Indexed OCR Text

Pages 401-420

- ٤٠١-
قُلْتُ : وَمَنِ النِّشْعَةُ؟ قال: رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعَرُ
وَعْنُ وَعَلِيٌّ وَطَلْمَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بنُ أَبِى وَقْصٍ وَعَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَوْفٍ
قُلْتُ: وَمَنِ الْعَاشِرُ؟ فَتَلَكََّ هُنَيَّةً ثُمَّ قال: أَنَا)).
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ الْأَشْجَمِىُّ عن سُفْيَنَ عن مَنْصُورٍ عن هِلاَلِ بنِ
يَسَافٍ عن ابنِ حَّانَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ظَالِمٍ إِسْنَادِهِ نَحْوَهُ .
٤٦٢٤ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ [الْنُّمَيْرِىُّ] أخبرنا شُعْبَةُ عن
الْرِّ بنِ الصَّيَّاحِ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ الْأُخْتَسِ ((أَنَّهُ كَانَ فى المَسْجِدِ
فَذَ كَرَ رَجُلٌ عَلِيَّا فَقَمَ سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
- من استفهامية ( وهو على حراء) بكسر الحاء وبالمد جبل بمكة .
قال النووى: الصحيح أنه مذ کر ممدود مصروف ( قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ) أى قال سعيد بن زيد: أحدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
(فتلكأ) أى تأخر ( هنية) أى ساعة بسيرة ( رواه الأشجعى) هو عبيد الله
ابن عبد الرحمن . قال الحافظ ثقة مأمون أثبت الفاس كتابا فى الثورى انتهى .
وزاد الأشجعى فى روايته بين هلال بن يساف وبين عبد الله بن ظالم ، واسطة
ابن حيان .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى :
حسن محيج وقد أخرجه مسلم والترمذى والنسائى من حديث سهيل بن أبى صالح
عن أبيه عن أبى هريرة .
( حدثنا حفص بن عمر النمرى) بفتح النون والميم قال الحافظ : ثقة ثبت
عيب بأخذ الأجرة على الحديث (عن الحر) بضم الحاء وتشديد الراء ( بن -
(٢٦ - عون المعبود ١٢)

-٤٠٢ -
عليه وسلم أنّى سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: عَشْرَةٌ فِى الْجِنّةِ، الشَّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم
فِى الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرِ فى الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِى الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِى الْجَنَّةِ، وَعَلِىّ
فى الْجِنّةِ، وَطَلْحَةُ فِى الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ بنُ الْعَوَّامِ فِى الْنّةِ، وَسَعْدُ بنُ مَالِكٍ
فى الْجَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ فِى الْنّةِ، وَلَوْ شِئْتَ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ.
قال فقالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قال فقالُوا: مَنْ هُوَ؟ قال [فَقَالَ ]: هُوَ
سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ)).
٤٦٢٥ - حدثنا أَبُو كامِلٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ أخبرنا صَدَقَةُ
ابنُ الْمُثَنّ النَّخَعِىُّ حدَّثَنِى جَدِّى رِيَاحُ بنُ الحَارِثِ قال: ((كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ
فُلاَنٍ فى مَسْجِدِ الْكُوْفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوْفَةِ فَجَاءَ سَعِدُ بنُ زَيْدِ بنِ
◌َرْوِ بنِ نُغَيِّلٍ فَرَحْبَ بِهِ وَحَيَّاهُ وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْسِهِ قَى السَّرِيرِ، فَجَءَ
- الصياح) بمهملة ثم تحتانية وآخرة مهملة (وسعد بن مالك فى الجنة) هو سعد
ابن أبى وقاص واسم أبى وقاص مالك ( قال فقالوا من هو) أى قال عبدالرحمن
ابن الأخنس فقال الناس من العاشر (فسكت) أى سعيد بن زيد ( قال هو )
أى العاشر ( سعيد بن زيد ) يعنى نفسه .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى النسائى .
( رياح بن الحارث) بكسر الراء ثم التحقانية وهو بدل من جدى ( عند
فلان ) قال فى فتح الودود: هو المغيرة بن شعبة (فرحب به ) قال فى المصباح:
رحب به بالتشديد قال له مرحبا أى قال مغيرة بن شعبة لسعيد بن زيد مرحبا
(وحياه) بتشديد الياء فى المصباح، وحياه تمية أصله الدعاء بالحياة ثم كثر
حتى استعمل فى مطلق الدعاء ، ثم استعمله الشرع فى دعاء مخصوص ، وهو
سلام عليك . انتهى .

- ٤٠٣-
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَلُ لَهُ قَيْسُ بنُ عَلَقَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ وَسَبَّ فَسَبَّ [وَسَبٌّ
فَسَبَّ] فقَلَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسُبُّهَذَا الرَّجُلُ؟ قال: يَسُبُّ عَلِيًّا. قال: لا أَرَى
أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمُّ لا تُنْكِرُ وَلا تُقَبُِّ
أَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ، وإِنِّى لَغَنِيٌّ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ
ما لَمْ يَقُلْ فَيَنْأَ لْفِى عَنْهُ غَدَا إذَا لَقِيْتُهُ، أَبُو بَكْرٍ فى الْجَنَِّ وَعُمَرُ فِى الْنَّةِ،
وَسَقَ مَعْذَهُ، ثُمّ قال: لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أُحَدِّكُمْ عُرَهُ وَلَوْ عَمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ ».
- ( وأقعده) الضمير المنصوب إلى سعيد بن زيد ( فاستقبله) أى استقبل
مغيرة قيساً ( يسبون) بصيغة المجهول ( إنى لغنى أن أقول عليه ) أى على النبى
صلى الله عليه وسلم ( ما لم يقل) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فيسألنى عنه)
الضمير المجرور يرجع إلى ما (غدا إذا لقيته) أى يوم القيامة والواو فى قوله
وإنى للمحال والجملة حال وقعت بين قوله يقول ومقولته وهو أبو بكر فى الجنة الخ
( وساق معناه) أى معنى الحديث السابق (قال لمشهد) اللام للتأكيد ومشهد
مضاف إلى رجل . فى المصباح: المشهد المحضر وزنا ومعنى انتهى وجمعه مشاهد
وفى الجمع المغازى المشاهد لأنها موضع الشهادة (منهم) من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم ( يغبرفيه ) أى فى ذلك المشهد (وجهه) فاعل يغبر والمعنى أن حضور
رجل من الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى موضع الغزو لأجل
الجهاد حال كون الرجل يصيب التراب فى وجهه هو خير من عمل أحدكم مادام
عمره ( ولو عمر عمر نوح) بصيغة المجهول أعطى عمر نوح .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .

- ٤٠٤ -
٤٦٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ح. وأخبرنا مُسَدّدٌ
أخبرنا يَحَْى المَعْنَى فالاَ أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِى عَرُوبَةَ عن قَفَادَةَ أَنَّ أَنَسَ
ابنَ مَالِكٍ حَدَّنَهُمْ (أَنَّ نَبِىّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَعِدَ أُحُدَاً فَتَبِعَهُ
أُبُو بَكْرٍ وَعَرُ وَعُثْمَنُ فَرَجَعَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبِىُّ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يْرِجْلِهِ وَقَال: اثْبُتْ أُحُدُ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ».
٤٦٢٧ - حدثنا قُقّيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خَالِدِ الرَّفْلِيُّ أَنَّ الَّيْثَ
حَدََّهُمْ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ عن رَسُولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال:
((لاَيَدْخُلُ النَّارَ أُحَدٌ مِّنْ بَابَعَ [لاَ يَدْخَلُ النَّارَ مَنْ بَابَعَ ] نَحْتَ الشَّجَرَةِ)).
- (صعد) بكسر العين أى طلع ( أحدا ) أى جبل أحد ( فتبعه ) أى النبى
صلى الله عليه وسلم فى الصعود (فرجف ) أى تحرك جبل أحد ( فضربه) أى
أحداً (وقال اثبت أحد) بالغم حذف عنه حرف النداء (نبى وصديق وشهيدان)
أى عليك نبى وصديق وهو أبو بكر رضى الله عنه وشهيدان أى عمر وعثمان
رضى الله عنهما . وتحرك أحد كان من المباهاة .
قال المزى فى الأطراف: الحديث أخرجه البخارى فى فضل أبى بكر وفى
فضل عمر وأبو داود فى السنة، والترمذى فى المناقب وقال حسن صحيح وأخرجه
النسائى انتهى .
(لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) وهم أهل بيعة الرضوان .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حسن صحيح .
هذا آخر كلامه . وأخرجه مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن عبد الله عن
أم مبشر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة ((لا بدخل -

- ٤٠٥ -
٤٦٢٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ح وحدثنا
أَحَدُ بنُ سِفَانٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبر نا [أُنِبأَنَا]ِ حَّاهُ بنُ سَلَمَةَ عَن عَامِ
عن أبِى صَالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((قال
مُؤْسَ فَلَلَّ اللهَ ، وقال ابنُ سِعَانٍ: الطَّلَعَ اللهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَلَ اعَمَلُوا
مَ شِدُ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَمُ﴾.
- الفار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها)» وذكر
قصة حفصة بنت عمر رضى الله عنهما . انتهى كلام المنذرى .
( قال موسى) هو ابن إسماعيل ( فلعل الله) أى اطلع على أهل بدر الحديث
( وقال ابن سنان) هو أحمد ( اطلع الله) أى لم يقل ابن سنان فى روايته لفظ
فلعل الله كما قال موسى بل بدأ الحديث من قوله اطلع الله. ومعنى اطلع أقبل
أى لعل الله أقبل على أهل بدر ونظر إليهم نظر الرحمة والمغفرة ( فقال اعملوا
ما شئتم فقد غفرت لكم) هذا كناية عن كال الرضى وصلاح الحال وتوفيقهم
للخير لا الترخص لهم فى كل فعل .
قيل : ذكر لمل لئلا بتكل من شهد بدر على ذلك وينقطع عن العمل بقوله
اعملوا ما شئتم.
قال النووى: معناه الغفران لهم فى الآخرة وإلا فإن توجه على أحد منهم
حد أو غيره أقيم عليه فى الدنيا . ونقل القاضى عياض الإجماع على إقامة الحد
وأقامه عمر على بعضهم . قال وضرب النبى صلى الله عليه وسلم مسطحا الحد
وكان بدرياً .
قال المنذرى: وهذا الفصل قد أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى
والنسائى فى الحديث الطويل من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه . -

-٤٠٦-
٤٦٢٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أَنَّ محُمَّدَ بنَ تَوْرِ حَدَّثَهُمْ عن مَعْمَرٍ
عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن المِسْوَرِ بنِ تَخْرَمَةَ قال: ((خَرَجٌ
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم زَمَنَ الحَدَيْدِيَّةِ فَذَ كَرَ الحدِيثَ قال: فَأَتَهُ - يَعْنِى
عُرْوَةَ بِنَّ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَّلُمُ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَكلًّا كَلَّهُ أَخَذَ
◌ِحْيَتَّهِ والمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ قَالْمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَعَهُ
السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ فَضَرَبَ يَدَهُ بِفَعْلِ السَّيْفِ وَقال: أُخِّرْ بَدَكَ عن لِحْيَتِهِ
فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فقالُوا [قالُوا]: المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ)).
٤٦٣٠ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئُ عن عَبْدِ الرَّخْنِ بنِ عُمَّدٍ المَحَارِبِىِّ
عن عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ عن أبى خَالِدِ الَّالآنىِّ عن أبى خَالِدٍ مَوْلَى
آلِ جَعْدَةَ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَثَانِى
- (فكلما كله أخذ بلحيته) أى بلحية النبى صلى الله عليه وسلم (قائم على
رأس النبى صلى الله عليه وسلم ) فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف بقصد
الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ، ولا يعارضه النهى عن القيام على رأس
الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر (بنعل السيف) هو
ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها (أخر) فعل أمر من التأخير وكانت
عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عدد الملاطفة، وفى الغالب
إنما يصنع ذلك الفظير بالنظير ، لكن كان النبى صلى الله عليه وسلم يغضى امروة
عن ذلك استمالة له وتأليفاً ، والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما
قاله الحافظ .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى مطولا .
-

- ٤٠٧ -
جِبْرَائِلُ [جِبْرِ يلُ] عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَرَانِى بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِى تَدْخُلُ
مِنْهُ أُمَّتِى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرَسُولَ اللهِ وَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ مَعَكَ حَتّى
أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ
أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْنَّةَ مِنْ أُدَّتِ» .
- (أنانى جبرائيل عليه السلام فأخذ بيدى الخ) وذلك إما فى ليلة المعراج
أو فى وقت آخر (وددت) بكسر الدال أى أحببت (حتى أنظر إليه) أى إلى
باب الجنة ( أما) بالتخفيف للتنبيه (إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من
أمتى) قال الطيبى: لما تمنى رضى الله عنه بقوله وددت، والتمنى إنما يستعمل
فيما لا يستدعى إمكان حصوله قيل له لا تتمن النظر إلى الباب فإن لك ما هو
أعلى منه وأجل وهو دخولك فيه أول أمتى، وحرف التنبيه ينبهك على الرمزة
التى لوحنا بها .
قال المنذرى: أبو خالد الدالانى بن عبد الرحمن وثقه أبو حاتم الرازى وقال -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله :
حديث (( أما إنك ياأبا بكر لأول من يدخل الجنة من أمتى)) وكلام المنذرى
عن ابن حبان فى أبى خالد الدالانى - إلى قوله - فكيف إذا انفرد بالمعضلات ،
ثم زاد ابن القيم :
وقد روى ابن ماجه فى سننه من حديث داود بن عطاء المدينى عن صالح بن
كيسان عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى بن كعب قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم (( أول من يصافحه الحق عمر وأول من يسلم عليه وأول من يأخذ بيده
فيدخله الجنة)).
وداود بن عطاء هذا ضعيف عندهم .
وإن صح فلا تعارض بينهما ، لأن الأولية فى حق الصديق : مطلقة، والأولية
فى حق عمر: مقيدة بهذه الأمور فى الحديث .

