Indexed OCR Text
Pages 161-180
(١٦) باب النهى عن البول في الجُحْر ٢٩ - حدثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبدالله بن سَرْجِس أن رسول الله وََّ ((نَهَى أَنْ يُبَالَ في الْجُحْر)). قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال إنها مساكن الجن. (باب النهي عن البول في الجحر) بتقديم الجيم المعجمة المضمومة وسكون الحاء المهملة، ما يحتفره الهوام والسباع، وجمعه أجحار. ٠٠ [٢٩](حدثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة) أبو شعيب البصري، ثقة (ثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، نزيل اليمن، عن أبيه وشعبة وجماعة، وعنه ابن المديني واسحاق الكوسج من أصحاب الحديث الحذاق. وثقه ابن معين في رواية عثمان الدارمي. واعتمده علي بن المديني. وقال الدوري عن ابن معين: صدوق وليس بحجة. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذلك القوي، وقال ابن عدي: ربما يغلط في الشيء، وأرجو أنه صدوق، وتكلم فيه الحميدي من أجل القدر. مات سنة مائتين. (حدثني أبي) هشام بن أبي عبدالله الدستوائي، عن یحیی بن أبي کثیر وغيره، وعنه أبو داود الطيالسي، وقال: کان أمير المؤمنين في الحديث وأبو نعيم ومسلم بن إبراهيم وخلق. قال العجلي: ثقة ثبت. قال ابن سعد: حجة، لكنه يرى القدر. مات سنة أربع وخمسين ومائة . (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن عبدالله بن سرجس) بفتح أوله وسكون الراء وكسر الجيم، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية، المزني البصري، صحابي. له سبعة عشر حديثا. روى عنه عثمان بن حكيم وعاصم الأحول وقتادة ومسلم بن أبي مريم. قال عاصم: رأى عبدالله بن سرجس النبي وَ له ولم يكن له صحبة. قال أبو عمر(١): أراد الصحبة الخاصة، وإلا فهو صحابي صحيح السماع، من حديثه عند مسلم(٢) وغيره: رأيت النبي ◌َّ وأكلت معه خبزا ولحما ورأيت الخاتم - الحديث. وفيه: فقلت: استغفر يا رسول الله. وقال البخاري وابن حبان: له صحبة. وهذا القول أحق بالاتباع. وما قاله عاصم فهو خطأ واضح. (أن رسول الله وسلم نهى أن يبال في الحُجْر) أي الثقب، لأنه مأوى الهوام المؤذية، (١) الاستيعاب ٣١٦/٢. (٢) صحيح مسلم (٢٣٤٦). - ١٦١ - فلا يؤمن أن يصيبه مضرة منها. والحديث أخرجه النسائي(*) أيضا. قال الحافظ في التلخيص(١): الحديث رواه أحمد(٢) وأبو داود والنسائي(٣) والحاكم(٤) والبيهقي(٥). وقيل: إن قتادة لم يسمع من عبدالله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد. وأثبت سماعه منه علي بن المديني وصححه ابن خزيمة وابن السكن - انتهى . وقال في البدر المنير: قلت: ثبت سماع قتادة من ابن سرجس. قال المنذري : إسناده كلهم ثقات. قال الطبراني: سمعت محمد بن أحمد بن البراء، قال علي بن المديني: سمع قتادة من ابن سرجس، وعن أبي حاتم: لم يلق قتادة من الصحابة إلا أنسا وعبدالله بن سرجس. وقال الحاكم في المستدرك (٦): لعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من ابن سرجس وليس كذلك، فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم الأحول. وقد احتج مسلم بحديث عاصم الأحول عن عبدالله بن سرجس . (قال) أي هشام الدستوائي (قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟) ما استفهامية أي لم يكره البول فيه؟ (قال) أي قتادة مجيبا له: (كان يقال: إنها) أي الجحرة، والجحرة جمع جحر كالأجحار (مساكن الجن). قال الطيبي : روي أن سعد بن عبادة قتله الجن حين بال في الجحر. (١٧) باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء ٣٠ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبى بردة، عن أبيه، قال: حدثتني عائشة أن النبي -﴿ «كَانَ إذَا خَرِجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ)). (٥) سنن النسائي ٣٣/١. (١) تلخيص الحبير ١٠٦/١. (٢) مسند أحمد ٨٢/٥. (٣) سنن النسائي ٣٣/١. (٤) المستدرك ١٨٦/١. (٥) السنن الكبرى ١ /٩٩ (٦) المستدرك ١٨٦/١ -٦٢ (باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء) قد مر تفسير الخلاء في أول الكتاب. [٣٠](حدثنا عمرو بن محمد الناقد) بن بكير بن شابور أبو عثمان البغدادي الحافظ، عن هشيم وابن عيينة وخاتم بن اسماعيل، وعنه الشيخان وأبو داود. قال أبو حاتم: ثقة مأمون. توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين. (ثنا هاشم بن القاسم) الليثي أبو النضر الخراساني الحافظ، عن شعبة وابن أبي ذئب وغيرهما، وعنه أحمد واسحاق ويحيى وابن المديني وخلق. قال العجلي: ثقة صاحب سنة، كان أهل بغداد يفتخرون به. مات سنة سبع ومائتين. (ثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي اسحاق، السبيعي الهمداني، أبو يوسف الکوفي. عن زياد بن علاقة وسماك بن حرب وعبدالعزيز بن رفيع وخلق. وعنه یزید بن زريع ووكيع ومحمد بن كثير العبدي وخلق. قال أحمد: ثقة ثبت. قال أبو حاتم: صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق. مات سنة اثنتين وستين ومائة. (عن يوسف بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، عن أبيه. وعنه إسرائيل وسعيد بن مسروق. وثقه ابن حبان. (عن أبيه) قال الترمذي في جامعه(١): أبو بردة بن أبي موسى، اسمه عامر بن عبدالله بن قيس الأشعري انتهى. وهو قاضى الكوفة ومن فقهائها. عن علي والزبير وحذيفة وطائفة. وعنه بنوه عبدالله ويوسف وسعيد وبلال وخلق. وثقه ابن سعد وابن خراش والعجلي. مات سنة ثلاث ومائة. (قال: حدثتني عائشة) أم المؤمنين رضى الله عنها (أن النبي # كان إذا خرج من الغائط) وقد مر تفسير الغائط في صدر الكتاب (قال) صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الخلاء: (غفرانك). قال ابن العربي في عارضة الأحوذي : غفران مصدر كالغفر والمغفرة، ومثله: سبحانك، ونصبه باضمار فعل، تقديره هنا: أطلب غفرانك. وفي طلب المغفرة ههنا محتملان: الأول أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله في ذلك الوقت في تلك الحالة. والثاني - وهو أشهر - أن النبي ◌َلقر سأل المغفرة في العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء وإبقاء منفعته وإخراج فضلته على سهولة، فيؤدي قضاء حقها بالمغفرة. وقال الرضى في شرح الكافية - ما حاصله -: أن المصادرة التي بين فاعلها بإضافتها إليه نحو: كتاب الله، ووعد الله، أو بين مفعولها بالإِضافة نحو: ضرب الرقاب وسبحان الله، أو بين فاعلها بحرف جر نحو: بؤسا لك، وسحقا لك، أو بين مفعولها بحرف جو نحو: عقرا لك، وجدعا لك، فيجب حذف فعلها في جميع هذا قياسا، وغفرانك داخل (١) جامع الترمذي (٧) - ١٦٣ - في هذا الضابط. فعلى هذا يكون فعله المقدر: اغفر أي اغفر غفرانا. قال الحافظ المنذري في تلخيصه(١): وأخرجه الترمذي(٢) والنسائي(٣) وابن ماجة (٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، هذا آخر كلام الترمذي. قال المنذري(٥): وفي الباب حديث أبي ذر(٦)، قال: كان النبي وَ#ّ إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني). وحديث أنس بن مالك(٧) عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وفي لفظ: (٨) (الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره). وحديث عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم - يعني - كان إذا خرج قال: (الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيَّ قوته وأذهب مني أذاه. غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة. ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة - انتهى كلام المنذري . والحديث ما أخرجه النسائي في السنن المجتبى، بل أخرجه في كتاب عمل اليوم والليلة(٩)، فإطلاقه من غير تقييد لا يناسب. قال في كشف المناهج: والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة في الطهارة إلا النسائي فإنه في اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه(١٠) من حديث عائشة - انتهى . (١) مختصر السنن ٣٢/١. (٢) جامع الترمذي (٧). (٣) لم يروه النسائي في المجتبى، كما سيأتي. (٤) سنن ابن ماجه (٣٠٠). (٥) مختصر السنن ٣٢/١. (٦) أخرجه النسائي كما رمز له السيوطي في الجامع الصغير ولم أجده في المجتبى. (٧) أخرجه ابن ماجه (٣٠١). (٨) أخرجه ابن السنى عن أنس. وهو موضوع، انظر: ضعيف الجامع الصغير ٤٣٨٤. (٩) انظر: تحفة الأشراف ٣٣٩/١٢. (١٠) صحيح ابن حبان ٥١٠/٢. - ١٦٤ - (١٨) باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء ٣١ - حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسمعيل قالا: ثنا أبان، ثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَ ﴾((إِذَا بَالَ أحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بَيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاَءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بَيَمِينِهِ، وإذَا شَرَبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفْساً وَاحِداً)) . (باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء) أي في الاستنجاء، وقد مر شرح هذا اللفظ في باب الاستبراء من البول. [٣١](حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي البصري (وموسى بن اسماعيل) التميمي المنقري، أبو سلمة (قالا: ثنا أبان) بن يزيد العطار، أبو يزيد البصري، أحد الأثبات المشاهير. عن الحسن وأبي عمران وقتادة وخلق. وعنه ابن المبارك ويحيى القطان وأبو داود الطيالسي وهدبة بن خالد. قال أحمد: ثبت في كل المشايخ . وقال ابن معين والنسائي : ثقة. قال الذهبي في الميزان(١): وهو حجة ثقة، وقد أورده ابن الجوزي في الضعفاء ولم يذكر فيه أقوال من وثقه وهذا من عيوب كتابه يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق، ولولا أن ابن عدي وابن الجوزي ذكرا أبان بن یزید لما أوردته أصلا - انتهى. مات في بضع وستين ومائة. (ثنا يحيى) بن أبي كثير، أبو النضر اليمامي (عن عبدالله بن أبي قتادة) الأنصاري أبي ابراهيم، عن أبيه. وعنه عبد العزيز بن رفيع وغيره. وثقه النسائي. مات سنة خمس وتسعين. (عن أبيه) أبي قتادة، واسمه الحارث بن ربعي، الأنصاري الخزرجي فارس رسول الله وَال#، شهد أحدا والمشاهد. له مائة وسبعون حديثا. روى عنه ابنه وابن المسيب ومولاه نافع وخلق. له فضائل كثيرة. توفي سنة أربع وخمسين بالمدينة في قول، وقيل: توفي بالكوفة في خلافة علي، وصلى عليه علي. قال ابن دقيق العيد: الأول أصح. وقال الشعبي: كان بدريا. (قال) أبو قتادة: (قال رسول الله وَقير: إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه) أي حال البول تكريما لليمين، فيكره مسه بهابلا حاجة، تنزيها عند الشافعية، وتحريما عند الحنابلة والظاهرية - قاله المناوي(٢). قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين (١) ميزان الاعتدال ١ /١٦. (٢) فيض القدير ٣١٠/١. - ١٦٥ - في حالة البول، ووردت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا من غير تقييد بحالة البول. فمنهم من أخذ بهذا العام المطلق. وقد يسبق إلى الفهم أن العام المطلق محمول على الخاص المقيد فيختص النهي بهذه الحالة. وفيه بحث لأن هذا الذي يقال يتجه في باب الأمر والإِثبات، فإنا لو جعلنا الحكم للمطلق أو العام في صورة الإِطلاق أو العموم، كان فيه إخلال باللفظ الدال على المقيد، وقد تناوله لفظ الأمر، وهو غير جائز. وأما في باب النهي، فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع تناول النهي له، وذلك غير شائع. هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث، وهو أن . ينظر في الروايتين أعني رواية الإِطلاق والتقييد، مل هما حديثان أو حديث واحد؟ مخرجه واحد. فإذا كانا حديثين، فالأمر على ما ذكرناه في حكم الإطلاق والتقييد. وإن كانا حديثا، اتحد مخرجه اختلف عليه الرواة، فينبغي حمل المطلق على المقيد لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل - انتهى كلام ابن دقيق العيد. قال الحافظ في فتح الباري(١) في ((باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال)): أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول، فیکون ما عداه مباحا . وقال بعض العلماء: يكون ممنوعا أيضا من باب الأولى، لأنه نهى عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحالة. وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء، وإنما خص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطى حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة. ثم استدل على الاباحة بقوله وضعية الطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره: (٢) ((إنما هو بضعة منك)). فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح، وبقي ما عداها على الإِباحة. انتهى. والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن. وقد يقال: حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء. ومن قال به اشترط فيه شروطا، لكنه نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حديث تتغاير فيه مخارج الحديث، بحيث يعد حديثين مختلفين، فأما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد (١) فتح الباري ١ /٢٥٤ . (٢) أخرجه أبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي ١٠١/١، وابن ماجه (٤٨٣) - ١٦٦ - بلا خلاف، لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل - انتهى كلام الحافظ. (وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه) أي لا يستنجي بيمينه. قال الطيبي: إن النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر، والنهي عن المس مختص بالذكر. وتعقبه الحافظ فقال(١): وما ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر، مردود، والمس وإن كان مختصا بالذكر لكن يلحق به الدبر قياسا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له. (وإذا شرب فلا يشرب) شرابه (نفسا واحدا) بل يفصل القدح عن فيه، ثم يتنفس خارج القدح، وهو على طريق الأدب مخالفة من سقوط شيء من الفم والأنف فيه، ونحو ذلك. والأفعال الثالثة إما مجزوم على النهي أو مرفوع على النفي . قال المنذري(٢): والحديث أخرجه البخاري(٣) ومسلم(٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦) وابن ماجة(٧) مطولا ومختصرا. ٣٢ - حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المِصِّيصِىُّ، ثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثني أبو أيوب - يعني الافريقي - عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبدٍ، عن حارثة بن وهب الخزاعى قال: حدثتني حفّصة زوج النبي ص ﴿ أنّ النبي وَلَّ ((كَانَ يَجْعَلُ يَمْيَنَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لَا سِوَى ذَلكَ)) . [٣٢] (حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي) الجهني، عن علي بن هاشم وابن المبارك وخلق، وعنه أبو داود والنسائي ووثقه. مات سنة خمسين ومائتين. المصيصي - بكسر الميم وشدة الصاد المهملة -: نسبة الى مصيصة، بلد بالشام. (ثنا ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي. (قال: حدثني أبو أيوب يعني الإِفريقي) بكسر الهمزة والراء بينهما فاء ساكنة، منسوب إلى إفريقية، وهي بلاد واسعة قبالة الأندلس، هو عبدالرحمن بن (١) فتح الباري ١/ ٢٥٤ . (٢) مختصر السنن ٣٤/١. (٣) صحيح البخاري (١٥٤). (٤) صحيح مسلم (٢٦٧). (٥) جامع الترمذي (١٥). (٦) سنن النسائي ٢٥/١، ٤٣-٤٤. (٧) سنن ابن ماجه (٣١٠). - ١٦٧ - زياد بن أنعم أبو أيوب قاضى بالإِفريقية. عن أبيه. وعنه ابن المبارك وابن وهب. قال المنذري في الترغيب: ليس بشىء، نحن لا نروى عنه شيئا. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات، ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب. وفيما قاله نظر. ولم يذكره البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوى أمره، ويقول: هو مقارب الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقويس. ووثقه يحيى بن سعيد. وروى عباس عن يحيى بن معين: ليس به بأس، وقد ضعف، هو أحب إلي من أبى بكر بن أبى مريم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: أتحتج به؟ يعنى بعبد الرحمن بن زياد. قال: نعم - انتهى. وقال يعقوب بن شيبة: رجل صالح من الآمرين بالمعروف. مات سنة ست وخمسين ومائة. (عن عاصم) بن بهدلة، أبى بكر الكوفي (عن المسيب بن رافع) أبى العلاء الكوفي. عن جابر بن سعرة والبراء وجماعة. وعنه منصور والأعمش وطائفة. قال العوام بن حوشب: كان يختم في ثلاث ثم يصبح صائما. قال ابن معين: لم يسمع من صحابي إلا من البراء وعامر بن عبدة. مات سنة خمس ومائة. وفي التقريب(١): هو ثقة من الرابعة. (ومعبد) بن خالد الكوفي. عن المستورد بن شداد ومسروق. وعنه عاصم ومسعر وشعبة. وثقة ابن معين وابن عدى والعجلى. وقال أبو حاتم: صدوق. مات سنة ثماني عشرة ومائة (عن حارثة بن وهب الخزاعى) هو أخو عبيدالله بن عمر بن الخطاب لأمه، صحابى نزل الكوفة، له ستة أحاديث. روى عنه أبو إسحاق السبيعي ومعبد بن خالد الجدلى الكوفى. (قال: حدثتني حفصة، زوج النبي (َ ( *) بنت عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - وكانت حفصة من المهاجرات، وكانت قبل رسول الله مثل تحت خنيس بن حذافة السهمي، وكان ممن شهد بدرا، وتوفى بالمدينة. فلما تأيمت حفصة تزوجها رسول الله ◌َّ، وكانت من كبار الصحابة. روى عنها أخوها عبدالله وشُتَيْربن شكل وجماعة. لها ستون حديثا. توفيت في جمادي الأولى سنة إحدى وأربعين. وقيل غير ذلك. (أن النبي (* كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه) أى كان يجعل يده اليمنى لهما (وثيابه) أن للبس ثيابه أو تناولها (ويجعل) النبي ◌َالقر (شماله لما) ما موصولة أى للأفعال التي (سوى ذلك) المذكور من الطعام والشراب والثياب. قال النووى(٢): هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهى إنما كان من باب التكريم (١) تقريب التهذيب: ٣٣٧. (٢) شرح صحيح مسلم ١٦٠/٣. - ١٦٨ - والتشريف، كلبس الثوب والسراويل والخف، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ترجيل الشعر، ونتف الإِبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك. ومما هو في معناه يستحب التيامن فيه . وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، السروايل، والخف وما أشبه ذلك، فيستحب التياسر فيه. وذلك كله لكرامة الیمین ورفعتها . ٣٣ - حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثني عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة. عن أبى معشر، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت ((كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْيُمني لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وكَانَّتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أذى. [٣٣] (حدثنا أبو توبة الربيع) بفتح الراء وكسر الباء (ابن نافع) الحلبى الطرسوسي، روى عن معاوية بن سلم وأبى الأحوص وإبراهيم بن سعد وخلف، وروى عنه أبو داود وغيره . قال أبو حاتم: ثقة صدوق حجة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. (حدثني عيسى بن يونس) بن أبى إسحاق السبيعي (عن ابن أبى عروبة) هو سعيد بن أبى عروبة، أبو النضر البصرى (عن أبى معشر) هو زياد بن كليب الحنظلى، أبو معشر الكوفي. روى عن سعيد بن جبير والنخعي. وعنه مغيرة ومنصور وخالد الحذاء. وثقة العجلى والنسائي وابن حبان. مات سنة تسع عشرة ومائة. (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعى، أبى عمران الكوفي الفقيه، يرسل كثيرا عن علقمة وهمام بن الحارث والأسود بن يزيد وخلق. وعنه الحكم بن عتيبة والأعمش ومنصور وابن عون وزبید وخلق. قال الشعبى: ما ترك إبراهيم بعده أعلم منه. قال أبو بكر بن شعيب: ولا الحسن ولا ابن سيرين قال: ولا الحسن، ولا ابن سيرين، ولا من أهل البصرة، ولا من أهل الكوفة. ولا من أهل الحجاز. وقال الأعمش: كان إبراهيم يتوقى الشهرة. مات سنة ست وتسعين (عن عائشة) أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها (قالت: كانت يد رسول الله وليه اليمنى لطهوره وطعامه) وغير ذلك مما تقدم. (وكانت يده اليسرى لخلائه) أى لاستنجائه - ١٦٩ - (وما كان من أذى) أى النجاسة. وفي رواية الشيخين(*) عن عائشة، قالت: كان رسول الله ◌َ ي* يحب التيمن في شأنه كله، في نعله وترجله وظهوره. واللفظ لمسلم. قال الشيخ تقى الدين بن دقيق العبد: هو عام مخصوص، لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فیھما باليسار. ٣٤ - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع » ثنا عبدالوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة عن النبي وسل بمعناه. [٣٤](حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع)، بفتح الموحدة وكسر الزاى، البصرى. عن عبدالوهاب بن عطاء وقبيصة وخلق. وعنه البخارى وأبو داود. وثقة النسائي مات سنة تسع وأربعين ومائتين. (ثنا عبدالوهاب بن عطاء) أبو نصر البصرى، نزيل بغداد. عن جميد وسليمان التيمى وابن عون. وعنه أحمد ويحيى وإسحاق الكوسج وخلق. وثقه ابن معين في رواية الدورى. وقال البخاري والنسائي: ليس بالقوى. وقال الساجى: صدوق، ليس بالقوى. مات سنة أربع ومائتين. (عن سعيد) هو ابن أبى عروبة (عن أبی معشر) هو زیاد بن کلیب (عن إبراهیم) بن یزید النخعی (عن الأسود) بن یزید بن قيس، النخعى الكوفى، مخضرم، فقيه. عن ابن مسعود وعائشة وأبى موسى وطائفة. وعنه إبراهيم النخعى وابنه عبدالرحمن وأبو إسحاق وطائفة. وثقه ابن معين. مات سنة أربع أو خمس وسبعين. (عن عائشة) أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها (عن النبي وَّل بمعناه) أى بمعنى الحديث الأول. قال المنذري في تلخيصه(١): إبراهيم لم يسمع من عائشة فهو منقطع. وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة بمعناه. وأخرجه في اللباس(٢) من حديث مسروق عن عائشة. ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري (٣) ومسلم(٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦) وابن ماجة(٧). (*) انظر تخريج الحديث فيما يأتي. (١) مختصر السنن ٣٤/١. (٢) سنن أبى داود (٤١٤٠). (٣) صحيح البخاري (١٦٨، ٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦). (٤) صحيح مسلم (٢٦٨). (٥) جامع الترمذي (٦٠٨). (٦) سنن النسائي ٧٨/١. (٧) سنن ابن ماجه (٤٠١). - ١٧٠ - (١٩) باب الاستتار في الخلاء ٣٥ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى، عن ثور، عن الحصين الخبرانيّ، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ◌ّر قال: ((مَن اكْتَحلَ فَلْيُوترْ، مِنْ فَعلَ فَقَدْ أُحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلا حَرِجَ، وَمِن اسْتَجْمَرَ فَلْيَوتَرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسنَ وَمِنْ لَا فَلَا حَرِجَ، ومَنْ أَكلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ وَمَالاَكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَّ وَمَنْ لَ فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَّى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّ أنْ يَجْمَعَ كَثِباً مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعبُ بِمِقَاعَدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعلَ فقد أُحْسِنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرِجَ)). قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن ثور قال ((حَصين الحميرى)) ورواه عبدالملك بن الصباح عن ثور فقال ((أبو سعيد الخير)). .قال أبو داود: أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي . (باب الاستتار في الخلاء) لئلا ينظر إلى عورته من مرّ عليه. فإن قلت: ما الفرق بين الباب المتقدم ((التخلى عند قضاء الحاجة)) وبين هذا الباب؟ قلت: بينهما فرق بين، لأن المقصود من الباب الأول التفرد عن الناس للحاجة، وليس فيه ذكر الاستتار، وهذا الباب إنما وضعه للاستتار عند الحاجة، فحصل من البابين جميعا أن التفرد للخلاء سنة، ومع هذا التفرد ينبغى الاستتار أيضا ليتأتى على وجه الكمال حفظ عورته . [٣٥](حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى) الحافظ. عن أبى الأحوص والفضل بن موسى وعبدالوارث وخلق. وعنه الشيخان والذهلى وأبو حاتم. قال أبو زرعة: وهو أتقن وأحفظ من أبى بكربن أبى شيبة. وثقه النسائي. مات بعد العشرين ومائتين. (أنا عيسى) بن يونس بن أبى إسحاق (عن ثور) بن يزيد أبى خالد الحمصى، أحد الحفاظ الأثبات. عن خالد بن معدان وعطاء. وعنه الثورى وابن المبارك وخلق. قال ابن معين: ما رأيت شامیا أوثق منه. وكان الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما ينهون عن الكتابة عنه. قال أحمد: كان يرى القدر. تكلم فيه جماعة بسبب ذلك ولم يكن فيه شىء سوى القدرية. مات سنة ثلاث وخمس ومائة. (عن الحصين الجبرانى) بضم المهملة وسكون الموحدة، منسوب إلى - ١٧١ - حبران بن عمر وهو أبو قبيلة باليمن، كذا في القاموس(١) والمغنى (٢). وقال السيوطى في لب اللباب(٣) حبران، بطن من حمير - انتهى. قيل: اسم أبيه عبدالرحمن. قال الذهبى(٤): الحصين لا يعرف في زمن التابعين. وقال الحافظ في التلخيص(٥): هو مجهول. وقال أبو زرعة: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات - انتهى. (عن أبى سعيد) قال المنذرى(٦): في إسناده أبو سعيد الخير الحمصى، وهو الذي رواه عن أبى هريرة. قال أبو زرعة الرازى: لا أعرفه - انتهى. وقال الذهبى (٧): أبو سعيد الحبرانى، عن أبى هريرة في وتر الاستجمار والكحل، وعنه حصين الحميرى، وهو عند ابن ماجة (٨) أبو سعيد الخير، وكذا سماه في ثقاته ابن حبان، ولا يُذْرى من ذا؟ ولا من حصين؟ وقال في التلخيص(٩): ومداره على أبى سعد الحبراني الحمصى، وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابى، ولا يصح. (عن أبى هريرة) الدوس، صحابي جليل، (عن النبي (وَ لّ قال: من اكتحل فليوتر). أى من أراد الاكتحال فليوتر، والوتر: الفرد، أى ثلاثا متوالية في كل عين. وقيل: ثلاثا في اليمنى واثنين في الیسری ليكون المجموع وترا، والتثلیث ◌ُلِم من فعله ێے، كانت له مکحلة یکتحل منها كل ليلة ثلثة في هذه وثلثة في هذه، كذا في المرقاة شرح المشكاة (١٠). (من فعل فقد أحسن) أى فعل فعلا حسنا يثاب عليه، لأنه سنة رسول الله #، ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى، فابن الله وتر يحب الوتر. وهذا يدل على استحباب الإِيتار في الأمور. (ومن لا) أى لا يفعل الوتر (فلا حرج) أى لا إثم عليه. قال الطيبى في شرح المشكاة: وفيه دليل على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب، وإلا لما احتاج إلى بيان سقوط وجوبه بقوله: لا حرج. (١) القاموس المحيط (حبر). (٢) المغنى الفتنى : ٢٥ . (٣) لب اللباب ص: ٧٥. (٤) ميزان الاعتدال ١ /٥٥٥ . (٥) تلخيص الحبير ١٠٣/١. (٦) مختصر السنن ٣٥/١. (٧) ميزان الاعتدال ٥٢٩/١ (٨) سنن ابن ماجه (٣٤٩٨). (٩) تلخيص الحبير ١٠٣/١. (١٠) المرقاة للقارى ٢٩١/١. - ١٧٢ - (ومن استجمر فليوتر) الاستجمار: الاستنجاء بالجمار، وهى الحجارة الصغار، أى فليجعل حجارة الاستنجاء وترا، واحدا أو ثلاثا أو خمسا (من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج) إذ المقصود الإِنقاء. وفيه دليل لمن ذهب إلى اشتراط الإِيتار، وهو مذهب أبى حنيفة - رحمه الله تعالى -. وأجاب عنه الحافظ أبو بكر البيهقي في معرفة السنن والآثار(١) بقوله: أما حديث حصين الحبراني عن أبى السعد الخير عن أبى هريرة عن النبي وَالر: ((من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج) فهذا وان کان قد أخرجه أبو داود في کتابه، فلیس بالقوى، وهو محمول - ان صح - على وتر يكون بعد الثلاث. انتهى. وأجاب عنه الحافظ الزيلعي (٢)، فقال: وهذا فيه نظر، أما قوله: إن صح، فقد ذكرنا أن ابن حبان رواه في صحيحه(٣). وأما تأويله بوتر یکون بعد ثلاث، فدعوی من غیر دليل. ولو صح ذلك يلزم منه أن يكون الوتر بعد الثلاث مستحبا لأمره عليه السلام به، على مقتضى هذا التأويل. وعندهم لو حصل النقاء بالثلاث فالزيادة عليها ليست مستحبة بل هى بدعة، وان لم يحصل النقاء بالثلاث فالزيادة عليها واجبة لا يجوز تركها - انتهى. وقال الحافظ: وهذه الزيادة حسنة الإِسناد. قلت: والحق أن الأدلة المتعاصدة قد دلت على عدم جواز الاستجمار بدون ثلاث، وليس لمن جوز دليل يصلح للتمسك به في مقابلتها، وقد تقدم البحث في ذلك. (ومن أكل) شيئا (فما تخلل) ما شرطية، والجزاء ((فليلفظ)) أى ما أخرجه من الأسنان بالخلال (فليلفظ) بكسر الفاء أى فليلق وليرم وليطرح ما يخرجه الخلال من بين أسنانه، لأنه ربما يخرج به دم (وما لاك بلسانه) عطف على ((ما تخلل))، أى ما أخرجه بلسانه. واللوك: إدارة الشىء بلسانه في الفم. يقال: لاك يلوك (فليبتلع) البلعوم: مجرى الطعام في الحلق، وهو المرى، مشتق من البلع، فالميم زائدة. والبلعم مقصور منه، كذا في المصباح(٤). أی فلیأکله، وإن تيقن بالدم حرم أكله، (من فعل) أى رمى وطرح ما أخرجه من الأسنان بالخلال (فقد أحسن، ومن لا) أى لم يلفظه بل أكله على تقدیر عدم خروج (١) معرفة السنن والآثار ٢٨٥/١. (٢) نصب الراية ٢١٨/١. (٣) انظر: موارد الظمآن (١٣٢). (٤) المصباح المنير (بلع). - ١٧٣ - الدم (فلا حرج) في ذلك، وإنما نفى الحرج لأنه لم يتيقن خروج الدم معه، وكذا من ابتلع ما أخرجه بلسانه فقد أحسن، ومن لم يبتلع فلا حرج. وفي دليل على أنه يستحب لفظ ما أخرج من بين أسنانه بعود، لما فيه من الاستقذار، وابتلاع ما أخرج بلسانه. ويحتمل أن يريد بما لاك ما بقى من آثار الطعام على لحم الأسنان، وسقف الحلق، وأخرجه بإدارة لسانه ویرمی ما بین الأسنان مطلقا، لأنه حصل له تغیر ما، کذا في التوسط شرح سنن أبى داود. (ومن أتى الغائط فليستتر) بشىء من الأشياء الساترة. (فان لم يجد) شيئا ليستره (إلا أن يجمع كثيبا) والكثيب هو ما يرتفع من الرمل (من رمل) بيان كثيب، وفي رواية الدارمی(١) فان لم يجد إلا کثیب رمل (فليستدبره) أی فليجمعه ولیوله دبره، وروی فليمده عليه أى ليمد الكثيب عليه ليستره. وفيه استحباب التستروان لم يكن هناك ناظر، وينبغي أن يكون ساترا جميع شخصه (فان الشيطان يلعب بمقاعد بنى آدم). أمره بالتستر كيلا يتمكن الشيطان من وسوسة الغير إلى النظر إلى مقعدته، وتلويث ثوبه بهبوب الرياح. قال العراقى: المقاعد جمع مقعدة، وهى تطلق على شيئين: أحدهما في السافلة أى أسفل البدن. والثاني موضع القعود وكل من المعنيين ههنا محتمل، أى أن الشيطان يلعب بأسافل بنى آدم أو في موضع قعودهم لقضاء الحاجة، فأمر رسول الله ێ# بالتستر ما أمكن، وأن لا يكون قعود الإِنسان في مراح من أن يقع عليه أبصار الناظرين، فيتعرض لانتهاك الستر، وتهب الرياح علیه فیصیب البول فیلوث بدنه أو ثیابه، وكل ذلك من لعب الشيطان به، وقصده إياه بالأذى والفساد. (من فعل) أى جمع کثیبا وقعد خلفه (فقد أحسن) بإتيان السنة (ومن لا) بأن كان في الصحراء من غير ستر (فلا حرج) أى لا إثم عليه . (قال أبو داود) أى المؤلف: (رواه) الحديث المذكور (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل البصرى الحافظ. عن يزيد بن أبى عبيد وبهزبن حكيم والأوزاعى وخلائق. وعنه البخارى وأحمد وابن المدينى وإسحاق بن راهويه. قال ابن شيبة: والله ما رأيت مثله. مات سنة اثنتى عشرة ومائتين. احتج به الأئمة الستة. (عن ثور) بن يزيد (قال) أبو عاصم: (حصين الحميري) بدل الحبراني، منسوب إلى حمير بن سبأ، والحمير بكسر الحاء وسكون الميم على وزن درهم، قبيلة يمانية، وموضع في جهة الغرب من صنعاء (١) مسند الدارمى ١ /١٧٠. - ١٧٤ - اليمن. ورواية أبى عاصم هذا وصلها الدارمى(١): أخبرنا أبو عاصم ثنا ثور بن بزيد ثنا حصين الحميرى أخبرنا أبو سعيد الخير عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَ﴾ الحدیث. (ورواه عبدالملك بن الصباح) أبو محمد الصنعانى، نزيل البصرة. عن ابن عون وشعبة. وعنه إسحاق ومحمد بن بشار. قال ابن حبان في الثقات: مات سنة تسع وتسعين. ومائة. (عن ثور) بن يزيد (فقال) عبدالملك: (أبو سعيد الخير) بزيادة لفظ ((الخير)) على الرواية السابقة. ورواية عبدالملك وصلها ابن ماجة (٢) إلا فيه أبو سعد الخير بحذف الياء بعد العين المهملة بقوله: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبدالملك بن الصباح ثنا ثور بن يزيد عن حصين الحميرى عن أبى سعد الخير عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث. (قال أبو داود: أبو سعيد الخیر هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) غرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن في رواية إبراهيم بن موسى أبا سعيد بغير إضافة لفظ الخير، فهو ليس بصحابي، لأن أبا سعيد هذا بغير إضافة الخير لا يعد في الصحابة، بل هو مجهول، ولذا قال ابن حجر في التلخيص(٣): إن في أبى سعيد الجبراني الحمصى اختلافا. وقیل : إنه صحابی، ولا يصح. انتهى. وإنما يعد في الصحابة أبو سعيد الخير. ومن اعتنى بكتاب معرفة الصحابة ما أخرج هذا الحديث من أبى سعيد الخير، بل أخرجوا عنه حديثين آخرين، فعلم أن المحفوظ هو رواية إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس لكن يقال: إن أبا عاصم النبيل وعبدالملك بن الصباح اتفقا عن ثوربن يزيد على هذا اللفظ أعنى أبا سعيد الخير، فهو مقدم على رواية عيسى بن يونس عن ثوربن يزيد فإنه متفرد قال الحافظ في الإصابة(٤): أبو سعد الخير، ويقال، أبو سعيد الخير، قال ابن السكن: له صحبة. ويقال: اسمه عمرو. وقال أبو أحمد الحاكم: لا أعرف اسمه ولا نسبه، وذكر أنه أبو سعيد الأنمارى وليس كذلك، فإن لهذا حديثين غير الحديث الذي (١) مسند الدارمى ١٦٩/١، ١٧٠. (٢) سنن ابن ماجه (٣٤٩٨). (٣) تلخيص الحبير ١٠٣/١. (٤) الإصابة ٤ /٨٦. - ١٧٥ - اختلف فيه في الأنمارى، بل هو أبو سعد أو سعيد. فأخرج الترمذي في العلل المفرد، وابن أبى داود في الصحابة، وأبو أحمد الحاكم عنه من طريق أخرى، كلهم عن طريق أبى فروة الرهاوى عن معقل الكندى عن عبادة بن نسى عن أبى سعد قال: قال رسول الله ملين : ((إن الله لم يكتب الصيام في الليل، فمن صام فقد تعنّى ولا أجر له)). وأخرجه الدولابی في الكنى(١) من وجه آخر عن أبى فروة، فقال: عن أبى سعد الخير الأنصارى. وفي رواية · الحاكم أبى أحمد: عن أبى سعد الخير. وأخرجه ابن مندة، وقال: غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الترمذي: سألت محمدا - يعني البخاري - عنه فقال: لا أرى عبادة بن نسى سمع من أبى سعد الخير وأخرج الدولابي في الكنى(٢) من طريق أبى فراس الشعباني أنهم كانوا في غزاة القسطنطينية زمن معاوية فذكر قصة، فقال أبو سعد الخير: وأنا سمعت رسول الله ول# يقول: ((توضئوا مما مست النار)) الحديث. وأخرجه الحاكم أبو أحمد من هذا الوجه، فقال: أبو سعيد الخير، بزيادة ياء. وأخرجه ابن مندة من وجه آخر على الوجهين، وقال في سياقه: شهدت أبا سعد الخير، قال: وقال مرة: أبو سعيد الخير. قال والأكثر قالوا أبو سعد، يعنى بسكون العين ولم یشکوا. انتهى. (٢٠) باب ما ينهى عنه أن يستنجي به ٣٦ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الهمداني، ثنا المفضل - يعنى ابن فضالة المصرى - عن عياش بن عباس القتباني أن شُيَبْمَ بن بَيْتَان أخبره عن شيبان القتباني: إن مسلمة بن مُخُلِّدٍ استعمل رويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فَسِرْنا معه من كوم شريك إلى علقماء أو من علقماء إلى كوم شريك - يريد علقام - فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمان رسول الله وَل ليأخذ نِضْوَ أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النَّصْل والريش وللآخر القدح، ثم قال: قال لى رسول اللـه وَُّ ((يارُوَيْفِعُ لَعَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِى فَأَخْبرِ النَّاسِ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لْخِيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَراً أو اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّداً ◌َّهَ مِنْهُ بَرَىءٍ)) .. (١) الكنى ٣٥/١. (٢) الكنى ٣٥/١. - ١٧٦ - (باب ما ينهى عنه أن يستنجى به) أى هذا باب في بيان الأشياء التي نهى الاستنجاء بها [٣٦](حدثنا يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الهمداني) الرملى، عابد زاهد. عن الليث ويحيى بن حمزة وطائفة. وعنه أبو داود وأحمد بن إبراهيم. أورده ابن حبان في كتاب الثقات. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وهمدان - بفتح الهاء - وسكون الميم على وزن سكران: قبيلة من حمير من عرب اليمن، وسميت به القبيلة، والنسبة همداني على لفظها (ثنا المفضل، يعنى ابن فضالة المصرى) القتباني، قاضى مصر. عن عقيل بن خالد وغيره. وعنه الوليد بن مسلم وقتيبة. قال أبو داود: كان مجاب الدعوة. قال ابن يونس: ثقة. وكذا قال ابن معین. وقال أبو حاتم وابن خراش: صدوق. توفى سنة إحدى وثمانين ومائة. (عن عياش بن عباس القتبانى) ويجىء ضبط ذلك اللفظ، الحميرى المصرى، عن أبى سلمة وأبى الخير اليزنى وأبى عبد الرحمن الحبلى. وعنه سعيد بن أبى أيوب وحيوة بن شريح. وثقه أبو داود توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائة. (أن شييم بن بيتان) شييم بتحتانيتين مصغر، ابن بيتان بموحدة ثم تحتانية ثم مثناة، القتبانى بكسر القاف المصرى. عن رويفع بن ثابت وأبى سالم الجيشاني. وعنه خير بن نعيم وعياش بن عباس القتبانى. وثقه ابن معين. وقال السيوطى في حسن المحاضرة(١): وثقة ابن معين وغيره. (أخبره) أى أخبر شييم عياض بن عباس (عن شيبان القتبانى) هو شيبان بن أمية، ويقال: ابن قيس القتبانى، أبو حذيفة المصرى. عن رويفع بن ثابت وأبى عميرة المزنى. وعنه أبو بكر بن سوادة وشييم القتبانى. قال في التهذيب(٢): فيه جهالة، قاله السيوطى . والقتبانى، بكسر القاف وسكون المثناة الفوقانية وبموحدة ونون، نسبة إلى قتبان بن رومان. (أن مسلمة بن مخلد) بفتح المعجمة، على وزن محمد، على ما قاله السيوطى وغيره. هو ابن الصامت الأنصاري الزرقى، كان مولده حين قدم النبي وست المدينة مهاجرا. وقيل: كان له لما قدم النبي المدينة أربع سنين. وشهد بعد النبي را فتح مصر وسكنها، ثم تحول إلى: المدينة، وكان من أصحاب معاوية، قاله ابن الأثير(٣). وقال السيوطى(٤): وقد ولى إمرة (١) حسن المحاضرة ٢٥٩/١. (٢) تهذيب التهذيب ٣٧٣/٤. (٣) أسد الغابة ٤/ ٢٦٥٪ (٤) حسن المحاضرة ٢٣٦/١. - ١٧٧ - مصر زمن معاوية. مات سنة اثنتين وستين بالمدينة، وقيل: مات بمصر. روى عنه على بن رباح ومجاهد. قال الذهبي في التجريد(١): له صحبة ورواية يسيرة. (استعمل) أي مسلمة بن مخلد (رويفع بن ثابت) بن سكن بن عدى، صحابى يعد في المصريين. قال الليث بن سعد: في سنة ست وأربعين أمَّر معاوية رويفع بن ثابت على طرابلس - مدينة بالمغرب - فغزا منها إفريقية سنة سبع وأربعين. له ثمانية أحاديث. روى عنه حنش الصنعاني ووفاء بن شريح وشييم بن بيتان وشيبان القتبانى وبسربن عبيدالله. قال ابن يونس: توفى ببرقة سنة ست وخمسين وهو أمير عليها من قبل مسلمة بن مخلد. (على أسفل الأرض) يعنى أن مسلمة كان أميرا على بلاد مصر من جهة معاوية، فاستناب رويفعا على أسفل أرض مصر، وهو الوجه البحرى. وقيل الغربى، كذا في التوسط. (قال شيبان : فسرنا معه) أي مع رويفع (من كوم شريك) قال العراقي: هو بضم الكاف على المشهور، وممن صرح بضمها ابن الأثير في النهاية (٢)، وآخرون. وضبط بعض الحفاظ بفتحها. قال المفلطاى: إنه المعروف، وإنه في طريق الإسكندرية. وشريك المنسوب إليه هو شريك بن سمى الغطيفى المرادى صحابى، وكان على مقدمة عمروبن العاص يوم فتح مصر، وإنما نسب الكوم إليه لأن عمرو بن العاص لما سار إلى الإِسكندرية لفتحها وشريك على مقدمته، خرج عليهم جمع عظيم من الروم فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم حتى أدركهم عمرو في الجيوش (إلى علقماء) بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة، موضع من أسفل ديار مصر (أو من علقماء إلى كوم شريك) وهذا شك من شيبان أى من أىّ موضع كان ابتداء السير؟ من الكوم أو من علقماء؟ وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير والى الآخر انتهاؤه (يريد علقام) أى إرادتهم وقصدهم الذهاب إلى علقام وانتهاء سيرهم وقصدهم إليه. وعلقام غير علقماء كما يفهم من قوله يريد علقام. وفي مجمع البحار: كوم علقام بضم الكاف موضع، فاستفيد منه أن علقام غير علقماء، وأن علقام يقال له كوم علقام وعلقام (فقال رويفع) للشيبان في جملة ما أخبره به: (إن كان أحدنا في زمان رسول الله (*) إن مخففة من الثقلة (ليأخذ نضو أخيه) النضو بكسر النون وسكون المعجمة، فؤاد البعير المعزول. يقال: بعير نضو وناقة نضو ونضوة وهو الذي أنضاه العمل وهزله الكد والجهد. (على أن له) أى للمالك (النصف مما يغنم) الغنيمة في الجهاد (ولنا (١) تجريد أسماء الصحابة ٧٧/٢. (٢) النهاية (كوم). - ١٧٨ - النصف) أى للآخذ والمستأجر النصف. قال الخطابي(١): وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة، وقد أجازه الأوزاعى وأحمد بن حنبل، ولم يجزه أكثر الفقهاء. (وإن كان أحدنا ليطير له النَّصل والريش) فاعلان ليطيره. أى يصيبهما في القسمة. يقال: طار لفلان النصف، ولفلان الثلث: إذا وقع له ذلك في القسمة. (وللآخر القدح) معطوف على ((له النصل)). والقدح خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل، قاله الخطابي(٢). وفي مجمع البحار: القدح بفتحتين: ما يكون بخشب مع ضيق فيه، ويكسر القاف فسكون: سهم قبل أن يراش، وقيل مطلقا. والنصل حديدة السهم والريش من الطائر ويكون في السهم. وحاصله أنه كان يَقْتسم الرجلان السهم، فيقع لأحدهما نصله وريشه وللآخر قدحه . قال الخطابي(٣): وفي هذا دليل على أن الشىء المشترك بين الجماعة اذا احتمل القسمة فطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك مادام ينتفع بالشىء الذي بخصيصته وان قل، وذلك أن القدح قد ينتفع به عريا من الريش والنصل، وكذلك قد ينتفع بالريش والنصل وان لم يكونا مركبين في ((قدح))، فأما ما لا ينتفع بقسمة أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال، كاللؤلؤة تكون بين الشركاء أو نحوها من الشىء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته، فان المقاسمة لا تجب فيه، لأنها حينئذ من باب إضاعة المال فيبيعون الشىء ويتقسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه - انتهى . (ثم قال) رويفع: (قال لى رسول الله له: يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي) أى بعد وفاتي. وقد ظهر مصداق ذلك فطالت به الحياة حتى مات سنة ثلاث وخمسين بإفريقية، وهو آخر من مات بها من الصحابة كما ذكره أبو زكريا ابن مندة. (فأخبر الناس) الفاء جزاء شرط محذوف، والتقدير: فإذا طالت فأخبر، والمعنى لعل الحياة ستمتد حال كونها ملصقة بك، حتى ترى الناس قد ارتكبوا أمورا من المعاصى يتجاهرون بها، فإذا رأيت ذلك فأخبرهم، وفيه إظهار المعجزة بإخبار عن الغيب من تغير يحصل في الدين بعد القرن الأول، فإن هذه الأمور المذكورة محتم بشأنها، قاله الغارى. (أنه من عقد لحيته) (١) معالم السنن ٣٦/١. (٢) معالم السنن ٣٦/١. (٣) معالم السنن ٣٦/١. - ١٧٩ - أی عالجها حتى تنعقد وتتجعد. وقيل: کانوا یعقدونها في الحروب فأمرهم بإرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبا، قاله ابن الأثير(١). (أو تقلد وترا) بفتح الواو، قال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أو تار القِسىّ. نهوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العین، أو مخافة اختناقها به لاسيما عند شدة الركض، بدليل ما روى أنه ** أمر بقطع الأوتار من أعناق الخيل، كذا في كشف المناهج. (أو استنجى برجيع دابة) هو الروث والعذرة، سعى رجيعا لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان علقا أو طعاما . . (أو عظم) عطف على رجيع، وإنما نهى عنهما لأنهما من طعام الجن. وقد سبق بيانهما مستوفى في باب ((كراهية استقبال القبلة عند الحاجة)). (فإن محمدا ◌َليل منه) أى من ارتكب بهذه الأفعال (برىء). قال في ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) !" هذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد، عدل إليه عن فإنّا أو فإنّى، لئلا يتوهم البراءة من الراوى المخبر مع الإشارة إلى أن المسمى بهذا الاسم المعظم والوصف المكرم الذي حمده الأولون والآخرون منه برىء، وأن محمدا لا يبرىء إلا من مذمم، فإنه ضده. والحديث أخرجه النسائي(٣) مختصرا في كتاب الزينة . ٣٧ - حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل، عن عياش، أن شييم بن يتان أخبره بهذا الحدیث أيضاً عن أبی سالم الجیشاني عن عبدالله بن عمرو یذکر ذلك وهو معه مرابط بحصن بَاب ألْيُون. قال أبو داود: حصن ألْيُون على جبل بالفسطاط . قال أبو داود: وهو شيبان بن أمية يكنى أبا حذيفة. [ ٣٧](حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد الرملى (ثنا مفضل) بن فضالة المصري (عن عياض) بن عباس القتباني (أن شييم بن بيتان) القتبانى المصرى (أخبره) أى أخبر شييم عياشا (بهذا الحديث) المذكور سابقا (أيضا) أى كما روى شييم بن بيتان عن شيبان القتباني روى أيضا (عن أبى سالم الجيشاني) هو سفيان بن هانىء بن جبير المصرى، تابعى مخضرم شهد فتح (١) جامع الأصول ١٤٨/٧ . (٢) المرقاة ٢٩١/١ (ط. بمبى - الهند). (٣) سنن النسائي (٥٠٧٠) - ١٨٠ -