Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ - أخبرناسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن ◌َمْرِ بنِ دِيِفَرٍ عن وَهْبٍ بِنِ مُغَبِّهٍ عن أَخِيهِ عن مُعَاوِيَةَ: ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا [قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا] فإِنِى لَأُرِيدُ الْأَمْرَ فَأُؤَخِّرُهُ كَيْفَ تَشْفَعُوا فَتُوْجَرُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا)). ٥١١١ - حدثنا أَبُو مَعْمَرِ أخبرنا سُفْيَانُ عن بُرَّيْدٍ عن أبِى بُرْدَةً من أَبِى مُوسَى عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. - الحديث فى بعض النسخ ههنا وفى بعضها فى آخر كتاب السنة، ولم يوجد هذا الحديث فى نسخة المنذرى لاههنا ولافى آخر كتاب السنة . وقال المزى : حديث همام بن منبه بن كامل عن معاوية أخرجه أبو داود بلفظ «اشفعوا تؤجروا فإنى لأريد الأمر فأوخره كما تشفعوا فتؤجروا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اشفعوا تؤجروا)) فى كتاب السنة عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح وأخرجه النسائى فى الزكاة عن هارون بن سعيد الإيلى ثلاثتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه حمام ، وحديث أبى داود فى بعض النسخ من رواية اللؤلؤى ولم يذكره أبو القاسم انتهى كلام المزى (لأريد) بلام التأكيد ( الأمر) لواحد من الناس أو للجماعه لأنفذه (فأؤخره ) أى الأمر عن نفاذه (كما) مازائدة (فتؤجروا) بصيغة المجهول. (حدثنا أبو معمر) حديث أبى معمر فى بقض نسخ الكتاب ههنا وفى بعضها فى آخر كتاب السنة، وليس فى نسخة المنذرى هذا الحديث لاههها ولافى آخر كتاب السنة. وقال المزى: حديث ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ذو الحاجة قال اشفعوا تؤجروا ويقضى الله على لسان نبيه ما أحب)) أخرجه .- - ٤٢ - ١٣٠ - باب فی الرجل يبدأ بنفسه فی الکتاب ٥١١٢ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا هُشَمٌ عن مَنْصُورٍ عَنْ ابنِ سِبِينَ قال أَحَدُ قَالَ مَرَّةَ - يَعَنِى هُشَيئاً [هُشَمٌ] - عن بَعْضِ وَلَدِ الْعَلَاَءِ أَنَّ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ كَانَ عَامِلَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِنَّهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ) - البخارى فى الزكاة وفى الأدب وفى التوحيد، ومسلم فى الأدب ، وأبو داود فى الأدب عن مسدد، وفى السنة عن أبى معمر وهو إسماعيل بن إبراهيم القطيعى كلاهما عن سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى الكوفى عن أبى بردة عن أبى موسى ، وأخرجه النسائى فى الزكاة . وحديث أبى معمر فى رواية أبى بكر بن داسة عن أبى داود ، ولم يذكره أبو القاسم انتهى . ( باب فى الرجل يبدأ بنفسه فى الكتاب) (قال أحمد) هو ابن حنبل ( قال مرة) ضمير قال راجع إلى هشيم (يعنى هشيما) هذا تفسير لضمير قال ( عن بعض ولد العلاء) بفتح الواو واللام أو بضم :الواو وسكون اللام. وفى المصابيح عن أبى العلاء الحضرمى أن العلاء الحضرمى كان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه انتهى. وفى المرقاة قيل اسمه زيد بن عبد الله وكنيته أبو العلاء ، وفى بعض نسخ المصابيح عن ابن العلاء انتهى . وفى فتح البارى فى كتاب الاستئذان فى باب عن يبدأ بالكتاب. وعند أبى داود من طريق ابن سيرين عن أبى العلاء بن الحضرمى عن العلاء أنه كتب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه انتهى . وفى التقريب ابن العلاء الحضرمى عن أبيه مقبول من الثالثة وأظن أن اسمه عبد الله انتهى ( أن العلاء الحضرمى كان عامل النبى صلى الله عليه وسلم على البحرين)- - ٤٣ - ٥١١٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخبرنا المُعَلَّى [مُعَلَّى] بنُ مَنْصُورِ أنبأنا هُشَمٌ عن مَنْصُورٍ عن ابنِ سِيرِينَ عن ابنِ الْعَلَاءِ عِن الْعَلَاءِ ابنِ الْحَضْرَبِىِّ ((أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَبَدَأْ بِشِهِ». -- وأقره أبو بكر وعمررضى الله عنهما عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة (فكان إذا كتب) أى العلاء (إليه) أى إلى النبى صلى الله عليه وسلم (بدأ بنفسه) أى باسمه فقرره النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك، ففيه دلالة على أن المسدون أن يبدأ الكاتب الكتاب بنفسه ، ويدل عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وفيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل الخ . قال الحافظ فى فتح البارى تحت هذا الحديث : فيه أن السنة