم أختها أم.
المؤمنين زينب فانه لم يكن اسمها الأصلي، وإنما كان اسمها برّة، فغيره النبي ◌َّله. وفي أسباب
النزول للواحدي أن تغيير اسمها كان بعد أن تزوجها م فلعله 8# سماها باسم أختها،
لكون أختها غلبت عليها الكنية، فأمن اللبس، ولهما أخت أخرى اسمها حمنة، وهي إحدى
المستحاضات. وتعسف بعض المالكية فزعم أن اسم كل من بنات جحش زينب، فأما أم
المؤمنين فاشتهرت باسمها، وأما أم حبيبة فاشتهرت بكنيتها، وأما حمنة فاشتهرت بلقبها، ولم
يأت بدليل على دعواه بأن حمنة لقب، ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب، فقد روى أبو
داود الطيالسي في مسنده(٥)عن ابن أبي ذئب حدیث الباب فقال: إن زينب بنت جحش،
وتقدم توجيهه، انتهى. وتقدم قبل ذلك بأحاديث بعض ترجمة أم حبيبة رضى الله عنها (بنت
جحش) بفتح الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالشين المعجمة، قاله النووي(٦). (ختنة رسول
الله ◌َّه) فهو بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق، ومعناه قريبة زوج النبي وص له. قال أهل اللغة:
(١) الإصابة ٤ /٤٢٣.
(٢) أسد الغابة ٥٧٢/٥.
(٣) فتح الباري ٤٢٦/١.
(٤) الموطأ (١٣٤).
(٥) منحة المعبود (٢٤٢).
(٦) شرح صحيح مسلم ٤ /٢٤ .
- ٣٧ -
الأختان جمع ختن، وهم أقارب زوجة الرجل، والأحماء أقارب زوج المرأة، والأصهار يعم
الجميع. قاله النووي(١). وقال الجوهري(٢): والختن بفتحتين عند العرب كل من كان قبل المرأة
كالأب والأخ، والجمع أختان، وختن الرجل عند العامة زوج ابنته. وقال الأزهري(٣): الختن
أبو المرأة، والختنة أمها فالأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل والاصهار يعمها.
ويقال: المخاتنة المصاهرة من الطرفين، يقال: خاتنتهم إذا صاهرتهم. كذا في المصباح .
(وتحت عبدالرحمن بن عوف) معناه أنها زوجته، فعرفها بشيئين:
أحدهما: كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي وع18َ .
والثاني: كونها زوجة عبدالرحمن (استحيضت سبع سنين) قال الحافظ (٤): قيل فيه حجة
لابن القاسم في إسقاطه عن المستحاضة قضاء الصلاة إذا تركتها ظانة أن ذلك حيض، لأنه
ومثله لم يأمرها بالإعادة مع طول المدة، ويحتمل أن يكون المراد بقولها سبع سنين بيان مدة
استحاضتها مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السؤال أو لا، فلا يكون فيه حجة لما
ذكر. انتهى.
قلت: ويؤيد الاحتمال الأولى ما أخرجه الدارقطني(٥) من طريق أبي عاصم نا عثمان بن
سعد القرشي ثنا ابن أبي مليكة قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة فقالت:
إني أخاف أن أقع في النار اني أدع الصلاة سنة أو سنتين لا أصلي، فقال: انتظري حتى يجيء
النبي وَل*، فجاء، فقالت: هذه فاطمة تقول كذا وكذا، الحديث. وفي لفظ له (٦): أن فاطمة.
بنت أبي حبيش استحيضت فلبثت زمانا لا تصلي، فأتت أم المؤمنين عائشة فذكرت ذلك لها
فقالت: يا أم المؤمنين قد خافت أن تكون من أهل النار، ولا يكون لها في الإِسلام حظ، ألبث
زمانا لا أقدر على صلاة من الدم، فقال لها: امكثي حتى يدخل رسول الله وَلّر، فدخل،
فقالت: يا رسول الله هذه فاطمة بنت أبي حبيش ذكرت أنها تستحاض وتلبث الزمان لا تقدر
على الصلاة، وتخاف أن تكون قد كفرت، أو ليس لها عندالله في الإِسلام حظ؟ الحديث.
وليس فيه الأمر بالإِعادة (فاستفتت رسول الله (سي) هذه الجملة ليست في أكثر النسخ، ولفظ
(١) شرح صحيح مسلم ٤٢٣/٤.
(٢) الصحاح (ختن) ٢١٠٧/٥.
(٣) المصباح المنير ١٦٤/١.
-..
(٤) فتح الباري ١ / ٤٢٧ .
(٥) سنن الدار قطني ٢١٧/١.
(٦) المصدر نفسه ٢١٦/١.
