Indexed OCR Text

Pages 301-320

(٤٤) باب ما يجزى من الماء في الوضوء
٩٢ - حدثنا محمد بن كثير قال: ثنا همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة،
عن عائشة، أن النبي ﴿((كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضأُ بِالْمُدّ)) قال أبو داود:
رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية
(باب ما يجزيء) أي يكفي (من الماء في الوضوء).
[٩٢] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي أبو عبدالله البصري، ثقة (قال: حدثنا همام) بن
يحيى بن دينار، ثقة (عن قتادة) بن دعامة، ثقة حافظ، ربما يدلس (عن صفية بنت
شيبة) بن عثمان العبدرية، مختلف في صحبتها، وأبعد من قال: لا رواية لها، فقد ثبت
حديثها في صحيح البخاري تعليقا. قال: قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن
صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي (وَ ل8*). وأخرج ابن مندة من طريق محمد بن
جعفربن الزبير عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله (ريال#) حين
دخل الكعبة ... الحديث. وروت أيضا عن عائشة وأم حبيبة وأم سلمة أزواج النبي
(م14َ) وسلم وعن أسماء بنت أبي بكر وغيرهم. وروى عنها ابنها منصور بن صفية وابن
أخيها عبدالحميد بن جبير والحسن بن مسلم وآخرون. وقال ابن معين: أدركها ابن جريج
ولم يسمع منها. وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، قاله الحافظ في الإصابة(١). وأبوها
صاحب الكعبة الشريفة، واسمه عثمان بن أبي طلحة (عن عائشة أن النبي (#) كان
يغتسل بالصاع) أي بملء الصاع.
والصاع هو مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالعراقيُ، وبه يقول أهل
الحجاز والشافعي.
وقال فقهاء العراق وأبو حنيفة: هو رطلان فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا، أوثمانية
أرطال، قاله ابن الأثير(٢).
وقال الكرماني في شرح البخاري(٣): كان الصاع في عهده (مَّر) مدا وثلثا بمدكم
(١) الإصابة (٦٥٣) ٣٤٩/٤
(٢) النهاية في غريب الحديث ((صوع))
(٣) شرح البخاري للكرماني ١١٤٠٤٩/٣ و٤٩/٨
- ٣٠١ -

هذه، أي كان صاعه (#) أربعة أمداد. والمد رطل عراقي وثلث رطل، فزاد عمر بن
عبدالعزيز في المد بحيث صار الصاع مدا وثلث مد من مد عمر.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(١): الصاع على ما قال الرافعي وغيره مائة وثلاثون
درهما . (٢).
ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم.
وقد بين الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال: إنه كان في الأصل مائة وثمانية
وعشرين وأربعة أسباع ثم زادوا فيه مثقالا لإِرادة جبر الكسر، فصار مائة وثلاثين.
(ويتوضأ بالمد) هو بالضم ربع الصاع لغة، وتقدم بيانه. وقال في القاموس (٢): أو
ملء كف الإِنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّيده بهما، ومنه سمى مدًا، وقد جربت ذلك
فوجدته صحيحا. انتهى.
(قال أبو داود: رواه أبان) بن يزيد العطار أحد المشاهير (عن قتادة) بن دعامة
(قال: سمعت صفية) ففي رواية أبان قد صرح قتادة بالسماع فأرتفعت مظنة التدليس عنه
في الرواية السابقة المعنعنة.
قال المنذري: (٤) والحديث أخرجه النسائي(٥) وابن ماجة(٦)، وأخرج البخاري(٧)
ومسلم(٨) من حديث عبدالله بن جَبْر عن أنس بن مالك قال: كان النبي (وَ*) يتوضأ بالمد
ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. وأخرجه مسلم (٩) من حديث سفينة بنحوه.
(١) فتح الباري ٣٦٥/١
(٢) وبه رجح ابن الرفعة من الشافعية بور ذكر المقادير كلها، ورجح مذهب الحنفية وذلك بالتجربة
الذاتية. وبه قال الشيرازي جمال الدين إبراهيم بن على الفيروز آبادي في المهذب (ابن الرفعة:
الايضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان ص ٦٢ - ٦٨)
(٣) القاموس المحيط ((مدد))
(٤) مختصر سنن أبي داود ٨٦/١
(٥) النسائي ١٨٠/١
(٦) لم أجد الحديث عنده في السنن (٩٩/١)
(٧) البخاري ٣٠٤/١
(٨) مسلم ٧/٤ -٨
(٩) مسلم ٨/٤
- ٣٠٢ - ٠

٩٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا هشيم، قال: أنا يزيد بن
أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كَانَ النبيِ وَ يَغْتَسِلُ
بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأ بالمد».
[٩٣](حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية الواسطي
ثقة (قال: أنا يزيد بن أبي زياد) الهاشمي الكوفي، عن مولاه عبدالله بن الحارث بن نوفل
وأبي جحيفة، وعنه زائدة بن قدامة وأبو عوانة، هو مختلف الاحتجاج. قال أبو زرعة وابن
عدي: يكتب حديثه. وقال أبو داود: لا أعلم أحدا ترك حديثه، وغيره أحب إليّ منه.
وقال الذهبي: هو صدوق ردىء الحفظ. هذه أقوال المعدلين.
وقال ابن معين: ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه. وقال ابن فضيل: كان من أئمة
الشيعة. وقال المنذري: لا يحتج بحديثه.
(عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين الأشجعي الکوفي، عن عبدالله
بن عمرو وابن عمر، وعنه عمرو بن مرة وقتادة والحكم بن عتيبة وجماعة. وثقة ابن معين
وأبو زرعة والنسائي (عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما (قال: كان النبي (مَ﴾) يغتسل
بالصاع ويتوضأ بالمد) وليس الغسل بالصاع والوضوء بالمد للتحديد والتقدير، بل كان
رسول الله (18) ربما اقتصر على الصاع وربما زاد. روى مسلم(١) من حديث عائشة رضى
الله عنها أنها. كانت تغتسل هي والنبي (وَّأ) من إناء واحد هو الفرق. قال ابن عيينة
والشافعي وغيرهما: هو ثلاثة آصع(٢). وروى مسلم(٣) أيضا من حديثها أنه (مَ#) كان
يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد. فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة.
وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديثي الباب. وحمله الأكثرون على
الاستحباب، لأن أكثر من قدر الوضوء وغسله (وَلـ) من الصحابة قدرهما بذلك. ففي
مسلم(٤) عن سفينة مثله. ولأحمد(٥) أيضا عن جابر مثله. وهذا إذا لم تدع الحاجة إلى
(١) مسلم ٤٠٣/٤
(٢) مسلم ٤ /٤ والنووي ٣/٤ والمعرفة ٤٥٢٠٤٥١/١
(٣) مسلم ٥/٤ وابن حبان (١١٨٨)
(٤) مسلم ٨/٤
(٥) وهو عند ابن خزيمة (١١٧)
- ٣٠٣ -