أن يبدأ الكتاب بنفسه وهو قول الجمهور بل حكى فيه النحاس إجماع الصحابة والحق إثبات الخلاف انتهى . (عن العلاء بن الحضرمى) نسبة إلى حضرموت. قال ابن الأثير : العلاء بن الحضرى واسم الحضرمى عبد الله بن عباد، ولا يختلفون أنه من حضرموت انتهى (أنه كتب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فبدأ باسمه ) قال المعذرى : فيهما مجهول ، قال بعضهم : يبدأ الكتاب بنفسه فيقول من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان وذكر هذا الحديث حجة لذلك وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ). وقال حماد بن زيد : كان الناس يكتبون من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما بعد -- - ٤٤ - - وقال غيره: إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقد كره ذلك غير واحد من السلف وأجازه بعضهم ، وقيل أما الأب فيقدم فلا يبدأ ولده باسمه على والده والكبير السن كذلك يوقر به انتهى كلام المنذرى . قلت : وأخرج الطبرانى فى الكبير عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه)). قالى المناوى فى فتح القدير : فيه مجهول وضعيف انتهى . وفى المرقاة إسناده حسن انتهى . قال المناوى: أى إذا كتب أحدكم إلى أحد من الناس كتاباً فليبدأ فيه بذكر نفسه مقدماً على اسم المكتوب له نحو من فلان إلى فلان وإن كان مهيناً محتقراً والمكتوب إليه :فماً كبيراً فلا يجرى على سنن المجم حيث يبدأون بأسماء أكابرهم فى المكاتيب ويرون أن ذلك من الأدب ، وإنما الأدب ما أمر به الشارع. نعم إن خاف وقوع محذور بمحترم إن بدأ بنفسه بدأ بالمكتوب إليه بدليل ما رواه البخارى فى الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع قال كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فقالوا ابدأ به ، فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم الى معاوية، وفيه أيضاً عن عبد الله ابن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر سلام عليك فذكره انتهى. وفى الأدب المفرد عن خارجة بن زيد عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت سلام عليك. وفى فتح البارى وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أبوب قرأت كتاباً من - - ٤٥ - ١٣١ - باب كيف يكتب إلى الذمى ٥١١٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىَّ وَعُمَّدُ بنُ يَخْسَى فالاً أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ القَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَتَبَ إِلَى مِرَقْلَ: مِنْ مُمَّدٍ - العلاء بن الحضرمى الى محمد رسول الله وعن نافع كان ابن عمر يأمر غلمانه اذا كتبوا اليه أن يبدأوا بأنفسهم. وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا اليه بدأوا بأنفسهم . قال المهلب : السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه. وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه . وسئل مالك عنه فقال لا بأس به. انتهى. وفى المرقاة: وكان العلاء إذا كتب إلى النبى صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه اقتداء به صلى الله عليه وسلم لأنه كان يفعل ذلك . وما يدل عليه كتابته صلى الله عليه وسلم إلى معاذ يعزيه فى ابن له ((بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو أما بعد)) الحديث رواه الحاكم وغيره . وهذا الصنيع العظيم مقتبس من قوله تعالى ﴿ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم). قال المظهر: كان يكتب هكذا من العلاء الحضرمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا من لسانه هذا من رسول الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك انتهى ( باب كيف يكتب إلى الذمى ) ( إلى هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف غير منصرفوهو -. - ٤٦ - وَسُولِ اللهِ إِلَى مِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. وقالَ ابنُ يَحْتَ عن ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى مِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَمَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَإِذَا فِيهِ: بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُمٍَّ رَسُولِ اللهِ إِلَى مِرَفْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أُمَّا بَعْدُ ». ١٣٢ - باب فى بر الوالدين ٥١١٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَنُ حدّتْنِى سُهَيْلُ بِنُ أَبِىِ صَالحٍ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ الَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (لا