Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١ -
٥٨ - باب فى إصلاح ذات البین
٤٨٩٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الْأَعْمَشِ عن
◌َزِوِ بنِ مَُّ عن سَالِمٍ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أَبِ الدَّرْدَاءِ قال قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَلاَ أُخْرُ كُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيامِ وَالصَّلاَةِ
وَالصَّدَقَةِ؟ قالُوا: بَلَى يَرَسُولَ اللهِ، قالَ: إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ
ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ »
- وقال فى النهاية : وضيعة الرجل ما يكونمن معاشه كالصفعة والتجارة والزراعة
وغير ذلك أى يجمع إليه معيشته ويضمها له ( ويحوطه من ورائه) أى يحفظه
ويصونه ويذب عنه بقدر الطاقة .
قال المنذرى: فى إسناده كثير بن زيد أبو محمد المدنى مولى الأسلاميين . قال
ابن معين ليس بذلك القوى يكتب حديثه ، وقال النسائى ضعيف .
( باب فى إصلاح ذات البين )
(ألا أخبركم بأفضل ) أى بعمل أفضل درجة ( قالوا بلى يارسول الله) أى
أخبرنا (قال إصلاح ذات البين ) أى أحوال بينكم يعنى ما بينكم من الأحوال
ألفة ومحبة كقوله تعالى ﴿ والله عليم بذات الصدور) وهى مضراتها . وقيل:
المواد بذات البين الخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما بين أى
فرقة، والبين من الأضداد الوصل والفرق (وفساد ذات البين الحالقة ) أى هى
الخصلة التى من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستأصل الموسى الشعر. وفى
الحديث حث وترغيب فى إصلاح ذات البين واجتناب عن الأفساد فيها ، لأن
الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفاد ذات -

- ٢٦٢ -
٤٨٩٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىّ أنبأنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّح وَأخبرنا
مَُدَّدٌ أخبر نا إِسْمَاعِيلُ ح وأخبرنا أَحَدُ بنُمِّ بنِ شَبُويَةَ المَرْوَزِىُّ أخبرنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا [أنبأنا] مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن ◌ُيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
عَن أُمِّهِ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَى بَيْنَ
اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ، وَقَالَ أَحَدُ بنُ مُمٍَّ وَمُحَدَّدٌ: لَيْسَ بِالْكَذِبِ مَنْ
أَصْلّحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْراً أُوْ نَمَى خَيْراً »
- البين ثلمة فى الدين فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله
الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال: صحيح ، وقال أيضاً ويروى عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((هى الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق
الدين » .
( أحمد بن محمد بن شبوية) بمعجمة مفتوحة بعدها باء موحدة ثقيلة مضمومة
( عن أمه) وهى أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط القرشية الأموية قاله المنذرى
( لم يكذب من فى) بالتخفيف أى رفع الحديث للخير والإصلاح ، يقال نميت
الحديث بتخفيف اليم إذا رفعه للخير ( بين اثنين ليصلح ) أى بينهما يعنى لا إثم
عليه فى الكذب بقصد الإصلاح بينهما ( فقال خيراً ) يعنى كلام خير أو قول
خير أى لكل من المتخاصمين ما يفيد النصيحة المقتضية إلى الخير أو يقول كلام
خير الذى ربما سمعه منه ويدع شره عنه ( أو نمى خيراً) أى بلغه لهما ما لم يسمعه
منهما من الخير، بأن يقول فلان يسلم عليك ويحبك وما يقول فيك إلا خيراً،
ونحو ذلك .
والحديث سكت عنه المنذرى .
-

- ٢٦٣ -
٤٩٠٠ - حدثنا الرَّبِعُ بنُ سُكَيْنَ الْجِيزِىُّ أخبرنا أَبُو الْأَسْوَدِ عن
نَافِعٍ - يَعنى ابنَ يَزِيِدَ - عن ابنِ الْهَدِ [ الْهَادِى] أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بِنَ
أَبِ بَكْرٍ حَدَّثَهُ عن ابنِ شِهَبٍ عن ◌ُحَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ مِن أُمِّهِ
أُمَّ كُلْتُومٍ بِذْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ: (( مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُرَخِّصُ فى شَىْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلاَّ فِى ثَلاَثٍ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: لا أَعُدُّهُ كَذِبَا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ الْقَوْلَ
وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّ الْإِصْلاَحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِى الْرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ
امْرَأْتَهُ وَالمرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهاَ )).
- ( والرجل يقول فى الحرب ) قيل الكذب فى الحرب كأن يقول فى جيش
المسلمين كثرة وجاءهم مدد كثير، أو يقول انظر إلى خلفك فإن فلاناً قد أتاك
من ورائك ليضربك . وقال الخطابي : الكذب فى الحرب أن يظهر من
نفسه قوة ويتحدث بما يقوى به أصحابه ويكيد به عدوه ( والرجل يحدث إلخ)
أى فيما يتعلق بأمر المعاشرة وحصول الألفة بينهما. قال الخطابي: كذب الرجل
زوجته أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر مما فى نفسه بستديم بذلك
محبتها ويصلح به خلقها .
قال المحذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسار مختصراً ومطولا.
:

- ٢٦٤ -
٥٩ - باب فى الغناء
[ باب فى النهى عن الغاء]
٤٩٠١ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا بِشْرٌ عن خَالِدِ بن ◌َذَ كْوَانَ عنِ الرَّبَيْعِ
بِذْتِ مُوِّدِ بنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: ((جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَدّخَلَ
عَلَىْ صُبَيْحَةَ بْنِىّ ◌ِ فَجَسَ عَلَى فِرَاشِ كَمَجْلِكَ مِنِّى فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ"
يَضْرِبْنَ بِدُفِّ لَهُنَّ وَبَعْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آَبَنَّى يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قَالَتْ
إِحْدَامُنَّ: وَفِيْنَا نَبِىٌّ ◌َْلَمُ مَافِ غَدٍ، فَقَالَ دَعِى هُذَا [ هذِهِ ] وَقُولِ الَِّى
كُنْتِ تَقَولِينَ)».
( باب فى الغناء)
بالكسر والمد أى التغنى. قال فى القاموس: الغناء كساء من الصوت
ما طرّب به .
(عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحده وتشديد الياء المكسورة (بنت
معوذ) بضم الميم وكسر الواو الثقيلة ( بن عفراء) اسم الأم ( صبيحة بنى بى)
بصيغة المجهول والبناء الدخول بالزوجة ( كمجلسك منى) بكسر اللام أى مكانك
وجوز الكرمانى أن تكون الرواية كمجلسك بفتح اللام أى جلوسك (فجعلت)
أى شرعت ( جويربات) بالتصغير ، قيل المراد بهن بهات الأنصار لا المملوكات
يضربن بدف ) بضم الدال وهو أشهر وأفصح ، ويروى بالفتح أيضاً (ويندبن)
يضم الدال من العدبة بضما النون وهى ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد
محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها ( فقال دعى هذا) أى اتركى ما يتعلق بملحى
الذى فيه الإطراء المنهى عنه ( وقولى الذى كنت تقولين) أى من ذكر المقتولين
ونحوه . قال المهلب: فى هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح.
قال المنذرى : وأخرجه الهخارى والترمذى وابن ماجه. والربيع بضم الراء -

- ٢٦٥ -
٤٩٠٢ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعَمَرٌ عن
قَابِتٍ عن أُنَسِ قالَ: ((لَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المَدِينَةَ لَعِبَتٍ
الْحَبَشَةُ لِقُدُومِهِ فَرَحاً بِذَلِكَ لَمِبُوا بِرَاِهِمْ)).
- المهملة وفتح الياء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وكسرها وعين مهملة.
(لعبوا بحرابهم ) أى برماح صغيرة جمع حربة.
والحديث سكت عنه المنذرى .
قال الحافظ ابن القيم فى إغاثة اللهفان: وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله
عنها («دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغعيان بغناء
بعاث فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ودخل أبى بكر فانتهرنى وقال : مزمار
الشيطان عند النبى صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال دعها ، فلما غفرا غمزتهما خرجتا)) فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أبى بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين
تغفهان بغناء الأعراب الذى قيل فى يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب، وكان
اليوم يوم عيد فتوسع حزب الشيطان فى ذلك إلى صوت امرأة أجنبية أو صبى
أمرد صوته وصورته فتنة يغنى بما يدعو إلى الزنا والفجور وشرب الخمور من
آلات اللهو التى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عدة أحاديث مع التصفيق
والرقص وتلك الهيئة المنكرة التى لا يستحلها أحد ، ويحتجون بغناء جويريتون
غير مكلفتين بغير شبابة ولا دف ولا رقص ولا تصفيق ويدعون المحكم الصريح
لهذا المتشابه وهذا شأن كل مبطل. نعم لا محرم ولا نكره مثل ما كان فى بيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الوجه وإنما نحرم نحن وأهل العلم السماع
المخالف لذلك انتهى .

-٢٦٦-
٦٠ - باب كراهية الغناء والزمر
٤٩٠٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ [ عَبْدِ اللهِ] الْغُدَائِىُّ أخبرنا الْوَليدُ
ابنُ مُسْلِ أَخبرنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عنْ سُلَيْنَ بنِ مُوسَى عنْ نَافِع ◌َلَ
(( سَمِيعَ ابنُ مَُ مِزَْاراً قَالَ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهٍ عَلَى أُذُنَيْهِ وَأَى عَنِ الَّرِ يقِ
وَقَالَ لِ بَأَنَافِعُ هَلْ نَسْمَعُ شَّيْئًا قَالَ فَقُلْتُ لاَ قَالَ فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ
وَقَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ [ النَّيِّ] صلى اللهُ عليه وسلم، فَسَمِعَ مِثْلَ هُذَا
فَصَنَعَ مِثْلَ هُذَا )).
( باب كراهية الغناء والزمر )
فى القاموس: زمر يزمر زمراً وزمر تزميراً غنى فى القصب وهى زامرةوهو
زمار وزامر قليل وفعلهما الزمارة كالكتابة، ومزامير داود ماكان يتغنى بهمن
الزبور وضروب الدعاء جمع مزمار ومزمور، والزمارة كجبانة ما يزمر به كالمزمار
(أحمد بن عبيد الله) بن سهل أبو عبد الله البصرى . قال أبو حاتم صدوق
( الغذائى) بضم المعجمة وفتح المهملة مخففة آخره نون نسبة إلى غدانة بن يربوع
ابن حفظلة ( أخبرنا الوليد بن مسلم) أبو العباس الدمشقى من رجال الكتب
الستة، روى عنه أحمد وإسحاق وابن المدينى وأبو خيشة قال ابن مسهر، يداس
وكان من ثقاة أصحابنا، ووثقه العجلى ويعقوب بن شيبة. وقد صرح بالتحديث
(أخبرنا سعيد بن عبد العزيز) أبو محمد الدمشقى وثقه ابن معين وأبو حاتم
والنسائى . وقال الحاكم هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة (عن سليمان بن موسى)
الزهرى الكوفى نزيل دمشق. قال أبو حاتم: محله الصدق صالح الحديث،
وذكره ابن حبان فى الثقاة والله أعلم (فوضع) أى ابن عمر رضى الله عنه (ونأى)
أى بعد (وقال لى بإنافع هل تسمع شيئاً قال فقلت لا) وفى رواية أحمد: يا نافع -

- ٢٦٧ -
قال أبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
[قَالَ أَبُوعَلَى الَّوْلُؤِى ◌ُّ سَمِعْتُ أَبَدَاوُدَ يَقُولُ وَهُوَ حَدِيثٌ مُشْكَرٌ].
- أنسمع؟ فأقول نعم فيمضى حتى قلت : لا (فصنع مثل هذا) فيه دليل على أن
المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك . واستشكل إذن ابن عمر النافع بالسماع
ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم قاله الشوكانى .
قال الخطابى فى المعالم: المزمار الذى سمعه ابن عمر هو صفارة الرعاء وقد جاء
ذلك مذكوراً فى هذا الحديث من غير هذه الرواية ، وهذا وإن كان مكروهاً
فقد دل هذا الصنع على أنه ليس فى غلظ الحرمة كسائر الزمور والمزاهر والملاهى
التى يستعملها أهل الخلاعة والمجون ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر فى ذلك
على سد المسامع فقط دون أن يبلغ فيه من الفكر مبلغ الردع والتنكيل . انتهى
( قال أبو داود هذا حديث منكر) هكذا قاله أبو داود ولا يعلم وجه الفكارة
فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقاة وليس بمخالف لرواية أوثق الناس .
وقد قال السيوطى : قال الحافظ شمس الدين بن عبد المادى هذا حديث
ضعفه محمد بن طاهر وتعلق على سليمان بن موسى وقد تفرد به وليس كما قال
فسليمان حسن الحديث وثقه غير واحد من الأئمة ، وتابعه ميمون بن مهران عن
نافع وروايته فى مسند أبي يعلى ومطعم بن المقدام الصنعانى عن نافع وروايته عند
الطبرانى ، فهذان متابعان لسليمان بن موسى.
واعترض ابن طاهر على الحديث بتقريره صلى الله عليه وسلم على الراعى
وبأن ابن عمر لم ينه نافعاً وهذا لا يدل على إباحة لأن المحظور هو قصد الاستماع
لا مجرد إدراك الصوت لأنه لا يدخل تحت تكليف ، فهو كشم محرم طيباً فإنما
يحرم عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه ، وكنظر فجأة بخلاف تتابع نظره
فحرم. وتقرير الراعى لا يدل على إباحة لأنها قضية عين فلعله سمعه بلا رؤيته -

- ٢٦٨ -
٤٩٠٤ - حدثنا مُمُودُ بنُ خَالِدٍ أنبأنا [أخبرنا] أَبِى أخبرنا مُطْعِمُ
ابنُ المِقْدَامِ قالَ أخبرنا نَفِعِ قَالَ: ((كُنْتُ رِدْفَ ابن عمَرَ، إذْ مَرّ
يِرَاعِ يَزْمُرُ)»، فَذَ كَّرَ نَحْوَهُ .
قال أُبُو دَاوُدَ: أَدْخِلَ بَيْنَ مُطْعِمٍ وَنَافِعٌ سُلَيْنُ بنُ مُوسَى.
٤٩٠٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْرَاهِمَ قالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ
- أو بعيداً منه على رأس جبل أو مكان لا يمكن الوصول إليه أو لعل الراعى
لم يكن مكلفاً فلم يتعين الإنكار عليه انتهى كلام السيوطى من مرقاة الصعود.
قلت : ورواية ميمون بن مهران ومطعم بن المقدام كلاهما عن نافع هى
موجودة عند أبى داود لكن من رواية ابن داسة وابن الأعرابى وأبى الحسن
ابن العبد عن أبى داود دون رواية اللؤلؤى كما سيجىء.
(حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد الدمشقى السلمى وثقه النسائى (أخبرنا أبى)
خالد بن يزيد السلمى الدمشقى وثقه ابن حبان ( أخبرنا مطعم بن المقدام ) الشامى
الصدعانى وثقه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : لا بأس به . وهذا حديث
سنده قوى جيد . والحديث ليس من رواية اللؤلؤى ، ولذا لم يذكره المنذرى
فى مختصره .
وقال المزى فى الأطراف : هذا الحديث فى رواية أبى الحسن بن العبد وابن
الأعرابى وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى (أدخل ) بصيغة المجهول أى
أدخل بعض الرواة بين مطعم ونافع سليمان بن موسى .
قلت: لا مانع أن مطعما رواه عن سليمان عن نافع ثم رواه عن نافع نفسه.
(حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير البغدادى وثقه صالح جزرة وقال -

- ٢٦٩-
الرُّّ قَالَ أخبر نا أَبُ المَلِيحِ عِنْ مَيْعُونٍ عنْ نَافِعِ قالَ: « كُمَّا مَعَ ابنِ مُرَّ،
فَمِعَ صَوْتَ زَامِرٍ [مِزْمَارٍ رَاعٍ])) فذكر نَحَوَهُ .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا أَنْكَرَهَا .
٤٩٠٦ - حدثنا مُتْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرنا سَلَامُ بنُ مِسْكِينٍ
عِنْ شَيْخٍ شَهِدَ أَبَا وَائِلٍ فِى وَلِيمَةٍ، فَجَعَلُوا يَلْعَبُونَ يَتَلَمَّبُونَ يُغَفُّونَ فَحَلَّ
أَبُو ◌َائِلٍ حُبْوَتَهُ، وَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ ((إِنَّ الْغِغَاءُ يُنْبِتُ النّفَقَ فِى الْقَلْبِ ».
- أبو حاتم صدوق (قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقى) أبو عبد الرحمن من
رجال الكتب الستة وثقه أبو حاتم ( قال أخبرنا أبو الماوح) الحسن بن عمرو
الرقى قال أحمد ثقة ضابط ( عن ميمون ) بن مهران الرقى وثقه أحمد والنسائى
والعجلى وابن سعد وهذا سند جيد قوى . قال المزى : الحديث من رواية ابن
العبد وابن الأعرابى وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم ( قال أبو داود وهذا)
الحديث (أنكرها) أى أنكر الرواية .
قلت: ولا يعلم وجه الفكارة بل إسناده قوى وليس بمخالف لرواية الثقاة .
(غل) يقال حللت العقدة حلا من باب قتل ( حبوته) أى احتباءه. قال
فى النهاية: يقال احتبى يحتى احتباء والاسم الحبوة بالسكسر والضم ومنه الحديث أنه
نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب انتهى (إن الغداء ينبت النفاق فى القلب)
قال ابن القيم: أما تسميته منبت النفاق فثبت عن ابن مسعود أنه قال ((الغناء
يغبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء الزرع، والذكر ينبت الإيمان فى القلب كما
يدبت الماء الزرع)) وقد رواه ابن أبى الدنيا عنه مرفوعاً فى كتاب ذم الملاهى -

-٢٧٠ -
- والموقوف أصح. وهذا أدل دليل على فقه الصحابة فى أحوال القلوب وأدواتها
وأدويتها وأنهم أطباء القلوب.
واعلم أن للغداء خواص فمنها أنه يلهى القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره
والعمل بما فيه، فإن القرآن والغناء لا يجتمعان فى القلب لما بينهما من التضاد،
فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة الشهوات وأسباب الغى ،
والغناء يأمر بضد ذلك ويحسّفه ويهيج النفوس إلى شهوات الغى .
قال بعض العارفين: السماع يورث النفاق فى قوم والعناد فى قوم والتكذيب
فى قوم والفجور فى قوم، وأكثر ما يورث عشق الصور واستحسان الفواحش
وإدمانه يثقل القرآن على القلب ويكرهه على السمع .
وسرّ المسألة أن الغناء قرآن الشيطان، فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن فى قلب
وهذا معنى النفاق. وأيضاً فإن أساس النفاق أن يخالف الظاهر الباطن ، وصاحب
الغناء بين أمرين إما أن بنهتك فيكون فاجراً أو يظهر النسك فيكون منافقاً ،
فإنه يظهر الرغبة فى الله والدار الآخرة وقلهه يغلى بالشهوات ومحبة ما ينافى الدين
من اللهو والآلات .
وأيضًا فمن علامات النفاق قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى الصلاة
ونقر الصلاة ، وهذه صفة المفتونين بالغناء .
وأيضاً المنافق يفسد من حيث يظن أنه يصلح كما أخبر الله عن المنافقين ،
وصاحب السماع يفسد قلبه وحاله من حيث أنه يصلحه . والمغنّى يدعو القلب إلى
فتنة الشهوات والمنافق يدعوها إلى فتنة الشبهات
قال الضحاك : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده بلغنى عن الثقاة أن صوت -

- ٢٧١-
- المعازف واستماع الأغانى يعبت النفاق فى القلب كما ينبت العشب على الماء
انتهى كلامه مختصراً من الإغاثة .
وحديث عبد الله بن مسعود ليس من رواية اللؤلؤى . وقال المزى فى
الأطراف: لم يذكره أبو القاسم وهو فى رواية أبى الحسن بن العبد وغيره انتهى.
قال الشوكانى: قد اختلف فى الغناء مع آلة من آلات الملاهى وبدونها ،
فذهب الجمهور إلى التحريم، وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر
وجماعة من الصوفية إلى الترخيص فى السماع ولو مع العود واليراع . كذا قال
الشوكانى فى النيل ، وقد أشبع الكلام فى هذه المسألة فى ذلك الكتاب إش باعاً
حسناً وقال فى آخر كلامه: وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين
فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة
الاشتباه ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح ، ومن
تركما فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى بوشك أن يقع فيه ،
ولا سيما إذا كان مشتملا على ذكر القدود والحدود والجمال والدلال والهجر
والوصال فإن سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب فى
ذات الله على حد يقصر عنه الوصف . وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل ٨٨٥
مطلول وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول نسأل الله السداد والثبات .
قلت: وأخرج البخارى فى كتاب الأشربة عن عبد الرحمن بن غنم قال
حدثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعرى سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول
((ليكون من أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)).
وأخرج ابن ماجه فى كتاب الفتن بإسناد مححه ابن القيم عن أبى مالك
الأشعرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليشرين ناس من أستى الحمر
يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض
ويجعل منهم القردة والخنازير)) انتهى .

- ٢٧٢ -
- والمعازف جمع معزفة وهى آلات الملاهى. ونقل القرطبى عن الجوهرى أن
المعازف الغناء والذى فى صحاحه أنها اللهو وقيل صوت الملاهى . وفى حواشى
الدمياطى المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به . ويطلق على الغناء عزف
وعلى كل لعب عزف .
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( إن الله
حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام )) انتهى.
والكوبة هى الطبل كما رواه البيهقى من حديث ابن عباس .
والغبيراء اختلف فى تفسيرها فقيل الطنبور ، وقيل العود ، وقيل البربط
قال ابن الأعرابى الكوبة الفرد .
وأخرج الترمذى عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال (( فى هذه الأمة خسف ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله
ومتى ذلك؟ قال إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور)) رواه الترمذى
وقال هذا حديث غريب .
وأخرج أحمد عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إن الله بعثنى
رحمة وهدى للعالمين وأمرنى أن أمحق المزامير والكبارات يعنى البرابط والمعازف
والأوثان التى كانت تعبد فى الجاهلية)» والحديث فيه ضعف .
قال ابن القيم فى الإغاثة: وتسمية الغداء بالصوت الأحمق والصوت الفاجر
فهى تسمية الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. أخرج الترمذى من حديث
ابن أبى ليلى عن عطاء عن جابر قال: ((خرج النبى صلى الله عليه وسلم مع
عبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه فوضعه فى حجره
ففاضت عيناه فقال عبد الرحمن أتبكى وأنت تنهى الناس ؟ قال إنى لم أنه عن
البكاء وإنما نهوت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب -

- ٢٧٣ =
- ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة خش وجوه وشق جيوب ورنة»
الحديث قال الترمذى : حديث حسن .
فانظر إلى هذا النهى المؤكد تسمية الغناء صوتاً أحمقاً ولم يقتصر على ذلك
حتى سماه مزامير الشيطان. وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر على تسمية
الغناء مزمور الشيطان .
قال ابن القيم رحمه الله: ومن مكائد عدو الله التى كاد بها من قل نصيبه
من العلم والعقل والدين وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين سماع المكاء والتصدية
والغناء حتى كانت مزامير الشيطان أحب إليهم من آيات القرآن، وبلغ منهم
أمله من الفسوق والعصيان ولم يزل أنصار الإسلام وطوائف الهدى يحذرون
من هؤلاء واقتفاء سبيلهم والمشى على طريقتهم المخالفة لإجماع أئمة الدين كماذكره
الإمام أبو بكر الطرطوشى فى خطبة كتابه فى تحريم السماع قال أما مالك فإنه
نهى عن الغناء وعن استماعه وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها
بالعيب. وسئل عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: إنما يفعله عندنا
الفساق .
وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب ، وكذلك مذهب أهل
الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبى وغيرهم ، ولا نعلم خلافاً بين أهل
البصرة أيضاً فى المفع منه .
وأبو حنيفة أشد الأئمة قولا فيه ومذهبه فيه أغلظ المذاهب ، وقد صرح
أصحابه بتحريم سماع الملاهى كلها المزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وأنه معصية
يوجب الفسق وترد به الشهادة ، بل قالوا التلذذ به كفر. هذا لفظهم. قالوا :
ويجب عليه أن يجتهد فى أن لا يسمعه إذا مر به أو كان فى جواره .
(١٨ - عون المعبود ١٣)

- ٢٧٤ -
- وقال أبو يوسف فى دار يسمع فيها صوت المعازف والملاهى أدخل فيها بغير
إذنهم لأن النهى عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس
من إقامة الفرض .
وأما الشافعى فقال فى كتاب القضاء: إن الغناء لهو مكروه بشبه الباطل ،
وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله ،
كالقاضى أبى الديب الطبرى وابن الصباغ. قال الشيخ أبو إسحاق فى التنبيه
ولا تصح الإجارة على منفعة محرمة كالغناء والزمر وحمل الخمر ولم يذكر فيه خلافا
وأما الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه سألت أبى عن الغناء فقال: الغناء ينبت
النفاق فى القلب لا يعجبنى، ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق .
قال عبد الله: وسمعت أبى يقول: سمعت القطان يقول: لو أن رجلا عمل
بكل رخصة بقول أهل الكوفة فى النبيذ وأهل المدينة فى السماع وأهل مكة
فى المتعة لكان فاسقاً .
وقال سليمان التيمى : لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك
الشر كله انتهى كلام ابن القيم من الإغاثة مختصراً. وقد أطال الكلام فيه وأجاد
وفى تفسير الإمام ابن كثير تحت قوله تعالى ﴿ ومن الناس من يشتري لهو
الحديث) الآية لما ذكر الله تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله
وينتفعون بسماعه، عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع
كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.
أخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن أبى الصهباء أنه سمع عبد الله
ابن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)
فقال عبد الله بن مسعود الغداء والله الذى لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات -

- ٢٧٥-
٦١ - باب الحكم فى المخنثين
٤٩٠٧ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَحُمَُّ بنُ الْعَلَاءِ أَنَّ أَبَ أُسَامَةً
أُخْبَعْ عن مُفَصَّلِ بنِ يُونُسَ عنِ الأوْزَاعِىِّ عن أَبيِ يَسَارِ الْقُرْشِيِّ عن
- وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو
ابن شعيب وعلى بن بذيمة .
وقال الحسن البصرى: نزلت هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو
الحديث﴾ فى الغناء والمزامير انتهى كلامه مختصراً .
وفى كتاب المستطرف فى مادة عجل: نقل القرطبى عن سيدى أبى بكر
الطرطوشى رحمهما الله تعالى أنه سئل عن قوم يجتمعون فى مكان فيقرؤن من
القرآن ثم ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف
والشبابة هل الحضور معهم حلال أم حرام؟ فقال: مذهب الصوفية أن هذه
بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ، وأما الرقص
والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامرى لما اتخذوا العجل ، فهذه الحالة هى
عبادة العجل ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فى جلوسهم كأنما
على رؤسهم الطير مع الوقار والسكينة، فينبغى لولاة الأمر وفقهاء الإسلام أن
يمنعوم من الحضور فى المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر
أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم. هذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة ومالك
وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى انتهى.
(باب الحسكم فى المختشين)
المخفث بكسر النون وفتحها من يشبه النساء فى أخلاقه وكلامه وحركاته،
فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وإن كان
بقصد منه وتكلف له فهو المذموم .
٠٠