الزيادة، وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتدلا، كذا في الفتح(*)، ويجيء بعض بيانه
إن شاء الله تعالى في ((باب مقدار الماء الذي يجزيء به الغسل)).
٩٤ - حدثنا ابن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن
حبيب الأنصارى، قال: سمعت عباد بن تميم، عن جدته - وهى أم عمارة -
أن النبي ◌َّهِ ((تَوَضَّأْ فَأَتِىَ بإنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرُ ثلُثَى الْمُدّ).
[٩٤](حدثنا ابن بشار) هو محمد بن بشار، ثقة (قال: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي
البصري، لقبه غندر، أبو عبدالله الكرابيسي الحافظ، ربيب شعبة، جالسه نحوا من
عشرين سنة. روى عن ابن جريج وحسين المعلم، وعنه أحمد وابن المديني وابن معين
وقتيبة وإسحق بن راهوية وجماعة .. قال ابن معين: كان من أصح الناس كتابا، وأراد
بعضهم أن يخطئه فلم يقدر عليه. (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن حبيب
الأنصاري) هو حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني، روى عنه شعبة وشريك. وثقه
النسائي (قال: سمعت عباد) بفتح العين وتشديد الباء (بن تميم) المازني المدني، عن أبيه
وعمه عبدالله بن زيد بن عاصم، وعنه أبوبكر بن حزم ويحيى بن سعيد الأنصاري. وثقه
النسائي .
وتميم هذا فاختلف في اسم أبيه، فقال ابن سعد، وجزم بذلك الدمياطي : أنه ابن
غزية بن عمروبن عطية بن خنساء، وعبدالله بن زيد هو أخوه لأمه. وقال ابن حبان :
تميم هو ابن زيد المازني له صحبة، وحديثه عند ولده. ونسب الحافظ هذا القول إلى الأكثر
فقال في الإِصابة(١): تميم بن زيد الأنصاري والد عباد وأخو عبدالله بن زيد بن عاصم
المازني في قول الأكثر، وقيل: هو أخوه لأمه، وأما أبوه فهو غزية. وقال في ترجمة أم عمارة
نسيبة(٢): هي بنت كعب بن عمرو الأنصارية النجارية والدة عبدالله وحبيب ابني زيد بن
عاصم - انتهى. واختار الحافظ في التقريب(٣) قول ابن سعد، فقال: عباد بن تميم بن
٠,٠٠۴
(٥) فتح الباري ٣٠٥/١
(١) الإصابة (٤٤٥٦)
(٢) الإصابة (١٤٢٦) ٤ /٤٧٩
(٣) تقريب التهذيب ص ١٨٧
- ٣٠٤ -

غزية الأنصاري المازني المدني. وكذا قال العلامة صفي الدين في الخلاصة (١) (عن جدتي)
وفي رواية النسائي (٢): يحدث عن جدتي، فهي جدة حبيب الأنصاري كما يظهر من سياق
عبارة الكتاب، ورواية النسائي أصرح منه. وقال الترمذي في باب ((ما جاء في فضل الصائم
إذا أكل عنده(٣)) قال أبو عيسى: وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصاري. انتهى.
وقال المزي في الأطراف: أم عمارة الأنصارية هي جدة حبيب بن زيد - انتهى .
قلت: وهذا فيه إشكال، لأن خلادا هو جد حبيب الأنصاري وزيدا أبوه. ومن
المعلوم أن خلادا ليس هو زوجا لأم عمارةٍ، بل زوج أم عمارة هو زيد بن عاصم، وولدت
له حبیبا وعبدالله ابني زید بن عاصم، کما قاله ابن إسحق. ثم خلف علیھا بعد زید بن
عاصم غزية بن عمرو، فولدت له تميما وخولة، كما قاله ابن سعد. وسيجيء بعض بيان
ذلك في ترجمة أم عمارة فهذه أربعة أولاد لها من زوجين هما زيد بن عمرو، فكيف تكون أم
عمارة جدة حبيب الأنصاري وزيد ابنها إلا أن يقال: إنها جدته لأمه.
وسألت شيخنا العلامة اليماني عنه، فقال: إن أم عمارة هذه هي نسيبة بنت كعب بن
عمروبن عوف بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار، فهي نجارية، وتزوجت بابن
عمها زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو، فأولدها حبيبا وعبدالله، فهي وزوجها وولداها
من بني النجار، ثم تزوجها بعد زيد بن عاصم غزية بن عمرو فأولدها تميما وخولة، فزوجها
غزية وولداها تميم وخولة أيضا من بني النجار.
وأما حبيب بن زيد بن خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن
حارثة بن امريء القيس بن مالك الخزرجي وكنيته السائب بن خلاد بن سويد أبو سهلة
وهو صحابيٍ، وابنه خلاد بن السائب أيضا صحابي، فلا يبعد أن تكون نسيبة أم عمارة
تزوجت بخلاد بن السائب أو بالسائب بن خلاد بن سويد، فبهذا الاعتبار يصح أن تكون
جدة لحبيب بن زيد بن خلاد الخزرجي، والله أعلم.
(وهي أم عمارة) بضم العين وخفة الميم، اسمها نسيبة بفتح النون وكسر السين،
هي بنت كعب الأنصارية النجارية. قال ابن إسحق(٤)؛ كانت في بيعة العقبة الثانية
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٨٦
(٢) النسائي ٥٨/١.
(٣) الترمذي كتاب الصوم من جامعه. ٢٤١/٢.
(٤) السيرة النبوية لابن هشام ٦٣/٢ ((أمر العقبة الثانية))
- ٣٠٥ -