- ٤٠٨ -
٤٦٣١ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أَبُو عُمَّرَ الضَّرِيرُ حدثنا حمادُ بنُ
سَّةَ أنَّ سَعِيدَ بنَ أَاسِ الْرَيْرِىِّ أخبرَهُمْ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقِ الْمُقَيِّ
عَنْ الْأُفْرَعِ مُؤَذِّنِ مُمَرَ بنِ الَطَّبٍ قَالَ: ((بَعَنِى مُمَرُ إلَى الْأُنْتُفِّ
فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ لَهُ عَرُ: وَهَلْ تَجِدُنى فى الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قال: كَيْفَ
تَجِدُ نِى؟ قال: أَجِدُكَ قَرْنَا. قال: فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ. فقالَ: قَرْنٌ مَهْ؟
فقالَ [ فقالَ: قَرْنٌ؟ قال: مَهْ مَهْ. قال] قَرْنٌ حَدِيدٌ أَمِينٌ شَدِيدٌ. قال
[فقالَ] كَيْفَ تَجِدُ الَّذِى يَحِىءُ مِنْ بَعْدِى؟ فقالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةٌ صَالِحاً غَيْرَ
أَنَّهُ بُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ ، فَقالَ مُمَرُ: يَرْجَمُ اللهُ عُثمانَ ثَلاَئًا، فقالَ [قالَ ] كَيْفَ
تَجِدُ الَّذِى بَعْدَهُ؟ قال: أَجِدُهُ صَدَاءِ حَدِيدٍ. قال: فَوَضَعَ مُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ
فقالَ: بَادَفْرَاهُ يَدَفْرَاهُ. فقالَ: يَا أُمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّهُ خَلِهِفَةٌ صَالحٌ وَلكِنَّهُ
- ابن معين ليس به بأس وعن الإمام أحمد نحوه. وقال ابن حبان . لا يجوز
الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالعضلات .
(العقيل) بالتصغير ( بمثنى عمر إلى الأسقف) بضم همزة وقاف وبينهما
سين ساكنة وآخره فاء مشددة ويجىء مخففة عالم النصارى ورئيسهم (قال أجدك
قرناً ) قال فى المجمع وحديث عمر والأسقف أجدك قرناً هو بفتح قاف الحصن
وجمعه قرون ولذا قيل لها صياصى انتهى ( فقال ) أى عمر رضى الله عنه (قرن
مه) أى ما تريد بالقرن ( يؤثر) بضم الياء وكسر المثلثة أى يختار ( قال أجده
صداء حديد) صداء الحديد بفتح الصاد وسخه والمراد أنه لكثرة مباشرته
بالسيف ومحاربته به يتوسخ به بدنه ويداه حتى يصير كأنه عين الصداء ،
وبالنظر إلى ظاهره قال عمر ما قال ففسر له الأسقف ما هو المراد والله تعالى أعلم -

- ٤٠٩-
يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ»
٠
قال أَبُو دَاودَ: وَالدِّفْرُ: النّتْنُ.
٩ - باب فى فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
٤٦٣٢ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنٍ قَالَ أخبرنا [أنبأنا] ح وأخبرنا مَُدَّدٌ
أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ عن زُرَارَةَ بنِ أَوْقَى عن عِزَانَ بنِ حُصَبْنٍ
قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (خَيْرُ أُمَّعِ الْقَرْنُ الَّذِى بُعِثْتُ فِيهِمْ
- كذا فى فتح الودود (فقال يا دفراه يا دفراه) قال الخطابي: الدفر بفتح الدال
المهلة وسكون الفاء الفتن، ومنه قيل الدنيا أم دفر (فقال) أى الأسقف (إنه)
أى على رضى الله عنه (والدم مهراق ) أى مصبوب من أهرقه يهريقه صبه ،
وكان أصله أراقه بريقه كذا فى القاموس . وهذا الحديث ليس فى نسخة المنذرى
وإنما هو من رواية أبى بكر بن داسة ولذا أورده الخطابى فى المعالم . وقال المزى
فى الأطراف بعد أن عزاه بهذا السند لأبى داود لم يذكره أبو القاسم وهو فى
الرواية انتهى .
( باب فى فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم )
(خير أمتى القرن الذى بعثت فيهم) وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله :
الحديث الذى فى الباب ، ثم ذيل عليه ، قال الشيخ :
هذا الحديث قد روى من حديث عمران بن حصين ، وعبد الله بن مسعود ،
وأبى هريرة وعائشة ، والنعمان بن بشير .
فأما حديث عمران : فمتفق عليه ، واختلف فى لفظه، فأكثر الروايات : أنه
ذكر بعد قرنه قرنين ووقع فى بعض طرقه فى الصحيح (( ثم الذين يلونهم - ثلاث =

- ٤١٠ -
ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُّ الَّذِينَ يُونَهَمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ أَذَ كَرَ الثَّلِثَ أَمْ لاَ ،
- (ثم الذين يلونهم) أى يقربونهم فى الرقبة أو يتبعونهم فى الإيمان والإيقان وهم
التابعون ( ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين. والقرن أهل كل زمان وهو
مقدار التوسط فى أعمار أهل كل زمان ، وقيل القرن أربعون سنة ، وقيل ثمانون
وقيل مائة سنة . قال السيوطى: والأصح أنه لا ينضبط بمدة . فقرنه صلى الله
عليه وسلم هم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات من الصحابة
مائة وعشرين سنة، وقرن التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين ، وقرن أتباع
التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين ، وفى هذا الوقت ظهرت البدع ظهوراً
فاشياً وأطلقت المعتزلة ألسنتها ، ورفعت الفلاسفة رؤسها، وامتحن أهل العلم
ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيراً شديداً ولم يزل الأمر فى نقص إلى
الآن ، وظهر مصداق قوله صلى الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب (والله أعلم أذكر)
أى النبى صلى الله عليه وسلم (الثالث) وهو قوله ثم الذى يلونهم المذكور مرة -
= مرات)) وأعل هذا غير محفوظ، فإن عمران قد سئل فيه فقال ((لا أدرى: أقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه: مرتين أو ثلاثاً؟)).
وأما حديث عبدالله بن مسعود: فأخرجاه فى الصحيحين ولفظه ((خير أمتى :
القرن الذين يلونى، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجىء قوم تسبق شهادة
أحدهم عينه. ويمينه شهادته)).
وفى لفظ لهما ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أى الناس خير؟ قال: قرنى ،
ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) فلم يختلف عليه فى ذكر (الذين يلونهم)) مرتين
وأما حديث أبى هريرة: فرواه مسلم فى صحيحه، ولفظه ((خير أمتى الذين بعثت
فيهم ، ثم الذين يلونهم ، والله أعلم: أذكر الثالث أم لا ؟ قال: ثم يخلف قوم يحبون
الشماتة ، يشهدون قبل أن يستشهدوا )) .
فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه ، وشك فى الثالث ، وقد حفظه عبدالله بن مسعود
وعمران وعائشة .
=