- ٣٨ -
مسلم(١): استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله #، وفي لفظ له: فاستفتت رسول الله
** في ذلك (فقال رسول الله ( #1: ان هذه) الحالة التي أنت فيها من جريان الدم على خلاف
عادة النساء الواقع منهن (ليست ) بالحيضة قد تقدم أنها بفتح الحاء، كما نقله الخطابي(٢) عن
أكثر المحدثين أو كلهم، وان كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة، لكن الفتح هنا أظهر.
وقال النووي (٣): وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه # أراد إثبات الاستحاضة ونفي الحيض
(ولكن هذا) الدم الخارج على خلاف العادة (عرق) بكسر العين أي دم عِرق، وسلف تفسيره
مرارا (فاغتسلي وصلي) وفي لفظ للمؤلف من طريق عراك عن عروة عن عائشة قال لها رسول
الله : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي. وفيه دليل على وجوب الغسل
على المستحاضة إذا انقضى زمن الحيض، وان كان الدم جاريا وهذا مجمع عليه. ذكره
النووي(٤) والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة(٥).
(قال أبو داود زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة
قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبدالرحمن بن عوف سبع سنين فأمرها
النبي 18 قال: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) .
أخرج الطحاوي(٦) من طريق الأوزاعي عن الزهري أخبرني عروة وعمرة عن عائشة
قالت: استحیضت أم حبيبة بنت جحش فاستفتت رسول الله {چ#، فقال لها رسول الله ولا} :
إن هذه ليست بحيضة ولكنه عرق فتقه إبليس، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا
أقبلت فاتركي لها الصلاة. وأخرج الدارمي(٧): حدثنا محمد بن يوسف الأوزاعي حدثني
الزهري عن عروة عن عاشة قالت استحيضت أم حبيبة سبع سنين فاشتكت ذلك إلى رسول
الله ، فقال لها رسول الله وَله: إنها ليست بحيضة، إنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة
فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي.
(١) صحيح مسلم (٣٣٤).
(٢) معالم السنن ١٧١/١.
(٣) شرح صحيح مسلم ٢١/٤ .
(٤) شرح صحيح مسلم ٤ /١٧ .
(٥) البخاري (٣٢٧)، مسلم (٣٣٤)، النسائي ١ /١٨١، ١٨٢، ابن ماجة (٦٢٦).
(٦) شرح معاني الآثار ١ /٩٩.
(٧) سنن الدارمي ١٩٩/١ .
- ٣٩ -
وأخرجه النسائي(١) مختصرا من طريق الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ:
إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي.
قال الخطابي(٢): والحكم في حديث عائشة هذا خلاف ما في حديث أم سلمة المتقدم،
لأن هذا الحديث في المرأة التي غيّر دمها فتراه دما أسود ثخينا، فذلك إقبال حيضها، ثم تراه
رقيقاً مشرقا فذلك حين إدبار الحيضة، ولا يقول لها رسول الله # هذا القول إلا وهي تعرف
إقبالها وإدبارها بعلامة تفصل بها الأمرين، ويبين ذلك حديث محمد بن عمرو الآتي. (قال أبو
داود: ولم يذكر هذا الكلام) أي جملة إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي
وصلي (أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي) فهذه الجملة من طريق الزهري غير محفوظة
(ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أحد الأئمة الأثبات، وحديثه
أخرجه المؤلف ومسلم(٣) من طريق عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن
عروة بن الزبير وعمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين،
فاستفتت رسول الله في ذلك، فقال رسول الله وَله: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا
عرق فاغتسلي وصلي. (والليث) وحديثه أخرجه المؤلف والنسائي ومسلم(٤)، واللفظ لمسلم:
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح قال: أنا الليث عن ابن شهاب
عن عروة عن عائشة أنها قالت: استفتت أم حبيبة رسول الله وَ لا فقالت: إني استحاض،
فقال: إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي. (ويونس) بن يزيد الأموي ثقة، وحديثه أخرجه
المؤلف، ويأتي (وابن أبي ذئب) هو محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة المدني أحد الأئمة الأعلام،
وحديثه عند المؤلف فيما يأتي، وأخرجه البخاري(٥) بلفظ: حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا معن ثني
ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة وعن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع
سنين، فسألت رسول الله وَر عن ذلك فأمرها أن تغتسل، فقال: هذا عرق (ومعمر) بن
راشد أحد الأعلام (وابراهيم بن سعد) الزهري أبو إسحاق المدني أحد الأئمة، وحديثه
أخرجه مسلم(٦) (وسليمان بن كثير) العبدي، قال ابن عدي: له عن الزهري أحاديث صالحة،
(١) النسائي ١٨١/١.
(٢) معالم السنن ١٨١/١.
(٣) صحيح مسلم (٣٣٤).
(٤) النسائي ١٨٢/١، مسلم (٣٣٤)
(٥) البخاري (٣٢٧).
(٦) مسلم (٣٣٤).
- ٤٠ -