وبايعت النبي (مَ﴿) وكان معها زوجها زيد بن عاصم وابناها منه: حبيب الذي قتله
مسيلمة بعد، وعبدالله وهو راوي حديث الوضوء. وقال ابن عبدالبر(١): شهدت أحدا مع
زوجها زيد بن عاصم، وشهدت بيعة الرضوان، ثم شهدت قتال مسيلمة باليمامة وجرحت
يومئذ اثنتي عشرة جراحة، وقطعت يدها. وقال ابن سعد(٢): وخلف عليها بعد زيد بن
عاصم، غزية بن عمرو، فولدت له تميما وخولة، وشهدت العقبة وبايعت ليلته، ثم
شهدت أحدا، والحديبية وخيبر، والفتح، واليمامة. روت عن النبي (َّا) أحاديث،
وروى عنها الحارث بن عبدالله بن كعب وعكرمة وليلى وأم سعد بنت سعد بن الربيع.
هذا ملتقط من الإصابة في معرفة الصحابة(٣). (أن النبي (#) توضأ) أي أراد التوضى
(فأتى) بصيغة للمجهول (بإناء فيه ماء قدر ثلثى المد) أي كان الماء الذي في الإِناء قدر
ثلثي المد، فثلثا المد هو أقل ما روى أنه توضأ به رسول الله (رَليّ).
والحديث أخرجه النسائي(٤)، وصححه أبو زرعة، كذا في العلل لابن أبي حاتم.
وأخرج ابن ماجة(٥) وابن خزيمة (٦) وصححه وابن حبان (٧) وأحمد(٨) من حديث عبدالله بن
زيد: توضأ بنحو ثلثي المد. وروى الطبراني في الكبير والبيهقي (٩) من حديث أبي أمامة أنه
(وَ*) توضأ بنصف مد، وفي إسناده الصلت بن دينار، وهو متروك. وحديث أنه (وَ لغاز)
توضأ بثلث مد قال الحافظ في التلخيص(١٠): لم أجده. وفي السبل(١١): لا أصل له.
(١) الاستيعاب ((أم عمارة))
(٢) الطبقات الكبرى ٤١٢/٨
(٣) الإصابة (١٤٢٦) ٤ /٤٧٩
(٤) النسائي ٥٨/١
(٥) ابن ماجة ( )
(٦) ابن خزيمة (١١٨)
(٧) الإحسان (١٠٦٩)
(٨) معرفة السنن والآثار ٤٥٤/١
(٩) السنن الكبرى ١٩٦/١
(١٠) تلخيص الحبير ١٤٥/١
(١١) سبل السلام (٤٩/١)
- ٣٠٦ -

٩٥ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا شريك، عن عبدالله بن عيسى، عن
عبدالله بن جبر، عن أنس، قال: ((كان النبي وسلم يتوضأ بأناء يسع رطلين،
ويغتسل بالصاع)) قال أبو داود: رواه يحيى بن آدم عن شريك قال ((عن ابن
جبربن عتيك)) قال: ورواه سفيان عن عبدالله بن عيسى ((حدّثنی جبربن
عبد الله)) قال أبو داود: ورواه شعبة قال ((حدّثنى عبدالله ابن عبدالله بن جبر
قال سمعت أنسا)) إلا أنه قال: ((يتوضأ بمكوك)) ولم يذكر ((رطلين)) [قال أبو
داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبى
ذئب، وهو صاع النبي (ِ*].
[٩٥](حدثنا محمد بن الصباح) بفتح الصاد وتشديد الباء (البزاز) بمعجمتين أبو جعفر
الرازي ثم البغدادي، عن أبي الأحوص وابن المبارك وهشيم، وعنه البخاري ومسلم وأبو
داود وأحمد وابن معين. وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة (حدثنا شريك) بن
عبدالله النخعي أبو عبدالله القاضى (عن عبدالله بن عيسى) بن الرحمن بن أبي ليلى
الأنصاري أبي محمد الكوفي، عن عكرمة، وعنه شعبة والثوري وإسماعيل بن خالد. قال
النسائي: ثقة ثبت. وقال ابن خراش والحاكم: هو أوثق آل بيته. وقال العجلي وابن
معين: ثقة. وزاد ابن معين: وكان يتشيع. وقال ابن المديني: هو عندى منكر (عن عبدالله
بن جبر) بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة، ومن قاله بالتصغير فقد صحف لأن ابن جبير
هو سعيد، والراوي هنا هو عبدالله بن عبدالله بن جبر بن عتيك الأنصاري، كذا في
الفتح (١)». وقال النووي (٢)): وقد أنكر بعض الأئمة وقال: صوابه ابن جابر. وهذا غلط
من هذا المعترض، بل يقال فيه جابر وجبر. وممن ذكر الوجهين فيه الإِمام أبو عبدالله
البخاري، وأن مسعرا وأبا العميس وشعبة وعبدالله بن عيسى يقولون فيه: جبر. انتهى.
روى عن أبيه وابن عمر، وعنه شعبة ومسعر. وثقه ابن معين (عن أنس قال: كان النبي
(مَ﴿) يتوضأ بإناء يسع رطلين) من الماء.
والرطل: معيار يوزن به، وكسره أشهر من فتحه، وهو بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية .
والأوقية: أستار وثلثا أستار. والأستار: أربعة مثاقيل ونصف مثقال. والمثقال: درهم وثلاثة
(١) فتح الباري ٣٠٥/١
(٢). النووي ٧/٤
- ٣٠٧ -