-٢٧٦ -
أَبِ هَاشِ عِنْ أَبِ هُرَيْرَةَ ((أنّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنِىَ بِمُخَنْثٍ قَدْ
خَضّبَ بَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بالِفَاءِ، فقالَ النَّىُّ صلى الله عليه وسلم مابالُ هُذَا؟ فَقَعلَ
باَ رَسُولَ اللهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَأُمِرَ بِهِ فَنُفِىَ إِلَى النَّقِيِعِ قَالُوا [فقالُوا]
يَرَسُولَ اللهِ أَلاَ نَقْتُلُهُ قَالَ [فقالَ ] إِنِّى نُهِيتُ عنْ قَتْلِ المُصَلِينَ)).
قالَ أَبو أُسَامَةَ وَالنَّفِعُ نَحِيَّةٌ عن المَدِينَةِ وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ.
٤٩٠٨ - حدثنا أبو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعٌ عن هِشَامِ
ابنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِهِ منْ زَيْذَبَ بِذْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ((أَنَّ النَّىَّ
صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَاَ [ُهُمْ ] ◌ُخَدِّثُ وَهُوَ يَقُولُ لِعِبْدِ اللهِ
أَخِيهَاَ: إِنْ يَفْتَحِ اللهُ الطَّائِفَِ غَداً دَلَكْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعْ وَتُدْيِرُ
بِتَمَانٍ ، فَقالَ النَُّّ صلى الله عليه وسلم أَخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)).
- (أتى) بصيغة المجهول (فنفى) بالبناء للمفعول أى أخرج (إلى النقيع)
بالنون مفتوحة ثم قاف مكسورة موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة وهو
نقيع الخضمات الذى حماه عمراً ومتغايران كذا فى القاموس ( إنى نهيت عن قتل
المصلين ) قال المداوى: يعنى المؤمنين سماهم به لأن الصلاة أظهر الأفعال الدالة
على الإيمان ( وليس بالبقيع ) أى بالموحدة.
قال المنذرى: فى إسناده أبو يسار القرشى سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال
مجهول، وأبو هاشم قيل هو ابن عم أبى هريرة.
(إن يفتح الله الطائف) أى حصده ( دللتك) وفى رواية الهخارى ومسلم:
أدلك ( على امرأة تقبل بأربع وتدبر عثمان) أى أربع عكن ونمان مكن معناه
أن لها أربع مكن تقبل بهن من كل ناحية ثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا -

- ٢٧٧ -
قال أبُو دَاوُدَ: المَرْأَةُ كانَ لهَا أَرْبَعُ مُكَنٍ فِى بَطْنِاً .
٤٩٠٩ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عنْ يَخْتَ عنْ
عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنّ الدَّيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ المُخَيِّئِينَ مِنَ
الرَّجَالِ وَلُتَرَ جَّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ قالَ وَأَخْرِ جُوُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ وَأُخْرِجُوا مُلَانًا
وَفُلاَنَا ◌َيْنِى الْمُخَيِّئِنَ » .
- أدبرت صارت الأطراف ثمانية (أخرجوهم) أى المختفين (من بيوتكم) قال
القارى: الخطاب بالجمع المذكر تعظيما لأمهات المؤمنين ( قال أبو داود) أى
مفسراً لقوله تقبل بأربع الخ (كان لها أربع عكن) جمع مكنة بالضم وهو
ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمناً .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
والمخنث اسمه هيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها تاء
ثالث الحروف، هكذا ذكره البخاري وغيره ، وقيل اسمه ماتع وقيل إنه هنب
بالهاء وبعدها نون ساكنة وباء موحدة وذكر بعضهم أن هيتاً وهنباً وماتعاً
أسماء لثلاثة من المخفتين كانوا على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم ولم يكونوا
يُزَنُونَ [ يتهمون] بالفاحشة الكبرى إنما كان تأنيثهم ليناً فى القول وخضاباً
فى الأيدي والأرجل كخضاب النساء ولعباً كلعبهم.
والمرأة بادية بباء موحدة وبعد الألف دال مهملة وياء آخر الحروف مفتوحة
وتاء تأنيث وقيل فيها بادئة بعد الدال المهملة نون والمشهور بالياء وأبو هاغيلان
ابن سلمة الثقفى الذى أسلم وتحته عشر نسوة .
( والمترجلات من النساء) أى المتشبهات بهم زياً وهيئة ومشية ورفع صوت
ونحوها لا رأياً وعلماً وإن التشبه بهم محمود، كما روى أن عائشة رضى الله عنها -

-٢٧٨ -
٦٢ - باب اللعب بالبنات
٤٩١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أُخبرنا حمّادٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْأَ بِيهِ
عِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَقَاتٍ فَرُبَّعَ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم وَعِنْدِى الْوَارِى فَإِذَا دَخَلَ خَرَجْنَ وَإِذَا خَرَجَ دَخَلْنَ)).
- كانت رجلة الرأى أى رأيها كرأى الرجال على ما فى النهاية (قال) أى خطاباً
عاماً (وأخرجوهم من بيوتكم) قال القارى أى مساكنكم أو بلدكم.
وفى أحاديث الباب منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور
عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين فى النساء فى هذا المعنى ، وكذا
حكم الخصى والمجبوب ذكره .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه. وقد تقدم
فى كتاب اللباس .
(باب اللعب بالبنات)
جمع البنت والمراد بها اللعب التى تلعب بها الصبية .
كنت ألعب بالبنات) أى باللعب (وعندى الجوارى) جمع جارية ( فإذا
دخل خرجن ) أى إذا دخل صلى الله عليه وسلم خرجت تلك الجوارى حياء
منه وهيبة .
قيل معنى الحديث اللعب مع البدات أى الجوارى والباء بمعنى مع .
قال الحافظ: ويرده ما أخرجه ابن عيينة فى الجامع فى هذا الحديث ((وكن
جوارى بأتين فيلعبن بها معى )).
وفى رواية جرير عن هشام ( كنت ألعب بالبنات وهن اللعب)) أخرجه
أبوعوانة .
-

- ٢٧٩-
٤٩١١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَوْفٍ أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِى مَرْيَمَ أنبأنا
يَحْسَى بِنُ أَيُّوبَ قالَ حدَّثَنىُ عَمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ أَنَّ مُحمَّدَ بنَ إبْرَاهِيمَ حَدَّتَهُ
مِنْ أَبِ سَلَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((قَدِمَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَزْوَةٍ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِى سَهْوَتِهَا سِتْرٌ فَهَبَّتِ الرِّيحُ
[رِيحٌ ] فَكَثَفَتْ نَحِمَةَ السَّرِ عنْ بَنَاتٍ لِمَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَلَ مَا هُذَا
يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ بَنَاتِى، وَرَأَى بْنَهُنَّ فَرَسَ لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِفَاعِ، فَقَالَ
مَهذَا الَّذِىِ أَرَى وَسْظَهُنَّ؟ قَالَتْ فَرَسٌ، قَلَ وَمَاَ هذَا الَّذِى عَلَهْ؟ قُلْتُ
[قَلَتْ ] جَنَا حَنِ، قَالَ فَرَسٌّ لَهُ جَنَحَانِ؟ قَالَتْ أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ الِسُلَمانَ
خَيْلاً لَهَا أَجْنِحَةٌ، قَالَتْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى
رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ )).
- قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
(أو خيبر) شك من الراوى (وفى سهوتها ) بفتح السين المهملة أى صفتها
قدام البيت وقيل بيت صغير منحدر فى الأرض قليلا شبيه بالمخدع ، وقيل هو
شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشىء كذا فى النهاية (فكشفت ) أى أظهرت
( ناحية الستر ) أى طرفه ( لحب ) بضم ففتح بدل من بنات أو بيان (ورأى)
أى النبى صلى الله عليه وسلم (بينهن) أى بين البعات (له) أى الفرس (من
رقاع ) بكسر الراء جمع رقعة وهى الحرقة وما يكتب عليه (وسطهن) بالسكون
قال فى المصباح : الوسط بالسكون بمعنى بين نحو جاست وسط القوم أى
بينهم ( قال فرس له جناحان) بحذف الاستفهام (حتى رأيت نواجذه) أى
أواخر أسنانه .

-- ٢٨٠ -
٦٣ - باب فى الأرجوحة
٤٩١٢ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا خَّادٌ ح وَأخبرنا بِشْرُ
ابنُ خَالِدٍ أخبرنا أبو أُسَامَةَ قالاَ أخبرنا هِشَمُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أَبِيدِ عنْ عَائِشَةَ
قالَتْ ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَزَوَّجَنِى وَأَنَا بِنْتُ سَيْع أَوْسِتٍّ
فَلَمَّا قَدِمْنَ الَدِينَةَ أَتَيْنَ نِسْوَةٌ، وَقَالَ بِشْرٌ فَأَتَذْنِ أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى
أَرْجُوحَةٍ فَذَهَبْنَ بِى وَهَيَّأْ نَسِى وَصَفَعْنِى فَأَنَّى بِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
- واستدل بهذا الحديث والذى قبله على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من
أجل لعب البنات بهن ، وخص ذلك من عموم النهى عن اتخاذ الصور ، وبه
جزم عياض ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من
صغر هن على أمر بيوتهن وأولادهن. قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ.
كذا فى فتح البارى .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى.
( باب فى الأرجوحة )
بضم الهمزة هى خشبة يلعب عليها الصبيان والجوارى الصغار يكون وسطها
على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها ، فيرتفع جانب منها وينزل
جانب . قاله النووى .
وفى المجمع الأرجوحة حبل يشد طرفاه فى موضع عال، ثم يركبه الإنسان
ويحرك وهو فيه .
(أخبرنا حماد) هو ابن سلمة ( وأخبرنا بشر بن خالد) العسكرى (أخبرنا
أبو أسامة) هو حماد بن أسامه (فأقتنى أم رومان) بضم الراء وسكون الواو
هى أم عائشة رضى الله عنهما ( فهأننى وصنعتنى) وفى رواية مسلم وكذا فى -