Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ - - ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبوداود وهو قولنا. قال البيهقى وعلى هذا مضى أكابرنا . وأسند اللالكائى عن محمد بن الحسن الشيبانى قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التى جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير، فمن فسر شيئاً منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة لاشىء . ومن طريق الوليد بن مسلم سألت الأوزاعى ومالكا والثورى والليث بن سعد عن الأحاديث التى فيها الصفة فقالوا أمروها كما جاءت بلاكيف . وأخرج ابن أبى حاتم عن الشافعى يقول الله أسماء وصفات لا يسع أحداً ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل ، فنثبت هذه الصفات ونقفى عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ﴿ ليس كمثله شىء). - = السموات السبع إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك)) . وفى مسند الحسن بن سفيان من حديث ابن أبي مليكة عن ذكوان قال ((استأذن ابن عباس على عائشة، فقالت: لاحاجة لى بتزكيته، فقال عبد الرحمن بن أبى بكر: يا أختاه إن ابن عباس من صالحى بنيك ، جاء يعودك ، قالت : فائذن له ، فدخل عليها، فقال : يا أماه، أبشرى ، فوالله ما بينك وبين أن تلقى محمداً والأحبة إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء النى صلى الله عليه وسلم إليه ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيباً. قالت: وأيضاً ، قال: هلكت فلادتك بالأبواء ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقطها، فلم يجدوا ماء، فأنزل الله عز وجل ﴿فتيمموا صعيدا طيباً) وكان ذلك بسببك ويركتك فأنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخص فى التيمم . وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله تعالى براءتك = - ٤٢ - - وأسند البيهقى عن أبى بكر الضبعى قال : مذهب أهل السنة فى قوله ( الرحمن على العرش استوى) قال بلا كيف. والآثار فيه عن السلف كثيرة. وهذه طريقة الشافعى وأحمد بن حنبل . وقال الترمذى : فى الجامع عقب حديث أبى هريرة فى النزول وهو على العرش كما وصف به نفسه فى كتابه ، كذا قال غير واحد من أهل العلم فى هذا الحديث وما يشبهه من الصفات . وقال فى باب فضل الصدقة : قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا يقال كيف كذا جاء عن مالك وابن عيينة وابن المبارك أنهم أمروها بلا كيف، وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعه. وأما الجهمية فأنكروها وقالوا هذا تشهيه . وقال إسحق بن راهوية إنما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع . وقال فى تفسير المائدة: قال الأئمة نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير، منهم الشورى ومالك وابن عيينة وابن المبارك . - = من فوق سبع سموات ، فليس مسجد يذكر الله فية إلا وبراءتك تتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار )). وقال أبو عمر بن عبدالبر: روينا من وجوه صحاح ((أن عبدالله بن رواحة مشى ليلة إلى أمة له ، فنالها . فرأته امرأته فلامته جهدها ، فقالت: إن كنت صادقاً فاقرأً القرآن فإن الجنب لا يقرأ القرآن ، فقال : شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرين وفوق العرش رب العالمين وأن العرش فوق الماء طاف فقالت امرأته : آمنت بالله وكذبت عينى، وكانت لا تحفظ القرآن)) وفى تاريخ البخارى : حدثنا محمد بن فضيل عن فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال (( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل أبو بكر فأكب عليه == - ٤٣ - - وقال ابن عبدالبر: أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة فى الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئاً منها، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا من أقربها فهو مشبه. وقال إمام الحرمين : اختلفت مسالك العلماء فى هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك فى آى الكتاب وما يصح من السنن، وذهب أئمة السلف إلا الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى ، والذى نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة ، فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى . وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثورى والأوزاعى ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأمة، فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام الحافظ رحمه الله . - = وقبل جبهته ، وقال : بأبى أنت وأمى ، طبت حياً وميتاً، وقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله فى السماء حتى لا يموت)). وفى مغازى الأموى عن البكائى عن ابن إسحاق حدثنى يزيد بن سنان عن سعيد بن الأجرد عن العرس بن قيس الكندى عن عدى بن عميرة قال ((خرجت مها جراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثً طويلا - وفيه: فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم، ويزعمون أن إلههم فى السماء، فأسلمت وتبعته )) . وفى مسند أحمد عن يزيد بن هارون حدثنا المسعودى عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة (( أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء أعجمية. فقال: يارسول الله، إن على رقبة مؤمنة. فقال لها= - ٤٤ - = رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ فأشارت بأصبعها إلى السماء. فقال لها: من أنا ؟ فأشارت بأصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء. تعنى أنت رسول الله . فقال أعتقها )). وهذه غير قصة معاوية بن الحكم التى فى صحيح مسلم . فقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيمان لمن شهد أن الله فى السماء وشهد عليه الجهمية بالكفر)». وقال أحمد فى مسنده : حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن أبى ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجى أيتها النفس المطمئنة، اخرجى حميدة ، وابشرى بروح وريحان، ورب غير غضبان . فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا ؟ فيقال فلان بأحب أسمائه. فيقولون : مرحباً بالنفس الطيبة . كانت فى الجسد الطيب ، ادخلى حميدة وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتي تنتهى إلى السماء التى فيها الله - وذكر الحديث)). وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده مامن رجل يدعو امرأته إلى فراشه ، فتأبى عليه إلا كان الذى فى السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها ). وفى مسند الحارث بن أبى أسامة من حديث عبد الرحمن بن نسى عن عبادة ابن تميم عن معاذ بن جبل يرفعه: (( إن الله ليكره فى السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض )) . ولا تعارض بين هذا وبين تخطئة النبى صلى الله عليه وسلم له فى بعض تعبيره الرؤيا لوجهين : أحدهما : أن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة له، لا تخطئة الرسول له فى أمر ما . فإن الصواب والحق مع الرسول صلى الله عليه وسلم قطعاً ، بخلاف غيرهمن الأمة . فإنه إذا خطأ الصديق لم يتحقق أن الصواب معه ، بل ما تنازع الصديق وغيره فى أمر إلا كان الصواب مع الصديق . = - ٤٥ - = الثانى: أن التخطئة هنا مرة منسوبة إلى الخطأ الذى هو الأم ، دون الخطأ الذى هو ضد التعمد والله أعلم . وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه (( إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا ، فيذكره الله من فوق سبع سموات ، فيقول: ملائكتى إن عبدى هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا ، فإن فتحتها له فتحت له باباً من أبواب النار ، ولكن ازووها عنه، فيصبح العبد عاضاً على أنامله يقول : من دهانى من سبنى، وما هى إلا رحمة رحمه الله بها )) ذكره أبو نعيم . وفى التعقبات من حديث جابر بن سليم أبى جرى قال (( ركبت قعوداً لى فأتيت المدينة فأنخت بباب المسجد - فذكر حديثاً طويلا - وفيه فقال رجل يا رسول الله ذكرت إسبال الإزار ، فقد يكون بالرجل العرج، أو الشىء فيستخفى منه ، قال : لا بأس إلى نصف الساق أو إلى الكعبين، إن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردين فتبختر فيهما ، فنظر إليه الرب من فوق عرشه فقته ، فأمر الأرض فأخذته ، فهو يتجلجل فى الأرض ، فاحذروا وقائع الله )) . وقال ابن أبى شيبة : حدثنا عبدة بن سليمان عن أبى جناد عن حبيب بن أبى ثابت أن حسان بن ثابت أنشد النبى صلى الله عليه وسلم : رسول الذى فوق السموات من عل شهدت بإذن الله أن محمداً له عمل فى دينه متقبل وأن أبا يحي ويحيى كلاهما يقول بذات الله فيهم ويعدل وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم وفى حديث الشفاعة الطويل من رواية زائدة بن أبى الرقاد عن زياد النميرى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، وفيه: « فأدخل على ربى عز وجل وهو على عرشه)). وفى لفظ للبخارى ((فأستأذن على ربى فى داره)). وفى لفظ آخر ((فآتى تحت العرش فأخر ساجداً اربى)). وفى حديث عبد الله بن أنيس ، الذى رحل إليه جابر شهراً حتي سمعه منه فى القصاص (( ثم يناديهم الله تعالى وهو قائم على عرشه - وذكر الحديث)) واستشهد البخارى ببعضه . = -٤٦ - = وفى سنن ابن ماجه ومسند أحمد من حديث الفضل الرقاشى عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بينا أهل الجنة فى نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤسهم ، فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة ، قال: وذلك قوله ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ قال: فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شىء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره وبركته عليهم فى ديارهم )) . وروى الوليد بن القاسم عن يزيدبن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ماقال عبد لا إله إلا الله مخلصاً إلا صعدت لا يردها حجاب، فإذا وصلت إلى اللّه نظر إلى قائلها، وحق على الله أن لا ينظر إلى موحد إلا رحمه)). وفى مسند الحسن بن سفيان من حديث أبى جعفر الرازى عن عاصم بن بهدلة عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما ألقى إبراهيم عليه السلام فى النار قال: اللهم أنت واحد فى السماء ، وأنا فى الأرض واحد عبدك )) . ولما أنشد النبى صلى الله عليه وسلم شعر أمية بن أبي الصلت : ربنا فى السماء أمسى كبيراً مجدوا الله . فهو للمجد أهل ق وسوى فوق السماء سريراً بالبناء الأعلى الذى سبق الخا شرجع ما يناله بصر العـ بين ، ترى دونه الملائك صوراً قال النبي صلى الله عليه وسلم ((آمن شعره وكفر قلبه)). وروى عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: (( ما بين السماء القصوى وبين الكرسى - إلى قوله - والله فوق ذلك)) وقد تقدم . وقال إسحاق بن راهويه : حدثنا إبراهيم بن حكيم حدثنى أبان عن أبيه عن عكرمة فى قوله تعالى: ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) قال لم يستطع أن يقول: من فوقهم ، علم أن الله من فوقهم)). وقال على بن الأقمر: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال (( حدثتنى الصديقة بنت الصديق ، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات)) - ٤٧ - = وقال سلمة بن شبيب حدثنا إبراهيم بن حكيم حدثنى أبى عن عكرمة قال ((بينما رجل مستلق على مثلته فى الجنة ، فقال فى نفسه - لم يحرك شفتيه - لو أن الله يأذن لى لزرعت فى الجنة . فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب الجنة قابضين على أكفهم. فيقولون : سلام عليك، فاستوى فقالوا له : يقول لك ربك : تمنيت شيئاً فى نفسك؟ فقد علمته . وقد بعث معنا هذا البذر يقول ابذر. فألقى يميناً وشمالا وبين يديه وخلفه . خرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراد . فقال له الرب سبحانه وتعالى من فوق عرشه: كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع )) وأصله فى صحيح البخارى . وفى تفسير سليد شيخ البخارى عن مقاتل بن حيان عن الضحاك فى قوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) قال: ((هو على عرشه ، وعلمه معهم أينما كانوا)». وفى تاريخ ابن أبى خيثمة : حدثنا هرون بن معروف حدثنا ضمرة عن صدقة التيمى قال: سمعت سليمان التيمى يقول (( لو سئلت أين الله لقلت فى السماء)). وقال حنبل : قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله (وهو معهم ) قال هو رابعهم ( عالم الغيب والشهادة ) علمه محيط بكل شىء يعلم الغيب وهو على العرش . وقال يوسف بن موسى: قيل لأبى عبد الله أحمد بن حنبل : الله فوق السماء السابعة على عرشه، بأن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان ؟ قال نعم ، الله على العرش وعلمه لا يخلو منه مكان . وقال الأثرم : حدثنى محمد بن إبراهيم القيسى قلت لأحمد بن حنبل : يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له : كيف نعرف ربنا ؟ قال: فى السماء السابعة على عرشه . قال أحمد : هكذا هو عندنا . وذكر أبو عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتاب السنة عن الإمام أبى عبد الله الشافعى ، قدس الله روحه، ورضى عنه. قال: السنة التى أنا عليها ، ورأيت أصحابنا أهل الحديث الذين رأيتهم عليها فأحلف عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما - الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وأن الله على عرشه فى سمائه ،يقرب من خلقه كيف يشاء وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا كيف يشاء وذكر كلاماً طويلا = - ٤٨ - = وقال عبد الرحمن أيضاً: سألت أبى وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة فى أصول الدين، وما أدركا السلف عليه، وما يعتقدون من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء فى جميع الأمصار حجازاً وعراقاً ومصراً وشاماً ويمناً . فكان مذهبهم : أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله ، وأن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه ، كما وصف نفسه فى كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف ، أحاط بكل شىء علماً ، و( ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ). وقال أبو القاسم الطبرى فى كتاب شرح السنة له : وجدت فى كتاب أبى حاتم الرازى : مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والتابعين من بعدهم، والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل أبى عبد الله أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبى عبيد القاسم بن سلام والشافعى رحمهم الله ، ولزوم الكتاب والسنة . ونعتقد أن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه ( ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ). وفى كتاب الإبانة لأبى الحسن الأشعرى رحمه الله - الذى ذكره أبو القاسم بن عساكر وعده من كتبه، وحكى كلامه فيه مبيناً عقيدته ، والذب عنه قال : ذكر الاستواء على العرش إن قال قائل : ما تقولون فى الاستواء ؟ قال نقول له : إن الله مستو على عرشه، كما قال (الرحمن على العرش استوى) وقال ( إليه يصعد الكلم الطيب) وقال (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) وقال حكاية عن فرعون ( ياهامان ابن لى صرحاً لعلى أبلغ الأسباب . * أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى، وإنى لأظنه كاذباً) كذب فرعون موسى فى قوله إن الله عز وجل فوق السموات، وقال الله ( أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض ) فالسموات فوقها العرش . فلما كان العرش فوق السموات ، وكل ماعلا فهو سماء، والعرش أعلى السموات. وليس إذا قال ( أأمنتم من فى السماء) أنه يعنى جميع السموات ، وإنما أراد العرش الذى هو أعلى السموات . - ٤٩ - = ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السموات فقال (وجعل القمر فيهن نوراً) ولم يرد أن القمر ملؤهن جميعاً . ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء ، لأن الله تعالى مستو على العرش الذى هو فوق السموات : فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحظونها إذا دعوا نحو الأرض . ثم قال : فصل وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قوله: ( الرحمن على العرش استوى ) أنه استولى وملك وقهر ، وأن الله فى كل مكان، وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق. وذهبوا فى الاستواء إلى القدرة . ولو كان هذا كما قالوا لكان لافرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله قادر على كل شىء. والأرض فالله قادر عليها، وعلى الحشوش وعلى كل ما فى العالم فالله تعالى لو كان مستوياً على العرش - بمعنى الاستيلاء - فهو علاوعز مستو على الأشياء كلها على العرش وعلى الأرض ، وعلى السماء ، وعلى الحشوش وعلى الأقذار تعالى الله ، لأنه قادر على الأشياء كلها مستول عليها ، وإذا كان قادراً على الأشياء كلها - ولم يجز عند أحد من المسلمين أن الله مستوعلى الحشوش والأخلية - لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذى هو عام فى الأشياء كلها. ووجب أن يكون معنى الاستواء على العرش معنى يختص العرش دون الأشياء كلها . ثم ذكر دلالات من القرآن والحديث والعقل والإجماع . وقال القاضى أبو بكر محمد بن الطيب الأشعرى - فى كتاب الإبانة له أيضاً: فإن قال قائل : أتقولون : إنه فى كل مكان . قيل له : معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر فى كتابه فقال (الرحمن على العرش استوى) وقال (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وقال ( أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض ؟) . قال : ولو كان فى كل مكان لكان فى بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التى يرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة ، إذا خلق منها مالم يكن = ( ٤ - عون المعبود ١٣) - ٥٠ - = وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان ، ويصح أن نرغب إلى الله نحو الأرض ، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وإلى شمالنا . وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه . وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهانى فى عقيدته : طريقتنا طريقة المتبعين لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإجماع الأمة فيما اعتقدوه : أن الأحاديث التى ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العرش واستواء الله تعالى: يقولون بها ، ويثبتونها من غير تكييف ولاتمثيل، ولا تشبيه ولا تعطيل وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه ، وليس هو حال فيهم ولا ممتزج فيهم . وهو مستو على عرشه فى سمائه دون أرضه وخلقه . وقد تقدم حكاية كلام أبى عمر بن عبد البر فى كتاب الاستذكار . وقال فى التمهيد لما ذكر حديث النزول . هذا حديث ثابت النقل من جهة الإسناد ولم يختلف أهل الحديث فى صحته ، وفيه دليل على أن الله فى السماء على العرشن من فوق سبع سموات . كما قال الجماعة. وهو من حجتهم على المعتزلة فى قولهم : إن الله بكل مكان . ثم ذكر الاحتجاج لقول الجماعة وأطال . وفى كتاب السنة لعبد الرحمن بن أبى حاتم عن سعيد بن عامر الضبعى - إمام أهل البصرة علماً وديناً ، من شيوخ الإمام أحمد -: أنه ذكر عنده الجهمية ، فقال: هم شر قولا من اليهود والنصارى، قد أجمع اليهود والنصارى مع المسلمين أن الله على العرش . وقالوا هم: ليس على العرش شىء. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم أيضاً فى كتاب الرد على الجهمية: قال عبدالرحمن ان مهدی أصحاب جهم يعتقدون أن الله لم یکلم موسی ، ویریدون أن يقولوا : ليس فى السماء شىء، وأن الله ليس على العرش . أرى أن يستتابوا . فإن تابوا، وإلا قتلوا . وحكى عن عاصم بن على - شيخ الإمام أحمد والبخارى - قال: ناظرت جهمياً فتبين من كلامه : أنه لا يؤمن أن فى السماء رباً . - ٥١- ١٩ - باب فى الرؤية ٤٧٠٣ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ وَوَكِيْعٌ وَأَبُو أُسَامَةً عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِى خَالِدٍ من قَيْسِ بنِ أبِى عَازِمٍ عِن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ( باب فى الرؤية ) أى فى رؤية الله تعالى فى دار الآخرة المسلمين . قال ابن بطال : ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله تعالى فى الآخرة ، ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة. وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئى محدثاً وحالا فى مكان ، وأولوا قوله تعالى ﴿ ناظرة﴾ بمنتظره وهو خطأ . وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود ، والرؤية فى تعلقها بالمرئى بمنزلة العلم فى تعلقه بالمعلوم ، فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المربى . قال: وتعلقوا بقوله تعالى ﴿ لا تدركه الأبصار) وبقوله تعالى لموسى (ان ترانى) والجواب عن الأول أنه لاتدركه الأبصار فى الدنيا جمعا بين دليلى الآيتين، وبأن نفى الإدراك لا يستلزم نفى الرؤية لإمكان رؤية الشىء من غير إحاطة بحقيقته - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله الأحاديث فى الرؤية إلى حديت وضع الأصبع ، ثم قال : قد أخرجاه فى الصحيحين عن أبي موسى الأشعرى عن النى صلى الله عليه وسلم قال (( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى إلارداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن)» . - ٥٢ - قال: ((كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جُلُوسًا فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً الْبَدْرِ لَيْلَةَ أُرْبَعَ عَشَرَةَ، فقالَ: إِنَّكُمُ سَرْوْنَ رَبِّكُ كَمَا تَرَوْنَ لهَذَا لا تُضَاُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ ، فَإِن اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلوع - وعن الثانى المراد ان ترانى فى الدنيا جمعاً أيضاً، ولأن نفى الشىء لا يقتضى إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية ، وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف كذا فى فتح البارى. وقد أورد الإمام البخارى فى صحيحه لإثباتها أحد عشر حديثاً . (جلوساً) بالضم أى جالسين (ليلة أربع عشرة) بدل من ماقبله (إنكم سترون ربكم) أى يوم القيامة (كما ترون هذا) أى القمر (لا تضامون) قال. الخطابى فى المعالم: هو من الانضمام يريد إنكم لا تختلفون فى رؤيته حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد هو ذاك ويقول آخر ليس بذلك على ماجرت به عادة الناس عند النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر ووزنه تفاعلون وأصله تتضامنون حذفت منه إحدى التائين ، وقد رواه بعضهم لا تضامون بضم القاء وتخفيف الهيم فيكون معناه على هذه الرواية أنه لا يلحقكم ضيم ولا مشقة - = وفى صحيح مسلم عن صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل . ثم تلاهذه الآية : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))). وفى الصحيحين عن أبى هريرة « أن ناساً قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون فى القمر ليلة البدر = - ٥٣ - الشَّْرِ وَقَبْلَ غُرُوبِهِاَ فافْمَلُوا ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ مُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غَرُوبِهَا﴾)). - فى رؤيته (فإن استطعتم أن لاتغلهوا) بصيغة المجهول أى لا تصيروا مغلوبين ( على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعنى الفجر والعصر ، وخص بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر لتعاقب الملائكة فى وقتها ولأن وقت صلاة الصبح وقت الفوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف فالقيام فيهما أشق على النفس (فافعلوا ) أى عدم المغلوبية بقطع الأسباب المنافية للاستطاعة كنوم ونحوه قاله القسطلانى. وقال السندى : أى لا يغلبفكم الشيطان حتى تتركوهما أو تؤخروهما عن أول وقت الاستحباب انتهى قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه - = قالوا : لا، يارسول الله، قال : هل تضارون فى الشمس ليس دونها حجاب؟ لوا: لا، يارسول الله. قال فإنكم ترونه كذلك)). وفی الصحیحین مثله من حديث أبى سعيد . وقد روى الترمذى فى جامعه من حديث إسرائيل عن ثوير قال : سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته وأزواجه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ، وأ كرمهم على الله : من ينظر إلى وجه غدوة وعشيه، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ))) وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد روى غير واحد مثل هذا عن إسرائيل مرفوعاً. وروى عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر - قوله - ولم يرفعه. وروى عبد الله الأشجعى عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر من قوله ، لم يرفعه . وقد روى أحاديث الرؤية عن النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم= - ٥٤ - ٤٧٠٤ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا سُفْيَانُ عَن سُهَيْلِ بنِ أَبِ صَالحِ عِن أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ من أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ((قالَ نَاسٌ: يَارَسُولَ اللهِ أُنَرَى رَبََّا عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قال: هَلْ تُضَارُّونَ فِى - (هل تضارون) أى هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض قال الخطابى فى المعالم: هذا والأول سواء فى إدغام أحد الحرفين فى الآخر وفتح التاء من أوله ووزنه تفاعلون من الضرار والضرار أن يتضار الرجلان عند الاختلاف فى الشىء فيضار هذا ذاك وذاك هذا ، فيقال قد وقع الضرار - = جرير بن عبد الله وأبو رزين العقيلى، وأبو هريرة وأبو سعيد ، وصهيب وجابر، وأبو موسى، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وعدى بن حاتم ، وعمار بن ياسر، وعمرو بن ثابت الأنصارى ، وابن عمر ، رضى الله عنهم . وروى إسرائيل عن أبى إسحاق عن عامر بن سعد عن أبى بكر الصديق فى قول الله عز وجل: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال ((الزيادة النظر إلى الله عز وجل)) ورواه أبو إسحاق عن مسلم بن يزيد عن حذيفة . قال الحاكم أبو عبد الله: وتفسير الصحابى عندنا مرفوع. وقال الإمام أحمد فى رواية الفضل بن زياد : قال سمعته - وبلغه عن رجل أنه قال إن الله لا يرى فى الآخرة - فغضب غضباً شديد، ثم قال: من قال إن الله لا يرى فى الآخرة فقد كفر، فعليه لعنة الله وغضبة ، من كان من الناس ، أليس الله عز وجل يقول: ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) وقال ( كلا ، إنهم عن ربهم يومئذٍ المحجوبون ) فهذا دليل على أن المؤمنين يرون الله . وقال حنبل بن إسحاق : سمعت أباعبد الله يقول: قالت الجهمية : إن الله لا يرى فى الآخره، وقال الله عز وجل : ( كلا، إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) فلا يكون هذا إلا أن الله عز وجل يرى، وقال ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة)= - ٥٥ - رُؤْيَّةِ الشَّمْسِ فى الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِى سَحَابَةٍ؟ قالُوا: لاَ، قال: هَلْ تُضَارُّونَ فى رُؤْيَةِ الْقَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِى سَحَابَةٍ؟ قالُوا: لاَ، قال: وَالَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ لا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةٍ أَحَدِهِاَ)). ٤٧٠٥ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ ح وأخبرنا عُبَيْدُ اللهِ - بينهما أى الاختلاف انتهى (فى الظهيرة) هى نصف النهار وهو وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوءها فى العالم كله ( ليست) أى الشمس (فى سحابة) أى غيم يحجبها ( إلا كما تضارون الخ) قال الطيبي: أى لا تشكون فيه إلا كماتشكون فى رؤية القمرين وليس فى رؤيتهما شك فلا نشكون فيها البتة انتهى. - قال المنذرى: وأخرجه مسلم . = فهذا النظر إلى الله والأحاديث التى رويت عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((إنبكم ترون ربكم)) صحيحة، وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهد: أن الله يرى فى الآخرة . وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل - وقد ذكر عنده شىء فى الرؤية - فغضب وقال : من قال : إن الله لا یری ، فهو كافر . وقال عباس الدورى : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول - وذكر عنده هذه الأحاديث فى الرؤية - فقال: هذه عندنا حق، نقلها الناس بعضهم عن بعض . وقال عبد الله بن وهب : قال مالك بن أنس : الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم. وقال المزنى : سمعت ابن هرم القرشى يقول : سمعت الشافعى يقول فى قول الله عز وجل : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال : فلما حجهم فى السخط كان فى هذا دليل على أنهم يرونه فى الرضا قال : فقال له أبو النجم القزوينى: يا أبا إبراهيم به تقول؟ قال : نعم ، وبه أدين الله، فقام إليه عصام ، فقبل رأسه، وقال : يا سيد الشافعیین ، اليوم بيضت وجوهنا . ذكره الحاكم فى مناقب الشافعى . - ٥٦ - ابنُ مُعَاذٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا شُعْبَةُ الَّى عن يَعْلَى بنِ عَطَاء عن وَكِيجِ [وَكِيعِ بنِ عُدُسٍ] قَالَ مُوسَ بنُ حُدُسٍ عن أَبِ رَزِينٍ قال مُوسَ الْمُقَيْلِيُّ قال قُلْتُ: ((يارَسُولَ اللهِ أَ كُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ؟ قال ابنُ مُعاذٍ: مُخْلِياً بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِى خَلْقِ؟ قالَ: يَا أُبَا رَزِينِ أَلَيْسَ كُلَّكُمُ بَرّى الْقَمَرَ؟ قالَ ابنُ مُعَذٍ: لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيَا بِهِ - ثُمَّ اتَفْقَا - قُلْتُ: بَلَى. قال: فاللهُ أَعْظَمُ. قال ابنُ مُعَاذٍ قال: فإِنَّا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، اللهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ )). - ( قال موسى) هو ابن إسماعيل (ابن حدس) أى قال موسى فى روايته عن وكيع بن حدس قال الحافظ فى التقريب: وكيع بن عدس بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه ويقال بالجاء بدل العين ( قال موسى العقيلى) أى قال موسى فى روايته عن أبى رزين العقيلى والعقيلى هو بالتصغير ( قال ابن معاذ) هو عبيد الله (مخلياً به) بعيم مضمومة فخاء معجمة ساكنة فلام مكسورة فتحقية مخففة أى خالياً بربه بحيث لا يزاحمه شىء فى الرؤية ، وقيل بفتح ميم وتشديد تحتية وأصله مخلوى والمعنى منفرداً به ، ففى النهاية يقال خلوت به ومعه وإليه اختليت به إذا انفردت به أى كلكم براه منفرداً بنفسه كذا فى المرقاة (وما آية ذلك) أى ما علامة ذلك ( ثم اتفقا) أى موسى وابن معاذ (فإنما هو) أى القمر ( خلق من خلق الله) أى ويراه كلنا ( فالله أجل وأعظم ) أى فهوأولى بالرؤية قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وأبو رزين العقيلى له محبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداده من أهل الطائف هو لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبرة هكذا ذكره البخارى وابن أبى حاتم وغيرهما ، وقيل مما اثنان ولقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة والصحيح الأول وقال النمرى فيمن قال لقيط بن عامر - - ٥٧ - ٢٠ - باب فى الرد على الجهميه ٤٧٠٦ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ أَنَّ أَبَ أُسَامَةَ أُخْبِرَهُمْ عِن ◌ُمَرَ بنِ ◌َحْزَةَ قَالَ قَالَ سَالِمٌ أخبرنى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَطْوَى اللهُ تَعَلَى السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - غير لقيط بن صبرة نسبة إلى جده وهو لقيط بن عامر بن صبرة . ( باب فى الرد على الجهمية) وجد هذا الباب فى نسخة واحدة صحيحة وليس فى سائر النسخ ، فعلى تقدير إثبات الباب فيه تكرار لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية ، وعلى حذفه ليس لحديث عبد الله بن عمر وأبى هريرة تعلق بباب الرؤية ، فالأشبه كون هذين الحديثين قبل باب الرؤية وتحت باب الجهمية ، فإدخالهما فى باب الرؤية من تصرف النساخ والله أعلم. (يطوى الله تعالى) من الطى الذى هو ضد النشر. وأخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخارى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة الأرضين على إصبع وتكون السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك)). وعند أحمد من طريق عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الاية ذات يوم على المنبر ﴿ وماقدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم)) فذكره. ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم فى هذا الحديث قال ((يأخذ الله - - ٥٨ - ثمّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِالْيُعْنَى ثُمٌ يَقُولُ: أَنَ الَمِكُ أَيْنَ الْجَبَارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثَّ يَطْوِى الْأَرَضِينَ [يَطْوِى اللهُ الْأَرَضِينَ} ثُّ ◌َأْخُذُهُنَّ. قال ابنُ الْعَلَاءِ: بِهَذِهِ الْأُخْرَى ثُمُ يَقُولُ: أَنَا لِكُ أَيْنَ الْبَارُونَ أَيْنَّ المُتَكَبِرُونَ)). ٤٧٠٧ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن أَبِى سَّمَةً ابنِ عَبْدِ الرَّخْنِ وَمنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ عنْ أَبى مُرَيْرَةَ أَنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( يَنْزِلُ رَبْنَ عَزْ وَجَلَّ كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ الَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِهِبَ لَهُ، - تبارك وتعالى سمواته وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المعبر يتحرك من أسفل شىء منه حتى إنى لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم )) . وعند الشيخين من حديث أبى هريرة واللفظ للبخارى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((يقبض الله تعالى الأرض ويطوى السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ». قال الحافظ ابن كثير وقد ورد أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الاية الكريمة والطريق فيها وفى أمثالها مذهب السلف وهو إصرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف (ثم يقول أنا الملك) أى لاملك إلا لى ( أين الجبارون) أى الظلمة القهارون (أين المتكبرون) أى بمالهم وجاههم (ثم يطوى الأرضيين) جمع أرض . قال المنذرى : وأخرجه مسلم وأخرجه البخارى تعليقا . (فيقول من يدعونى فأستجيب) بالنصب على جواب الاستفهام والسين - - ٥٩ - مَنْ يَسْأَ لُنِى فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُفِى فَأَغْفِرَ لَهُ )). ٢١ - باب فى القرآن ٤٧٠٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا إسْرَائِيلُ أخبرنا عُثْمنُ بنُ المُغِيرَةِ عن سالِمِ عِن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْرِضُ نَفْتَهُ عَلَى النَّاسِ بالمَوْقِفِ [ فى المَوْقِفِ ] فقالَ: أَلاَ رَجُلٌ يَحْمِلُنِى إِلَى قَوْمِهِ فإنَّ قُرَيْشَا قَدْ مَنَعُونِى أَنْ أُبَلِّغَ كَلَمَ رَبِّى)). - ليست الطلب بل أستجيب بمعنى أجيب (فأعطيه) أى سؤله (فأغفر له) أى ذنوبه، وتقدم الكلام فى مثل هذه الأحاديث هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولاتشبيه واشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فى شرح هذا الحديث كتاب سماه بشرح حديث النزول وهو كتاب مملوء من تحقيقات عجيبة فعلى طالب الحق مطالعته فإنه عديم النظير فى بابه والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( باب فى القرآن ) قال فى فتح الودود أى فى أنه كلام الله لاأنه كلام خلقه الله تعالى فى بعض الأجسام . واستدل على ذلك بالأحاديث التى وقع فيها إضافة الكلام إلى الله تعالى أو التكلم أو الكلمات. (ألا) بلا النهى مع همزة الاستفهام ( يحملنى إلى قومه) أى يذهب بى إلى قومه ( كلام ربى) ولفعم ما قيل وما القرآن مخلوها تعالى كلام الرب من جنس - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وفى لفظ لمسلم فيه « ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة ، حتى يمضى ثلث الليل الأول ، فيقول: أنا الملك وأنا الملك ، من ذا الذى يدعونى فأستجيب له ؟ = - ٦٠ - ٤٧٠٩ - حدثنا إنْمَاعِيلُ بنُعُمَرَ أنبأَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَىَ أخبرنا [أنبأَنا] ابنُ أَبِى زَائِدَةَ عن مُجَالِدٍ عن عَامِرٍ - يَعْنِىِ الشَّعْبِىِّ - عن عَامِرٍ بِنِ شَهْرٍ قال: ((كُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِىِّ فَقَرَأْ ابْنٌّ لَهُ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ فَضَحِكْتُ فقالَ: أَتَضْحَكَ مِنْ كَلاَمِ اللهِ تَعَلَى )). - المقال قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذى حسن صحيح . ( عن عامر بن شهر) قال فى الإصابة : عامر بن شهر محابى أخرج حديثه أبو يعلى مطولا وله فى أبى داود حديث من رواية الشعبى ، وروى له حديثاً آخر قال كنت عند النجاشى فقرأ ابن له آية من الإنجيل وهو طرف من الحديث الطويل. وكان عامربن شهر أحد عمال النبى صلى الله عليه وسلم على اليمن انتهى (كنت عند النجاشى) اسم ملك الحبشة. قال المنذرى: فى إسناده مجالد بن سعيد ولا يحتج به، وعامر بن شهر همدانى ناعطى وقيل إنه من بكيل وكلاهما من حمدان يعد فى الكوفيين كنيته أبو الكفود - = من ذا الذى يسألنى فأعطيه؟ من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له ؟ فلا يزال كذلك حتى يضىء الفجر)). وفى لفظ آخر لمسلم ((إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاء ، ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فيقول : هل من سائل يعطى ؟ هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر فيغفر له حتى ينفجر الصبح)). وفى لفظ آخر لمسلم « من يدعونى فأستجيب له أو يسألنى فأعطيه ثم يقول : من يقرض غير عديم ولاظلوم)). وفى لفظ آخر له (( ثم يبسطيديه تبارك وتعالى: من يقرض غير عديم ولا ظلوم)). وفى صحيح مسلم أيضاً عن أبى سعيد وأبى هريرة رضى الله عنهما قال : قال =