أسباع درهم. والدرهم: ستة دوانيق. والدانق: ثماني حبات وخمسا حبة. وعلى هذا
فالرطل: سخون مثقالا، وهى مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم.
والجمع أرطل.
والرطل مكيال أيضا، وهو بالكسر وبعضهم يحكى فيه الفتح، كذا في المصباح(١).
(ويغتسل بالصاع) وفي رواية البخاري(٢) يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ
بالمد .
(قال أبو داود: ورواه شعبة) بن الحجاج (قال) شعبة: (حدثني عبدالله بن
عبدالله بن جبر قال: سمعت أنسا، إلا أنه) أي شعبة (قال: يتوضأ) النبي (رَير)
(بمكّوك) بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها، جمعه مكاكيك ومكاكى ولعل المراد
ب المكوك ههنا المد، قاله النووي(٣).
وقال ابن الأثير في النهاية (٤). أراد بالمكوك المد. وقيل: الصاع. والأول أشبه، والمكاكي
جمعه بإبدال الياء من الكاف الأخيرة. والمكوك اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف
الاصطلاح في البلاد ۔ انتھی .
قلت: المراد بالمكوك ههنا المد لا غير، لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد. قال
القرطبي(٥). الصحيح أن المراد به ههنا المد بدليل الرواية الأخرى. وقال الشيخ ولى الدين
العراقي: في صحيح ابن حبان(٦) في آخر الحديث، قال أبو خثيمة: المكوك: المد.
(ولم يذكر) شعبة (رطلين) كما ذكر عبدالله بن عيسى. وحديث شعبة أخرجه
النسائي(٦) بقوله: أخبرنا عمرو بن علي، ثنا یحیی، ثنا شعبة، قال: حدثني عبدالله بن
عبدالله بن جبر، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((كان رسول الله (وَ#) يتوضأ
بمكوك، ويغتسل پخمس مکاکي)).
(١) المصباح المنير ((رطل)) وانظر تحقيق الرطل في كتاب ابن الرفعة ((الإِيضاح والتبيان في معرفة المكيال
والميزان
(٢) البخاري ٣٠٤/١ ومعرفة السنن والآثار ٤٥٣/١ والسنن الكبرى ١٩٤/١
(٣) النووي ٧/٤
(٤) النهاية «مكك))
(٥) طرح التثريب ٩٠/٢
(٦) الإحسان (١١٩٠)
(٧) النسائي ١ /٥٧ - ٥٨، ١٧٩
- ٣٠٨ -

(قال أبو داود: ورواه يحيى بن آدم) بن سليمان أبو زكريا الكوفي، عن فطر بن خليفة
ومالك بن مغول، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وجماعة. وثقة ابن معين والنسائي وأبو
حاتم (عن شريك) القاضى (قال: عن ابن جبر بن عتيك) بفتح العين وكسر التاء
الفوقانية .
(قال) أي أبو داود: (ورواه سفین) هو الثوري (عن عبدالله بن عیسی، قال:
حدثني جبربن عبدالله). وحاصل الكلام أنهم اختلفوا في اسم الراوي عن أنس، فقال
شعبة: هو عبدالله بن عبدالله بن جبر، ومنهم من نسبه إلى جده فقال: شريك هو
عبدالله بن جبر، وقال يحيى بن آدم: هو ابن جبر، وأما سفيان فقال: جبربن عبدالله.
والصحيح المحفوظ عبدالله بن عبدالله بن جبربن عتيك، لاتفاق أكثر الحفاظ عليه،
والله أعلم.
(قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال) وثلث كما هو
مذهب أهل الحجاز، ولعله سقط من ههنا، قاله الفاضل حسن علي اللكنوي(١) من
تلامذة الشيخ الأجل عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي(٢).
قلت: القول ما قال حسن على اللکنوي، يؤيده کلام المؤلف الآتي، وهو قوله : وهو
صاع ابن أبي ذئب. انتهى. وإنما صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، كما نقل المؤلف
في «باب مقدار الماء الذي يجزيء به الغسل)»(٣) عن أحمد بن حنبل أنه قال: صاع ابن أبي
ذئب خمسة أرطال وثلث(٤)، والله أعلم.
(قال أبو داود: وهو) أي ما قاله أحمد في تقدير الصاع (هو صاع ابن أبي ذئب) هو
محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب أبو الحرث المدني أحد الأئمة، عن
نافع والزهري وشرحبيل، وعنه الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأبو نعيم وجماعة. قال
الحافظ: هو من أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقات. لكن قال ابن المديني: كانوا يوهنونه
في الزهري. وكذا وثقة أحمد ولم يرضه في الزهري، ورمي بالقدر ولم يثبت عنه، بل نفى
ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره. وكان أحمد يعظمه جدا حتى قدّمه في الورع على مالك.
(١) توفى سنة ١٢٢٦ هـ. انظر ترجمته في نزهة الخواطرج ٧
(٢) توفي سنة ١٢٣٩ هـ. له مؤلفات مشتهرة ترجمة في نزهة الخواطر ج ٧
(٣) سياتي هذا الباب في أبي داود.
(٤) السنن الكبرى ١٩٤/١
- ٣٠٩ -

وإنما تكلموا في سماعه من الزهري لأنه كان وقع بينه وبين الزهري شيء فحلف الزهري
أن لا يحدثه ثم ندم. وقال عمرو بن علي الفلاس : هو أحب إليّ في الزهري من كل شامي
(وهو) أي ضاع ابن أبي ذئب إصاع النبي (*)] أي صاعه كصاع النبي (َّ) وهو ما
يسع فيه خمسة أرطال وثلث من الماء.
وحديث أنس أخرجه النسائي(١) ومسلم(٢)، وأخرجه البخاري (٣) ولفظه: ((كان
يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ویتوضأ بالمد)).
(٤٥) باب الإِسراف في الماء
٩٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال ثنا حماد، ثنا سعيد الجريرى، عن أبى
نعامة، أن عبدالله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إنى أسألك القصر
الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: يا بُنَّيّ، سل اللَّهَ الجنّةَ، وتعوَّذ به
من النار؛ فاني سمعت رسول اللَّه وَّله يقول: ((إنَّهُ سَيَكُونُ في هذِهِ الأمةِ قَوْمٌ
يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُوِرِ وَالدُّعَاءِ» .
(باب الإِسراف في الوضوء) أي الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء. أو
إسراف في الماء للوضوء على قدر الحاجة .
[٩٦] (حدثنا موسى بن إسمعيل) التميمي المنقري، ثقة (قال: ثنا حماد) هو ابن سلمة
(قال: ثنا سعيد) بن إياس أبو مسعود البصري، عن أبي الطفيل وأبي عثمان النهدي، وعنه
شعبة والثوري. قال ابن معين: ثقة (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى وكسر
الثانية، منسوب إلى جرير بن عبادة (عن أبي نعامة) بفتح النون والعين والميم، هو قيس بن
عباية البصري، عن ابن عباس وغيره، وعنه خالد الحَذَّاء وأيوب. وثقه ابن معين (أن
عبدالله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين والفاء المشددة على وزن محمد، صحابي جليل
(سمع ابنه) لم أقف على اسم ابن عبدالله بن مغفل رضى الله عنه (يقول: اللهم إني
أسألك القصر) هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه الحرم، كذا في التوسط. (الأبيض
(١) النسائي ١ /٥٧ - ٥٨ ١٧٩
(٢) مسلم ٨/٤
(٣) البخاري ١/ ٣٠٤
- ٣١٠ -

