Indexed OCR Text
Pages 121-140
- ١٢١ -
٣١ - باب فى قتال اللصوص
٤٧٤٥ - حدثنا مُنَدّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن سُفْيَانَ حدَّثنَى عَبْدُ اللهِ بنُ
حَصَنٍ قَالَ حدَّثَنِى عَمِّى إِبْرَاهِيمُ بنُ مُمَّدِ بنِ طَلْحَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َْرْو
عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ أُرِيدَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ
فَهُوَ شَهِيدٌ)) .
٤٧٤٦ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَسُلَمَانُ
ابنُ دَاوُدَ - يَعَنى أَبَا أَثُّوبَ الهَاشِىّ - عن إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ عن أَبِيهِ عن
أَبِ عُبَيْدَةَ بنِ عُمَّدٍ بِنِ عَمَّارٍ بِنِ يَكَسِرٍ عن طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ
عن سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ من النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( مَنْ قُتِلَ دُونَ
( باب فى قتال اللصوص )
جمع اللص بالكسر وهو السارق .
( من أريد ماله) أى أخذ ماله ( فقاتل ) أى فى الدفع عنه ( فهو شهيد)
أى من شهداء الآخرة بمعنى أن له أجر شهيد .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى: حسن صحيح .
وأخرجه البخارى فى صحيحه من حديث عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن
عبد الله بن عمرو ولفظه ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) وخالف البخارى فى
حديث عبد الله بن عمرو غير واحد من الأثبات وقالوا فيه فله الجنة، وزاد فيه
مظلوماً انتهى .
من قتل دون ماله قال الملقى أى من قاتل الصائل على ماله حيوان كان
أو غيره فقدل فى المدافعة فهو شهيد أى فى حكم الآخرة لا فى الدنيا أى له ثواب -
-١٢٢ -
مَلِيهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْسِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِيٍِ،
فَهُوَ شَهِدٌ)) .
آخر كتاب السنة
٤٧٤٧ - حدثنا أبُو دَاوُدَ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ قُرَيْشِ الْبُخَرِىُّ قَالَ
سَمِعْتُ نُعَيْمَ بِنَّ ◌َادٍ يَقُولُ لِلْمُعْزِلَةِ: ((تَرُدُونَ أَلَىْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثٍ
النِِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، أَوْ نَحْوَ أَلْقَىْ حَدِيثٍ ».
٤٧٤٨ - حدثنا أَبُوَ ظَفَرِ عَبْدُ السَّلاَمِ أخبرنا جَمْغَرٌ عن عَوْفٍ قَالَ
◌َمِعْتُ الْجَّاجَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ عُثْنَ عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ عِسَ بِنِ
مَرْيَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَغْرَ أُهَا وَيُفَسِّرُهَا: ﴿ إِذْ قَالَ اللهُ يَعِيسَىَ إنّى
مُتَوَقُّكَ وَرَافِعُكَ إلىَّ وَمُطَهِّرْكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ِ يُشِيرُ إلَيْنَاَ بِيَدِهِ وإلَى
أَهْلِ الشَّامِ.
٤٧٤٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ وَأَحَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ فَالاً
أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن ◌َمْرِو بنِ دِينَارٍ عن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أَخِوَهِ
شهيد (ومن قتل دون أهله ) أى فى الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (أو دون
(مه) قال العلقمى: أى فى نصرة دين الله تعالى والذب عنه وفى قتال
المرتدين عن الدين قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه وقال
الترمذى حسن محيح انتهى .
آخر كتاب السنة
هذه العبارة قد وقعت فى عامة النسخ الحاضرة ، وكذا فى نسخة المنذرى -
- ١٢٣ -
عن مُعَاوِيةَ [ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اشْفَعُوا تُحَبُوا] اشْفَعُوا
تُؤْجَرُوا فإِنِّى لَأُرِيدُ الْأَمْرَ فَأُؤَخِّرُهُ كَيْمَا تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا، فإِنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا)).
٤٧٥٠ - حدثنا أَبُو مَعْمَّرِ قَالَ أخبرنا سُفْيَانُ عن بُرَيْدِ عن أَبِى بُرْدَةَ
عن أبى مُوسَىَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَقْبَلِ يَقُولُ قَالَ عَفَّانُ: كَانَ يَحْبَى
لا يُحَدِّثُ عن حمّامٍ.
قالَ أَحْمَدُ قَالَ عَفَّانُ: فَمَّا قَدِيمَ مُمَذُ بنُ هِشَامٍ وَافَقَ هَمّامَا فِى أَحَادِبِثَ
كَانَ يَحْمَى رُبَّمَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ قَالَ هَمَّامٌ فِى هَذَا .
- وقد وجد فى النسختين من السنن بعد قوله آخر كتاب السنة ، وقبل قوله
أول كتاب الأدب ثلاثة أحاديث وبعض العبارات فى حق بعض الرواة .
الأول أثر الحجاج فى حق عثمان رضى الله عنه الذى تقدم فى باب الخلفاء.
والثانى : حديث معاوية مرفوعا اشفعوا .
والثالث: حديث أبى موسى مرفوعاً ، وهذان الحديثان يأتيان فى كتاب
الأدب فى باب الشفاعة وإنى تركتها لأجل التكرار وهى مع كونها مكررة ليس
لها ربط وتعلق فى هذا المحل وكذا لم توجد فى مختصر المعذرى .
وأما بعض العبارات المذكورة فهى أيضاً غير مربوط بماقبلها لكن أثبتداها
اشتكميل الفائدة والعبارة المذكورة فى قوله (قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل
يقول) فى حق همام بن يحيى البصرى (قال عفان) يعنى ابن سلم الأنصارى
البصرى (كان يحيى) بن سعيد القطان الإمام الحافظ ( لا يحدث عن حمام)
ابن يحيى الأزدى البصرى لأن فى حفظه شيئاً وإن كان أحد علماء البصرة ومن -
- ١٢٤ -
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمَعُ هُؤُلاَءِ عَمَّنَ وَأْمَابِهُ مِنْ
حَّامٍ أَصْلَحُ مِنْ سَمَاعِ عَبْدِ الرَّْنِ وَكَانَ بَتَعَاهَدُ كُتُبَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ [ بَعْدُ].
٤٧٥١ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ أخبرنا عَفَّانُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَلَى قَالَ
﴿ لَ لِ هَمَامٌ ((كُنْتُ أُخْطِى، وَلَا أَرْجِعُ وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ {فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ] تَعَلَى)»
- ثقاتها كما قال أبو حاتم: إنه ثقة فى حفظه شىء، وكان يحيى بن سعيد القطان
لا يركز إلى حفظه ولا إلى كتابه ولا يحدث عنه أولا ( فلما قدم معاذ بن هشام)
الدستوائى البصرى إلى البصرة ( وافق) أى معاذ بن هشام (حماماً فى أحاديث)
كان يرويها وكان يحيى بن سعيد القطان ينكرها عليه أولا ثم (كان يحيى) بن
سعيد القطان لما رأى موافقة معاذ بن هشام لهمام فى تلك الأحاديث ( ربما قال
بعد ذلك ) أى بعد أن عرف موافقة معاذ بن هشام له فيها (كيف قال حمام
فى هذا ) أى فيما روى أولا من الأحاديث عن حمام أى فإنى الآن علمت صحتها
وقبولها لاعتضادها بموافقة معاذ بن هشام له فيها .
والمعنى أن يحيى بن سعيد القطان أولا كان ينكر على هام أحاديثه ولا يقبلها
فلما قدم معاذ البصرة ورأى أن معاذاً روى الأحاديث التى كان ينكرها عليه ،
ولا يقبلها فوافق هماماً على رواية هذه الأحاديث ورجع عن الإنكار على مام ،
وصار يسأل عن أحاديثه ويقبلها. وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر فى مقدمة
فتح البارى ( سمعت أحمد يقول سماع هؤلاء) الرواة يعنى ( عفان) بن مسلم
(وأصحابه) أى الآخذين مثله ( من حمام) بن يحيى (أصلح) أى أصح ( من
سماع عبد الرحمن) بن مهدى ، وليس المراد أن عفان أوثق وأحفظ الرواية همام
من عبد الرحمن بن مهدى ، بل المراد أن سماع ابن مهدى منه قديماً وعفان
وأصحابه سمعوا منه أخيراً، وهمام كان أولا يحدث من حفظه فيخطىء ولا يراجع
كتبه ثم ( كان يتعاهد كتبه بعد ذلك) أى بعد أن تركها أولا وكان لا يراجعها -
- ١٢٥-
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بِنَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: ((أَعْلَهُمْ بِإِمَدَةٍ
مَيَسْمَعُ فِيًّا لَمْ يَسْمَعْ شُعْبَةُ وَأَرْوَاهُمْ هِشَامٌ وَأَحْفَظُهُمْ سَعِيدُ بِنُ أَبِى عَرُوبَةَ))
قالَ أَبُو دَاوُدَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنْحَدَ فَقالَ سَعِدُ نْ أَبِى عَرُوبَةَ فى
قِصَّةِ هِشَامٍ: هُذَا كُلُّهُ يَخْكُونَهُ من مُعَذِ بنِ هِشَامٍ، أَبْنَ كَانَ يَقَعُ
هِشَامٌ مِنْ سَعِيدٍ لَوْ بَرَزَ لَهُ.
- فكان-وء حفظه لعدم مراجعة كتبه لأنه لميكن حافظً حفظ صدر والقوم كانوا
يتفاوتون فى الحفظ فمن كان حفظه حفظ صدر حفظاً ثابتاً قائماً فهو فى الدرجة
العليا ، ويليهم فى الدرجة بعدهم من كان يراجع كتبه .
( قال أبو داود سمعت على بن عبد الله يقول) فى ذكر أصحاب قتادة
( أعلمهم بإعادة ما يسمع) من قتادة ( مما لم يسمع) منه ( شعبة) وعبارة الحافظ
فى المقدمة وكان شعبة أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع انتهى. أى أقدر على
التمييز بما سمع منه مما لم يسمع منه (وأرواهم) أى أكثرهم رواية (هشام وأحفظهم
سعيد بن أبى عروبة) ولم يكن همام عندى بدون القوم فى قتادة ذكره الحافظ
ابن حجر فى المقدمة تحت قول على بن المدينى المذكور آنفاً وما ذكره الحافظ
ابن حجر فى المقدمة أليق بالمقام ليوافق المضمون للمضمون السابق (فقال) الإمام
أحمد متعجباً من كون على بن المدينى جعل هشاماً مساوياً لابن أبى عروبة فقال
كيف ذكر على بن المدينى ( سعيد بن أبى عروبة فى قصة هشام) أى فى حكايته
من كونه مساوياً لابن أبى عروبة ، ثم اعتذر الإمام أحمد عن على بن المدينى
بأن قال ( هذا كله) أى من ذكر المساواة بين هشام وسعيد بن أبى عروبة
ليس ذلك من ابن المدينى من قبل نفسه بل إنهم ( يحكونه) أى ما ذكر
من المساواة أى يحكميه بعضهم (عن معاذ بن هشام) فإنه أى معاذ بن هشام -
-١٢٦ -
- ساوى بينهما فلم يسلم الإمام أحمد تلك المساواة بينهما بل صرح بالفرق بينهما
وأن سعيد بن أبى عروبة أعلى وأرفع من هشام فقال (أين كان يقع هشام من
سعيد لو برز له) أى لو قابله وناظره فى علمه وحفظه فإنه مع ذلك يعرف فضل
سعيد بن أبى عروبة وكونه أرفع مرتبة وأحفظ وأوثق من هشام ، فأين درجة
هشام من سعيد بن أبى عروبة قاله شيخنا القاضى حسين بن محن الأنصارى
فى بعض تعليقاته على السنن .
-١٢٧ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الأدب
١ - باب فى الحلم وأخلاق [وحسن الخلق - وحسن الهدى]
النبى صلى الله عليه وسلم
:
٤٧٥٢ - حدئنا تَخْلَدُ بنُ خَالِدِ الشَّعَيْرِىُّ حدثنا عَمْرُوُ بنُ يُونُسَ
أخبرنا عِكْرِمَةُ - يَعنى ابنَ عَمَّارٍ - حدّثنى إِسْحَقُ؛ يَعنى ابنَ عَبْدِ اللهِ بنِ
أَبِى طَلْحَةَ - قالَ قَالَ أَنَسٌ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ أَحْسَنِ
الّاسِ خُلُقاً، فَأَرْسَلَنِ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أَذْهَبُ وَفى نَفْسِى أَنْ
أول کتاب الأدب
الأدب استعمال ما محمد قولا وفعلا، وقيل الأخذ بمكارم الأخلاق ، وقيل
الوقوف مع المستحسنات ، وقيل: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك ،
وقيل : إنه مأخوذ من المأدبة ، وهى الدعوة إلى الطعام ، سمى بذلك لأنه
بدعی إليه .
( باب فى الحلم وأخلاق النبى صلى الله عليه وسلم)
( فقلت والله لا أذهب ) قال فى فتح الودود: ظاهره أن أنساً قال له
صلى الله عليه وسلم وعليه حمله شراح الحديث ويرد عليه أنه كيف خالف أمر -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرجاه فى الصحيحين من حديث أنس قال (( كنت أمشى مع النبي صلى الله
عليه وسلم وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابى ، فيذه بردائه جبذة
شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت بها حاشية =
- ١٢٨ -
أُذْهَبَ لِمَا أَمَرَّفِى بِهِ نَّىَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: فَخْرَ جْتُ حَتَّى أَمُرّ
عَلَى صِدْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِى السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَابِضٌ
بِقَفَاىَ مِنْ وَرَأَبِى، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فقالَ: يَاأُنَيْسُ اذْهَبْ حَيْثُ
- النبى صلى الله عليه وسلم ظاهراً وكيف حلف بالله كاذباً، وكيف حمله النبى
صلى الله عليه وسلم على الذهاب بعد الحلف ، وأجاب فى بعض الشروح عن
بعض هذه الإيرادات بجواب يصلح جواباً عن الكل فقال إن هذا القول
صدر عن أنس فى صغره وهو غير مكلف انتهى ( خرجت حتى أمر على صبيان)
أى خرجت أذهب إلى أن مررت على صبيان وجاء بصيغة المضارع استحضارا
لتلك الحالة ( وهم يلعبون فى السوق ) حال من صبيان (فإذا) المفاجأة (قابض)
أى آخذ (بقفاى) بفتح ياء المتكلم ، والقفا مؤخر العفق (فنظرت إليه) إلى -
- الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لى من مال الله الذى عندك فالتفت
إليه ، فضحك ، ثم أمر له بعطاء)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ليس
الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب )).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة (( أن رجلا قال النبى صلى الله عليه وسلم: أوصنى
قال : لا تغضب، فردد مراراً، قال: لا تغضب)).
وفى الصحيحين عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((الحياء
لا يأتي إلا بخير)) .
