Indexed OCR Text

Pages 141-160

- ١٤١-
٤٧٦٣ - حدثنا بَكْرُ بنُ خَلَفٍ وَالْسَنُ بنُ عَلِيَّ الَغْنَى قالاً أخبرنا
إبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَبُو ◌َائِ الْقَصُّ قَالَ: (( دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بنِ مُمَّدٍ
ابنِ السَّعْدِىِّ فَكَلَّهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضْأَ ثُ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ فقالَ
حدَّثْنِى أَبِى عن جَدِّى عَطِيّةَ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنّ
الْغَضَّبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النََّرُ
بِالماءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمُ فَلْيَتَوَضَّأْ ».
- (فكلمه) أى عروة بن محمد (فأغضبه) أى أغضب الرجل عروة (فقام) أى
عروة ( إن الغضب من الشيطان ) أى من أثر وسوسته ( وإن الشيطان خلق)
بصيغة المجهول ( من النار) قال تعالى ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم)
وقال ﴿ خلقتنى من غار﴾ وهذا دليل على أنه من الجن لأن الملائكة خلقوا من
الدور قاله القارى ( وإنما تطفأ) بصيغة المجهول مهموزاً أى تدفع (فليتوضأ)
أى وضوءه للصلاة وإن كان على وضوء.
قال المنذرى: عطية هذا هو ابن سعد ويقال ابن قيس ويقال ابن عمرو بن
عروة سعدى من بنى بكر بن هوازن ونزل الشام وكان مولده بالبلقا وله صحبة
وكنيته أبو محمد.

- ١٤٢-
٥ - باب فى التجاوز فى الأمر
[ باب فى العفو والتجاوز ]
٤٧٦٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن
عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: ((مَا خُيَِّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فى أَمْرَيْنِ إِلَّ اخْتَرَ أَيْسَرَّهُاَ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمَا، فَإِنْ كَانَ إِنْمَا كَانَ
أَبْعَدَ النّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ
يُنْتَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمُ لِثُِّ بِهَا)) .
( باب فى التجاوز فى الأمر)
( ما خير) يصيغة المجهول من التخيير (إلا اختار أبشرهما ما لم يكن إثماً)
فيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراماً أو مكروهاً .
قال القاضى: ويحتمل أن يكون تخميره صلى الله عليه وسلم ها هنا من الله تعالى
فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية أو فى
حتى أمته فى المجاهدة فى العبادة أو الاقتصاد وكان يختار الأيسر فى كل هذا. قال
وأما قولها ما لم يكن إثماً فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون ، فأما إن كان
التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعاً كذا فى شرح
مسلم للنووى (فإن كان) أى أيسر الأمرين (إنما كان) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم (منه) أى من أيسر هما الذى يكون إنما ( إلا أن ينتهك حرمه الله)
انتهاك حرمة الله تعالى ارتكاب ما حرمه والاستثناء منقطع أى لكن إذا
انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم من ارتكب ذلك.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
١

-١٤٣-
٤٧٦٥ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أخبرنا مَعْمَرٌ عن
الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم خَادِمَاً وَلاَ امْرَأَةَ قَطُّ ».
٤٧٦٦ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ
الطَّمَاوِىِّ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِهِ عن عَبْدِ الهِ - يَمَنى ابنَ الزُّبَيْرِ -
فى قَوْلِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قَالَ: أُمِرَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ يَأْخُذَ
الْعَفْوَ مِنْ أَغْلَقِ النَّاسِ » .
- ( ما ضرب الخ) فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحاً
للأدب فتركه أفضل. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .
(فى قوله ) أى فى تفسير قوله تعالى (خذ العفو) لما عدد الله تعالى من
أحوال المشركين ما عدده وتسفيه رأيهم وضلال سعيهم أمر رسوله صلى الله
عليه وسلم بأن يأخذ العفو من أخلاقهم ، يقال أخذت حقى عفواً أى سهلا ،
وهذا نوع من التيسير الذى كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت
فى الصحيح أنه كان يقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا . والمراد
بالعفو هنا ضد الجهد(١)، والعفو التساهل فى كل شىء كذا فى بعض التفاسير.
وفى جامع البيان : خذ العفو من أخلاق الناس كقبول أعذارهم والمساهلة
معهم انتهى .
وفى تفسير الخازن : المعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص
عليهم فيستعصوا عليك فتتولد منه العداوة والبغضاء .
وقال مجاهد: يعنى خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس -
(١) هى كذلك بالأصل ولعل صحتها الجهل .

- ١٤٤ -
٦ - باب فى حسن العشرة
٤٧٦٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدُ الْخِيدِ - يَعَنِى الْحِمَانِىِّ-
أخبرنا الْأَعَشُ عن مُسْلٍ عِن مَسْرُوقٍ من عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ النَّئُّ
صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا بَلَفَهُ عن الرَّجُلِ الشَّيْءَ لَمْ يَقُلْ مَا بَالُ فُلاَنٍ يَقُولُ
وَلَكِنْ يَقُولُ مَبَلُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذا ».
- وذلك مثل قبول الاعتذار منهم وترك البحث عن الأشياء. وأخرج البخارى
عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت ﴿ خذ العفو وأمر بالعرف) إلا فى أخلاق
الناس . وفى رواية قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال
الناس وكذا فى جامع الأصول . وفى الجمع بين الصحيحين للحميدى قال أمر الله
نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال الناس أو كما قال . انتهى
كلام الخازن .
وفى الدر المنثور: وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة والبخارى
وأبو داود والنسائى والطبرانى والبيهقى وغيرهم عن عبد الله بن الزبير قال مانزلت
هذه الآية إلا فى أخلاق الناس (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾
وفى لفظ أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر فى قوله تعالى ﴿خذ العفو) قال أمر الله نبيه
أن يأخذ العفو من أخلاق الناس انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى . :.
باب فى حسن العشرة
بكسر العين أى المعاشرة (إذا بلغه عن الرجل الشىء) أى المكروه (لم يقل
ما بال فلان) أى ما حاله وشأنه، يعني لم يصرح باسمه (ولكن يقول ما بال -

- ١٤٥ -
٤٧٦٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا حمادُ بنُ زَبْدٍ
أخبرنا سَلْمٌ الْقَلَوِىُّ عن أَنَسِ(( أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
وَعَلَيْهِ أَفَرُّ صُفْرَةٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَلَّ مَا يُوَاجِهُ رَجُلاً
فى وَجْهِهِ بِشَىْءٌ يَكْرَهُهُ، فَ خَرَجَ قالَ: لَوْ أَمَرْثُمْ هَذا أَنْ يَغِْلَ ذَا عَنْهُ»
قال أبُو دَاوُدَ: سَلْمٌ لَيْسَ هُوَ عَلَوَيَّا [عُلْوِىٌّ ] كَانَ يُبْصِرُ فى النُّجُومِ
وَشَهِدَ عِنْدَ عَدِىٌّ بنِ أُرْطَةَ عَلَى رُؤْيَةِ الْلَآَلِ فَلَمْ يُحِزْ شَهَدَتَهُ .
- أقوام يقولون كذا وكذا) احترازاً عن المواجهة بالسكروه مع حصول
المقصود بدونه .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى بمعناه .
(أخبرنا سلم) بفتح السين وإسكان اللام (وعليه أثر صفرة) أى على
جسده أو على ثوبه أثر الزعفران (فلما خرج) أى الرجل ( قال ) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( لو أمرتم ) الخطاب للحاضرين من الصحابة رضى الله عنهم
(هذا) أى الرجل (أن يغسل ذا) أى الأثر (عنه) أى عن جسده أو ثوبه
(ليس هو علوياً) أى لم يكن من أولاد على رضى الله عنه بل كان يبصر فى
النجوم أى يبصر فى العلو، لأن النجوم فى العلو فنسب إليه ( فلم يجز شهادته)
يضم التحتية وكسر الجيم أى لم يقبل ابن أرطاة شهادة سلم .
قال فى الخلاصة: ضعفه ابن معين ، وقال شعبة ذاك الذى يرى الهلال قبل
الناس بليلتين .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وسلم هذا هو ابن قيس بصرى
لا يحتج بحديثه .
-
( ١٠ - عون المعبود ١٣)

- ١٤٦ -
٤٧٦٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ أخبرنى أَبُو أحَدَ أخبرنا سُفْيَانُ عن
الْحَجَّاجِ بنِ فَرَافِصَةَ عن رَجُلٍ عن أبى سَلَةَ عن أَبِى هُرَ يْرَفَح، وأخبرنا
◌ُّدُ بنُ المُتَوَكِّلِ الْفَقَلَاَنِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا بِشْرُ بنُ رَافِعٍ عن
يَخْبَ بنِ أَبِى كَثِيرٍ عن أبِى سَلَّةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ جَمِيعاً قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المُؤْمِنُ غِّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ))
- (الحجاج بن فرافصة) بضم الفاء وفتح الراء وكسر الفاء الثمانية بعدها صاد
مهملة ( رفعاه) أى نصر بن على ومحمد بن المتوكل ، والضمير المنصوب للحديث
يعنى روياه مرفوعاً (المؤمن غر) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء (كريم)
أى موصوف بالوصفين أى له الاغترار لكرمه ( والفاجر ) أى الفاسق (خب)
بفتح غاء معجمة وتكسر وتشديد موحدة أى يسعى بين الناس بالفساد ،
والتخوب إفساد زوجة الغير أو عبده (لثهم) أى بخيل لجوج سيء الخلق وفى ،
كل منهما الوصف الثانى سبب الأول وهو نتيجة الثانى، فكلاهما من باب
التذييل والتكميل قاله القارى .
قال الخطابى فى المعالم: معنى هذا الكلام أن امؤمن المحمود هو من كان
طبعه وشيمته الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه ، وأن ذلك ليس منه
جهلا لكنه كرم وحسن خلق ، وأن الفاجر هو من كانت عادته الحب والدهاء
والوغول فى معرفة الشر وليس ذلك منه عقلا ولكنه خب واؤم انتهى .
وقال ابن الأثير: المؤمن غر كريم أى ليس بذى مكر فهو ينخدع لانقياده
ولينه وهو ضد الحب ، يقال فتى غر وفتاة غر انتهى.
قال السيوطى : هذا أحد الأحاديث التى انتقدها الحافظ سراج الدين
القزوينى على المصابيح وزعم أنه موضوع وقال الحافظ ابن حجر فى رده عليه -

- ١٤٧ -
٤٧٧٠ - حدثنا مُدِّدٌ أخبرنا سُفْيَكَنُ عن ابنِ المُنْكَدِرِ عن عُرْوَةَ
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: بِئْسَ
ابنُ الْمَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ: انْذَنُوا لَهُ، فَلَمَا دَخَلَ
- قد أخرجه الحاكم من طريق عيسى بن يونس عن سفيان الثورى عن حجاج بن
فرافصة عن يحيى بن أبى كثير به موصولا . وقال أسنده المتقدمون من أصحاب
الثورى. وحجاج قال ابن معين لا بأس به ، قال ولم يحتج الشيخان يبشر ولا
بحجاج. قال الحافظ بل الحجاج ضعفه الجمهور وبشر بن رافع أضعف منه ومع
ذلك لا يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحاكم فى ذلك انتهى .
وقال الحافظ صلاح الدين العلائى بشر بن رافع هذا ضعفه أحمد بن حقبل،
وقال ابن معين لا بأس به، وقال ابن عدى لم أجد له حديثاً مفكراً، وأخرجه
البيهقى من طريق أبى داود الثانية، فقال عن حجاج بن فراقصة عن يحيى بن
أبی کثیر عن أبى سلمة به فتعين المبهم أنه محمی بن أبى کثیر، وحجاج هذا فال
فيه ابن معين لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات .
وقال أبو حاتم هو شيخ صالح متعبد ، وقال أبو زرعة ليس بالقوى ،
وتوثيق الأولين مقدم على هذا الكلام ، وحصلت برواية حجاج هذا المتابعة
لبشر بن رافع فى الحديث وخرج به عن الغرابة، فالحديث بروايتهما لا ينزل
عن درجة الحسن انتهى كلام السيوطى ملخصاً .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه.
هذا آخر كلامه وفى إسناده بشر بن رافع الحارثى اليمامى ولا يحتج بحديثه.
(استأذن رجل) أى طلب الإذن (على النبى صلى الله عليه وسلم) أى فى
الدخول عليه ( بئس ابن المشهرة أو بئس رجل المشيرة ) أو الشكمن بعض
الرواة أى بئس هو من قومه .
-

- ١٤٨ -
أَلاَنَ لَهُ القَوْلَ، فقالَتْ عَائِشَةُ: يَارَسُولَ اللهِ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ وَقَدْ قِلْتَ لَهُ
مَا قُلْتَ، قَالَ: إِنَّ شَرِّ النَّسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ
أَوْ تَرَكَّهُ الَّسُ لِ تَّقَاءِ فُحْشِهِ».
- قال الطبى : العشيرة القبيلة أى بئس هذا الرجل من هذه العشيرة كما يقال
يا أخا العرب الرجل منهم.
قال القاضى : هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن
كان قد أظهر الإسلام، فأراد النبى صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس
ولا يغتربة من لم يعرف حاله. قال وكان منه فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم
وبعده ما دل على ضعف إيمانه وارتد مع المرتدين وجىء به أسيراً إلى أبى بكر
رضى الله عنه ( ثم قال ائذنوا) بهمزة ساكنة وصلا أى اعطوا الإذن ( ألان له
القول) أى قال له قولا ليناً (من ودعه أو تركه الناس ) شك من الراوى ،
ومعنى الفعلين واحد ( لا تقاء فحشه) أى لأجل قبيح قوله وفعله. وفى رواية
للبخارى اتقاء شره .
قال القرطبى: فى الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك
من الجور فى الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد
ذلك إلى المداهنة فى دين الله تعالى. ثم قال والفرق بين المداراة والمداهمة أن
المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معاً وهى مباحة وربما استحبت
والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا، والنبى صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من
دنياه حسن عشرته والرفق فى مكاملته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله
فيه فعله، فإن قوله فيه قول حق وفعله معه حسن عشرة، فيزول مع هذا التقرير
الإشكال بحمد الله تعالى كذا فى فتح البارى .

- ١٤٩ -
٤٧٧١ - حدثنا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِىُّ أخبرنا أَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ أخبرنا
شَرِيكٌ عن الْأعْمَشَِ عن يُجَاهِدٍ مِن مَائِشَةً فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ فقالَ - تَعنى
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَ عَائِشَةُ إِنَّ مِنْ شِرَارِ النّاسِ الَّذِينَ يُكْرَهُونَ
اتَّقَاءَ أُلْسِنَتِهِمْ)).
٤٧٧٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا أَبُوقَطَنِ أنبأنا مُبَارَكٌ عن
ثَابِتٍ عن أُنَسٍ قَالَ: ((مَرَأَيْتُ رَجُلاً الْتَقَمَ أُذُنَ النَّبِيِّ [ رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ
عليه وسلم فَيُفَحِّى رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِى يُنَحِى رَأْسَهُ، وَمَرَأَيْتُ
رَجُلاً أَخَذَ بِيَدِهِ فَتَرَكَ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِى يَدَعُ بَدَهُ )).
٤٧٧٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمَّادٌ عن محمّدٍ بنِ عَمْرِو
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . وهذا الرجل هو
عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقيل هو مخرمة بن نوفل الزهرى
والد المسور بن مخرمة رضى الله عنه .
(الذين يكرمون) بصيغة المجهول من الإكرام أى يكرمهم الناس ويوفرونهم
( اتقاء ألسنتهم) بالغصب مفعول له ليسكرمون ، أى لأجل اتقاء ألسنتهم .
قال المنذرى : ذكر يحيى بن سعيد القطان أن مجاهداً لم يسمع من عائشة.
وأخرج البخارى ومسلم فى صحيحهما حديث مجاهد عن عائشة.
(التقم أذن النبي صلى الله عليه وسلم) أى وضع فمه على أذنه صلى الله عليه
وسلم للتفاجى ( فيضحى رأسه) الضميران للنبى صلى الله عليه وسلم.
قال المنذرى: فى إسناده مبارك بن فضالة أبو فضالة القرشى العدوى مولاهم
البصرى. قال عفان بن مسلم ثقة، وضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائى -

- ١٥٠ -
عن أبى سَلَمَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فِقَالَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مِنْسَ أَخُو الْنَشِيرَةِ، فَلَمَّ دَخَلَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَكَلَّهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ
لَمَّ اسْتَأْذَنَ قُلْتَ: بِنْسَ أَخُو الْمَشِيرَةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَعَائِشَةُ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ))
[ سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عن مَغْنَى قَوْلِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: بِئْسَ أَخُر
الْمَشِيرَةِ ، فَقَالَ: ذَلِكَ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم خَصَّةٌ]
٧ - باب فى الحياء
٤٧٧٤ - حدثنا القَمْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن سَالِمِ بنِ
- (انبسط إليه) أى تبسم له وألان القول له ، وقيل أى جعله قريباً من نفسه
كذا فى المرقاة ( إن الله لا يحب الفاحش المعفعش) قال الخطابي: أصل الفحش
زيادة الشىء على مقداره ، يقول صلى الله عليه وسلم إن استقبال المرء صاحبه
بعيوبه إخماش والله لا يحب الفحش ، ولكن الواجب أن يتأتى به ويرفق به
ويكنى فى القول ويورى ولا يصرح. وقال فى النهاية: الفاحش والفحش فى
كلامه وفعاله، والمتفحش الذى يتكلف ذلك ويتعمده .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى الحياء)
بالمد وهو فى اللغة تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به.
وفى الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير فى حق ذى الحق .
كذا قال الحافظ .
-
2

