Indexed OCR Text

Pages 221-240

بغسل الأنثيين بزيادة التطهير لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال ان الماء البارد إذا
أصاب الأنثيين رد المذي فلذلك أمره بغسلها انتهى.
وفي عارضة الأحوذي شرح الترمذي(١) أما المذي فافتى فيه رسول الله وَلقر لعلي بن أبي
طالب فتارة روی أنه قال يتوضأ وضوءه للصلاة وقال به الشافعي وبعض أصحابنا وتارة روی
أنه قال له اغسل ذکرك وانشیك قال به أحمد وغيره وتارة روی أنه قال اغسل ذكرك. وتوضأ قال
به مالك وغيره ولا يشك في صحة الأمر بغسل الأنثيين والذكر ولكن العلماء من قال: الوضوء
شرعة والغسل في الذكر والأنثيين سعة لأنه يبرد العضو فيضعف المذي والصحيح إذا صح حمله
على الشرع والقول به انتھی .
والحديث مرسل قال أبو حاتم الرازي(٢): عروة بن الزبير عن علي مرسل قاله المنذري(٣).
وقال الحافظ: عروة لم يسمع من علي لكن رواه أبو عوانة في صحيحه من حديث عبيدة
عن علي بالزيادة وإسناده لا مطعن فيه انتهى .
وقال ابن القيم: وقد رواه أبو عوانة الأسفرائني في صحيحه عن محمد بن سيدين عن
عبيدة السلماني عن علي وفيه يغسل انثييه وذكره وسنده متصل.
واخرجه النسائي(٤) أيضا من غير الزيادة المذكورة كما عرفت (قال أبو داود: رواه الثوري)
سفيان، الإِمام (وجماعة عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن المقداد عن علي عن النبي
(*) هكذا بزيادة ((علي)) بعد المقداد في عامة النسخ.
٢٠٩ - حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن حديث حدثه عن علي بن أبي طالب قال: قلت للمقداد فذكر.
بمعناه .
قال أبوداود: رواه المفضل بن فضالة وجماعة والثوري وابن عيينة عن هشام، عن
أبيه، عن علي بن أبي طالب، ورواه ابن إسحق عن هشام بن عروة عن أبيه عن
المقداد، عن النبي وَّ لم يذكر ((أنثييه)).
(١) عارضة الاحوذي ١ /١٧٥ .
(٢) المراسيل ص ١٤٩ .
(٣) مختصر السنن ١٤٨/١.
(٤) النسائي ٢١٥/١.
- ٢٢١ -

[٢٠٩] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة القعني) ثقة (قال: ثنا أبي) مسلمة بن قعنب الحارثي
البصري، عن نافع وأيوب وعنه أبناه: عبدالله وإسماعيل. وثقه ابن حبان وقال: مستقيم
الحديث جدا (عن هشام بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه) أي حدث به عروة ابنه هشاما.
فان قلت: هل هذا من قول مسلمة بن قعنب والد عبدالله أو من قول هشام؟
قلت: الظاهر أنه من قول مسلمة لا من قول هشام.
فإن قلت: ما النكتة في التعبير في هذه العبارة، فكان الأولى أن يقول مسلمة عن عروة
عن أبيه عن علي؟
قلت: لا يخفى أن المتقدمين من الرواة لم يكونوا يتكلفون لحسن التعبير بل لهم أحوال
مختلفة يعبرون فيها بحسبها بعبارة تخطر في أذهانهم وقت الرواية، وان كان غيرها أولى
وأوضح، وإنما غاية مرامهم ومقصدهم التبليغ، وليس لهم غرض في تحسين الألفاظ، مع أن
مودی العبارتين واحد والله أعلم.
(عن علي بن أبي طالب قال: قلت لمقداد فذكر بمعناه. قال أبو داود: رواه المفضل بن
فضالة) الرعيني القتباني، وثقه ابن معين وابن يونس وقال أبو حاتم، وابن خراش: صدوق
(والثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي. ورواه ابن إسحاق) هو محمد بن اسحاق،
صاحب المغازي، ثقة على ما هو الحق وحديثه حجة إذا صرح بالسماع عن هشام بن عروة
عن أبيه عن المقداد عن النبي ◌َّفه لم يذكر ((انثيه)) هكذا في نسختين من المتن باثبات المقداد،
وحذف على وفي النسختين من المتن: عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن علي عن
النبي ﴾ أي: بذكر علي بن أبي طالب بعد المقداد والتي في النسختين الأوليين هي صحيحة
وموافقة كما أخرجه أحمد في مسنده(١): حدثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن
هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد بن الأسود قال: قال لي علي سل رسول الله # عن الرجل
يلاعب امرأته، فيخرج منه المذي من غير ماء الحياة، قال: ((يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه
للصلاة . »
وهذه التعاليق الثلاثة فالأول منها قوله: رواه الثوري وجماعة عن هشام عن أبيه عن
المقداد عن علي عن النبي ◌َّه .
، والثاني قوله: رواه المفضل بن فضالة والثوري وابن عيينة عن هشام بن أبيه عن علي.
(١) المسند ٤ /٧٩.
- ٢٢٢ -

والثالث قوله: ورواه اسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي ◌َلآت، لم
يذكر أنثييه. فوجه الغرض من إيرادها أمور:
أحدها: بيان اختلاف السائل للنبي * هل هو علي أو المقداد؟ فالتعليق الأول والثاني
يدلان على أن السائل هو علي، والثالث يدل على أن السائل هو المقداد، والروايات المتقدمة
بعضها تدل على أن السائل هو المقداد، وبعضها تدل على أن السائل هو علي، وعلى كل حال
لا شك أن عليا كان حاضرا وقت السؤال، فقد اطبق أصحاب المسانيد والأطراف على ايراد
هذا الحديث في مسند علي ولو حملوه على أنه لم يحضر، لأوردوه في مسند المقداد فقط، ويؤيده
ما في رواية النسائي(*) من طريق أبي بكربن عياش بن أبي حصين في هذا الحديث، عن علي
قال: فقلت لرجل جالس على جنبي، سله، فسأله. وتقدمت الروايات في ذلك في أول الباب
فلتراجعه .
والأمر الثاني: أن حدیث زهیر عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي يدل على غسل الذكر
والأنثيين رواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي # ليس
فيها: ((وانثییه)) فأراد المؤلف ذکر رواية غسل الأنثیین، غير واردة من وجه صحیح، لأن حديث
هشام بن عروة عن أبيه مرسل، وأكثر الروايات في هذا الباب في الصحيحين وغيرهما ليس
فيها ذكر الأنثيين، لكن رواية أبي عوانة (١) عن علي بزيادة الأنثيين، زيادة ثقة، لامطعن فيها
كما مر أنفا، ولا منافاة بين الروايتين لإمكان الجمع بغسلهما مع غسل الفرج معا.
وقد استدل به بعضهم على وجوب غسل الذكر والأنثيين من المذي، وان كان محل المذي
بعضا منهما، وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية.
ويؤيده ما أخرجه الطحاوي(٢) بسنده إلى أبي عثمان النهدي أن سليمان بن ربيعة الباهلي
تزوج امرأة من بني عقيل فكان يأتيها فيلاعبها فسأل عن ذلك عمر بن الخطاب، فقال: إذا
وجدت الماء فاغسل فرجك، وانثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة:
وذهب الجمهور إلى أن الواجب غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن ولا يجب تعميم
الذكر والأنثيين ويؤيده ذلك ما عند الإسماعيلي في مستخرجه في رواية بلفظ: ((توضأ واغسله))
(*) النسائي ٩٦/١
(١) مسند أبي عوانة ٢٧٣/١ وهذه الزيادة رواها الإمام أحمد أيضا في مسنده ١/ ١٢٠ وكيع عن هشام بن ..
غزوة .
(٢) شرح معاني الآثار ١ /٤٧.
- ٢٢٣ -

فأعاد الضمير إلى المذي، قاله الحافظ»، رواية حصين بن قبيصة عن علي التي سلفت صريحة
في المقصود.
والأمر الثالث: أن المؤلف أراد الأشعار بالاضطراب الذي وقع في رواية هشام بن عروة
عن أبيه فان زهيرا يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال للمقداد،
والثوري والمفضل بن فضالة وابن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن علي عن النبي ◌َ# .
ومسلمة يرويه عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي قال: قلت للمقداد، وابن
إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبي # ولعل أحد وجوه عدم اخراج
الشيخين لحديث هشام عن أبيه يكون هذا الاضطراب والله أعلم.
قال العلامة العيني في شرح البخاري(١) تحت حديث علي: ومن أحكام هذا الحديث
دلالته على نجاسة المذي وهو ظاهر ونقل عن ابن فضيل الحنبلي أنه خرج من قول بعضهم أن
المذي من اجزاء المني رواية بطهارته، ورد عليه بأنه: لو کان کذلك لوجبت الغسل منه .
وقال القاضى عياض: اختلف أصحابنا في المذي هل يجزي منه الاستجمار، كالبول أو
لابد من الماء، لكن استدل ابن دقيق العيد بحديث علي، على تعين الماء فيه دون الأحجار
ونحوها، أخذا بظاهر. ووافقه النووي على ذلك في شرح مسلم(٢) وخالفه في باقي کتبه وحمل
الأمر بغسل على الاستحباب.
وفي المغنى لابن قدامة(٣): اختلف الرواية في حكم المذي فروى أنه: لا يوجب الاستنجاء
والوضوء، والرواية الثانية: يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء انتهى كلام العيني.
٢١٠ - حدثنا مسدد، قال ثنا إسماعيل - يعني ابن إبراهيم - قال أخبرنا محمد بن
إسحق، قال حدثني سعيد بن عبيد بن السَّبَّاق، عن أبيه، عن سهل بن حُنّيفٍ،
قال: كنت ألقى من المذيْ شِدَّةً، وكنت أَكْثِرُ منه الإِغْتِسَال، فَسَأَلْتُ رسولَ الله
وَّر عن ذلك، فقال: ((إنّما يُجْزِيكَ مِنْ ذَلكَ الْوُضُوء)) قلت: يارسول الله، فكيف
(*) فتح الباري ١٨٧/٢.
(١) عمدة القاري ٤/ ٢٢٠ .
(٢) شرح مسلم ٢١٣/٣.
(٣) المغنى لابن قدامة ١٧٠/١ - ١٧١.
- ٢٢٤ -

بما يصيب ثوبي منه؟ قال: ((يَكْيفيكَ بأَنْ تَأْخُذَ كَفَّا مِنْ مَاء فَتَنْضَحَ بَهَا مِنْ ثَوْبِكَ
حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ)) .
[٢١٠] - (حدثنا مسدد قال ثنا إسماعيل - يعني ابن إبراهيم - ) بن مقسم الأسدي
القرشي، أبو بشر البصري إبن علية، وهي أمه، أحد الثقات الأثبات، عن يحيى بن سعيد
وأیوب وروح بن القاسم وجماعة، وعنه أحمد وإسحاق وعلي بن حجر وخلق. قال ابن معين:
كان ثقة مأمونا ورعا تقيا، قال أحمد: إليه المنتهى في الثبت واثنى عليه شعبة (قال أنا محمد بن
إسحق) بن يسار المطلبي، ثقة على ما هو الحق، وحديثه حجة إذا صرح بالتحدیث (قال حدثني
سعيد بن عبيد بن السباق) الثقفي أبو السباق المدني، عن أبيه وأبي هريرة وعنه الزهري
ومحمد بن اسحق، وثقة النسائي، والسباق بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة (عن
أبيه) عبيد بن السباق الثقفي المدني حجازي، يعد في التابعين، حديثه في الحجازيين عن
زيد بن ثابت وابن عباس وميمونة وجويرية، وعنه ابن سعيد والزهري وآخرون. وثقه ابن
حبان كذا في إسعاف المبطا برجال الموطأ، وفي الخلاصة(١) وثقه غير واحد (عن سهل بن
حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون، الأنصاري أبو ثابت المدني البدري، شهد المشاهد،
روى عنه ابنه أبو امامة وأبو وائل ولى فارس لعلي، وشهد معه صفّين، وصلى عليه علي رضى
الله عنه وكبّر عليه ستا (قال كنت ألقي) من باب سمع يسمع والمصدر لقى (من المذي شدة)
أي: مشقة، وتعبا، لظنه أنه موجب للاغتسال (وكنت أكثر منه الاغتسال) من الاكثار ومن
التعليل أي: أكثر الغسل لاجل خروج المذي (فسألت رسول الله ور عن ذلك) أي:
الاغتسال من المذي (فقال) النبي وَ# (إنما يجزئك) بضم الياء والهمزة بعد الزاي، أي:
يكفيك، وتقدم شرح هذا اللفظ في أوائل الكتاب مبسوطا (من ذلك) أي: خروج المذي
(الوضوء) ولا يجب منه الغسل فعاد السائل بقول (قلت: يارسول الله): # (فكيف) أصنع
(با) أي: بالمذي الذي (یصیب)هو أي: المذي (ثوبي منه:) من المذي «ومن» بیان لما
الموصولة (قال) # (يكفيك، بأن تأخذ كفا من ماء فتنضح بها) أي: بالكف من الماء، وفي
رواية الترمذي(٢) فتنضح به، بضمير المذكر، ولفظ الأثرم في سننه قال: كنت القى من المذي
غناء، فأتيت النبي ◌َ ه فذكرت ذلك له فقال: يجزيك أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه.
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٥٥ ..
.(٢) سنن الترمذي (١١٥).
- ٢٢٥ -

والنضح: هو الرش، كما في النهاية (١) والقاموس(٢) والكشاف والصحاح (٣)، وقال
النووي(٤): النضح: قد یکون غسلا، وقد یکون رشا.
قلت: القول ما قال النووي، ولا شك أن استعمال هذا اللفظ جاء في الأحاديث في كلا
المعنيين، لكن تعيين هاهنا الرش لرواية الأثرم، وليس المصير إلى الأشد بمتعين بل ملاحظة
التخفيف من مقاصة الشريعة السهلة، فيكون الرش مجزيا، كالغسل (من ثوبك) من
للتبعيض، أي: بعض ثوبك، ولفظ الترمذي فتنضح به ثوبك باسقاط من (حيث ترى) بضم
التاء بمعنى: تظن، وبفتح التاء بمعنى: تبصر (أنه) المذي (أصابه) أي: الثوب.
قال الترمذي في جامعه(٥): خفف حسن صحيح، ولا نعرف مثل هذا إلا من حديث
محمد بن إسحاق في المذي، وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب. فقال بعضهم:
لا يجزي إلا الغسل، وهو قول الشافعي واسحاق.
وقال بعضهم يجزئه النضح وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء انتهى.
وقال شارحه أبوبكر بن العربي في عارضة الأحوذي(٦): أجمع العلماء على أن المذي
نجس، واختلفوا في غسله ونضحه، فقال مالك والشافعي واسحاق لا يجزيه إلا الغسل، وقال
أحمد: أى أن يجزيه النضح. دليلنا أنه نجاسة فوجب غسلها كسائر النجاسات. وهذا الحديث
حجة لنا، فإنه قال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك انتهى .
ثم أيّد قوله بدلائل عقلية لم يقنع بها القلب وفي الاختيارات العلمية (٧) في اختيارات شيخ
الإسلام ابن تيمية: ولا يجب غسل الثوب والبدن من المذي والقيح والصديد ولم يقم دليل على
نجاسته .
وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته والأقوى في المذي أنه يجزي فيه النضح
وهو أحد الروايتين عن أحمد انتهى.
(١) النهاية في غريب الحديث (نضح) ٦٩/٥.
(٢) القاموس المحيط (نضح) ٢٦٢/١.
(٣) الصحاح (نضح) ١/ ٤١١.
(٤) شرح مسلم ٢١٣/٢.
(٥) جامع الترمذي (١١٥).
(٦) عارضة الأحوذي ١/ ١٧٦ .
(٧) الاختبارات العلمية ص: ٥٤.
- ٢٢٦ -

وذهب ابن عقيل الحنبلي أيضا إلى طهارة المذي وفي النيل(١) قال الشافعي واسحاق
وغيرهما: لا يجزيه إلا الغسل، أخذا برواية الغسل. وفيه كلام لأن رواية الغسل إنما في الفرج
لا في الثوب الذي هو محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح انتهى.
وحديث محمد بن اسحاق حجة على المانعين.
والحديث أخرجه الترمذي(٢) وابن ماجة(٣) والأثرم.
٢١١ - حدثنا إبراهيم بن موسى، قال أخبرنا عبدالله بن وهب، قال ثنا معاوية
- يعني ابن صالح - عن العلاء بن الحرث، عن حَرَام بن حكيم، عن عمه
عبدالله بن سعد الأنصاري، قال: سألت رسول الله وَلقر عما يوجب الغسل،
وعن الماء يكون بعد الماء؟، فقال: ((ذَاكَ اْمَذْيُ وَكلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ
ذَلِكَ فَرْجَكَ وأنشَيْكَ، وتوضأ وُضُوءَ للصَّلاَةِ».
[٢١١]- (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الحافظ، ثقة متقن (قال: أخبرنا عبدالله بن
وهب) بن مسلم ثقة (قال: ثنا معاوية يعني: ابن صالح) الحضرمي، ثقة (عن العلاء بن
الحارث) الحضرمي أبو محمد الدمشقي، أحد الأئمة الكبار، عن مكحول وأبي الأشعث،
وعنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة. وثقه أحمد وابن المديني وابن معين ورماه بالقدر، وقال أبو
حاتم: لا أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه (عن حرام) بفتح الحاء والراء المهملتين
(ابن حکیم) بن خالد الأنصاري، روی عن أبي هريرة وعمه، وعنه عبدالله بن العلاء بن زبر
والعلاء بن الحارث، وثقه دحيم وقال ابن القيم: وثقه غير واحد فارتفعت جهالته فلا يقال أن
الحديث ضعيف. والعلة الجهل بحال حرام بن حكيم كما ذهب إليه عبدالحق (عن عمه
عبدالله بن سعد الأنصاري) قال الحافظ: ويقال القرشي، ويقال الأزدي: وهو عم حرام بن
حکیم، ويقال هو عبدالله بن خالد بن سعد، سكن دمشق. روى عنه حرام وخالد بن
معدان. قال أبو حاتم: وابن حبان له صحبة: قال البغوي لا أعلم له غير هذا الحديث،
أي: حديث الغسل. وأورد البخاري في ترجمته(٤) من طريق خالد بن معدان عن عبدالله بن
(١) نيل الأوطار ٦٧/١.
(٢) الترمذي (١١٥).
(٣) ابن ماجه (٥٠٦).
(٤) التاريخ الكبير نحو ٢٨/٥، ٢٩.
- ٢٢٧ -

سعد عن النبي # أن الله أمدني بفارس وأمدني بحمير وكذا صنع ابن أبي حاتم أبو زرعة
الدمشقي وعبدالصمد بن سعيد وابن مندة وابن سميع، وقال ابن عبدالبر: إن شيخ خالد بن
معدان أزدي، وعم حرام بن حكيم انصارى.
وتغاير بينهما، والذي يظهر أنهما واحد انتهى .
وقال ابن الأثير: يقال أنه شهد القادسية، وكان يومئذ على مقدمة الجيش (قال: سألت
لرسول الله وز عما يوجب الغسل) وعما لا يوجب، واقتصر بعض الرواة على قطعة من
الحديث ولم يسقه بتمامه، وأخرجه أحمد في مسنده(*) بتمامه (وعن الماء) أي: المذي (يكون بعد
الماء) أي بعد المذي وإنما فسرنا الماء بالمذي في کلا الموضعين، لأن ذلك شأن المذي انه يسترسل
في خروجه، ويسترم بخلاف المني، فإنه إذا دفق، انقطع سوقه، وإلا بعد مضي زمان، أو
تجديد جماع. قال السيوطي وقد وقع للشيخ ولي الدين ههنا كلام فيه تخليط انتهى.
قلت: كذا وقع للقاضى الشوكاني ههنا تخليط في كلامه، فإنه قال قوله عن الماء يكون بعد
الماء، المراد به: خروج المذي عقيب البول متصلا به انتهى (فقال): النبي ◌َّ- (ذلك) الماء
الخارج من الفرج هو (المذي وكل فحل) بفتح الفاء وسكون الحاء الذكر من الحيوان (يمذي)
بفتح الياء وضمها يقال: مذي الرجل وأمذى كما سلف. (فتغسل) بصيغة الخطاب (من ذلك
فرجك وأنثييك) وفيه دليل بين على غسل الذكر مع الأنثيين (وتوضأ) أي: تتوضأ (وضوءك
للصلاة) فإن الوضوء وغسل الفرج يكفي للطهارة من خروج المذي، ولا يجب فيه الغسل.
والحديث أخرجه أحمد(١) وابن خزيمة(٢) والبخاري في تاريخه(٣)، وفيه: كل فحل يمذي
وفي سؤاله عن الصلاة في البيت وعن مواكلة الحائض وغير ذلك فمنهم من يقطع هذا الحديث
ومنهم من یروی بتمامه .
٢١٢ - حدثنا هرون بن محمد بن بکار، ثنا مروان ۔ یعني ابن محمد - قال ثنا
الهيثم بن حميد قال ثنا العلاء بن الحرث، عن حرام بن حكيم، عن عمه أنه سأل
رسول الله وَله: ما يَحِلّ من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((لَكَ مَافَوْقَ الْإِزَارِ)) وذكر
(٥) مسند أحمد ٣٤٢/٤.
(١) مسند أحمد ٣٤٢/٤.
(٢) صحيح ابن خزيمة ١٤٧/١.
(٣) التاريخ الكبير ٢٩/٥ .
- ٢٢٨ -

مُؤاكلة الحائض أيضا، وساق الحديث.
[٢١٢] - (حدثنا هارون بن محمد بن بكار) العاملي الدمشقي عن أبيه وأبي مسهر وجماعة،
وعنه المؤلف والنسائي، وقال: لا بأس به، وأبو حاتم، وقال: صدوق (ثنا مروان يعني ابن
محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي عن سعيد بن عبدالعزيز وسليمان بن بلال وطائفة، وعنه
سلمة بن شبيب وأحمد بن أبي الحواري وجماعة، وثقه أبو حاتم (قال ثنا الهيثم بن حميد)
الغساني الدمشقي، عن ثور بن يزيد ويحيى بن الحارث، وعنه علي بن حجر ومعلى بن منصور
والوليد بن مسلم، قال أبوداود: قدري، ثقة، ووثقه ابن معین ودحیم، وقال النسائي : لا بأس
به، وقال ابن أبي خيثمة: لم يكن من الأثبات، ولا عن أهل الحفظ. وقال أبو مسهر: كان
ضعيفا (قال ثنا العلاء بن الحارث) الحضرمي أبو محمد الدمشقي، ثقة (عن حرام بن حكيم)
الأنصاري ثقة (عن عمه) عبدالله بن سعد الأنصاري (أنه سأل رسول الله له ما يحل) من
الاستمتاع والمباشرة (عن امرأتي وهي حائض قال:) النبي وَلقة (لك) حق الاستمتاع (ما فوق
الازار) أي: ما فوق السرة، لأن موضع الازار هو السرة.
وفيه دليل على جواز الاستمتاع بما فوق السرة من الحائض وعدم جوازه بما تحت السرة.
وحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي # أن النبي # كان إذا أراد من الحائض شيئا
ألقى على فرجها شيئا. أخرجه المؤلف(*) في ((باب الرجل يصيب منها دون الجماع)) يدل على
جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل، من سائر البدن غير الفرج، لكي ما وضع
شيء على الفرج يكون حائلا بينه وبين ما يتصل به عن الرجل.
وكذا حديث مسروق بن أجدع قال: سألت عائشة ما للرجل من امرأته إذا كانت
حائضا؟ قالت: كل شيء إلا الفرج.
- وأخرجه البخاري في تاريخه(١) - يدل على جواز الاستمتاع بما عدا الفرج، ويجبىء بيان
ذلك مبسوطا في الباب المذکور ان شاء الله تعالى (وذکر) الراوي هو عبدالله بن سعد في هذا
الحديث (مواكلة الحائض) أي سؤاله من النبي وهو عن حكم مواكلة الحائض، وجوابه ولم*
بقوله: وأكلها (أيضا وساق الحديث) وتمام الحديث على ما أخرجه أحمد في مسند(٢) بقوله:
:
(٥) أبو داود (٢٧٢).
(١) التاريخ الكبير. كما في مصنف عبدالرزاق ٣٢٧/١.
(٢) مسند أحمد ٣٤٢/٤.
- ٢٢٩ -

حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن معاوية . - يعني ابن صالح - عن العلاء - يعني ابن الحارث
-عن حرام بن حکیم عن عمه عبدالله بن سعد أنه سأل رسول الله ◌َّ# عما يوجب الغسل،
وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيت، وعن الصلاة في المسجد، وعن مواكلة
الحائض؟ فقال: ((ان الله لا يستحي من الحق، أما أنا إذا فعلت كذا وكذا، فذكر الغسل
قال: أتوضأ وضوئي للصلاة ثم أغسل فرجي، ثم ذكر الغسل، وأما الماء يكون بعد الماء،
فذلك المذي، وكل فحل يمذي، فأغسل من ذلك فرجي وأتوضأ، وأما الصلاة في المسجد،
والصلاة في بيت، فقد ترى ما أقرب بيت من المسجد ولأن اصلي في بيتي أحب إلى من أن
أصلي في المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة وأما مواكلة الحائض فواكلها)) انتهى بلفظه.
قال المنذري(١): الحديث أخرجه الترمذي طرفا منه في الجامع(٢) وطرفا في الشمائل(٣) وقال:
حسن غريب، وأخرجه ابن ماجة (٤) مختصرا في موضعين.
٢١٣ - حدثنا هشام بن عبدالملك الْيَزَنيُّ، ثنا بقية بن الوليد عن سعد الأغطش
- وهو ابن عبدالله - عن عبدالرحمن بن عائذ الأزدي، قال هشام: هو ابن قُرْط
أمير حمص، عن معاذ بن جبل، قال: سألت رسول الله وَّر عما يحل للرجل من
امرأته وهي حائض، فقال: ((مافَوْقَ الْإِزَارِ، وَالتُّعَفَّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ)).
قال أبوداود: وليس هو - يعني الحديث - بالقوي .
[٢١٣] - (حدثنا هشام بن عبدالملك) أبو التقي الحمصي عن يحيى بن سعيد العطار
ومحمد بن حرب وإسماعيل بن عياش وطائفة، وعنه المؤلف والنسائي وابن ماجة. قال
النسائي: ثقة، قال أبو حاتم متقن، وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: شيخ ضعيف
(اليزني) بفتح التحتانية والزاي، بطن من الحمير (قال ثنا بقية بن الوليد) صدوق كثير
التدليس عن الضعفاء (عن سعد الأغطش) بمعجمتین بینهما مهملة کأعمش وزنا ومعنى قال
الجوهري(*): والغطش في العين شبه العمش (- وهو ابن عبدالله -) الخزاعي الشامي، ويقال
(١) مختصر السنن ١٤٩/١.
(٢) جامع الترمذي (١٣٣).
(٣) لم أجده في الشمائل.
(٤) سنن ابن ماجة (٦٥١).
(٥) الصحاح (غطش) ١٠١٣/٣ .
- ٢٣٠ -

سعيد بن عبدالله، روى عن عبدالرحمن الشمالي، وعنه: اسماعيل بن عياش وبقية، قال
الحافظ: لين الحديث (عن عبدالرحمن بن عائد الأزدي) الشمالي، ويقال: الكندي، ويقال:
اليحصبي، أبو عبدالله الحمصي، تابعي مشهور، له مراسيل. قال البغوي في الصحابة:
ذكره البخاري في الصحابة، وله عن النبي وسار حديثان، وقال ابن مندة: ذكره البخاري في
الصحابة، ولا يصح. وقال الطبراني: عبدالرحمن بن عائذ الأزدي، يقال أنه ادرك النبي وَلتر،
ثم ساق له حديثا، قال ابن عساكر: لم يذكره البخاري في تاريخه في الصحابة، قال ابن حجر
وكتاب البخاري في الصحابة ما رأيناه، والبغوي کثیر النقل عنه. وقال ابن إسحاق حدثني
ثور بن يزيد عن يحيى بن جابر عن عبدالرحمن بن عائذ، وكان من حملة العلم، ومن أصحاب
النبي وَلقه، وأصحاب أصحابه، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وقال أبو حاتم الرازي: لم
يدرك النبي . وقال ابن حبان في ثقات التابعين: يقال إنه لقى عليا، وقال أبو زرعة
الرازي: حديثه عن على مرسل، ولم يدرك معاذا، وقال ابن أبي حاتم: حديثه عن النبي ◌َاليه
مرسل، وروى عن عمر مرسلا، وذكره أبو زرعة الدمشقي في تابعي أهل الشام، وله رواية
عن جماعة من الصحابة، فهم أبو ذر وعمرو بن عبسة وعبدالله بن عمرو وعقبة بن عامر
وغيرهم، وروى عن بعض التابعين ككثير بن مرة وناشرة بن سمى، وروى عنه من التابعين
ومن بعدهم إسماعيل بن أبي خالد وسماك بن حرب ويحيى بن جابر وشريح بن عبيد ومحفوظ
ونصر ابنا علقمة وغيرهم، قال بقية عن ثور كان أهل حمص يأخذون كتبه فما وجدوا فيها من
الأحكام اعتمدوه، كذا في الإصابة(١) وفي الخلاصة(٢)، وثقه النسائي (قال هشام) بن
عبدالملك شيخ أبي داود (هو) أي: عائذ والد عبد الرحمن الأزدي قال الحافظ في الإصابة(٣)
عائذ بن قرط السكوني، ويقال الثمالي ذكره البخاري، قال البغوي : سکن الشام وروى هو
والطبراني وابن أبي خيثمة وابن شاهين من طريق قيس بن مسلم السكوني عن عائذ بن قرط
أن النبي پے قال: «من صلى صلاة لم يتمها زيد فيها من سبحانه» وإسناده حسن.
وروي الطبراني وابن مندة من طريق موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمر وعائذ بن
قرط عن النبي : # قال: ((لا تُمثّلوا بشيء من خلق الله انتهى.
وقال ابن الأثير: أن أبا عمرو جعله سكونيا، وأما ابن مندة وأبو نعيم فلم ينسباه وجعله
(١) الإصابة ١٥١/٣ - ١٥٢.
(٢) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٢٩ .
(٣) الإصابة ٢٦٢/٢.
- ٢٣١ -

ابن أبي عاصم ثماليا انتهى .
(ابن قرط) بضم القاف وسكون الراء، لعله قرط بن ربيعة من أصحاب النبي وَ ي قال
الحافظ في الإصابة(١): قرط بن ربيعة الدماري وأخرج من طريق أبي أحمد العسال عن
اسحاق بن محمد بن يونس هو الكديمي ثنا قدامة بن عائذ بن قرط بن ربيعة سمعت أبي
يحدث عن أبيه قرط بن ربيعة وذكر رسول الله وَل#، فقلت: صفه لي، فقال: رأيته مفلج
الثنايا انتهى .
وزاد ابن الأثير واقطعه بحضرموت (أمير حمص) بكسر الحاء وسكون الميم البلد المعروف
بالشام وكانت في أيام هرقل أعظم من دمشق، وكان فتحها على يد أبي عبيدة بن الجراح سنة
ستة عشرة بعد قصة هرقل بعشر سنين كذا في فتح الباري .
ومراد هشام بن عبدالملك بهذا القول أنا عبدالرحمن بن عائذ من أولاد قرط بن ربيعة أمير
حمص والله أعلم. (عن معاذ بن جبل) رضى الله عنه (قال: سألت رسول الله وَلّه عما يحل
للرجل) من الاستمتاع (من امرأته وهي حائض؟ فقال ما فوقَ الأزار والتعفف) أي: التكفف
والتجنب (عن ذلك) أي: الاستمتاع من الحائض بما فوق السرة أيضا (أفضل) قال العراقي:
هذا يقوي ما يقرر من ضعف الحديث، فإنه خلاف المنقول عن فعل رسول الله وَلقر لأنه ليه
يستمتع فوق الأزار، وما كان ليترك الأفضل، وعلى ذلك عمل الصحابة والتابعون والسلف
الصالحون .
قال السيوطي: لعله علم من حال السائل غلبة شهوته فرأى أن تركه لذلك أفضل في
حقه لئلا يوقعه في محظور، والله أعلم. (قال أبو داود: وليس هو يعني الحديث بقوي) لأن
بقية روى بالعنعنة وسعد الأغطش، فيه: لين، وعبدالرحمن بن عائذ، لم يسمع من معاذ.
قال الحافظ في التلخيص(٢): الحديث في إسناده بقية عن سعيد بن عبدالله الأغطش،
ورواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبدالله الخزاعي، فإن كان هو
الأغطش، فقد توبع بقية وبقيت جهالة حال سعيد، فإنا لا نعرف أحد وثقه.
وأيضا فعبد الرحمن بن عائذ روى عن معاذ، قال أبو حاتم: روايته عن على مرسلة فإذا
کان کذلك ففي معاذ أشد إرسالا انتهى كلامه.
(١) الإصابة ٢٣١/٣.
(٢) تلخيص الحبير ١٦٦/١.
- ٢٣٢ -

وإیراد حديث معاذ في هذا الباب لا يخلو عن التكلف إلا أن يقال ان حدیث عبدالله بن
سعد الذي في حكم المذي فيه الأمر بالاستمتاع من الحائض بما فوق الإِزار وحديث معاذ، فيه
التعفف عن ذلك أفضل فصرح المؤلف بعد إيراده بتمامه بإن ذلك الحديث ضعيف.
والحديث أخرجه الطبراني.
(٨٤) باب في الاکسال
٢١٤ - حدثنا أحمد بن صالح، قال ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو - يعني ابن
الحرث - عن ابن شهاب، قال حدثني بعض من أرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ
الساعدي أخبره أن أَبيَّ بْنَ كَعْبٍ أخبره أن رسول الله وَّهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةٌ
لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلاَمِ لِقِلّةِ الِيَابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
قال أبوداود: يعني ((الماء من الماء)).
(باب في الاكسال) قال الجوهري(١): أكسل الرجل في الجماع إذا خالط أهله ولم ينزل وفي
النهاية : (٢) أكسل إذا جامع ثم ادركه الفتور فلم ينزل.
[٢١٤] - (حدثنا أحمد بن صالح) المصري أبو جعفر الطبري، ثقة (قال ثنا ابن وهب) هو
عبدالله بن وهب بن مسلم، ثقة حافظ قال أخبرني عمرو يعني ابن الحارث بن يعقوب
الأنصاري ثقة حافظ (عن ابن شهاب) الزهري، إمام حافظ (قال حدثني بعض من أرضي)
قال السيوطي : قال ابن خزيمة: (٣) ويشبه أن يكون هو أبا حازم سلمة بن دينار الأعرج، وقال
ابن حبان(٤): قد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أحداً رواه عن سهل بن سعد، فلم أحده في
الدنيا أحد إلا أبا حازم، فيشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري حدثني من أرضى عن
سهل بن سعد هو: أبا حازم. انتهى (ان سهل بن سعد الساعدي) هو سهل بن سعد بن
مالك، من أولاد الخزرج بن ساعدة الصحابي الجليل رضى الله عنه (اخبره أن أبي بن
كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي المدني، سيد القراء كتب الوحي وشهد بدرا وما
(١) الصحاح (كسل) ١٨١٠/٥.
(٢) النهاية (كسل) ٤ / ١٧٤.
(٣) صحيح ابن خزيمة ١١٤/١.
(٤) صحيح ابن حبان.
- ٢٣٣ -

بعدها، روى عنه ابن عباس وأنس وسويد بن علقمة ومسروق وجماعة، وقد أمر الله تبارك
وتعالى نبيه # أن يقرأ عليه وكان ممن جمع القرآن وله مناقب كثيرة وصلى عليه عثمان بن عفان
رضى الله عنهما (أخبره أن رسول الله وَلقه إنما جعل ذلك) أي: عدم الاغتسال من الدخول
بغير إنزال (رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب) هكذا في عامة النسخ بالياء التحتانية .
بعد الثاء المثلثة وفي آخره الباء الموحدة والذي في كشف الغمة : الثبات بالباء الموحدة بعد
الثاء المثلثة وفي آخره التاء الفوقانية، لكن لم يظهر المعنى على ما في عامة النسخ، ولم يفهم
تعليل الرخصة بقلة الثوب، اللهم إلا أن يقال: إنهم كانوا في بدء الإِسلام محتاجين حتى قال
جابر رضى الله عنه: لما قاله قائل: إنك تصلي في إزار واحد فقال جابر: إنما صنعت ذلك ليراني
أحمق مثلك. وأينا كان له ثوبان علي عهد رسول الله مَلآ رواه البخاري(١).
وأخرج الشيخان(٢) عن سهل بن سعد أن رسول الله # جاءته امرأة فقالت: يارسول
الله: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلا، فقام رجل فقال: يارسول الله: زوجنيها ان لم
تكن لك فيها حاجة، فقال: «هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: ماعندي إلا إزاري هذا،
قال: فالتمس، ولو خاتما من حديد)). الحديث
ولفظ الترمذي (٣): فقال: ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله مليار: إزارك إن
أعطیتها جلست ولا إزارك، فالتمس شیئا فقال: ما أجد، قال «التمس ولو خاتما من حدید».
وأخرج البخاري(٤) عن عمر وبن سلمة في قصته أما عنه أنه قال: فقدموني بين أيديهم
وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقال امرأة من
الحي ألا تغطون عنا است قارئكم. الحديث.
وأخرج أصحاب الصحاح(٥) عن خباب أن مصعب بن عمير مات ولم يترك إلا ثوبا كان
إذا غطوا رأسه خرجت رجلاه وإذا غطوا به رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صل *: ((غطوا
رأسه واجعلوا على رجليه الاخر)).
وغير ذلك من الأحاديث، فأراد أبي بن كعب بيان «أن للماء من الماء)» كان رخصة للناس
(١) البخاري ٩٩/١.
(٢) المصدر نفسه ١٧/٧، ٢٦ ومسلم ٢١١/٩ - ٢١٢.
(٣) الترمذي ٢٩٠/٢ .
(٤) البخاري ١٩٢/٥ .
(٥) البخاري ٩٨/٢، مسلم ٦/٧، أبو داود (٣١٥٥)، الترمذي ٣٥٥/٥.
- ٢٣٤ -

في بدء الإِسلام، وكان الدخول بغير إنزال من جملة الملاعبة التامة، فما كان أحد ممن يريد
الاستمتاع إلا كان يفعل ذلك بحليلته لأنه أكمل حظا بعد الجماع، ومع هذا ما كان يجب عليه
الاغتسال، ولو كان ذلك الدخول موجبا للاغتسال في ذلك الزمان، لتحرجوا أصحابه وَلته،
ولو قعوا في المشقة العظیمة لأنه ما کان لکثیر من الناس ثوب أكثر من واحد، فلو اغتسلوا كل
مرة لتحرجوا عن قلة الثياب والله أعلم.
وعلى النسخة التي في كشف الغمة معناها ظاهر أي: كان الناس أوائل الإِسلام ضعيف
الإِيمان وقليل الاستقامة والثبات، في أمور الدين ولم يعرفوا أكثر أحكام الشرع، فأراد النبي
وَ* تخفيفهم بذلك. والله أعلم.
(ثم أُمر) النبي ◌َّ (بالغسل ونهى عن ذلك) الترخيص، وهو: عدم الاغتسال (قال أبو
داود: يعنى) أي: يريد الراوي بتلك الاشارة وهي قوله: جعل ذلك (الماء من الماء) فذلك
مشار اليه للاشارة المذكورة في الحديث.
والمراد بالماء الأول ماء الغسل، وبالثاني المني، والمعنى: أن إيجاب الغسل يتوقف على
الإنزال.
وأخرج الترمذي(١) وابن أبي شيبة(٢) عن ابن عباس أنه حمل حديث ((الماء من الماء)) على
صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام، من رؤية الجماع.
قال الحافظ في التلخيص(٣) حديث أبي بن كعب وقع عند أبي داود بسند يقتضي انقطاعه،
فقال عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضى أن سهيل بن سعد أخبره أن أبي بن كعب أخبره،
وفي رواية ابن ماجة(٤) من طريق يونس عن الزهري قال: قال سهل وجزم موسى بن هارون
والدار قطني بأن الزهري لم یسمعه من سهل وقال.
وقال بن خزيمة(٥) وهذا الرجل الذي لم يسمه الزهري، هو: أبو حازم ثم ساقه من طريق
أبي حازم، عن سهل عن أبي.
(١) جامع الترمذي (١١٢).
(٢) كما في الفتح ٢٠٨/٢ .
(٣) تلخيص الحبير ١٣٥/١.
(٤) سنن ابن ماجة (٦٩٠).
(٥) صحيح ابن خزيمة ١١٤/١.
- ٢٣٥ -

وقد وقع في رواية لابن خزيمة(١) من طريق معمر عن الزهري أخبرني سهيل، فهذا يدفع
قول ابن حزم، بأنه لم يسمعه منه، لكن قال ابن خزيمة أهاب أن تكون هذا اللفظ غلطا من
محمد بن جعفر الراوي له، عن معمر.
قال الحافظ ابن حجر:(٢) قلت: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم، لكن
في کتاب ابن شاهين من طريق معلی بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني
سهل، وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده عن أبي كريب عن ابن المبارك وقال ابن حبان:
یحتمل أن یکون الزهري سمعه من رجل عن سهيل، ثم لقى سهلا فحدثه انتهى.
٢١٥ - حدثنا محمد بن مهران الرازي، قال: حدثنا مبشر الحلبي، عن
محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال حدثني أبي بن كعب أن
الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله وَ طاهر في بدء
الإِسلام ثم أمر بالاغتسال بعد.
[٢١٥]- (حدثنا محمد بن مهران الرازي) أبو جعفر، الحافظ عن جرير بن عبدالحميد
وعبدالعزيز الدراوردي، وعنه البخاري ومسلم والمؤلف وجماعة قال أبو حاتم: صدوق (قال
حدثنا مبشر الحلبي) هو ابن إسماعيل الكلبي، روى عن صفوان بن عمرو وجعفر بن برقان
وجماعة، وعنه أحمد ودحيم. قال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا
(عن محمد أبي غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، هو ابن مطرف بن داود
المدني، نزيل عسقلان عن صفوان بن سليم وزيد بن أسلم وخلق، وعنه سفيان الثوري
ويزيد بن هارون وثقه ابن معين وأحمد وقال علي بن المديني: كان شيخا وسطا، وقال النسائي :
لا بأس به (عن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني القاضى، ثقة عابد (عن سهيل بن سعد قال:
حدثني أبي بن كعب أن الفتيا) بضم الفاء وسكون التاء مقصورا ويفتح الفاء أيضا الدسم
كذلك فتوى بالضم مقصورا ويفتح ما أفتى به الفقيه المفتي يقال افتاه في المسئلة إذا أجابه أي :
أن الفتوى (التي كانوا يفتون) بها على علمهم ولعدم الاطلاع على نسخه وكانوا هم جماعة من
الصحابة رضى الله عنهم: منهم علي وعثمان والزبير وطلحة وأبو أيوب يفتون بذلك كما أخرجه
(١) صحيح ابن خزيمة ١١٤/١.
(٢) تلخيص الحبير ١٣٥/١.
- ٢٣٦ -

الشيخان في صحیحهما(١) عن عطاء بن يسار أن زید بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن
عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته: فلم يمن، قال: عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة
ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعت من رسول الله وَ ر فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب
والزبيربن العوام وطلحة بن عبيدالله وأبي بن كعب فأمروه بذلك.
وأخرج(٢) عن عروة بن الزبير أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله وَّل .
وقال الخطابي(٣): وإليه ذهب جماعة من الصحابة ولم يبلغهم خبر التقاء الختانين، منهم:
سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن خالد
انتهى كلام الخطابي.
(أن الماء من الماء) هذه الجملة بدل من قوله ((الفتا التي کانوا یفتون» أي: يفتون هؤلاء
المذكورون أن وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق، لا بمجرد الدخول في الفرج
(كانت) تلك الفتوى والصورة المذكورة (رخصة رخصها رسول الله ول# في بدء الإسلام، ثم
أمر بالاغتسال بعد) فمن قوله: ((الفتيا)) إلى ((أن الماء من الماء)) اسم أن، وخبره قوله: ((كانت
رخصة)) إلى آخره. ولفظ: أحمد في مسنده(٤): أن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء
رخصة، كان رسول الله ◌َ * رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها. كذا في
المنتقى(٥)
ومراد أبي بن كعب أن حديث: ((الماء من الماء)) الذي يفتون به المفتون: كان حكمه في
صدر الإسلام، ثم نسخ ذلك، وتعين الغسل.
وكذا ثبت عن بعض هؤلاء المذكورين فمن غيرهم كما أخرج مالك في الموطأ(٦): عن ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي # كانوا
يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل.
(١) البخاري ٨٠/١ - ٨١ واللفظ له وروى نحوه مسلم ٣٩/٤، ونقله في صحيح ابن حبان ١١٢/١.
(٢) صحيح البخاري ١/ ٨١.
(٣) المعالم ١٤٧/١.
(٤) مسند أحمد ١١٥/٥، ١١٦.
(٥) المنتقى لابن الجارود (٩١) وروى الدار قطني ١٢٦/١ مثل رواية أبي داود.
(٦) الموطأ (١٠٥).
- ٢٣٧ -

وأخرج (*)عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة
زوج النبي وَّيه فقال لها: ((لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله وعليه في أمر إني لأعظم
أن استقبلك به))، فقالت ما هو؟ ما كنت سائلا عنه أمك فسلني عنه، فقال: الرجل يصيب
أهله ثم يكسل، ولا ينزل فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى
الأشعري : لا أسئل عن هذا بعدك أبدا.
وأخرج(١) عن محمود بن لبيد الأنصاري أنه سأل زيد بن ثابت الأنصاري عن الرجل
يصيب أهله، ثم يكسل، ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب
کان لا یری الغسل، فقال زيد: ان أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت.
ويجيء بعض بيانه في آخر الباب قال المنذري(٢): والحديث أخرجه الترمذي(٣) وابن
ماجة(٤) بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وفي شرح الموطأ: وصححه ابن
خزيمة(٥)، وابن حبان وغيرهما.
٢١٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيذي، قال ثنا هشام وشعبة، عن قتادة
عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي ◌َ لَّ قال: ((إذَا قَعَدَ بَيْنْ شُعَبها
الأَرْبَعِ وَاَلْزِقَ الْخِتَانَ بِالْخَتَانِ فَقَدْ وَجِبِ الْغُسْلُ)).
[٢١٦] - (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي أبو عمرو البصري، الحافظ عن مالك بن
مغول وابن عون وخلق. قال الترمذي: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كتبت عن ثمان مائة
شيخ، وعنه يحيى بن معين والذهلي والبخاري والمؤلف وجماعة. قال ابن معين: ثقة مأمون،
وكذا وثقه العجلي وأبو حاتم وقال أبو حاتم: صدوق (الفراهيدي) بفتح الفاء وتخفيف الراء
وكسر الهاء وسكون الياء وبالذال المعجمة، منسوب إلى فراهيد من أولاد فهم بن غنم بن
(*) الموطأ (١٠٥).
(١) الموطأ (١٠٣).
(٢) مختصر السنن ١٥٠/١.
(٣) الترمذي (١١٠).
(٤) ابن ماجة (٦٠٩).
(٥) صحيح ابن خزيمة ١١٢/١.
- ٢٣٨ -

دوس، بطن من الأزد، ويقال في النسبة أيضا الفراهودي كذا في جامع الأصول وأما في
النسخ الحاضرة عندي فالفراهيدي بالدال المهملة، والله أعلم (ثنا هشام) بن أبي عبدالله
الدستوائي، ثقة (وشعبة) بن الحجاج، ثقة (عن قتادة) بن دعامة، ثقة (عن الحسن) بن أبي
الحسن البصري، ثقة (عن أبي رافع) نفيع مولى ابنة عمر بن الخطاب المدني، عن أبي بكر
وعمر وعثمان وجماعة، وعنه ابنه عبدالرحمن وقتادة وجماعة، وثقه العجلي (عن أبي هريرة أن
النبي ◌َ* قال: إذا قعد) أي: جلس الرجل الضمير المستتر فيه، وفي قوله: جهد الرجل،
والضمير أن البارزان في قوله: شعبها وجهدها ((للمرأة، وترك إظهار ذلك للمعرفة وقد وقع
مصرحا به في رواية لابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال إذا أغشى الرجل امرأته فقعد
بين شعبها الحديث. كذا في الفتح(١) (بين شعبها) أي: شعب المرأة (الأربع) والشعب بضم
الشين المعجمة وفتح العين المهملة: جمع شعبة، وهي: القطعة من الشيء، والمراد هنا على
ماقيل: اليدان والرجلان، وهو الأقرب إلى الحقيقة، واختاره الشيخ تقي الدين بن دقيق
العيد، والرجلان والفخذان، أو الشفران والرجلان، أو الفخذان والاسكتان. قال الأزهري:
الاسكتان ناحيتا الفرج، والشفران طرف الناحيتين (والزق) قال الجوهري: لزق به لزوقا
والتزق به، أي: لصق به والزقه به غيره (الختان بالختان) أي: ختان الرجل بختان المرأة،
والمراد: تلافي موضع القطع من الذكر مع موضعه من فرج الأنثى.
قال العلماء معناه: إذا غاب الذكر في الفرج، وليس المراد حقيقة المس والالصاق بغير
غيبوبته، وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج، ولا يمسه الذكر في الجماع، وقد أجمع العلماء
على أنه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولجه لم يجب الغسل، لا عليه ولا عليها (فقد وجب
الغسل) على الفاعل والمفعول وان لم ينزل، فالموجب للغسل هو غيبوبة الحشفة.
وفي رواية الشيخان(٣): إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل.
وأخرجه أيضا النسائي(٤)، وابن ماجة(٥) وليس في حديثهم والزق الختان بالختان، وفي لفظ
لمسلم عن طريق مطر: ((وان لم ينزل)).
(١) فتح الباري ٢/ ٢٠٥.
(٢) الصحاح (لزق) ٤/ ١٥٤٩.
(٣) البخاري ١ /٨٠، ومسلم ٣٩/٤.
(٤) النسائي ١١٠/١ -١١١.
(٥) ابن ماجه (٦١٠)
- ٢٣٩ -

٢١٧ - حدثنا أحمد بن صالح، قال ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو، عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَلآل
قال: (الْمَاء مِنَ الْمَاءِ)) وكان أبوسلمة يفعل ذلك.
[٢١٧] - (حدثنا أحمد بن صالح) المصري أبو جعفر الطبري، ثقة (قال ثنا ابن وهب) هو
عبدالله بن وهب بن مسلم، ثقة (قال أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، ثقة
(عن ابن شهاب) الزهري، إمام جليل (عن أبي سلمة بن عبدالرحمن) بن عوف الزهري،
المدني، ثقة (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وسلم قال: الماء من الماء) ولفظ مسلم: ((إنما
الماء من الماء)).
أي: إنما يجب الغسل بالإنزال لا بمجرد غيبوبة الحشفة وتقدم انفا معنى هذا الحديث.
وقال الخطابي(١): وفي قوله: الماء من الماء ((من ذهب إلى طهارة المني، وذلك لأنه سماه ماء
وهذا الاسم على اطلاقه لا يكون إلا في الطاهر، ألا ترى أنه قال: لا يقولن أحدكم ارقت
ماء، وليقل بلت)). فمنع اطلاق هذا الاسم على النجاسة انتهى.
قلت الحديث الذي أشار إليه الخطابي أخرجه الطبراني في الكبير، وفيه عنبسة بن
عبدالرحمن بن عنبسة، وقد أجمعوا على ضعفه، وأما الاستدلال بطهارة المني بحديث ((الماء من
الماء)) فلا يخفى بعده وفساده والله أعلم.
والحديث أخرجه مسلم(٢).
(وكان أبو سلمة يفعل ذلك) فهو لا يرى الغسل واجبا على من أدخل في الفرج ولم ينزل،
وذهب إلى حديث ((الماء من الماء))، وكذا ذهب إليه من التابعين سليمان الأعمش كما ذكره
الخطابي، وثبت ذلك عن هشام بن عروة وعند عبدالرزاق، قال الحافظ(٣): سنده صحيح:
وقال عبدالرزاق أيضا عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: لا تطيب نفسي إذا لم انزل حتى
اغتسل من أجل اختلاف الناس لأخذنا بالعروة الوثقى .
(١) معالم السنن مع المختصر ١ /١٥٠ .
(٢) مسلم ٣٨/٤.
(٣) فتح الباري ٢٠٨/٢.
- ٢٤٠ -