Indexed OCR Text
Pages 161-180
-١٦١ - ٣٢ - باب فى إطفاء النار بالليل ٥٢٢٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ حَنْبَلٍ أخبر نا سُفَْانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالِمٍ عِن أَبِهِ رِوَايَةٌ. وقالَ مَرَّةٌ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم : (( لا تَتْرُكُوا النَّارَ فى بُونِكُمُ حِينَ تَنَمُونَ)). ٥٢٢٥ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الثَّمَّارُ أخبرنا عَمْرُو بِنُ طَلْحَةً حدثنا أَسْبَاطُ عن ◌ِمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ من ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((جَاءتْ فَأْرَّةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُ الْغَنِلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْرَةِ الَتّى كَانَ فاعِداً عَلَيْهَا فَأَحْرَفَتْ مِنْهاَ مِثْلَ مَوْضِع ( باب فى إطفاء النار بالليل) (عن أبيه) عبد الله بن عمر ( رواية) أى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( لا تتركوا النار) أى موقدة. قال النووى: هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيرها ، وأما القناديل المعلقة فى المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت فى الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بتركها لانتفاء العلة التى علل بها النبى صلى الله عليه وسلم، وإذا انتفت العلمة زال المفع انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه. (فأخذت) أى شرعت ( فجاءت ) الفأرة ( بها) أى بالفقيلة (فألقتها) أى الفتيلة ( على الخمرة ) هى مقدار مايضع الرجل عليه وجهه فى سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا فى هذا المقدار وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها وقد جاء فى سنن أبي داود عن ابن عباس قال ((جاءت فأرة)) الحديث وهذا صريح فى إطلاق الخمرة على - (١١ - عون المعبود ١٤) -١٦٢ - دِرْهَ [الدِّرْهَِ]، فَقَالَ: إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِتُوا سُرُجَكُمُ فإنّ الشَّيْطَانَ يَدُلُ مِثْلَ هُذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقَكُمُ ». - الكبير كذا فى النهاية وفى حياة الحيوان: الخمرة السجادة التى يسجد عليها المصلى سميت بذلك لأنها تخمر الوجه أى تغطيه انتهى (فأحرقت ) الفأرة (منها) أى من الخمرة (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (مثل هذه) أى الفأرة (على هذا) أى الفعل وفأرة البيت هى الفويسقة التى أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتلها فى الحل والحرم وأصل الفسق الخروج عن الاستقامة والجور ، وبه سمى العاصى فاسقاً، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة الخبثهن، وقيل لخروجهن عن الحرمة فى الحل والحرم أى لا حرمة لهن جمال . وروى الطحاوى فى أحكام القرآن بإسناده عن يزيد بن أبى نعيم أنه سأل أبا سعيد الخدرى لم سميت الفأرة الفويقة، فقال استيقظ النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فقام إليها وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم ذكره العلامة الدميرى . قال المنذري: فى إسناده عمرو بن طلحة ولم نجد له ذكرا فيما رأيناه من كتبهم، وإن كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف وهى طبقة لايحتج بحديثه والله عز وجل أعلم. وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أبى موسى الأشعرى قال ((احترق بيت على أهله بالمدينة فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال إن هذه النار إنما هى عدوة لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم)). وأخرج البخارى من حديث جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرو الآنية، وفيه فإن الفوبسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت)» وأخرجه مسلم بمعناه وفيه (( فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم» قال الطبرى فى هذه الأحاديث الإبانة على أن الحق على من أراد المميت فى بيت - -١٦٣- ٣٣ - باب فى قتل الحيات ٥٢٢٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ إِشْمَاعِيلَ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن أبيهٍ عن أَبِ هُريْرةً قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَاسَلَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَرَ بْنَاهُنَّ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةٌ فَلَيْسَ مِنَّا)) . - ليس فيه غيره وفيه نار أو مصباح أن لا يبيت حتى يطفئه أو يجره بما بأمن به إحراقه وضره، وكذلك إن كان فى البيت جماعة فالحق عليهم إذا أرادوا النوم أن لاينام آخرهم حتى يفعل ماذكرت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن فرط فى ذلك مفرط فلحقه ضرر فى نفس أو مال كان لوصية النبى صلى الله عليه وسلم لأمته مخالفاً ولادية له. انتهى كلام المنذرى . قلت : عمرو بن طلحة هو عمرو بن حماد بن طلحة الكوفى أبو محمد القناد، روى عن أسباط بن نصر ومندل بن على، وروى عنه مسلم فرد حديث . وإبراهيم الجوزجاني قال مطين ثقة وقال أبو داود رافضى، كذا فى الخلاصة. والحديث أخرجه الحاكم وقال إسناده صحيح. ( باب فى قتل الحيات ) ( ماسالمداهن) أى ما صالحنا الحيات ( منذ حار بهاهن) أى منذ وقع بيتنا وبينهن الحرب ، فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية لأن كلا منهما مجبول على طلب قتل الآخر ، وقيل أراد العداوة التى بينها وبين آدم عليه السلام على مايقال إن إبليس قصد دخول الجنة فمهمه الخزنة فأدخلته الحية فى فيها فوسوس لآدم وحواء حتى أكلا من الشجرة المنهية فأخرجا عنها . قاله القارى ( ومن ترك شيئاً منهن) أى من ترك التعرض لهن ( خيفة) أى لخوف ضرر منها أو من صاحبها (فليس منا) أى من المقندين بسنتنا الآخذين بطريقده !. - ١ - ١٦٤ - ٥٢٢٧ - حدثنا عَبْدُ الْجِدِ بنُ بَنِ السُّكَّرِىُّ عن إِسْحَقَ بنِ يُوسُفَ عن شَرِيكٍ عن أَبِى إِسْحَقَ عن الْقَاسِ بِنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عن أَبِهِ عن ابنٍ مَسْعُودٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اقْتُلُوا الْيَّاتِ كُلَّهُنَّ ، فَمَنْ خَفَ تَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِّى)). ٥٢٢٨ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرِ أخبرنا مُوسَ بنُ مُسْلِ قَال ◌َمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ فِيمَا أُرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - ولعل المراد مالا تظهر فيه علامة أن يكون جنياً. والحديث سكت عنه المنذرى. ( السكرى) بضم السين وتشديد الكاف منسوب إلى بيع السكر وشرائه وعمله. قاله المقدسى فى الأنساب (اقتلوا الحيات كلهن) ظاهر فى قتل أنواع الحيات كلها. وفى حياة الحيوان وما كان منها فى البيوت لايقتل حتى ينذر ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم « إن بالمدينة جداً قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئاً فأذنوه ثلاثة أيام)» حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها والصحيح أنه عام فى كل بلد لا يقتل حتى يعذر. واختلف العلماء فى الأنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاثة مرات والأول عليه الجمهور. وكيفية ذلك أن يقول أنشدكن بالعهد الذى أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما السلام أن لاتبدون ولا تؤذونا (ثأرمن) أى انتقامهن التأر هو الدم والانتقام ، والمعنى مخافة أن يكون لمن صاحب يطلب ثارها . قد جرت العادة على نهج الجاهلية بأن يقال لاتقتلوا الحيات فإنكم لوقتتم لجاء زوجها ويلسمكم للانتقام، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا القول والاعتقاد كذا فى المرقاة . قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى. -١٦٥- قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ تَرَكَ الْيَّاتِ مَخَفَةً طَلَبِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا، مَسَلَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَرَبْنَاهُنَّ ». ٥٢٢٩ - حدثنا أَحْتَدُ بنُ مَنِع حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةً عن مُوسَ الطَّحَّانِ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ سَابِطٍ عن الْعَبَّاسِ بِنِ عَبْدِ المُطِّبِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَكْفُسَ زَمْزَمَ وَإِنَّ فِيَهَا مِنْ هَذِهِ الْجِنَّانِ - يَعَنِى الْخِيَّاتِ الصِّغَارِ - فَأَمَرَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِقَتْلِمِنَّ)). ٥٢٣٠ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالِمِ عن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطَّفْيَتَيْنِ - (طلبهن ) أى انتقامهن قال المنذرى: ولم يجزم موسى بن مسلم الراوى عن عكرمة بأن عكرمة رفعه . (إن نبكفس زمزم ) من باب نصر وضرب أى نصفى زمزم ونخرج منها الكناسة وهى بالضم مايكفس وهى الزبالة والسباطة ( وإن فيها ) أى فى بئر زمزم ( من هذه الجمان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان كحيطان وحائط ومن هذه تبعيضية منصوبة على أنها اسم إن أى إن فيها بعض هذه الجنان (يعنى) أى يريد العباس رضى الله عنه بالجنان . قال المنذرى: فى سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطب نظر والأظهر أنه مرسل . (عن سالم) بن عبدالله بن عمر ( اقتلوا الحيات) أى كلها عموماً . قال القرطبى: الأمر فى ذلك للارشاد، نعم ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه (و) اقتلوا خصوصاً (ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة ومكون الفاء أى - -١٦٦- وَالْابْتَرَ فَإِنَّهَا يَلْتَسَنِ الْبَعَرَ وَيُشْقِطَنِ الْحَبَلَ )). قال: وَكَأَنَ عَبْدُ اللهِ يَقْتُلُ كُلِّ حَيّةٍ وَجَدَهَا فَأَبْصَرَهُ أَبُوْ لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بنُ الْطَّابِ وَهُوَ يُطَارِهُ حَّةً فقالَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِىَ عنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ » . - صاحبهما، وهى حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين ، والطفية بالضم على مافى القاموس خوصة المقل؛ والخوص بالضم ورق النخل الواحدة بهاء، والمقل بالضم صمغ شجرة قاله القارى . وقال فى النهاية الطفية خوصة المقل فى الأصل وجمعها طفى، شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل ( والأبتر) بالنصب عطفاً على ذا قيل هو الذى يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات (فإنهما يلتمسان) أى يخطفان ويطمسان (البصر) أى بمجرد النظر إليهما لخاصية السمية فى بصرهما، وقيل معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش (الحبل ) بفتحتين أى الجنين عند النظر إليهما بالخاصية السمية أو من الخوف الناشىء منهما لبعض الأشخاص (قال) سالم ( وكان عبد الله) أى ابن عمر (فأبصره) الضمير المنصوب إلى عبد الله (أبو لبابة) بضم اللام الأنصارى المدنى اسمه بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر صحابى مشهور وكان أحد النقباء وعاش إلى خلافة على كذا فى التقريب ( زيد بن الخطاب) هو عم عبد الله (وهو ) أى عبد الله ( يطارد) من باب المفاعلة للمغالبة أو المبالغة أى يطرد يعنى يتبعها طلباً لقتلها ( فقال) أبو لهابة (عن ذوات البيوت ) أى صواحبها . وفى مرفاة الصعود : قيل إنه عام فى جميع البيوت . وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة وهو المختار، وقيل تختص ببيوت المدن دون غيرها وعلى كل حال فتقتل فى البرارى والصحارى من غير إنذار، وروى الترمذى أنها الحية التى تكون دقيقة كأنها فضة ولا تلتوى فى مشيتها انتهى. - ١٦٧ - ٥٢٣١ - حدثنا القَمْفَيُّ عن مَالِكٍ عن نَافِع عن أبى لُبابَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَىَ عنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ [الْحَيَّاتِ] الَّى تَكُونُ فِى الْبُيُوتِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَا الطَّْيَيْنِ [تَكُونَ ذَاتَ الطُّفْيَتَيْنِ] وَالْابْتَرَ فإنَّهَُ تَخْطِفَانِ الْبَعَرِ وَبَطْرِ حَنِ مَافِى بُطُونِ النِّمَاءِ » . ٥٢٣٢ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا ◌َّاهُ بنُ زَيْدٍ عن أُثُّوبَ عن نَافِج ((أَنَّ ابنَ ◌ُمَرَ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ - يَعَنِى بَعْدَ مَ حَدَّثَهُ أَبُوْ لُبَبَةٌ - حَيَّةً فى دَارِهٍ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِ جَتْ ـ يَعَنِى إِلَى الْبَقِيعِ)). ٥٢٣٣ - حدثنا ابنُ السّرْحِ وَأَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ قالاً أنبأنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبر نى أُسَمَةُ عن ناقِعٍ فى هذا الحدِيثِ ، قال نافِعٌ: ((ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ فى بَيْتِهِ)). - قال المنذرى، والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذى وابن ماجه. ( الجنان التى تكون فى البيوت). قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى ومسلم بنحوه. (فأمر) ابن عمر (بها) أى بالحية (فأخرجت) الحية . والحديث سكات عنه المنذرى . (فى هذا الحديث) السابق (ثم رأيتها) أى الحية (بعد) أى بعد ما أخرجت إلى البقيع . قال المنذرى: قال بعضهم يحتمل أن تكون عادت للأذية فى المرة الثانية، ويحتمل أن تكون مؤمنة تحرمت به وتبركت بجواره انتهى. - -١٦٨- ٥٢٣٤ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَخْسَى عن مُمَّدِ بنِ أَبِ يَخْتَى قال: (حدَّتِى أَبِى أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ إِلَى أَبِىِ سَعِيدٍ بَعُودُونَهُ [يَعُودَانِهُ] فَخَرَجْهَا مِنْ عِنْدِهٍ فَلَقِيِناَ صَاحِبًا [فَلَقِفَ صَاحِبٌ] لَنَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلْنَا نَحْنُ فَجَلَنْنَا فِى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ اُلْدْرِىِّ يَقُولُ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الْهَوَّامِّ مِنَ الْجِنِّ، فَمَنْ رَأَى فى بَيْتِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فإِنْ عَدَ فَلْيَقْتُلْهُ فِإِنْهُ شَيْطَانٌ )). - ( انطلق هو) أى والد محمد وهو أبو يحيى (وصاحب له) أى لأبى يحيى ( يعودونه) بصيغة الجمع تغليباً، وفى بعض النسخ يعودانه بصيغة التثنية والضمير المنصوب إلى أبى سعيد . قال أبو على ( خرجنا من عنده) أى من عند أبى سعيد أنا ومن كان عنده بعد ما دخلنا عليه غير صاحبى الذى كان يريد الدخول عليه أيضاً فإنه دخل عليه بعدى كما يدل عليه السياق وهو قوله (فلقينا صاحباً لنا وهو يريد أن يدخل عليه) أى على أبى سعيد العيادة بعد خروجى من عنده (فأقبلنا) أى توجهنا إلى المسجد (فجاء) صاحبى ( إن الهوام) جمع هامة مثل دابة ودواب، والهامة ماله سم يقتل كالحية وهو المراد ههنا، وقد تطلق على مالا يقتل كالحشرات (فى " بيته شيئاً) أى أحداً تصور بصورة شىء من الحيات (فليحرج) من التحريم بمعنى التضييق بأن يقول لهن أنتن فى حرج وضيق إن عدتن إلينا فلا تلومننا أن نضيق عليكن بالتتبع والطرد والقتل كذا فى النهاية وفتح الودود. قال المنذرى : فى إسناده رجل مجهول . - -١٦٩ - ٥٢٣٥ - حدثنا يَزِيدُ بنُ مَوْعِبٍ الرَّمْلِيُّ أخبرنا الَّيْثُ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن صَغْفِىٌ أَبِى سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عن أَبِىِ السَّائِبِ قال: ((أَتَيْتُ أَبَ سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَبَيْتَمَا [فَبَيْنَا] أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرٍهٍ تَخْرِيكَ شَىْءٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ أَبُو سَعيدٍ: مَأَلَكَ؟ فَقُلْتُ: حَيَّةٌ مُهُنَا، قال: فَقُرِيدُ مَاذَا؟ قُلْتُ: أَقْتُلُهَا، فَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فى دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَمَّ لِ كَانَ فِى هُذَا الْبَيْتِ ، فَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَخْزَابِ اشْتَأْذَنَ إِلَى أَهْلِ - وَكَنَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ - فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِلاَحِهِ، فَأَتَّى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ فَأْمَةٌ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَأَشَارَ إِلَيْهاَ بِالرُّمْحِ، فقالَتْ: لا تَّمْجَلْ حتّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَ جَِى، فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَطَعَهَ بِالرَّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فى الرُّمْعِ تَرْتَكِمِنُ. قال: فَا أَدْرِى أَيُّهُمَا كَانَ أَشْرَعَ - (اقتلها) أى الحية (فأشار) أبو سعيد (إلى بيت فى داره) أى من جملة داره، وفى رواية لمسلم إلى بيت فى الدار ( تلقاء بيته) أى أبى سعيد (فقال) أبو سعيد ( يوم الأحزاب) أى يوم الخندق (استأذن) أى ابن عم لى من النبى صلى الله عليه وسلم أن يرجع ( وكان) ابن عم لى (حديث) أى جديد (عهد بعرس) بضم أوله أعرس الرجل بالمرأة بنى عليها ( وأمره أن يذهب بسلاحه ) . وفى رواية مسلم: ((خذ عليك سلاحك فإنى أخشى عليك قريظة» (فأتى) ابن عم (فأشار) ابن عم (إليها) أى إلى امرأته (بالرمح) ليطعنها به لما أصابه من غيرة وحمية (فقالت) امرأته (فطعنها) أى الحية ( ثم خرج بها) - - ١٧٠- مَوْتاً الرَّجُلُ أَو الْيَّةُ، فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالُوا: ادْعُ اللهَ: أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا، فقالَ: اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ، ثُمَّ قال: إِنَّ نَقَراً مِنَ الْجِنَّ أَسْلَمُوا الَدِينَةِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَاً مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمُ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَقْتُلُوهُ بَعْدَ الَّلآتِ ». ٥٢٣٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن ابنِ عَجْلاَنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَراً قال: ((فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثَ فإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ )). ٥٢٣٧ - حدثنا أحمدُ بنُ سَعيد اْهَهْدَانِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى مالِكٌ عن صَوْفِىٌ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ أخبر نى أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بنِ زُهْرَةَ - أى بالحية (ترتكض) أى تتحرك وتضطرب الحية (قال) أبو سعيد (الرجل أو الحية) بيان لأيهما (أن يرد صاحبنا) أى يحييه (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (استغفروا لصاحبكم) يريد أن الذى ينفعه هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى سبيله (غذروه) أى خوفوه، والمراد من التخويف التشديد بالخلف عليه كما فى الرواية الآتية أن يقال لها أسألك بعهد نوح وبعهد سليمان ابن داود عليهم السلام أن لا تؤذينا ( ثم إن بدا) بالألف أى ظهر (لكم بعد ) أى بعد التحذير . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ( بهذا الحديث) السابق (فليؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام ، والمراد به الإنذار والاعتذار، والمعنى قولوا له نحو ما تقدم (بعد) أى بعد الإيذان (فإنه شيطان) أى فليس بمجنى مسلم بل هو إما جنى كافر وإما حية وإما ولد من أولاد إبليس ، وسماه شيطانًا لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان . - -١٧١- أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِى سَعَهِدٍ الْخُدْرِىِّ فِذَ كَرَ تَحْوَهُ وَأَنَّ مِنْهُ قال: ((فَآذِنُوهُ [فَذِنُوهَا] ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فإِنْ بَدَا لَكُمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فإنَّا هُوَ شَيْطَانٌ)) ٥٢٣٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ سُلَمانَ عن عَلِىٌّ بنِ هاشِمٍ أخبرنا ابنُ أَبِى لَّيْلَى عن ثَانِتٍ الْمُنَنِىِّ عن عَبْدِ الرَّْمنِ بنِ أَبِى لَهْلَى عن أَبِيهِ ((أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عَنْ حَيَّاتِ الْعُوْتِ فَقَالَ: إِذَا رَأَ يْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا فى مَسَاكِئِكُمُ فَقُولُوا: أَنْشُدُ كُنَّ اكُمْ) الْعَهْدَ الَّذِى أَخَذَ عَلَيْكُنَّ [عَلَيْكُ ] نُوحٌ، أَنْشُدُ كُنَّ [ِكُمْ] الْعَهْدَ الَّذِى أَخَذَ عَلَيْكُنَّ [َعَلَيْكُمُ] سُلَمَانُ أَنْ تُؤْدُونَا [أَنْ لاتُؤْذونا] فإِنْ عُدْنَ فاقْتُلُوهُنَّ)). = (فذكر نحوه) أى نحو الحديث السابق. قال المنذرى: وفى لفظ لمسلم («فإنه كافر ». (أنشدكن) من باب نصر أى أسألكمن (العهد الذى أخذ عليكن نوح) ولعل العهد كان عمد إدخالها فى السفينة (أخذ عليكن سليمان) كأنه يذكرهن إياه ( أن تؤذونا) أى لا تؤذونا كما فى الترمذى . قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى : حسن غريب لا نعرفه من حديث ثابت البنانى إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبى ليلى. هذا آخر كلامه . وابن أبى ليلى الذى رواه عن ثابت البنانى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الفقيه الكوفى ماضيها ولا يحتج بحديثه، وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار ، وقيل داود ، وقيل أوس ، وقيل بلال أخوه ، وقيل لا يحفظ اسمه ، ولقہہ اُنیس . - ١٧٢ - ٥٢٣٩ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عُوْنِ أنبأنا أَبُو عَوَانَةً عن مُغِيرَةً عن إبْرَاهِيمَ عن ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال: ((اقْتُلُوا الْخِيَّاتِ كُلَّا إِلاّ الجَانَ الْأَبِيَضَ الَّذِى كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضْةٍ ». قال أَبُو دَاوُدَ فَقالَ لِ إِنْسَانٌ: الْجَانُّ لا يَفْعَرِجُ فى مِشْيَقِهِ، فإن كَانَ هُذَا مِيعاً كَانَتْ عَلَامَةَ فيه إنْ شاءَ اللهُ. - ( إلا الجان الأبيض) ولعل النهى عن قتل هذا النوع من الحيات إنما كان لعدم ضرره (كأنه قضيب فضة) أى قطعة فضة. قال فى المصباح: قضبت الشىء أى قطعته ، ومنه قيل الغصن المقطوع قضيب فعيل بمعنى مفعول انتهى . (قال أبو داود) من ههما إلى قوله إن شاء الله وجد فى بعض النسخ (لا ينعرج) أى لا يتعطف، يقال انعرج الشىء انعطف . قال المنذرى: هذا منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود. قال أبو عمرو التمرى روى عن ابن مسعود فى هذا الباب قول غريب حسن وساق هذا الحديث بإسناد أبى داود . -١٧٣- ٣٤ - باب فى قتل الأوزاغ ٥٢٤٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمّدٍ بِنِ حَفْمَلٍ أخبرنا عَدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْرٌ عن الأُهْرِىِّ عن عَامِرٍ بنِ سَعْدٍ عن أَبيهِ قال: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِقَتْلِ الْوَزَّغِ وَسَمَّهُ فُوَيْسِقً » . ٥٢٤١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ زَ كَرِبًا عن سُهيلٍ عن أُبيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( باب فى قتل الأوزاغ ) ( بقتل الوزغ ) بواو مفتوحة وزاى كذلك وبمعجمة واحدها وزغة وهى دويبة مؤذية وسام أبرص كبيرها قاله القارى . وفى النهاية : الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهى التى يقال لها سام أبرص وجمعها أوزاغ ووزغان ( وسماء فويسقاً) لأن الفسق الخروج وهن خرجن عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر وتصغيره للتعظيم أو للتحقير لأنه ملحق بالخمس أى الفواسق الخمسة التى تقتل فى الحل والحرم . قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم بشبه أن يكون المراد بهذا التصغير التحقير والذنب . قال ابن الأعرابى: لم يسمع بالفسوق فى كلام الجاهلية . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اله : وفى مصحيح البخارى عن أم شريك رضى الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وقال: كان ينفخ على إبراهيم)) . وفى الصحيحين عنها رضى الله عنها (( استأمرت النبى صلى الله عليه وسلم فى قتل الأوزاغ ، فأمر بقتلها )). - ١٧٤- ((مَنْ قَقَلَ وَزَغَةً فِى أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَمِلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ فَقَلَهَا فى الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أُدْنَى مِنَ الْأُولَى، وَمَنْ قَعَلَهَا فى الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أُدْنَى مِنَ الثَّانِيَةِ)» .. - ( من قتل وزغة ) بفتحات . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى أماليه: الضربة الأولى معلل إما لأنه حين قتل أحسن فيندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب الإحسان على كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) أو يكون معللا بالمبادرة إلى الخير، فيندرج فى قوله تعالى: ﴿ فاستبقوا الخيرات) وعلى كلا التعليماين يكون الحية أولى بذلك والمقرب لعظم مفسدتهما انتهى . وقال فى موضع آخر: الأجر فى التكاليف على قدر النصب إذا انحد النوع احترازاً عن اختلافه كالتصدق بكل مال الإنسان ، وشذ عن هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم فى الوزغة ((من قتلها فى المرة الأولى فله مائة حسنة، ومن قتلها فى الثانية فله سبعون حسنة)) فقد صار كلما كثرت المشقة قل الأجر، والسبب فى ذلك أن الأجر إنما هو مترتب على تفاوت المصالح لا على تفاوت المشاق ، لأن الله سبحانه وتعالى لم يطلب من عباده المشقة والعناء وإنما طلب جلب المصالح ودفع المفاسد، وإنما قال أفضل العبادة أحمزها أى أشقها وأجرك على قدر نصبك ، لأن الفعل إذا لم يكن شاقا كان حظ النفس فيه كثيراً فيقل الإخلاص ، فإذا كثرت المشقة كان ذلك دليلا على أنه جعل خالصاً له عن وجل ، فالثواب فى الحقيقة مرتب على مراتب الإخلاص لا على مراتب المشقة . وقيل إن الوزغة كانت يوم رمى إبراهيم عليه السلام فى النار تضرم النار عليه بنفخها والحيوانات كلها تتسبب فى طفئها كذا فى مرقاة الصعود ( فى أول ضربة فله كذا وكذا حسنة) وفى رواية مسلم(( كتبت له مائة حسنة)» وسبب تكثيرب -١٧٥- ٥٢٤٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الصَّاحِ الْبَزَّازُ حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ زَ كَرِيًّا عن سهيلٍ قال حدّثَى أَخِى أَوْ أُخْتِى عن أَبِى هُرَيْرَّةَ من النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال: ((فِى أَوّلٍ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَّةً)). - الثواب فى قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه. (عن سهيل) بن أبى صالح (حدثنى أخى أو أختى) قال النووى فى شرح مسلم: فى أكثر النسخ أختى، وفى بعضها أخى بالتذكير، وفى بعضها أبى ، وذكر القاضى الأوجه الثلاثة قالوا ورواية أبى خطأ وهى الواقعة فى رواية أبى العلاء بن ماهان، ووقع فى رواية أبى داود أخى أو أختى . قال القاضى: أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد انتهى . وقال المزى فى الأطراف فى ترجمة إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة ، وفى رواية أبى الحسن بن العبد قال حدثنى أبى أو أخى عن أبى هريرة (سبعين حسنة). قال النووى: وأما تقهيد الحسنات فى الضربة الأولى بمائة وفى رواية بسبعين جوابه من أوجه إحداها أن هذا مفهوم للعدد ولا يعمل به عند الأصوليين وغيرهم، فذكر سبعين لا يمنع المائة فلا معارضة بينهما. الثانى أمله أخبرنا بسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة فاعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم حين أوحى إليه بعد ذلك . والثالث أنه يختلف باختلاف قاتلى الوزغ محسب نياتهم وإخلاصهم وكال أحوالهم ونقصها فتكون المائة للكامل منهم والسبعين لغيره والله أعلم انتهى. قال المنذرى. وهذا منقطع وليس فى أولاد أبى صالح من أدرك أبا هريرة - - ١٧٩- ٣٥ - باب فى قتل الذر ٥٢٤٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عن المُغِيرَةِ - يَعنى ابنَ عَبْدٍ الرَّْنِ - عن أبى الزَّنادِ عن الأعْرَجِ عن أبِى هُرَيْرَةَ أنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِياءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَّرَ يجِهازٍِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِا ثُمْ أُمَرَ بِهِا فَأُخْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إليْهِ: فَهَلاَّ نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ » . 1 ٥٢٤٤ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى - وهم هشام بن أبى صالح وعبد الله بن أبى صالح يعرف بعبادة وسودة بنت أبى صالح وفيهم من فيه مقال ولم يبين من حدثه منهم. وقال أبو مسعود الدمشقى فى تعليقه: قال سهيل وحدثنى أخى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، وعلى هذا بتصل وتبقى جمالة الأخ وقد أخرج مسلم فى الصحيح من حديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((فى أول ضربة سبعين حسنة)) انتهى ( باب فى قتل الذر) أى صغار النمل كذا فى المصباح (فلاغته ) بإجمال الدال وإحجام الغين أى لسعته (فأمر) أى نبى ( يجهازه) بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع فأخرج المتاع (من تحتها) أى الشجرة ( ثم أمر) فى ( بها) أى بالنملة وفى الرواية الآتية فأمر بقرية النملة ( إليه) أى إلى النبى (فهلا نملة واحدة) أى فهلا عاقبت ملة واحدة هى التى قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية وأما فى شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار الحيوان إلا إذا أحرق إنساناً فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجانى وسواء فى مفع الإحراق بالفار النمل وغيره للحديث المشهور ((لا يعذب بالنار إلا الله)) قاله النووى. قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم والنسائى . -١٧٧- يُؤْنُسُ عن ابنِ شِهابٍ عن أبى سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ وَسَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ عن أبى هُرَيْرَةً مِن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَّتْ نَبِيًّا مِنَ الْأُنْفِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النّْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهٍ أَفِى أَنْ قَرَصَّتِكَ نَمْلَةُ أَهْلَكْتَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَِ تُسَبِحُ ». - (قرصت) أى لسعت ولدغت (نبياً من الأنبياء) هو موسى بن عمران عليه السلام كما سيجىء من كلام القرطبى، وقيل داود عليه السلام (فأمر بقرية النمل) أى مسكنها ومنزلها سمى قرية لاجتماعها فيه (علة) أى واحدة (أهلكت أمة) أى أمرت بإهلاك طائفة عظيمة ( من الأمم) حال كونها ( تسبح) قال النووى: هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبى صلى الله عليه وسلم كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالغار . ولم يعتب عليه فى ١ أصل القتل والإحراق بل فى الزيادة على ملة واحدة انتهى . وقال العلامة الدميرى قال أبو عبدالله الترمذى فى نوادر الأصول : لم يعاتبه الله تعالى على تحريقها وإنما عاتبه على كونه أخذ البرىء بغير البرىء . وقال القرطبى : هذا التى هو موسى بن عمران عليه السلام وأنه قال يارب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه جل وعلا أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحاً إلى ظلها وعندها قرية المل فغلبه النوم فلما وجد لذة القوم لدغته نخلة فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن ، فأراه الله تعالى الآية فى ذلك عبرة لما لدغته لة كيف أصيب الباقون بعقوبتها ، يريد تعالى أن ينبهه على أن العقوبة من الله نعم الطائع والعاصى فتصير رحمة وطهارة وبركه على المطيع ، وسوءً وفقمة وعذاباً على العاصى وعلى هذا ليس فى الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر فى قتل النمل ، فإن من آذاك . (١٣- عون المعبود ١٤). - ١٧٨ - ٥٢٤٥ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىُّ عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ : (( إنّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَىَ عنْ فَضْلِ أَرْبَع مِنَ الدَّوَّابِ: النَّسْلَةِ. وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ)). - جل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بضرب أو قتل على ماله من المقدار ، فكيف بالهوام والدواب التى قد سخرت المؤمن وسلط عليها وساطت عليه، فإذا