Indexed OCR Text

Pages 341-360

-٣٤١ -
٩٢ - باب فيمن يتشبع [ فى المنشبع] بما لم يعط
٤٩٧٦ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ هِشَامِ بن
عُرْوَةَ عنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُغْذِرِ عنْ أَثْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ ((أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ
بَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِ جَارَةً تَْنِى ضَرَّةٌ هَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ لَمَا بِمَا
لَمْ يُعْطِ زَوْجِى؟ قال الْمُتَشَبِّحُ بِمَلَمْ يُعْطَ [َلَمْ يُعْطَهُ] كَلَّبِسِ [ كالَّيِسِ]
تَوْبَىْ زُورٍ » .
- قال وذهب جماعة إلى أنه واجب منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل
ويؤيد الوجه الأول ما أورده فى الإحياء حيث قال وكان صلى الله عليه وسلم إذا
وعد وعداً قال عسى. وقال ابن مسعود لا يعد وعداً إلا ويقول إن شاء الله تعالى
وهو الأولى. ثم إذا فهم مع ذلك الجزم فى الوعد فلابد من الوفاء إلا أن يتعذر
فإن كان عند الوعد عازماً على أن لايفى به فهذا هو النفاق كذا فى المرقاة .
قال المنذرى: أخرجه من حديث ابراهيم بن ظهان عن بديل عن عبدالكريم
عن عبدالله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبى الحمساء. وقال قال محمد بن
يحيى هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق. وقال أبو على سعيد بن
السكن فى كتاب الصحابة له روى حديثه إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة
عن عبد الله بن شقيق عن أبيه، ويقال عن بديل عن عبد الكريم المعلم، ويشبه
أن يكون قول ابن السكن الصواب. وعبد الكريم المعلم هو ابن أبى الخارق
لا يحتج بحديثه انتهى كلام المنذرى .
( باب فيمن يتشبع بمالم يعط)
(إن لى جارة) قال الخطابي: إن العرب تسمى امرأة الرجل جارة وتدعو
الزوجين الضرتين جارتين وذلك لقرب محل أشخاصهما كالجارين المتضايقين-

- ٣٤٢ -٠
٩٣ - باب ما جاء فى المزاح
٤٩٧٧ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ أنبأنا خَالِدٌ عَنْ مُخَيْدٍ عنْ أَنَسِ ((أنّ
رَجُلاً أَتَى النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ يَا رَسُولَ اللهِ أحِدِنِى ، فَقَالَ [قال]
- فى الدارين يسكنانهما كقول امرأ القيس أجارتنا إنا غريبان ههنا وكل غريب
للغريب أنيس (تعنى ضرة) فى القاموس الضرتان زوجتاك وكل ضرة الأخرى
وهن ضرائر ( هل على جناح) أى إثم وبأس ( إن تشبعت لها بما لم يعطزوجى)
أى تكثرت بأكثر مما عندى وأظهرت لضرى أنه يعطينى أكثر مما يعطيها
إدخالا للغيظ عليها ( قال المتشبع الخ) قال النووى: معناه المتكثر بماليس عنده
بأن يظهر أن عنده ماليس عنده ويتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل
فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبى زور. قال أبو عبيد وآخرون : هو الذى
يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف
بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما فى قلبه ، فهذه ثياب زور
ورياء ، وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
!
(باب ماجاء فى المزاح)
قال فى الصراح مزح لاغ كردن من باب فتح والإسم المزاح بالغم
وبالكسر المصدر (احملنى) أى على دابة والمعنى اعطنى حمولة إركبها ( قال -
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وفى الصحيحين عن أنس ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا حتى يقول
لأخ لى صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير».
وقد أخرج الترمذى من حديث أسامة بن زيد عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة
قال: قالوا (( يارسول الله، إنك تداعبنا، قال: إنى لا أقول إلا حقاً)) قال الترمذى
حديث حسن .

- ٣٤٣ -
النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَّةٍ. قالَ وَمَا أَصْفَعُ بِوَلَدِ
النَّاقَةِ ؟ فَقَلَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهَلْ تَلِدُ اْإِلَ إلاَّ النُّوقُ ».
٤٩٧٨ - حدثنا يَحْبَى بنُ مَعِينٍ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ محمّدٍ أخبرنا
يُؤْنُسُ بنُ أَبِى إِسْحَاقَ عنْ أَبِىِ إسْحَاقَ من الْعَيْزَارِ بنِ حُرَّيْثٍ عن التُّعْمَنِ
- وما أصفع بولد الناقة) لما كان المتعارف عند العامة فى بادى الرأى استعمال ولد
الناقة فما كان صغيراً لا يصلح للركوب وإنما يقال الصالح الإبل توحش الرجل
على فهم المعنى ( وهل تلد الإبل) بالنصب مفعول مقدم ، والإبل اسم جمع
لاواحد له من لفظه وهو بكسرتين ولم يجىء من الأسماء على فعل بكسرتين
إلا الإبل والخبر ( إلا الغوق) بضم النون جمع ناقة وهى أنتى الإبل. وقال
أبو عبيدة لا تسمى ناقة حتى تجذع وقوله إلا الفوق بالرفع فاعل مؤخر فالإبل
ولو كباراً أولاد الداقة فيصدق ولد الناقة بالكبير والصغير قاله البيجورى فى
شرح الشمائل . والمعنى إنك لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه الإشارة إلى أنه ينبغى
لمن سمع قولا أن يعامله ولا يبادر إلى رده. وفى هذا الحديث والأحاديث الآتية
فى الباب إباحة المزاح والدعابة. وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصحابة
ولا يقول إلا حقاً. وأخرج الترمذى من حديث ابن عباس رفعه ((لاتمار
أخاك ولا تمازحه)) الحديث والجمع بينهما أن المنهى عنه مافيه إفراط أو مداومة
عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله والتفكر فى مهمات الدين ويؤدى إلى
قسوة القلب والإيذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار، والذى يسلم من ذلك هو
المباح ، فإن صادف مصلحة مثل تطبيب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال صحيح غريب.
( عن الميزار) بفتح العين المهملة وسكون التحتانية بعدها زاى وآخره -

