Indexed OCR Text
Pages 421-440
- ٤٢١ -
إلاَّ عُمَّدُ بنُ مَثْلَةَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يَقُولُ:
لاَ تَضُرُكَ الْفِتْمَةُ » .
٤٦٣٩ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ مَرْزُوقِ أخبرنا شُعْبَةُ عن الأُشْعَثِ بن سُلَيْ
عنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ تَعْلَبَةَ بنِ ضُبَيَْةً قَالَ ((دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةً فَقَالَ إِنِّى
لَأَعْرِفُ رَجُلاً لاَ تَضُرُهُ الْفِتَنُ شَيْئًا، قَالَ فَخَرَجْنَا فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ،
فَدَخَلْنَ فَإِذَا فِيهٍ مُمَّدُ بنُ مَسْلَةَ فَسَأَلْفَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَلَ مَا أُرِيدُ أَنْ
بَشْتَعِلَ عَلَىَّ شَىْءٍ مِنْ أَمْصَارِكْ حَتّى تَنْجَلَِ عَمَّ انْجَلَتْ)).
- تلك الفتفة عليه ( إلا محمد بن مسلمة) هو من أكابر الصحابة شهد بدراً
والمشاهد كلها استوطن المدينة واعتزل الفتنة كذا فى الخلاصة. والحديث سكت
عنه المنذرى .
( عن ثعلبة بن ضبيعة) بالتصغير (فإذا فسطاط) بالضم أى خباء (فإذا
فيه) أى فى الفسطاط (فسألناه عن ذلك) أى عن سبب خروجه وإقامته فى
الفسطاط (فقال) أى محمد بن مسلمة ( ما أريد أن يشتمل على) بتشديد الياء
(شىء) فاعل يشتمل (من أمصاركم) المعنى لا أريد أن أسكن وأقيم فى أمصاركم
(حتى تنجلى) أى تنكشف وتزول يقال انجلى الظلام إذا كشف (عما) مامصدرية
(انجات ) أى تجلت وتبينت، يقال للشمس إذا خرجت من الكسوف تجلت
وانجلت وهو انفعال من التحلية ، والتجلية التبيين .
قال الزجاج فى قوله تعالى ﴿إذا جلاها) إذا بين الشمس فكأن المعنى
حتى تزول الفتن عن تبينها وظهورها .
ويمكن أن يكون ما موصولة والمراد منه المصر، وانجلت بمعنى تجلت على
ما تقدم ، والتجلى يجىء بمعنى التغطية أيضاً كما فى حديث الكسوف فقمت -
- ٤٢٢-
٤٦٤٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أَشْمَتَ بنِ سُلَيْمٍ عِنْ
أَلى بُرْدَةَ عنْ ضُبَيْعَةَ بنِ حُصَيْنِ الثَّعْلَبِيِّ بِمَعْنَاهُ.
٤٦٤١ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُذَلِىِّ أخبرنا ابنُ عَلَيَّةَ
عَنْ يُونُسَ عنِ الْحْسَنِ عَنْ قَيْسِ بِنِ عُبَادٍ فَالَ: ((قُلْتُ لِعَلِّ أُخْبِرْنَا عِنْ
مَسِبْرِكَ هُذَا أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمْ رَأْىٌ
- حتى تجلانى الغشى أى غطانى. فانجلت ههدا بمعنى غطت، والضمير المرفوع
راجع إلى الفتن والضمير المنصوب الذى يعود إلى ما الموصولة محذوف، فيكون
معنى الحديث حتى تتكشف الفتن عن الأمصار الذى غطته الفتن .
ويمكن أن لا يقال انجلت الذى هو من اللازم بمعنى غطت الذى هو من
باب التعدية، بل يقال بمعنى تغطت من اللازم والضمير راجع إلى ما الموصولة
والمراد منه الأمصار لا المصر، فيكون المعنى حتى تنكشف الفتن عن الأمصار
التى تغطت أى بالفتن لكن أظهر المعانى هو الأول والله أعلم. والحديث سكت
عنه المنذرى .
( عن ضبيعة بن حصين الثعلى بمعناه) أى بمعنى الحديث السابق .
قال فى التقريب : ضبيعة بالتصغير ابن حصين الثعلى ، ويقال ثعلبة بن
ضبيعة مقبول من الثالثة .
قال المنذرى : وفى كلام البخارى ما يدل على أن ثعلبة وضبيعة واحد
اختلف فيه .
( قلت اعلى) أى ابن أبى طالب رضى الله عنه ( عن مسيرك هذا) أى إلى
بلاد العراق لقتال معاوية أو مسيرك إلى البصرة لقتال الزبير رضى الله عنهم ،
وبيانه كما قال ابن سعد أن عليارضى الله عنه بويع بالخلافة الغد من قتل عثمان-
- ٤٢٣-
رَأَيْتَهُ؟ قَالَ مَا عَهِدَ إلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِشَىْءٍ، لَكِنُّ
رَأْىٌّ رَأَبْتُهُ)).
٤٦٤٢ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا الْقَاسِمُ بنُ الْفَضْلِ
عنْ أَبِى نَفْرَةَ عنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(( تَعْقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَ مِنَ الْمُسْلِمِنَ ◌َقْتُلُها [ تَقْلُهَا ] أَوْلَى الْطَائِفَتَيْنِ
بالْحَقِّ)) .
- بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضى الله عنهم، ويقال إن طاحة
رضى الله عنه والزبير رضى الله عنه بايما كارهين غير طائمين ثم خرجا إلى مكة
وعائشة رضى الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة ، فبلغ ذلك علياً ،
فرج إلى العراق فلقى بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم وهى وقعة الجمل
وكانت فى جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما ،
وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفاً، وقام على بالبصرة خمس عشرة ليلة ، ثم انصرف
إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبى سفيان ومن معه بالشام فبلغ علياً فسار
فالتقوا بصفين فى صفر سنة سبع وثلاثين ودام الققال بها أياماً انتهى مختصراً من
تاريخ الخلفاء ( رأى رأيته) ولما منع الحسن بن على أباه علياً عن هذا العزم
أجابه على : إنك لا تزال تخن خنين الجارية وأنا مقاتل من خالفنى بمن أطاعفى
كذا فى الكامل . والحديث سكت عنه المنذرى .
(تغرق) كتخرج وزناً ومعنى (مارقة) يعنى الخوارج قال فى جامع الأصول
من مرق السهم فى الهدف إذا نفذ فيه وخرج ، والمراد أن يخرج طائفة من
المسلمين فيحاربهم .
-
- ٤٢٤-
١٣ - باب فى التخيير بين الأنبياء عليهم السلام
٤٦٤٣ - حدثنا مُوسَ بن إسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا عَمْرُو
يَعْنِ ابْنَ يَخَْى عَنْ أَبِهِ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْدِيَاء)).
- وجاء فى بعض الروايات («يكون أمتى فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلى
قتلهم أولاهم بالحق)).
قال الطيبى: قوله على صفة مارقة أى يباشر قتل الخوارج أولى أمتى بالحق .
قال الخطابي: اجمعوا أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين يجوز منا كمتهم
وذبحهم وشهادتهم كذا فى المجمع (عند فرقة من المسلمين ) أى عند افتراق
المسلمين واختلافهم فيما بينهم.
وقد وقع الأمر كما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم لأن فى سنة ست وثلاثين
وسبع وثلاثين وقعت المقاتلة بين على والزبير وطلحة وبين على ومعاوية رضى الله
عنهم ، وكان على إماماً حقاً تخرجت الخوارج من نهروان وكان إمامهم ذا الثدية
الخارجى فقاتل على رضى الله عنه معهم ( يقتلها) أى المارقة وهى الخوارج
( أولى الطائفتين بالحق) متعلق بأولى أى أقرب الطائفتين بالحق والصواب ،
وهو على رضى الله عنه ومن كان معه من الصحابة والتابعين .
وهذا يدل على أن الطائفة الأخرى من الصحابة ومن كان معها التى قاتلت
علياً ما كانت على الحق. وأما المارقة إنما كانت من الفرق الباطلة لا منهما،
والله أعلم . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى التخيير بين الأنبياء عليهم السلام)
(لا تخيروا بين الأنبياء) يعنى لا تفضلوا بعضهم على بعض من عند أنفسكم
أومعناه لا تفضلوا تفضيلا يؤدى إلى تنقيص المفضول منهم والإزراء به وهو -
- ٤٢٥ -
٤٦٤٤ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ أبِى يَعْقُوبَ وَ عُمَّدُ بنُ يَحْسَى بِنِ فَرِسٍ
قالاً أخبرنا يَعْقُوبُ أخبرنا أبى عن ابن شِهَبٍ عنْ أَبِى سَلَّةَ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ
وَعَبْدِ الرَّحْمنِ الأعْرَجِ عِنْ أَبِى حُرّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْتَهُودِ: وَالَّذِى
اصْطَفَى مُوسَ، فَرَفَعَ الْمُعْلِمُ يَدَهُ فَلََمَ وَجْهَ اْتَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْتَهُودِىُّ إِلَى
النِّىُّ [رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
- كفر أو معناه لا تفضلوا فى نفس النبوة فإنهم متساوون فيها، وإنما التفاضل
بالخصائص وفضائل أخرى كما قال تعالى ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)
الآية كذا فى المبارق .
وقال الخطابي : معنى هذا ترك التخيير بينهم على وجه الإزراء ببعضهم فإنه
ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم والاخلال بالواجب من حقوقهم وليس
معناه أن يععقد التسوية بينهم فى درجاتهم فإن الله تعالى قال: ( تلك الرسل
فضلنا بعضهم على بعض ) الآية انتهى.
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم أنم معه .
وعبد الرحمن الأعرج هو معطوف على أبى سلمة أى ابن شهاب الزهرى
يروى عن أبى سلمة وعبد الرحمن الأعرج كليهما عن أبى هريرة رضى الله عنه .
ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد ذكره المزى ( قال رجل من اليهود والذى
اصطفى موسى) زاد فى رواية الصحيحين ((على العالمين)) والواو للقسم والمحلوف
عليه مقدر ( فلطم وجه اليهودى) أى ضربه بكفه كفالة وتأديباً. وإنما صنع
المسلم ذلك لما فهمه من هموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد
تقرر عند المسلم أن محمداً أفضل، وقد جاء ذلك مبيناً فى بعض الروايات أن -
- ٤٢٦ -
لاَ تُخَيِّرُونِى عَى مُوسَى فَإِنَّالنََّسَ يُضْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ◌َإِذَا
مُؤْسَ بَطٌِ فِى جَانِبِ الْقَرْشِ فَلاَ أَدْرِى أَكَانَ غَمِنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِ
أَمْ [أو] كَانَ عِنْ اسْتَغْنَى اللهُ تَعَلَى)).
قَالَ أَبُو دَاودَ: وَحَدِيثُ ابْنِ يَحْسَى أَتَمُّ .
٤٦٤٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عُثمانَ أخبرنا الْوَلِيدُ عنِ الأوْزَاعِِّ عنْ
أبِى عَمَّرٍ منْ عَبْدِ اللهِ بنِ فَرُّوخٍ عِنْ أَبِ حَرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهَ الأرْضُ وَأَوَّلُ
شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)) .
- الضارب قال أى خبيث على محمد كذا قال الحافظ (لا تخيرونى على موسى) أى
ونحوه من أصحاب النهوة . والمعنى لا تفضلونى عليه تفضيلا يؤدى إلى إبهام
المنقصة أو إلى تسبب الخصومة ( فإن الناس يصعقون ) بفتح العين يقال صعق
الرجل إذا أصابه فزع فأغنى عليه وربما مات منه ثم يستعمل فى الموت كثيراً
لكن هذه الصعقة صعقة فزع يكون قبل البعث، يؤيده ذكر الإفاقة بعده لأن
الإفاقة إنما تستعمل فى الغشى والبعث فى الموت (فإذا موسى باطش ) أى آخذ
بقوة والبطش الأخذ بقوة ( فى جانب العرش) أى بشىء منه ( فلا أدرى أ كان)
أى موسى ( أم كان ممن استثنى الله تعالى) أى فى قوله تعالى ﴿ونفخ فى الصور
فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله﴾ قال الحافظ يعنى فإن
كان أفاق قبلى فهى فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهى فضيلة
أيضاً ( وحديث ابن يحيى) هو محمد بن يحي بن فارس الذهلى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
(أنا سيد ولد آدم) قال النووي: قال الهروى السيد هو الذى يفوق قومه -
- ٤٢٧ ٠
٤٦٤٦ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن أبى الْعَالِيَةَ
عن ابنٍ عَبَّاسٍ عن الذَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (مَا يَذْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ
إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَنِّى )).
فى الخير ، وقال غيره هو الذى يفزع إليه فى النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم
ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم ( وأول من تنشق عنه الأرض) يعنى أنا
أول من يبعث من قبره ( وأول شافع وأول مشفع) بتشديد الفاء أى مقبول
الشفاعة . قال النووى: فى الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق
كاهم، لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو صلى الله
عليه وسلم أفضل من الآدميين وغيرهم. وأما الحديث الآخر (( لا تفضلوا بين
الأنبياء)) جوابه من خمسة أوجه:
الأول: أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما على
أخبر به .
والثانى: قاله أدباً وتواضعاً، وذكر باقى الأجوبة من شاء الاطلاع فليرجع
إلى شرح صحيح مسلم له.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم. ويجمع بينه وبين حديث أبى هريرة بأن يكون
قوله فلا أدرى قبل أن يعلم أنه أول من تنشق الأرض عنه إن حمل اللفظ على
ظاهره وانفراده بذلك ، أو يحمل على أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق
عنهم الأرض لا سيما على رواية من روى أو فى أول من يبعث فيكون موسى
أيضاً من تلك الزمرة وهى والله أعلم زمرة الأنبياء. انتهى كلام المنذرى.
(ما ينبغى لعبد أن يقول إنى خير من يونس بن متى ) بفتح الميم وتشديد
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله :
حديث ابن عباس ((ما ينبغى لعبد أن يقول: أناخير من يونس بن متى)) ثم قال :=
- ٢٨ ٤ -
- المثناة الفوقية المقصورة هو اسم والد يونس وقيل هو اسم أمه والصحيح الأول
وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعاً إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل
الخلق، وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال وإنما خص يونس عليه السلام
بالذكر لما قص الله فى كتابه من أمر يونس وتوليه عن قومه وضجرته عن تثبطهم
فى الإجابة وقلة الاحتمال عنهم والاحتفال بهم حين راموا التنصل فقال تعالى
﴿ ولا تكن كصاحب الحوت) وقال {وهو مليم) فلم يأمن صلى الله عليه وسلم -
= وفى حديث ابن عباس - فى بعض طرق البخارى فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم-
فيما يرويه عن ربه عز وجل ( لا ينبغى لعبد - الحديث)) ورواه مسلم من حديث
أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال - يعنى الله عز وجل - ((لا ينبغى لعبد لى
أن يقول: أنا خير من يونس بن متى )) .
وفى رواية (( لعبدى)) .
وفى حديث ابن عباس نسبه إلى أبيه .
وفى صحيح البخارى عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لا يقولن
أحدكم إنى خير من يونس ابن متي )).
وعنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ما ينبغى لعبد أن يكون خيراً من
يونس بن متى)) .
وفى لفظ آخر (( أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) ذكره البخارى أيضاً.
وفى صحيح البخارى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( الكريم
ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم)) ونحوه فى
الصحيحين من حديث أبى هريرة .
وأخرج البخارى أيضاً عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
(( خفف على داود القرآن. فكان يأمر بدوابة فتسرج ، فيقرأ القرآن قبل أن
تسرج دوابه. ولا يأكل إلا من عمل يده )) .
والمراد بالقرآن ههنا: الزبور كما أريد بالزبور القرآن فى قوله تعالى ﴿ولقد كتبنا
فى الزبور من بعد الذكر: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).
- ٤٢٩-
٤٦٤٧ - حدثنا عَبْدْ الْعَزِيزِ بنُ يَحْتَى الْحَرّانىُ أخبرنا [حدَّثنى] محمّدُ
ابنُ سَلَّةَ عن مُمٍّ بنِ إِسْحَاقَ عن إِسْمَاعِيلَ بنٍ أَبى حَكِيمٍ عن الْقَاسِ بِنِ
محمّدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولَ: مَا يَلْبَغِى لِنََِّ أَنْ يَقُولَ إِنّ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنٍ مَّ)).
٤٦٤٨ - حدثنا زيادُ بنُ أَيُّوبَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِبِسَ عن
مُخْتَارِ بنِ فُلْقُلٍ يَذْكُرُ عن أَنَسٍ قال: ((قال رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم : يَأَخَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ذَاكَ إِبْاهِيمُ
عَلَيْهِ السَّلاَمُ ».
- أن يقع تنقيص له فى نفس من سمع قصته فبالغ فى ذكرفضله لسد هذه الذريعة
قاله القارى .
قال المنذرى: وأخرجه البخاري ومسلم .
(عن إسماعيل بن أبى حكيم) هكذا فى بعض النسخ إسماعيل بن أبى حكيم
وهذا هو الصواب كما يظهر من التقريب والخلاصة، وفى بعض النسخ إسماعيل
ابن حكيم والله أعلم ( ما ينبغى لنبى الحديث).
قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار .
( ذاك إبراهيم عليه السلام) أى المشار إليه الموصوف بخير البرية هو إبراهيم
عليه السلام.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى. قيل يحتمل أنه قاله قبل أن يوحى
إليه بأنه خير منه، أو يكون على جهة التواضع وكره إظهار المطاولة على الأنبياء
انتهى كلام المنذرى .
- ٤٣٠ -
٤٦٤٩ - حدثنا عُمَُّ بنُ المُتَوَكِّلُ الْمَسْقَلَاَنِىُّ وَتَخْلَكُ بنُ خَالِدِ الشَّعِيرُ
لَعْنِى قالاَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنهْنا مَعْمَرٌ عن ابنِ أَبى ذِئْبٍ عن سَعِيدٍ بنٍ
أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِ مُرَيْرَةَ قَال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ما أُدْرِى
أَتُيَّعٌ لَمِنٌ [ تُبِّعٌ أَلَمِينٌ ] هُوَ أَمْ لاَ، وَمَا أَدْرِى أَعُزَيْرٌ نَبِّ هُوَ أَمْ لاَ).
- ( ما أدرى أتبع لمين هو أم لا) هذا قبل أن يوحى إليه شأن تبع. وقد
روى أحمد من حديث سهل بن سعد الساعدى قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((لا تسبوا قبعاً فإنه كان قد أسلم)) وروى الطبرانى من حديث ابن
عباس مثله. وروى ابن مردويه من حديث أبى هريرة مثله كذا فى مرقاة الصعود
( وما أدرى أعزير نبى هو أم لا) قال الحافظ أبو الفضل العراقى فى أماليه فى
رواية الحاكم فى المستدرك بدله ((وما أدرى ذا القرنين نبياً كان أم لا)) وزاد
فيه)) وما أدرى الحدود كفارات لأهلها أم لا)) ورويداء بتمامه بذكر تبع وعزير
وذى القرنين والحدود فى تفسير ابن مردويه من رواية محمد بن أبى السرى عن
عبد الرزاق قال ثم أعلم الله نبيه أن الحدود كفارات وأن تبعا أسلم . كذا فى
مرقاة الصعود .
وقال الحافظ ابن كثير فى تفسير سورة الدخان: أخرج ابن عساكر فى تاريخه
من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبرى عن أبى هريرة
رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ما أدرى الحدود طهارة لأهلها
أم لا ، ولا أدرى تبع لعيناً كان أم لا ، ولا أدرى ذو القرنين نبياً كان أم
ملكا)) وقال غيره ((عزير أ كان نبياً أم لا)) كذا رواه ابن أبى حاتم عن محمد
ابن حماد الظهرانى عن عبد الرزاق .
قال الدارقطنى : تفرد به عبد الرزاق .
-
- ٤٣١ -
٤٦٥٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى ابنُ شِهَابٍ
أَنَّ أَبَ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ أَخْبَرَهُ أنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ قَال ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
- ثم روى ابن عساكر من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس
رضى الله عنهما مرفوعاً ((عُزير لا أدرى أنبياً كان أم لا، ولا أدرى ألعن تبعاً
أم لا)) ثم أورد ما جاء فى النهى عن سبه ولعنته .
وقال قتادة : ذكر لنا أن كمباً كان يقول فى تبع الرجل الصالح ذم الله تعالى
قومه ولم يذمه. قال وكانت عائشة رضى الله عنها تقول ((لا نسبوا تُبّعاً فإنه قد
كان رجلا صالحاً )).
وقال ابن أبى حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا
عبد الله بن لهومة عن أبى زرعة يعنى عمرو بن جابر الحضرمى قال سمعت ضهل
ابن سعد الساعدى رضى الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( لا تسبوا تبعاً فإنه قد كان أسلم)) ورواه الأمام أحمد فى مسنده عن حسن بن
موسى عن ابن لهيعة به .
وقال الطبرانى حدثنا أحمد بن على الأبار حدثنا أحمد بن محمد بن أبي برزة
حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن
ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تسبوا تبعاً فإنه
قد أسلم )) .
وقال عبد الرزاق أيضاً أخبرنا معمر عن ابن أبى ذئب عن المقبرى عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أدرى
تبع نبياً كان أم غير نبى)) وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبى حاتم كما أورده
ابن عساكر ((لا أدرى تبع كان لهداً أم لا)).
-
- ٤٣٢ -
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابنِ مَرْيَمَ، الْأُنْبِيَاءِ أَوْ لاَدُ
عَلَّتٍ وَلَيْسَ بَيْفٍ وَبَيْنَهُ نَسِىٌّ)).
١٤ - باب فى رد الإرجاء
٤٦٥١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَادٌ أخبرنا سُهَيْلُ بنُ
أَبِ صَالحِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن أبى صَالحِ عن أَبِ حُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
- ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى المدنى عن عكرمة عن ابن
عباس موقوفاً .
وقال عبد الرزاق أخبرنا عمران أبو الهذيل أخبرنى تميم بن عبد الرحمن قال
قال عطاء بن أبى رباح (( لا تسموا تبعاً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن سبه)) انتهى كلامه. والحديث سكت عنه المنذرى .
(أنا أولى الناس بابن مريم ) أى أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر
بأنه يأتى من بعده ( الأنبياء أولاد علات ) بفتح فقشديد أى هم إخوة من أب
واحد ، فإن العلة الضرة وبنو العلات أولاد الرجل من نسوة شتى .
والمعنى أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وفروع الشرائع مختلفة ، وقيل
المواد أن أزمنتهم مختلفة (وليس بينى وبينه نبى) قال الحافظ هذا أورده كالشاهد
لقوله إنه أقرب الناس إليه .
قال المنذرى: وأخرجه البخاري ومسلم .
( باب فى رد الإرجاء)
وفى نسخة الخطابى باب الرد على المرجئة .
قال فى النهاية : المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع
الإيمان معصية كما أنه لا يففع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله -
-٤٣٣-
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْإِيمَنُ بِضْعٌ [ يِضْعَةٌ] وَسَبْعُونَ أَفْضَلَهَا قَوْلُ
لا إِنْهَ إِلَّ اللّهُ ، وَأَدْنَهَ إِمَةُ الْعَظْمِ [الْأَذَى] عن الطّرِيقِ، وَالْيَاءِ شُعْبَةٌ
مِنَ الْإِيمَانِ»
- أرجأ تعذيبهم على المعاصى أى أخره عنهم والمرجئة تهز ولاتهمز وكلاهما بمعنى
التأخير. كذا فى السراج المغير .
(الإيمان بضع وسبعون) أى شعبة، والبضع بكسر الموحدة وفتحها هو
عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع، هذا هو الأشهر ، وقيل إلى العشرة ،
وقيل من واحد إلى تسعة ، وقهل من اثنين إلى عشرة، وعن الخليل البضيع
السبع ( وأدناها) أى أدونها مقداراً ( إماطة العظم ) أى إزالته، وفى بعض
النسخ ((إماطة الأذى)) والأذى ما يؤذى كشوك وحجر ( والحياء شعبة من
الإيمان) الحياء بالمد وهو فى اللغة تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف-
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ((الإيمان بضع وسبعون)) ثم قال :
ولفظ مسلم ((الإيمان بضع وسبعون شعبة)) وفى كتاب البخارى ((بضع وستون))
وفى بعض رواياته (بضع وسبعون)) .
والمعروف ((ستون)) وقد رواه مسلم بالوجهين على الشك عن أبى هريرة عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال (( الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة)).
وحديث ((الحياء شعبة من الإيمان)) رواه البخارى ومسلم من حديث أبى
هريرة ، وابن عمر وأبى مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى ، وعمران بن حصين .
وفى حديث ابن عمر المتفق عليه فى سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن
الإسلام؟ فقال (( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة،
وتؤتى الذكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)).
وفى الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله ((جاء رجل من أهل نجد ثائر
الرأس نسمع دوى صوته ، ولانفقة ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه ==
( ٢٨ - عون المعبود ١٢)
- ٤٣٤ -
- مايعاب به ، وفى الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير فى
حق ذى الحق، وإنما أفرده بالذكر لأنه كالداعى إلى باقى الشعب إذ الحبى
يخاف فضهحة الدنيا والآخرة فيأتمر وبنزجر .
= وسلم. فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس
صلوات فى اليوم والليلة - الحديث)).
وفى مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
(( الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء
الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت )) .
وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ((((أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه
وسلم : أى الإسلام خير ؟ قال: تطعم الطعام . وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم
تعرف)) .
وفى الصحيحين عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((والذى نفسى بيده
لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه - وقال مسلم - : حتى يحب لجاره ،
أو قال لأخيه .
وفى الصحيحين عن أنس أيضاً عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) وقال مسلم ((من
أهله وماله والناس أجمعين )).
وفى صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه.
فإن لم يستطع فيقلبه. وذلك أضعف الإيمان).
وفى صحيح مسلم أيضاً عن عبدالله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال (( مامن فى بعثه الله فى أمته قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون
بسنته ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون،
ويفعلون مالا يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن . ومن جاهدهم بلسانه فهو
مؤمن. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)).
وفى الترمذى عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه : أن =
- ٤٣٥ -
٤٦٥٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ حدَّثْنِى يَحْسَى بنُ سَعِيدٍ عن شُعْبَةَ
حدَّثنى أَبُوَ جْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قال: ((إِنَّ وَقْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَا قَدِمُوا
عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَّهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ، قالَ: أُتَدْرُونَ
مَ الْإِيمَانُ باللهِ؟ قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: شَهَدَةُ أَنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ
وَأَنَّ ◌ُمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَ إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةٍ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ،
وَأَنْ تُعْطُوا الْمُسَ مِنَ الْمَغَمِ».
- قال الخطابى فى المعالم: فى هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعى اسم بمعنى
ذى شعب وأجزاء لها أعلى وأدنى، وأقوال وأفعال، وزيادة ونقصان ، فالاسم
يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضى جميع شعبها، وتستوفى جملة
أجزائها كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء، والإسم يتعلق ببعضها ، والحقيقة
تقتضى جميع أجزائها وتستوفيها، ويدل على صحة ذلك قوله ((الحياء شعبة من
الإيمان)) فأخبر أن الحياء أحد الشعب، وفيه إثبات التفاضل فى الإيمان وتباين
المؤمنين فى درجاتهم انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه .
( إن وفد عهد القيس ) الوفد جمع وافد، وهو الذى أتى إلى الأمير برسالة
من قوم، وقيل رهط كرام ، وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة تنتهى إلى ربيعة بن
نزار بن معد بن عدنان (لما قدموا) أى أتوا (وأن تعطوا الخمس) بضم الميم
وسكونها ( من المغنم) بفتح الميم والنون أى الغنيمة.
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
= رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أعطى الله ومنع لله ، وأحب لله ، وأبغض
لله وأنكح لله: فقد استكمل إيمانه)) وأبو مرحوم وسهل: قد ضعفا.
-٤٣٦-
٤٦٥٣ - حدثنا أُحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا وَكِيْعٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن
أِ الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((بَيْنَ الْعَبْدِ
وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ ».
- ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) مبعداً والظرف . خبره ومتعلقه
محذوف تقديره ترك الصحلاة وصلة بين العبد والكفر. والمعنى يوصله إليه.
وبهذا التقدير زال الإشكال ، فإن المتبادر أن الحاجز بين الإيمان والكفر فعل
الصلاة لا تركها قاله العزيزى .
واختلف فى تكفير تارك الصلاة الفرض عمداً ، قال عمر رضى الله عنه :
لاحظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة، وقال ابن مسعود: تركها كفر، وقال
عبد الله بن شقيق كان أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئاً من الأعمال
تركه كفر غير الصلاة .
وقال بعض العلماء: الحديث محمول على تركها جحوداً أو على الزجر والوعيد.
وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعى تارك الصلاة كالمرقد
ولا يخرج من الدين .
وقال صاحب الرأى: لا يقتل بل يحبس حتى يصلى، وبه قال الزهرى ،
كذا فى المرفاه نقلا عن شرح السنة .
وقد أطال الكلام فى هذه المسألة الإمام ابن القيم فى كتاب الصلاة له
فأطاب وأحسن وأجاد .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ولفظ مسلم
«بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة .
- ٤٣٧ -
١٥ - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه
٤٦٥٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَيْنَ اْأُنْبَرِىُّ وَعَثْنُ بِنُ أَبِ شَيْبَةُ
قالَ أخبر نا وَكِيْعٌ عن سُفْيَانَ عن سِمَكٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قال:
((لَمَّ تَوَجَّةَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ
فَكَيْفَ الَّذِينَ مَنُوا وَهُمْ يُصَلُونَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى:
﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكَمْ﴾)).
( باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه )
وقد وقع هذا الباب فى بعض النسخ بعد حديث عبد الله بن عمر رضى الله
عنه. قال الحافظ: ذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وأنكر ذلك
أكثر المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا. وقال الشيخ محى الدين :
والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة ، ولهذا
كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره لا يعتربه الشبهة ، ويؤيده أن كل
أحد يعلم أن ما فى قلبه يتفاضل حتى أنه يكون فى بعض الأحيان الإيمان أعظم
يقيناً وإخلاصاً وتوكلا منه فى بعضها وكذلك فى التصديق والمعرفة بحسب ظهور
البراهين وكثرتها انتهى .
( لما توجه الفبى صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة) أى توجه للصلاة إلى
جهة المكعبة بعد تحويل القبلة من بيت المقدس ( وما كان الله ليضيع إيمانكم)
أى صلاتكم. قال فى فتح الودود: فسميت الصلاة إيماناً فعلم أنها من الإيمان
يمكان انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح .
1
-٤٣٨ -
٤٦٥٥ - حدثنا مُؤَمِّلُ بنُ الْفَضْلِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ بِنِ شَابُورَ
عن يَخْسَى بنِ الْحَارِثِ عن الْقَاسِ عن أبى أُمَكْمَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ أَحَبٌّ لِهِ، وَأَبْغَضَرَ بِهِ، وَأَعْطَى لِلّهِ، وَمَفَعَ لِلْهِ
فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ » .
٤٦٥٦ - حدثنا أخَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن
بَكْرِ بنِ مُضَرَ عن ابنِ الهَادِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَرَأيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ
وَلَا دِينِ أَغْلَبَ لِذِى أُبَّ مِنْكُنَّ. قالَتْ: وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟
قال: أمَّا نُفْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَدَةُ امْرَ أَقَيْنِ بِشَهَادَةٍ [شَهَدَةُ] رَجُلٍ، وَأَمَّا نَقْصَانُ
الدِّينِ فَإنَّ إِحْذَا كُنَّ تُقْطِرُ رَمَضَانَ وَقِيمُ أَيَّامً لا تُصَلّى)).
- ( أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور) بالمعجمة والموحدة ( عن أبى أمامة)
وهو الباهلى صدى بن معجملان رضى الله عنه ( من أحب ) أى شيئاً أو شخصاً
فحذف المفعول (ث) أى لأجله ولوجهه مخلصاً لا لميل قلبه ولا لهواه ( وأبغض
لله) لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره وعصيانه (وأعطى لله) أى لثوابه ورضاه
لا لنحو رياء (ومنع لله) أى لأمر الله، كأن لم يصرف الزكاة الكافر حته
ولا لهاشهى لشرفه بل لمفع الله لهما منها. قاله المناوى (فقد استكمل الإيمان)
بالنصب أى أكمله وقيل بالرفع أى تكمل إيمانه .
قال المنذرى: فى إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامى وقد
تكلم فيه غير واحد .
( لذى اب) بضم اللام وتشديد الموحدة بمعنى العقل (قالت) أى امرأة
من النساء التى خاطبهن النبى صلى الله عليه وسلم (فشهادة امرأتين بشهادة رجل) -
-٤٣٩ -
٤٦٥٧ - حدثنا أحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا ◌َحَْى بنُ سَعِيدٍ عن محمّدٍ
ابنِ عَمْرٍو عن أبى سَلَمَةَ عن أبى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَنَا أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً ».
- أى تعدل بشهادة رجل (وتقيم أياماً) أى فى أيام الحيض والنفاس (لا تصلى)
أى فى تلك الأيام .
قال النووى: وصفه صلى الله عليه وسلم النساء نقصان الدين لتركهن الصلاة
والصوم فى زمن الحيض قد يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر ، فإن
الدين والإيمان والإسلام مشتركة فى معنى واحد، وقد قدمنا أن الطاعات تسمى
إيماناً وديناً، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه وديفه ، ومن
نقصت عبادته نقص دينه ، ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك
الصلاة أو غيرها من العبادات الواجبة عليه بلا عذر، وقد يكون على وجه لا إثم
فيه كمن ترك الجمعة أو غيرها مما لا يجب عليه العذر، وقد يكون على وجه هو
مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم. انتهى كلام الفووى . وبهذا الكلام
ظهر أيضاً وجه مناسبة الحديث بالباب .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه وأخرجه البخارى ومسلم من حديث
عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح عن أبى سعيد الخدرى .
(أ كمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) بضم الخاء وبضم اللام . قال ابن
رسلان: هو عبارة عن أوصاف الإنسان التى يعامل بها غيره ، وهى منقسمة إلى
محمودة ومذمومة، فالمحمودة منها صفات الأنبياء والأولياء والصالحين كالصبر عند
المكاره والحمل عدد الجنا وحمل الأذى والإحسان للناس والتودد إليهم والرحمة
بهم والشفقة عليهم ، واللين فى القول ومجانهة المفاسد والشرور وغير ذلك .
قال الحسن البصرى : حقيقة حسن الخلق بذل المعروف ، وكف الأذى ،
وطلاقة الوجه .
-
- ٤٤٠-
٤٦٥٨ - حدثنا أحمدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ح. وأخبرنا
إِراهِيمُ بنُ بَشَارِ أخبرنا سُفْيَانُ الَّعْنَى قالاَ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن
عَامِرٍ بنِ سَعْلٍ عن أَبِيهِ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَسَمَ بَيْنَ النّاسِ قَسَها
فَقُلْتُ: أعْطِ فُلاَنَا فإنَّهُ مُؤْمِنٌ، قال: أَوْ مُسْلٌِ، إنِّ لَأَعْطِى الرَّجُلَ الْعَطَاءُ
وَغَيْرُهُ أَحَبُ إِلَىَّ مِنْهُ تَخَافَةَ أَوْ بُكِبَّ عَلَى وَجْهِهِ » .
٤٦٥٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا ◌ُمَّد بنُ ثَوْرٍ عن مَعْمَرٍ قال
وَأَخبرنى الزُّهْرِىُّ عنْ عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقْصٍ عنْ أُبِهِ قَالَ أُعْطَىَ
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رِجَالاً وَلَمْ يُعْطِ رَجُلاً مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ سَعْدٌ
بَرَسُولَ اللهِ أَعْطَيْتَ فُلاَنَا وَقُلاَنَا وَلَمْ تُعْطٍ فُلاَنَا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ فَقَالَ
- قال المنذرى: وقال حسن محميح، وزاد فى آخره ((وخياركم خياركم
لنسائهم)) .
( قال أو مسلم) قال فى فتح البارى: بإسكان الواو لا بفتحها. وفى رواية
ابن الأعرابى فى هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم، فوضح أنها للاضراب
وليس معناه الإنكار بل المعنى أن إطلاق المسلم على من لم يختبر حاله الخبرة
الباطنة أولى من إطلاق المؤمن ، لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر انتهى ملخصاً
( مخافة أن يكب ) ضبط فى بعض النسخ بضم الياء وكسر الكاف من
الإكباب. قال الحافظ: أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا قلبه ، وهذا
على خلاف القياس ، لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزة وهذا زيدت عليه الهمزة
فقصرانتهى . والمعنى مخافة أن يقع فى النار على وجهه إن لم يعط لكونه من
المؤلفة قلوبهم . ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول من المجرد . وهذا الحديث وقع
فى نسخة المنذرى بعد الحديث الذى يليه فقال وهو طرف من الذى قبله . -