آذنه أبيح له قتلها .. وقوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذى يؤذى بقتل ، وكل قتل كان لدفع أو دفع ضر فلا بأس به عند العلماء، ولم يخص تلك الملة التى لدغته من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لوأراده لقال فهلا عملتك التى لدغتك ولكن قال فهلا نملة ، فكأن نملة تعم الهدى. والجانى، وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه تعالى فى عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصى . وقد قيل إن فى شرع هذا النبى عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى فى إحراق الكثير لا فى أصل الإحراق ، ألا ترى قوله فهلا نملة واحدة وهو بخلاف شرعنا، فإن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان بالفار وقال ((لا يعذب بالنار إلا الله تعالى ((فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنساناً فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص بالإحراق للجانى انتهى كلام العلامة الدميرى. قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. ( الحملة والفحلة والهدهد والصرد) بالجر على البدلية، ويجوز الرفع بتقدير أحدها وثانيها، ويجوز النصب بتقدير أعنى . -- : - ١٧٩- ٥٢٤٦ - حدثنا أبو صَالحٍ يَخْبُوبُ بنُ مُوسَى أَنِبَأْ نَا أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَّارِيُّ عن أبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ عن ابنِ سَعْدٍ. قَالَ أَبُودَاوُدّ: وَهُوَ الْحِسَنُ بنُ سَعْدٍ، عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِهِ قال: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - قال الدميرى: والمراد المل الكبير السليمانى كما قاله الخطابى والبغوى فى شرح السنة، وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل . وأطاق ابن أبى زيد جواز قتل المل إذا آذت انتهى. والصرد على وزن عمر، قال ابن الأثير فى النهاية هو طائر ضخم الرأس والمفقارله ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود . قال الخطابي: إنما جاء فى قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشمع ، وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمها ، لأن الحيوان إذا نهى عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو الضرر فيه كان لتحريم لحمه ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان بغير ما كلة، ويقال إن الهدهد منتن الريح فصار فى معنى الجلالة، والصرد تقشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه، وقيل إنما كرهوه من اسمه من التصريد وهو التقليل انتهى كلام ابن الأثير . قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه انتهى . وقال النووى فى شرح مسلم: رواه أبو داود عن ابن عباس مرفوعاً بإسناد مصحيح على شرط البخارى ومسلم انتهى. وكذا محجه الإمام الحافظ عبد الحق. الأشبيلى والعلامة كمال الدين الدميري .. - ١٨٠ - صلىّ اللهُ عَليه وَسَم فِى سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَجَتِهِ، فَرَ أَبْنَاَ خَّرَةً مَعَهَاَ فَرْغَانِ فَأَخَذْنَ فَرْخَيْهَا فَجَءَتْ الْمَّرَةُ فَجَعَلَتْ أُعَرِّشُ [تُغْرِّشُ] فَجَاءَ اللَّبيُّ صلى اللهُ. - ( فانطلق) أى النبى صلى الله عليه وسلم (حرة) فى النهاية: هى بضم الخاء وتشديد الميم وقد تخفف طائر صغير كالعصفور انتهى . : وقال الدميرى: بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبالراء المهملة ضرب من الطير كالعصفور والواحدة حمرة وهى حلال بالإجماع لأنها من أنواع العصافير. وأخرج أبو داود الطيالسى والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال « كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فدخل رجل غيضة . فأخرج منها بيض حمرة فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أيكم فجع هذه فقال رجل أنا يا رسول الله أخذت بيضها » وفى رواية الحاكم: ((أخذت فرخها فقال صلى الله عليه وسلم رده رده رحمة لما ) وفى الترمذى وابن ماجه عن عامر الرام ((أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا غيضة فأخذوا فرخ طائر فجاء الطائر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرف، فقال صلى الله عليه وسلم أيكم أخذ فرخ هذا ؟ فقال رجل أنا فأمره أن يرد فرده ». وقد تقدم فى سنن أبى داود فى أول كتاب الجنائز عن عامر الرام (مها) أى مع الخمرة (فرخان) الفرخ ولد الطائر (تعرش) بالعين المهملة من التعريش فى النهاية التعريش أن ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها انتهى ... .. وفى مجمع البحار: من عرش الطائر إذا وفرف بأن يرخى جناحيه ويدنو بس