- ١٥١ -
عَبْدِ اللهِ عز ابنٍ مُمَرَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ
الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَهُ فِى الْيَاء، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
دَعْهُ فَإِنَّ الْيَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ » .
٤٧٧٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حمّادٌ عن إِسْحَاقَ بِنِ
سُؤَيْدٍ عِنْ أَبِ فَتَادَةَ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وَثَمّ بُشَيْرُ بنُ
كَعْبٍ فَحَدَّثَ عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
الْيَاء خَيْرُ كُلُّهُ - أَوْ قَالَ: الْخِيَاءِ كُلُّهُ خَيْرٌ - فَقَالَ بُشَيْرُ بنُ كَمْبٍ: إنَّ
- ( وهو يعظ أخاه فى الحياء) قال النووى: أى ينهاه عنه ويقبح له فعله
ويزجره عن كثرته . وقال الحافظ أى ينصحه أو يخوفه أو يذكره. كذا شرحوه
والأولى أن يشرح بما جاء عند البخارى فى الأدب ولفظه يعاقب أخاه فى الحياء
يقول إنك لتستحيي حتى كأنه يقول قد أضرّ بك (وعه) أى اتركه على حاله
( فإن الحياء من الإيمان) أى من شعبه. قالوا. إنما جعل الحياء من الإيمان
وإن كان غريزة لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( عن أبى قتادة) هو تميم بن نذير العدوى المصرى. وقيل فى اسمه غير
ذلك ، والأول أشهر رضى الله عنه . ونذير بضم الفون وفتح الذال المعجمة
وسكون الياء آخر الحروف وراء مهملة قاله المنذرى ( وثم ) بفتح المثلثة وتشديد
الميم المفتوحة ظرف مكان، وفى رواية مسلم وفينا بشير بن كعب (بشير) بالتصغير
تابعى جليل ( الحياء خير كله أو قال الحياء كله خير ) أو للشك .
قال الحافظ : أشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من
يرتكب المسكرات ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق .
-

- ١٥٢ -
تَجِدُ فِى بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَراً وَمِنْهُ ضَعْفً [ضَعْفٌ] فَأَعَادَ
عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، فَأَعَدَ [ وَأَعَدَ ] بُشَيْرُ الْكَلاَمَ. قالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ
حَتَّى احَرَّتْ عَيْنَاهُ وقَالَ: أَلاَ أَرَانِ أُحَدِّثُكَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم وَتُحَدِّثَنِ عِن ◌ُتُبِكَ. قالَ قُلْنَاَ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِيهِ إِ [ إنه إنه، أى
صَادِقٍ - إنه إنه])».
- والجواب: أن المراد بالحياء فى هذه الأحاديث ما يكون شرعياً، والحياء
الذى ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعياً بل هو عجز ومهانة وإنما
يطلق عليه حياء لمشابهته للحياء الشرعى وهو خلق يبعث على ترك القبيح انتهى
( أن منه) أى من الحياء، ومن للتبعيض (سكينة ووقاراً) قال القرطبى: معنى
كلام بشير أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو
فى نفسه ، ومنه ما يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور
التى لا تليق بذى المروءة (ومنه ضعفاً) بفتح الضاد وضمها لغتان أى كالحياء
الذى يمنع عن طلب العلم ونحوه ( فغضب عمران) وسبب غضبه وإنكاره على
بشير لكونه قال ومنه ضعفاً بعد سماعه قول النبى صلى الله عليه وسلم أنه خير كله
وقيل إنما أنكره عليه من حيث أنه ساقه فى معرض من يعارض كلام الرسول
:كلام غيره ( يا أبا نجيد) بضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة وهو كفية
عمران بن حصين ( إيه إيه) قال فى القاموس: إيه بكسر الهمزة وإسكان الهاء
زجر بمعنى حسبك، وإيه مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت ، وأيها بالنصب
والفتح أمر بالسكوت . والمعنى والله أعلم يا أبا نجيد حسبك ما صدر منك من
الغضب والإنكار على بشير فإنه منا ولا بأس به فاسكت ولا تزدد غضباً
وإنكاراً . وفى بعض النسخ انه انه أى صادق ، وفى بعضها انه انه ، وفى رواية
مسلم يا أبا نجيد انه لا بأس به .
1