- ٣٤٤ -
ابنِ بَشِيرٍ قَالَ ((اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَِعَ
صَوْتَ عَائِشَةَ عَلِياً، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَوَلهَاَ لِيَلْطِمَهَا، وَقالَ: لاَ أُراكِ
أَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَجَعَلَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه
وسلم يَحْجُزُهُ، وَخَرَجَ أَبُوبَكْرٍ مُنْضَباً، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ
خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ كَيْفَ رَأَيْدِنِ أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ، قال: فَمَكَثَ
أَبُو بَكْرِ أيَّماً، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَّهما
قَدِ اصْطَلَحَا، فَقَالَ لَهُمَا أَدْخِلاَتِىِ فِىِ سِلْسِكُمَا كَا أَدْ خَلْمُنِىِ فِى حَرْبِكُما،
فقَلَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: قَدْ فَعَلْنَ قَدْ فَعَلْنَا)).
- راء ( تناولها) أى أخذ أبو بكر عائشة: (ليلطمها) بكسر الطاء ويجوزضمها
من اللطم وهو ضرب الحد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة على مافى القاموس.
وفى المصباح: لطمت المرأة وجهها لطما من باب ضرب انتهى .
قال عبدالحق الدهلوى: اللهم ضرب الحد بالكف وهو منهى عنه ،
ولعل هذا كان قبل النهى أو وقع ذلك منه لغلبة الغضب أو أراد ولم يلطم انتهى
(يحجزه) بضم الجيم والزاى أى يمنع أبابكر من ضربها ولطمها (مغضبا) يفتح
الضاد أى غضبان على عائشة (أنقذتك) أى خلصتك (من الرجل) أى من
ضربه ولطمه . والظاهر أن يقال من أبيك فعدل إلى الرجل أى من الرجل
الكامل فى الرجولية حين غضب لله ولرسوله قاله الطيبى قلت : قوله أنقذتكمن
الرجل ولم يقل عن أبيك وإبعاده صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن عائشة تطبيباً
ومازحة كل ذلك داخل فى المزاح، ولذا أورده المؤلف فى باب المزاح (فمكث)
أى ليث (قد اصطلحا) من الصلح (فى سلمكما ) بكسر السين ويفتح أى فى
صلحكما (أدخلتانى فى حربكما) أى فى شقاكا، وإسعاد الإدخال إليهما فى -

-- ٣٤٥ -
٤٩٧٩ - حدثنا مُؤَمِّلُ بنُ الْفَضْلِ أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ عنْ
عَبْدِ اللهِ بنِ الْعَلاَءِ عنْ بُشْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عنْ أَبِ إِدْرِيسَ الْخَوْلاَتِيِّ عنْ
عَوْفِ بِن مَلِكِ الْأَشْجَعِىُّقال ((أُقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِى غَزْوَةٍ
تَبُوَكَ وَهُوَ فِى قُبَّهٍ مِنْ أَدَرٍ، فَسَلَمْتُ فَرَدَّ وَقَالَ أُدْخُلْ، فَقُلْتُ: أَ كُلِّى
يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَّ كُلَّكَ فَدَخَلْتُ)).
٤٩٨٠ - حدثنا صّفْوَانُ بنُ صَالِحِ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا عُثْمَانُ بنُ
أبِى الْمَتِكَةِ قالَ (( إِنََّ قالَ: أَدْخُلُ كُلّى مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ ».
- الثانى من المجاز السبى أو من قبيل المشاكلة وإلا فالمعنى كما دخلت فى حربكما
قاله القارى (قد فعلنا) مفعوله محذوف أى فعلنا إدخالك فى السلم والتكرار
للتأكيد. قال المنذزى: وأخرجه النسائى وليس فى حديثه ذكر أبى إسحاق
السبيعى .
( وهو فى قبه ) أى خيمة صغيره ( من أدم) بفتحتين أى من جلد (فرد)
أى السلام ( وقال) أى الغبى صلى الله عليه وسلم (أدخل) فى القبة ( فقلت أكلى
يارسول الله قال كلك ) قال الطيبي : يجوز فيه الرفع والنصب ، والتقدير أيدخل
كلى فقال كلك يدخل أو أدخل كلى فقال أدخل كلك انتهى . وإنما قال هذا
لأجل صفر القبه كما فى الرواية الآتية وفيه أنه كما كان يمازح الصحابة كذلك كانوا
يمازحونه قال المنذرى: وأخرجه البخارى وابن ماجه مطولا وليس فى حديث
البخارى قصة الدخول .
( إنما قال أدخل كلى) قال القارى: بمتكم ثلاثى وفى نسخة يعنى من
المشكاة من المزيد ( من صغر القبة) أى من أجل صغرها. قال المنذرى: وعثمان
هذا فيه مقال .

- ٣٤٦ -
٤٩٨١ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مَهْذِىٌّ أخبرنا شَرِيكُ عنْ عَصِمٍ عن
أَنَسِ قال: ((قالَ لِىَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَذَا الْأُذُنَيْنِ».
٩٤ - باب من يأخذ الشىء من مزاح
[باب الرجل يروع الرجل ومن أخذ الشيء على المزاح]
٤٩٨٢ - حدثنا مُدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَمْتَى عن ابنٍ أَبِي ذِئْبٍ ح
وَأخبرنا سُلَيمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدِّمَشْفِىُّ أخبر نا شُعَيْبُ بنُ إسْحَاقَ عن ابن
أَبِ ذِئْبٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بن السّائِبِ بنِ يَزِيدَ عنْ أَبِيدِ عنْ جَدَّهِ أنَّهُ سَمِعَ
النَّبِيِّ [رَسُولَ اللهِ] صلى اللهُ عليهِ وسلم يَقُولُ ((لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُ كُمْ مَتَاعَ
أخيهِ لاَ عِهَا جَادًّا [وَلاَ جَادًّا]. وَقَالَ سُليمانُ لَعِيَا وَلاَ جِدًّا، وَمَنْ أَخذَ عَعَمَا
- ( باذا الأذنين) معناه الحض والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له لأن
السمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحسن الوعى لم يعذر .
وقيل إن هذا القول من جملة مداعباته صلى الله عليه وسلم ولطيف أخلاقه .
قال المنذرى وأخرجه الترمذى .
( باب من يأخذ الشىء من مزاح )
وفى بعض النسخ باب الرجل يروع الرجل ومن أخذ الشىء على المزاح وهو
الأولى لأن المؤلف أورد حديث الترويع أيضاً .
( لاعباً جاداً) قال الخطابي: معناه أن يأخذه على وجه الهزل وسبيل المزاح
ثم يحبسه عنه ولا يرده فيصير ذلك جداً ( قال سليمان) هو ابن عبد الرحمن (احباً
ولاجداً) وجه النهى عن الأخذ جداً ظاهر لأنه سرقة وأما النهى عن الأخذ
لعبا فلأنه لافائدة فيه بل قد يكون سبباً لإدخال الغيظ والأذى على صاحب-

- ٣٤٧ -
أخيهِ فَلْيَرُدَّهَا - لمْ يَقُلْ ابنُ بَشَّارِ ابْنَ يَزِيدَ - وَقَالَ قَالَ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم».
٤٩٨٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَارِىُّ أخبرنا ابنُ نَمَيْرٍ عن
الْأَعْمَشِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَسَارٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ أبِى لَيْلَى قالَ ((حدثنا
أصْحَابُ محَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْهُمْ كَنُوا مَسِيرُونَ مَعَ النّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَنَكَمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ فَفَرِ عَ
فَقَالَ الفِّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لا يَحِلُّ لِمُسْلٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُنِمَاً)).
:
٢.٥ - باب ماجاء فى التشدق [المتشدق] فى الكلام
٤٩٨٤ - حدثنا عُحَدُ بنُ سِفَانِ الْبَاهِلِيُّ - وَكَانَ يَنْزِلُ الْمُوقَّةَ -
- المتاع (ومن أخذ عصا أخيه) أى مثلا (لم يقل ابن بشار) هو محمد (ابن يزيد)
مفعول أى لم يذكر لفظ ابن يزيد بل اقتصر على قوله عن عبد الله بن السائب .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن
أبى ذئب .
( ففزع) فى القاموس : الفزع الذعر والفرق جمعه أفزاع مع كونه مصدراً
والفعل كفرح ومنع (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) أى يخوفه.
قال المناوى: ولو هازلا لما فيه من الإيذاء. والحديث سكت عنه المنذرى
(باب ما جاء فى التشدق فى الكلام )
أى التوسع فى التكلام من غير احتياط واحتراز . وقيل المتشدق المتكلف
فى الكلام فيلوى به شدقيه ، والشدق جانب الفم .
(كان ينزل العوقة) قال فى المراصد عوقه بفتح أوله وثانيه محلة من محال -

- ٣٤٨ -
أخبرنا نَافِعُ بنُ عُمَرَ عن ◌ِشْرِ بنِ عَاصِمٍ عن أَبِيِهِ عن عَبْدِ اللهِ عَالَ أَبُو دَاوُدَ
هُوَ ابنُ عَمْرٍ و قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ يَبْغُضُ الْبَلِيغَ
مِنَ الرِّجَلِ الَّذِى يَتَخْلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلْلَ الْبَاقِرَةِ بِلِسانِها ».
٤٩٨٥ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
المُسَيَّبِ عن الصَّحَّاكِ بنِ شَرَحْمِيلَ عن أبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَنْ تَعَلَمْ صَرْفَ الكَلاَمِ لِيَشِىَ بِ قُلُوبَ الرَّجَالِ أو العَّسِ
لَمْ يَقْبَلِ اللّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً » .
- البصرة وعوقه بفتح أوله وسكون ثانيه قرية بالمامة انتهى وفى الخلاصة محمد
ابن سنان الباهلى العوقى بفتح الواو نزل فيهم أبو بكر البصرى . وفى التهذيب
عوقى نسبة إلى العوقة بطن من الأزد انتهى ( البليغ) أى المبالغ فى فصاحة
الكلام وبلاغته ( الذى يتخلل بلسانه ) أى يا كل بلسانه أو يدير لسانه حول
أسفانه مبالغة فى إظهار بلاغته ( تخلل الباقرة بلسانها ) أى البقرة كأنه أدخل
القاء فيها على أنه واحد من الجنس كالبقرة من البقر واستعمالها مع التاء قليل ،
قاله القارى .
وفى القاموس : باقر وبقير وبيفور وباقور وباقورة أسماء للجمع. قال فى
النهاية: أى يتشدق فى الكلام بلسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلاً بلسانها لفا
انتهى . وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ القبات بأسنانها وهى تجمع بلسانها.
وأما من بلاغته خلقية فغير مبغوض ، كذا فى السراج المنير .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب من هذا الوجه .
( من تعلم صرف الكلام) قال الخطابي : صرف الكلام فضله وما يتكافه
الإنسان من الزيادة فيه وراء الحاجة ومن هذا سمى الفضل من العقدين صرفاً ...
٠١

- ٣٤٩ -
٤٩٨٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن زَبْدِ بنِ أُسْلمَ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّهُ قَال: ((قَدِمَ رَجُلاَنٍ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَجِبَ
الفَأْسُ - بَعَنِى لِيَنِهِمَاَ - فَقَلَ رَسُولُاللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنَ
الْبَيَانِ لَسِجْراً، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ)).
- وإنما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع ولما
يخالطه من الكذب والتزيد وأمر أن يكون الكلام قصداً ببلوغ الحاجة غير
زائد عليها يوافق ظاهره باطنه وسره علانيته انتهى ( ليسبى) بكسر الموحدة
أى ليسلب ويستميل (به) أى بصرف الكلام ( قلوب الرجال أو الناس)
شك من الراوى ( صرفاً ولا عدلا) فى النهاية: الصرف التوبة أو الغافلة ،
والعدل الفدية أو الفريضة .
قال المنذرى: الضحاك بن شرحبيل هذا مصرى ذكره ابن يونس فى تاريخ
المصريين ، وذكره البخارى وابن أبى حاتم ولم يذكر له رواية عن أحد من
الصحابة وإنما روايته عن التابعين ويشبه أن يكون الحديث منقطها والله عز
وجل أعلم .
( من المشرق) أى من جانب الشرق ( إن من البيان لسحراً ) بعنى أن
بعض البيان كالسحر فى استمالة القلوب أو فى العجز عن الإتيان بمثله ، وهذا
النوع مدوح إذا صرف إلى الحق ومذموم إذا صرف إلى الباطل .
وقد أطال الكلام فى معنى هذا الحديث الشيخ الإمام أبو هلال العسكرى
فى كتابه جمهرة الأمثال، والإمام أبو الفضل الميدانى فى كتابه مجمع الأمثال.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى : والرجلان الزبرقان بن بدر
وعمرو بن الأهتم ولهما محبة، والأهتم بفتح ثالث الحروف، وكان قدومهما على
رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة انتهى ..

- ٣٥٠-
٤٩٨٧ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الْحِيدِ الْبَهْرَانِىُّ أَنَّهُ قَرَّأُ فى أَصْلِ
إِسْمَاعِيلَ بنِ عَيَّشٍ وَحَدَّثَهُ عُمَُّ بنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنُهُ [ عن أَبِهِ] قال حدَّثَنِى
أَبِيِ قال حدَّثَنِى ضَمْضَمٌ عن ثُرَيْحِ بِنِ عُبَيْدٍ قال حدثنا أَبُوظَبْيَةَ أَنَّ عْرَو
ابْنَ الْعَاصِ فَالْ يَوْماً - وقامَ رَجُلٌ فَأَكْثَرَ الْقَوْلَ - فَقَلَ عَمْرٌوَ لَوْ قَصَدَ فى
قَوْلِهِ لَكَنَ خَيْراً لَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لَقَدْ
وَأَيْتُ أَوْ أُمِرْتُ أَنْ أَجَوَّرَ فِى الْقَوْلِ فَإِنَّ الْوَازَ هُوَ خَيْرٌ )) .
- قلت: وكذا قدوم وائل بن حجر وإسلامه كان فى سنة تسع . قال الحافظ
صلاح الدين العلائى فى كتابه تحقيق منيف الرتبة من ثبت له شريف الصحبة :
وائل بن حجر ومعاوية بن الحكم السلمى وخلق كثير ممن أسلم سنة تسع وبعدها
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام عنده أياماً ثم رجع إلى قومه وروى
عنه أحاديث انتهى .
( البهرانى) بفتح الباء وسكون الهاء نسبة إلى بهر وزيدت الفون (وحدثه)
أى سليمان ( محمد بن إسماعيل) بن عياش ( ابنه) أى ابن إسماعيل هو بدل من
محمد بن إسماعيل . والمعنى أن سليمان قرأ هذا الحديث فى كتاب إسماعيل بن
عياش، وروى أيضاً عن محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل بن عياش
( وقام رجل فأكثر القول) أى أطال الكلام ، والجملة حالية ( فقال عمرو)
هو تكرار لطول الكلام لوقوع الجملة الحالية بين قوله قال عمرو وبين مقوله
وهو قوله (أو قصد فى قوله لكان خيراً له) أى لو أخذ فى كلامه الطريق المستقيم
والقصد ما بين الإفراط والتفريط (لقد رأيت) أى علمت (أو أمرت) شك
من الراوى (أن أتجوز فى القول) قال القارى أى أسرع فيه وأخفف المؤنة
عن السامع من قولهم تجوز فى صلاته أى خفف (فإن الجواز هو خير ) بفتح
الجيم وهو الاقتصار على قدر الكفاية .