- ٤١١-
ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ ولا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ
وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَقْتُرْ فِيهِمْ السِّمَنُ)).
- ثالثة (أم لا) أى أم لم يذكر (يشهدون ولا يستشهدون) أى والحال أنه
لا يطلب منهم الشهادة ولا يبعد أن تكون الواو عاطفة. والجمع بين هذا وبين
قوله صلى الله عليه وسلم ((خير الشهود الذى يأتى بشهادته قبل أن يطلب)) أن
الذم فى حق من بادر بالشهادة لمن هو عالم بها قبل الطلب ، والمدح فيمن كانت
عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها، فيخبره بها ليستشهد عند القاضى (وينذرون)
بضم الذال ويكسر أى يوجهون على أنفسهم أشياء (ولا يوفون) أى لا يقومون
بالخروج عن عهدتها ولا يبالون بتركها ( ويخونون ولا يؤتمنون) قال النووى:
معنى الجمع فى قوله يخونون ولا يؤتمنون أنهم يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى
معها ثقة بخلاف من خان حقيراً مرة فإنه لا يخرج به عن أن يكون مؤعداً فى
بعض المواطن (ويفشو فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم أى يظهر فيهم -
= وأما حديث عائشة فرواه مسلم أيضاً عنها قالت ( سأل رجل النبى صلى الله عليه
وسلم: أى الناس خير ؟ قال: القرن الذى أنا فيه. ثم الثانى. ثم الثالث)).
وأما حديث النعمان بن بشير: فرواه ابن حبان فى صحيحه . ولفظه عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال (( خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ،
ثم يأتى قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم)).
فقد اتفقت الأحاديث على قرنين بعد قرنه صلى الله عليه وسلم ، إلا حديث أبى
هريرة فإنه شك فيه .
وأما ذكر القرن الرابع : فلم يذكر إلا فى رواية فى حديث عمران . لكن فى
الصحيحين له شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قال
(( يأتى على الناس زمان - فيغزو فئام من الناس . فيقال لهم : هل فيكم من رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم . ثم يغزو فئام من الناس =

- ٤١٢ -
- السمن بالتوسع فى المآ كل والمشارب: قيل كنى به عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر
الدين ، فإن الغالب على ذوى السمانة أن لا يهتموا بارتياض النفوس بل معظم
همتهم تناول الحظوظ والتفرغ للدعة والنوم . قيل: والمذموم من السمن
ما يتكسب لا ما هو خلقه .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى، وقد أخرجه البخارى ومسلم والنسائى
من حديث زهدم بن مضرب عن عمران بن حصين .
= فيقال لهم : هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون :
نعم. فيفتح لهم . ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم : هل فيكم من رأى من سحب
من سحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيقولون نعم. فيفتح لهم)).
فهذا فيه ذكر قرنين بعده. كما فى الأحاديث المتقدمة ،
ورواه مسلم. فذكر ثلاثة بعده. ولفظه « يأتى على الناس زمان يبعث منهم
البعث، فيقولون : انظروا : هل تجدون فيكم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فيوجد الرجل ، فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثانى ، فيقولون : هل
فيكم من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم ، ثم يبعث البعث
الثالث. فيقال : انظروا ، هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم . ثم يكون البعث الرابع. فيقال : انظروا، هل ترون
فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ؟ فيوجد الرجل
فيفتح له )) .

- ٤١٣-
١٠ - باب فى النهى عن سب
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٦٣٣ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الأعمَشِ عن أبى صَالحِ
عن أبِ سَعِيدٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَسُبُوا أَضْحَابِى،
فَوَ الذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أُحَدِكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدّ أَحَدِمٍ
وَلاَ نَصِيفَهُ )).
[ قالَ أُبُو سَعِيدٍ حدثنا الْعَطَارِيُّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَذَ كَّرَ الحَدِيثَ].
٤٦٣٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ التَّقَفِىُّ
أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ فَيْسٍ الْخَاصِرُ [الْخَاصِ] عن ◌َْرِوِ بنِ أَبِى قُرّةَ قال: ((كَأَنَ
( باب فى النهى عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم )
( لا تسبوا أصحابى) وقع فى رواية جرير ومحاضر عن الأعمش ذكر سبب
لهذا الحديث وهو ما وقع فى أوله قال كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن
عوف شىء فسبه خالد فذكر الحديث . كذا فى فتح البارى .
فعلم أن المراد بأصحابى أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين فى
الإسلام وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم ،
فخاطبه خطاب غير الصحابة. ذكره السيوطى ( ولا نصيفه) النصيف بمعنى
النصف . والمعنى لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهباً من الأجر والفضل ما يقال
أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق الفيه
مع ما كانوا من القلة وكثرة الحاجة والضرورة .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم الترمذى والنسائى وابن ماجه.
(أخبرنا عمر بن قيس الماصر) بكسر المهملة وتخفيف الراء، وفى بعض -

-٤١٤-
حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِّنْ فَكَانَ يَذْ كُرُ أَشْهَاَءَ قالَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
لِأُنَسٍ مِنْ أَشْحَابِ فى الْغَضَبِ ، فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ
فَأْتُونَ سَلَْانَ وَيَذْ كُرُونَ [فَيَذْ كُرُونَ] لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ:
حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ: قَدْ ذَ كَّرْنَاَ
قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلا كَذَّبَكَ، فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَنَ وَهُوَ فِى مَبْقَلَّةٍ
فقالَ سَلْمَانُ: مَا يَمْنَعَكَ أَنْ تُصَدِّقَهِى بِمَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم؟ فقالَ سَلْمَانُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ
فى الْغَضَبِ لِنَسِ مِنْ أَنْحَبِهِ وَ يَرْضَى فَيَقُولُ فى الرَّضَا لِنَاسِ مِنْ أَصْحَبِ: أَما
تَنْتَهِى حَتّى تُوَرَّثَ رِ جَلاَ حُبَّ رِجَلٍ ، وَرِجَالاً بُغْضَ رِجَلٍ وَحَتّى تُوقِعَ
اخْتِلاَفَاً وَفُرْقَةٌ، وَلَقَدْ عِلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَطَبَ فقالَ
أَبَُّ رَجُلٍ مِنْ أُمِّ سَبَبْتُهُ سَبَّةً أَوْ لَمَثْتُهُ لَمْنَةً فِى غَضَّبِىِ فإنَّ أَنَا مِنْ وُّلْمَدِ
آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ وَإِنََّ بَعَشَهِى رَبْعَةً لِمَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ
- النسخ المصرى وفى التقريب والخلاصة عمر بن قيس بن الماصر السكوفى . قال
فى الخلاصة وثقه ابن معين ، وقال فى التقريب صدوق وربما وهم ورمى بالإرجاء
(فكان يذكر) أى حذيفة ( قالها) صفة أشياء (فينطلق ناس ممن سمع ذلك)
أى ما ذكر من الأشياء التى قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شأن بعض
الصحابة فى حالة الغضب (وهو فى مبقلة) أى فى أرض ذات بقل (أما تنتهى)
أى ألا تمتنع عما تذكر، هذه مقولة سلمان الفارسى قالها حذيفة ( حتى تورث
رجالا حب رجال ورجالا بغض رجال ) المعنى: حتى تدخل فى قلوب بعض
الرجال محبة بعض الرجال وفى قلوب بعضهم بغض بعضهم (فاجعلها) بصيغة -

٠-٤١٥ -
صَلَةً بَوْمَ الْقِيَامَةِ [إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]. وَاللّهِ لَمَنْتَهِيَنَّ [ لَيَنْتَهِيَنَّ]
- الأمر أى فاجعل يا الله تلك اللعنة (صلاة) أى رحمة كما فى رواية مسلم والصلاة
من الله تعالى الرحمة .
وأخرج مسلم فى باب من امنه النبى صلى الله عليه وسلم أو سبه من كتاب
الأدب عن عائشة قال النبى صلى الله عليه وسلم ((أو ما علمت ما شارطت عليه
ربى، قلت اللهم إنما أنا بشر فأى المسلمين امنته أو سببته فاجعلهله زكاة وأجراً))
وأخرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم إنما
أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أولمفته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة)»
وفى لفظ له عن أبى هريرة قال (( اللهم إنى أتخذ عندك عهداً لن تخلفيه فإنما أنا
بشرفأى المؤمنين آذيته ؛ شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه
بها إليك يوم القيامة)).
وفى لفظ له ((اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإنى قد اتخذت
عند الله عهداً)) فذكره.
وفى لفظ له (« فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة)).
وأخرج عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقول ((إنما أنا بشر وإنى اشترطت على ربى أى عبد من المسلمين سببته أو شتمته
أن يكون ذلك له زكاة وأجراً ».
وأخرج عن أم سليم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أما تعلمين أن
شرطى على ربى أنى اشترطت على ربى فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى
البشر وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتى بدعوة ليس
لها بأهل أن تجعلها له طهوراً وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة انتهى .
والمعنى إنما وقع من سبه ودعائه صلى الله عليه وسلم على أحد ونحوه ليس --

-٤١٦-
أَوْ لَأْ كُتُبَنَّ إِلَى ◌َُرَ [ فَتَحَعَّلَ عَلَيْهِ رِجَالٍ فَكَفَرَ يَمِنَهُ وَلَمْ يَكْتُبْ
إِلَى عُمَرَ وَكَفَرَ قَبْلَ الْنْثِ. قال أَبُودَاوُدَ: قَبْلُ وَبَعْدُ كُلُهُ جَائِزٌ].
١١ - باب فى استخلاف أبى بكر رضى الله عنه
٤٦٣٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمّدٍ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا محمّدُ بنُ سَلَمَّةَ عن
محمّدٍ بنِ إِسْحَاقَ قال حدَّتنى الزُّهْرِىُّ قال حدَّثَنِى عَبْدُ الملِكِ بنُ أَبِى بَكْرِ
ابنِ عَبَدِ الرَّحْنِ بنِ الْخَارِثِ بنِ هِشَامٍ عِن أَبِهٍ عن عَبدِ الهِ بنِ زَمْعَةَ
قال: ((لَمَّ اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا عِنْدَهُ فِى نَفَرٍ مِنَ
- بمقصود بل هو مما جرت به العادة تخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شىء
من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه ورغب إليه فى أن يجعل ذلك رحمة وكفارة
وقربة وطهوراً وأجراً، وإنما كان يقع هذا منه صلى الله عليه وسلم نادراً لأنه
صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشاً ولا لماناً والله أعلم (والله لتنتهين) والحاصل
أن سلمان رضى الله عنه مارضى بإظهار ما صدر فى شأن الصحابة لأنه ربما يخل
بالتعظيم الواجب فى شأنهم بما لهم من الصحبة قاله السندى .
قال المنذرى: وهذا الفصل الأخير قوله صلى الله عليه وسلم: ((أيما مؤمن
سببته)) قد أخرجه البخارى ومسلم فى محيحيهما من حديث سعيد بن المسيب
عن أبى هريرة .
( باب فى استخلاف أبى بكر رضى الله عنه)
(لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم) بصيغة المجهول أى اشتد
به المرض .
-

-٤١٧-
المُسْلِنَ دَعَهُ بِلاَلٌ إلَى الصَّلاَةِ فَقَالَ [قالَ] مُرُوا مَنْ يُصَلَى لِلنَّاسِ، فَخَرَجَ
عَبَدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ فَإِذَا عُمَرُ فِى النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقُلْتُ:
يَا مُمَرُ ثُمْ فَصَلٌ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ فَكَبِّرَ، فَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم صَوْتَهُ - وَكَانَ حَرُ رَجُلاَ يُجْهِراً - قال: فَأَيْنَ أبو بَكْر؟ يَأَبَى
اللّهُ ذَلِكَ وَالمسلمونَ، بَأْبَى اللّهُ ذَلِكَ وَالمُسْلِمُونَ، فَبَمَثَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ
فَجَاءَ بَعَدَ أَنْ صَلَّى مَُرُ زِلْكَ الصَّلاَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ)).
٤٦٣٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكِ أخبرنا [حدَّثنى]
مُؤْسَ ابنُ يَعْقُوبَ عن عَبَدِ الرَّحْمنِ بنِ إِسْحَاقَ من ابنِ شِهَبٍ عن عُبَيْدِ اللهِ
ابنِ عَبَدِ اللهِ بنِ عُقْبَةَ أَنَّ عَبَدَ اللهِ بنَ زَمْعَةَ أَخْبِرَهُ بِهِذَا الْهَبْرِ قَالَ:
(( لَّمَّا سَمِعَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم صَوْتَ عُمَرَ، قال ابنُ زَمْعَةَ: خَرَجَ
- قال فى فتح الودود: استعز بالعليل اشتد وجعه وغلب على عقله انتهى .
وأصله من العز وهو الغلبة والاستيلاء على الشىء (وكان عمر رجلا مجهراً)
قال فى فتح الودود: إجهار الكلام إعلانه ورجل مجهر بكسر الميم وفتح الماء
إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه وهو الوجه ههنا . وقد ضبط بعضهم على
اسم الفاعل من الإجهار وهو ممكن على بعد انتهى .
وقال الخطابي : أى صاحب جهر ورفع بصوته ويقال جهر الرجل صوته ،
ورجل جهیر الصوت وأجهر إذا عرف بشدة جهر الصوت فهو مجهر ( یأبى الله
ذلك) أی تقدم غير أبى بكر :
قال المنذرى : فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه انتهى .
قلت : هو صرح بالتحديث
-
(٢٧ - عون المعبود ١٢)

- ٤١٨ -
النِّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قال: لاَ لاَ لاَ
لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ ابْنُ أَبِى قُحَفَةَ، بَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَباً)).
:
- (حتى أطلع رأسه) أى أخرجه ( ثم قال لا لا لا) أى لا يصلى عمر رضى
الله عنه بالداس (ليصل للناس ابن أبى قحافة) هو أبو بكر رضى الله عنه ( يقول
ذلك ) أى الكلام المذكور.
وفى الحديث دليل على خلافة أبى بكر رضى الله عنه ، وذلك أن قوله يأبى
الله ذلك والمسلمون معقول منه أنه لم يرد به نفى جواز الصلاة خلف عمر رضى
الله عنه، فإن الصلاة خلف عمر ومن دونه من المسلمين جائزة، وإنما أراد به
الإمامة التى هى دليل الخلافة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القيام
بأمر الأمة قاله الخطابى فى المعالم.
قلت: حديث محمد بن إسحاق عن الزهرى فيه أن الصلاة التى صليت خلف
عمر رضى الله عنه أعيدت بعد مجىء أبى بكر رضى الله عنه، فصلى الناس ثانياً
خلف أبى بكر .
ولغط أحمد فى مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحاق قال وقال
ابن شهاب الزهرى حدثنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال ((لما
استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده فى نفر من المسلمين قال دعا بلال
للصلاة فتمال مروا من يصلى بالناس قال خرجت فإذا عمر فى الناس وكان أبو بكر
غائها فقال تم يا عمر فصل بالناس قال فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهراً قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين
أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون قال فبعث إلى أبى بكر
فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس قال وقال عبد الله بن زمعة قال -

- ٤١٩-
١٢ - باب ما يدل على ترك الكلام فى الفتنة
٤٦٣٧ - حدثنا مَُدّدٌ وَمُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قالَ أخبرنا حمّادٌ عن
عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ عن الْحَسَنِ عِنْ أَبِى بَكْرَةَ وَنَحْوَهُ وَحدثنا عُمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى
أخبرنا مُمَدُ بنُ عَبْدُ اللهِ الأنْصَارِىُّ ◌َالَ أخبرنا الْأَشْعَثُ عنِ الْسَنِ عنْ
أَبِى بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِلْحَسَنِ بنِ عَليَّ ((إنّ
ابْعِ هُذَا سَيِّدٌ وَإِنِّى أَرْجُوأَنْ يُصْلِحَ اللهُ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ مِنْ أُمَِّى . وَقالَ
عَنْ حَادٍ [ فى حَدِيثٍ ◌َّادٍ] وَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئْتَبْنٍ مِنَ
المُسْلِنَ عَظِمَتَيْنِ )).
- لى عمر ويحك ما ذا صفعت بى يا ابن زمعة والله ما ظننت حين أمرتنى إلا أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ولولا ذلك ما صليت بالناس . قال
قلت والله ما أمرفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حين لم أر أبا بكر
رأيتك أحق من حضر بالصلاة)) انتهى.
وليست هذه الزيادة أى ذكر إعادة الصلاة فى حديث عبد الرحمن بن إسحاق
عن الزهرى وإن صحت هذه الزيادة ولم تكن شاذة فيكون المعنى ما قاله الخطابى
وما قاله حسن جداً والله أعلم .
قال المنذرى : فى إسناده موسى بن يعقوب الزمعى قال النسائى ليس بالقوى
وفى إسناده أيضاً عبد الرحمن بن إسحاق ، ويقال عباد بن إسحاق ، وقد تكلم
فيه غير واحد ، وأخرج له مسلم واستشهد به البخارى .
( باب ما يدل على ترك الكلام فى الفتفة )
وفى نسخة الخطابى: فى الفتنة الأولى .
(إن ابني هذا سيد) أى حليم كريم متجمل (بين فئتين من أمتى) ما -

- ٤٢٠ -
٤٦٣٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىِّ أخبرنا يَزِيدُ أنبأنا هِشَامٌ عن محمّدٍ
قالَ قَالَ حُذَيْفَةُ ((مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ إِلاَّ أَنَا أَخَفُهَا عَلَيْهِ
- طائفة الحسن وطائفة معاوية وكان الحسن رضى الله عنه حلما فاضلا ورعاً دعاه
ورعه إلى أن ترك الملك رغبة فيما عند الله تعالى لالقلة ولا لعلة، فإنه لما قتل على
رضى الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفاً فبقى خليفة بالعراق وما وراءها من
خراسان ستة أشهر وأياماً ثم سار إلى معاوية فى أهل الحجاز وسار إليه معاوية
فى أهل الشام، فلما التقى الجمعان بمنزل من أرض الكوفة وأرسل إليه معاوية
فى الصلح أجاب على شروط منها أن يكون له الأمر بعده ، وأن يكون له من
المال ما يكفيه فى كل عام كذا فى السراج المنير ( وقال عن حماد ) وفى بعض
النسخ فى حديث حماد مكان عن حماد ( ولعل الله أن يصلح به) أى بسبب
تكرمه وعزله نفسه عن الأمر وتركه لمعاوية اختياراً ( بين فئتين من المسلمين
عظيمتين) فيه دليل على أن واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان منه فى تلك الفتقة
من قول أوفعل عن ملة الإسلام لأن النبى صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم مسلمين
مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة، وهكذا سبيل كل متأول فيما
يتعاطاه من رأى ومذهب إذا كان له فيما تناوله شبهة، وإن كان مخطئاً فى ذلك .
واختار السلف ترك الكلام فى الفتنة الأولى وقالوا تلك دماء طهر الله
عنها أيدينا فلا نلوث به ألسنتنا كذا فى المرقاة نقلا عن شرح السنة .
قال المنذرى : وفى إسناده على بن زيدبن جدعان رواه عن الحسن البصرى
ولا يحتج به وأخرجه أبو داود والترمذى من حديث سعيد بن عبد الملك الحمرانى
عن الحسن وقد استشهد به البخارى ووثقه غير واحد ، وأخرجه البخارى
والنسائى من حديث أبى موسى إسرائيل بن موسى عن الحسن.
(عن محمد) هو ابن سيرين ( إلا أنا أخافها عليه) أى أخاف مضرة -