- ١٥٣ -
٤٧٧٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا شُعْبَةُ عن مَنْصُورٍ عن
رِبْعِىٌّ بنِ حِرَاشٍ عن أبى مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(((إِنَّ بِمَّ أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ الثَّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِى [نَشْتَحِ]
فاصْفَعْ [فافْعَلْ - فاعَمَلْ] مَاشِئْتَ)).
- قال النووى: معناه ليس هو مما يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما
يخالف به أهل الاستقامة انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم بمعناه .
(عن ربعى) بكسر أوله وسكون الموحدة (بن حراش) بكسر المهملة
وآخره معجمة ( إن مما أدرك الناس ) أى أهل الجاهلية ، والناس يجوز فيه الرفع
والعائد على ما محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ
وإذا لم تستحى اسم إن بتأويل هذا القول (من كلام النبوة الأولى) قال العزيزى
أى نبوة آدم ، وقال القارى: من تبعيضية. والمعنى إن من جملة أخبار أصحاب
النبوة السابقة من الأنبياء والمرسلين .
قال الخطابى فى المعالم: معناه أن الحياء لم يزل أمره ثابتاً واستعماله واجهاً منذ
زمان النبوة الأولى فإنه ما من نبى إلا وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه وأنه لم
ينسخ فيما نسخ من شرائعهم وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبان فضله واتفقت
العقول على حسنه وما كانت هذه صفته لم يجر عليه الفسخ والعبديل (إذا لم
تستحى) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الثانية للجزم (فاصنع ١٠ شئت)
قال فى شرح السنة فيه أقاويل :
أحدها: أن معناه الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمركأنه يقول إذا لم يمنعك -

- ١٥٤ -
[ سُئِلَ أُبُو دَاوُدَ: أَعِنْدَ الْقَعْنَيِّ عن شُعْبَةَ غَيْرُ هُذَا الحَدِيثِ؟ قالَ: لاَ]
٨ - باب فى حسن الخلق
٤٧٧٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبر نا يَعْقُوبُ - بَعَنِى الْإِسكَنْدَرَانيَّ-
٠,٠
عن عَمْرِو عن المُطْلِبِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ (( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِ الْقَامِ ».
- الحياء فعلت ماشئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح وإلى هذا المعنى ذهب
أبو عبيد .
وثانيها: أن معناه الوعيد كقوله تعالى { اعملوا ما شئتم) أى اصنع ما شئت
فإن الله يجازيك ، وإليه ذهب أبو العباس .
وثالثها : معناه ينبغى أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان ذلك مما
لا يستحيى منه فافعله ، وإن كان مما لا يستحيى منه فدعه، وإليه ذهب
أبو إسحاق المروزى .
قال المنذرى: وأخرجه الهخارى وابن ماجه.
( باب فى حسن الخلق)
( بحسن خلقه) بضم اللام ويجوز سكونها (درجة الصائم القائم) أى قائم
الليل فى الطاعة وإنما أعطى صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم لأن الصائم
والمصلى فى الليل يجاهدان أنفسهما فى مخالفة حظهما، وأما من يحسن خلقه مع
الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوساً كثيرة فأدرك ما أدركه
الصائم القائم فاستويا فى الدرجة بل ربما زاد .
والحديث سكت عنه المنذرى.

- ١٥٥ -
٤٧٧٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِدِ الطَّيَالِسِىُّ وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ قالاً أخبرناح
وأخبرنا ابنُ كَثِيرٍ أنبأنا شُعْبَةُ عن الْقَاسِ بِنِ أَبِى بَزَّةَ عن عَطَاءِ الْكَيْخَارَالىِّ
عن أُمّ الدَّرْدَاءِ عن أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: (( مَا مِنْ شَىْءٍ أَثْقَلُ فى المِيزَانِ [ فى المِيزَانِ أَعْقَلُ] مِنْ حُسْنِ الْخُلُقٍ » .
قال أَبُو الْوَلِدِ قَال ◌َمِعْتُ عَطَاءِ الْكَيْخَارَانيَّ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ عَطَاءُ بنُ يَعْقُوبَ، وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيمَ بنِ نَافِعٍ
يُقالُ: كَيْخَارَانىُّ وكَوْخَارَانىٌ .
- وقال فى كتاب الترغيب : ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح
على شرطهما ولفظه ((إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم اليل
وصاًثم النهار».
ورواه الطبرانى فى الأوسط وقال صحيح على شرط مسلم عن أبى هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة
الصوم والصلاة)).
( أنبأنا شعبة) قال المزى فى الأطراف: حديث أبى الدرداء أخرجه
أبو داود فى الأدب عن أبى الوليد الطيالسى وحفص بن عمر ومحمد بن كثير
ثلاثتهم عن شعبة عن القاسم بن أبي بزة انتهى ( عن القاسم بن أبي بزة) بفتح
الموحدة وتشديد الزاى ( الكيجارانى) بفتح الكاف وسكون التحقائية بعدها
خاء معجمة (من حسن الخلق) أى من ثوابه ومحيفته أو من عينه المجسد (قال
أبو الوليد الخ) أى ذكر أبو الوليد فى روايته لفظ السماع بين القاسم وعطاء
بأن قال عن القاسم بن أبى بزة قال سمعت عطاءا وأما ابن كثير فذكر لفظ عن
كما فى إسناده المذكور (قال أبو داود وهو) أى عطاء الكيخارانى المذكور -