وفيهما عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الحياء شعبة
من الإيمان )) .
وفى الصحيحين عن أبى سعيد قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد
حياء من العذراء فى خدرها ، ، فإذا رأى شيئاً يكرهة عرفناه فى وجهه )) .
=
-١٢٩-
أَمَرْتُكَ . قُلْتُ: فَمْ أَنَا أَذْهَبُ بَرَسُولَ اللهِ. قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ
سَبْعَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُ قَالَ لِشَىْءٍ صَدَعْتُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا
وَلَا لِشَىْءٍ تَرَ كْتُ: هَلَّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا » .
- رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو يضحك) حال من الضمير المجرور (فقال
يا أنيس) تصغير أنس (اذهب) وفى رواية مسلم أذهبت ( سبع سنين أو تسع
سنين) شك من الراوى، وفى رواية مسلم تسع سنين بغير الشك (هلافعات)
هلا بتشديد اللام ومعناها إذا دخلت على الماضى التوبيخ أو اللوم على ترك
الفعل. والمعنى لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشىء صفعته لم صنعته
ولا لشىء لم أصنعه وكنت مأموراً به لم لا صنعته.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم وفيه تسع سنين من غير شك.
٢٠
= وزاد الترمذى ((وإن الله يبغض الفاحش البذى)،
وفى صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن البر والإثم؟ قال: البر: حسن الخلق، والإثم: ماحاك فى نفسك، وكرهت
أن يطلع عليه الناس)).
وروى الترمذى عن أبى هريرة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر
ما يدخل الناس النار ؟ فقال: الفم والفرج)) وقال : حديث حسن صحيح.
وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم
خلقاً ، وخياركم خيركم لنسائهم)) رواه الترمذى وقال حسن صحيح.
وفى الترمذى أيضاً عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من
أحبكم إلى وأقربكم من مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم
منى مجلساً الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله ، قد علمنا الثرثارون
والمشتدقون، فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون)) قال الترمذى: حديث حسن . =
( ٩ - عون المعبود ١٣)
- ١٣٠-
٤٧٥٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا سُلَمانُ - يَعنى ابنَ المُغِيرَةِ -
عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قَالَ: «خَدَمْتُ اللَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عَشْرَ سِنَ
- ( خدمت النبى صلى الله عليه وسلم عشر سنين) وفى الرواية المتقدمة تسع
سؤين فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبى صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة
عشر سنين وخدمه أنس فى أثناء السنة الأولى ففي رواية التسع لم يحسب الكسر -
:
- والثرثار هو الكثير الكلام بتكلف ، والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه الذى
يتكلم بملء فيه تفاصحاً وتفخماً وتعظيما لكلامه، والمتفيهق . أصله من الفهق وهو
الامتلاء، وهو الذى يملأ فمه بالكلام ، ويتوسع فيه تكثراً وارتفاعاً وإظهاراً
لفضله على غيره، قال الترمذى قال عبد الله بن المبارك (( حسن الخلق طلاقة الوجه ،
وبذل المعروف ، وكف الأذى)) .
وقال غيره ( حسن الخلق قسمان أحدهما مع الله عز وجل ، وهو أن يعلم أن كل
ما يكون منك يوجب عذراً، وكل ما يأتى من الله يوجب شكراً، فلا تزال شاكراً
له معتذراً إليه سائراً إليه بين مطالعه منته وشهود عيب نفسك وأعمالك.
والقسم الثانى: حسن الخلق مع الناس .
وجماعه أمران : بذل المعروف قولا وفعلا، وكف الأذى قولا وفعلا .
وهذا إنما يقوم على أركان خمسة: العلم والجود والصبر وطيب العود وصحة الإسلام
أما العلم فلأنه يعرف معانى الأخلاق وسفسافها ، فيمكنه أن يتصف بهذا ويتجلى
به ويترك هذا ويتخلى عنه .
وأما الجود فسماحة نفسه وبذلها وانقيادها لذلك إذا أراده منها .
وأما الصبر فلأنه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائها لم يتهيأ له.
وأما طيب العود : فأن يكون الله تعالى خلقه على طبيعة منقادة سهلة القياد ،
وسريعة الاستجابة لداعى الخيرات
والطبائع ثلاثة : طبيعة حجرية صلبة قاسية ، لا تلين ولا تنقاد ، وطبيعة مائية
هوائية سريعة الانقياد مستجيبة لكل داع كالغصن أى نسيم مر يعصفه وهاتان =
- ١٣١ -
بِالَّذِينَةِ وَأَنَا غُلاَمٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِى كَمَا يَشْتَهِى صَاحِبِ أَنْ بَكُونَ
[أُ كُونَ ] عَلَيْهِ مَا قَالَ لِ فِيهَا أُفٍ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِ لِمَ فَعَلْتَ لهذا،
أَمْ أَلاَّ فَعَلْتَ لهُذَا )).
- وفى رواية العشر حبها سنة كاملة وكلاهما صحيح كذا قال النووى (ليس كل
امرىء) أى ليس كل خدمة من خدماتى التى خدمت بها النبى صلى الله عليه
وسلم (كما يشتهى صاحبى) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أن يكون) أى أمرى
عليه) أى على ما يشتهى أى مما يكون موافقاً لما يشتهيه صاحبى، يريد به
النبى صلى الله عليه وسلم ، بل كان منها ما يكون مخالفاً لما يشتهيه صلى الله عليه
وسلم ومع ذلك لم يقل فى شىء مما خالف ما يشتهيه فى مدة الخدمة وهى عشر سنين
كلمة أف قط، وهذا من كال خلقه الجميل ( ماقال لى فيها) أى فى مدة خدمتى
وهى عشر سنين ( أف) قال الحافظ : الأف كل مستقذر من وسخ كلامة
الظفر وما يجرى مجراها، ويقال ذلك لكل مستخف به، ويقال أيضاً عند تكره
الشىء وعند التضجر من الشىء. وفى أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين
وبالتنوين وهذا كله مع ضم الهمزة والتشديد. قال وفيها لغات كثيرة (أم) بفتح
الهمزة وسكون الميم بمعنى أو (ألا) بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا. والحديث
سكت عنه المنذرى .
-
= منحرفتان. الأولى : لا تقبل والثانية لا تحفظ، وطبيعة قد جمعت اللين والصلابة
والصفاء ، فهى تقبل بلينها وتحفظ بصلابتها ، وتدرك حقائق الأمور بصفائها ، فهذه
الطبيعة الكاملة التى ينشأ عنها كل خلق صحيح .
وأما صحة الإسلام: فهو جماع ذلك، والمصحح لكل خلق حسن ، فإنه بحسب
قوة إيمانه وتصديقه بالجزاء . وحسن موعود الله وثوابه يسهل عليه تحمل ذلك ،
ويلذ له الاتصاف به ، والله الموفق المعين .
-١٣٢-
٤٧٥٤٠٠ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا أَبُو عَامِرٍ أخبرنا محمَّدُ بنُ
هِلَاَلِ أَنَّهُ سَمِعَ أُبَاهُ يُحَدِّثُ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا: ((كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَجْلِسُ مَعَنَا فِى الْمَسْجِدِ [المَجْلِسِ] يُحَدِّثُنَاَ،
فإِذَا قَامَ قُمْنَا فِيَمَا حَتَّ نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ، فَحَدَّثَنَا يَوْماً
فَقُمْنَا حِينَ [حَتّى] قَامَ، فَفَظَرْنَا إِلَى أَعْرَانِيَّ قَدْ أَدْرَ كَهُ فَجَذَهُ بِرِدَائِهٍ
فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَنَ رِدَاءَ خَشِناً، فالْتَفَتَ، فقالَ لَهُ
الْأعْرَابِىُّ: أحملْ لِ [اخِلِى] عَلَى بَعِيرَىَّ هُذَيْنِ فإنّكَ لا تَحْمِلُ لِ مِنْ
مَالِكٍ وَلا مِنْ مَالِ أَبِيكَ. فَقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ
- (فإذا قام قمنا) أى لانفضاض المجلس لا للتعظيم لأنهم ما كانوا يقومون
له مقبلا فكيف يقومون له مديراً (قياماً) أى وقوفاً ممتداً ( حتى تراه قد دخل
بعض بيوت أزواجه) ولعلهم كانوا ينتظرون رجاء أن يظهر له حاجة إلى أحد
معهم أو يعرض له رجوع إلى الجلوس معهم ، فإذا أيسوا تفرقوا ولم يقعدوا
لعدم حلاوة الجلوس بعده صلى الله عليه وسلم ( فيذه) أى جذبه (بردائه)
أى ردائه صلى الله عليه وسلم (خمر) من التحمير، وهذا من عادة جفاة العرب
وخشوتهم وعدم تهذيب أخلاقهم .
وقيل لعله كان من المؤلفة ولهذا قال ماقال ( فالتفت ) أى النبى صلى الله
عليه وسلم إلى الأعرابى: ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا) أى لا أحمل لك
من مالى ( وأستغفر الله) أى إن كان الأمر على خلاف ذلك . قال السيوطى
فى مرقاة الصعود: وهذا من حسن العبارة لأن حذف الواو يوهم نفى الاستغفار
وقال الفخر الرازى : روى عن أبى بكر الصديق أنه دخل السوق فقال ابياع -
- ١٣٣ -
لاَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، لاَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لاَ أَعِلُكَ [لاَ أَخْلُ لَكَ] حَتَّى تُفِيدَ فِى
مِنْ جَيْذَتِكَ الَتّى جَدْتَنِى، فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ الْأُعْرَابِىُّ: وَاللهِ
لا أَقِدَ كَهَا، فذكَرَ الْدِيثَ قالَ: ثُمَّ دَمَ رَجُلاً فقالَ لَهُ: احْلْ لَهُ عَلَى
بَيِّرَيْ هَذَيْنِ، عَلَى بَعَيرٍ شَمِيراً وَعَلَى الْآخَرِ تَمْراً، ثُمُ الْتَفَتَ إِلَيْفَاَ فقالَ
انْصَرِفُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ)).
- أتبيع هذا انثوب فقال لا عافاك الله قال له أبو بكر لو علمتم قل لا وعافاك الله.
وهذا من لطائف النحو لأنه عند حذفها يوهم كونه دعاء عليه وعند ذكر
الواو لا يبقى ذلك الاحتمال انتهى ( حتى تقيدنى) من الإفادة( كل ذلك يقول
له الأعرابى والله لا أفيدكها ) أى الجبذة وكأنه أراد لكمال كرمه صلى الله عليه
وسلم أنه يعفو البتة . وفى رواية النسائى بعد قوله ولا من مال أبيك فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيد فى مما
جبنت برقبتى، فقال الأعرابى لا والله لا أقيدك ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذلك ثلاث مرات كل ذلك يقول لا والله لا أقيدك)) (فذكر الحديث)
وقد ذكر النسائى ماحذفه المؤلف ففيه (( فلما سمعت قول الأعرابى
أقبلنا إليه سراعاً فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عزمت على
من سمع كلامى أن لا يبرح مقامه حتى آذن له )) ( ثم دعا) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم. وفى الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم
وحلمه وصفحه .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى، وقال الدار قطنى تفرد به محمد بن هلال
عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وسئل الإمام أحمدعن
محمد بن هلال عن أبيه عن أبى هريرة فقال ثقة وقال مرة ليس به بأس قيل أبوه -
- ١٣٤ -
٢ - باب فی الوقار
٤٧٥٥ - حدثنا التُّفَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا قَابُوسُ بنُ أَبِى ظَبْيَنَ
أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَهُ قَالَ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسِ أَنَّ نَىَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: إِنَّ الْهَدْىَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالاِقْتِصَادَ جُزْءٍ مِنْ خْصَةٍ
وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّهُوَّةِ ».
- قال لاأعرفه. وسئل أبو حاتم الرازى عن محمد بن هلال قال صالح وأبوه
ليس بالمشهور .
( باب فى الوقار )
بفتح الواو . فى القاموس: الوقار كسحاب الرزانة انتهى ، وفى المصباح:
الوقار الحلم والرزانة وهو مصدر وقر بالضم مثل جمل جمالا، والوقار العظمة ،
أيضاً ووقر وقراً من باب وعد جلس بوقار انتهى .
(إن الهدى الصالح) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أى الطريقة الصالحة
( والسمت الصالح) بفتح السين المهملة وسكون الميم هو حسن الهيئة والمدخار
وأصله الطريق المنقاد . وفى النهاية أى حسن هيئته ومعظره فى الدين وليس من
الحسن والجمال انتهى ( والاقتصاد ) أى سلوك القصد فى الأمور القولية والفعلية
والدخول فيها برفق على سبيل يمكن الدوام عليه (جزء من خمسة وعشرين
جزءاً من النبوة) أى إن هذه الخصال منحها الله تعالى أنبياءه فاقتدوا بهم فيها
وتابعوهم عليها وليس معنى الحديث أن النبوة تتجزأ أو لا أن من جمع هذه
الخصال كان فيه جزء من النبوة، فإن القهوة غير مكتسبة بالأسباب وإنما هى
كرامة من الله تعالى لمن أراد إ كرامه بها من عباده، وقدختمت بمحمد صلى الله
عليه وسلم . وقال العلقمى: وقد يحتمل وجها آخر وهو أن من اجتمعت له هذه -
- ١٣٥ -
٣ - باب من كظم غيظاً (فى كظم الغيظ]
٤٧٥٦ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن سَعِدٍ - يَعنى
ابنَ أَ بِى أَثُّوبَ عن أبى مَرْحُومٍ عِن سَهْلِ بنِ مُعَاذٍ عن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْذَهُ دَعَهُ
اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءوسِ الْلَائِقِ [عَلَى رُءوسِ الْلَائِ بَوْمَ الْقِيَمَةِ ]
- الخصال تلقته الناس بالتعظيم والتبجيل والتوقير وألبسه اللهعز وجل لباس
التقوى الذى تلبسه أنبياؤه، فكأنها جزء من النبوة كذا فى السراج
المدير للعزيزى .
وقال السيوطى: وفى رواية الطبرانى جزء من خمسة وأربعين جزءاً وفى
رواية أخرى له جزء من سبعين جزءاً قال الخطابي : هدى الرجل حاله ومذهبه
وكذلك سمته ، وأصل السمت الطريق المنقاد والاقتصاد سلوك القصد فى الأمر
والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوام عليه ، يريد أن هذه الغلال من
شمائل الأنبياء ومن الخصال المعدودة من خصائلهم وأنها جزء من أجزاء خصائلهم
فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها انتهى.
قال المنذرى : فى إسناده قابوس بن أبى ظبيان حصين بن جندب الجنى
كوفى لا يحتج بحديثه، وجنب بطن من مذحج وهو بفتح الجيم وسكون النون
وبعدها باء موحدة . وظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وبعدها باء بواحدة
ساكهة وياء آخر الحروف مفتوحة وبعد الألف نون.
( باب من كظم غيظاً )
قال فى النهاية: كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه .
(من كظم غيظاً) أى اجترع غضباً كامناً فيه (أن ينفذه) من التنفيذ -
- ١٣٦ -
حَتَّى يُخْيِّرَهُ مِنْ أَىِّ الْورِ الْعِينِ شَاءَ [ مِنَ الْخُورِ مَ شَاءَ] - [ مِنَ الْمُورِ
الْعِينِ مَا شَاءَ اللهُ] )».
قالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِى مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّخْنِ بنُ مَيْثُونٍ .
٤٧٥٧ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ - يَعْنِى ابنَ
مَهَذِىٌّ؛ عن ◌ِشْرٍ - بَعْنِى ابنَ مَنْصُورٍ - عن مُمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ عن سُؤَيْدِ
ابنِ وَهْبٍ عنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءُ أَعْمَبِ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ أَبِيهِ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْوَهُ قَالَ: ((مَلَأَّهُ اللهُ أَمْنَا وَإِيمَانًا
لَمْ يَذْ كُرْ قِصَّةَ: دَعَهُ اللهُ. زَادَ: وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ تَوْبِ جَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ
- والإنفاذ أى يمضيه (دعاه الله يوم القيامة على رؤس الخلائق) أى شهره بين
الناس وأثنى عليه وتباهى به ، ويقال فى حقه هذا الذى صدرت منه هذه الخصلة
العظيمة ( حتى يخيره ) أى يجعله مخيراً ( من أى الحور العين شاء) أى فى أخذ
أيهن، وهو كناية عن إدخاله الجهة المنيعة وإيصاله الدرجة الرفيعة .
قال الطهى: وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء ، ولذلك
مدحهم الله تعالى بقوله ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس).
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن غريب
هذا آخر كلامه. وسهل بن معاذ بن أنس الجهنى ضعيف ، والذى روى
عنه هذا الحديث أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون الليثى مولاهم المصرى
ولا يحتج بحديثه .
( حدثنا عقبة بن مكرم) بمضمومة وسكون كاف وفتح راء ( نحوه ) أى
نحو الحديث المذكور (قال ملأه الله أمناً وإيماناً لم يذكر قصة دعاء الله) أى -
- ١٣٧ -
عَلَيْهِ - قالَ بِشْرٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ تَوَاضُمَاَ - كَسَاءُ اللهُ حُلَّةَ الْكَرَاءَةِ، وَمَنْ
زَوَّجَ لِهِ تَوَّجَهُ اللهُ تَاجَ المُلْكِ )).
٤٧٥٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن
الْأَعَشِ عن إِبْرَاهِيمَ الَّيِْيِّ عن الْخَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ الَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمُ ؟ قَالُوا: الَّذِى
- قال ملأه أمناً وإيماناً مكان دعاه الله الخ (ثوب جمال) أى زينة (قال بشر)
يعنى ابن منصور (أحسبه) أى محمد بن عجلان ( تواضعاً) وهو مفعول له لترك
أى أحسب وأظن أن محمد بن عجلان قال بعد قوله وهو يقدر عليه لفظ تواضعا
ولكن لا أجزمه (كساء الله حلة الكرامة) أى أكرمه الله وألبسه من ثياب
الجنة (ومن زوج) مفعوله محذوف أى من يحتاج إلى الزواج (له) أى ابتغاء
لمرضاته، وقيل من زوج كريمته لله تعالى، وقيل من أعطى الله اثنين من الأشياء
وفى المشكاة ((من تزوج لله)) بزيادة التاء. قال القارى فى المرقاة أى بأن ينزل
عن درجته فيتزوج من هى أدنى مرتبة منه ابتغاء لمرضاة ربه. أو أراد بالتزوج
صيانة دينه وحفظ نسله ( توجه الله) بتشديد الواو أى ألبه وهو كناية عن
إجلاله وتوقيره أو أعطى تاجاً ومملكة فى الجنة .
قال المنذرى : فيه رواية مجهول .
( ما تعدون الصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء على وزن همزة ولمزة
من يصرع الناس .
قال الملقى : بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذى يصرع الناس كثيراً بقوته
والهاء المبالغة فى الصفة . والصرعة بضم الصاد وسكون الراء بالعكس وهو
من يصرعه غيره كثيراً انتهى ( قالوا ) أى الصحابة رضى الله عنهم -
- ١٣٨ -
لا يَصْرِعُهُ الرِّجَالُ. قالَ: لاَ وَلكِنْهُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
٤ - باب ما يقال عند الغضب
٤٧٥٩٠ - حدئنا يُوسُفُ بنُ مُوسَ أخبرنا جُرِيرُ بنُ عَبْدِ الْحِيدِ
عَن عَبْدِ الملِكِ بنِ ثُمَيْرٍ عن عَهْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِ لَيْلَى عن ممَاذِ بِنِ جَلٍ
قالَ : ((اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَغَضِبَ أَحَدُهُاَ غَضَهَا
شَدِيداً حَتَّ خُيّلَ إِلَىَّ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَزَّعُ مِنْ شِدَّةٍ غَضَبِهِ، فقالَ النِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم : إِنِّى لَأَعْلَمُ كَلِيَةٌ لَوْ قَلَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْغَضَبِ، فقالَ
مَا هِىَ يَرَسُولَ اللهِ؟ قالَ يَقُولُ: لَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ
قالَ: فَجَعَلَ مُعَذُ يَأْمُرُهُ فَأَبَى وَمَمِكَ وَجَعَلَ يَزْدَادُ غَضَبَا ».
( ولكنه الذى يملك نفسه عند الغضب ) أى عند ثورانه فيقهر نفسه ويكظم
غضبه . قال المنذرى: وأخرجه مسلم أتم منه.
( باب ما يقال عند الغضب )
: ( استقب رجلان) أى سب أحدهما الآخر (حتى خيل) بصيغة المجهول من
التخييل ( إِلىّ) بتشديد التحتية (أن أنفه يتمزع) أى يتشفق ويتقطع، والمزعة
هى القطعة من الشىء قاله الخطابى ( فقال ما هى ) أى قال معاذ ما تلك الكلمة
(فجعل معاذ يأمره) أى الرجل الغضبان بقول تلك الكلمة ( ومحك) بالحاء
المهملة من باب علم ومنع أى لج فى الخصومة . وفى الحديث أنه ينبغى لصاحب
الغضب أن يستعيذ فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وأنه سبب
لزوال الغضب .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى هذا حديث مرسل -
- ١٣٩ -
٤٧٦٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةَ عن
الْأَعَشِ عن عَدِىِّ بنِ ثَبِتٍ عن سُلَيمَانَ بنِ صُرَدَ قَالَ: ((اسْتَبَّ رَجُلاَن
عِنْدَ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَعَلَ أَحَدُهُاَ تَحْمَرُ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ [ تُنْفَعُ ]
أَوْدَاجُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنِّى لَأَعْرِفُ كَلَةَ
لَوْ قَالَمَا هُذا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِى يَجِدُ: أُعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، فقالَ
الرَّجُلُ : هَلْ تَرَى بِ مِنْ جُنُونٍ » .
- عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ فى خلافة عمر
ابن الخطاب ، وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبى ليلى غلام ابن ست
سنين، وما قاله الترمذى ظاهر جداً فإن البخارى ذكر ما يدل على أن مولد
عبد الرحمن سنة سبع عشرة، وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفى فى الطاعون
سنة ثمانى عشرة وقيل سنة سبع عشرة . وقد أخرج النسائى هذا الحديث من
رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيّ بن كعب وهذا متصل .
(وتنتفخ أوداجه) هى ما أحاط بالعنق من عروق يقطعها الذابح جمع ودج
بالحركة ، وقيل مما عرفان غليظان عن جانبى نقرة البحر ( لو قالها هذا) أى الذى
احمرت عيناه وانتفخت أوداجه من شدة الغضب ( لذهب عنه الذى يجد ) أى
من الغضب (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بدل من كلمة ( هل ترى بى من
جفون ) قال النووى : هو كلام من لم يفقه فى دين الله ولم يتهذب بأنوار
الشريعة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون، ولم يعلم أن الغضب
من نزعات الشيطان ، ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين أو من جفاة
الأعراب انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
- ١٤٠ -
٤٧٦١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةَ أخبرنا دَاوُدُ بنُ
أَبِىِ مِنْدٍ عن أبى حَرْبِ بنِ أَبِىِ الْأُخْوَدِ عن أبى ذَرِّ قال: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قال لَنَا: إذَا غَضِبَ أَحَدُ كُمُ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فإنْ
ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّ فَلْيَضْطَجِعْ)).
٤٧٦٢ - حدثنا وَهْبُ بِنُ بَقِيَّةً عن خَالِدٍ عِن دَاوُدَ عن بَكْرِ ((أَنّ
الفّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ أَبَا ذَرَّ بِهَذَا الحَدِيثِ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُ الحَدِيثَيْنِ.
- (فإن ذهب عنه الغضب) أى فيها ( وإلا فليضطجع) قال الخطابي: القائم
متهى الحركة والبطش والقاعد دونه فى هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما فيشبه
أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه
فى حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فى ما بعد انتهى. والحديث تكام عليه
المعذرى وأبو داود بعد الحديث الآتى.
(عن داود) هو ابن أبى هند ( بعث أبا ذر) أى لحاجة من حاجاته ثم قال
له ( بهذا الحديث) أى المذكور (وهذا أصح الحديثين) يعنى أن حديث وهب
ابن بقية أصح من حديث أحمد بن حنبل .
قال المنذرى: يريد أن المرسل أصح، وقال غيره إنما يروى أبو حرب بن
أبى الأسود عن عمه عن أبى ذر ولا يحفظ له سماع من أبى ذر انتهى.
وقال المزى فى الأطراف: إنما يروى أبو حرب عن عمه عن أبى ذر ولا يحفظ
له سماع عن أبى ذر، ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بإسناده، ورواه
فیه عن أبى الأسود انتهى .
-