- ٣٥١ -
٩٦ - باب ما جاء فى الشعر
٤٩٨٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ أخبرنا شُعْبَةُ عن الْأَعمَشِ عن
أَبِ صَالحٍ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَأَنْ
يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِمُ قَيْحاً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْقَلِ شِعْراً ».
قالَ أَبُو عَلِىِّ: بَلَغَنِى عن أَبِى عُبَيْدٍ أَنَّهُ قال: وَجْهُهُ أَنْ يَمْتَلِىَِّ قَلْبُهُ
حَتّى يَشْفَهُ عن الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ ، فَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ الْغَالِبَ فَلَيْسَ
جَوْفُ هُذَا عِنْدَنَا ◌ُمْتَلِثًا مِنَ الشَّعْرِ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَنِ لَسِحْراً. قال: كَأَنَّ
الَغْتَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ بَيَنِهِ أَنْ يَمْدَحَ الْإِنْسَانَ فَيَصْدُفَ فِيهِ حَتّى بَصْرِفَ
- قال المنذرى : أبو ظبية بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها
ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث كلاعى حمصى ثقة. وفى إسناده محمد بن
إسماعيل بن عياش عن أبيه وفيها مقال .
(باب ما جاء فى الشعر)
(لأن يمتلىء جوف أحدكم قيماً) نصبه على التمييز أى صديداً ودماً وما يسمى
نجاسة ( خير له من أن يمتلىء شعراً) قال الحافظ: ظاهره العموم فى كل شعر
لكنه مخصوص بما لا يكون مدحاً حقاً كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر
والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه ( قال أبو على)
هو اللؤلؤى صاحب أبى داود (وجهه) أى وجه الحديث ومعناه ( فإذا كان
القرآن والعلم) بالرفع اسم كان ( الغالب) بالنصب خبر كان ( وإن من البيان
لسحراً قال كان المعنى الخ) قال المنذرى: وقد اختلف العلماء فى قوله صلى الله
عليه وسلم إن من البيان لسحراً فقيل أورده مورد الذم لقشبيهه بعمل السحر -

- ٣٥٢ -
الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ، ثُمّ يَذُمُهُ فَيَصْدُقَ فِيهٍ حَتّى يَصْرِفَ الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ
الآخَرِ فَكَأَنَّهُ سَحَرَ السَّامِعِينَ بِذَلِكَ ».
- الغلبة القلوب وتزيينه القبيح وتقبيحه الحسن وإليه أشار الإمام مالك رضى الله
عنه فإنه ذكر هذا الحديث فى الموطأ فى باب ما يكره من الكلام قيل إن معناه
أن صاحبه يكسب به من الإثم ما يكسبه الساحر بعلمه. وقيل أورده مورد المدح
أى أنه تمال به القلوب ويرضى به الساخط ويذل به الصعب ، ويشهد له أن من
الشعر لحكمة، وهذا لا ريب فيه أنه مدح ، وكذلك مصراعه الذى بإزائه،
وقال بعضهم فى الامتلاء من الشعر أى الشعر الذى مجى به النبى صلى الله عليه
وسلم، وهذا القول غير مرضى ، فإن شطر البيت من ذلك يكون كفراً فإذا حمل
على الامتلاء منه فقد رخص فى القليل منه، وهذا ليس بشىء والمختار ما تقدم
انتهى كلام المنذرى .
قال الميدانى: إن من البيان لسحراً قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين وفد
عليه عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم فسأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عمرو بن الأهتم عن الزبرقان فقال عمرو مطاع فى أذنيه شديد العارضة
مانع لما وراء ظهره ، فقال الزبرقان با رسول الله إنه ليعلم منى أكثر من هذا
ولكنه حسدنى، فقال عمرو أما والله إنه لزمر المروة ضيق العمان أحق الوالد لثيم
الخال ، والله يا رسول الله ما كذبت فى الأولى ولقد صدقت فى الأخرى ولكنى
رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وسخطت فقلت أقبح ما وجدت ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحراً، يعنى أن بعض البيان يعمل
عمل السحر. ومعنى السحر إظهار الباطل فى صورة الحق .
والبيان اجتماع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسن وإنما شبه -

- ٣٥٣-
٤٩٨٩ - حدثنا أبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ المبارَكِ عن
- بالسحر لحدة عمله فى سامعه وسرعة قبول القلب له يضرب فى استحسان المنطق
وإيراد الحجة البالغة انتهى كلامه .
وقال الإمام أبو هلال العسكرى: أما النبى صلى الله عليه وسلم فذم البيان
أم مدحه ، فقال بعض ذمه لأن السحر تمويه فقال إن من البيان ما يموه الباطل
حتى يقشبه بالحق ، وقال بعض بل مدحه لأن البيان من الفهم والذكاء . قال
أبو هلال: الصحيح أنه مدحه، وتسميته إياه سحراً إنما هو على جهة التعجب
منه لما ذم عمرو الزبرقان ومدحه فى حالة واحدة وصدق فى مدحه وذمه فيما ذكر
عجب النبى صلى الله عليه وسلم كما يعجب من السحر، فسماه سحراً من هذا الوجه
انتهى مختصراً .
قال النووى : أن يكون الشعر غالباً عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره
من العلوم الشرعية فهو مذموم ، فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرها من العلوم
الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئاً
شعراً انتهى ملخصاً . وقال أبو عبيد البكرى الأندلسى فى شرح كتاب الأمثال
للحافظ أبى عبيد القاسم بن سلام : الناس يتلقون هذا الحديث على أنه فى مدح
البيان وأدرجوا فى كتبهم هذا التأويل، وتلقاه العلماء على غير ذلك ، بوّب
مالك في الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام حمله على الذم ، وهذا هو الصحيح
فى تأويله، لأن الله تعالى قد سعى السحر فساداً فى قوله تعالى (ما جئتم به السحر
إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) انتهى . قال السيوطى: وهو
ظاهر صنيع أبى داود . قلت: فإن كان البيان فى أمر باطل فهو كذلك وإلا فمدح
لا محالة والله أعلم.
(٢٣ - عون المعبود ١٣)

- ٣٥٤ =
يُؤنُسَ عن الزُّهْرِىِّ حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ الْخَارِثِ بنِ
هِشَمٍ عِن مَرْوَانَ بنِ الْمَكَّرِ عِن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ الْأَسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ
عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ أَنَّ القَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةَ))
٤٩٩٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عن سِمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ عن
ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((جَاء أُعْرَائِيٌّ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَعَلَ بَتَكَلمُ
بِكَلَمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً،
وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمَا ».
٤٩٩١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْتَى بِنِ فَارِسٍ أخبرنا سَعِيدُ بنُ مُمَّدٍ
أخبرنا أبُو تُحَيْلَةَ حدَّتِى أَبُو جَعْفَرِ النَّحْوِىُّ عَبْدُ اللهِ بنُ ثَابِتٍ حدَّثْنى صَخْرُ
ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَيْدَةَ عن أيِهِ عن جَدِّهِ قَال ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً، وَإِنَّ مِنَ الْعِ جَهْلاً، وَإِنَّ
- (إن من الشعر حكمة) أى ما فيه حق وحكمة أو قولا صادقاً مطابقاً للحق
وقيل أصل الحكمة المنع ، فالمعنى إن من الشعر كلاماً نافعاً يمنع عن السفه والجهل
وهو ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التى ينتفع به الناس .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى وابن ماجه .
(إن من الشعر حكما) بضم فسكون أى حكمة كما فى قوله تعالى ﴿وآتيداه
الحكم صبياً﴾ أى الحكمة، كذا قال القارى. وقال العزيزى فى السراج المغير
فى شرح هذا الحديث بكسر ففتح جمع حكمة أى حكمة وكلاماً نافعاً فى المواعظ
وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحو ذلك انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( وإن من العلم جهلا) أى لكونه علماً مذموماً والجهل به خير منه -

- ٣٥٥ -
مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِمَلاً، فَقَالَ صَعْصَعَةُ بنُ صُوْحَانَ:
صَدَقَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. أَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ مِنَ الْبَيَنِ سِحْراً،
فالرَّ جُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقُّ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْجَجِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَسْحَرُ
الْقَوْمَ بِدَيَ نِ فَيَذْهَبُ بالْقٌّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلاً فِيَتَكَلَّفُ
الْعَالِمُ إلَى عِلِ مَا لا يَعْلَمُ فَيُجَّْلُهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِنَّمِنَ الشِّعْرِ حُكْم
فَهِىَّ هُذِهِ المَوَاعِظُ [المَوْعِظَةُ] وَالْأَمْثَالُ الَّى يَعِظُ النَّاسُ بِهَا [ ◌ِهَا النَّاسُ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: مِنَ الْقَوْلِ عِيَلاَ فَعَرْضُكَ كَلَامُكَ وَحَدِيثُكَ عَلَى مَنْْ لَيْسَ
مِنْ شَأْنِهِ وَلَا يُرِيدُهُ)).
- أو لكونه علماً بما لا يعنيه فيصير جهلا بما يعنيه. وقيل هو أن لا يعمل بعده
فيكون ترك العمل بالعلم جهلا. قال فى النهاية: قيل هو أن يتعلم ما لا حاجة
إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاج إليه فى دينه من علم القرآن والسنة.
وقيل هو أن يتكلف العالمُ القولَ فيما لا يعلمه فَيُجْهِلُه ذلك انتهى (وإن من
القول عيالا) بكسر أوله. قال الخطابي: هكذا رواه أبو داود عيالا، ورواه
غيره إن من القول عيلا. قال الأزهرى قوله عليه السلام عيلا من قولك عِلت
الضالة أعيل عيلا وعَيَلا إذا لم تدر أية جهة تبغيها . قال أبو زيد كأنه لم يهتد
لمن يطلب علمه فعرضه على من لا يريده انتهى . وفى النهاية: إن من القول
عيلا هو عرضُك حديتَك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه ، يقال
عِلْت الضالة أعيل عملا إذا لم تدر أى جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه
فعرضه على من لا يريده انتهى ( فقال صعصعة بن صوحان ) بضم المهملة وبالحاء
المهملة تابعى كبير مخضرم فصيح ثقة مات فى خلافة معاوية قاله الحافظ ( وهو
ألحن) أى أقدر على بيان مقصوده من لحن بالكسر إذا نطق بحجته (بالحجج) -