- ١٥٦ -
٤٧٧٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُثمانَ الدِّمَشْفِىُّ أَبُو الْجَاهِرِ عالَ أخبرنا
أَبُوكَعْبٍ أَثُوبُ بنُ مُمَدِ السَّعْدِىُّ حدِّثْنى سُلَيْمَنُ بنُ حَسِبِ الْمُحَارِبِ
عن أَبِىِ أُمَامَةَ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتِ
فِى رَبَضِ الْنّةِ لِمَنْ قَرَكَ الِرَاءِ وَإِنْ كَانَ يُحِّقًّا، وَبِبَيْتِ فِى وَسَطِ الْخَمْسِ
لِمِّنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِماً، وَبِبَيْتٍ فِى أَعْلَى الْفَّةِ لِمَنْ
حَسَّنَ خُلُقَهُ ».
٤٧٨٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمانُ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ قالاَ أخبرنا وَكِيْعٌ
عن سُفْيَانَ عن مَعْبِدِ بنِ خَالِدٍ عن حَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ وَلاَ الْعْظَرِىُّ ».
قالَ: وَالْوَّاظُ: الْغَلِظُ الْفَظَّ.
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح .
( أنا زعيم) أى ضامن وكفيل ( ببيت) قال الخطابي: البيت ههذا القصر
يقال هذا بيت فلان أى قصره ( فى ربض الجنة) بفتحتين أى ما حولها خارجاً
عنها تشبيهاً بالأبنية التى تكون حول المدن وتحت القلاع، كذا فى النهاية
(المراء) أى الجدال كسراً لنفسه كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور فضله .
والحديث سكت عنه المنذرى .
(لا يدخل الجنة الجواظ) بفتح جيم وتشديد واو وظاء معجمة (ولا الجعظرى)
يفتح جيم وسكون عين مهملة وفتح ظاء معجمة فراء فتحتية مشددة ويأتى
معناهما فى كلام المنذرى (قال) أى الراوى (الجواظ الغليظ الفظ ) بتشديد
الظاء أى سيء الخلق .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه أتم منه وليس فى حديثهما -

- ١٥٧-
٩ - باب فى كراهية الرفعة فى الأمور
٤٧٨١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ
قال: ((كَانَتْ الْعَضْبَاء لا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَهَا [يُسَابِقُها]
فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِىُّ فِكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى أَمْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فقالَ: حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لا يَرْفَعَ شَيْئاً [لايُرْفَعَ شَى٧ْ] مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ»
- الجعظرى . وقد قيل الجواظ كثير اللحم المختال فى مشيه وقيل الجموع المنوع،
وقيل القصير البطى الجافى القلب، وقيل الفاجر ، وقيل الأكول ، والجمظرى
الفظ الغليظ المتكبر ، وقيل هو الذى لا يصدع رأسه ، وقيل هو الذى يتملح
وينفخ بما ليس عنده وفيه قصر .
( باب فى كراهية الرفعة فى الأمور)
( كانت العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدوداً ناقة الفبى
صلى الله عليه وسلم وهى القصواء أو غيرها قولان . قال فى النهاية: هو علم لها
من قولهم ناقة عضهاء أى مشقوقة الأذن ولم تكن مشقوقة الأذن . وقال بعضهم
إنها كانت مشقوقة الأذن والأول أكثر ( لا تسبق) بصيغة المجهول أى
لا تسبق عنها إبل قط ( على قعود له ) يفتح القاف وضم العين .
قال فى النهايه: القعود من الدواب ما يقتعده الرجل للركوب والحمل ولا يكون
إلا ذكراً وقيل القعود ذكر والأنثى قمودة ، والقعود من الإبل ما أمكن أن
يركب وأدناه أن يكون له سنتان ثم هو قعود إلى السنة السادسة ثم هو جمل
( فسبقها الأعرابى ) أى غلب فى السبق ففيه خاصة المغالبة (فكأن) بفتح الهمزة
والنون المشددة المفتوحة (ذلك) أى سهقه إياها ( حق على الله ) أى جرت -

