Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
١٣٥ - باب فى حق الجوار
٥١٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا حمادٌ عن يَحْسَ بنِ سَعِدٍ عن أبى
بَكْرِ بنِ مُحمّدٍ عن عَمَْةَ عن عَائِشَةَ عن [أَنَّ] رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((مَا زَالَ جِبْرَائِلُ [ جِبْرِيِلُ] يُوصِ بِالْجَارِ حَتّى قُلْتُ
لَيُوَرِّثَنَّهُ )).
٥١٣٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَ حدثنا سُفْيَانُ عن بَشِيرِ أبِي إِسْمَاعِيلَ
عن تجاهِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْ و ((أَنَّهُ ذَبَ شَاةَ فَقَالَ: أُهْدَيْتُمْ لِجَارِى
الْيَهُودِيِّ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ما زَالَ جِبْرَائِلُ
[جِبْرِيلُ ] ◌ِيُوصِى بِالْجَارِ حَتِى ظَفَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ)).
( اب فی حق الجوار )
(مازال جبرائيل يوصينى بالجار) أى يأمرفى بحفظ حقه من الإحسان إليه
ودفع الأذى عنه (حتى قلت ليورثنه) أى يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره
بفرض سهم بعطاء مع الأقارب. وقيل المراد أنه ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة
قال الحافظ الأول أظهر فإن الثانى استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع،
ويؤيده ما أخرجه البخارى بلفظ (( حتى ظننت أنه يجعل له ميراناً)) كذا
فى الفتح .
قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة.
(أحديتم لجارى) بحذف همزة الاستفهام أى هل أتفقموه وأعطهتموهشيئاً
من الشاة المذبوحة (ما زال جبرائيل يوصينى بالجار) إسم الجار يشمل المسلم
والكافر والعابد والفاسق، وقد حمله عبد الله بن عمرو على العموم .

- ٦٢ -
٥١٣١ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَفِعِ أَبُو تَوْبَةَ أخبرنا سُلَيمانُ بنُ
حَيَّانَ عن مُمَّدِ بنِ عَجْلَانَ عِن أَبِيدِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَشْكُو جَارَهُ قَالَ [فَقَالَ ]: اذْهَبْ فَضْبِرْ،
فَأَنَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَئًا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَطْرَحْ مَتَعَكَ فى الطَِّيقِ، فَطَرَعَ
مَتَعَهُ فى الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَ لُونَهُ فَيُخْيِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ
بَلْمَغُونَهُ، فَعَلَ اللهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ
لا تَرَى مِنِّ شَيْئاً تَكْرَهُهُ » .
٥١٣٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُتَوَكِّلِ الْمَنْقَانِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَةَ عن أَبِى هُرَيَرَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَلاَ يُؤْذِ [فَلاَيُؤْذِى] جَارَهُ، وَمَنْ كَأنَ
يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)).
- قال المعذرى وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى
هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبى هريرة أيضاً عن النبى صلى الله عليه وسلم
( بشكو جاره) حال (فاصبر) أى على إيذائه (فاطرح) أى ألق ( فجعل
الناس يلعنونه ) أى جاره المؤذى ( فعل الله به) دعاء سوء والحديث سكت
· عنه المنذرى) .
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) قيل إكرامه تلقيه
بطلاقة الوجه وتعجيل قراء والقيام بنفسه فى خدمته ( فلايؤذ جاره) أى أقله هذا.
وإلا ففي رواية للشيخين «فليكرم جاره)) وفى رواية لهما ((فليحسن الى جاره)) ..

- ٦٣ -
٥١٣٣ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ وَسَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ أَنَّ الْخَارِثَ
ابنَ عُبَيْدٍ حَدَّتَهُمْ عن أَبِ عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عن طَلْحَةً عن عَائِشَةُ الَتْ
((قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ لِ جَارَيْنِ بِأَيَِِّ أَبْدَأُ. قال: بِأَدْنَاهُاَ بَابا)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ قالَ شُعْبَةُ فِى هُذَا الْدِيثِ: طَلْحَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ.
- (فليقل خيراً) أى كلامً بثاب عليه (أو ليصمت) بضم الميم أى ليسكت وفيه
استحباب ترك الكلام المهاح خوفا من انجراره إلى المكروه أو الجناح، وقد قال
صلى الله عليه وسلم ((من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)) رواه أحمد والترمذى
وابن ماجة، وليس المراد توقف الإيمان على هذه الأفعال بل هو مبالغة فى الإتيان
بها كما يقول القائل لولده إن كنت ابنى فأطعنى تحريضا له على الطاعة أو المراد
من كان كامل الإيمان فليأت بها .
قال النذرى وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى بنحوه .
(بأيهما أبدأ ) أى للصلة والهدية ( قال بأدناهما بابا) أى بأقربهما بابا، قال
المنذرى وطلحة هذا هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر القرشى
التيمى احتج به البخارى فى صحيحه وأخرج هذا الحديث من حديثه .

-٦٤-
١٣٦ - باب فى حق المملوك
٥١٣٤ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَعُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ قالاً أخبرنا
محمّدُ بنُ الْفُضَيْلِ عن مُغِيرَةَ عن أُمِّ مُوسَى عن عَلِيّ ◌َالَ: ((كَنَ آخِرُ كَلَمٍ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ، اتّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ
أَيْنَانُكُمْ)).
( باب فى حق المملوك )
(الصلاة الصلاة) بالنصب على تقدير فعل أى ألزموا الصلاة أو أقيموا
أو إحفظوا الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها ( اتقوا الله فيما ملكت
أيمانكم) قال فى النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم ، وقيل أراد
حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التى تملكها الأيدى وقال التوربشتى
الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم الماليك، وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام
بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة
التى لاسمة فى تركها. وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة فى هذا الحكم
إلى الماليك .
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد أخرج ابن ماجه فى سننه من حديث مرة الطيب عن أبى بكر الصديق
رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يدخل الحنة سيء الملكة
قالوا يارسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى ؟ قال :
نعم، فأكرموهم ككرامة أولادكم، وأطعموهم مماتأ كلون . قالوا : فما ينفعنا
فى الدنيا ؟ قال: فرس ترتبطه تقاتل عليه فى سبيل الله، مملوكك يكفيك، فإذا صلى
فهو أخوك)) .
وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ==

- ٦٥ -
٥١٣٥ - حدثنا عُثَانُ بِنُ أُبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الْأَعْمَشِ عن
المَعْرُورِ بنِ سُؤَيْدٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ أَبَ ذَرِّ بالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ غَلِيظٌ وَعَلَى
غُلاَمِهِ مِثْلُهُ. قالَ فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَ ذَرٌّ لَوْ كُنْتَ أَخَذْتَ الَّذِى عَلَى غُلاَءِكَ
فَجَعَلْتَهُ مَعَ هُذَا فَكَنَتْ حُلَّةٌ وَكَسَوْتَ غُلاَمَكَ تَوْبَا غَيْرَهُ . قَالَ فَقَالَ
أَبُو ◌َذَرِّ: إِّى كُنْتُ سَبَبْتُ رَجْلاً وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَمَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ،
- قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وليس فيه اتقوا الله ولفظه الصلاة وما
ملكت أيمانكم وأم موسى هذه قيل اسمها حبيبة .
(عن المعرور) بالعين المهملة والراء المكررة (بالربذة) بالفتحات موضع
بقرب المدينة فيه قبر أبى ذر رضى الله عنه ( فجعلته مع هذا ) أى جمعت بينهما
(فكانت حلة) لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا يطلق على ثوب واحد (إنى
كمفت سابيت ) بصيغة المتكلم من السب (رجلا) هو بلال المؤذن كما سيظهر -
= وسلم ((إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به، وقد ولى حره ودخانه ، فلقعده
معه ، فليأ كل، فإن كان الطعام مشفوهاً قليلا فليضع فى يده منه أ كلة أوأ كلتين))
لفظ مسلم .
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((المملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق)).
وأخرجا عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران ـ زاد مسلم - حدثت به كعباً،
فقال كعب : ليس عليه حساب ولا على مؤمن من هذا)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: « للعبد المملوك المصلح أجران، والذى نفس أبى هريرة بيده ، لولا الجهاد
فى سبيل الله والحج وبر أمى لأحببت أن أموت وأنا مملوك)).
=
( ٥ - عون المعبود - ١٤)

- ٦٦ -
فَشَكَنِى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرِّ إِنَّكَ امْرُؤٌ
فِكَ جَاهِلِيَةٌ، قَالَ: إِنّهُمْ إِغْوَانُكُمُ فَضَّلَكُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَنْ لَمْ يُلُأُمْكُمُ
فَبِيعُوهُ وَلا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ)) .
- لك من كلام المنذرى (وكانت أمه أعجمية) أى غير عربية (إنك امرؤ فيك
جاهلية) أى هذا التعبير من أخلاق الجاهلية ، ففيك خلق من أخلاقهم، وينبغى
للمسلم أن لا يكون فيه شىء من أخلاقهم ، فقيه النهى عن التعبير وتنقيص الآباء
والأمهات وأنه من أخلاق الجاهلية (إنهم) أى مماليككم (إخوانكم) أى من
جهة الدين، قال الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة) أو من جهة آدم أى أنكم
متفرعون من أصل واحد (فضلكم الله عليهم) بأن ملككم عليهم (فمن لم
يلائمكم) أى لم يوافقكم من مماليككم ولم يصالحكم. قال فى المصباح: يقال
ولاءمت بين القوم ملاءمة مثل صالحت مصالحة وزناً ومعنى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى بمعناه . وأخرجه ابن
ماجه مختصراً، وليس فى حديث جميعهم: فمن لا يلائمكم إلى آخره ، والرجل
= زاد مسلم عن ابن المسيب: وبلغنا أن أبا هريرة رضى الله عنه لم يكن يحج حتى
ماتت أمه لصحبتها .
وأخرج البخارى عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((للمملوك الذى يحسن عبادة ربه ، ويؤدى إلى سیده الذی له عليه من
الحق والنصيحة والطاعة: أجران)). ولمسلم بمعناه .
وفى الصحيحين عن أبى موسى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( ثلاثة لهم أجران: ((رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد،
والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن
تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها: فله أجران)).

- ٦٧ -
٥١٣٦ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا الْأَعَشُ عن
الْمَعْرُورِ بنِ سُؤَيْدٍ قال: ((دَخَلْنَا عَلَى أَبِى ذَرّ بالرِّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى
غُلاَمِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَاَ: يَا أَبَا ذَرِّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلاَمِكَ إِلَى بُرْدِكَ فَكَنَتْ
حُلَّةٌ وَكَسَوْتَهُ ثَوْبَ غَيْرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: إِخْوَانُكُمُ جَعَلَهُم الهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمُ، فَنْ كَانَ أَخُوهُ نَحْتَ بَدِهِ
فَلْيُطْمِنْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ ، فإنْ
كَلَفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ )).
- الذى عيره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال بعضهم: الفصيح عيرت فلاناً أمه، وقد جاء فى شعر عدى بن زيد:
* أيها الشامت المعير بالدهر *
واعتذر عنه بأنه كان عبادياً ولم يكن فصيحاً، غير أنه قد صح عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أعيرته بأمه ، وأبو ذر يذكر ذلك عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعن نفسه فلا نکیر علیه فلا معنى لإنكار ذلك . انتهى
كلام المنذرى .
(إخوانكم) أى مماليككم إخوانكم (تحت أيديكم) أى تحت تصرفكم
وأمركم وحكمكم (وليكسه) وفى بعض النسخ وليلبسه من الإلباس (مما يلبس)
بفتح أوله وفتح الموحدة (فإن كلفه ما يغلبه ) أى من العمل الشاق ( فليمنه )
أى على ذلك العمل بنفسه أو بغيره .
قال النووى : الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وإلباسهم مما يلبس محمول
على الاستحباب لا على الإيجاب وهذا بإجماع المسلمين، وإنما يجب على السيد -

- ٦٨ -
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ ابنُ نُصَيْرٍ عن الْأَعْمَشِ نَحْوَهُ .
٥١٣٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ قالَ أخبرنا أُبُو مُعَاوِيَةَ ح. وأخبرنا
ابنُ الْمُتَّى أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ [حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ ح. وأخبرنا ابنُ المُتَّى
قالَ حدثنا أَبُوُ مُعَاوِيَّةَ ] عن الْأْعَمَشِ عن إبْرَاهِيمَ النَّيْتِيِّ عن أَبِهِ عن أَبِىِ
مَنْمُودٍ الْأَنْصَارِىِّ قالَ: «كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمَاً لِ فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِى
صَوْتاً: اعْلَمْ(١) أَبَ مَنْعُودٍ، قَالَ ابنُ الْمُتَّى مَّتَيْنٍ، ثُهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ
عَلَيْهِ ، فالْتَفَتُّ فإذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ [ القَّبِىُّ] صلى اللهُ عليه وسلم، فَقُلْتُ:
يَارَسُولَ اللهِ هُوَ حُرٌ لِوَجْهِ اللهِ. قَالَ: أَمَ لَوْلَمْ تَفْعَلْ [ أُمَ إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ]
لَفَعَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ)).
- نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص ، سواء كان من
جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيراً
خارجاً عن عادة أمثاله إما زهداً وإما شحاً، لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه
بموافقته إلا برضاه . انتهى .
( عن الأعمش نحوه) أى نحو رواية عيسى بن يونس من غير ذكر قصة
السب. والله أعلم. والحديث سكت عنه المنذرى .
(كنت أضرب غلاماً لى) أى مملوكاً لى (فسمعت من خلفى صوتاً) أى
كلاماً لقائل يقول ( اعلم أبا مسعود) أى يا أبا مسعود (لله) بفتح اللام (أقدر
عليك منك عليه) أى أن الله أشد قدرة من قدرتك على غلامك، وعلق عمل
اعلم باللام الابتدائية ( فالتفت ) أى نظرت (فإذا هو) أى من خلفى الذى
سمعت صوته (هو حر لوجه الله) أى لابتغاء مرضاته (أما) بالتخفيف للتنبيه -
(١) فى كذلك بالأصل وبأكثر النسخ ويخشى أن يكون بها تصحيف قديم من قوله
((احلم)) من الحلم ، التى هى أقرب المناسبة.

- ٦٩ -
٥١٣٨ - حدثنا أبُو كامِلٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدٍ عن الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ
وَمَعْنَاهُ نَحْوَهُ قَالَ: (( كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمَاً لِ بِالسَّوْطِ) وَلَمْ يَذْكُرْ
أَمْرَ الْعِتْقِ.
٥١٣٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَمْرِ هِ الرَّازِىُّ أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ
عن مُجَاهِدٍ عن مُوَرِّقٍ عن أُبِى ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
((مَنْ لاَعَمَكُ [لاَ يَمَكُمُ ] مِنْ عَمْلُوكِيكُمْ فَأْسُِوهُ بِمَّ تَأْكُلُونَ وَأَكُوهُ
◌ِمَّا تَكْتَسُونَ [ تَلْبَسُونَ] وَمَنْ لَمْ بَلَائِمْكُمُ [لَمْ يَلَائِمْكَمَ] مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ
وَلا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ » .
- (للفعتك النار) أى أحرقتك. قال الخطابي: معناه شماعمك من نواحيك،
ومنه قولهم: تلفع الرجل بالثوب إذا اشتمل به انتهى (أو لمستك النار) شك
من الراوى . قال النووى: فيه الحث على الرفق بالماليك وحسن صحبتهم ،
وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجباً ، وإنما هو مندوب رجاء كفارة
ذنبه وإزالة إثم الظلم عنه .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى .
( ولم يذكر أمر العتق) أى قوله هو حر. إلخ.
(عن مورق) بضم الميم وكسر الراء المشددة ، ابن مشرج بضم أوله وفتح
المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم ، هكذا ضبطه فى التقريب (من
لاءمكم) بالهمز من الملاءمة، وفى بعض النسخ لا يمكم بالياء . وفى النهاية: أى
وافقکم وساعدكے ، وقد يخفف الهمز فیصیر یاء . وفى الحدیث یروى بالياء
منقلبة عن الهمز، ذكره الطبى ، كذا فى المرقاة (مما تكتسون) أى تليسون
(ومن لم يلائمكم) بالحمز، وفى بعض النسخ بالياء (ولا تعذبوا خلق الله) أى -

- ٧٠ -
٥١٤٠ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأَنَا مَعْمَرٌ
عن ◌َّانَ بنِ زُقَرَ عن بَعْضِ بَنِ رافِع بنِ مَكِيثٍ عن رافِعِ بنِ مَكِيثٍ
وَكَنَ مِّنْ شَهِدَ الْدَيْبِيَةَ [عن بَعْضِ بَنِ رافِعِ بنِ مَكِيثٍ عن عَمّ
الْحَارِثِ بنِ رَافِعِ بنِ مَكِيثٍ - وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ جُهَيْئَةَ عَمِّنْ شَهَدَ
- ولا تعذبوهم وإنما عدل عنه إفادة العموم فيشملهم وسائر الحيوانات والبهائم
والحديث سكت عنه المنذرى .
( عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث ) هذه العبارة وجدت فى بعض النسخ
ولم توجد فى بعضها بل فى بعضها هكذا عن بعض بنى رافع بن مكيث عن
رافع بن مكيث. إلخ. وقال الإمام ابن الأثير فى أسد الغابة: رافع بن مكّيث
ابن عمرو الجهنى شهد الحديبية وهو أخو جندب بن مكيث سكن الحجاز ثم
ساق روايته بإسناده إلى إسحاق بن أبى إسرائيل أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا
معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بنى رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان
قد شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: إن حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم كذا رواه عبد الرزاق وابن
المبارك وهشام بن يوسف وعبد المجيد بن أبى داود عن معمر عن عثمان بن زفر
هكذا. ورواه بقية عن عثمان بن زفر الجهنى قال حدثنى محمد بن خالد بن رافع
ابن مكيث عن عمه الحارث بن رافع قال: كان رافع من جهينة شهد الحديبية
مثله . انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر فى الإصابة : رافع بن مكيث بوزن عظيم آخره مثلثة
الجهنى شهد بيعة الرضوان ، وكان أحد من يحمل ألوية جهينة يوم الفتح ،
واستعمله النبى صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه، وشهد الجابية مع عمر -

- ٧١ -
اُلْدَيْبِيَّةَ] مَعَ اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
((حُسْنُ المَلَكَةِ بُمْنٌ [نَه]، وَسُوء الْخُلُقِ ثُؤْمٌ ».
- له عند أبى داود حديث واحد من طريق ولده الحارث بن رافع عنه فى
حسن الملكة . انتهى .
وقال المزى فى الأطراف: حديث ((حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم»
أخرجه أبو داود فى الأدب عن إبراهيم بن موسى عن عبد الرزاق عن معمر
عن عثمان بن زفر عن بعض بنى رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان
ثمن شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكره . انتهى. فلم يذكر المزى أيضاً واسطة الحارث بن رافع بن مكيث
بين بعض بنى رافع وبين رافع بن مكيث كما لم يذكرها ابن الأثير . وذكر
المزى رواية الحارث بن رافع بن مكيث التى يأتى بعد ذلك فى كتاب المراسيل
من أطرافه .
وقال الحافظ فى التقريب : الحارث بن رافع بن مكيث الجهنى له رواية عن
النبى صلى الله عليه وسلم مرسلة . انتهى.
(عن رافع بن مكيث) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالمثلثة
(حسن الملكة) الحسن بضم فسكون والملكة بفتحات، أى حسن الصفيع إلى
الماليك ( من) بضم أوله، يعنى إذا أحسن الصنيع بالماليك يحسنون خدمته،
وذلك يؤدى إلى المن والبركة كما أن سوء الملكة يؤدى إلى الشؤم والملكة
وفى بعض النسخ نماء مكان يمن، والمراد من الماء البركة (وسوء الخلق)
بضمتين وسكون الثانى (شؤم) فى القاموس الشؤم بضم الشين المعجمة
وسكون الهمزة ضد اليمن.
قال المنذرى : فيه مجهول .

- ٧٢ -
٥١٤١ - حدثنا ابنُ المُصَّفِى أخبرنا بَقِيَّةُ أخبرنَا عُثْمَانُ بنُ زُفَرَ
حدَّثْنى مُمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ رَافِعِ بنِ مَكِيثٍ عن عمّ الْخَارِثِ بنِ رَافِع
ابنِ مَكِيثٍ - وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ جُهَيْنَةَ قَدْ شَهِدَ الْحْدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم - عنْ [أَنَّ] رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( حُسْنُ
المَلَكَةِ يُمْنٌ [نَا] ، وَسُوءِ الخُلُقِ شُؤْمٌ)).
٥١٤٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ وَأَحَدُ بنُ عَمْرِو بْنِ
السَّرْحِ- وَهْذَا حَدِيثُ الْهَدَانِيِّ وَهُوَ أَنَمُّ - فالا حدثنا ابنُ وَهٍْ قَالَ
أخبرنى أَبُو هَانِءَ اتَْوْلاَبِيُّ عن الْعَبَّاسِ بنِ جُلَيْدِ الْحَجْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ يَقُولُ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ:
يارسُولَ اللهِ كَمْ نَعْقُو عن الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَدَ إِلَيْهِ الْكَلاَمَ، فَصَمَتَ
- ( وكان رافع من جهينة) بالتصغير قبيلة ( قال حسن الملكة يمن وسوء
الخلق شؤم ) فى النهاية: الشؤم ضد اليمين وأصله الهمز خفف واواً وغلب عليها
التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة . قال القاضى : أى حسن الملكة يوجب
اليمن إذ الغالب أنهم إذا رأوا السيد أحسن إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له
وأسعى فى حقه، وكل ذلك يؤدى إلى اليمن والبركة، وسوء الخلق يورث
البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد وقصد الأنفس والأموال .
قال المنذرى: هذا مرسل، الحارث بن رافع تابعى ، وفى إسناده بقية بن
الوليد وفيه مقال .
(عن العباس بن جديد) بالجيم مصغراً (الحجرى) بفتح المهملة وسكون الجيم
قال أبو الفضل المقدسى فى الأنساب: الحجرى منسوب إلى ثلاثة قبائل الأول
إلى حجر حمير، والثانى حجر رعين الثالث حجر الأزد انتهى ( كم نعفو) -

- ٧٣ -
فلمً كَانَ فِى الْثّالِثَةِ قَالَ: ((اعْفُو عَنْهُ فى كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً)).
٠١
٥١٤٣ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أنبأنا ح. وأخبرنا
مُؤَمِّلُ بنُ الْفَضْلِ الْخَرَّانِىُّ قَالَ أخبرنا عِيسَى أخبرنا فُضَيْلٌ عن ابنِ أَبِىِ أُعْ.
عن أَبِ حُرَيْرَةَ قَالَ حدَّتِى أَبُو الْقَاسِ نَبِىُّ التَّوْبَةِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
- أى كم مرة نعفو (فصمت) أى سكت ، قيل كان الصمت لكراهة السؤال
فإن العفو مندوب إليه مطلقاً دائماً فلاحاجة إلى تعيين عدد مخصوص ، أولانتظار
الوحى والله أعلم ( سبعين مرة) قيل المراد به التسكثير دون التحديد.
قال المنذرى: هكذا وقع فى سماعنا وفى غيره عن عبد الله بن عمرو .
أخرجه الترمذى كذلك وقال حسن غريب ، قال وروى بعضهم هذا
الحديث عن عبدالله بن وهب بهذا الإسناد وقال عن عبدالله بن عمرو ، وذكر
بعضهم أن أبا داود أخرجه من حديث عبد الله بن عمر .
والعباس بن جليد بضم الجيم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها
دال مهملة مصرى ثقة ذكره ابن يونس فى تاريخ المصريين، وذكر أنه يروى
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الحارث بن الجزء. وذكر ابن أبى
حاتم أنه يروى عن ابن عمر ؛ وذكر الأمير أبو نصر أنه يروى عن ابن عمر
وعبدالله بن عمرو بن العاص وعبدالله بن جزء. وأخرج البخارى هذا فى تاريخه
من حديث عباس بن جليد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، ومن حديث
عباس بن جليد عن بن عمرو ، قال وهو حديث فيه نظر انتهى كلام المنذرى .
(عن ابن أبى نعم) بضم الفون وسكون العين المهملة هو عبدالرحمن
البجلى ( قال حدثنى أبو القاسم فى التوبة) سمى بذلك لأنه بعث صلى الله عليه
وسلم بقبول التوبة بالقول والاعتقاد ، وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم -

- ٧٤ -
((مَنْ قَذَفَ تَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِى﴾ [بَرِ بِئَاً] ◌ِمِّ قالَ جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا))
قالَ مُؤَمَّلٌ أخبرنا عِيسَىَ عن الْفُضَيْلِ - يَعْنِى ابنَ غَزْوَانَ.
٥١٤٤ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا فُضَيْلُ بنُ عَيَّاضِ عن حُصَيْنَ عنْ
هِلاَلٍ بِنِ يَسَفٍ قَالَ: «كُنَّا نُزُولاً فى دَارٍ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ وَفِينَا شَيْخٌ
فِيهِ حِدَّةٌ وَمَعَهُ جَرِيَةٌ فَلَطَمَ وَجْهَهَاَ فَا رَأَيْتُ سُوَيْداً أَشَدْ غَضَبًا مِنْهُ ذَاكَ
الْيَوْمَ، قَالَ: مَجَزَ عَلَيْكَ إلاَّ حُرُ وَجْهِهَا، لَقَدْ رَأَيْتَنَ ◌ّابَعَ سَبْعَةٍ مِنْ
وُلَدٍ مُقَوِّنٍ وَمَنَا إِلَّ خَدِمٌ، فَلَطَمَ أَصْفَرُنَ وَجْهَهَا، فَأَمَرَنَ النَُّّ صلى اللهُ
عليه وسلم يعتقهاً)).
- ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام،
وأصل التوبة الرجوع كذا قال النووى تبعاً للقاضى ( من قذف مملوكه ) أى
بالزنا (وهو) أى والحال أن مملوكه (برىء) أى فى نفس الأمر ( جلد) بصيغة
المجهول أى ضرب بالجلد (له يوم القيامة حداً) قال النووى: فيه إشارة إلى
أنه لاحد على قاذف العبد فى الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه، لأن العبد
ليس بمحصن سواء فيه من هو كامل الرق أوفيه شائبة الحرية والمدير والمكاتب
وأم الولد ( قال مؤمل أخبرنا عيسى عن الفضيل) أى قال بالعنعنة (يعنى ابن
غزوان) بفتح الغين المعجمة وسكون الزاى أى زاد هذا اللفظ أيضاً .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بمعداه .
( عن هلال بن يساف ) بفتح الياء وكسرها، ويقال أيضا أساف قاله
النووى (عجز عليك الأحر وجهها) قال النووى : معناه عجزت ولم تجد أن
تضرب إلا حر وجهها، وحر الوجه صفحته وما رق من بشرته ، وحر كل شىء
أفضله وأرفعه ( ومالنا إلا خادم ) قال النووى: الخادم بلا هاء يطلق على -

- ٧٥ -
٥١٤٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن سُفْيَانَ حَدَّتِى سَلَمَةُ بنُ
◌ُهَيلٍ أخبرنا [حدَّتنى] مُعَاوِيَّةُ بنُ مُوَيْدٍ بِنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: «لَطَمْتُ مَوْلَى لَنَا
فَدَعَهُ أَبِى وَدَمَانِى فَقَالَ: اقْتَصَلَّ مِنْهُ - فإِنَّا مَعْشَرَ بَنِى مُقَرِّنٍ - كُنَّا سَبْعَةً
عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَيْسَ لَ إلاَّ خَادِمٌ، فَلَهاَ رَجُلٌ مِنَّا،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَعْتِقُوهَا، قَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَاَ خَدِمٌ
غَيْرَهَا، قَالَ: فَلْتَخْدِمْهُمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا فَإِذَا اسْتَغْنُوا فَلْيَعْتِقُوهَا ».
٥١٤٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَأَبوَ كَامِلٍ عالاً أخبرنا أبو عَوَانَةً عن فَرَاسٍ
- الجارية كما يطلق على الرجل، ولايقال خادمة بالهاء إلا فى لغة شاذة قليلة
(فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعتقها) هذا محمول على أنهم كلهم رضوا
بعتقها وتبرعوا به وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم فسمحوا له بعتقها
تكفيراً لذنبه قاله الدورى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
(لطمت مولى لنا) أى ضربت خده بالكف. قال فى القاموس: اللطم
ضرب الجد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة ( فدعاه) أى المولى (فقال) أى
سويد بن مقرن للمولى (اقتص منه) أى خذ القصاص من معاوية وافعل به مثل
ما فعل بك (كنا سبعة) أى سبعة بنين (فلتخدمهم) أى تلك الجارية الملطومة
مالم يجدوا غيرها من العبيد أو الإماء (حتى يستغنوا) عنها بوجدان غيرها ( فإذا
استغنوا) عنها بوجدان العبد أو الجارية (فليعتقوها) أى الجارية الملطومة .
قال المنذرى : وقد تقدم . ومقرن بضم النون وفتح القاف وتشديد الراء
المهملة وفتحها ونون .
-

حـ ٧٦ -
عن أبِى صَالحِ ذَ كْوَانَ عِن زَاذَانَ الَ: ((أَتَيْتُ ابنَ ◌ُمَرَ وَقَدْ أُعْتَقَ
تَمْلُوكَا لَهُ فَأَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ ◌ُودًا أَوْ شَيْئاً، فَقَالَ: مَآلِى فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ
مَا يَسْوَى [مَا يُسَاوِى] هذَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ لَظَمَّ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ)).
١٣٧ - باب فى المملوك إذا نصح
٥١٤٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْدَةَ الْقَمْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن نَافِعٍ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا
نَصَحَ لِسَيِّدِّهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَبْنِ ».
- (عن فراس) بكسر أوله (فأخذ) أى ابن عمر (عوداً) أى خشباً (أوشيئاً)
شك من الراوى (مالى فيه ) أى فى إعتاق هذا المملوك (من الأجر ما يسوى)
أى يساوى وكذلك فى بعض النسخ بلفظ يساوى ( هذا) أى هذا العود . قال
النووى: وقع فى معظم النسخ ما يسوى وفى بعضها ما يساوى بالألف وهذه هى
اللغة الصحيحة المعروفة، والأولى عدها أهل اللغة فى لحن العوام ، وأجاب بعض
العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة لا أن ابن عمر نطق بها . ومعنى
كلام ابن عمر أنه ليس فى إعتاقه أجر المعتق تبرعاً وإنما أعتقه كفارة لضربه
انهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم. وزاذان بزاى بعد الألف ذال معجمة وآخره
نون كفيته أبو عمر
( باب فى المملوك إذا نصح )
(إن العبد إذا نصح لسيده) أى أخلص الخدمة أو طلب الخيرله من النصيحة .

- ٧٧ -
١٣٨ - باب فيمن خبب مملوكا على مولا.
٥١٤٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْحْبَابِ [حُبَابٍ]
عن عَمَّارِ بنِ رُزَيْقٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عِيسَى عن عِكْرِمَةً عن يَحْتَ بنِ بَعْمُرَ
عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ
امْرِىءُ أَوْ مَعْلُوَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا)).
- وهو طلب الخير للمنصوح له . قال الطهبى: نصيحة العبد للسيد امتثال أمره
والقيام على ما عليه من حقوق سيده ( فله أجره مرتين) أى مضاعف ، فإن
الأجر على قدر المشقة وهو قد جمع بين القيام بالطاعتين ، وفى الحقيقة طاعة
مالكه من طاعة ربه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى وحسلم .
( باب فيمن خهب مملوكاً على مولاه)
الحب بالفتح الخداع وهو الجريز الساعى بالفساد بين الناس ، رجل خب
وامرأة خبة وقد تكسر خاؤه والمصدر بالكسر لاغير ، ومنه الحديث
(( لا يدخل الجنة خب ولاخان)) ومنه الحديث الآخر ((الفاجر خب الثيم))
ومنه الحديث (( من خبب امرأة أو مملوكاً على مسلم فليس منا)) أى خدعه
وأفسده كذا فى النهاية والمجمع .
(عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغراً (عن يحيى بن يعمر) بفتح
التحقائية والميم بينهما مهملة ساكنة ( من خبب زوجة امرىء) أى خدعها
وأفسدها أو حسن إليها الطلاق ليتزوجها أو يزوجها لغيره أو غير ذلك (أو مملوكه)
أى أو أمته أى أفسده عليه بأن لاط أوزنى به أو حسن إليه الإباق أو طلب البيع
أو نحو ذلك (فليس منا) أى من العاملين بأحكام شرعنا . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى .

- ٧٨ -
١٣٩ - باب فى الاستئذان
٥١٤٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حَّادٌ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى
بَكْرٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ ((أَنَّ رجلاً الَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم ، فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصٍِ
[بِشَاقِصٍٍ أَوْ مِشْقَص] قالَ: فَكَأَِّّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم [إِلَيْهِ] يَخْسِلُهُ لِيَطْعَنَهُ )).
٥١٥٠ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِشْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن سُهَيْلٍ عن أَبِيدِ
( باب فى الاستئذان )
أى طلب الإذن. قال الطبى واجمعوا على أن الاستئذان مشروع وتظاهرت
به دلائل القرآن والسنة والأفضل أن يجمع بين السلام والاستئذان ، واختلفوا
فى أنه هل يستحب تقديم السلام أو الاستئذان ، والصحيح تقديم السلام
فيقول السلام عليكم أدخل كذا فى المرقاة .
(بمشقص أو مشاقص ) شك من الراوى هل قاله شيخه بالأفراد أو بالجمع
والمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة نصل
السهم إذا كان طويلا غير عريض (قال) أى أنس (يختله) بفتح أوله وكسر
التاء . قال الخطابي: معناه يراوده ويطلبه من حيث لايشعر انتهى. وقال
النووى: أى يراوغه ويستغفله ( ليطعنه) بضم العين وفتحها الضم أشهر .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . وأخرج الترمذى من حديث
حميد الطويل عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى بيته فأطلع عليه
رجل فأهوى إليه بمشقص. فتأخر الرجل)) وقال حسن صحيح .

-٧٩ -
قالَ حدثنا أبو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقولُ:
(مَنِ الَلَعَ فِى دَارِ قَوْمِيِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَتَفَأُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ)).
٥١٥١ - حدثنا الرَّبِيحُ بنُ سُلَيْانَ المُؤَذِّنُ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن
سُلَيْنَ - يَعنى ابنَ بِلاَلٍ - عن كَثِيرٍ عن وَلِيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلا إِذْنَ)).
٥١٥٢ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِىِ شَيْبةَ قالَ أخبرنا جَرِيرٌح. وحدثنا
أبو بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبةَ أخبرنا حَفْصٌ عن الْأَعْمَشِ عن طَلْحَةَ عن هُزَّيْلٍ
قالَ: (( جَاءَ رَجُلٌ، قالَّ عُثْمَانُ: سَعْدٌ [سَعْدُ بنُ أَبِى وَقَّاصٍ] فَوَقَفَ عَلَى
- (ففقأوا عينه) أى كسروها أو قلموها (فقد هدرت عينه) أى بطلت
وعمل بالحديث الشافعى وأسقط عنه ضمان العين . قيل هذا عنده إذا فقأها
بعد أن زجره فلم ينزجر ، وأصح قوليه أنه لاضمان مطلقاً لإطلاق الحديث .
وقال أبو حنيفة عليه الضمان لأن النظر ليس فوق الدخول ، فمن دخل بيت
غيره بغير إذنه لا يستحق فقأ عينيه فبالنظر أولى. فالحديث محمول على المبالغة
فى الزجر كذا قال ابن الملك فى المبارق . قلت : القول ما قال الشافعى ، وأما
ماذهب أليه أبو حنيفة فغير صحيح لمصادرته للحديث ومعارضته له بالرأى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( إذا دخل البصر فلا إذن ) أى فما بقى حاجة الإذن ، بل كأنما دخل بيت
الغير بلا إذن وهو محرم، فدخول الرجل بيت الغير بلا إذنه وإدخاله بصره فيه
سواء فى الإثم ، وكلاهما محرم والله أعلم قال المنذرى: فى إسناده كثير بن زيد
أبو محمد الأسلمى مولاه المدنى ولا يحتج به .
(قال عثمان) هو ابن أبى شيبة (سعد) أى ابن أبى وقاص كمافى بعض -

= ٨٠ -
بَابِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَأْذِنُ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ ، قَالَ مُثَانُ: مُسْتَقْبِلَ
الْبَابِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: هَكَذَا عَنْكَ أَو [وَ] هُكَذَا
فإِنَّا الاسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ)).
٥١٥٣ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا أُبُو دَاوُدَ الْفَرِىُّ عن
سُفْيَانَ عنِ الْأَعمَشِ عن طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن رّجُلٍ عن سَعْدٍ نَحْوَهُ عن
النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
- النسخ أى قال عثمان فى روايته جاء سعد، وأما أبو بكر فقال جاءرجل
(هكذا عنك أو هكذا) وفى بعض النسخ ، وهكذا بالواو.
قال فى فتح الودود: أى تنح عن الباب إلى جهة أخرى (فإنما الاستئذان
من النظر ) قال الحافظ فى فتح البارى: أى إنما شرع من أجله لأن المستأذن
لو دخل بغير إذن لرأى بعض مايكرهه من يدخل إليه أن يطلع عليه انتهى.
وقال الكرمانى فى شرح البخارى: أى إما شرع الاستئذان فى الدخول لأجل
أن لا يقع النظر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم.
والحديث سكت عنه المنذرى .
(أخبرنا أبو داود، الحفرى) بفتح المهملة والفاءنسبة إلى موضع بالكوفة
اسمه عمر بن سعد ثقة عابد كذا فى التقريب ( عن طلحة بن مصرف) بضم ميم
وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب وحكى فتحها وبقاء (نحوه) أى
نحو الحديث السابق . والحديث سكت عنه المنذرى: