Indexed OCR Text

Pages 141-160

- ١٤١ -
٢٣ - باب الرجل يقول للرجل حفظك الله
٥٢٠٦ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَّ أخبرنا حَمَّادٌ عن ثَابِتٍ الْبُغَانِىِّ
عن عَبْدٍ اللهِ بن رَبَاحِ الْأَنْصَارِىِّ قالَ أخبرنا أَبُو قَتَدَةَ ((أَنَّ النّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم كَانَ فِى سَفَرِ لَهُ فَعَطَشُوا، فانْطَلَقَ سَرٌ عَنُ النَّاسِ، فَلَزِمْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌ِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ: حَفِظَكَ اللهُ بِمَا خَفِظْتَ
◌ِ نَّبِيَّهُ)).
( باب الرجل يقول للرجل حفظك الله)
( فانطلق سرعان من الناس ) بفتح السين المهملة وفتح الراء هو المشهور،
ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج كذا فى السبل .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم بطوله ، وقد تقدم فى كتاب الصلاة مختصراً
أيضاً ، وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً، وقد تقدم الكلام
على سرعان .
٠٠ ٥٫٠
٠٠٠

- ١٤٢ -
٢٤ - باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك
[ باب فى قيام الرجل للرجل ]
٥٢٠٧ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا عَمّادٌ عن حَبِيبٍ بِنِ
الشَّهِيدِ عن أَبي ◌ِلَزٍ قال: ((خَرَجَ مُعَاوِيَةٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابنِ عَامِرٍ
فَقَمَ ابنُ عَامِرٍ وَجَلَسَ ابنُ الزُّبَيْرٍ، فَقَلَ مُعَاوِيَةُ لِابنِ عَامِرٍ : اجْلِسْ فإِنِّى
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَحَبِّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرَّجَلُ
قياماً فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)».
( باب الرجل يقوم للرجل يعظمة بذلك )
( من أحب أن يمثل له) كينصر أى يقوم وينتصب له ( فليقبوأ) أى
فليهيء أمر بمعنى الخبر كأنه قال من أحب ذلك وجب له أن ينزل منزلة من
النار وحق له ذلك . واستدل المؤلف رحمه الله بهذا الحديث على منع قيام الرجل
للرجل تعظيما له .
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله تعالى :
على قول المنذرى . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى الزبير عن جابر
« أنهم لما صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم. قال: فلما سلم قال: إن كدتم آنفاً أن
تفعلوا فعل فارس والروم - الحديث)).
وحمل أحاديث النهى عن القيام على مثل هذه الصورة ممتنع . فإن سياقها يدل
على خلافه، وأنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن القيام له إذا خرج عليهم. ولأن
العرب لم يكونوا يعرفون هذا، وإنما هو من فعل فارس والروم. ولأن هذا لا يقال
له : قيام للرجل ، إنما هو قيام عليه . ففرق بين القيام للشخص المنهى عنه . والقيام
عليه : المشبه لفعل فارس والروم ، والقيام إليه عند قدومه الذى هو سنة العرب .
وأحاديث الجواز تدل عليه فقط .

- ١٤٣ -
٥٢٠٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِ شَيْبَةً حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُصَيْرِ
عن مِسْعَرٍ من أَبِ الْعَنْبَسِ عن أَبِ الْمَدَبْسِ عن أَبِ مَرْزُوقٍ عن أَبِى غَالِبٍ
عن أَبِى أُمَمَةَ قال: ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَوَكِّثًا
عَلَى عَصًّا، فَقُمْنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ: لا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَجِمُ يُعَظِّمُ
بَعْضُهَا بَعْضاً».
- وفى فتح البارى قال النووى فى الجواب عن هذا الحديث: إن الأصح
والأولى بل الذى لا حاجة إلى ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام
الناس له ، قال وليس فيه تعرض للقيام بنهى ولا غيره وهذا متفق عليه . قال
والمنهى عنه محبة القيام ، فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه ،
فإن أحب ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا، قال فلا يصح الاحتجاج
به لترك القيام فإن قيل فالقيام سبب للوقوع فى المنهى عنه، قلنا هذا فاسد لأنا
قدمنا أن الوقوع فى المنهى عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى ملخصاً . ولا يخفى
ما فيه ، واعترضه ابن الحاج بأن الصحابى الذى تلقى ذلك من صاحب الشرع
قد فهم منه النهى عن القيام الموقع الذى يقام له فى المحذور فصوب فعل من امتنع
من القيام دون من قام وأقروه على ذلك، وكذا قال ابن القيم فى حواشى السنن
فى سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهى إنما هو فى حق من يقوم
الرجال بحضرته ، لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له . انتهى
ما فى الفتح .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن هذا آخر كلامه. وقد تقدم
الكلام على هذا الحديث وما بعده فى الورق التى قبل هذا فى باب ما جاء فى
القيام انتهى كلام المنذرى .
(عن أبى العدبس) بفتح المهملتين والموحدة المشددة بعدها مهملة كوفى -

- ١٤٤ -
٢٥ - باب فى الرجل يقول فلان يقرئك السلام
٥٢٠٩ - حدثنا أبو بَكْرِ بنِ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا إنما عِيلُ عن غَالِبٍ
قال: ((إِنَّا أَجُلُوسٌ [ جُلُوسٌ] بِبَابِ الْحَسَنْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ حدَّنى
- مجهول من السادسة كذا فى التقريب (متوكئاً) أى معتمداً (على عصا) أى
المرض كان به، قاله القارى (فقمنا إليه) وفى المشكاة فقمنا له . قال القارى :
أى لتعظيمه، واحتج بهذا الحديث على منع القيام ، وأجاب عنه الطبرى بأنه
حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف كذا فى فتح البارى .
قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده أبو غالب واسمه حزور ،
ويقال نافع، ويقال سعيد بن الجزور ، قال يحيى بن معين صالح الحديث ، وقال
مرة ليس به بأس ، وقال مرة ترك شعبة أبا غالب إنه رآء يحدث فى الشمس ،
وضعفه شعبة على أنه تغير عقله، وقال موسى بن هارون ثقة، وقال أبو حاتم
الرازى ليس بالقوى، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق
الثقات، وقال ابن سعد فى الطبقات اسمه نافع وكان ضعيفاً منكر الحديث ،
وقال النسائى ضعيف، وقال الدارقطنى لا يعتبر به ، وقال مرة ثقة. هذا آخر
كلامه. وحزور بفتح الحاء المهملة وبعدها زاى مفتوحة وواو مشددة مفتوحة
وبعدها راء مهملة وهو مذكور فى الأسماء المفردة. وقد أخرج مسلم فى صحيحه
من حديث أبى الزبير عن جابر أنهم لما صلوا خلفه قدوداً قال فلما سلم قال
إن كدتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود
فلا تفعلوا . انتهى كلام المنذرى .
( باب فى الرجل يقول فلان يقرئك السلام)
(عن غالب) هو ابن خطاف البصرى القطان قاله المنذرى (إنا لجلوس) -

- ١٤٥ -
أَبِى عن جَدِّى قال: بَعَثَفِى أَبِى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ:
اثْقِ فَقْرَأْهُ السَّلاَمَ، قال: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إنَّ أَبِى يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ ، فَقَالَ:
عَلَّمْكَ وَقَى أَبِكَ السَّلاَمُ» .
٥٢١٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ
سُلَيْفَنَ عن زَ كَرِيًّا عن الشَّغِىِّ عن أبى سَلَةَ أَنَّ ◌َائِشَةَ حَدَّثَتْهُ (أَنَّ اللَّيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَمَا: إنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ ، فقالَتْ:
وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحَةُ اللهِ » .
- أى جالسون (بباب الحسن) أى البصرى (عن جدى قال) أى الجد (فقال
انته ) أمر من أتى يأتى (فقال عليك وعلى أبيك السلام) قال فى فتح الودود :
هذا يدل على أنه يرده على الحامل أيضاً. وحديث عائشة الآتى بدل على جواز
الاقتصار على الأصل فيؤخذ من الحديثين أن الأول مندوب والثانى جائز انتهى.
:
قال المنذرى : وأخرجه النسائى، وقال فيه عن رجل من بنى نمير عن أبيه
عن جده هذا الإسناد فيه مجاهيل . وخطاف بضم الخاء المعجمة ويقال بفتح الخاء
وبعدها طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت القاف .
( فقالت وعليه السلام ) قال الحافظ فى فتح البارى: ولم أر فى شىء من
طرق حديث عائشة أنها ردت على النبى صلى الله عليه وسلم ، فدل على أنه أى
الرد على المبلغ غير واجب انتهى.
قال المنذري: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه بنحوه.
١٠٠ - عون المعبود ١٤)
٠

-١٤٦ -
٢٦ - باب الرجل ينادى الرجل فيقول لبيك
٥٢١١ -- حدثنا مُوسَ بنُ إشمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أنبأنا يَعْلَ بنِ عَطَاء
عن أَبِ حَامِعَبْدِ اللهِ بْنِ بَسَرٍ أَنَّ أَبَ عَبْدِ الرَّْنِ الْفِهْرِىَّ قال: ((شَهِدْتُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حُفَيْناً، فَسِرْنَا فِى يَوْمِ فَأَئِظٍ شَدِيدِ الْرِّ
فَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرِ [الشَّجَرَةِ] فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْرُ لَبِسْتُ لَأُمَتِى وَرَ كِبْتُ
فَرَسِ ، فَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ فى فُنْطَاطِهِ فَقُلْتُ:
السَّلاَمُ عَلَيْكَ بَرَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَتُهُ، قَدْ حَنَ الرَّوَاحُ ، فقالَ:
أُجَلْ، ثُمَّقال: يابِلاَلُ [قُمْ يَايِلاَلُ قُمْ - بابِلاَلُ قُمْ] فَثَارَ مِنْ نَحْتٍ
سُرَّةٍ كَأَنَّ ظِلُّ ظِلُّ طائرٍ، فَقَالَ: لَبِّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنا فِدَاوُكَ، فَقَالَ :
( باب الرجل ينادى الرجل فيقول لبيك )
( شديد الحر) تفسير لقائظ. قال فى القاموس: فاظ يومنا اشتد حره
( لبست لأمتى) اللأمة بفتح اللام وضكون الهمزة الدرع ، ويقال له بالفارسية
زره (وهو فى فسطاطه) بالضم هو ضرب من الأبنية فى السفر دون السرادق
كذا فى المجمع (قد حان الرواح) أى جاء وقت الرواح وهو السير فى آخر
النهار ( ثم قال يا بلال) وفى بعض النسخ يا بلال قم وفى بعضها قم يا بلال قم
(فتار) أى وثب ( من تحت سمرة) قال فى الصراح سمرة بالفتح وضم الميم
درخت طلح ( كأن ظله) أى ظل شجر السمرة فى القلة ( ظل طائر) المقصود
أن ظل السمرة كان قليلا غاية القلة فكأنه بسبب القلة ظل طائر (فقال لبيك
وسعدبك) قال فى القاموس. ألَبَّ أقام كلب ومعه لبيك أى أنا مقيم على طاعتك
إلباباً بعد إلبات وإجابة بعد إجابة. وقال فيه فى مادة سعد أسعده أعائه ولبيك
وسعديك أى إسعاداً بعد إسعاد انتهى.
-

-١٤٧-
أَسْرِ جْ لِ الْفَرَسَ، فَأَخْرَجَ سَرْجَا دَفْتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِمَا [فِيهِ] أُشَرٌ
ولا بَطَرٌ فَرَ كِبَ وَرَ كِبْنَا)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
- وقال فى النهاية: لبيك هو مأخوذ من لبّ بالمكان وألبَّ إذا أقام به
وألب على كذا إذا لم يفارقه، ولم يُستعمل إلا على لفظ التثنية فى معنى التكرير
أى إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت
أُلِبُّ إلبابًا بعد إلباب، وقيل معناه اتجاهى وقصدى يا رب إليك من قولهم دارى
تلبُ دارك أى تواجهها ، وقيل معناه إخلاصى لك من قولهم حسب لباب إذا
كان خالصاً مخلصاً، ومنه لب الطعام ولبابه. ومعنى قوله سعديك أى ساعدت
طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعاداً بعد إسعاد، ولهذا ثنى وهو من المصادر
المنصوبة بفعل لا يظهر فى الاستعمال . قال الجرمى: لم يُسمع سعديك مفرداً
انتهى كلامه (أسرج لى الفرس) أى اشدد على الفرس السرج وهو بالفارسية
زين: قال فى القاموس: أسرجتها شددت عليها السرج ( دفتاه) أى جانباه.
قال فى القاموس : الدف بالفتح الجنب من كل شىء أو صفحته كالدفة (من
ليف) بالكسر هو بالفارسية بوست درخت خرما ( ليس فيهما ) أى فى
الدفتين، وفى بعض النسخ ليس فيه فالضمير للسرج (أشر ولا بطر) كلاهما
بفتحتين ومعناها واحد وهو شدة النشاط وقلة احتمال النعمة والطغيان بالنعمة .
قال فى المصباح: أشر أشراً فهو أشر من باب تعب بطر وكفر النسمة فلم
بشكرها وبطر بطراً فهو بطر من باب تعب بمعنى أشر أشراً انتهى.
قال المنذرى: أبو عبد الرحمن القرشى الفهرى له صحبة قيل اسمه عبد ،
وقيل يزيد بن أنيس وقيل كرز بن ثعلبة وقيل إنه لم يرو عنه إلا أبو همام -

- ١٤٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ الرَّخْنِ الْفِهْرِىُّ لَيْسَ لَهُ إلاَّ هَذَا الحَدِيثَ،
وَهُوَ حَدِيثٌ نَكِيلُ جَاءَ بِ حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ.
٢٧ - باب فى الرجل يقول للرجل أضحك الله سنك
٥٢١٢ - حدثنا عِسَ بنُ إِرَاهِيمَ الْبِرَِ وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِ الْوَلِيدِ
الطَّالِسِيِّ - وَأَنَا لِحَدِيثٍ عِيسَىَ أَضْبَطُ - قال حدثنا عَبْدُ الْقَاهِرِ بنُ السَّرِىِّ
- يَعَنِى السُّلَىَّ - أخبرنا ابنُ كِنَانَةَ بنِ عَبَأسِ بنِ مِرْدَّاسٍ عن أَبِيهِ عن
جَدِّهِ قال: ((ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ مُمَرُ:
أَفْتَكَ اللهُ سِفَكَ)) وَسَقَ الحَدِيثَ.
- عبد الله بن يسار انتهى (قال أبو داود) من ههنا إلى قوله حماد بن سلمة لم
يوجد فى بعض النسخ ( حديث نبيل ) بالإضافة، والنبيل على وزن الأمير هو
الماهر فى الأمور وهذا ثناء من المؤلف ليعلى بن عطاء شيخ لحماد بن سلمة
والله أعلم .
( باب فى الرجل بقول للرجل أضحك الله سنك)
(البركى) بكسر الموحدة وفتح الراء . قال فى تاج العروس: البرك كعنب
كأنه جمع بركة سكة بالبصرة معروفة نقله ياقوت انتهى .
وفى المراصد: البرك جمع بركة سكة معروفة بالبصرة انتهى (وسممته) أى
هذا الحديث أيضاً (أضبط) أى أحفظ وأتقن ( أو عمر ) شك من الراوى
(أضحك الله سنك) أى أدام الله فرحك وسرورك.
قلل المنذرى: وأخرجه ابن ماجه مطولا فى دعاء عشية عرفة . قال البخارى :
كنافة روى عنه ابنه لم يصح وقال ابن حبان كنانة بن العباس بن مرداس-