- ١٥٨-
٤٧٨٢ - حدثنا النُّفَتِلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبر نا مُحَيْدٌ عن أَنَسٍ بِهَذِهِ
الْقِصَّةِ عن اللِّيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ حَقًّاً عَلَى اللهِ تَعَالَى أَنْ لا يُرْفَعَ
[يَرْتَفِعَ] شَىْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ)).
- عادته غالباً (أن لا يرفع شيئاً من الدنيا) أى من أمر الدنيا (إلا وضعه) أى
حطه وطرحه .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى تعليقاً .
(إن حقاً على الله تعالى) أى أمراً ثابتاً عليه (أن لا يرفع) بصيغة المجهول
وفى الحديث جواز المسابقة بالخيل والإبل ، وفيه التزهيد فى الدنيا للارشاد إلى
أن كل شىء منها لا يرتفع إلا اتضع.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى. وقال بعضهم فيه بيان مكان
الدنيا [ أى قدرها ومنزلتها] عندالله من الهوان والضعة، ألا ترى قوله
صلى الله عليه وسلم: (( إن حقاً على الله أن لا يرفع شيئاً إلا وضعه)» فنبه بذلك
أمته صلى الله عليه وسلم على ترك المباهاة والفخر بمتاع الدنيا وإن كان ما عند الله
فى منزلة الضعف فحق على ذى دين وعقل الزهد فيه وترك الترفع بغيله لأن المعاع
به قليل والحساب عليه طويل انتهى كلام المنذرى .

- ٠١٥٩-
١٠ - باب فى كراهية المادح
٤٧٨٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِ شَيْبَةً أخبرنا وَكِيْعٌ عنْ [أخبرنا]
سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ هَمَّامٍ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ فَأَنْتَى عَلَى
عُثْانَ فِى وَجْهِهِ، فَأْخَذَ الِقْدَادُ بنُ الأسْوَدِ تُرَابًا فَحَثَ فى وَجْهِهِ، وَقَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إذَا لَقِيُ المَدَّاحِينَ فَاحْتُوا فِى وُجُوهِهِمُ
التُّرَابَ)).
٤٧٨٤ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا أبُوشِهِابٍ عنْ خَالِدِ الْذَاءِ
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِى بَكْرَةَ عنْ أَبِهِ أَنَّ رَجُلاً أَثْنِى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ لَهُ قَطَمْتَ عُفُقَ صَاحِبِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ
(باب فى كراهمة التمادح)
(فيها فى وجهه) أى رمى التراب فى وجه الرجل المثنى (إذا لقيتم المداحين) -
قال الخطابي : المداءون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة
يستأ كلون به الممدوح ويفتفونه ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن
ترغيباً له فى أمثاله وتحريضاً للناس على الاقتداء به فى أشباهه، فليس بمداح
(فاحثوا) أى القوا وارموا.
فى القاموس: حما التراب عليه يحثوه ويمنيه حثواً وحتياً، وقد حمل
المقداد الحديث على ظاهره ووافقه طائفة .
وقال آخرون : معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئاً لمدحهم.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه.
(قطعت عنق صاحبك) أى أهلكته، لأن من يقطع عنقه يهلك . -

- ١٦٠ -
قالَ إِذَا مَدَحَ أُحَدُ كُمْ صَاحِبَهُ لاَ تَحَالَةَ فَلْيَقُلْ إِنِّى أَحْسِبُهُ كما يُرِيدُ أَنْ
يَقُولَ وَلاَ أُزَ كْيِهِ [يُزَ كِيمٍ] عَلَى اللهِ تَعَلَى)).
- قال النووى : لكن هلاك هذا الممدوج فى دينه، وقد يكون من جهة
الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب ( ثلاث مرات) أى قال ذلك
ثلاث مرات .
قال النووى فى شرح مسلم: وردت الأحاديث فى النهى عن المدح، وقد
جاءت أحاديث كثيرة فى الصحيحين بالمدح فى الوجه .
قال العلماء ووجه الجمع بينهما أن النهى محمول على المجازفة فى المدح والزيادة
فى الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنةمن إعجاب ونحوه إذا سمع المدح، وأما
من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهى فى مدحه
فى وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه لاخير
أو الازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحباً انتهى (لا محالة) بفتح
الميم أى لا بد ( فليقل إنى أحسبه ) أى أظنه (كما يريد) أى المادح (أن يقول)
فى حق الممدوح .
والمعنى أن المدح الذى يريد المادح أن يقول فى حق الممدوح فلا يقطع
فى حقه بل يقول إنى أظنه كذا وكذا.
ولفظ الشيخين: (( إن كان أحدكم مادحاً لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا
إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله)) ( لا أزكيه على الله تعالى) أى لا أقطع
على عاقبته ولا على ما فى ضميره لأن ذلك مغيب عنى ، ولكن أحسب وأظن
لوجود الظاهر المقتضى لذلك
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه .