Indexed OCR Text
Pages 101-120
قلت: كلام الطحاوي هذا غلط لا يصح على طريق المحققين، لأن مروان أخبر
بهذا الحديث حين كان أميرا بالمدينة، كما جاء في رواية النسائي(*)، وكان انقضاء امارته
وموته إلى سنة خمس وستين كما صرح به ابن الأثير في الكامل(١)، والبيهقي وغيرهما من
أصحاب التواريخ. وأما وفاة زيد بن خالد الجهني فعلى ما صرّح به البيهقي وابن البرقي
وجماعة أنها كانت في سنة ثمان وسبعين بالمدينة، وله خمس وثمانون، وقيل: مات سنة ثمان
وستين وقيل مات قبل ذلك في خلافة معاوية، قاله الحافظ في الاصابة(٢). وقال ابن الأثير
في الکامل: وفي سنة ثمان وسبعین مات زید بن خالد الجهني، وقيل غير ذلك انتهى.
فالعجب من الطحاوي أنه بنى الكلام على رواية ضعيفة، وترك رواية الأكثرين وما
هو إلا لنصرة مذهبه .
والتحقيق أن القول الأخير غلط قطعا. وحديث محمد بن إسحاق الذي أخرجه
أجمد حجة عليه، وتقريرها أن رواه أحمد كلهم ثقات محتج بهم، فلا معنى لرد حديثه،
فعروة روى الحديث عن كل منهما: مروان، وزيد بن خالد. وثبت بإقرار الطحاوي أيضا
· أن زيد بن خالد الجهني لم يحدث عروة قبل تحديث مروان له. ومن المعلوم أن مروان مات
سنة خمس وستين فلا يروى عروة عن زيد بن خالد إلا بعد تحديث مروان له. فهذا يؤيد
قول ابن البرقي وجماعة من المحققين القائلين بأن زيد بن خالد مات بعد خلافة معاوية
بأزمنة كثيرة لا في خلافته، لأنه إن توفي في خلافته فكان روايته أيضاً عن زيد في ذلك الزمان،
فكيف يجوز أن ينكر عروة على مروان، وحديثه عن زيد أن مروان مات سنة خمس وستين.
ومات زيد بن خالد بعد خلافة معاوية في سنة ثمان وسبعين، فلا مانع أن يروي عروة هذا
الحديث من زيد بن خالد بعد روايته عن مروان - والله أعلم. (فقال مروان) وفي رواية
للنسائي(٣): عن عروة بن الزبير أنه يقول ذكر مروان في امارته على المدينة أنه يتوضأ من
مس الذكر إذا أفضي إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك وقلت: ولا وضوء على من مسه. فقال
مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله (وَلَد) ذكر ما يتوضأ منه، فقال
رسول الله (رَة): ((ويتوضأ من مس الذكر)). قال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى
دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة فسألها عما حدثت مروان، فأرسلت إليه بسرة بمثل
(*) سنن النسائي ١٠٠/١
(١) الكامل ٤ /١٩١ دار صادر، بيروت (١٩٦٥)
(٢) الإصابة (٢٨٩٥) ٥٦٥/١
(٣) سنن النسائي ١٠٠/١
- ١٠١ -
۵
الذي حدثني عنها مروان .
وقال ابن حبان في ((التقاسيم والأنواع)): ومعاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في
شيء من كتبنا، ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطيا له إلى بسرة،
فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى بسرة فسمع
منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما زائدان
في الأسناد. ثم أخرجه عن عروة بن بسرة. وأخرجه أيضا عن عروة عن مروان عن بسرة،
وفي آخره: قال عروة فذهبت إلى بسرة فسألتها، فصدقته.
وأخرج البيهقي في المعرفة بإسناده إلى هشام بن عروة عن أبيه أن مروان حدثه عن
بسرة بنت صفوان، وكانت قد صحبت النبي (رَّة) قال النبي (رَّة): ((إذا مس أحدكم
ذكره فلا يصلين حتى يتوضأ)). قال فأنكر ذلك عروة، قالت بسرة: فصدقته بما قال. وفي
رواية له: قال عروة فسألت بسرة بعد ذلك فصدقته. (أخبرتني بسرة) بضم الباء وسكون
السين (بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي، القرشية الأسدية، قاله
أبو عمر وأبو نعيم. وقال ابن مندة: بسرة بنت صفوان بن أمية بن محرث، من بني مالك بن
كنانة. وقال الإِمام ابن الأثير: والأول أصح. ووافقه الحافظ بن حجر. وقال الحازمي :
بسرة مشهورة، لا ينكر شهرتها إلا من لا يعرف بأحوال الرواة. وقال مصعب الزبيري :
بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من المبايعات، وورقة بن نوفل عمها، وليس لصفوان
بن نوفل عقب إلا من قبل بسرة، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص - انتهى.
قال الحافظ: قال الشافعي: لها سابقة قديمة وهجرة. وقال ابن حبان: كانت من
المهاجرات روت عن النبي (وَل*). وروى عنها عروة وسعيد بن المسيب وأم كلثوم بنت
عقبة ومحمد بن عبدالرحمن. وأخرج إسحاق في مسنده من طريق عمروبن شعيب قال:
كنت عند سعيد بن المسيب فقال: إن بسرة بنت صفوان - وهي إحدى خالاتي ... فذكر
الحدیث۔۔ انتھی .
وفي كل ما ذكرنا ردّ على من قال: أن بسرة غير مشهور، واختلاف الرواة في نسبها
يدل على جهالتها. (أنها سمعت رسول الله (َّ*) - يقول: ((من مسّ ذكره فليتوضأ))) قال
ابن حبان: وليس المراد من الوضوء غسل اليد وإن كانت العرب تسمى غسل اليد وضوء
بدليل ما أخبرنا، وأسند عن عروة بن الزبير عن مروان عن بسرة قال: قال رسول الله
- وَّم -: ((من مس فرجه فليعد الوضوء)). قال: والإِعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة -
- ١٠٢ -
انتهى .
وفي رواية الترمذي(١): ((من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ)) أي لانتقاض وضوئه .
فهذا نص في موضع النزاع .
ولفظ البيهقي(٢): ((فلا يصلين حتى يتوضأ)) قال البيهقي: ورواه يحيى بن بكير عن
مالك وقال في الحديث: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة)).
وأما المسح بحائل فليس ناقضاً للوضوء كما أخرجه ابن حبان في صحيحه(٣) عن يزيد
ابن عبد الملك ونافع بن أبي نعيم القاري عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
- بَية -: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينها ستر ولا حائل فليتوضأ)).
أما حديث جابر فذكره الترمذي(١)، وأخرجه ابن ماجه(٢) والأثرم. وقال ابن عبدالبر إسناده
صالح. وقال الضياء: لا أعلم بإسناده بأساً.
وأما حديث أبي هريرة فقد تقدم وسيجيء
وأما حديث عبدالله بن عمرو بن العاص فأخرجه أحمد(٣) والبيهقي(٤) بلفظ: ((أيما رجل
مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)). قال الترمذي في العلل عن البخاري:
هو عندي صحيح .
وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه أحمد(٥) والبزار والبيهقي في الخلافيات وإسحاق بن
راهويه في مسنده بإسناد صحيح، وقد تقدم .
وأما حديث سعد فأخرجه الحاكم(٦).
وأما حديث أم حبيبة فصححه أبوزرعة والحاكم وأعله البخاري بأن مكحولا لم يسمع من
عنبسة بن أبي سفيان، وكذا قال يحيى بن معين وأبوحاتم والنسائي: أنه لم يسمع منه، وخالفهم
دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول من عنبسة. وقال الخلال في العلل:
صحح أحمد حديث أم حبيبة، أخرجه ابن ماجة من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول.
وقال ابن السكن لا أعلم به علة .
(١) سنن الترمذي (٨٢) ٥٥/١
(٢) السنن الكبرى ١٢٩/١
(٣) صحيح ابن حبان (٢١٠)
- ١٠٣ -
وأما حديث عائشة فأخرجه الدارقطني(٧) والطحاوي (٨) بأسانيد ضعيفة.
وأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم(٩).
وأما حديث ابن عباس فرواه البيهقي وإسناده ضعيف.
وحديث ابن عمر رواه الدارقطني (١١) والبيهقي(١٢) وفيه ضعف.
وحديث طلق بن علي أخرجه الطبراني في معجمه الكبير وصحه بلفظ: أن النبي صل# قال:
((من مسّ ذكره فليتوضأ)) لكن قال الزيلعي(١٣) الحديث ضعيف.
وحديث النعمان بن بشير ذكره ابن مندة، وكذا حديث أنس وأبي بن كعب ومعاوية بن
حيدة وقبيصة .
وحديث أروى بنت أنيس رواه البيهقي(١) وهو حديث ضعيف.
وأما الآثار في هذا الباب فأخرج البيهقي في المعرفة بإسناده عن ابن جريج عن ابن أبي
ملیکة أن عمر بن الخطاب بينا هو يؤم الناس - أحسبه قال: قد صلی رکعة أو أكثر ۔ إذ زلت يده
على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا، ثم خرج فتوضأ، ثم رجع فأتم بهم ما بقي من الصلاة .
وأخرج مالك في الموطأ(٢) عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك
المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك قال: فقلت:
نعم. قال: قم فتوضأ. فقمت فتوضأت ثم رجعت.
ويعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء.
وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء.
وأخرج عن سالم بن عبد الله أنه قال: رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ، فقلت
له: يا أبت إنما يجزيك الغسل من الوضوء. قال : بلى ولكن أحياناً أمس ذكري فأتوضأ.
وأخرج عن سالم أيضاً أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت
الشمس توضأ، ثم صلى، قال: فقلت له: إن هذه الصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن
توضأت لصلاة الصبح مست فرجي ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت وعدت لصلاتي، هذه
الآثار كلها أخرجها مالك .
- ١٠٤ -
وقال الإِمام العلامة أبوبكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه ((الناسخ والمنسوخ
المسمى بالاعتبار)): وذهب إلى إيجاب الوضوء من مسّ الذكر جماعة. وروى ذلك عن
عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبي هريرة،
وعبدالله بن عمرو بن العاص، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، وسعد
بن أبي وقاص في إحدى الروايتين، وابن عباس في إحدى الروايتين، وعروة بن الزبير،
وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، وأبان بن عثمان، و جابر بن زيد، والزهري،
ومصعب بن سعد، ويحيى بن أبي كثير، وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين، وهشام بن
عروة، والأوزاعي، وأكثر اهل الشام، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو المشهور من
قول مالك - انتهى. والله أعلم.
- ١٠٥ -
٧١ - باب الرخصة في ذلك
١٨٢ - حدثنا مسدد، قال ثنا ملازم بن عمرو الحنفي قال حدثنا عبدالله بن
بدر، عن قيْس بن طَلْق، عن أبيه، قال: قدمنا علي نبي الله وَّر، فجاء رجل
كأنه بدوي فقال: يانبيَّ الله، ماترى في مَسّ الرجل ذكره بعدما يتوضأ، فقال
وَحجر: ((هل هو إلّ مضْغَةٌ منه)) أو ((بضْعَةٌ منه)). قال أبو داود: رواه هشام بن
حسان، وسفيان الثوري، وشعبة، وابن عيينة، وجرير الرازي، عن محمد بن
جابر، عن قيس بن طلق.
(باب الرخصة في ذلك) أي ترك الوضوء من مسّ الذكر. وقال الجوهري : الرخصة
في الأمر خلاف بتشديد فيه .
[١٨٢](حدثنا مسدد قال: حدثنا ملازم بن عمرو) السحيمي اليامي. عن عبدالله بن
بدر وهو جده، وعبدالله بن النعمان. وعنه مسدد وهناد. وثقه ابن معين وأبو زرعة
والنسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. ووثقه أحمد كذا في الميزان. وأيضا روى عنه أحمد بن
المقدام. وقال أبو داود: لا بأس به. وأما قول البيهقي: وملازم بن عمرو فيه نظر فهو غير
مؤثر فيه (الحنفي) بفتح الحاء والنون منسوب إلى بني حنيفة، قبيلة من اليمامة (قال: حدثنا
عبدالله بن بدر) السحيمي اليمامي. روى عن ابن عباس وطلق. وعنه سبطة ملازم
وعكرمة بن عمار. وثقه ابن معين وأبو زرعة (عن قيس بن طلق) الحنفي الیمامي . روى عن
أبيه. وعنه عبدالله بن بدر وعبدالله بن النعمان. وثقه العجلي وابن معين وابن حبان، كذا
في التهذيب(١) والخلاصة(٢).
وحکی الإمام أبو الحسن الدار قطني في سننه عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه وأبا
زرعة عن هذا الحديث فقالا : قيس بن طلق ليس ممن يقوم به الحجة، ووهناه ولم يثبتاه -
انتھی .
وكذا حكى عنهما البيهقي في المعرفة من جهة الدارقطني .
وقال الحازمي في كتابه ((الناسخ والمنسوخ))(٣): وتكلم الناس في قيس بن طلق فقال
الشافعي : سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقال يحيى بن
(١) تهذيب التهذيب ٣٩٨/٨ - ٣٩٩
(٢) خلاصة تذهيب الكمال ص ٣١٧
(٣) الناسخ والمنسوخ ص ٢٧ .
- ١٠٦ -
معين: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه. ثم حكى عن ابن أبي حام .
وأبي زرعة أنهما وهناه. وقال الذهبي في الميزان(١) ضعفه أحمد ويحيى في إحدى الروايتين
عنه، وفي رواية عثمان بن سعيد عنه: ثقة. وثقه العجلي. قال ابن القطان: يقتضي أن
يكون خبره حسنا لا صحيحا - والله أعلم. (عن أبيه) طلق بن علي بن طلق بن عمرو.
ويقال: ابن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو. ويقال: هو طلق بن قيس بن عمرو بن
عبدالله بن عمروبن عبدالعزي ابن سحيم، الحنفي السحيمي، مشهور له صحبة ووفادة
ورواية، ومن حديثه في السنن أنه بنى معهم في المسجد، فقال النبي (م19َّ): قربوا له
الطين فإنه أعرف. روی عنه ابنه قیس وابنته خلدة وعبدالله بن بدر وعبدالرحمن بن
علي بن شيبان، كذا في الأصابة(٢). (قال: قدمنا على نبي الله وَّةَ) قال الزيلعي (٣): قال:
ابن حبان: إن طلق بن علي كان قدومه على النبي (وَّة) أول سنة من سنى الهجرة حيث
كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله (وَل38) بالمدينة. ثم أخرج عن قيس بن طلق عن
أبيه قال: بنيت مع رسول الله (وَ *) مسجد المدينة ... الحديث. وفي رواية النسائي (٤).
قال: خرجنا وفدا إلى رسول الله (وَل*) فبايعناه وصلينا معه ... الحديث. وفي رواية ابن
حبان(٥): خرجنا وفدا إلى رسول الله ({*) ستة نفر، خمسة من بني حنيفة، ورجلا من
بني ابن ربيعة حتى قدمنا على رسول الله ({18) فبايعناه وصلينا معه. (فجاء رجل كأنه
"بدوي) بفتحتين. قال ابن رسلان: نسبة إلى البادية على غير قياس. والبدوي خلاف
الحضري - انتهى. ولا يبعد أن يقال: أنه نسبة إلى البدو، بفتح الأول وسكون الثاني على
غیر قیاس (فقال: يانبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ) هل هو ناقض
للوضوء.
وفي رواية البيهقي في سننه(٦) من طريق حماد بن زيد عن محمد بن جابر حدثني
قيس بن طلق عن أبيه، وفيه: فسألته: أرايت الرجل يتوضأ. وفي لفظ له: قال: بينا أنا
أصلى اذ ذهبت أحك فخذي، فأصابت يدي ذكري، فسألته عليه السلام.
(١) ميزان الاعتدال (٦٩١٦) ٣٩٧/٣
(٢) الإصابة في تمييز الصحابة (٤٢٨٣) ٢٣٢/٢
(٣) نصب الراية ٦١/١
(٤) سنن النسائي ١٠١/١
(٥) صحيح ابن حبان (١١٠٩) ٣٢١/٢ وأيضاً رواه مثله (١١٠٥) ٣١٩/٢
(٦) السنن الكبرى ١٣٤/١
- ١٠٧ -
وأخرج البيهقي في المعرفة عن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا محمد بن جابر،
ثنا قيس بن طلق عن أبيه قال: كنت عند النبي (#) جالسا فأتاه رجل فقال: يارسول
الله ... الحدیث. قال: وروینا عن همام بن یحیی عن محمد بن جابر بالشك أنه سأل أو
سمع رجلا يسأله. (فقال: (وَ(*): هل) أي ما (هو) أي الذكر (إلا مصغة) بضم الميم
وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين، قطعة لحم (منه) أي من الجسد. وفي رواية
النسائي(٤): منك، أي كما لا ينقض الوضوء من مسّ الجسد والأعضاء، فكذا لا ينقض
الوضوء من مسّ الذكر لأن الذكر أيضا قطعة من الجسد (أو بضعة منه) بفتح الباء الموحدة
وسكون الضاد المعجمة، لفظان مترادفان ومعناهما: القطعة من اللحم. وهو شك من
الراوي .
قال الترمذي(١) وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي ({َ﴾) وبعض التابعين
أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر. وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث
أحسن شيء روی في هذا الباب - انتهى .
قال الحازمي في الاعتبار(٢): وذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذا
بهذا الحديث، وروى ذلك عن علي بن أبي طالب، عمار بن ياسر، وعبدالله بن مسعود،
وعبدالله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن الحصين، وأبي الدرداء، وسعد بن
أبي وقاص في إحدى الروايتين عنه، وسعيد بن المسيب في احدى الروايتين، وسعيد بن
جبير، وإبراهيم النخعي، وربيعة ابن أبي عبدالرحمن، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة،
وأصحابه، ويحيى بن معين وأهل الكوفة - انتهى .
قلت: وقد أسند القول الطحاوي إلى بعض هؤلاء. وزاد، الحسن البصر.
وأما حديث طلق فقال الحافظ في التلخيص(٣): أخرجه أحمد وأصحاب السنن
والدار قطني وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال هو عندنا أثبت من حديث بسرة. وروى
عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، والطحاوي قال إسناده
مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصححه أيضا ابن حبان، والطبراني، وابن
العربي، والحازمي، وآخرون.
(١) سنن النسائي ١٠١/١
(٢) سنن الترمذي ١٥٧/١
(٣) تلخيص الحبير (١٦٥) ١٢٣/١
- ١٠٨ -
وإذا عرفت هذا فأعلم أنه قال ابن حبان في صحيحه(١): ان حديث طلق أوهم عالما
من الناس أنه معارض لحديث بسرة، وليس كذلك لأنه منسوخ، فإن طلق بن علي كان
قدومه على النبي (وَّة) أول سنة من سنى الهجرة حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول
الله بالمدينة. ثم أخرجه بسنده إلى طلق بن علي. قال: وأبو هريرة: إسلامه سنة سبع من
الهجرة: فكان خبر أبي هريرة بعد خبر طلق لسبع سنين، وطلق بن علي رجع إلى بلدة. ثم
أخرج عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدا إلى رسول الله (18) ستة نفر: خمسة من بني
حنيفة، ورجلا من بين ابن ربيعة، حتى قدمنا على رسول الله (رَال#) فبايعناه وصلینا معه،
وأخبرنا أن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره، فقال: اذهبوا بهذا الماء، فإذا
قدمتم بلدكم فاکسروا بيعتكم، ثم انفخوا مكانها من هذا الماء، واتخذوا مكانها مسجدا.
وفيه: حتى قدمنا بلدنا فعملنا الذي أمرنا. قال ابن حبان: فهذا بيان واضح أن طلق بن
علي رجع إلى بلده بعد قدومه ثم لا يعلم له رجوع إلى المدينة بعد ذلك، فمن ادعى ذلك
فليثبته بسنة مصرحة ولا سبيل له إلى ذلك - انتهى .
وأخرج الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا حماد بن
محمد الحنفي، ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي أن النبي (َئية)
قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)). قال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتبة
الاحماد بن محمد. وقد روى الحديث الآخر حماد بن محمد: وهما عندي صحيحان، ويشبه
أن يكون سمع طلق الحديث الأول من النبي ({18) قبل هذا، ثم سمع هذا بعد، فوافق
حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد وغيرهم ممن روى عن النبي (مَّة) الأمر
بالوضوء من مس الذكر فسمع الناسخ والمنسوخ ـ انتهى كلامه.
وقال الحازمي : وأما حكم النسخ فإن حديث طلق كان في ابتداء الإِسلام، ثم
أسند إلى طلق بن علي أنه قال: قدمت على النبي (ر18َ) وهم يبنون المسجد ... فذكره
كما تقدم مرارا. قال: ومما يؤيد حكم النسخ أن طلقا الذي روى حديث الرخصة وجدناه
قد روى حديث الانتقاض. ثم ساق من طريق الطبراني بسنده المتقدم ومتنه أن
النبي (مَ ◌ّة) قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)). قال فدل ذلك على صحة النسخ، وإن طلقا
قد شاهد الحالتين. وروى حديث الانتقاض جماعة من الصحابة وكثرة الرواة مؤثرة في
الترجيح. وأما حديث الرخصة فإنه لا يحفظ من طريق توازي هذه الطرق أو تقاربها إلا من
(١) صحيح ابن حبان (٢١٠) يراجع
- ١٠٩ -
حديث طلق بن علي اليمامي وهو حديث فرد في الباب - انتهى كلامه ملخصاً.
وأما المناظرة بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فأوردها الخطابي في معالم السنن(١):
حدثنا الحسن بن يحيى، نا أبوبكر بن المنذر قال: بلغني عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين
أنهما اجتمعا فتذاكرا الوضوء من مس الذكر، وكان أحمد يرى فيه الوضوء، ويحیی لا يرى
ذلك، وتكلما في الأخبار التي رويت في ذلك فحصل أمرهما أن اتفقا على اسقاط الاحتجاج
بالخبرين معا: خبر بسرة وخبر طلق ثم صار الى الآثار التي رويت عن الصحابة في ذلك
إلى أن احتج أحمد بحديث ابن عمر، فلم يسكن يحيى دفعه - انتهى.
وقال البيهقي في المعرفة: وأما قيس بن طلق، ففي حكاية رجاء بن مرجا الحافظ
عن يحيى بن معين أنه احتج بحديث بسرة، بنت صفوان واحتج على بن المديني بحديث
قیس بن طلق وقال لیحیی کیف تتقلد إسناد بسرة، ومروان أرسل شرطیا حتی ردّ جوابها
إليه. وقال يحيى : ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها، وشافهته بالحديث. ثم
قال يحبى : ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديث فقال أحمد بن حنبل:
کلام الأمرین علی ما قلنا. ثم ذكر احتجاج یحیی بقول ابن عمر وتضعیف أحمد رواية أبي
قیس الأودي عن هزيل عن ابن مسعود في خلافه أخبرناه أبو عبدالله الحافظ قال: حدثني
أبوبكر الجرجاني، ثنا عبد الله بن يحيى القاضى، ثنا رجاء بن مرجا ... فذكره وهو بتمامه
منقول في كتاب السنن. انتهى .
(قال أبو داود: رواه هشام بن حسان) أبو عبدالله البصري، ثقة (وسفيان) بن
سعيد (الثوري) الإِمام (وشعبة) بن الحجاج، الإِمام (وابن عيينة) هو سفيان، الإِمام
(وجرير الرازي) هو ابن عبدالحميد الرازي، ثقة (عن محمد بن جابر) السحيمي اليمامي .
روى عن حبيب بن أبي ثابت وسماك وعون بن أبي جحيفة وجماعة. وعنه السفيانان ووكيع
وجماعة. وضعفه ابن معين. قال الفلاس: صدوق متروك الحديث كثير الوهم (عن قيس
بن طلق).
١٨٣ - حدثنا مسدد قال ثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق بإسناده ومعناه
وقال: ((في الصلاة)).
[١٨٣](حدثنا مسدد قال: ثنا محمد بن جابر عن قيس بن طلى بإسناده) أي عن أبيه
(١) معالم السنن ٦٦/١
-
١
طلق بن علي بالاسناد السابق (معناه) أي بمعنى الحديث الأول وهو حديث عبدالله بن
بدر (وقال) أي محمد بن جابر في حديثه: (في الصلاة) أي ما ترى في رجل مس ذكره في
الصلاة.
وحاصل الكلام أن عبدالله بن بدر روى عن قيس بن طلق عن أبيه بلفظ: ((ما
ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ)). ولم يذكر فيه لفظ ((في الصلاة)). وروى هشام بن
حسان والثوري وشعبة وابن عيينة وجرير الرازي ومسدد هؤلاء كلهم عن محمد بن جابر
عن قس بن طلق عن أبيه بلفظ: ((في الصلاة)). أي يمس الرجل ذكره حال كونه في
الصلاة. وفائدة ذكر لفظ ((الصلاة)) في هذا الحديث على ما قاله الخطابي في معالم السنن(*)
أنهم تأولوا خبر طلق أيضا على أنه أراد به المس ودونه الحائل. واستدلوا على ذلك برواية
الثوري وشعبة وابن عيينة أنه سأله عن مسّه في الصلاة، والمصلى لا يمس فرجه من غير
حائل بينه وبينه - انتهى .
قلت ولا يخفى بعد هذا التاويل.
وأخرج الطحاوي بسنده(١) إلى سفيان بن عيينة عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق
عن أبيه أنه سأل النبي (#): أفي مس الذكر وضوء قال: لا. وليس يه لفظ ((الصلاة)).
وكذا أخرج ابن ماجة (٢) من طريق وكيع: ثنا محمد بن جابر قال سمعت قيس بن طلق
الحنفي عن أبيه قال: سمعت رسول الله (*) سئل عن مس الذكر، فقال: ليس فيه
وضوء، إنما هو منك. وليس فيه أيضا لفظ ((الصلاة)).
نعم أخرج النسائي في سننه(٣) من طريق عبدالله بن بدر عن قيس بن طلق عن
أبيه، وفيه: فقال: يارسول الله ما ترى في رجل مسٌ ذكره في الصلاة؟ قال: ((وهل هو إلا
مضغة منك)).
وأخرج البيهقي في المعرفة من طريق أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه قال:
قلت: يارسول الله يكون أحدنا في الصلاة فيمس ذكره، يعيد الوضوء قال: لا إنما هو
منك .
(*) معالم السنن ٦٦/١
(١) شرح معاني الآثار ٧٥/١
(٢) سنن ابن ماجة (٤٨٣) ١٦٣/١
(٣) سنن النسائي ١٠١/١
- ١١١ -
وفي رواية له من طريق الحسن بن سفيان قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال:
ثنا محمد بن جابر، ثنا قيس عن أبيه: وفيه: فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله مست ذكري
وأنا في الصلاة.
وفي رواية له من طريق عكرمة بن عمار اليمامي عن قيس بن طلق أن طلقا سأل
النبي (َّ*) عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة فقال: لا بأس به إنما هو كبعض
جسده ..
ثم اعلم أن حديث أم حبيبة مرفوعا بلفظ ((من مسّ فرجه فليتوضأ)) - رواه ابن
ماجة(١) والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة - يشمل الذكر والأنثى. ولفظ ((الفرج)) يشمل
القبل والدبر من الرجل والمرأة، وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك.
وأخرج الدار قطني(٢) من حديث عائشة إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ. وفيه
ضعف .
وأخرج أحمد(٣) والبيهقي (٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (َّة)
قال: ((أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)). قال الترمذي في
العلل عن البخاري: وهذا عندي صحیح، وفي إسناده بقية بن الوليد ولكنه قال: حدثني
محمد بن الوليد الزبید، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة. وقد ثبت أن الفرج يعم القبل
والدبر لأنه العورة كما في القاموس(٥).
وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل لما أخرج أحمد(٦) وابن
حبان(٧) والبيهقي (٨) وغيرهم عن أبي هريرة أن النبي (وَّة) قال: ((من أفضى بيده إلى ذكره
ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء)). وهذا يدل على وجوب الوضوء. وهو يرد مذهب
(١) سنن ابن ماجة (٤٨١) ١٦٢/١
(٢) سنن الدارقطني ١٤٨/١
(٣) مسند أحمد ٢٢٣/٢
(٤) السنن الكبرى ١٣٢/١
(٥) القاموس المحيط (فرج) ١/ ٢٠٩
(٦) مسند أحمد ٣٣٣/٢
(٧) صحيح ابن حبان (٢١٠) يراجع
(٨) السنن الكبرى ١٣٣/١
- ١١٢ -
من قال بالندب، وهو مالك كما صرح به الخطابي. ويدل على اشتراط عدم الحائل بين اليد
والذكر.
وقد استدل به الشافعية في أن النقض إنما يكون إذ مسّ الذكر بباطن الكف لما يعطيه
لفظ الافضاء.
قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الجبير(١): لكن نازع في دعوى أن الافضاء لا
يكون إلا ببطن الكف غير واحد. قال علي بن إسماعيل بن سيدة النحوي اللغوي في
المحكم: أفضی فلان إلی فلان: وصل إليه. والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو
باطنها. وقال ابن حزم: الإِفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها. قال: ولا دليل
على ما قالوه - يعنى من التخصيص بالباطن - من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع ولا قول
صاحب، ولا قياس، ولا رأي صحيح. قال الحافظ: وقال بعضهم: الافضاء فرد من أفراد
المس، فلا يقتضي التخصيص - انتهى.
قال البيهقي في سننه(٢): قال الشافعي: والضاء إنما يكون بباطن الكفة كما يقال:
أفضی بیده إلی رکبته راکعا، وإلى الأرض ساجدا.
قال الذهبي في مختر سنن البيهقي: ليس الاستدلال في هذا الحديث على باطن
الكف إلا بالمفهوم، وإنما يكون المفهوم حجة إذا سلم من المعارض، كيف وأحاديث المس
مطلقا في مسمى المسّ أعم وأصح .
وقال الخطابي في معالم السنن(٣): إن الشافعي لا يرى نقض الطهارة إلا أن يمسه
بباطن كفه. وقال أحمد: وإذا مسه بساعده أو بظهر كفه انتقض طهره كهو إذا مسه بباطن
کفه سواء ۔ انتھی .
قلت ما ذهب إليه أحمد بن حنبل هو قوي من حيث الرواية والدراية - والله أعلم.
(١) تلخيص الحبير (١٦٦) ١٢٥/١
(٢) السنن الكبرى ١٣٤/١
(٣) معالم السنن ٦٥/١
- ١١٣ -
٧٢ - باب الوضوء من لحوم الإِبل
١٨٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال ثنا أبو معاوية، قال ثنا الأعمش، عن
عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن
عازب، قال: سئل رسول الله وَله عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال٠ «توضؤوا
منها)) وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا توضّؤوا منها وسئل عن الصلاة في مبارك
الإِبل فقال: ((لا تُصلوا في مبارك الإِبل؛ فانها من الشياطين)) وسئل عن الصلاة
في مرابض الغنم فقال: ((صلوا فيها فانها بَركة)).
(باب الوضوء من) أكل (لحوم الإِبل).
[١٨٤)](حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة. وأخرج ابن ماجة(١) عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأخرج الترمذي(٢) عن هناد (قال: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، أحد الأئمة،
ثقة، وقد تابع أبا معاوية عبدالله بن إدريس كما في ابن ماجة (قال: ثنا الأعمش)
سليمان بن مهران: أحد الأئمة (عن عبدالله بن عبدالله الرازي) الهاشمي الكوفي
القاضى. روى عن جابر بن سمرة وعبدالرحمن بن أبي ليلى. وعنه الأعمش والحجاج. وثقه
أحمد بن حنبل. وقال النسائي: ليس به بأس (عن عبدالرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري
المدني ثم الكوفي، ثقة. قال الترمذي: وروى عبيدة الضبي عن عبدالله بن عبدالله الرازي
عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن
الحجاج بن أرطأة فأخطأ فيه، وقال: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن
أسيد بن حضير والصحيح عن عبدالله بن عبدالله الرازي عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن
البراء بن عازب. وكذا ذكره ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه. قال الحافظ: وقد قيل: إن
ذا الغرة لقب البراء بن عازب. والصحيح أنه غيره، وأن اسمه يعيش. (عن البراء بن
عازب) بن الحارث بن عدي، الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عمارة. ويقال: أبو عمر. وله
ولأبيه صحبة. أخرج أحمد(٣) من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: استصغرني رسول
الله (َ*) يوم بدر أنا وابن عمر فردنا فلم نشهدها. وكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في
(١) سنن ابن ماجة (٤٩٤) ١٦٦/١
(٢) سنن الترمذي (٨١).١/ ٥٤
(٣) مسند أحمد ٢٩٨/٤
- ١١٤ -
مسنده(١). ورواه عبدالرحمن بن عوسجة عن البراء نحوه، وزاد: وشهدت أحدا. أخرجه
السراج. وروى عنه أنه غزا مع رسول الله (وَّلية) أربع عشرة غزوة. وفي رواية: خمس
عشرة غزوة(١) وعنه قال: سافرت مع رسول الله (َ(18) ثمانية عشر سفرا. وأخرجه أبوذر
الهروي. وهو الذي افتتح الري في قول بعض. وشهد غزوة ((تستر)) مع أبي موسى وشهد
مع علي - رضى الله عنه - صفين. وقتل الخوارج. قد روى عن النبي (َّ) جملة من
الأحاديث. وعن أبيه وأبي بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة. وروى عنه من الصحابة
أبو جحيفة وعبدالله بن يزيد الخطمي وجماعة، آخرهم أبو إسحاق السبيعي. نزل الكوفة
وابتنى بها دارا، ومات في إمارة مصعب بن الزبير، وأخرجه ابن حبان سنة اثنتين وسبعين.
(قال: سئل رسول الله (وَلغة) عن الوضوء من) أكل (لحوم الإبل، فقال) النبي (مَ(*):
(توضوءا منها) والمراد به الوضوء المامور به، وهو الوضوء الشرعي. والحقائق الشرعية ثابتة
مقدمة على غیرهما، ولا متمسك لمن قال: إن المراد به غسل الیدین.
والحديث يدل على أن الأكل من لحوم الإِبل من جملة نواقض الوضوء.
قال النووي اختلف العلماء في أكل لحوم الجزور ..
فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء. وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة
الراشدون أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء
وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة، وجماهير التابعين، ومالك أبو حنيفة والشافعي
وأصحابهم.
وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية ويحيى بن يحيى
وأبوبكر بن المنذر وابن خزيمة، واختار الحافظ أبوبكر البيهقي وحكى عن أصحاب
الحديث مطلقا، وحكى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين.
واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة والبراء. قال أحمد بن حنبل واسحاق بن
راهوية: صح عن النبي (وَّة) في هذا حديثان: حديث جابر، وحديث البراء. وهذا
المذهب أقوی دلیلا وإن کان الجمهور على خلافه ۔ انتهى .
وقال الدميري: وأنه المختار المنصور من جهة الدليل - انتهى.
وفي التلخيص(٢): قال البيهقي: حكى بعض أصحابنا عن الشافعي قال: إن صح
(١) انظر أبوداود الطيالسي ص٩٨ .
(٢) تلخيص الحبير (١٥٤) ١١٦/١
- ١١٥ -
الحديث في لحوم الإبل. قلت: به قال البيهقي، قد صح فيه حديثان: حديث جابر بن
سمرة، وحديث البراء، قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية - انتهى.
أما حديث البراء فأخرجه أيضا الترمذي(١) وابن ماجة(٢) وابن حبان(٣) وابن الجارود(٤)
وابن خزيمة (٥) وأحمد بن حنبل(٦) وغيرهم بألفاظ متقاربة. قال ابن خزيمة في صحيحه: لم
أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل بعدالة ناقلية.
وحکاه البيهقي في سننه(٧)عنه، ثم قال: وروینا عن علي بن أبي طالب وابن عباس
الوضوء مما خرج، وليس مما دخل. وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مسته النار. ثم ذكر
عن ابن مسعود أنه أتى بصعة من الكبد والسنام من لحم الجزور فأكل ولم يتوضأ. قال وهذا
منقطع وموقوف. وروى عن أبي عبيدة قال: كان عبدالله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام
ولا يتوضأ منه. قال البيهقي: وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله (وَلا) انتهى.
وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم(٨) من ثلثة طرق، وأحمد بن حنبل(٩).
وروى عبدالله بن أحمد في زيادات المسند عن ذي الغرة قال: عرض أعرابي الرسول
الله (*) ورسول الله يسير، فقال: يارسول الله تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل،
أفنصلي فيها فقال: لا. قال: أفنتوضأ من لحومها قال: نعم. قال: أفنصلي في مرابض
الغنم: قال: نعم. قال: أفنتوضأ من لحومها قال: لا .
والحديث أخرجه الطبراني أيضا. قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد( ١٠)؛ ورجال
أحمد موثقون .
وذو العزة قد عرفت أنه غير البراء، وأن اسمه يعيش.
وأبى القائلون بعدم النقض بحديث جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول
(١) سنن الترمذي (٨١) ٥٤/١
(٢) سنن ابن ماجة (٤٩٤) ١٦٦/١
(٣) صحيح ابن حبان (١١١٤) ٣٢٥/٢
(٤) المنتقى ٣٦ ص ١٩
(٥) صحیح ابن خزيمة (٣٢) ٢١/١
(٦) مسند أحمد ٨٦/٥، ٨٨، ٩٢، ٩٣، ٩٨، ١٠٠
(٧) السنن الكبرى ١١٦/١
(٨) صحيح مسلم ٤ /٤٨
(٩) مسند أحمد ٨٥/٤ و ٩٨/٥، ١٠٢، ١٠٥
(١٠) مجمع الزوائد ١ / ٢٥٠
- ١١٦ -
الله (وَّة) ترك الوضوء مما مسته النار. أخرجه أبو داود: والنسائي(١). قالوا: ولحم الإبل
داخل فيه أيضا لأنه من أفراد ما مسته النار، بدليل أنه لا يؤكل نيًا، بل يؤكل مطبوخا، فلما.
نسخ الوضوء مما مسته النار نسخ من أكل لحوم الإِبل أيضا.
ورده النووي(٢) بأن حديث ترك الوضوء مما مسته النار عام، وحديث الوضوء من
لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام - انتهى.
قلت: ومعارضة هذه الأحاديث المذكورة الصحيحة الصريحة بحديث جابر- رضی
الله عنه۔۔ من العجائب والانصاف أُن لا تعارض بينهما أصلا، فإن حديث جابر هذا إنما
يدل على أن الطعام أو الشراب الممسوس النار كان ناقضا للوضوء من جهة أنه مسته النار،
فرفع ذلك الحكم. وأما حكم الوضوء من أكل لحوم الإِبل فليس من هذه الجهة، بل نفس
لحمها، سواء كان نيّا أو مطبخا ناقض للوضوء. فكيف ترد أحاديث النقض بحديث جابر-
رضی الله عنه - بل هما حدیثان مستقلان متغايران.
قال ابن القيم: وأما من يجعل كون لحم الإِبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار
أو لم تمسه فيوجب الوضوء من نيّه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث، حتى
لو كان لحم الإِبل فردا من أفراده فإنما يكون دلالته عليه بطريق العموم، فكيف يقدم على
الخاص ۔ انتھی.
وفي سبل السلام شرح بلوغ المرام(٣): وذهب البعض إلى أن الأمر في الوضوء من لحوم
الإِبل للاستحباب، لا للايجاب وهو خلاف الظاهر.
وقال الشيخ الأجل المحدث ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة (٤): أما لحم
الإِبل فالأمر فيه أشد، لم يقل به أحد من فقهاء الصحابة والتابعين، ولا سبيل إلى الحكم
بنسخه فلذلك لم يقل به من يغلب عليه التخريج، وقال به أحمد وإسحاق.
وعندي أنه يبتغي أن يحتاط فيه الانسان.
والسر في إيجاب الوضوء من لحوم الإبل على قول من قال به أنها كانت محرمة في
التوراة. واتفق جمهور أنبياء بني إسرائيل على تحريمها، فلما أباحها الله لنا شرع الوضوء
(١) سنن النسائي ١٠٨/١
(٢) شرح مسلم ٤٩/٤
(٣) سبل السلام ١٠٨/١
(٤) حجة الله البالغة ١٧٧/١
- ١١٧ -
منها لمعنيين: أحدهما أن يكون الوضوء شكرا لما أنعم الله علينا من اباحتها بعد تحريمها
على من قبلنا. وثانيهما أن يكون الوضوء علاجا لما عسى أن يختلج في بعض الصدور من
اباحتها بعد ما حرمها الأنبياء من بني إسرائيل، فإن النقل من التحريم إلى كونه مباحا يجب
منه الوضوء أقرب الاطمينان نفوسهم .
وعندي أنه کان في أول الاسلام ثم نسخ ۔ انتھی کلامه بحروفه. قلت: إنما نقلنا
كلام الشيخ هذا في حكمة الوضوء منه، لأنه لما رأينا الطحاوي - رحمه الله وإياي - أنه
قال: وأما من طريق النظر فإنه قد رأينا الإِبل والغنم سواء في حل بيعها وشرب لبنهما وطهارة .
لحومهما وأنه لا تفترق أحكامهما في شيء من ذلك، فالنظر على ذلك أنهما في أكل لحومهما
سواء، فکما کان لا وضوء في أكل لحوم الغنم، فكذلك لا وضوء في أكل لحوم الإِبل - انتهى
كلام الطحاوي. فأردنا أن ننظر أيضا من طريق النظر، فرأينا الأمر على ما قال الشيخ
وأما قول الشيخ أنه كان في أول الإِسلام ثم نسخ، فلا يقوم الدليل عليه.
(وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا توضوءا منها) لأن لحومها ليست ناقضة للوضوء.
ومن حمله على وضوء اللغوي يعني المضمضة وغسل اليدين فدعواه محتاجة إلى بينة واضحة .
(وسئل عن الصلاة في مبارك الإِبل) بفتح الميم على وزن مساجد، جمع مبرك
كجعفر، وهو موضع بروك الإِبل، يقال: برك البعیر بروکا وقع على بركه وهو صدره، کذا
في المصباح(١). قال الجوهري(٢): برك البعير يبرك بروكا أي استناخ. وقال الطيبي: البروك
كالاضطجاع للانسان. (فقال) رسول الله (*): (لا تصلوا في مبارك الإِبل فإنها من
الشياطين).
وفي رواية الترمذي(٣) عن أبي هريرة: ((ولا تصلوا في أعطان الإِبل)). وزاد ابن
ماجة(٤) في روايته عن عبدالله بن مغفل: ((فإنها خلقت من الشياطين)).
وأخرج الشافعي في مسنده(٥) بلفظ: ((إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم، فإنها
سكينة وبركة، وإذا أدركتم الصلاة، وأنتم في أعطان الإِبل، فاخرجوا منها، فصلوا، فإنها
جن خلقت من جن، ألا ترونها إذا نفرت كيف تمشخ بأنفسا)).
(١) مصباح المنير (برك) ٥١/١
(٢) الصحاح (برك) ٤ / ١٥٧٤
(٣) سنن الترمذي (٣٤٦) ٢١٧/١
(٤) سنن ابن ماجة (٧٦٩) ٢٥٣/١ وروى مثله الإمام أحمد في مسنده ٥٤/٥
(٥) مسند الشافعي ٢١
- ١١٨ -
وفي رواية أحمد بن حنبل(١) بإسناد صحيح بلفظ: ((لا تصلوا في أعطان الإِبل فإنها
خلقت من الجن ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت)).
قال الإمام ابن الأثير(٢): العطن مبرك الإِبل حول الماء. وقال الحافظ ابن حزم(٣):
كل عطن فهو مبرك، وليس كل مبرك عطنا، لأن العطن هو الموضع الذي تناخ فيه عند
ورودها الماء فقط. والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في کل حال. انتهى .
وقوله (َّة): إنها من الشياطين، أي الإِبل تعمل عمل الشياطين والأجنة، لأن
الإِبل كثيرة الشر، أو فتشوش قلب المصلى، ربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى لفظ واحد
مترول فيه أو أذى يحصل منها أو تشوش الخاطر المنهي عن الخضوع في الصلاة، فبهذه
الوجوه وصفت بأعمال الشياطين والجن، أو المراد والله أعلم أنها خلقت وولدت من
الشياطين والجن فهي من نسلها، لكن رواية الشافعي وأحمد تؤيد المعنى الأول، والله
أعلم بمراد رسوله (َّر).
قال الحافظ ولي الدين العراقي: يحتمل أن يكون قوله: ((فإنها من الشياطين)) على
حقيقة وأنها أنفسها شياطين. وقال أهل الكوفة: إن الشيطان كل عات متمرد من الإِنس
والجن والدواب، أو مشبهة بها في النفرة والتشويش، أو مقارنة لها، فقد روى النسائي(٤)
وابن حبان في صحيحه(٥) وأحمد في مسنده(٦) من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي مرفوعا:))
على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسمّوا الله ... الحديث.
(وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم) جمع ((مربض)) بفتح الميم وكسر الباء الموحدة
وآخرها ضاد معجمة قال الجوهري : المرابضم للغنم كالمعاطن للإِبل وأحدها مربض،
مثال مجلس. قال: وربوض الغنم والبقر والفرس، مثل بروك الإِبل وجثوم الطير. (فقال:
صلوا فيها فإنها بركة). زاد الشافعي: فإنها سكينة وبركة.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا: وصلوا في مراح الغنم فإنها من
دواب الجنة. ((أي تشبه دواب الجنة أو أصلها منها)).
(١) مسند أحمد ٥٥/٥
(٢) النهاية في غريب الحديث ٢٥٨/٣
(٣) المحلى ٢٤/٤
(٤) أخرجه النسائي في اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف ٨٣/٣ وأخرجه الدارمي ٢٨٦/٢
(٥) مسند أحمد ٤٩٤/٣ ونحوه ٢٢١/٤
والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شراد، بل هي ضعيفة ومن دواب الجنة، وفيها
سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته فهي في مرابضها .
والحديث يدل على عدم جواز الصلاة في مبارك الإِبل، وعلى جوازها في مرابض
الغنم .
قال أحمد بن حنبل: لا تصح الصلاة في مبارك الإِبل بحال. قال: ومن صلى فيها
أعاد أبدا.
وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن الإبل، قال: لا يصلي. قيل: فإن بسط عليه
ثوبا قال: لا .
وقال ابن حزم: لا تحل في عطن الإِبل.
وذهب أكثر العلماء إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم
مع وجودها، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة، وذلك متوقف على
نجاسة أبوال الإبل وأزبالها. وستعرف بعيد هذا تحقيق ذلك على وجه الصواب.
ولو سلمنا النجاسة فيه، لم يصح جعلها علة، لأن العلة لو كانت النجاسة، لما
افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من
الجنسين وأبوالها، كما قال العراقي بل حكمة النهي ما فيها من النفور والتمرد والشراد.
وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي وأصحاب مالك.
قلت: وهذا هو الحق: وعلى هذا فيفرق بين كون الإِبل في معاطنها، وبين غيبتها
عنها، إذ يؤمن نفورها حينئذ، ويرشد إلى صحة هذه العلة حدیث عبدالله بن مغفل
أخرجه الشافعي(١) وأحمد(٢) وابن ماجة(٣)، وقد ذكرت آنفا روايتهم فلا نعيدها.
قال القاضى العلامة محمد بن علي الشوكاني(٤): وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم
فأمر اباحة ليس للوجوب. قال العراقي: اتفاقا. وإنما نبه (وَّة) على ذلك لئلا يظن أن
حكمها حكم الإِبل أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين، فأجاب في
(١) مسند الشافعي: ٢١
(٢) مسند أحمد ٨٥/٤، ٥٤/٥
(٣) سنن ابن ماجة (٧٦٩) ٢٥٣/١
(٤) نيل الأوطار ١٥٣/٢.
- ١٢٠ -