- ١٤٩ -
٢٨ - باب فى البناء
٥٢١٣ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا حَنْصٌ عن الْأَعَشِ عن أَبِ السَّفَرِ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ تَمْرٍ وقال: ((مَرَّ بِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا أَيْنُ
عَائِطًاَ لِى أَنَا وَأُمّى فَقَالَ: مَا هُذَا يَاعَبْدَ اللهِ؟ فَقُلْتُ: بَرَسُولَ اللهِ شَىْءِ
أُصْلِحُهُ، فَقَالَ : الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ [ ذَاكَ])».
٥٢١٤ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَهَنَّادٌ المفتى قَالاً أخبرنا
أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الْأَعمَىِ إِسْتَادِهِ بِهَذَا قال: ((مَّ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَنَحْنُ نُعَلِجُ خُصَّ لَنَا وَهِىَ فَقَالَ : مَاهَذَا؟ فَقُلْنَا: خُصٌّ لَنَا وَهِىَ
فَتُحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا أُرَى الْأَمْرَ إلاَّ
أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ)).
- السلمى يروى عن أبيه روى عنه ابنه منكر الحديث جداً فلا أدرى التخليط
فى حديثه منه أو من ابنه وأيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظم ما أتى
من المناكير عن المشاهير .
( باب فى الهناء )
(وأنا أطين حائطاً لى) من التطهين أى أصلحه بالطين ، والواو للحال
( فقال الأمر أسرع من ذلك) أى الموت أسرع من فساد ذلك الحائط الذى
تخاف فساده وهدمه لو لم تصلحه .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن صحيح .
(ونحن نعالج) أى نصلح (خصاً) قال فى القاموس: الخص بالضم البيت
من القصب أو البيت يسقف بخشبة كالأرج (وهى) فى القاموس: وهى كوعى -

- ١٥٠-
٥٢١٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عُثمانُ بنُ
حَكِيمٍ أخبرنى إبْرَاهِيمُ بنُمَّدٍ بِنِ حَاطِبِ الْقُرَشِىُّ عن أَبِى طَلْحَةَ الأسَدِىِّ
عن أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ فَرَ أَى قُبّةٌ
مُشْرِفَةً فَقَالَ: مَا هَذِهِ [هُذَا]؟ قالَ لَهُ أَمْحَابُهُ: هُذِهِ لِقُلاَنٍ - رَجُلٍ مِنَ
الانْصَارِ - قال: فَسَكَتَ وَلَهَا فِى نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا وَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِى النَّاسِ أَغْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَاراً
حَتّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ، فَشَكَ ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ،
فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَ نْكِرُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قالُوا: خَرَجَ
[فَخَّرَجَ] فَرَأَى قُبْتَكَ ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبْتِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بالأرضِ
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَقَالَ: مَا فَعَلَتٍ
الْقُبَّةُ؟ قالُوا: شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهاَ إِعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأَخْبَرْنَهُ ، فَهَدَمَهَا،
- وولى تخرق وانشق واسترخى رباطه، والجملة صفة لخصا (ما أرى الأمر) أى
الموت ( إلا أعجل ) أى أسرع ( من ذلك) أى من خراب ذلك الخص.
(قبة مشرفة) أى بناء عالياً ( فقال ما هذه) استفهام انكار أى ما هذه
العمارة المفكرة ومن بانيها ( رجل) بالجر بدل من فلان ( وحملها) أى أضمر
تلك الفعلة فى نفسه غضباً على فاعلها فى فعلها . ففى أساس البلاغة حملت الحقد
عليه إذا أضمرته كذا فى المرقاة ، وقيل الضمير للكراهة المفهومة من المقام
(أعرض عنه) أى لم يرد عليه السلام (فشكا ذلك) أى مارآه من أثر الغضب
والإعراض (والله إنى لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أرى منه
ما لم أعهده من الغضب والكراهة ولا أعرف له سبباً. قاله القارى (مافعلت -

-١٥١-
فقالَ: أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءَ وَبَالٌّ عَى صَاحِبِهِ إِلاَّ مَالاَ، إلاَّ مَالاَ - يَعْدِى-
مَاَلاَبُدَّ مِنْهُ)).
٢٩ - باب فى اتخاذ الغرف
٥٢١٦ - حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمُ بنُ مُطَرَّفٍ الرُّوَّاسِيُّ أخبرنا عِيسَى عن
إِسْمَاعِيلَ عن قَيْسٍ عن دُكَيْنِ بنِ سَعِيدٍ المُزَفِيِّ قال: ((أَتَيْنَاَ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَتَأَلْنَاءُ الطَّعامَ فقالَ: ياُهُمَرُ اذْهَبْ نَاعْطِهِمْ، فَارْتَفَى بِنَا إِلَى
عُلِّيَّةٍ فَأَخَذَ [وَأَخَذَ ] المِفْتَاحَ مِنْ حُجْرَتِهِ [حُجْزَقِهِ] فَفَتَحَ ))
- القبة) ضبط بالمعروف والمجهول أى ماصار حالها وما شأنها لا يرى أثرها (أما)
بالتخفيف حرف التنبيه ( إلا مالا) أى إلا ما لا بد منه ، حذف اسم لا وخبرها
معاً (إلا ما لا) كرره للتأكيد ( يعنى ما لا بد منه) هذا تفسير من أحد
من الرواة .
وقال الحافظ زين الدين العراقى فى تخريج أحاديث إحياء العلوم والحافظ
ابن حجر فى فتح البارى : يمنى إلا ما لا بد منه والله أعلم .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى اتخاذ الغرف)
بضم الفين وفتح الراء جمع غرفة بالضم ، ويقال لها بالفارسية برواره
[بروزن همواره بالاخانه وحجره بالاى حجره باشد فرهنك صراح] كمافى
الصراح ( إلى علية) بضم العين وكسرها وكسر اللام وبالتحتية المشددتين أى
غرفة ( من حجرته) بالراء المهملة، وفى بعض الفسخ حجزته بالزاى المعجمة .
قال فى القاموس: الحجزة بالضم معقد الإزار ومن السراويل
موضع التكة .
٠٠.

-١٥٢-
٣٠ - باب فى قطع السدر
٥٢١٧ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيَّ أنبأنا أَبُو أُسامَةً عن ابنِ جُرَّيْجٍُ عن
◌ُثَانَ بنِ أَبِى سُلَيَانَ عن سَعِيدٍ بِنِ مُمَّدٍ بِنِ جُبيرٍ بِنِ مُطْعِمٍ عن عَبْدِ اللهِ
ابْنِ حَبْشِىٌّ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً
صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِى النَّارِ )).
سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عِنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فقالَ: هَذَا الحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ،
لَفِى مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِى فَلَةٍ يَسْتَظِلُّ بِها ابنُ السَّبِيلِ وَالْبِهَا ثُمُ عَبَقً [عَقْباً]
وَظُلْا بِغَيْرِ حَقِّ يَكُونُ لَّهُ فِيهَا صَوِّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِى الَّارِ )).
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير، وذكر فيه سماع
إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم وسماع قيس بن أبى حازم من
دكين، وقال أبو القاسم البغوى ولا أعلم لدكين غير هذا الحديث.
ودكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها نون .
والمفتاح والمفتح بكسر الميم فيهما واحد المفاتيح التى يفتح بها . انتهى
كلام المنذری .
( باب فى قطع السدر)
( حبشى) بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة كذا فى
التقريب ( من قطع سدرة) أى شجرة نبق، زاد فى رواية للطبرانى ((من سدر
الحرم)) وهى مبينة للمواد دافعة للاشكال، كذا فى شرح الجامع الصغير (سئل
أبو داود الخ) وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء، ولا بد له من التأويل
الصحيح .
-

- ١٥٣-
٥٢١٨ - حدثنا تَخْلَدُ بنُ خالِدٍ وَسَلَمَةُ - يَعنى ابنَ شَبِيبٍ - قالاً أخبرنا
- وقال فى النهاية : قيل أراد به سدرمكة لأنها حرم، وقيل سدر المدينة نهى
عن قطعه ليكون أنساً وظلا لمن يهاجر إليها .
وقيل أراد السدر الذى يكون فى الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان
أو فى ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ، ومع هذا فالحديث
مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان هو يقطع السدر
و نتخذ منه أبواباً .
قال هشام: وهذه أبواب من سدر قطعه أبى وأهل العلم مجمعون على إباحة
قطعه انتهى.
وفى مرقاة الصعود قال البيهقى فى سننه قال أبو ثور سألت أبا عبد الله الشافعى
عن قطع السدر فقال لا بأس به ، قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال
((اغسلوه بماء وسدر».
قال البيهقى: فيكون محمولا على ما حمله عليه أبو داود.
قال وروينا عن عروة أنه كان يقطعه من أرضه وهو أحد رواة النهى ،
ويشبه أن يكون النهى خاصاً كما قال أبوداود .
وفى كتاب أبى سليمان الخطابى أن المزنى سئل عن هذا فقال وجهة أن يكون
صلى الله عليه وسلم سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليقيم أو لمن حرم الله
أن يقطع عليه فتحامل عليه بقطعه، فاستحق ما قاله ، فتكون المسألة سبقت
السامع فسمع الجواب ولم يسمع السؤال ، وجعل نظيره حديث أسامة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال ((إنما الربا فى النسيئة)) وقد قال ((لا تبيعن الذهب
بالذهب إلامثلا بمثل».
واحتج المزنى بما احتج به الشافعى من اجازته صلى الله عليه وسلم أن يغسل -

- ١٥٤-
عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ من عُثْنَ بنِ أَبِى سُلَيْنَ عن رَجُلٍ مِنْ تَقِيَفٍ
عن عُرْوَةَ بنِ الرَّبَيْرِ يَرْفَعُ الحدِيثَ إِلَى النَّيِّ صلى الهُ عليه وسلم نَحْوَهُ.
٥٢١٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ وَمُحمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً
فالاً أخبرنا حَسَّنُ بنُ إِرْاهِيمَ قال: ((سَأَلْتُ مِشْامَ بنَ عُرْوَةَ عَنْ قَطْعِ
الشِّدْرِ وَهُوَ مُتِقَيِّدٌ [مُنْتَدٌ] إِلَى قَصْرِ عُرْوَةً فقالَ: أَتَرَى هَذِهِ الْأبْوَابَ
وَالْصَارِيِعَ إِنَّا هِىَ مِنْ سِدْرِ عُرْوَةَ، كَانَ عُرْوَةُ يَقْطَمُهُ مِنْ أَرْضِهِ وقال:
- المبيت بالسدر ولو كان حراماً لم يجز الانتفاع به. قال والورق من السدر كالغصن
وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه
وغيره، فلما لم يمنع عن ورق السدر دل ذلك على جواز قطع السدر. انتهى
(صوب الله) أى نكسه وألقاه على رأسه فى نار جهنم، وهذا دعاء أو خبر .
قال المنذرى : والحديث أخرجه النسائى وقال فيه عبد الله الختعمى .
(عن رجل من ثقيف) قال البيهقى: الرجل الله عمرو بن أوس ثم أخرجه
من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم (( إن الذين يقطعون السدر يصبهم الله على رؤسهم النار صباً))
وأخرجه من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة عن
عائشة موصولا وقال المرسل هو المحفوظ.
قال المنذرى: وهذا مرسل .
(عن قطع السدر) قال المنذرى: السدر شجر النبق الواحدة سدرة ، وقيل
هو الشمر، وقال الأصمعى ما ينبت عنه فى البرارى فهو الضال بتخفيف اللام
(وهو) أى هشام ( فقال) هشام ( والمصاريع) جمع مصراع.
قال فى المصباح: المصراع من الباب الشطروهما مصراعان (وقال) عروة -

-١٥٥-
لا تَأْسَ بِ زَادَ مُحَيْدٌ فقالَ: هِيَ باعِرانِيُ جِئْذَنِى بِبِدْعَةٍ، قال: قُلْتُ
إِنَّا الْبِدْعَةُ مِنْ قِلِكُمُ، سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ بِمَلَّةَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم مَنْ قَطَعَ السُّدْرَ)) ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ .
:: ٣١ - باب فى إماطة الأذى عن الطريق
٥٢٢٠ - حدثنا أَخَدُ بنُ مُمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ حَدَّثَنِى عَلِيُّ بِنُ حُسَيْنٍ
حدَّثْنِى أَبِى حَدَّثَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ ال ◌َمِعْتُ أَبِى بُرَيْدَةَ بَقُولُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((فِى الْإِنْسَانِ ثَلَّعُمِائَةٍ وَسِقُونَ
مَفْصِلاً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عنْ كُلَّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ. قالُوا: وَمَنْ
يُطِيقُ ذَلِكَ يانَبِىَّ اللهِ؟ قال: النُّخاعَةُ فى المَسْجِدِ تَدْفِئُهَا وَ[ أو] الشَّىْء تُنَحِّيِهِ
- (فقال) هشام بن عروة لحسان بن إبراهيم (هى) ضمير الشأن والقصة والكوفيون
يسمونها ضمير المجهول ، وهذا الضمير يرجع إلى ما بعدها لزوماً على خلاف
القياس كما فى قوله تعالى: ﴿ قل هو الله أحد } وقوله تعالى: ﴿ فإذا هى شاخصة
أبصار الذين كفروا) كذا فى مغني اللبيب. فلفظة هى هذه ترجع إلى لفظ
بدعة فى قوله جثقنى ببدعة والله أعلم ( جئتنى ببدعة) أى بأمر مبتدع لم نسمعه
من النهى عن قطع السدر (قال) حسان ( إنما البدعة من قبلكم) أى من.
جانبكم يا هشام، فأتم تذهبون إلى جواز قطع السدر.
قال المنذرى: إسناده مضطرب وهو يروى عن عروة بن الزبير وقد ذكر
عنه ولده هشام أنه كان يقطعه .
:( باب فى إماطة الأذى عن الطريق )
(أبى بريدة) هو بدل من أبى (عن كل مفصل) هو على وزن مسجد -

- ١٥٦
عن الطّرِيقِ، فإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَ كْمنَّا الصُّحَى يُجْزَنُكَ))
٥٢٢١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ ح. وأخبرنا أَحَدُ بنُ
مَنِيِعِ عن عَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ وَهُذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ عن وَاصِلٍ عن تَجْعَى
ابنٍ عَقِيلٍ عن يَخْبِى بَنِ يَعْمُرَ عن أَبِ ذَرَّ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَتَى مِنِ ابنِ [ بَنِى] آدَمَ صَدَقَةٌ، تَسْلِمُهُ ◌َلَى مَنْ
- أحد مفاصل الأعضاء (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (النخاعة) بالضم هى
البزقة الخارجة من أصل الفم مما يلى النخاع قاله المعاوى.
وقال فى المصباح: النخاعة ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء
المعجمة . كذا قيده ابن الأثير .
وقال المطرزى: النخاعة فى النخامة وهكذا قال فى العباب ( فإن لم تجد )
أى شيئاً مما يطلق عليه اسم الصدقة عرفاً أو شرعاً يبلغ عدد الثلاثمائة والستين
(فركعتا الضحى) وخصت الضحى بذلك لمحضها للشكر لأنها لم تشرع
جابرة لغيرها بخلاف الرواتب قاله المعاوى ( تجزئك) أى تكفيك من الصدقة.
قال النووى : ضبطناه بفتح أوله وضمه فالضم من الأجزاء والفتح من جزى
يجزى أى كفى ، ومنه قوله تعالى: ﴿ لا تجزى نفس عن نفس ﴾ وفى الحديث
((لا يجزى من أحد بعدك)) قاله السيوطى.
قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى .
والحديث أخرجه أحمد فى مسنده وابن حبان فى صحيحه ، وقال المناوى فى
شرح الجامع الصغير إسناده حسن .
(وهذا لفظه) أى عباد (وهو أتم ) أى حديث عباد ( عن يحيى بن عقيل)
بضم العين مصغراً (يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة) السلامى بضم -

- ١٥٧-
لَقَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَهُهُ عن المُنْكَرِ صَدَقَةُ، وَإِمَطَتُهُ
الْأَذَى عن الطّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْمَّتُهُ [بِضْعَهُ - بِضْعَةٌ] أَهْلَهُ صَدَقَةٌ. قالُوا:
ياَرَسُولَ اللهِ يَأْتِى شَهْوَتَهُ [شَهْوَةً] وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ. قال: أَرَأَيْتَ
- السين وفتح الميم أى عظام الأصابع والمراد بها العظام كلها .
قال فى النهاية : السلامى جمع السلامية وهى الأنملة من أنامل الأصابع وقيل
واحدة وجمعه سواء ويجمع على سلاميات ، وهى التى بين كل مفصلين من
أصابع الإنسان انتهى.
قال الطيبي: إسم يصبح إما صدقة أى تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى
وإما من ابن آدم على تجويز زيادة من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أى
يصبح ابن آدم واجباً على كل مفصل منه صدقة، وإما ضمير الشأن، والجملة
الإسمية بعدها مفسرة له .
قال القاضى يعنى أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما عن الآفات
باقياً على الهيئة التى تتم بها منافعه فعليه صدقة شكراً لمن صوره ووقاه عما يغيره
ويؤذيه ( عن الطريق صدقة ).
قال القاضى عياض: يحتمل تسمية هذه الأشياء صدقة أن لها أجراً كما
للصدقة أجر ، وأن هذه الطلعات تماثل الصدقات فى الأجور، وسماها صدقة على
طريق المقابله وتجميس الكلام، وقيل معناه أنه صدقة على نفسه (وبضعته)
أى جماعه .
فى المصباح: الهضع بالضم جمعه أبضاع مثل قفل وأقفال يطلق على الفرج
والجماع (يأتى) أى أسدنا (قال) العبى صلى الله عليه وسلم (أرأيت) أى أخبر نى -.

- ١٥٨ -
لَوْ وَضَعَهَا فِى غَيْرِ حَقِّهَا أَكَانَ يَأْثَمُ. قال: وَيُجْزِى» [ وَيُزِى] مِنْ ذلِكَ
كُلِّ رَ كْمَتَانِ مِنَ الصُّحَى)»
فالى أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْ كُرْ تَمَّادُ الْأَمْرَ وَالنَّهْىَ.
٥٢٢٢ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ أخبرنا [أنبأنا] خالِدٌ عن وَاصِلٍ عن
يَحْبَ بنِ عُقَيْلٍ عن يَحْتَى بنٍ بَعْرَ عن أَبِ الْأُسْوَدِ الدِّيلِيِّ عن أَبِ ذَرَّ
بِهَذَا الحَدِيثِ وَذَ كَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى وَحْظِهِ.
- (لو وضعها) أى شهوته (أ كان يأثم) زاد مسلم: ((فكذلك إذا وضعها في
الحلال كان له أجر) قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ويجزىء) أى يكفى (من
ذلك ) هى بمعنى عن ، أى يكفى عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات
كذا فى المرقاة (ركعتان) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم كل عضو
بشكره ( من الضحى ) أى من صلاة الضحى أو فى وقت الضحى .
قال فى النهاية : فأما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار ، والضحى بالضم
والقصر فوقه وبه سميت صلاة الضحى انتهى .
قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى.
(بهذا الحديث) السابق (وذكر النبى صلى الله عليه وسلم) النبى بالرفع
فاعل ذكر أى ذكر النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث (فى وسطه ) بفتح
الواو وسكون السين أى فى وسط كلامه أى بين كلامه، فالضمير المجرور
يرجع إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نقل هذا الضبط عن العلامة
المحدث محمد إسحاق الدهلوى رحمه الله .
ويحتمل أن لفظ النبى بالنصب وفاعل ذكر الراوى وضمير المجرور فى لفظ
وسطه يرجع إلى الحديث، أى ذكر الراوى لفظ النبى صلى الله عليه وسلم فى س.
:

- ١٥٩ -
٥٢٢٣ - حدثنا عِدَ بنُ حَمّدٍ أنبأنا اللَّيْثُ عن مُمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ
عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أَبِىِ صَالحِ عن أَبِ مَريْرةَ عَن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنَّهُ قال: ((فَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ غُضْنَ شَوْكٍ عن الطّرِيقِ
- وسط الحديث ولميذكر فى أول الحديث أى بعد أبى ذر فروى الحديث عن
أبى ذر بصورة الموقوف، ثم ذكر لفظ النبى صلى الله عليه وسلم فى وسط الحديث
وجعله مرفوعاً والله أعلم بالصواب.
ويؤيد المعنى الأول الذى نقل عن شيخ شيخنا الدهلوى ما أخرجه أحمد
فى مسنده من طريق مهدى بن ميمون حدثنا واصل مولى أبى عيينة عن يحيى
ابن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود الديلى عن أبى ذر قال: ((قالوا
يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور بصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم
ويتصدقون بفضول أموالهم. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوليس
قد جعل الله لكم ما تصدقون ، إن بكل تسبيحة صدقة ، وبكل تحميدة صدقة
وفى بضع أحدكم صدقة، قال قالوا يا رسول الله أباتى أحدنا شهوته يكون له فيها
أجر؟ قال أرأيتم لو وضعها فى الحرام أ كان عليه فيها وزر، وكذلك إذا وضعها
فى الحلال كان له فيها أجر . وقال وتهليلة وتكبيرة صدقة ، وأمر بمعروف
صدقة ، ونهى عن منكر صدقة)).
وفى رواية له من طريق عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عمرو
ابن مرة عن أبى البخترى عن أبى ذر قال ((قيل للنبى صلى الله عليه وسلم ذهب
أهل الأموال بالأجر ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن فيك صدقة كثيرة
فذكر فضل سمعك وفضل بصرك قال وفى مهاضعتك أهلك صدقة ، فقال أبو ذر
أبوجر أحدنا فى شهوته ؟ قال أرأيت لو وضعته فى غیر حل أ كان عليك وزر؟
قال نعم. قال أفتحقسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير )»

-١٦٠-
إمَّا كَانَ فِى شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ فَأَلْقَاءُ [وَأَلْقَهُ]، وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعًاً فَأَمَاطَهُ
فَشَكَرَ اللهُ لَهُ بِهاَ فَأَدْخَلَهُ الْنَّةَ ».
- وفى رواية له من طريق بعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن
:
أبى البخترى عن أبى ذر قال: ((قلت يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر
يصلون ويصومون ويحجون ، قال وأنتم تصلون وتصومون وتحجون ، قلت :
بتصدقون ولا نتصدق ، قال وأنت فيك صدقة رفعك العظم عن الطريق صدقة
وحدايتك الطريق صدقة، وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة ، وبيانك عن
الأرتم [ هو الذى لا يفصح الكلام ولا يبينه] صدقة، ومباضعتك امرأتك
صدقة)» فذكر الحديث.
وأما فى الرواية السابقة أى رواية عباد بن عباد فكان ذكر الصدقات فى
صدر الكلام من غير بيان قصة الأغنياء والفقراء .
وحديث أبى ذر أخرجه مسلم فى كتاب الصلاة فى باب استحهاب صلاة
الفتح حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعى قال أخبرنا مهدى وهو ابن ميمون.
أخبرنا واصل مولى أبى عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبى
الأسود الديلى عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( يصبح على كل
سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل
تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر
صدقة ، ويجزىء من ذلك ركعتان يركمهما من الضحى)).
قال المعذرى والحديث أخرجه مسلم (فشكر الله) أى غفر الله . قال فى
النهاية: فشكره لعباده مغفرته لهم (له) أى للرجل ( بها) أى بهذه الخصلة.
والحديث سكت عنه المنذرى .
٠٠٠٠٠
٠