يَجْزِى وَلَّدٌ وَالِدَهُ إلَّ أَنْ يَجِدَهُ ثُمُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)). - اسم على لملك الروم فى ذلك الوقت وقيصر لقب لجميع ملك الروم وقيل كلاهما واحد ( عظيم الروم) بدل أو بيان (سلام على من اتبع الهدى) أى الهداية بالإسلام والديانة . وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز الابتداء بالسلام لغير أهل الإسلام إلا على طريق الكفاية (وقال ابن يحيى) هو محمد ( إن أبا سفيان أخبره) أى ابن عباس (قال) أى أبو سفيان ( فأجلسنا بين يديه) أى أجلس هرقل إيانا قدامه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مطولا ومختصراً ( باب فى بر الوالدين) ( لا يجزى) بفتح أوله وسكون الياء فى آخره أى لا يكافىء ( ولد والده) أى إحسان والده ( إلا أن يجده) أى يصادفه ( مملوكا) منصوب على الحال من الضمير المنصوب فى يجده (فيشتريه فيعتقه) بالنصب فيهما قال القاضى رحمه الله .... - ٤٧ - ٥١١٦ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن ابنِ أبِي ذِئْبٍ قالّ حدَّثَنِى خَلِ الْحَارِثُ عن ◌َهْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن أَبِيهِ قالَ: ((كَانَتْ. تَحْتِ امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِتُّهَ وَكَانَ عُمَرُ بَكْرَهُهَا، فَقَلَ لِ طَلِّفْهَ فَأَبَيْتُ، فَأَتَّى عُمَرُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَلَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم : طَلَقْها ». ٥١١٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن بَهْزِ بنِ حَسِكِيمٍ عن أُبِيدِ عن جَدِّهِ قالَ ((قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مَنْ أَبَرُّ ؟ قال: أُمَّكَ ثُمْ أَمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَكَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ وَالْأَقْرَبَ. وقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يععق على ولده إذا تملكه وإلا لم يصح ترتيب الإعتاق على الشراء، والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير أن ينشىء فية عتقاً، وأن قوله فيتقه: معناه فيعتقه بالشراء لا بإنشاء عتق، والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( فقال لى طلقها فأبيت ) أى امتنعت لأجل محبتى فيها . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذى: حسن صحيح إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب ... (عن بهز بن حكيم عن أبيه) أى حكيم ( عن جده) أى جد بهز وهو معاوية بن حيدة ( من أبر) بفتح الموحدة وتشديد الراء على صيغة المتكام أى من أحسن إليه ومن أصله ( قال أمك) بالنصب أى برأمك وصلها أولا ( ثم الأقرب فالأقرب ) أى إلى آخر ذوى الأرحام (لا يسأل رجل مولاه) أى - - ٤٨ - لا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلاَهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ فَيَمْتَعُهُ إِيَّاهُ إِلاَّ دُعِىَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِىِ مَفَعَهُ مُجَامَا أَفْرَعَ )) . قال أبُو دَاوُدَ: الْأَفْرَعُ الَّذِى ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهُ مِنَ الثُّمِّ . ٥١١٨ - حدثنا محمّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا الْحَارِثُ بنُ مُرّةَ أخبرنا كُلَيْبُ بنُ مَنْفَعَةَ عَنْ جَدِّهِ ((أَنَّهُ أَتَّى النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: - معتقه بفتح التاء أو المراد بالمولى القريب أى ذو القربى وذو الأرحام والله أعلم (من فضل) أى المسال الفاضل من الحاجة (فيمنعه إياه) أى لا يعطى المولى الفضل الرجل ، فالضمير المرفوع للمولى والمعصوب المتصل الفضل والمنفصل للرجل (إِلا دعى) بصيغة المجهول (له) أى لمولاه (فضله) نائب الفاعل (شجاعاً أقرع) قال الخطابي: الشجاع الحية والأفرع هو الذى انحسر الشعر من رأسه من کثرة سمه قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن . هذا آخر كلامه، وقد تقدم الكلام على بهزبن حكيم. (كليب بن منفعة) الحنفى البصرى مقبول. كذا فى التقريب (عن جده) بكر بن الحارث . - قال الشيخ الحافظ ابن القيم رحمه الله: قال الإمام أحمد : للأم ثلاثة أرباع البر . وقال أيضاً (الطاعة للأُب والبر للأم)) واحتج بحديث ابن عمر ((أطع أباك)) لما أمره عمر بن الخطاب رضى الله عنه بطلاق زوجته. وقد روى ابن ماجه فى سننه من حديث القاسم بن محمد عن أبى أمامة أن رجلا قال (( يا رسول الله، ما حق الوالدين على ولدهما؟ قال: هما جنتك ونارك)). وأخرج أيضاً عن أبى الدرداء سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول ((الوالد أوسط أبواب الجنة ، فأصح ذلك الباب أو احفظه)). - ٤٩ - يَأَرَسُولَ اللهِ مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ: أُمَّكَ وَأَبَكَ وَ أُخْتَكَ وَأَخَكَ وَمَوْلاَكَ الَّذِى ◌َلِ ذَلِكَ إِذَاكَ]ِ حَقًّا وَاجِبًا وَرَبِمَا مَوْصُولَةٌ [ حَقٌّ وَاجِبٌ وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ])). - قال فى الإصابة: بكر بن الحارث الأنمارى أبو منفعة ذكره الترمذى وابن شاهين فى الصحابة وأبو بكر بن عيسى البغدادى فيمن نزل حمص من الصحابة، وذكره ابن قانع فسماه أيضاً بكر بن الحارث ، ثم أخرج حديثه من طريق كليب ابن مدفعة عن جده أنه قال يارسول الله من أبر؟ قال أمك انتهى (ومولاك) أى قريبك أى ذا القربى منك، فإن أحد معانى المولى القريب أيضاً وهو المراد ههذا بدليل ثالث أحاديث الباب الذى تقدم وهو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وفيه ثم الأقرب فالأقرب . وبدليل حديث أبى هريرة المتفق عليه قال : قال رجل يا رسول اللهمن أحق بحسن محابتى ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال أ.ك؛ قال ثم من ؟ قال أبوك)). وفى رواية قال ((أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك)). وبهذا يظهر أن الواو فى قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث الباب وأباك وأختك وأخاك ومولاك بمعنى ثم أى ثم أباك ثم أختك ثم أخاك ثم مولاك أى قريبك الأقرب فالأقرب ( الذى يلى ذلك ) صفة لقوله مولاك أى قريبك الذى يقرب من تقدم من ابن أختك وابن أخيك وعمتك وعمك وابن عمتك وابن عمك وهكذا الأقرب فالأقرب . وأخرج ابن ماجه فى أول كتاب الأدب عن أبى سلامه السلامى قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((أوصى امرأً بأمه أوصى امرأً بأمه أوصى امرأً بأمه ثلاثاً أوصى امراً بأبيه أوصى امرأً بمولاه الذى يليه وإن كان عليه منه أُذی بۇذیه » انتهى . - ( ٤ - عون المعبود ١٤) - ٥٠ - ٥١١٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ جَقَرِ بنِ زِيَادٍ قالَ أنبأناح وحدثنا عَبَّاهُ ابنُ مُوسَ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عن أَبِيهِ من مُخَيْدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّْنِ - ومعناه أوصى كل امرىء أن يبر مولاه أى قريبه الذى يليه من أخته وأخيه وغيرهما الأقرب فالأقرب، وإن كان على المرء من القريب أذى يؤذيه. وعند مسلم عن أبى هريرة « أن رجلا قال يارسول الله إن لى قرابة أصلهم وبقطعونى وأحسن إليهم ويسيئون إلى وأحلم عنهم ويجهلون على ، فقال: لئن كنت كماقلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك )) ( حقاً) أى قلت قولا حقاً (واجباً) صفة مؤكدة لقوله حقاً أى حقاً ثابتاً مطابقاً للواقع ( و) قرب هؤلاء المذكورون من الأم والأب والأخت والأخ وغيرهم منك ( رحماً) أى قرابة ( موصولة) أى يجب صلتها ويحرم قطعها لما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته)) رواه البخارى . وعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الرحمة معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله ومن قطعنى قطعه الله)) متفق عليه. وعن جبيربن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة قاطع )) متفق عليه . قال المنذرى: ذكره البخارى فى تاريخه الكبير تعليقاً. وقال ابن أبى حاتم كليب بن منفعة الحنفى قال أتى جدى النبى صلى الله عليه وسلم مرسل فقال من أبر وأخرج البخارى من حديث أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة قال ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق بحسن مصاحبتى قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من ؟ قال أبوك)) وأخرجه ومسلم وابن ماجه بنحوه فى حديثهما ثم أمك مرتين . - ٥١ - عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِوِ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَارِ أَنْ يَلْمَنَ الرَّجُلُ وَالِّيْهِ. قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَلْمَنُ الرَّجُلُ وَالِدِيْهِ؟ قالَ: يَلْمَنُ أُبَ الرَّجُلِ فَيَلْمَنُ أُبَهُ، وَيَلْمَنَ أُمَّهُ فَيَلْمَنْ أُمَّهُ )). ٥١٢٠ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مَهْدِىِّ [إْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى] وَثُ مَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَحُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ المَفْسَى قَالُوا أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيسَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سُلَيَانَ عن أُسِدِ بنِ عَلِّ بنِ عُبَيْدٍ مَوْلَ آَنِى سَعِدَةَ عن أَبِيهِ عن أبى أُسَيْدٍ مَالِكِ بنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ قَالَ: ((بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذْ جَاءهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلَةَ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله هَلْ بَقِىَ إِنْ بِرِّ أَبَوَىِّ شَىْءٍ أَبَرُمَ بِ بَعْدَ مَوْتِمَاَ. قال: نَعَمْ الصَّلاَةُ - (أخبرنا إبراهيم بن سعد) فمحمد بن جعفر وعباد بن موسى كلاهما برويان عن إبراهيم بن سعد (فيامن أباء) أى يلعن الرجل الملعون أبوه أبا اللاعن (فيلعن أمه) أى يلعن الرجل الملعونة أمه أم اللاعن . قال النووى: فى الحديث دليل على أن من تسبب فى شىء جاز أن ينسب إليه ذلك الشىء، وفيه قطع الذرائع، فيؤخذ منه النهى عن بيع المصير ممن يتخذ الخمر، والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . ( عن أسيد بن على) بفتح الهمزة وكسر السين (عن أبى أسيد) بالتصغير ( مالك بن ربيعة) بالجر اسم أبى أسيد (من بنى سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار وليس فى العرب سلمة غيرهم (من بر أبوى ) أى والدى وفيه تغليب (شىء) أى من البر (أبرها) بفتح الموحدة أى أصلهما وأحسن إليهما (به)- - ٥٢ - عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِاَ مِنْ بَعْدِهِاَ، وَصِلَةُ الرَّحِمِالَّى لا تُوصَلُ إِلَّ ◌ِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا)). ٥١٢١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع أخبرنا أَبُو النَّصْرِ أخبرنا الََّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن يَزِّبِدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أُسَمَةَ بنِ الْهَادِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنِ عُمَرَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ أَبَرَ الْبِرِّ صِلَةْ المَرْءِ أُهْلَ وُدُّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلَّىَ [ تَوَلَّى])). -أى بذلك الشىء من البر الباقى (الصلاة عليهما) أى الدعاء ومنه صلاة الجنازة قاله القارى، وفى فتح الودود ، والمراد بها الترحم ( والاستغفار لهما ) أى طلب المغفرة لهما وهو تخصيص بعد تعميم (وإنفاذ عهدهما) أى إمضاء وصيتهما ( وصلة الرحم ) أى إحسان الأقارب (التى لا توصل إلا بهما) قال القارى: أى تتعلق بالأب والأم فالموصول صفة كاشفة للرحم . قال الطيبي: الموصول ليس بصفة للمضاف إليه بل للمضاف أى الصلة الموصوفة فإنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر ونحوه. قلت: يرجع المعنى إلى الأول فتدبر انتهى. قال فى مرقاة الصعود: ولفظ البيهقى وصلة رحمهما التى لا رحم لك إلا من قبلهما فقال ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله قال فاعمل به فإنه يصل إليهما . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . (إن أبر البر) أى أفضله (أهل ود أبيه) بضم الواو بمعنى المودة أى أصحاب مودته ومحبته ( بعد أن بولى) بتشديد اللام المكسورة أى بعد موت الأب فهندب صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم بعد موته كما هو مندوب قبله ، قاله العزيزى . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى . - ٥٣ - : ٥١٢٢ - حدثنا ابنُ المُتَنِّى أخبرنا أَبُو عَصِمٍ أخبرنا [حدَّثَنِى] جَعْفَرُ ابنُ يَخْبَ بنِ ◌ُمَرَّةَ بنِ قَوْبَانَ أنبأنا عُمَارَةُ بنُ قَوْبَانَ أَنَّ أَبَ الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ قَالَ: ((وَأَيْتُ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْسِمُ لَحْماً بالْعِرِ انَةِ. قَالَ أَبُو الطَُّيْلِ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ أَحِلُ عَظْمَ الْجَزُورِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتّى دَفَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَبَسَطَ لَمَا رِدَاءهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هِىَ؟ فقالُوا: لهذِهِ أُمُّهُ الَّتِى أَرْضَعَتْهُ ». - (يقسم لما بالجعرانة) بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء وقد يسكن العين ويخفف الراء موضع معروف على مرحلة من مكة أقام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوماً لتقسيم غنائم حنين واعتمر منها ، والقصة مشهورة (أحمل عظم الجزور) الجزور البعير ذكراً كان أو أنثى ( إذا أقبلت امرأة) وهى حليمة (حتى دنت) أى قربت ( فبسط لها رداء.) أى تعظيما لها وانبساطًا بها (فقلت من هى) أى تعجباً من إكرامه إياها وقبولها القعود على ردائه المبارك ( فقالوا هذه أمه التى أرضعته) قال الحافظ فى الإصابة: حليمة السعدية مرضعة النبى صلى الله عليه وسلم می بنت أبى ذؤيب واسمه عبد الله بن الحارث بن سعد بن بكر بن هوازن . قال ابن عبد البر: أرضعت النبى صلى الله عليه وسلم ورأت له برهاناً . وروى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال جاءت حليمة ابنة عبد الله أم النبى صلى الله عليه وسلم من الرضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه. وروى عنها عبد الله ابن جعفر وحديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وابن حبان فى صحيحه. وأخرج أبو داود وأبو يعلى وغيرهما من طريق عمارة بن ثوبان عن أبى الطفيل أن النبى صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة الحديث. وأخرج ابن مندة هذا الحديث- - ٥٤ ٥١٢٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حَدَّثْنى ◌َمْرُوُ بنُ الْخَارِثِ أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ السَّائِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ جَالًِ يَوْماً فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضْنَ تَوْبِهِ فَقَدَ عَلَيْهِ ، ثُمْ أَفْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَا شِقِّ نَوْبِهِ مِنْ جَانِ الْآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَمَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَجْلَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ)). - من طريق عبد الله بن جعفرعن حليمة السعدية انتهى كلام الحافظ والحديث سكت عنه المنذری . ( ثم أقبلت أمه ) أى من الرضاعة ( فوضع لها شق ثوبه) أى نصف ثوبه، والشق بالكسر النصف ( من جانبه الآخر) بفتح الخاء أى من جانب ذلك الثوب والآخر . قال المنذرى : هذا معضل، عمر بن السائب يروى عن التابعين وأمه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة حليمة السعدية أسلمت وجاءت إليه وروت عنه صلى الله عليه وسلم، روى عنها عبد الله بن جعفر وأخته من الرضاعة الشيما بنت الحارث ابن عبد العزى بن رفاعة وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ميم لا تعرف فى قومها إلا به ، ويقال لها الشما بغير ياء واسمها خذامة بكسر الحاء وفتح الذال المعجمتين، وبعضهم يقول جذامة بالجيم والدال المهملة ، وبعضهم يقول حذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة وبعد الألف فاء أسلمت ووصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة وهى التى كانت تحضنة صلى الله عليه وسلم. مع أمه وتوركه . وأخوه أيضاً من الرضاعة عبد الله بن الحارث ، وأخته أيضاً من الرضاعة أنيسة بنت الحارث ، وأبوهم الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدى زوج حليمة . : ١٣٣ - باب فى فصل من عال يتامى [يتيماً] ٥١٢٤ - حدثنا عُثَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِ غَيْبَةَ المَشْقى مالاً أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن أَبِ مَالِكٍ الْأُشْجَمِيِّ عن ابنِ حُدَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كَنَتْ لَهُ أُنْتَى فَمْ بَيِّدْهَا وَلَمْ يُنْهَا وَلَمْ يُؤْ وَلَدَهُ عَلَيْها - قال يَعَنِى اللُّ كُورَ - أَدْخَلَهُ اللهُ الجَةَ)) وَلَمْ يَذْ كُرْ عُثْنُ ؛ يَعْنِى اللُّ ◌ُورَ . ٥١٢٥ - حدثها مُدَّدٌ حدثنا خالِدٌ أخبرنا ◌ُهَيْلٌ - يَعَنِى ابنَ أَبِى صَالحِ مِن سَعِيدٍ الْأَعْشَى. قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ( باب فی فضل من عال يتامى ). قال فى المصباح: عال الرجل اليقيم عولا من باب قال كفله وقام به انتهى. (عن ابن حدير) بالحاء المهملة مصغراً (من كانت له أننى) أى بنت أو أخت ( فلم يندها ) بفتح التحتية وكسر الهمزة أى لم يدفنها حية من وأد بئد وأداً . ومعنى الوأد بالفارسية زنده دركور كردن، وكانت العرب يدفنون البنات أحياء ( ولم يهنها) من الإهانة (ولم يؤثر) من الإيثار أى لم يختر (ولده) أى ولده الذكر إذا كان له (عليها) أى على الأنثى ( قال) أى ابن عباس كماهو الظاهر ( يعنى الذكور) أى يريد النبى صلى الله عليه وسلم بالولد الذكور. ووجه التفسير أن الولد فى اللغة يطلق على الإبن والبنت (أدخله الله الجنة ) أى مع السابقين ( ولم يذكر عثمان يعنى الذكور) أى لم يذكر عثمان فى روايته لفظ يعنى الذكور . قال المنذرى: ابن حدير غير مشهور وهو بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة . -٥٦ - ابنِ مُكْمِلِ الزُّهْرِىُّ عن أَيُّوبَ بنِ بَشِيرِ الْأَنْصَارِىِّ عن أَبيِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ عَلَ ثَلاَثَ بَتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْنّةَ ». ٥١٢٦ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَ أخبرنا جَرِيرٌ عن سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسِنَادِ بِمَعْنَهُ قَالَ: ((ثَلاَثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ثَلاَثُ بَنَاتٍ أَوَ ابْنَتَانِ [بِنْتَانِ ] أَوْ أُخْتَانٍ». - (الأعشى) على وزن أحمر لقب لجماعة من الشعراء والعلماء ( وهو سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل) بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم كذا قال الحافظ فى التقريب ( من عال ثلاث بنات ) أى تعهدهن وقام بمؤنتهن ( فأدبهن ) أى بآداب الشريعة وخلمهن (وأحسن إليهن) قال المناوى: أى بعد الزواج بنحو صلة وزيارة ( فله الجنة) أى دخوله مع السابقين. فيه تأكيد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن الاكتساب . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى من حديث سهيل عن سعيد بن عبدالرحمن عن أبى سعيد وقد زاد فى هذا الإسناد رجلا ، وأخرجه أيضاً من حديث سفيان ابن عيينة عن سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبى سعيد. وقال البخارى فى تاريخه وقال ابن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى ولا يصح . (بهذا الإسناد) أى السابق (بمعناه) أى بمعنى الحديث السابق ( قال ثلاث - قال الشيخ الإمام ابن القيم رحمه الله : وقد أخرج مسلم فى صحيحه عن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه)) . = ٥١٢٧ - حدثنا سَُدَّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أخبرنا النَّهَاسُ بنُ فَهْمٍ حدَّثْنى شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ عنْ عَوْفِ بنِ مَالِكِ الْأُشْجَعِىِّ قَالَ قالَ - أخوات أو ثلاث بنات ) أو للتنويع لالاشك وكذا فى قوله أو ابنتان أو أختان . (أخبرنا النهاس) بفتح النون وتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قهم) بفتح القاف - = وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت ((جاءتنى امرأة ومعها ابنتان لها ، فسألتنى فلم تجد عندى شيئاً غير تمرة ، فأعطيتها إياها ، فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأ كل منها شيئا، ثم قامت، خرجت وابنتاها، فدخل على النبى صلى الله عليه وسلم ، حدثته حديثها فقال النبى صلى الله عليه وسلم : من ابتلى من هذه البنات شىء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار )). وقد أخرج ابن ماجه فى سننه عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره، وغدا وراح شاهراً سيفه فى سبيل الله ، وكنت أنا وهو فى الجنة أخوان كهاتين أختان ، وألصق إصبعيه: السبابة والوسطى)). وأخرح أيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه يرفعه: ((خير بيت فى المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه. وشر بيت فى المسلمين: بيت فيه يتيم يساء إليه)). وقد أخرجا فى الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )». وفيهما عن أبى شريح رضى الله عنه أن النى صلى الله عليه وسلم قال: (( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: يا رسول الله، ومن هو؟ قال : الذى لا يأمن جاره بوائقه)) لفظ البخارى . وفى صحيح مسلم عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا أبا ذر إذا طبخت مرقاً فأكثرها وتعاهد جيرانك)). -٥٨ - رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءِ الْخَدَّيْنِ كَهَتَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوْمَأْ يَزِبِدُ بالْوُسْطَى وَالسَّبَابَةِ: امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهاَ ذَاتَ - وسكون الهاء (أنا وامرأة سفعاء الخدين) أى متغيرة لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضفك . قال الخطابي: السفعاء هى التى تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة كأنه مأخوذ من سفع النار وهو أن يصيب لفحها شيئاً فيسود مكانه ، يريد بذلك عليه السلام أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج فتحتاج إلى أن تنزين وتصنع نفسها لزوجها انتهى. وقال الشيخ عبد الحق الدحلوى : السفعة بضم المهملة نوع من السواد ليس بالكثير ، وقيل هو سواد مع لون آخر . وفى الصحاح سواد مشرب بالحمرة أراد أنها بذلت نفسها لأولادها وتركت الزينة والترفه حتى تغير لونها من المشقة إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها، ولم يرد أنها كانت من أصل الخلقة كذلك لقوله ذات منصب وجمال (كهاتين) أى من الأصوحين فإن قلت درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى من درجات سائر الحلق لا سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم لا يقالها أحد ، قلت : الغرض منه المبالغة فى رفع درجته فى الجنة وإنما فرق بين الأصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة قاله السيوطى فى مرقاة الصعود. قلت: وفى رواية للهخارى وفرج بينهما كما سيجىء (وأومأيزيد) هو ابن زريع أى أشار بياناً لهاتين (امرأة) عطف بيان لامرأة سعفاء الحدين .-- = وفى لفظ له ((إن خليلى أوصانى: إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف)) . وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: « كان النی صلى الله عليه وسلم يقول : يانساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة)). - ٥٩- مَنْصِبٍ وَجَلِ حَسَتْ نَفْسَهاَ عَلَى بَتَامَهَا حَتّى بَانُوا أَوْ مَآتُوا )). - أو بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف أى هذه امرأة ( آمت من زوجها) بعد الهمزة وتخفيف الميم أى صارت أيما لازوج لها ( ذات منصب) بكسر الصاد أى صاحبة نسب أو حسب قاله القارى ( وجمال ) أى كمال صورة وسيرة وهى صفة : لامرأة وأريد بها كال الثواب وليست للاحتراز . والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد ( حبت نفسها) فالجملة استئناف أوصفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أى منعتها عن الزواج صابرة أو شفقة ( على بتاماها) وقال شارح أى اشتغلت بخدمة الأولاد وعملت لهم فكأنها حبست نفسها أى وقعت عليهم قاله القارى .. وقال الحافظ بن الأثير فى النهاية التيتم فى الناس فقد الصبى أباه قبل البلوغ وفى الدواب فقد الأم وأصل اليتيم بالضم والفتح الانفرادى انتهى . وفى التعريفات للسيد: هو المنفرد عن الأب لأن نفقته عليه لا على الأم ، وفى البهائم اليتم هو المنفرد عن الأم لأن اللبن والأطعمة منها انتهى . وفى المصباح اليتم فى الناس من قبل الأب فيقال صغير يتيم والجمع أيتام ويتامى وفى غير الناس من قبل الأم ، فإن مات الأبوان فالصغير لطيم ، وإن ماتت أمه فقط فهو عجى انتهى. ( حتى بانوا) أى إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة كالهم، فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل . وقال شارح أى حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم من البون وهو الفضل والمزية كذا قال القارى وقال فى النهاية فى مادة بين من عال ثلاث بنات حتی یین أو يمتن یین بفتح الهاء أی پتزوجن یقال أبان فلان بنته وبيها إذا زوجها، وبانت هى إذا تزوجت وكأنه من البين الهعد أى بعدت عن بيت أبيها انتهى (أو ماقوا) أى أوماتت، فأو للتنويع كذا فى المرقاة . وقال الطيبى - - ٦٠ - ١٣٤ - باب فى من ضم ينيماً [فى ضم اليقيم] ٥١٢٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بِنِ سُفْيَانَ أنهاْ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعنى ابنَّ أَبِى عَازٍ حدَّثْنِى أَبِىِ من سَهْلٍ ((أَنَّ اللّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَنَ وَكَفِلُ الْيَغِيِ كَها تَيْنٍ فِى الْجَنَِّ، وَقَرَنَ بَيْنَ أَصِْعَيْهِ [أَصَابِعِ ] الْوُسْطَى وَالَّى تَلِىِ الْإِنْهَمّ » . - التفكير فى امرأة للتعظيم وقوله سفعاء الخدين نصب أو رفع على الملح وهو معترض بين المبتدأ والخبر . قال المنذرى فى إسناده النهاس بن قهم أبو الخطاب البصرى القاضى ولا يحتج بحديثه وهو بالنون وبعد الألف سين مهملة وقهم بالقاف آخره سيم. باب فى من ضم ينيما (أنا وكافل اليتيم ) أى القيم بأمره ومصالحه ومربيه، واليقيم من مات أبوه وهو صغير يستوى فيه المذكر والمؤنث ( كهاتين) أى من الاصبعين (فى الجنة) خبر أنا ومعطوفة ( وقرن ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية البخارى فى اللعان ((وفرج بينهما شيئاً)) قال العلقمى فيه إشارة إلى أن بين درجة الغبى صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى. وفى رواية ((كهاتين إذا اتقى)) أى اتقى الله فى ما يتعلق باليتيم ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة أى سرعة الدخول عقبه صلى الله عليه وسلم . ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو المرتبة انتهى . قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به فيكون رفيق الغبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة ولا منزلة فى الآخرة أفضل من ذلك . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذي .