Indexed OCR Text
Pages 1-20
عون المعبود شرحٍ بِسَبْنْ أبى دَاوُد للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى مع شرح الافظابن قيم الجوزية ضبط وتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان الجزء الثالث عشر الخلـ الر اللغـ النَاشِرْ محمَّ عبد المحسن الكسبى صَاحِبُ المَكتَبَةِ السَّلَفِية بالمدينة المنورة الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م حقوق الطبع محفوظة للناشر بسمالله الرحمن الرحيم ١٨ - باب فى الجهمية [باب فى الجهمية والمعتزلة ] ٤٦٩٥ - حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن هِشَامِ عِن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَزَالُ ( باب فى الجهمية ) أى فى الرد عليهم . وفى بعض النسخ باب فى الجهمية والمعتزلة . والجهمية فرقة من المبتدعة بنفون صفات الله التى أثبتها الكتاب والسنة ، ويقولون القرآن مخلوق . والمعتزلة أيضاً فرقة من المبتدعة قد سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد ، وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفى الصفات الإلهية لاعتقادهم أن إثباتها يستلزم التشبيه ومن شبه الله بخلقه أشرك، وهم فى الدفى موافقون الجهمية . قال السيد مرتضى الزبيدى : الجهمية طائفة من الخوارج نسبوا إلى جهم بن صفوان الذى قتل فى آخر دولة بنى أمية انتهى . وفى ميزان الذهبى: جهم بن صفوان السمر قندى الضال المبتدع رأس الجهمية هلك فى زمان صغار التابعين زرع شراً عظيما انتهى. والمعتزلة فرقة من القدرية زعموا أنهم اعتزلوا فئتى الضلالة عندهم أى أهل السنة والجماعة والخوارج أو سماهم به الحسن البصرى لما اعتزله واصل بن عطاء - - ٤ - النَّاسُ يَتَسَاءَ لُونَ حَتَّى يُقَلَ هذَا: خَلَقَ اللهُ الَخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللهَ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ باللهِ » . ٤٦٩٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَمْ وأخبرنا سَلَمَةُ - يَعنى ابنَ الْفَضْلِ - - وكان من قبل يختلف إليه وكذا أصحابه، منهم عمرو بن عبيد وغيره فشرع واصل يقرر القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر مطلق بل هو بين المنزلتين ، فقال الحسن : اعتزل عنا واصل ، فسموا المعتزلة لذلك . وقالت الخوارج بتكفير مرتكبى الكبائر فرج واصل من الفريقين. كذا فى شرح القاموس . ( يتساءلون) أى يسئل بعضهم بعضاً (حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله ) قيل لفظ هذا مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول يقال أقيم مقام الفاعل وخلق الله تفسير لهذا ، أو بيان أو بدل ، وقيل مبتدأ حذف خبره أى هذا القول أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله ، والجملة أقيمت مقام فاعل يقال (فمن وجد من ذلك شيئاً) إشارة إلى القول المذكور ( فليقل آمنت بالله) وفى رواية للشيخين فليقل ((آمنت بالله ورسوله)) قال النووى : معناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى فى إذهابه انتهى. وقال القارى : أى آمنت بالذى قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد والقدم . وقوله سبحانه وإجماع الرسل هو الصدق والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . - ٥ - حدِّثْنى مُمَّدٌ - يَعنى ابنَ إِسْحَاقَ - حدَّتِى عُتْبَةُ بنُ مُسْلٍ مَوْلَى بَنِي ◌َسْ. عن أبِى سَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عِن أَبِى هُرَيْرَهَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ فَذَ كَرَ نَحْوَهُ قال: ((فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا: اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَِّدُ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوَ أَحَدٌ، ثُمَّ لْيَغْفُلْ عَن يَسَارِهِ ثَةً وَلْيَسْتَعِذْ [ وَيَسْتَعِيذُ ] مِنَ الشَّيْطَانِ » . ٤٦٩٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الصَّحِ الْبَزَّزُ أخبرنا الْوَلِدُ بنُ أَبِى ثَوْر عن سِمَكِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمِيرَةَ عن الْأَحْتَفِ بنِ فَيْسٍ عن الْعَبَّاسِ بِنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : (( كُنْتُ فِى الْبَطْحَاءِ فى عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ - ( فذكر نحوه ) أى نحو الحديث السابق ( فإذا قالوا ذلك ) أى ذلك القول يعنى هذا خلق الله الخلق الخ ( فقولوا) أى فى رد هذه المقاله أو الوسوسة ( الله أحد ) الأحد هو الذى لا ثانى له فى الذات ولا فى الصفات ( الله الصمد ) أى المرجع فى الحوائج المستغنى عن كل أحد ( ولم يكن له كفواً) أى مكافياً وممائلا (أحد) اسم لم يكن ( ثم ليتفل) بضم الفاء ويكسر أى ليبصق ( ثلاثاً) أى ليلق البزاق من الفم ثلاث مرات وهو عبارة عن كراهة الشىء والنفور عنه ( وليستعذ من الشيطان) الاستعاذة طلب المعاونة على دفع الشيطان. قال المنذرى : وأخرجه النسائى ، وفى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه وفى إسناده أيضاً سلمة بن الفضل قاضى الرى ولا يحتج به . ( عن عبد الله بن عميرة ) بفتح العين وكسر الميم (فى البطحاء) أى فى - ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: حديث العباس الذى فيه ذكر بعد ما بين سماء وسماء ثم قال: = - ٦ ٣ عليه وسلم فَرَّتْ بِهِمْ سَحَبَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فقالَ: ما تُسَمُّونَ هُذِهِ ؟ قَالُوا : السَّحَابَ. قال: وَالْمُزْنَ؟ قالُوا: وَالمُزْنَ. قال: وَالْعَفَنَ؟ قالُوا: وَالْعَنَانَ)) - المخصب وهو موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا، وقد تطلق على مكة وأصل البطحاء على ما فى القاموس مسيل واسع فيه دقاق الحصى (فى عصابة) بكسر أوله أى جماعة ( فنظر إليها) أى نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحابة ( ما تسمون) ما استفهامية (هذه) أى السحابة ( قالوا السحاب) بالنصب أى نسميه السحاب، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أى هى السحاب ( قال والمزن) بضم الميم وسكون النون أى وتسمونها أيضاً المزن (قالوا والمزن) أى نسميها أيضاً. ففى النهاية هو الغيم والسحاب واحدته مزنة وقيل : - = قد رد هذا الحديث بشيئين . أحدهما بأن فيه الوليد بن أبى ثور ، ولا يحتج به والثانى بما رواه الترمذى من حديث قتادة عن الحسن عن أبى هريرة قال (( بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس فى أصحابه ، إذ أتى عليهم سحاب ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم هل تدرون ماهذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : هذا العنان. هذه روايا الأرض ، يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه، ولا يدعونه، ثم قال : هل تدرون مافوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: إنها الرقيع، سقف محفوظ، وموج مكفوف . ثم قال : هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : بينكم وبينها خمسمائه سنة ، ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما خمسمائة سنة، حتى عد سبع سموات ، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ، ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن فوق ذلك العرش ، وبينه وبين السماء بعد ما بين السمائين ، ثم قال هل تدرون ما الذى تحتكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإنها الأرض . ثم قال : هل تدرون ما الذى تحت ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال فإن تحتها أرض أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع = - ٧ - قال أبُو دَاوُدَ: لَمْ أُتْقِنِ الْعَنَانَ جَيِّدًا، قال: هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قالُوا: لا تَدْرِى. قال: إنَّ بُعْدَ مَا بَيْتَهُمَ إِمَّا وَاحِدَةٌ أَوْ ثِنْتَنِ أَوْ ثَلاَثٌ وَسَبْعُونَ [سَبْعِينَ] سَنَةً ثُمَّ السَّمَاءِ فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتّى عَدّ - هى السحابة البيضاء (قال والعنان) كسحاب وزناً ومعنى (ما بعد ما بين السماء والأرض ) أى ما مقدار بعد مسافة ما بينهما ( إما واحدة أو ثنتان أو ثلاث وسبعون سنة) الشك من الراوى، كذا قيل. وقال الأردبيلي: الرواية فى خمس مائة أكثر وأشهر ، فإن ثبت هذا فيحتمل أن يقال: إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوى أقل وبسير الضعيف أكثر وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم إما واحدة، وإما اثنتان وإما ثلاث وسهعون سنة)) انتهى. قال الطهى: والمراد بالسبعون فى الحديث التكثير لا التحديد لما ورد من أن ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام أى سنة، والتكثير هنا أبلغ والمقام له أدعى (ثم السماء فوقها) أى - = أرضين، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ، ثم قال : والذى نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله، ثم قرأ ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم ﴾ . قالوا : هذا خلاف حديث العباس فى موضعين: فى ذكر بعد المسافة بين السموات وفي نفى اختصاص الرب بالفوقية . قال المثبتون: أمارد الحديث الأول بالوليد بن أبى ثور : ففاسد ، فإن الوليد لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان ، كلاهما عن سماك ، ومن طريقه : رواه أبو داود: ورواه أيضاً عمرو بن أبى قيس عن سماك ، ومن حديثه رواه الترمذى عن عبد بن حميد حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن قيس ، قال الترمذى : قال عبد بن حميد: سمعت يحيى بن معين يقول ألا تريدون بن عبد الرحمن بن سعد أن يحمج حتى نسمع منه هذا الحديث . = - ٨ - سَبْعَ مَغْوَاتٍ ثُّ فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحٌْ بَيْنَ أَشْقِلِهِ وَأَعْلَهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءِ إِلَى سَمَاءُ ثُ فَوْقَ ذَلِكَ ثْمَفِيَّةُ أُوْ عَلٍ بَيْنَ أَظْلاَفِهِمْ وَرُ كَبِهِمْ مِثْلُ ما بَيْنَ سَمَاء - فوق سماء الدنيا ( كذلك) أى فى البعد (حتى عد سبع سموات) أى على هذه الهيئات ( ثم فوق ذلك ) أى البحر (ثمانية أوعال) جمع وعل وهو العنز الوحشى ويقال له قيس شاة الجبل، والمراد ملائكة على صورة الأوعال (بين أظلافهم) جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة البقر والشاة والظبى بمنزلة الحافر للدابة والخف - = ورواه الوليد بن أبى ثور عن سماك، ومن حديثة رواه ابن ماجه فى سننه . فأى ذنب للوليد فى هذا؟ وأى تعلق عليه؟ وإنما ذنبه : راويته ما يخالف قول الجهمية . وهى علته المؤثرة عند القوم . وأما معارضته لحديث الحسن عن أبى هريرة ففاسدة أيضاً ، فإن الترمدى ضعف حديث الحسن هذا، وقال فيه : غريب فقط ، قال : ويروى عن أيوب ، ويونس ابن عبيد، وعلى بن زيد قالوا : لم يسمع الحسن من أبى هريرة . قال الترمذى: فسر بعض أهل العلم هذا الحديث ، فقالوا : إنما معناه : هبط على علم الله وقدرته وسلطانه ، وعلم الله وقدرته وسلطانه فى كل مكان ، وهو على العرش كما وصف نفسه فى كتابه . وهذا التفسير الذى ذكره الترمذى يشبه التفسير الذى حكام البيهقى عن أبى حنيفة رحمه الله فى قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) فإنه قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا أبو محمد بن الحباب أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر حدثنا يحيى بن يعلى قال: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت نوح بن أبى مريم يقول (( كنا عند أبى حنيفة، أول ما ظهر ، إذ جاءته امرأة من ترمذ ، كانت تجالس جهماً ، فدخلت الكوفة فأظنى أول ما رأيت عليها عشرة الآلاف من الناس يدعون إلى رأيها ، فقيل لها : إن ههنا رجلا نظر فى المعقول ، يقال له : أبو حنيفة، فأتته فقالت : أنت الذى تعلم الناس المسائل ، وقد تركت دينك ، أين إلهك الذى تعبده؟ فسكت عنها ، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها ثم خرج إلينا وقد وضع كتاباً : إن الله تعالى فى السماء دون = - ٩ - إِلَى سَمَاءِ ثُّ عَلَى ظُهُورِهِ الْعَرْشُ بَيْنَ [ما بَيْنَ] أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاَهُ مِثْلَ ما بَيْنَ سَمَاءِ إِلَى سَمَاءِ ثُمَّ اللهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ)) . - للبعير (وركبهم) جمع ركبة (بين أسفله) أى العرش (ثم الله تعالى فوق ذلك) أى فوق العرش . وهذا الحديث يدل على أن الله تعالى فوق العرش ، وهذا هو الحق وعليه يدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان الله عليهم أجمعين ، قالوا : إن الله تعالى استوى على عرشه بلاكيف ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معلوم والكيف مجهول. والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه فى كل مكان - = الأرض. فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى ((وهو معكم)) قال: هو كما تكتب إلى الرجل : إنى معك ، وأنت غائب عنه )) . قال البيهقى: فقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله فيما نفى عن الله تعالى من الكون فى الأرض. وفيما ذكر من تأويل الآية: تبع مطلق السمع فى قوله: إن الله عز وجل فى السماء . هذا لفظه فى كتاب الأسماء والصفات . قالوا : وأما اختلاف مقدار المسافة فى حديثى العباس وأبى هريرة : فهو مما يشهد بتصديق كل منهما للآخر ، فإن المسافة يختلف تقديرها بحسب اختلاف السير الواقع فيها ، فسير البريد مثلا: يقطع بقدر سير ركاب الإبل سبع مرات ، وهذا معلوم بالواقع ، فما تسيره الإبل سيراً قاصداً فى عشرين يوماً يقطعه البريد فى ثلاثة ، حيث قدر النبى صلى الله عليه وسلم بالسبعين أراد به السير السريع سير البريد ، وحيث قدر بالخمسمائة أراد به السير الذى يعرفونه سير الإبل والركاب ، فكل منهما يصدق الآخر، ويشهد بصحته ، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا . - ١٠ - ٤٦٩٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِ سُرَيْحٍ أنهْنَا عَبْدُ الرَّْنِ بِنُ عَبْدِ اللهِ ابنِ سَعْدٍ وَعُمَّدُ بنُ سَعِدٍ فَالاَ أنبأناَ عَمْرُو بنُ أَبِى قَيْسٍ عنْ ◌ِاَكٍ بإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. ٤٦٩٩ - حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصِ حدَّثَنِى أَبِى حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهْآنَ عن سِمَكٍ بِإِسْفَادِهِ وَمَعْنَ هُذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ . - ولهم مقالات قبيحة باطلة وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة ، فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقى وكتاب أفعال العباد للمخارى، وكتاب العلو للذهبى والقصيدة النونية لابن القيم، وجيوش الإسلامية لابن القيم رحمهم الله تعالى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى: حسن غريب . وروى شريك بعض هذا الحديث عن سماك فوقفه . هذا آخر كلامه ، وفى إسناده الوليد بن أبى ثور ولا يحتج بحديثه . (أحمد بن أبى سريج) هو أحمد بن الصباح بن أبى سريح بجيم مصغر الرازى وثقه النسائى وهذا سعد قوى جيد الإسناد، وكذا إسناد أحمد بن حفص الآلى قوى أيضًا . وقال الحافظ ابن القيم فى تعليقات سنن أبى داود ، أما رد الحديث بالوليد بن أبى ثور ففاسد، فإن الوليد لم ينفرد به بل قابعه عليه إبراهيم بن طهمان كلاهما عن سماك ، ومن طريقه رواه أبو داود ورواه أيضاً عمرو بن أبى قيس عن سماك ، ومن حديثه رواه الترمذى عن عبد بن حميد أخبر ناعبدالرحمن ابن سعد عن عمرو بن أبى قيس انتهى. ورواه ابن ماجه من حديث الوليد ابن أبى ثور عن سماك، وأى ذنب الوليد فى هذا وأى تعلق عليه، وإنما ذنبه روايته ما يخالف قول الجهمية وهى علته المؤثرة عند القوم انتهى كلامه مختصراً - - ١١ - ٤٧٠٠ - حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بنُ حمّادٍ وَعُمَّدُ بنُ المُتَّى وَ مُمَّدُ بنُ بَشَّارٍ وَأَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الرَّبَاطِىُّ فَالُوا أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ أَحَدُ كَتَبْنَاهُ مِنْ نُسْخَتِهِ وَهَذَا لَفْظُهُ قالَ حدثنا أَبِى الَ سَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ إسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَن يَعْقُوبَ بنِ عُتْبَةَ عن جُبَيْرِ بنِ عُمَّدٍ بِنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قالَ: ((أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَعْرَابِيٌّ فقالَ بَأَرَسُولَ اللهِ جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ وَضَاءَتِ الْمِيَلُ وَتُهِكَتِ [ نُهِمَتِ ] الْأَمْوَالُ - قلت: وحديث إبراهيم بن طهمان أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات والله أعلم . ( قال أحمد) هو ابن سعيد (كتبناه) أى الحديث (من نسخته) أى من نسخة وهب بن جرير ( وهذا لفظه) أى لفظ أحمد (عن أبيه) هو محمد بن جبير (عن جده) هو جبير بن مطعم ( جهدت) بصيغة المجهول أى أوقعت فى المشقة (وضاعت العيال) عيال الرجل بالكسر من يموله ويمونه من الزوجة والأولاد- ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ابن إسحاق الذى فيه: ((وإن عرشه فوق سماواته كالقبة)) ، وتعليل المنذرى له . ثم قال : قال أهل الإثبات: ليس فى شىء من هذا مستراح لكم فى رد الحديث . أما حملكم فيه على ابن إسحاق : جوابه : أن ابن إسحاق بالموضع الذى جعله الله من العلم والأمانة . قال على بن المدينى: حديثه عندى صحيح ، وقال شعبة : ابن إسحاق أمير المؤمنين فى الحديث ، وقال أيضاً : هو صدوق ، وقال على بن المدينى أيضاً : لم أجد له سوى حديثين منكرين . وهذافى غاية الثناء والمدح إذا لم يجد له ـ على كثرة ماروى - إلا حديثين منكرين. وقال على أيضاً : سمعت ابن عيينة يقول: ما سمعت أحداً يتكلم فى ابن إسحاق إلا فى قوله فى القدر، ولا ريب أن أهل عصره أعلم به ممن تسكلم فيه بعدهم . = - ١٢ - وَهَلَكَتِ الْأَنْعَمُ فَاسْتَسْقِ اللهَ لَغَا فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللهِ وَنَسْتَشْفِعُ باللهِ عَلَيْكَ. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَيْحَكَ أَتَدْرِى مَا تَقُولُ - والعبيد وغير ذلك (ونهكت) بصيغة المجهول أى نقصت (وهلكت الأنعام) جمع نعم محركة الإبل والبقر والغنم (فاستسق الله لنا ) أى اطلب لنا السمقيا من الله تعالى ( فإنا نستشفع ) أى نطلب الشفاعة ( بك ) أى بوجودك وحرمتك وبعظمتك (ويحك) بمعنى ويلك إلا أن الأول فيه معنى الشفقة عن المزلة والمزلقة .- = وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعى يقول: قال الزهرى : لا يزال بهذه الحرة علم ما دام بها ذلك الأحول ، يريد ابن إسحاق . وقال يعقوب بن شيبة : سألت يحيى بن معين : كيف ابن إسحاق ؟ قال : ليس بذاك، قلت : ففى نفسك من حديثه شىء ؟ قال : لا ، كان صدوقاً . وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول: لو كان لى سلطان لأمرت ابن إسحاق على المحدثين . وقال ابن عدى : قد فتشت أحاديث ابن إسحاق الكبير ، فلم أجد فى حديثه ما يتهيأ أن نقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم ، كما يخطىء غيره. ولم يتخلف فى الرواية عند الثقات والأئمة ، وهو لا بأس به . وقال أحمد بن عبد الله العجلى : ابن إسحاق ثقة . وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث ذكرها لابن إسحاق فى صحيحه . وقد روى الترمذى فى جامعه من حديث ابن إسحاق : حدثنا سعيد بن عبيد ابن السباق عن أبيه عن سهل بن حفيف قال (( كنت ألقى من المذى شدة ، فأكثر الاغتسال منه - الحديث)). قال الترمذى : هذا حديث صحيح ، لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق ، فهذا حكم قد تفرد به ابن إسحاق فى الدنيا وقد صححه الترمذى . فإن قيل: فقد كذبه مالك ، فقال أبو قلابة الرقاشى : حدثنى أبو داود سلمان = ابن داود قال : قال يحيى بن القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب . - ١٣ - وَسَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فما زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فى وُجُودٍ أَعْحَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّهُ لايُسْتَشْفَعُ باللهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِشَأْنُ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُحَكَ أَتَدْرِى مَا اللهُ؟ إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَموَاتِ لَهْكَذَا - والثانى دعاء عليه بالهلكة والعقوبة قاله القارى (وسبح) أى قال سبحان الله. قال الأردبيلى: فيه دلالة على جواز أن يقال سبحان الله أو لا إله إلا الله على وجه التعجب والإنكار ولا كراهة فيه انتهى ( حتى عرف ذلك) بصيغة المجهول أى حتى تبين أثر ذلك التغير (فى وجوه أصحابه) لأنهم فهموا من تكرير تسبيحه أنه صلى الله عليه وسلم غضب من ذلك تخافوا من غضبه فتغيرت وجوههم خوفاً من الله تعالى (إنه) أى الشأن ( لا يستشفع ) بصيغة المجهول ( شأن الله أعظم من ذلك ) أى من أن يستشفع به على أحد . = قلت : وما يدريك ؟ قال قال لى وهب ، فقلت لوهب : وما يدريك ؟ قال : قال لى مالك بن أنس ، فقلت لمالك: وما يدريك ؟ قال: قال لى هشام بن عروة ، قال: قلت لهشام: وما يدريك ؟ قال : حدث عن امرأتى فاطمة بنت المنذر، وأدخلت عليها ، وهى بنت تسع ، وما رآها رجل حتى لقيت الله . قيل : هذه الحكاية وأمثالها هى التى غرت من اتهمه بالكذب . وجوابها من وجوه : أحدها : أن سلمان بن داود - راويها عن يحيى - هو الشاذ كونى، وقد اتهم بالكذب ، فلا يجوز القدح فى الرجل بمثل رواية الشاذ كونى . الثانى: أن فى الحكاية ما يدل على أنها كذب ، فإنه قال ((أدخلت فاطمة على وهى بنت تسع)) وفاطمة أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة، ولعلها لم تزف إليه إلا وقد زادت على العشرين . ولما أخذ عنها ابن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة . الثالث : أن هشامآً إنما نفى رؤيته لها، ولم ينف سماعه منها ، ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع قال الإمام أحمد: لعله سمع منها فى المسجد ، أو دخل = - ١٤ - وَقَالَ بِأَصَابِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَتِظُ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ .. قال ابنُ بَشّارٍ فى حَدِيثِ: ((إنَّ اللهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمْوَاتٍِ)) - قال الطيبي: استشفعت بفلان على فلان ليشفع لى إليه فشفعه أجاب شفاعته ولما قيل إن الشفاعة هى الانضمام إلى آخر ناصراً له وسائلا عنه إلى ذى سلطان عظيم منع صلى الله عليه وسلم أن يستشفع بالله على أحد ، وقوله ذلك إشارة إلى أثر هيبة أو خوف استشعر من قوله سبحان الله تنزيهاً عما نسب إلى الله تعالى من الاستشفاع به على أحد وتكراره مراراً (إن عرشه على سماواته ) قال الأردبيلي: هذا يدل على أن السماوات واقفة غير متحركة ولا دائرة كما قال المسلمون وأهل الكتاب خلافاً المنجمين والفلاسفة انتهى (لهكذا) بفتح اللام الابتدائية دخلت على خبر إن تأ كيداً للحكم (وقال بأصابعه) أى أشار بها (مثل القبة عليه) قال القارى : حال من العرش أى مماتلا لها على ما فى جوفها . قال الطيبى: هو حال من المشار بة، وفى قال معنى الإشارة أى أشار بأصابعه إلى مشابهة هذه الهيئة وهى الهيئة الحاصلة للأصابع الموضوعة على الكف مثل حالة الإشارة انتهى ( وإنه) أى العرش ( ليئط) بكسر الهمزة وتشديد المهملة أى بصوت (به ) أى بالله تعالى (أطيط الرحل) أى كصوته، والرحل كور الناقة ( بالرا كب ) أى الثقيل . - = عليها فحدثته من وراء حجاب فأى شىء فى هذا؟ فقد كانت امرأةً كبرت وأسنت . وقال يعقوب بن شيبة : سألت ابن المدينى عن ابن إسحاق ؟ فقال : حديثه عندى صحيح . قلت : فكلام مالك فيه ؟ قال : مالك لم يجالسه، ولم يعرفه ، وأى شىء حدث بالمدينة ، قلت : فهشام بن عروة قد تكلم فيه ؟ قال : الذى قال هشام ليس بحجة ، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها ، فإن حديثه ليتبين فيه الصدق يروى = - ١٥ - وَسَقَ الْحَدِيثَ. وقالَ عَبْدُ الْأَعْلَى وَابنُ المَنَتِى وَابنُ بَشَّارٍ عن يَعْقُوبَ بنِ عُتْبَةَ وَجُبَيْرِ بنِ مُمَدِ بنِ جُبَيٍْ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ . - وفى النهاية : أى إن العرش ليعجز عن حمله وعظمته إذ كان معلوماً أن أطيط الرجل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله انتهى . وقال الخطابي: هذا الكلام إذا أجرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله تعالى وعن صفاته منفية، فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله وجلاله جل جلاله سبحانه وإنما قصد به إفهام السائل من حيث يدركه فهمه إذا كان أعرابياً جلفاً لا علم له لمعانى ما دق من الكلام وما لطف منه عن درك الأفهام . وفى الكلام حذف وإضمار ، فمعنى قوله أتدرى ما الله فمعناه أتدرى ما عظمته وجلاله . وقوله إنه ليئط به معناه أنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يط به ، إذ كان معلوماً أن أطيط الرجل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ولمجزه عن احتماله . فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه ليعلم أن الموصوف بعلم الشأن وجلالة القدر ونخامة الذكر لا يجعل شفيعاً إلى من هو دونه فى القدر وأسفل منه فى الدرجة، وتعالى الله أن يكون مشبها بشىء أو مكيفاً بصورة خلق أو مدركاً بحس ليس كمثله شىء وهو السميع البصير انتهى. قلت: كلام الإمام الخطابى فيه تأويل بعهد خلاف الظاهر لاحاجة إليه - = مرة: يقول حدثنى أبو الزناد ومرة يقول: ذكر أبو الزناد ، ويقول : حدثنى الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن شعيب ((فى سلف وبيع)) وهو أروى الناس عن عمرو بن شعيب . = - ١٦ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْدِيثُ بِإِشْنَادِ أَنْحَدَ بنِ سَعِيدٍ هُوَ الصَّحِيحُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْسَى بنُ مَعِينٍ وَعَلِىُّ بنُ الْمَّدِينِىِّ. وَرَوَاهُ جمَعَةٌ عن ابنِ إِسْحَاقَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ أَبْضًا ، وكَانَ تَمَعُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَابْنُ الْمَنَّ وَابْنُ بَشّارٍ مِنْ نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا بَلَغَنِى. - وإنما الصحيح المعتمد فى أحاديث الصفات إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كما عليه السلف الصالحون والله أعلم . ( وقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد ابن جبير) أى قالوا فى روايتهم بالواو بين يعقوب وجبير، وأما أحمد بن سعيد فقال فى روايته بعَنْ بينهما كمامر ( وافقه عليه) أى وافق أحمد بن سعيد على إسناده ( وكان سماع عبد الأعلى الخ) أى فلأجل ذلك اتفق هؤلاء الثلاثة كلهم على ماهو غير الصحيح حيث قالوا عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد الخ بالواو - فصل وأما قولكم: إنه لم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة ، فعلى تقدير العلم بهذا النفى: لا يخرج الحديث عن كونه حسناً ، فإنه قد لقى يعقوب ، وسمع منه ، وفى الصحيح قطعة من الاحتجاج بمنعنة المداس : كأبى الزبير عن جابر ، وسفيان عن عمرو بن دينار ، ونظائر كثيرة لذلك . وأما قولكم: تفرد به يعقوب بن عتبة، ولم يرو عنه أحد من أصحاب الصحيح - فهذا ليس بعلة باتفاق المحدثين ، فإن يعقوب لم يضعفه أحد ، وكم من ثقة قد احتجوا به ، وهو غير مخرج عنه فى الصحيحين ؟ وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير عنه ، فإنه ثقة . وأما قولك: إن ابن إسحاق اضطرب فيه إلى آخره - فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ وهم: عبد الأعلى وابن المثنى وابن يسار: على وهب ابن جرير عن أبيه = - ١٧ - - قال المنذرى : قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم من جهة من الوجوه إلا من هذا الوجه، ولم يقل فيه محمد بن إسحاق حدثنى يعقوب بن عتبة. هذا آخر كلامه. ومحمد بن إسحاق مداس وإذا قال المداس عن فلان ولم يقل حدثنا أو سمعت أو أخبرنا لا يحتج بحديثه وإلى هذا أشار البزار مع ابن إسحاق إذا صرح بالسماع اختلف الحفاظ فى الاحتجاج بحديثه فكيف إذا لم يصرح به ، وقد رواه يحيى بن معين وغيره فلم يذكر فيه لفظة: به. وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقى: وقد تفرد به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخذس الثقفى الأخنسى عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم القرشى النوفلى وليس لهما فى صحيح أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى وأبى الحسن مسلم بن الحجاج النيسابورى رواية ، وانفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب. وابن إسحاق لا يحتج بحديثه وقد ظمن فيه غير واحد من الأئمة وكذبه جماعة منهم . وقال أبو بكر البيهقى: التشبيه بالقبة إنما وقع على العرش وهذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة وصاحبا الحديث - = عن ابن إسحاق : أنه حدث به عن يعقوب بن عتبة، وجبير بن محمد عن أبيه ، وخالفهم أحمد بن سعيد الدمياطى فقال: عن وهب بن جرير عن أبيه : سمعت محمد ابن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير فإما أن يكون الثلاثة أولى ، وإما أن يكون يعقوب رواه عن جبير بن محمد ، فسمعه منه ابن إسحاق ، ثم سمعه من جبير نفسه ، حدث به على الوجهين ، وقد قيل : إن الواو غلط ، وأن الصواب عن يعقوب ابن عتبة عن جبير بن محمد عن أبيه ، والله أعلم . وأما قولكم: إنه اختلف فى لفظه، فبعضهم قال ( ليئط به)) وبعضهم لم يذكر لفظة ( به)) فليس فى هذا اختلاف يوجب رد الحديث ، فإذا زاد بعض الحفاظ أفظة لم ينفها غيره، ولم يرو ما يخالفا، فإنها لا تكون موجبة لرد الحديث . فهذا جواب المنتصرين لهذا الحديث . = (٢ - عون المعبود ١٣) - ١٨ - - الصحيح لم يحتجا بهما. هذا آخر كلامه وقد تأوله الأمة على تقدير محته فقال الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك، وذلك لا يرجع إلى العرش وليس فيه ما يدل على أن الله تعالى مماس له مماسة الراكب الرحل ، بل فائدته أنه يسمع للعرش أطيط فضُرِب كأطيط الرحل إذا ركب ، ويحتمل تأويلا آخر أيضاً وهو أن يقول معداء أطيط الملائكة وضجتهم بالتسبيح حول العرش ، والمراد به الطائفون به وهذا شائع كماقال : واستب بعدك يا كليب المجلس (١) إنما المراد أهل المجلس ، وكذلك تقول العرب اجتمعت اليمامة والمراد أهلها وكذلك يقولون بنو فلان هم الطريق والمراد به الواطئون الطريق . = قالوا : وقد روى هذا المعنى عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير حديث ابن إسحاق . فقال محمد بن عبد الله الكوفى - المعروف بمطين - حدثنا عبد الله ابن الحكم وعثمان قالا حدثنا يحيى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر قال (( أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ، فقالت : ادع الله أن يدخلنى الجنة ، فعظم أمر الرب ، ثم قال إن كرسيه فوق السموات والأرض ، وإنه يقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ، ثم قال بأصابعه جمعها ، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل - الحديث)). فإن قيل: عبد الله بن الحكم وعثمان لا يعرفان. قيل: بل هما ثقتان مشهوران عثمان بن أبى شيبة وعبد الله بن الحكم القطوانى، وهما من رجال الصحيح . وفى الصحيحين من حديث أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لما قضى الله الخلق كتب فى كتاب ، فهو عنده فوق عرشه إن رحمتى غلبت غضبى )) . وفى لفظ البخارى ((وهو وضع عنده على العرش). وفى لفظ له أيضاً ((فهو مكتوب فوق العرش)). = (١) أوله - نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس. وتكلموا فى أمر كل عظيمة لو كنت شاهدهم بها لم ينبوا - ١٩ - - قال الخطابى: فمعنى قوله أتدرى ما الله معناه: أتدرى ماعظمة الله وجلاله، وأشار إلى أن ظاهر الحديث فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله وعن صفاته منفية وإنما هو كلام تقريب أريد به تقريب عظمة الله وجلاله سبحانه. وقال البيهقى فى كتاب الأسماء والصفات: هذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة، وصاحبا الصحيح لم يحتجا به، إنما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد بن إسحاق فى أحاديث معدودة أظنهن خمسة قد رواهن غيره، وذكر البخارى فى الشواهد ذكراً من غير رواية ، وكان مالك بن أنس لا يرضاه، ويحيى بن سعيد القطان لا يروى عنه، ويحيى بن معين يقول ليس هو بحجة، وأحمد بن حنبل يقول يكتب عنه هذه الأحاديث يعنى المغازى ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا يريد أقوى منه، فإذا كان لا يحتج به فى الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به فى صفات الله سبحانه وتعالى وإنما نقموا عليه فى روايته عن أهل الكتاب ثم عن ضعفاء الناس وتدليه أساميهم ، فإذا روى عن ثقة وبين سماعه منه تجماعة من الأئمة لم يروا به بأساً . وهو إما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة وبعضهم يقول عنه وعن جبير بن محمد بن جبير - = (( ووضع)) بمعنى موضوع ، مصدر بمعنى المفعول ، كنظائره . وفى صحيح البخارى أيضاً من حديث حماد بن زيد عن ثابت البنانى عن أنس قال (( كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجكن أهاليكن وزوجنى الله من فوق سبع سموات)). وفى لفظ للبخارى ((كانت تقول أنكحنى الله فى السماء)). وفى الصحيحين من حديث أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله ينقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه ، حتى تكون مثل الجبل )) لفظ البخارى . = - ٢٠ - - ولم يبين سماعه منهما واختلف عليه فى لفظه . وقد جعله أبو سليمان الخطابى ثابتاً واشتغل بتأويله انتهى كلام البيهقى . ثم ذكر البيهقى كلام الخطابى الذى تقدم آنفاً . وقال بعض العلماء ممن ذهب إلى تأويل أحاديث الصفات : حديث العباس ضعيف من وجوه ومعارض بالإجماع والأحاديث، أما الضعف فمن جهة محمد بن إسحاق، وأما الإجماع فإنه مخالف لما عليه المفسرون فى المساحة والمسافة وفى صفة حملة العرش، وأما الأحاديث فإنها جاءت فى مسيرة خمس مائة واشتهرت عن أبى ذر وأبى سعيد وأبى بردة وغيرهم انتهى. = وفى الصحيحين من حديث مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون فى صلاة العصر وصلاة الفجر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم الله - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون)) ورواه البيهقى بإسناد الصحيح وقال ((ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم)) وقال أخرجاه فى الصحيح . وفى الصحيحين قصة سعد بن معاذ، وحكمه فى بنى قريظة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لقد حكمت فيهم بحكم الملك)) ورواه البيهقى من حديث سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه، وفيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم (( لقد حكم فيهم اليوم بحكم الله الذى حكم به من فوق سبع سموات)). وقال ابن إسحاق فى حديثه ((لقد حكمت فيهم بحكم الله الذى حكم به من فوق سبعة أرقعة)) والرقيع من أسماء السماء ، وقد تقدم . وروى الترمذى والإمام أحمد من حديث الحسن عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى (( يا حصين ، كم تعبد اليوم إلها ، قال أبى سبعة ، ستة فى الأرض وواحداً فى السماء ، قال فأيهم تعدلرغبتك ورهبتك؟ قال : ==