-٣٥٦ -
٤٩٩٢ - حدثنا ابنُ أَبِى خَلَفٍَ وَأحَدُ بنُ عَبْدَةَ المَعْنَى قَالاَ أخبرنا
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الزَّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ قال: ((مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ وَهُوَ بُنْشِدُ
فى المَسْجِدِ فَلَحِظَ إِلَيْهِ فَقَالَ: كُنْتُ أَنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ)».
٤٩٩٣ - حدثنا أُخَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن
الزُّهْرِىِّ عن سَعيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ عن أَبِ حُرَيْرَةَ بِعْنَهُ. زَادَ: فَخَشِىَ أنْ
يَرْمِيَهُ بِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَجَازَهُ )).
- جمع حجة (ولا يريده) أى لا يريد المعروض عليه كلامك وحديثك فيصير
كلامك ثقيلا عليه كالعيال قاله السندى .
قال المنذرى: فى إسناده أبو ميلة يحيى بن واضح الأنصارى المروزى وثقه
يحيى بن معين وأبو حاتم الرازى، وأدخله البخارى فى كتاب الضعفاء، فقال
أبو حاتم الرازى يحول من هناك ( بحسان ) أى ابن ثابت الشاعر غير منصرف
على الأصح قاله القارى (وهو ينشد) أى يقرأ الشعر. فى القاموس: أنشد الشعر
قرأه ( فلحظ إليه) فى القاموس: لحظه كمنعه وإليه نظر بمؤخر عينيه وهو أشد
التفاقاً من الشزر، والضمير المرفوع يرجع إلى عمر والمجرور إلى حسان (وفيه)
أى فى المسجد والواو للحال (من هو خير منك) يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر ،
فإن كان سمع ذلك من حسان بن ثابت فيتصل .
(بمعناه) أى بمعنى الحديث السابق (زاد) أى معمر (نخشى) أى عمر
رضى الله عنه (برسول الله صلى الله عليه وسلم) أى بإجازته صلى الله عليه وسلم -
ذكر حديث سعيد بن المسيب فى واقعة عمر وحسان ، ثم قال المنذرى : وسعيد
ابن المسيب لم يصح سماعه من عمر فإن كان سمع ذلك من حسان فمتصل .
=

- ٣٥٧ -
٤٩٩٤ - حدثنا ◌ُحمَّدُ بنُ سُلَمَانَ المِصِّيحِىُّ لُوَيْنٌ أخبرنا ابنُ أبي الزِّنَادِ
عن أبيهِ عنْ عُرْوَةَ وَهِشَمٍ عِن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ
- (فأجازه) أى أجاز عمر رضى الله عنه حسان رضى الله عنه للانشاد فى المسجد
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بمعناه دون الزيادة .
(وهشام) بالجر عطف على أبيه فابن أبى الزناد يروى عن أبيه وعن هشام بن -
= ثم قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد تكررله فى هذا الكتاب فى مواضع ، وبه يعلل ابن القطان وغيره حديث
سعيد عن عمر، وهو تعليل باطل أنكره الأئمة ، كأحمد بن حنبل ويعقوب بن سفيان
وغيرهما .
قال أحمد : إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل ؟ سعيد عن عمر
عندنا حجة .
وقال حنبل فى تاريخه: حدثنا أبو عبد الله - يعنى أحمد بن حنبل - حدثنا محمد
ابن جعفر حدثنا سعيد عن إياس بن معاوية قال: قال سعيد بن المسيب ((ممن أنت ؟ قلت
من مزينة. قال : إنى لأذكر يوم نمى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن المزنى على
المنبر)) وهذا صريح فى الرد على من قال: إنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر .
وقال يحي بن سعيد الأنصارى : كان سعيد بن المسيب يسمى رواية عمر بن الخطاب
لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه .
وقال مالك : بلغنى أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن
بعض شأن عمر ، وأمره.
هذا ، ولم يحفظ عن أحد من الأمة أنه طعن فى رواية سعيد عن عمر ، بل
قابلوها كلهم بالقبول والتصديق ، ومن لم يقبل المرسل قبل مرسل سعيد عن النبى
صلى الله عليه وسلم .
وقال الحاكم فى علوم الحديث : سعيد بن المسيب أدرك عمر وعلياً وطلحة ،
وباقى العشرة ، وسمع منهم.
والمقصود : أن تعليل الحديث برواية سعيد له عن عمر تعنت بارد .

-٣٥٨ -
صلى اللهُ عليه وسلم يَضَعُ لِحَسَّنَ مِنْبَاً فى المَسْجِدِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ يَهْجُو مَنْ
قَالَ فِى رَسُولِ الهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنّ
رُوعَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانَ، ما نافَجَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )» .
٤٩٩٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ المَرْوَزِيُ حدَّثْنِى عَلُِّّ بِنُ حُبْنٍ عنْ
أَبِيهِ عنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عنْ عِكَرِمَةً عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ ((وَالشّعَرَاءِ يَّبِعْهُمُ
الْغَاوُونَ، فَنَسَخَ مِنْ ذُلِكَ وَاسْتَشْتَى وَقالَ [فَقَالَ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَذَ كَرُوا اللهَ كَثِيراً ».
- عروة (من قال فى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى من عجاه صلى الله
عليه وسلم من المشركين (إن روح القدس مع حسان) المراد بروح القدس
جبريل عليه السلام بدليل حديث البراء عند البخارى بلفظ وجبريل معك ،
ودال القدس يضم ويسكن (مانافح) بجاء مهملة أى دافع وخاصم المشركين
وهجاهم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح .
( والشعراء يتبعهم الغاوون) أى الضالون (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)
أى من الشعراء ( وذكروا الله كثيراً) أى لم يشغلهم الشعر عن الذكر . وفى
الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عروة قال لما نزلت والشعراء
قال عبد الله بن رواحة يارسول الله قد علم الله أنى منهم فأنزل الله إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات.
-
= والصحيح: أنه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ، فيكون له وقت وفاة عمر
ثمان سنين. فكيف ينكر سماعه، ويقدح فى اتصال روايته عنه؟ والله الموفق
للصواب .
وقد أخرجاه فى الصحيحين، وذكره أبو داود عقب هذا الحديث عن سعيد بن
المسيب عن أبى هريرة - فذكر الحديث بمعنى ما تقدم دون ذكر الزيادة.

- ٣٥٩ -
٩٧ - باب فى الرؤيا
٤٩٩٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَعْلَمَةَ عنْ مَالِكٍ عنْ إِسْحَاقَ إِنِ
عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِىِ طَلْحَةَ عنْ زُفَرَ بنِ صَعْصَمَةَ عنْ أَبِهِ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ
- وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن أبى حسن سالم البراد قال لما
نزلت والشعراء الآبة جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت
وهم يبكون فقالوا يارسول الله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء
أهلكنا، فأنزل الله إلا الذين آمنوا وعملو الصالحات ، فدعاهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس يقبعهم الغاوون قال هم الكفار يتبعون
خلال الجن والإنس ثم استثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس والشعراء منهم الذين كانوا يهجون
التى صلى الله عليه وسلم يتبعهم الغاوون غواة الجن ثم استثنى فقال إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات يعنى حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك
كانوا يذبون عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه هجاء المشركين انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال .
( باب فى الرؤيا)
هى مايرى الشخص فى منامه بوزن فعلى وقد تسهل الهمزة
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقدروى البخارى فى صحيحه من حديث الزهرى حدثنى سعيد بن المسيب : أن
أباهريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لم يبق من النبوة إلا =

- ٣٦٠ -
يَقُولُ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُ الَّيْلَةَ رُؤْيَا، وَيَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَ بْدِى
مِنَ النُّبُوَّةِ إلاّ الرُّؤَى الصَّالِحَةُ)).
٤٩٩٧ - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ عن
عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ عن النِّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ((رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٍ مِنْ
سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ».
- ( من صلاة الغداة) أى صلاة الصبح (إلا الرؤيا الصالحة) أى الحسنة
أو الصادقة قال السيوطى أى الوحى المنقطع بمونى ولا يبقى ما يعلم منه ماسيكون
إلا الرؤيا .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى من حديث زفر بن صعصعة عن أبى هريرة
من غير ذكر صعصعة والمحفوظ من حديث الإمام مالك بن أنس إثبات
صعصعة فى إسناده .
(رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزأ من النهوة) :- نى من أجزاء علم
النبوة من حيث أن فيها إخباراً عن الغيب، والنبوة غير باقية لكن علمها باق
وقيل معناه تعبير الرؤيا كما أوتى ذلك يوسف عليه السلام .
واعلم أن روايات العدد مختلفة فى صحيح مسلم والمشهور منها من ستة وأربعين
وفى رواية خمسة وأربعين ، وفى رواية من سبعين ، وكذا فى غير مسلم مختلفة
فى رواية العباس من خمسين، وفى رواية عبادة أربعة وأربعين، وفى رواية ابن
عباس من أربعين جزء وفى رواية له من تسعة وأربعين وفى رواية ابن عمر من
ستة وعشرين قال الطبرى هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائى -
= المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة)) وأخرجه مسلم من
حديث ابن عباس.