عن يمين الجنة إذا دخلتها) أي الجنة (فقال) عبدالله لابنه حين سمعه يدعو بهذه
الكلمات: (يا بنّ سل الله الجنة وتعوّذ به) أي بالله عز وجل (من النار). قال بعض
الشراح: إنما أنكر عبدالله على ابنه فيّ هذا الدعاء لأن ابنه طمع ما لا يبلغه عملا، حيث
سأل منازل الأنبياء وجعله من الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب.
وقيل: لأنه سأل شيئا معينا، والله أعلم. (فإني سمعت رسول الله (َّة) يقول: إنه)
الضمير للشأن (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون) أي يتجاوزون عن الحد (في الطهور)
بضم الطاء وفتحها، فالاعتداء في الطهور بالزيادة على ثلاث وإسراف الماء، وبالمبالغة في
الغسل إلى حد الوسواس.
(أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو في شاطيء البحر (١)، لما أخرجه
أحمد وابن ماجة (٢) عن عبدالله بن عمرو أن النبي (وَ ل*) مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ((ما
هذا السرف يا سعد؟)) قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: ((نعم وان كنت على نهر جار))
انتهى. وحديث ابن مغفل يتناول الغسل والوضوء وإزالة النجس (والدعاء) عطف على
الطهور، والمراد بالاعتداء فيه مجاوزة الحد. وقيل: الدعاء بما لا يجوز ورفع الصوت به
1
والصياح. وقيل: سؤال منازل الأنبياء عليهم السلام، حكاها النووي في شرحه. وذكر
الغزالي في الإِحياء: أن المراد به أن يتكلف السجع في الدعاء.
والحديث أخرجه أحمد بن حنبل، وأخرجه ابن ماجة(٣) مقتصرا منه على الدعاء.
(٤٦) باب في إسباغ الوضوء
٩٧ - حدثنا مسدد، قال ثنا یحیی، عن سفيان، قال حدّثنی منصور، عن هلال
ابن يساف، عن أبى يحيى، عن عبدالله بن عمرو، أن رسول اللَّه وَ لل رأى
قوما وأعقابهم تلوح. فقال: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغوا الْوُضوءِ)).
(باب في إسباغ الوضوء) أي في إتمامه بحيث لا يترك شيء من فرائضه وسننه.
[٩٧] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: ثنا يحيى) بن سعيد القطان، إمام حافظ (عن
سفيان) بن سعيد الثوري (قال: حدثني منصور) بن المعتمر، ثقة حافظ (عن هلال بن
(١) النووي ٢/٤
(٢) ابن ماجة (٣٨٦٤)
(٣) ابن ماجة (٣٨٦٤)
- ٣١١ -

.*
يساف) فيه ثلاث لغات: فتح الياء، وكسرها، وإساف بكسر الهمزة. قال صاحب
المطالع: يقوله المحدثون بكسر الياء. وقال بعضهم: هو بفتح الياء. والأشهر عند أهل
اللغة إساف بالهمزة، قاله النووي(١). هو أبو الحسن الكوفي، روي عن البراء وعمران بن
حصين وحماد، وعنه مسلمة بن كهيل وعمرو بن مرة وخلق. وثقه ابن معين والعجلي (عن
أبي يحيى) قال الأكثرون: اسمه مصدع. بكسر الميم وإسكان الصاد وفتح الدال. وقال
يحيى بن معين: اسمه زياد الأعرج، قاله النووي(٢). قال الحافظ: هو مقبول. وقال
العلامة صفي الدين في الخلاصة: (٣) هو موثق. أخرج له مسلم(٤) وأصحاب السنن(٥)
(عن عبدالله بن عمرو) بن العاص، صحابي جليل (أن رسول الله (و38َ) رأى قوما) وتمام
الحديث كما أخرجه مسلم(٦) قال: رجعنا مع رسول الله (َّ*) من مكة إلى المدينة حتى إذا
كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤ أوهم عجال فانتهينا إليهم (وأعقابهم) جمع
عقب بفتح العين وكسر الكاف ويفتح العين وكسرها مع سكون القاف: مؤخر القدم إلى
موضع الشراك (تلوح) أي تظهر يبوستها ويبصر الناظر فيها بيانا لم يصبه الماء. وفي رواية
مسلم (٧): تلوح لم يمسها الماء. (فقال) رسول الله (*): (ويل) جاز الابتداء بالنكرة لأنه
دعاء. واختلف في معناه على أقوال: أظهرها ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي
سعيد مرفوعا: ((ويل: واد في جهنم))، قاله الحافظ (٨). (للأعقاب) اللام للعهد ويلتحق
بها ما يشاركها في ذلك، معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها. وقيل: أراد
أن العقب مختص بالعقاب إذا قصر في غسله (من النار) بيان للويل (أسبغوا الوضوء) أي
أكملوه وأتموه ولا تتركوا أعضاء الوضوء غير مغسولة.
والمراد بالإسباغ ههنا إكمال الوضوء، وإبلاغ الماء كل ظاهر أعضائه، وهذا فرض.
والإسباغ الذي هو التثليث منه. والاسباغ الذي هو التسييل شرط. والإِسباغ الذي هو
(١) النووي ١٣٠/٣
(٢) النووي ١٣٠/٣
(٣) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤١٢
(٤) منها هذا الحديث ١٢٨/٣، ١٣٠
(٥) ومنهم النسائي ٨٩/١ وابن حيان (١٠٤١)
(٦) مسلم ١٢٨/٣
(٧) مسلم ١٢٨/٣
(٨) فتح الباري ٢٦٤/١
- ٣١٢ -

إكثار الماء من غير إسراف فضيلة. وبكل هذا يفسر الإِسباع باختلاف المقامات، فدائي
اللمعات .
وقال شيخ شيخنا العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي: الإِسباغ على ثلثه
أنواع: فرض، وهو إستيعاب المحل مرة. وسنة، وهو الغسل ثلاثا. ومستحب، وهو
الإطالة مع التثليث. انتهى.
والحديث استدل به على عدم جواز مسح الرجلين من غير الخفين. قال النووي(١):
وهذه مسئلة اختلف الناس فيها على مذاهب: فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في
الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزيء مسحهما، ولا
يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع ـ انتهى كلامه.
قال في التوسط: وفيه نظر، فقد نقل ابن التين التخيير عن بعض الشافعيين، ورأى
عكرمة يمسح عليهما، وثبت عن جماعة - يعتد بهم في الإِجماع - بأسانيد صحيحة كعلى
وابن عباس والحسن والشعبي وآخرين - التهى.
وفي فتح الباري: (٢) فقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى: ﴿وأرجلكم﴾(٣)
عطفا على ﴿وامسحوا برؤسكم﴾. فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين،
فحكى عن ابن عباس في رواية ضعيفة، والثابت عنه خلافه، وعن عكرمة والشعبي
وقتادة، وهو قول الشيعة، وعن الحسن البصري: الواجب الغسل أو المسح. وعن بعض
أهل الظاهر يجب الجمع بينهما - انتهى .
· قلت: قد تواترت الأخبار عن رسول الله (#) في صفة وضوئه أنه غسل رجليه، وهو
المبين لأمر الله، وقد قال في حديث عمرو بن عَبْسة الذي رواه ابن خزيمة(٤) وغيره مطولا
في فضل الوضوء: ((ثم يغسل قديمه كما أمره الله)). ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف
ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس. وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قاله الحافظ في
الفتح(٥).
(١) النووي ١٢٩/٣
(٢) فتح الباري ٢٦٨/١
(٣) سورة المائدة ٦
(٤) ابن خزيمة (١٦٥)
(٥) فتح الباري ٣٦٦/١
- ٣١٣ -

وقال الكرماني في شرح البخاري: وفيه رد للشيعة المتمسكين بظاهر قراءة:
﴿وأرجلكم﴾ بالجر، وما روى عن علي وغيره فقد ثبت عنهم الرجوع - انتهى.
وروى سعيد بن منصور(١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله
(َّد) على غسل القدمين.
وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ، والله أعلم.
وقال الترمذي في جامعه(٢): وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم
یکن علیھما خفان أو جوربان ۔ انتھی .
والحديث أخرجه مسلم(٣) والنسائي(٤) والدارمي(٥) وابن ماجة(٦)، واتفق
البخاري(٧) ومسلم(٨) على إخراجه من يوسف بن ماهك عن عبدالله بن عمرو بنحوه.
(٤٨) باب الوضوء في آنية الصفر
٩٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال ثنا حماد، قال أخبرنى صاحب لى، عن
هشام بن عروة، أن عائشة قالت: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنا وَرَسُولُ اللَّهِ لَّ في توْرٍ مِنْ
شَبَهٍ»
(باب الوضوء في آنية الصفر) بضم الصاد وسكون الفاء ويجيء بيانه.
[٩٨](حدثنا موسى بن إسماعيل) التميمي المنقري (قال: ثنا حماد) هو ابن سلمة (قال:
أخبرني صاحب لي) وفي السند الآتي حماد بن سلمة عن رجل، ولعله هو شعبة. قال الحافظ
ابن حجر: حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة (عن
هشام بن عروة) بن الزبيربن العوام، ثقة فقيه ربما دلس (أن عائشة) الحديث فيه انقطاع،
(١) فتح الباري ٢٦٦/١
(٢) الترمذي ٦٠/١.
(٣) مسلم ١٢٨/٣
(٤) النسائي ٧٨/١
(٥) الدارمي ١٧٩/١
(٦) ابن ماجة (٤٥٠) وابن حبان (الإِحسان ١٠٤١)
(٧) البخاري ٢٦٥/١
(٨) مسلم ١٣١/٣
- ٣١٤ -

لأن هشاما لم يدرك عائشة رضى الله عنها (قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله (َليّ) في
تور) أي من تور، بحيث نأخذ منه الماء للاغتسال، أو نصب منه الماء على أعضائنا.
والتور: هو بفتح التاء وسكون الواو، قال الحافظ ابن حجر في الهدى الساري(١):
هو إناء من حجارة أو غيرها مثل القدر. وقال في الفتح الباري (٢): هو شبه الطست.
وقيل: هو الطست. ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج: ((فأتى بطست من ذهب
فيه تور من ذهب)) فظاهره المغايرة بينهما. ويحتمل الترادف، وكان الطست أكبر من التور-
انتھی .
وقال الطيبي في شرح المشكاة: هو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه، وقد
یتوضأ منه ویؤکل منه الطعام - انتهى .
(من شبه) بفتحتين ويكسر فساكن، ضرب من النحاس يصنع فيصفر، ويشبه
الذهب بلونه، وجمعه أشباه، کذا في التوسط.
وحديث عائشة تفرد به المؤلف في إخراجه، وما أخرجه سائر أصحاب الكتب
الستة .
٩٩ - حدثنا محمد بن العلاء أن إسحق بن منصور حدثهم عن حماد بن
سلمة، عن رجل، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ◌َّ نحوه.
[٩٩](حدثنا محمد بن العلاء) الهمداني، ثقة (أن إسحاق بن منصور) السلولي أبا
عبدالزجمن الکوفي، روى عن زهير بن معاوية وإسرائیل بن یونس، وعنه محمد بن حاتم
وأحمد بن سعيد وجماعة. قال ابن معين: ليس به بأس (حدثهم) أي حدث إسحاق محمد
بن العلاء في جماعة آخرين (عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري (عن رجل) هو شعبة
(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة عن النبي ({18) بنحوه) أي بنحو
الحديث المذكور. وهذا الإِسناد متصل. والوضوء في هذين الحديثين وان لم يكن مذكوراً
لكن يطابقان الترجمة من حيث أن الغسل يشتمل على الوضوء.
(١) الهدي الساري ١١٢/١.
(٢) فتح الباري ٣٠٣/١
- ٣١٥ -

١٠٠ - حدثنا الحسن بن على، قال ثنا أبو الوليد وسهل بن حماد، قالا. ثنا
عبد العزيز بن عبدالله بن أبى سلمة، عن عمروبن يحيى، عن أبيه، عن
عبدالله بن زيد، قال: ((جَاءنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تورٍ مِنْ صفر
٤٥
فَتَوَضًّا)) .
[١٠٠] (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الخلال، ثقة ثبت (قال: ثنا أبو الوليد) هشام بن
عبدالملك الباهلي الطيالسي البصري، الإمام الحافظ، عن سالم والليث وزائدة وهمام
وجماعة، وعنه محمد بن المثنى وابن بشار والبخاري وأبو داود وخلق. قال أحمد: متقن،
وهو اليوم شيخ الإسلام، ما أقدم عليه أحدا من المحدثين. وقال أبو حاتم: كان إماما
فقيها عاملا ثقة حافظا، ما رأيت في يده كتابا قط. (وسهل بن حماد) العنبري البصري،
عن شعبة وهمام بن يحيى، وعنه ابن المثنى وعمرو بن علي. قال أحمد: لا بأس به (قالا :
حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة) الماجشون التميمي المدني الفقيه الإِمام، عن
الزهري وابن المنكدر وخلائق، وعنه الليث وابن مهدي وإبراهيم بن طهمان. وثقة ابن
سعد وابن حبان. وقال ابن معين: ثقة کان یری القدر ثم رجع (عن عمرو بن یحی) بن
عمارة بن أبي حسن المازني المدني، سبط عبدالله بن زيد بن عاصم، روى عن أبيه وعباد
بن تميم، وعنه يحيى بن سعيد ويحيى بن أبي كثير من أقرانه وابن جريج ومالك وجماعة .
وثقة النسائي وأبو حاتم (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني،
عن عبدالله بن زيد وأنس، وعنه ابنه عمرو وأبو ظوالة، وثقة النسائي وابن خراش
ومحمد بن إسحاق (عن عبدالله بن زيد) بن عاصم بن كعب بن عمروبن عوف بن
مبذول بن عمروبن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي، يعرف بابن أم عمارة،
یکنی أبا محمد، شهد أحدا وغیرها وهو قاتل مسيلمة الكذاب ۔ لعنه الله -. وروى عن
النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنه ابن أخيه عباد بن تميم ويحيى بن عمارة
وواسع بن حبان وغيرهم. توفي عبدالله شهيدا يوم الحرة سنة ثلاث وستين أيام يزيد بن
معاوية بن أبي سفيان (قال: جاءنا رسول الله (وَّ*) فأخرجنا له ماءاً في تور من صفر
فتوضأ) صفر بصم الصاد وسكون الفاء، وكسر الصاد لغة، وهو الذي تعمل منه الأواني،
ضرب من النحاس. وقيل: ما اصفر منه، قاله في التوسط .
وهذه الأحاديث فيها دليل صريح على جواز التوضىء من النحاس الأصفر بلا كراهة
وان أشبه الذهب بلونه، وهذا هو الصحيح.
- ٣١٦ -

والحديث أخرجه ابن ماجة (١)، وقال: فتوضأ منه. وأخرجه البخاري(٢) مطولا.
(٤٩) باب في التسمية على الوضوء
١٠١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال ثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة،
عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللَّه وَ لَه ((لَا صَلاَةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ،
ولاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)).
(باب في التسمية على الوضوء) هل هو ضروري أم لا؟ قال السيد العلامة
عبدالرحمن بن سليمان الأهدل في شرح بلوغ المرام ناقلا عن شرح العباب: البسلمة عبارة
عن قولك: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، بخلاف التسمية فإنها عبارة عن ذكر الله بأي لفظ
كان - انتهى .
[١٠١] (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي، إمام حافظ (قال: ثنا محمد بن موسى) أبو عبدالله
المدني، روی عن سعيد المقبری وغيره، وعنه ابن أبي فديل وغيره. وثقة الترمذي، وقال أبو
حاتم: صدوق صالح الحديث، كان يتشيع (عن يعقوب بن سلمة) الليثي المدني. قال
الذهبي : شيخ ليس بعمدة. قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه من أبي هريرة،
روى عنه محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى - انتهى. وقال الحافظ في
التلخيص(٣): ورواه الحاكم (٤) من هذا الوجه فقال: يعقوب بن أبي سلمة. وادعى الحاكم.
أنه الماجشون، وصححه لذلك. والصواب أنه الليثي أي يعقوب بن سلمة الليثي. ذكره
ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم،
فلا يحتج لثبوته بتخريجه له. وتبعه النووي. قال ابن دقيق العيد: لوسلم للحاكم أنه
يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة،
وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال فلا يكون أيضا صحيحا - انتهى. (عن أبيه) سلمه
الليثي مولاهم المدني. ذكر البخاري في التاريخ أنه لم يسمع من أبي هريرة. وقال الذهبي:
(١) ابن ماجة (٤٧١)
(٢) البخاري ٣٠٣/١
(٣) تلخيص الجبير ٧٢/١
(٤) المستدرك ١٤٦/١
- ٣١٧ -

لا يعرف، ولا روى عنه سوى ولده يعقوب. (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (رَ﴿):
لا صلاة) قال العلماء: هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء وتطلق على نفي كماله، والمراد
ههنا هو الأول (لمن لا وضوء له، ولا وضوء) بضم الواو أي لا يصح الوضوء.
قال المحدث الأجل ولي الله الدهلوي في الحجة (٢): وهو نص على أن التسمية ركن
أو شرط، ويحتمل أن يكون المعنى: لا يكمل الوضوء. لكن لا أرتضي بمثل هذا التأويل
فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ . .
(لمن لم يذكر اسم الله عليه) أي لم يقل بسم الله الرحمن الرحيم على الوضوء، أو
بسم الله والحمد لله، لما أخرج الطبراني في الأوسط(٣) من طريق على بن ثابت عن محمد بن
سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (*): يا أبا هريرة ((إذا توضأت فقل: بسم
الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تزال تکتب لك الحسنات حتی تحدث من ذلك
الوضوء)). قال: تفرد به عمروبن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد عنه.
وأخرج الإمام البيهقي في المعرفة (٤) من طريق أبي سعيد عن أبي العباس عن الربيع
قال: أخبرنا الشافعي قال: أحبّ الرجل أن يسمى الله في ابتداء الوضوء. قال
البيهقي(٥): وهذا لما روينا عن أنس بن مالك(٦) عن النبي (وَّة) في قصة الإِناء الذي وضع
يده فيه والماء يفور من بين أصابعه: ((توضؤا بسم الله)) - انتهى.
وقال العلامة ذو الفخر الباهر الشيخ محمد طاهر في تكملة مجمع البحار(٧): ويكفي
بسم الله، والأكمل بسم الله الرحمن الرحيم، فإن ترك أوّلاً قال في أثنائه بسم الله أولاً
وآخرا - انتهى .
والحديث ظاهره نفي الصحة. وإليه ذهب أحمد بن حنبل(1) في رواية أن التسمية
(١) التاريخ الكبير ٧٦/٤.
(٢) حجة الله البالغة.
(٣) انظر: تلخيص الحبير ٧٣/١
(٤) معرفة السنن والآثار ١٩٣/١
(٥) معرفة السنن والآثار ٩٣/١، السنن الكبرى ٤٣/١
(٦) النسائي (٦١/١) والدار قطني (٧١/١) والبخاري (٣٠٤/١) وليس فيه ((توضأوا باسم الله)) وكذا
عند النسائي أيضا (١٦٠/١) ولكن لفظه: ((فوضع يده في ذلك الإِناء وأمر الناس أن يتوضأوا))
(٧) مجمع بحار الأنوار ٣٠٦/٥.
(٨) انظر الترمذي (٣٨/١) والسنن الكبرى (٤٣/١) ومعرفة السنن والآثار (١٩٣/١)
- ٣١٨ -

شرط لصحة الوضوء وهو قول أهل الظاهر.
قال الشعراني في الميزان : قال الأئمة الثالثة وإحدى الروايتين عن أحمد: أن
التسمية في الوضوء مستحبة، مع قول داود وأحمد أنها واجبة لا يصح الوضوء إلا بها، سواء
في ذلك العمد والسهو، ومع قول إسحاق إن نسيها أجزأته طهارته، وإلا فلا - انتهى.
قال المنذري في مختصره(١): وفي هذا الباب أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة،
وحکی الأثرم عن الإِمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه أنه قال: ليس في هذا الباب حديث
يثبت وقال: أرجو أن يجزيه الوضوء لأنه ليس في هذا حديث أحكم به. وقال أيضا: لا
أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد. وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث
الذي أخرجه أبو داود، ورواه عن الشیخ الذي رواه عنه أبو داود بسنده، وهو أمثل
الأحاديث الواردة إسنادا - انتهى .
وقال الترمذي(٢): قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث
رباح بن عبدالرحمن ۔ انتھی .
وحديث الباب أخرجه أحمد (٣) والترمذي في العلل وابن ماجة (٤) والدار قطني وابن
السكن والحاكم(٦) والبيهقي (٧)، قاله الحافظ (٨).
(١) مختصر سنن أبي داود ٨٨/١
(٢) الترمذي ٣٩/١ والدولابي في الكنى ١٢٠/١
(٣) مسند أحمد ٤١٨/٢.
(٤) ابن ماجة (٣٩٩)
(٥) الدار قطني ١ / ٧١
.. (٦) المستدرك ١٤٦/١.
(٧) السنن الكبرى ٤٣/١، ٤٤ ومعرفة السنن والآثار ١٩٣/١
(٨) تلخيص الحبير ٧٢/١
- ٣١٩ -

١٠٢ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال حدثنا ابن وهب، عن
الدراوردى، قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي موضة ((لا وضوء لمن لم يذكر
اسم الله عليه)) أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوى وضوء للصلاة ولا غسلا
للجنابة .
[١٠٢](حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) بفتح السين وسكون الراء المهملة، هو أبو الطاهر
المصري الفقيه، عن سفيان بن عيينة ووكيع والشافعي وجماعة، روى عنه مسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجة. وثقة أبو داود. وقال أبو حاتم: لا بأس به. (قال: حدثنا ابن وهب)
هو عبدالله بن وهب بن مسلم القرشي أبو محمد البصري، عن يونس بن يزيد ومالك
والثوري وجماعة، وعنه ابن مهدي وسعيد بن منصور وخلق. قال ابن معين: ثقة. وقال
أحمد: ما أصح حديثه. وقال أحمد بن صالح: حديث مائة ألف حديث. (عن
الدراوردي) بفتح الدال والراء والواو وسكون الراء الثانية، نسبة إلى قرية بخراسان، كذافي
المغنى(١). هو عبدالعزيز بن محمد، ثقة تقدم ترجمته (قال) أي عبدالعزيز الدراوردي:
(وذكر ربيعة) أي في جملة ما ذكره من الكلام، أي ذكر أشياء وذكر تفسير هذا الحديث.
وربيعة هو ابن أبي عبد الرحمن كما صرح به البيهقي في المعرفة (٢)، أبو عثمان المدني الفقيه،
عن أنس والسائب بن زيد وابن المسيب، وعنه مالك ويحبى الأنصاري وشعبة والأوزاعي
والليث وخلائق. قال أحمد ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، أحد مفتى المدينة. قال
الخطيب: كان فقيها عالما حافظا للفقه والحديث، أخذ عنه مالك الفقه. وقال: ذهبت
حلاوة الفقه منذ مات ربيعة، كذا في إسعاف المبطا(٣). (أن تفسير حديث النبي (َّا)
الذي رواه أبو هريرة لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه بدل من قوله: حديث النبي (َليّة)
(أنه) أي الرجل وهذه الجملة بتمامها خبر أن في قوله: أن تفسير حديث النبي (رَّة) (الذي
يتوضأ) للصلاة أو لغيرها (ويغتسل) للطهارة (ولا ينوي) الرجل المتوضىء والمغتسل (وضوء
الصلاة ولا) ينوي (غسلا للجنابة) فهما غير قاصدين للطهارة، فلا وضوء ولا غسل لهما من
أجل أنهما لم يقصدا بهما الطهارة، وان غسلا ظاهر أعضائهما، فالنية شرط للوضوء والغسل.
(١) المغنى: ٣١
(٢) معرفة السنن والآثار ١٩٤/١.
.
(٣) إسعاف المبطا ٩ - ١٠
- ٣٢٠ -